الصفحة الرئيسية
تعريف المكتبة
الكتب
موسوعة الحديث
تراجم الأعلام
كتب الأمة
بحث
اسم الكتاب أو المؤلف
العرض الموضوعي
العبادات
المعاملات
العادات
الآداب الشرعية
أصول الفقه
تفسير القران
العقيدة
مصطلح الحديث
السيرة
التصوف والصوفية
المنطق
التاريخ والأمم السابقة
أقسام المكتبة
متون الحديث
تفسير القرآن
شروح الحديث
السيرة النبوية
التاريخ والتراجم
علوم القرآن
علوم الحديث
فروع الفقه الحنفي
فروع الفقه المالكي
فروع الفقه الشافعي
فروع الفقه الحنبلي
الفقه المقارن
أصول الفقه
القواعد الفقهية
السياسة الشرعية
العقيدة
الآداب والرقائق
كتب اللغة العربية
الفتاوى
أحاديث الأحكام
فروع الفقه الظاهري
القضاء
الآداب الشرعية
لغة الفقه
آيات الأحكام
التاريخ والتراجم
سير أعلام النبلاء
محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي
مؤسسة الرسالة
سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا
ارسل لصديق
عرض افتراضى
عرض شجرى
[تصفح في موقع المكتبة الجديد] تصفح موقع المكتبة الجديد
الكتب » سير أعلام النبلاء » الصحابة رضوان الله عليهم » عائشة أم المؤمنين
إظهار التشكيل
|
إخفاء التشكيل
مسألة: الجزء الثاني التحليل الموضوعي
[ ص: 135 ] عائشة أم المؤمنين ( ع )
بنت الإمام الصديق الأكبر ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، بن كعب بن لؤي ؛ القرشية التيمية ، المكية ، النبوية ، أم المؤمنين ، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، أفقه نساء الأمة على الإطلاق .
وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر ، بن عبد شمس ، بن عتاب بن أذينة الكنانية .
هاجر بعائشة أبواها ، وتزوجها نبي الله قبل مهاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد ، وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا ، وقيل : بعامين . ودخل بها في شوال سنة اثنتين ، منصرفه - عليه الصلاة والسلام - من غزوة بدر ، وهي ابنة تسع .
فروت عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه . وعن أبيها . وعن عمر ، وفاطمة ، وسعد ، وحمزة بن عمرو الأسلمي ، وجدامة بنت وهب . [ ص: 136 ]
حدث عنها إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلا ، وإبراهيم بن يزيد التيمي كذلك ، وإسحاق بن طلحة ، وإسحاق بن عمر ، والأسود بن يزيد ، وأيمن المكي ، وثمامة بن حزن ، وجبير بن نفير ، وجميع بن عمير . والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، والحارث بن نوفل ، والحسن ، وحمزة بن عبد الله بن عمر ، وخالد بن سعد ، وخالد بن معدان - وقيل : لم يسمع منها - وخباب صاحب المقصورة ، وخبيب بن عبد الله بن الزبير ، وخلاس الهجري ، وخيار بن سلمة ، وخيثمة بن عبد الرحمن ، وذكوان السمان ؛ ومولاها ذكوان ، وربيعة الجرشي - وله صحبة - ، وزاذان أبو عمر الكندي ، وزرارة بن أوفى ، وزر بن حبيش ، وزيد بن أسلم ، وسالم بن أبي الجعد - ولم يسمعا منها - وزيد بن خالد الجهني وسالم بن عبد الله ، وسالم سبلان ، والسائب بن يزيد ، وسعد بن هشام ، وسعيد المقبري ، وسعيد بن العاص ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وسليمان بن بريدة وشريح بن أرطاة ، وشريح بن هانئ ، وشريق الهوزني ، وشقيق أبو وائل ، وشهر بن حوشب ، وصالح بن ربيعة بن الهدير .
وصعصعة عم الأحنف ، وطاوس ، وطلحة بن عبد الله التيمي ، وعابس بن ربيعة ، وعاصم بن حميد السكوني ، وعامر بن سعد ، والشعبي ، وعباد بن عبد الله بن الزبير ، وعبادة بن الوليد ، وعبد الله بن بريدة ، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث البصري ، وابن الزبير ابن أختها ، وأخوه عروة ، وعبد الله بن شداد الليثي ، وعبد الله بن شقيق ، وعبد الله بن [ ص: 137 ] شهاب الخولاني ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وابن عمر وابن عباس ، وعبد الله بن فروخ ، وعبد الله بن أبي مليكة ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وأبوه ، وعبد الله بن عكيم ، وعبد الله بن أبي قيس ، وابنا أخيها : عبد الله والقاسم ، ابنا محمد ، وعبد الله بن أبي عتيق محمد بن أخيها عبد الرحمن ، وعبد الله بن واقد العمري ، ورضيعها عبد الله بن يزيد ، وعبد الله البهي وعبد الرحمن بن الأسود ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام .
وعبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني ، وعبد الرحمن بن شماسة ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي ، وعبد العزيز ، والد ابن جريج ، وعبيد الله بن عبد الله ، وعبيد الله بن عياض وعراك - ولم يلقها - وعروة المزني ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن يسار ، وعكرمة ، وعلقمة وعلقمة بن وقاص ، وعلي بن الحسين ، وعمرو بن سعيد الأشدق ، وعمرو بن شرحبيل ، وعمرو بن غالب ، وعمرو بن ميمون ، وعمران بن حطان ، وعوف بن الحارث ، رضيعها ، وعياض بن عروة ، وعيسى بن طلحة ، وغضيف بن الحارث ، وفروة بن نوفل ، والقعقاع بن حكيم ، وقيس بن أبي حازم ، وكثير بن عبيد الكوفي . [ ص: 138 ] رضيعها ، وكريب ، ومالك بن أبي عامر ، ومجاهد ، ومحمد بن إبراهيم التيمي - إن كان لقيها - ومحمد بن الأشعث .
ومحمد بن زياد الجمحي ، وابن سيرين ، ومحمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأبو جعفر الباقر - ولم يلقها - ومحمد بن قيس بن مخرمة ، ومحمد بن المنتشر ، ومحمد بن المنكدر - وكأنه مرسل - ومروان العقيلي أبو لبابة ومسروق ، ومصدع أبو يحيى ومطرف بن الشخير ، ومقسم مولى ابن عباس ، والمطلب بن عبد الله بن حنطب ، ومكحول - ولم يلحقها - وموسى بن طلحة ، وميمون بن أبي شبيب ، وميمون بن مهران ، ونافع بن جبير ، ونافع بن عطاء ، ونافع العمري ، والنعمان بن بشير ، وهمام بن الحارث ، وهلال بن يساف ، ويحيى بن الجزار ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، ويحيى بن يعمر ، ويزيد بن بابنوس ويزيد بن الشخير ، ويعلى بن عقبة ، ويوسف بن ماهك وأبو أمامة بن سهل .
وأبو بردة بن أبي موسى ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وأبو الجوزاء الربعي ، [ ص: 139 ] وأبو حذيفة الأرحبي ، وأبو حفصة ، مولاها ، وأبو الزبير المكي - وكأنه مرسل - وأبو سلمة بن عبد الرحمن . وأبو الشعثاء المحاربي ، وأبو الصديق الناجي ، وأبو ظبيان الجنبي ، وأبو العالية رفيع الرياحي ، وأبو عبد الله الجدلي وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو عطية الوادعي ، وأبو قلابة الجرمي - ولم يلقها - وأبو المليح الهذلي ، وأبو موسى ، وأبو هريرة ، وأبو نوفل بن أبي عقرب ، وأبو يونس مولاها ، وبهية مولاة الصديق ، وجسرة بنت دجاجة ، وحفصة بنت أخيها عبد الرحمن ، وخيرة والدة الحسن البصري ، وذفرة بنت غالب ، وزينب بنت أبي سلمة ، وزينب بنت نصر ، وزينب السهمية ، وسمية البصرية ، وشميسة العتكية ، وصفية بنت شيبة ، وصفية بنت أبي عبيد ، وعائشة بنت طلحة ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، ومرجانة ، والدة علقمة بن أبي علقمة ، ومعاذة العدوية ، وأم كلثوم التيمية . أختها ، وأم محمد ، امرأة والد علي بن زيد بن جدعان . وطائفة سوى هؤلاء .
مسند " عائشة يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث . اتفق لها البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ، وانفرد مسلم بتسعة وستين .
وعائشة ممن ولد في الإسلام ، وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين ، وكانت تقول : لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين .
وذكرت أنها لحقت بمكة سائس الفيل شيخا أعمى يستعطي . [ ص: 140 ]
وكانت امرأة بيضاء جميلة . ومن ثم يقال لها : الحميراء . ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها ، ولا أحب امرأة حبها ، ولا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، بل ولا في النساء مطلقا ، امرأة أعلم منها .
وذهب بعض العلماء إلى أنها أفضل من أبيها ، وهذا مردود ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، بل نشهد أنها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، فهل فوق ذلك مفخر - وإن كان للصديقة خديجة شأو لا يلحق ، وأنا واقف في أيتهما أفضل - . نعم جزمت بأفضلية خديجة عليها لأمور ليس هذا موضعها .
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريتك في المنام ثلاث ليال ، جاء بك الملك في سرقة من حرير فيقول : هذه امرأتك ، فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه ، فأقول : إن يك هذا من عند الله يمضه .
وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة المكي ، عن ابن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة : أن جبريل جاء بصورتها [ ص: 141 ] في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذه زوجتك في الدنيا والآخرة .
حسنه الترمذي وقال : لا نعرفه إلا من حديث عبد الله . ورواه عبد الرحمن بن مهدي عنه مرسلا .
بشر بن الوليد القاضي : حدثنا عمر بن عبد الرحمن عن سليمان الشيباني ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن جدته ، عن عائشة أنها قالت : لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران : لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بكرا ، وما تزوج بكرا غيري ، ولقد قبض ورأسه في حجري ، ولقد قبرته في بيتي ، ولقد حفت الملائكة ببيتي ، وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد خلقت طيبة عند طيب ، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما رواه أبو بكر الآجري ، عن أحمد بن يحيى الحلواني عنه . وإسناده جيد وله طريق آخر سيأتي .
وكان تزويجه صلى الله عليه وسلم بها إثر وفاة خديجة ، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد ، ثم دخل بسودة ، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد [ ص: 142 ] وقعة بدر ، فما تزوج بكرا سواها ، وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به ، بحيث إن عمرو بن العاص ، وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة ، سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ قال : عائشة . قال : فمن الرجال ؟ قال : أبوها .
وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض ، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا . وقد قال : لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة ، لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام أفضل فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته ، فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله .
وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا ، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته .
قال حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة . قالت : فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة ، فقلن لها : إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة ، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان ، فذكرت أم سلمة له ذلك ، فسكت ، فلم يرد عليها ، فعادت الثانية ، فلم يرد عليها ، فلما كانت الثالثة قال : يا أم سلمة ، لا تؤذيني في عائشة ، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها [ ص: 143 ] متفق على صحته .
وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها ، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها .
إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا أخي أبو بكر ، عن سليمان بن بلال ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين ، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة ، والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواجه . وكانوا المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة ، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها ، حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ، فتكلم حزب أم سلمة فقلن لها : كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس ، فيقول : من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهد إليه حيث كان من نسائه ، فكلمته أم سلمة بما قلن ، فلم يقل لها شيئا ، فسألنها ، فقالت : ما قال لي شيئا ، فقلن : كلميه . قالت : فكلمته حين دار إليها ، فلم يقل لها شيئا ، فسألنها ، فقالت : ما قال لي شيئا ، فقلن لها : كلميه ، فدار إليها فكلمته ، فقال لها : لا تؤذيني في عائشة ؛ فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب [ ص: 144 ] امرأة إلا عائشة ، فقالت : أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله . ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تقول إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر ، فكلمته ، فقال : يا بنية ، ألا تحبين ما أحب ؟ قالت : بلى ، فرجعت إليهن وأخبرتهن ، فقلن : ارجعي إليه ، فأبت أن ترجع ، فأرسلن زينب بنت جحش ، فأتته فأغلظت ، وقالت : إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة ، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة ، وهي قاعدة ، فسبتها حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تتكلم ، قال : فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة ، وقال : إنها ابنة أبي بكر . فضيلة : إسماعيل بن جعفر : أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن ، سمع أنسا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام متفق عليه من طرق عن أبي طوالة . [ ص: 145 ]
شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مرة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام .
============
روى الحاكم في " مستدركه " من طريق يوسف بن الماجشون ، قال : حدثني أبي ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن عائشة ، قالت : قلت - يا رسول الله ، من من أزواجك في الجنة ؟ قال : أما إنك منهن . قالت : فخيل إلي أن ذاك لأنه لم يتزوج بكرا غيري .
موسى - وهو الجهني - عن أبي بكر بن حفص ، عن عائشة : أنها جاءت هي وأبواها ، فقالا : إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة باطنة ، فعجب أبواها ، فقال : أتعجبان ، هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله .
أخرجه الحاكم في " مستدركه " من طريق سفيان بن عيينة عن موسى . وهو غريب جدا . [ ص: 146 ] فضيلة أخرى : شعيب ، عن الزهري : حدثني أبو سلمة ، أن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائش ، هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام . قالت : وعليه السلام ورحمة الله ، ترى ما لا نرى يا رسول الله .
زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر ، عن أبي سلمة ، أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : إن جبريل يقرئك السلام ، فقالت : وعليه السلام ورحمة الله .
وأخرج النسائي من طريق معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة نحو الأول .
وفي " مسند أحمد " عن سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت : رأيتك يا رسول الله وأنت قائم تكلم دحية الكلبي ، فقال : وقد رأيته ؟ قالت : نعم . قال : فإنه جبريل وهو يقرئك السلام . قالت : وعليه السلام ورحمة الله ، جزاه الله من زائر ودخيل ، فنعم الصاحب ، ونعم الدخيل .
قال : والدخيل : الضيف . مجالد ليس بقوي .
كثير بن هشام : حدثنا الحكم بن هشام ، عن عبد الملك بن عمير ، [ ص: 147 ] قال : قالت عائشة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم : فضلت عليكن بعشر ولا فخر : كنت أحب نسائه إليه ، وكان أبي أحب رجاله إليه ، وابتكرني ولم يبتكر غيري ، وتزوجني لسبع ، وبنى بي لتسع ، ونزل عذري من السماء ، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في مرضه ، فقال : إنه ليشق علي الاختلاف بينكن ، فائذن لي أن أكون عند بعضكن ، فقالت أم سلمة : قد عرفنا من تريد ، تريد عائشة . قد أذنا لك . وكان آخر زاده من الدنيا ريقي ، أتي بسواك ، فقال : انكثيه يا عائشة ، فنكثته ، وقبض بين حجري ونحري ، ودفن في بيتي هذا حديث صالح الإسناد ، ولكن فيه انقطاع================فضيلة باهرة لها :
خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، عن عمرو بن العاص : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل قال : فأتيته ، فقلت : يا رسول الله ، أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : من الرجال ؟ قال : أبوها .
قال الترمذي : هذا حديث حسن [ ص: 148 ] .
قلت : قد أخرجه البخاري ومسلم . ابن المبارك ، ويحيى بن سعيد الأموي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عمرو بن العاص ، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة . قال : من الرجال ؟ قال : أبوها .
هذا حديث صحيح ، أخرجه النسائي ، والترمذي وحسنه وغربه .
الترمذي : حدثنا أحمد بن عبدة ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن حميد ، عن أنس قال : قيل : يا رسول الله من أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة . قيل : من الرجال ؟ قال : أبوها .
قال : هذا حديث حسن غريب .
تزويجها بالنبي صلى الله عليه وسلم :
روى هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفى خديجة ، وأنا ابنة ست ، وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع ، جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة فهيأنني وصنعنني ثم أتين بي إليه صلى الله عليه وسلم .
قال عروة : فمكثت عنده تسع سنين . [ ص: 149 ]
وأخرج البخاري من قول عروة : أن خديجة توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين ، فلبث صلى الله عليه وسلم سنتين أو قريبا من ذلك ، ونكح عائشة ، وهي بنت ست سنين .
ابن إدريس ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، قال : قالت عائشة : لما ماتت خديجة ، جاءت خولة بنت حكيم فقالت : يا رسول الله ، ألا تزوج ؟ قال : ومن ؟ قالت : إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا ؟ قال : من البكر ومن الثيب ؟ ؟ قالت : أما البكر ، فعائشة ابنة أحب خلق الله إليك ، وأما الثيب ، فسودة بنت زمعة ، قد آمنت بك واتبعتك . قال : اذكريهما علي . قالت : فأتيت أم رومان فقلت : يا أم رومان ، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة ! قالت : ماذا ؟ قالت : رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر عائشة . قالت : انتظري ، فإن أبا بكر آت ، فجاء أبو بكر ، فذكرت ذلك له ، فقال : أو تصلح له وهي ابنة أخيه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أخوه وهو أخي ، وابنته تصلح لي ، فقام أبو بكر ، فقالت لي أم رومان : إن المطعم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه ، ووالله ما أخلف وعدا قط . قالت : فأتى أبو بكر المطعم ، فقال : ما تقول في أمر هذه الجارية ؟ قال : فأقبل على امرأته ، فقال : ما تقولين ؟ فأقبلت على أبي بكر ، فقالت : لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك ! فأقبل عليه أبو بكر ، فقال : ما تقول أنت ؟ قال : إنها لتقول ما تسمع ، فقام أبو بكر وليس في نفسه من الموعد شيء ، فقال لها : قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت ، فجاء ، [ ص: 150 ] فملكها . قالت : ثم انطلقت إلى سودة ، وأبوها شيخ كبير وذكرت الحديث .
هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أدخلت على نبي الله وأنا بنت تسع ، جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة ، فهيأنني ، وصنعنني ، ثم أتين بي إليه .
هشام ، عن أبيه ، عنها ، أنها قالت : كنت ألعب بالبنات - تعني اللعب - فيجيء صواحبي ، فينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيخرج رسول الله ، فيدخلن علي ، وكان يسربهن إلي ، فيلعبن معي .
وفي لفظ : فكن جوار يأتين يلعبن معي بها ، فإذا رأين رسول الله تقمعن فكان يسربهن إلي .
وعن عائشة قالت : دخل علي رسول الله وأنا ألعب بالبنات ، فقال : [ ص: 151 ] " ما هذا يا عائشة ؟ قلت : خيل سليمان ولها أجنحة ، فضحك .
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد ، وإنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ، ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو .
وفي لفظ معمر ، عن الزهري : فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن التي تسمع اللهو .
ولفظ الأوزاعي عن الزهري في هذا الحديث قالت : قدم وفد الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقاموا يلعبون في المسجد ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه ، وأنا أنظر إليهم حتى أكون أنا التي أسأم . [ ص: 152 ]
وفي حديث سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة : أن عمر وجدهم يلعبون ، فزجرهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعهم فإنهم بنو أرفدة .
الواقدي قال : حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن ، عن ريطة ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خلفنا وخلف بناته ، فلما قدم المدينة ، بعث إلينا زيد بن حارثة وأبا رافع ، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها من أبي بكر ، يشتريان بها ما نحتاج إليه من الظهر . وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الليثي ببعيرين أو ثلاثة ، وكتب إلى ابنه عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان وأنا وأختي أسماء ، فخرجوا ، فلما انتهوا إلى قديد ، اشترى زيد بتلك الدراهم ثلاثة أبعرة . ثم دخلوا مكة ، وصادفوا طلحة يريد الهجرة بآل أبي بكر ، فخرجنا جميعا ، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة وأم أيمن وأسامة ، فاصطحبنا جميعا ، حتى إذا كنا بالبيض نفر بعيري وقدامي محفة فيها [ ص: 153 ] أمي ، فجعلت أمي تقول : وابنتاه ! واعروساه ! حتى أدرك بعيرنا ، فقدمنا ، والمسجد يبنى وذكر الحديث=================شأن الإفك :
كان في غزوة المريسيع سنة خمس من الهجرة ، وعمرها رضي الله عنها - يومئذ اثنتا عشرة سنة .
فروى حماد بن زيد ، عن معمر ، والنعمان بن راشد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأقرع بيننا في غزوة المريسيع ، فخرج سهمي ، فهلك في من هلك .
وكذلك ذكر ابن إسحاق والواقدي وغير واحد : أن الإفك كان في غزوة المريسيع .
يونس ، عن ابن شهاب : أخبرني عروة ، وابن المسيب ، وعلقمة بن وقاص ، وعبيد الله بن عبد الله ، عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله تعالى . وكل حدثني بطائفة من حديثها ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها [ ص: 154 ] معه ، فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج سهمي ، فخرجت معه بعدما نزل الحجاب ، وأنا أحمل في هودج وأنزل فيه ، فسرنا ، حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ، وقفل ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حينئذ فمشيت حتى جاوزت الجيش .
فلما قضيت حاجتي ، أقبلت إلى رحلي ، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع ، فالتمسته ، وحبسني التماسه ، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري ، وهم يحسبون أني فيه - وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام - فلم يستنكروا خفة المحمل حين رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فأممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي ، فبينا أنا جالسة غلبتني عيني ، فنمت .
وكان صفوان بن المعطل السلمي ، ثم الذكواني ، من وراء الجيش ، فأدلج ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني ، فعرفني حين [ ص: 155 ] رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فاسترجع ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفت ، فخمرت وجهي بجلبابي ، والله ما كلمني كلمة ، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، فأناخ راحلته ، فوطئ على يديها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك في ، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول .
فقدمنا المدينة ، فاشتكيت شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل علي ، فيسلم ، ثم يقول : كيف تيكم ؟ ثم ينصرف فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت بعدما نقهت ، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول من التبرز قبل الغائط ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ، فانطلقت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم بن عبد مناف ، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب ، فأقبلت أنا وهي قبل بيتي ، قد فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها ، [ ص: 156 ] فقالت : تعس مسطح ! فقلت لها : بئس ما قلت ! أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ قالت : أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما ذاك ؟ فأخبرتني الخبر ، فازددت مرضا على مرضي .
فلما رجعت إلى بيتي ، ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم قال : كيف تيكم ؟ فقلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي ، فجئت أبوي ، فقلت : يا أمتاه ، ما يتحدث الناس ؟ قالت : يا بنية ، هوني عليك ، فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها ، فقلت : سبحان الله ! وقد تحدث الناس بهذا ؟ ! فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . ثم أصبحت أبكي ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، حين استلبث الوحي ، يستأمرهما في فراق أهله ، فأما أسامة ، فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود ، فقال : يا رسول الله ، أهلك ، ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي فقال : لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير ، واسأل الجارية ، تصدقك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال : أي بريرة ، هل رأيت من شيء يريبك ؟ قالت : لا والذي بعثك بالحق ، إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فيأتي الداجن ، فيأكله . [ ص: 157 ] فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول ، فقال وهو على المنبر : يا معشر المسلمين ، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي ، فقام سعد بن معاذ ، فقال : يا رسول الله ، أنا أعذرك منه ، إن كان من الأوس ، ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج ، أمرتنا ، ففعلنا أمرك ، فقام سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحمية - فقال لسعد : كذبت لعمر الله ! لا تقتله ، ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال : كذبت ! لعمر الله لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، فتثاور الحيان : الأوس والخزرج ، حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت .
قالت : فبكيت يومي ذلك وليلتي ، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، فأصبح أبواي عندي ، وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ، ولا يرقأ لي دمع ، حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي ، فبينما هما جالسان عندي ، وأنا أبكي ، استأذنت علي امرأة من الأنصار ، فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينما نحن على ذلك ، دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلم ، ثم [ ص: 158 ] جلس ، ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ، ولقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء . قالت : فتشهد ، ثم قال : أما بعد ، يا عائشة ، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة ، فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب ، فاستغفري الله ، وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب ، تاب الله عليه ، فلما قضى مقالته ، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال ، قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت لأمي : أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت وأنا يومئذ حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن : إني والله لقد علمت ، لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم ، وصدقتم به ، فلئن قلت لكم : إني بريئة - والله يعلم أني بريئة - لا تصدقوني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر ، والله يعلم أني بريئة ، لتصدقني ، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت ، فاضطجعت على فراشي ، وأنا أعلم أني بريئة ، وأن الله - تعالى - يبرئني ببراءتي ولكن والله ما ظننت أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ، ولشأني كان في نفسي أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلي ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها . قالت : فوالله ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا خرج أحد من أهل البيت ، [ ص: 159 ] حتى نزل عليه الوحي ؛ فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، وهو في يوم شات ، من ثقل القول الذي ينزل عليه ، فلما سري عنه وهو يضحك ، كان أول كلمة تكلم بها : يا عائشة ، أما والله لقد برأك الله ، فقالت أمي : قومي إليه ، فقلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا الله . وأنزل الله تعالى : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات كلها .
فلما أنزل الله هذا في براءتي ، قال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره - : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ، فأنزلت : ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم قال : بلى والله ، إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري ، فقالت : أحمي سمعي وبصري ، ما علمت إلا خيرا ، وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك [ ص: 160 ] وهذا الحديث له طرق عن الزهري . ورواه هشام بن عروة ، عن أبيه .
قال أبو معشر السندي حدثني أفلح بن عبد الله بن المغيرة ، عن الزهري ، قال : كنت عند الوليد بن عبد الملك ، فذكر حديث الإفك بطوله ، وفيه : أن ذاك في غزوة بني المصطلق وأن سهمها وسهم أم سلمة خرج .
وروى معمر ، عن الزهري ، قال : كنت عند الوليد فقال : الذي تولى كبره علي . فقلت : لا . حدثني سعيد وعروة وعلقمة وعبيد الله ، كلهم سمع عائشة تقول : إن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ، فقال لي : فما كان جرمه ؟ قلت : سبحان الله ! حدثني من قومك أبو سلمة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، أنهما سمعا عائشة تقول : كان مسيئا في أمري .
يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن عمرة ، عن عائشة قالت : لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم القصة التي نزل [ ص: 161 ] بها عذري على الناس ، نزل فأمر برجلين وامرأة ، ممن كان تكلم بالفاحشة في عائشة ، فجلدوا الحد .
قال : وكان رماها ابن أبي ، ومسطح ، وحسان ، وحمنة .
الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : دخل حسان بن ثابت على عائشة يشبب بأبيات له فيها ، فقال :
حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
قالت : لست كذاك ، فقلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك ، وقد أنزل الله تعالى : والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم قالت : وأي عذاب أشد من العمى ؟ ثم قالت : كان يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم . [ ص: 162 ] .
ابن إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، قال : كان صفوان بن المعطل قد كثر عليه حسان في شأن عائشة ، وقال يعرض به :
أمسى الجلابيب قد عزوا ، وقد كثروا وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
فاعترضه صفوان ليلة وهو آت من عند أخواله بني ساعدة ، فضربه بالسيف على رأسه ، فاستعدوا عليه ثابت بن قيس ، فجمع يديه إلى عنقه بحبل ، وقاده إلى دار بني حارثة ، فلقيه ابن رواحة ، فقال : ما هذا ؟ فقال : ما أعجبك إنه عدا على حسان بالسيف ، فوالله ما أراه إلا قد قتله ، فقال : هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعت به ؟ فقال : لا ، فقال : والله لقد اجترأت ، خل سبيله ، فسنغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنعلمه أمره ، فخلى سبيله ، فلما أصبحوا ، غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك ، فقال : أين ابن المعطل ؟ فقام إليه ، فقال : ها أنا ذا يا رسول الله ، فقال : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ قال : آذاني يا رسول الله ، وكثر علي ، ولم يرض حتى عرض بي في الهجاء ، فاحتملني الغضب ، وها أنا ذا ، فما كان علي من حق ، فخذني به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعوا لي حسان بن ثابت ، فأتي به ، فقال : يا [ ص: 163 ] حسان . أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام - يقول : تنفست عليهم - يا حسان ، أحسن فيما أصابك . قال : هي لك يا رسول الله ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيرين القبطية ، فولدت له عبد الرحمن ، وأعطاه أرضا كانت لأبي طلحة تصدق بها أبو طلحة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق ؛ وقال حسان في عائشة :
رأيتك - وليغفر لك الله - حرة من المحصنات غير ذات غوائل
حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
وإن الذي قد قيل ليس بلائق بك الدهر بل قيل امرئ متماحل
فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم فلا رفعت سوطي إلي أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل
وإن لهم عزا يرى الناس دونه قصارا وطال العز كل التطاول
عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها وطهرها من كل سوء وباطل
ابن أبي أويس : حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله ، أرأيت لو أنك [ ص: 164 ] نزلت واديا فيه شجرة قد أكل منها ، ووجدت شجرة لم يؤكل منها ، فأيهما كنت ترتع بعيرك ؟ قال : الشجرة التي لم يؤكل منها . قالت : فأنا هي . تعني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها .
سفيان بن عيينة : عن أبي سعد ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن . أبيه ، قال : قالت عائشة رضي الله عنها - : ما تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتاه جبريل بصورتي ، وقال : هذه زوجتك ، فتزوجني ، وإني لجارية علي حوف ، ولما تزوجني ، وقع علي الحياء وإني لصغيرة .
تفرد به أبو سعد ، وهو سعيد بن المرزبان البقال ، لين الحديث ، والحوف : شيء يشد في وسط الصبي من سيور .
يحيى بن يمان ، عن الثوري ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عبد الله بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال ، وأعرس بي في شوال ، فأي نسائه كان أحظى عنده مني .
وكانت العرب تستحب لنسائها أن يدخلن على أزواجهن في شوال . [ ص: 165 ]
وقالت عائشة : ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها .
قلت : وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي الله عنها - من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بمديدة ، ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، لئلا يتكدر عيشهما . ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها ، فرضي الله عنها وأرضاها . معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : دخلت امرأة سوداء على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأقبل عليها . قالت : فقلت : يا رسول الله ، أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال ! فقال : إنها كانت تدخل على خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان . [ ص: ==================أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي سنة ست عشرة وستمائة ، أخبرنا هبة الله بن الحسن الدقاق ، أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي بن زكري حدثنا علي بن محمد المعدل ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز حدثنا سعدان بن نصر : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن ابن عون : حدثنا القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها - ، أنها قالت : من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه ، فقد أعظم الفرية على الله - تعالى - ، ولكنه رأى جبريل مرتين في صورته ، وخلقه سادا ما بين الأفق . [ ص: 167 ]
هذا حديث صحيح الإسناد . ولم يأتنا نص جلي بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الله - تعالى - بعينيه . وهذه المسألة مما يسع المرء المسلم في دينه السكوت عنها ، فأما رؤية المنام ، فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة ، وأما رؤية الله عيانا في الآخرة ، فأمر متيقن تواترت به النصوص . جمع أحاديثها الدارقطني والبيهقي وغيرهما .
أبو الحسن المدائني ، عن يزيد بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : دخل عيينة بن حصن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده عائشة ، وذلك قبل أن يضرب الحجاب ، فقال : من هذه الحميراء يا رسول الله ؟ قال : هذه عائشة بنت أبي بكر . قال : أفلا أنزل لك عن أجمل النساء ؟ قال : لا ، فلما خرج ، قالت عائشة : من هذا يا رسول الله ؟ قال : هذا الأحمق المطاع في قومه .
هذا حديث مرسل ، ويزيد متروك وما أسلم عيينة إلا بعد نزول الحجاب .
وقد قيل : إن كل حديث فيه : يا حميراء ، لم يصح . وأوهى ذلك [ ص: 168 ] تشميس الماء ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لها : لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص ، فإنه خبر موضوع . والحمراء ، في خطاب أهل الحجاز : هي البيضاء بشقرة ، وهذا نادر فيهم ، ومنه في الحديث : رجل أحمر كأنه من الموالي يريد القائل أنه في لون الموالي الذين سبوا من نصارى الشام والروم والعجم .
ثم إن العرب إذا قالت : فلان أبيض ، فإنهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء ، فإن كان في لون أهل الهند ، قالوا : أسمر وآدم ، وإن كان في سواد التكرور ، قالوا : أسود ، وكذا كل من غلب عليه السواد . قالوا : أسود ، أو شديد الأدمة . ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : بعثت إلى الأحمر والأسود ، فمعنى ذلك : أن بني آدم لا ينفكون عن أحد الأمرين . وكل [ ص: 169 ] لون بهذا الاعتبار يدور بين السواد والبياض ، الذي هو الحمرة .
أحمد في " مسنده " حدثنا عباد بن عباد ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لها : إني أعرف غضبك إذا غضبت ورضاك إذا رضيت . قالت : وكيف تعرف ؟ قال : إذا غضبت قلت : يا محمد . وإذا رضيت قلت : يا رسول الله .
هذا حديث غريب ، والمحفوظ ما أخرجا في " الصحيحين " لأبي أسامة ، عن هشام بلفظ : إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى . قالت : وكيف يا رسول الله ؟ قال : إذا كنت عني راضية ، قلت : لا ورب محمد . وإذا كنت علي غضبى ، قلت : لا ورب إبراهيم . قلت : أجل والله ، ما أهجر إلا اسمك .
تابعه علي بن مسهر . وأخرج النسائي حديث علي .
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أنها استعارت قلادة في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانسلت منها . وكان ذلك المكان يقال له : الصلصل ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطلبوها حتى وجدوها . وحضرت الصلاة ، ولم [ ص: 170 ] يكن معهم ماء ، فصلوا بغير وضوء ، فأنزل الله آية التيمم ، فقال لها أسيد بن الحضير : جزاك الله خيرا ، فوالله ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل الله لك فيه خيرا .
رواه ابن نمير ، وعلي بن مسهر عنه .
مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش ، انقطع عقدي ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه ، وأقام الناس معه وليسوا على ماء ، فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه ، فقالوا : ما ترى ما صنعت عائشة ، أقامت برسول الله وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء ! قالت : فعاتبني أبو بكر ، فقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله آية التيمم ، فتيمموا . فقال أسيد بن حضير - وهو أحد النقباء : ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر ! قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته متفق عليه . [ ص: 171 ]
وفي " مسند أحمد " من طريق محمد بن إسحاق : حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بتربان - بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال ، وهو بلد لا ماء به - وذلك من السحر ، انسلت قلادة من عنقي ، فوقعت ، فحبس علي رسول الله صلى الله عليه وسلم لالتماسها حتى طلع الفجر ، وليس مع القوم ماء ، فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف . وقال : في كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء ، فأنزل الله الرخصة في التيمم ، فتيمم القوم ، وصلوا .
قالت : يقول أبي حين جاء من الله من الرخصة للمسلمين : والله ما علمت يا بنية إنك لمباركة ! ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر .
=============أبو نعيم : حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، عن النعمان بن بشير ، قال : استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا عائشة ترفع صوتها عليه ، فقال : يا بنت فلانة ، ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها . ثم خرج أبو بكر ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترضاها ، وقال : ألم تريني حلت بين الرجل وبينك " . ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى ، فسمع تضاحكهما ، فقال : أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما .
أخرجه أبو داود والنسائي من طريق حجاج بن محمد ، عن يونس [ ص: 172 ] نحوه . لكنه قال : عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار ، عن النعمان .
ورواه عمرو العنقزي عن يونس ، عن أبيه ، فأسقط العيزار .
وروى نحوه أحمد في " مسنده " عن وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، عن النعمان .
موسى بن علي بن رباح ، سمعت أبي يقول : أخبرني أبو قيس مولى عمرو ، قال : بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة : سلها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ؟ فإن قالت : لا ، فقل : إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم ، فقالت : لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبا ، أما إياي ، فلا .
أحمد في " مسنده " : حدثنا عثمان بن عمر : حدثنا يونس الأيلي : حدثنا أبو شداد ، عن مجاهد ، عن أسماء بنت عميس ، قالت : كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي نسوة ، فما وجدنا عنده قرى إلا قدحا من لبن ، فشرب منه ، ثم ناوله عائشة ، فاستحيت الجارية ، فقلنا : لا تردي يد رسول الله ، خذي منه ، فأخذت منه على حياء ، فشربت . ثم قال : ناولي صواحبك ، فقلنا : لا نشتهيه ، فقال : لا تجمعن جوعا وكذبا ، فقلت : يا رسول الله ، إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه : [ ص: 173 ] لا تشتهيه أيعد ذلك كذبا ؟ قال : إن الكذب يكتب ، حتى تكتب الكذيبة كذيبة .
هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من طريق أبي شداد ، وليس بالمشهور . قد روى عنه ابن جريج أيضا . ثم هو خطأ ، فإن أسماء ، كانت وقت عرس عائشة بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب ، ولا نعلم لمجاهد سماعا عن أسماء ، أو لعلها أسماء بنت يزيد ، فإنها روت عجز هذا الحديث . زكريا بن أبي زائدة ، عن خالد بن سلمة ، عن البهي ، عن عروة ، قال : قالت عائشة : ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي غضبى ، ثم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسبك إذا قلبت لك بنية أبي بكر ذريعتيها ؟ ثم أقبلت علي ، فأعرضت عنها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دونك [ ص: 174 ] فانتصري ، فأقبلت عليها حتى رأيت قد يبس ريقها في فمها ، فما ترد علي شيئا ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه أحمد بن عبيد الله النرسي : حدثنا يحيى الخواص : حدثنا محاضر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير يومي يطلب مني ضجعا ، فدق ، فسمعت الدق ، ثم خرجت ، ففتحت له ، فقال : ما كنت تسمعين الدق ؟ قلت : بلى ، ولكنني أحببت أن يعلم النساء أنك أتيتني في غير يومي .
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : سابقني النبي صلى الله عليه وسلم ، فسبقته ما شاء ، حتى إذا رهقني اللحم ، سابقني ، فسبقني ، فقال : يا عائشة هذه بتلك . [ ص: 175 ]
ورواه أبو إسحاق الفزاري عن هشام ، فقال : عن أبيه ، وعن أبي سلمة عنها . أخرجه هكذا أبو داود . أبو سعد البقال عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه : قالت عائشة : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتاه جبريل بصورتي ، وإني لجارية علي حوف ، فلما تزوجني ، ألقى الله علي حياء وأنا صغيرة .
الحوف : سيور في الوسط .
مسعر ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العظم فأتعرقه ، ثم يأخذه ، فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي .
رواه شعبة والناس عن المقدام ، أخرجه مسلم .
أخبرنا علي بن محمد ، ومحمد بن علي ، وعلي بن بقاء وأهله فاطمة الآمدية ، وأحمد بن إبراهيم الدباغ ، وعبد الدائم الوزان ، وعبد الصمد [ ص: 176 ] الزاهد ، ومحمد بن هاشم العباسي ، ونصر بن أبي الضوء ، وزينب بنت سليمان ، وعدة ، قالوا : أخبرنا الحسين بن المبارك : أخبرنا عبد الأول بن عيسى : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد : أخبرنا عبد الله بن أحمد : أخبرنا محمد بن يوسف : حدثنا محمد بن إسماعيل : حدثنا أبو نعيم : حدثنا عبد الواحد بن أيمن : حدثني ابن أبي مليكة ، عن القاسم ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج ، أقرع بين نسائه ، فطارت القرعة لعائشة وحفصة ، وكان إذا كان بالليل ، سار مع عائشة يتحدث ، فقالت حفصة : ألا تركبين الليلة بعيري ، وأركب بعيرك تنظرين وأنظر ، فقالت : بلى ، فركبت ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة ، وعليه حفصة ، فسلم عليها ، ثم سار حتى نزلوا ، وافتقدته عائشة فلما نزلوا ، جعلت رجليها بين الإذخر وتقول : يا رب ، سلط علي عقربا أو حية تلدغني ، رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئا .
أخرجه مسلم عن إسحاق ، عن أبي نعيم ، فوقع لنا بدلا عاليا .
زياد بن أيوب : حدثنا مصعب بن سلام : حدثنا محمد بن سوقة ، عن [ ص: 177 ] عاصم بن كليب ، عن أبيه : قال : انتهينا إلى علي رضي الله عنه ، فذكر عائشة ، فقال : خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هذا حديث حسن . ومصعب فصالح لا بأس به . وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما ، فرضي الله عنهما . ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل ، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ ، فعن عمارة بن عمير ، عمن سمع عائشة : إذا قرأت : وقرن في بيوتكن بكت حتى تبل خمارها .
قال أحمد في " مسنده " : حدثنا يحيى القطان ، عن إسماعيل : حدثنا قيس ، قال : لما أقبلت عائشة ، فلما بلغت مياه بني عامر ليلا . نبحت الكلاب ، فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحوأب . قالت : ما أظنني إلا أنني راجعة . قال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون ، فيصلح الله ذات بينهم . قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب . [ ص: 178 ]
هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجوه .
عن صالح بن كيسان وغيره : أن عائشة جعلت تقول : إن عثمان قتل مظلوما ، وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه ، وإعادة الأمر شورى .
هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال للزبير يوم الجمل : هذه عائشة تملك الملك لقرابتها طلحة ، فأنت علام تقاتل قريبك عليا ! فرجع الزبير ، فلقيه ابن جرموز ، فقتله .
قلت : قد سقت وقعة الجمل ملخصة في مناقب علي ، وإن عليا وقف على خباء عائشة يلومها على مسيرها ، فقالت : يا ابن أبي طالب ، ملكت فأسجح ، فجهزها إلى المدينة ، وأعطاها اثني عشر ألفا ، فرضي الله عنه وعنها .
وفي " صحيح البخاري " من طريق أبي حصين عن عبد الله بن زياد ، عن عمار بن ياسر ، سمعه على المنبر يقول : إنها لزوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة . يعني : عائشة .
وفي لفظ ثابت : أشهد بالله إنها لزوجته .
شعبة ، عن الحكم ، عن أبي وائل : سمع عمارا يقول ، حين بعثه علي إلى الكوفة ليستنفر الناس : إنا لنعلم إنها لزوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم بها ، لتتبعوه ، أو إياها . [ ص: 179 ]
أبو إسحاق السبيعي ، عن عمرو بن غالب : أن رجلا نال من عائشة عند عمار ، فقال : اغرب مقبوحا ، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .
صححه الترمذي في بعض النسخ ، وفي بعض النسخ : هذا حديث حسن===============وقال الترمذي : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا زياد بن الربيع : حدثنا خالد بن سلمة المخزومي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : ما أشكل علينا - أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حديث قط ، فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علما . هذا حديث حسن غريب .
عبد الرحمن بن المبارك : حدثنا زياد بن الربيع : حدثنا خالد بن أبي سلمة المخزومي ، عن أبي بردة ، عن أبيه ، قال : ما أشكل علينا . . ، فذكره .
فأما زياد ، فثقة . وخالد - صوابه : ابن سلمة - احتج به مسلم .
بشر بن المفضل : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن ابن أبي مليكة : أن ذكوان : أبا عمرو ، حدثه قال : جاء ابن عباس رضي الله عنهما - يستأذن على عائشة ، وهي في الموت . قال : فجئت وعند رأسها عبد الله ابن [ ص: 180 ] أخيها عبد الرحمن ، فقلت : هذا ابن عباس يستأذن . قالت : دعني من ابن عباس ، لا حاجة لي به ، ولا بتزكيته ، فقال عبد الله : يا أمه ، إن ابن عباس من صالحي بنيك ، يودعك ويسلم عليك .
قالت : فائذن له إن شئت . قال : فجاء ابن عباس ، فلما قعد ، قال : أبشري ، فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب ، وتلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة ، إلا أن تفارق روحك جسدك .
قالت : إيها ، يا ابن عباس ! قال : كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم . - يعني : إليه - ولم يكن يحب إلا طيبا ، سقطت قلادتك ليلة الأبواء ، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها ، فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله فتيمموا صعيدا طيبا فكان ذلك من سببك ، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة . ثم أنزل الله - تعالى - براءتك من فوق سبع سماوات ، فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار . قالت : دعني عنك يا ابن عباس ، فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا .
يحيى القطان ، عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة : أن ابن عباس استأذن على عائشة ، وهي مغلوبة ، فقالت : أخشى أن يثني علي ، فقيل : ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن وجوه المسلمين . قالت : ائذنوا له ، فقال : كيف تجدينك ؟ فقالت : بخير إن اتقيت . قال : فأنت بخير إن شاء الله ، [ ص: 181 ] زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتزوج بكرا غيرك ، ونزل عذرك من السماء .
فلما جاء ابن الزبير ، قالت له : جاء ابن عباس ، وأثنى علي ، ووددت أني كنت نسيا منسيا .
وقال القاسم بن محمد : اشتكت عائشة ، فجاء ابن عباس ، فقال : يا أم المؤمنين ، تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر رضي الله عنه .
أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن علوان : أخبرنا ابن قدامة سنة إحدى عشرة وستمائة : أخبرنا محمد بن البطي : أخبرنا أحمد بن الحسن : أخبرنا أبو القاسم بن بشران : أخبرنا أبو الفضل بن خزيمة : حدثنا محمد بن أبي العوام : حدثنا موسى بن داود : حدثنا أبو مسعود الجرار ، عن علي بن الأقمر ، قال : كان مسروق إذا حدث عن عائشة ، قال : حدثتني الصديقة بنت الصديق ، حبيبة حبيب الله ، المبرأة من فوق سبع سماوات ، فلم أكذبها .
الأعمش : عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : قلنا له : هل كانت [ ص: 182 ] عائشة تحسن الفرائض ؟ قال : والله ، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض .
أنبأنا ابن قدامة ، وابن علان ، قالا : أخبرنا حنبل : أخبرنا ابن الحصين : أخبرنا ابن المذهب : أخبرنا أحمد بن جعفر : حدثنا عبد الله بن أحمد : حدثني أبي : حدثنا أبو معاوية عبد الله بن معاوية الزبيري ، قدم علينا مكة ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، قال : كان عروة يقول لعائشة : يا أمتاه ، لا أعجب من فقهك ؛ أقول : زوجة نبي الله ، وابنة أبي بكر . ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس ؛ أقول : ابنة أبي بكر ، وكان أعلم الناس . ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو ، أو ما هو ! .
قال : فضربت على منكبه ، وقالت : أي عرية ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره - أو في آخر عمره - وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه ، فتنعت له الأنعات ، وكنت أعالجها له ، فمن ثم .
قرأت على محمد بن قايماز : أخبركم محمد بن قوام : أخبرنا أبو سعيد الراراني أخبرنا أبو علي الحداد : أخبرنا أبو نعيم : أخبرنا عبد الله بن [ ص: 183 ] جعفر : أخبرنا أحمد بن الفرات ؛ أخبرنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ما رأيت أحدا أعلم بالطب من عائشة رضي الله عنها - ، فقلت : يا خالة ، ممن تعلمت الطب ؟ قالت : كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض ، فأحفظه .
سعيد بن سليمان ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : لقد صحبت عائشة ، فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية أنزلت ، ولا بفريضة ، ولا بسنة ، ولا بشعر ، ولا أروى له ، ولا بيوم من أيام العرب ، ولا بنسب ، ولا بكذا ، ولا بكذا ، ولا بقضاء ، ولا طب ، منها ، فقلت لها : يا خالة ، الطب ، من أين علمته ؟ فقالت : كنت أمرض فينعت لي الشيء ، ويمرض المريض فينعت له ، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض ، فأحفظه .
قال عروة : فلقد ذهب عامة علمها ، لم أسأل عنه .
إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا عمر بن عثمان ، عن ابن شهاب : حدثنا القاسم بن محمد : أن معاوية دخل على عائشة ، فكلمها . قال : فلما قام معاوية ، اتكأ على يد مولاها ذكوان ، فقال : والله ، ما سمعت قط أبلغ من عائشة ، ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عثمان التيمي ، ليس بالثبت .
الزهري - من رواية معمر والأوزاعي عنه ، وهذا لفظ الأوزاعي عنه - قال : أخبرني عوف بن الطفيل بن الحارث الأزدي - وهو ابن أخي عائشة [ ص: 184 ] لأمها : أن عائشة بلغها أن عبد الله بن الزبير كان في دار لها باعتها ، فتسخط عبد الله بيع تلك الدار ، فقال : أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها ، أو لأحجرن عليها .
قالت عائشة : أو قال ذلك ؟ قالوا : قد كان ذلك . قالت : لله علي ألا أكلمه ، حتى يفرق بيني وبينه الموت .
فطالت هجرتها إياه ، فنقصه الله بذلك في أمره كله ، فاستشفع بكل أحد يرى أنه يثقل عليها ، فأبت أن تكلمه .
فلما طال ذلك ، كلم المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، أن يشملاه بأرديتهما ثم يستأذنا ، فإذا أذنت لهما ، قالا : كلنا ؟ حتى يدخلاه على عائشة ، ففعلا ذلك ، فقالت : نعم كلكم ، فليدخل ، ولا تشعر ، فدخل معهما ابن الزبير ، فكشف الستر ، فاعتنقها ، وبكى ، وبكت عائشة بكاء كثيرا ، وناشدها ابن الزبير الله والرحم ، ونشدها مسور وعبد الرحمن بالله والرحم ، وذكرا لها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فلما أكثروا عليها ، كلمته ، بعدما خشي ألا تكلمه . ثم بعثت إلى اليمن بمال ، فابتيع لها أربعون رقبة ، فأعتقتها .
قال عوف : ثم سمعتها بعد تذكر نذرها ذلك ، فتبكي ، حتى تبل خمارها . [ ص: 185 ]
قال ابن المديني : كذا قال . والصواب عندي : عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة . وكذلك رواه صالح بن كيسان ، عن الزهري ، وتابعه معمر .
قال عطاء بن أبي رباح : كانت عائشة أفقه الناس ، وأحسن الناس رأيا في العامة .
وقال الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء ، لكان علم عائشة أفضل .
قال حفص بن غياث : حدثنا إسماعيل ، عن أبي إسحاق ، قال : قال مسروق : لولا بعض الأمر ، لأقمت المناحة على أم المؤمنين ، يعني عائشة .
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه===============القاسم بن عبد الواحد بن أيمن : حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة ، عن جده عروة ، عن عائشة ، قالت : فخرت بمال أبي في الجاهلية - وكان ألف [ ص: 186 ] ألف أوقية - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ، كنت لك كأبي زرع لأم زرع .
هكذا في هذه الرواية : ألف ألف أوقية . وإسنادها فيه لين ، وأعتقد لفظة : " ألف " - الواحدة ، باطلة - فإنه يكون : أربعين ألف درهم ، وفي ذلك مفخر لرجل تاجر ، وقد أنفق ماله في ذات الله .
ولما هاجر كان قد بقي معه ستة آلاف درهم ، فأخذها صحبته أما ألف ألف أوقية ، فلا تجتمع إلا لسلطان كبير .
قال الزهري ، عن القاسم بن محمد : إن معاوية لما حج ، قدم ، فدخل على عائشة ، فلم يشهد كلامها إلا ذكوان مولى عائشة ، فقالت لمعاوية : أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بأخي محمد ؟ قال : صدقت - وفي رواية أخرى : قال لها : ما كنت لتفعلي - ثم إنها وعظته ، وحضته على الاتباع .
وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي : قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار ، هذه رواية منقطعة . والصحيح رواية عروة بن الزبير : أن معاوية [ ص: 187 ] بعث مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم ، فوالله ما أمست حتى فرقتها ، فقالت لها مولاتها : لو اشتريت لنا منها بدرهم لحما ؟ فقالت : ألا قلت لي .
يحيى بن أبي زائدة ، عن حجاج ، عن عطاء : أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة بمائة ألف ، فقسمتها بين أمهات المؤمنين .
الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة : أنها تصدقت بسبعين ألفا ؛ وإنها لترقع جانب درعها رضي الله عنها .
أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن ابن المنكدر ، عن أم ذرة ، قالت : بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين ، يكون مائة ألف ، فدعت بطبق ، فجعلت تقسم في الناس ، فلما أمست ، قالت : هاتي يا جارية فطوري ، فقالت أم ذرة : يا أم المؤمنين ، أما استطعت أن تشتري لنا لحما بدرهم ؟ قالت : لا تعنفيني ، لو أذكرتيني لفعلت .
مطرف بن طريف ، عن أبي إسحاق ، عن مصعب بن سعد ، قال : فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف ، عشرة آلاف ، وزاد عائشة ألفين ، وقال : إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
شعبة : أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه : أن عائشة كانت تصوم الدهر . [ ص: 188 ]
ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير ، وهي مجاورة في جوف ثبير في قبة لها تركية عليها غشاؤها ، وقد رأيت عليها ، وأنا صبي ، درعا معصفرا .
وروى سليمان بن بلال ، عن عمرو بن أبي عمرو : سمع القاسم يقول : كانت عائشة تلبس الأحمرين : الذهب والمعصفر ، وهي محرمة .
وقال ابن أبي مليكة : رأيت عليها درعا مضرجا .
وقال معلى بن أسد : حدثنا المعلى بن زياد : ، قال : حدثتنا بكرة بنت عقبة : أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة ، فسألتها عن الحناء .
فقالت : شجرة طيبة ، وماء طهور ، وسألتها عن الحفاف ، فقالت لها : إن كان لك زوج ، فاستطعت أن تنزعي مقلتيك ، فتصنعينهما أحسن مما هما ، فافعلي . [ ص: 189 ] المعليان ، ثقتان .
وعن معاذة العدوية ، قالت : رأيت على عائشة ملحفة صفراء .
الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن هشام ، عن أبيه ، قال : ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا وأكثر .
مسعر ، عن حماد ، عن إبراهيم النخعي ، قال : قالت عائشة : يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة ! .
ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قالت عائشة : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، وفي يومي وليلتي ، وبين سحري ونحري . ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ، ومعه سواك رطب ، فنظر إليه ، حتى ظننت أنه يريده ، فأخذته ، فمضغته ونفضته وطيبته ، ثم دفعته إليه ، فاستن به كأحسن ما رأيته مستنا قط ؛ ثم ذهب يرفعه إلي ، فسقطت يده ، فأخذت أدعو له بدعاء كان يدعو به له جبريل ، وكان هو يدعو به إذا مرض ، فلم يدع به في مرضه ذاك ، فرفع بصره إلى السماء ، وقال : الرفيق الأعلى ، وفاضت نفسه ، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا . [ ص: 190 ]
هذا حديث صحيح .
عمر بن سعيد بن أبي حسين : حدثنا ابن أبي مليكة : حدثني أبو عمرو ذكوان مولى عائشة ، قال : قدم درج من العراق ، فيه جوهر إلى عمر ، فقال لأصحابه : تدرون ما ثمنه ؟ قالوا : لا . ولم يدروا كيف يقسمونه ، فقال : أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة . لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ؟ قالوا : نعم ، فبعث به إليها ، فقالت : ماذا فتح على ابن الخطاب بعد رسول الله ؟ اللهم ، لا تبقني لعطيته لقابل . هذا مرسل .
وأخرج الحاكم في " مستدركه " من طريق يحيى بن سعيد الأموي : حدثنا أبو العنبس سعيد بن كثير ، عن أبيه ، قال : حدثتنا عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فاطمة . قالت : فتكلمت أنا ، فقال : أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة . قلت : بلى والله ، قال : فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة .
إسماعيل بن أبي خالد : أخبرنا عبد الرحمن بن الضحاك : أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة ، فقالت : لي خلال تسع ، لم تكن لأحد ، إلا ما آتى الله مريم - عليها السلام - . والله ما أقول هذا فخرا على صواحباتي . . [ ص: 191 ]
فقال ابن صفوان : وما هن ؟ قالت : جاء الملك بصورتي إلى رسول الله ، فتزوجني ؛ وتزوجني بكرا ؛ وكان يأتيه الوحي ، وأنا وهو في لحاف ؛ وكنت من أحب الناس إليه ؛ ونزل في آيات ، كادت الأمة تهلك فيها ؛ ورأيت جبريل ، ولم يره أحد من نسائه غيري ؛ وقبض في بيتي ، لم يله أحد - غير الملك - إلا أنا صححه الحاكم .
العوام بن حوشب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : إن الذين يرمون المحصنات الآية قال : نزلت في عائشة خاصة .
علي بن عاصم - وفيه لين - : حدثنا خالد الحذاء ، عن ابن سيرين ، عن الأحنف ، قال : سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء بعدهم ، فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من في عائشة .
وقال موسى بن طلحة : ما رأيت أحدا أفصح من عائشة . وفي " المستدرك " بإسناد صالح ، عن أم سلمة : أنها لما سمعت الصرخة على عائشة ، قالت : والله لقد كانت أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أباها . . [ ص: 192 ]
قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثني ابن أبي سبرة ، عن عثمان بن أبي عتيق ، عن أبيه ، قال : رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد بالخرق والزيت وأوقد ، ورأيت النساء بالبقيع ، كأنه عيد .
قال محمد بن عمر : حدثنا ابن جريج ، عن نافع ، قال : شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع ، وكان خليفة مروان على المدينة ، وقد اعتمر تلك الأيام .
قال عروة بن الزبير : دفنت عائشة ليلا .
قال هشام بن عروة ، وأحمد بن حنبل ، وشباب وغيرهم : توفيت سنة سبع وخمسين .
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى ، والواقدي ، وغيرهما : سنة ثمان وخمسين .
قال الواقدي : حدثنا ابن أبي سبرة ، عن موسى بن ميسرة عن سالم سبلان : أنها ماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر ، فأمرت أن تدفن من ليلتها ، فاجتمع الأنصار ، وحضروا ، فلم ير ليلة أكثر [ ص: 193 ] ناسا منها . نزل أهل العوالي ، فدفنت بالبقيع .
إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، قال : قالت عائشة - وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها ، فقالت : إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثا ، ادفنوني مع أزواجه ، فدفنت بالبقيع رضي الله عنها .
قلت : تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل ، فإنها ندمت ندامة كلية ، وتابت من ذلك : على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير ، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وجماعة من الكبار رضي الله عن الجميع .
روى إسماعيل بن علية ، عن أبي سفيان بن العلاء المازني ، عن ابن أبي عتيق ، قال : قالت عائشة : إذا مر ابن عمر ، فأرونيه ، فلما مر بها ، قيل لها : هذا ابن عمر ، فقالت : يا أبا عبد الرحمن ، ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلا قد غلب عليك - يعني ابن الزبير .
وقد قيل : إنها مدفونة بغربي جامع دمشق . وهذا غلط فاحش ، لم تقدم رضي الله عنها - إلى دمشق أصلا ، وإنما هي مدفونة بالبقيع .
ومدة عمرها : ثلاث وستون سنة وأشهر===================ذكر شيء من عالي حديثها :
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي غير مرة : أخبرنا محمد [ ص: 194 ] بن هبة الله بن أبي حامد الدينوري سنة عشرين وستمائة ببغداد : أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن أبي حامد : سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، أخبرنا عاصم بن الحسن العاصمي : أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد : حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى : حدثنا ابن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة ، دخلها من أعلاها ، وخرج من أسفلها .
أخرجه الأئمة الستة سوى ابن ماجه ، عن ابن مثنى ، فوافقناهم بعلو ، ولله الحمد .
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله في شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة : أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي : أخبرنا تميم بن أبي سعد الجرجاني : أخبرنا أبو سعد الكنجروذي : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان : أخبرنا أبو يعلى الموصلي : حدثنا محمد بن بكار : حدثنا أبو معشر ، عن سعيد ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ، لو شئت ، لسارت معي جبال الذهب ، جاءني ملك إن حجزته لتساوي الكعبة ، [ ص: 195 ] فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إن شئت نبيا عبدا ، وإن شئت نبيا ملكا ؟ فنظرت إلى جبريل ، فأشار إلي : أن ضع نفسك ، فقلت : نبيا عبدا ، فكان صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئا ، يقول : آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد .
هذا حديث حسن غريب ، ولا يمكن أن يقع لنا حديث أم المؤمنين أقرب إسنادا من هذا .
قرأت على ابن عساكر ، عن أبي روح : أخبرنا تميم : حدثنا أبو سعد : أخبرنا ابن حمدان : أخبرنا أبو يعلى : حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم ، عن علي بن هاشم ، عن هشام بن عروة ، عن بكر بن وائل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط ، ولا ضرب خادما له قط ، ولا ضرب بيده شيئا ، إلا أن يجاهد في سبيل الله . وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه ، إلا أن تنتهك محارم الله ، فينتقم . [ ص: 196 ]
أخرجه النسائي ، عن أحمد بن علي القاضي ، عن أبي معمر ، فوقع لنا بدلا عاليا .
يحيى بن سعيد القطان : حدثنا أبو يونس ، حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة رضي الله عنها : أنها قتلت جانا ، فأتيت في منامها : والله لقد قتلت مسلما . قالت : لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
فقيل : أوكان يدخل عليك إلا وعليك ثيابك ، فأصبحت فزعة ، فأمرت باثني عشر ألف درهم ، فجعلتها في سبيل الله .
عفيف بن سالم ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، قالت : كان جان يطلع على عائشة ، فحرجت عليه مرة ، بعد مرة ، بعد مرة ، فأبى إلا أن يظهر ، فعدت عليه بحديدة ، فقتلته ، فأتيت في منامها ، فقيل لها : أقتلت فلانا ، وقد شهد بدرا ، وكان لا يطلع عليك ، لا حاسرا ولا متجردة ، إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذها ما تقدم وما تأخر ؛ فذكرت ذلك لأبيها ، فقال : تصدقي باثني عشر ألفا ديته . [ ص: 197 ]
رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن عفيف ، وهو ثقة . وابن المؤمل ، فيه ضعف . والإسناد الأول أصح ، وما أعلم أحدا اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا .
قال أبو إسحاق ، عن مصعب بن سعد ، قال : فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف ، وزاد عائشة ألفين ، وقال : إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عن الشعبي : أن عائشة قالت : رويت للبيد نحوا من ألف بيت ، وكان الشعبي يذكرها ، فيتعجب من فقهها وعلمها ، ثم يقول : ما ظنكم بأدب النبوة .
وعن الشعبي قال : قيل لعائشة : يا أم المؤمنين ، هذا القرآن تلقيته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك الحلال والحرام ؛ وهذا الشعر والنسب والأخبار سمعتها من أبيك وغيره ؛ فما بال الطب ؟ قالت : كانت الوفود تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يزال الرجل يشكو علة ، فيسأله عن دوائها ، فيخبره بذلك ، فحفظت ما كان يصفه لهم وفهمته .
هشام بن عروة ، عن أبيه : أنها أنشدت بيت لبيد :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وبقيت في خلف كجلد الأجرب
[ ص: 198 ]
فقالت : رحم الله لبيدا ، فكيف لو رأى زماننا هذا ! .
قال عروة : رحم الله أم المؤمنين ؟ فكيف لو أدركت زماننا هذا .
قال هشام : رحم الله أبي ، فكيف لو رأى زماننا هذا ! .
قال كاتبه : سمعناه مسلسلا بهذا القول بإسناد مقارب .
محمد بن وضاح : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعدما كادت .
قال ابن عبد البر : هذا الحديث من أعلام النبوة ، وعصام ثقة .
وقال أبو حسان الزيادي ، عن أبي عاصم العباداني عن علي بن زيد ، قال : باعت عائشة دارا لها بمائة ألف ، ثم قسمت الثمن ، فبلغ ذلك ابن الزبير ؟ فقال : قسمت مائة ألف ! والله لتنتهين عن بيع رباعها ، أو لأحجرن عليها ، فقالت : أهو يحجر علي ؟ لله علي نذر إن كلمته أبدا .
فضاقت به الدنيا حتى كلمته ! فأعتقت مائة رقبة .
قلت : كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ؛ ولها في السخاء أخبار ، وكان ابن الزبير بخلاف ذلك . . [ ص: 199 ]
حماد بن سلمة : حدثنا هشام بن عروة ، عن عوف بن الحارث ، عن رميثة ، عن أم سلمة ، قالت : كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس فيهدون له حيث كان ؛ فإن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ؛ وإنا نحب الخير .
فقلت : يا رسول الله ، صواحبي كلمنني - وذكرت له - فسكت ، فلم يراجعني ، فكلمته فيما بعد مرتين أو ثلاثا ؛ كل ذلك يسكت ، ثم قال : لا تؤذيني في عائشة ، فإني والله ما نزل الوحي علي ، وأنا في ثوب امرأة من نسائي ، غير عائشة ، قلت : أعوذ بالله ، أن أسوءك في عائشة .
أخرجه النسائي .
يحيى بن سعيد الأموي : حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير ، عن أبيه ، قال : حدثتنا عائشة : رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فاطمة ، فتكلمت أنا ، فقال : أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة ؟ قلت : بلى ، والله .
وقال الزهري : لو جمع علم الناس كلهم ، وأمهات المؤمنين ، لكانت عائشة أوسعهم علما .
ابن عيينة ، عن موسى الجهني ، عن أبي بكر بن حفص ، عن عائشة : أن أبويها قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا نحب أن تدعو لعائشة ونحن نسمع ، فقال : اللهم اغفر لعائشة مغفرة واجبة ، ظاهرة باطنة فعجب أبواها لحسن دعائه [ ص: 200 ] لها ، فقال : أتعجبان ؟ هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله .
أخرجه الحاكم .
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق : قالت لي عائشة : رأيتني على تل ، وحولي بقر تنحر . قلت : لئن صدقت رؤياك ، لتكونن حولك ملحمة قالت : أعوذ بالله من شرك ، بئس ما قلت ، فقلت لها : فلعله إن كان أمر . قالت : لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك ، فلما كان بعد ، ذكر عندها : أن عليا - رضي الله عنه قتل ذا الثدية ، فقالت لي : إذا أنت قدمت الكوفة ، فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك ، فقدمت ، فوجدت الناس أشياعا ، فكتبت لها من كل شيعة عشرة ؛ فأتيتها بشهادتهم ، فقالت : لعن الله عمرا ، فإنه زعم أنه قتله بمصر .
قال الحاكم : هذا على شرط البخاري ومسلم .
روى مغيرة بن زياد ، عن عطاء ، قال : كانت عائشة أفقه الناس وأعلمهم ، وأحسن الناس رأيا في العامة .
قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي وائل : حدثني مسروق : حدثتني أم رومان : قالت : بينا أنا قاعدة ، ولجت علي امرأة من الأنصار ، فقالت : فعل الله بفلان وفعل ! [ ص: 201 ] فقالت أم رومان : وما ذاك ؟ قالت : ابني فيمن حدث الحديث . قالت : وما ذاك ؟ قالت : كذا وكذا . قالت عائشة : سمع رسول الله ؟ قالت : نعم . قالت : وأبو بكر ؟ قالت : نعم ، فخرت مغشيا عليها ، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض ، فطرحت عليها ثيابها ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما شأن هذه ؟ قلت : يا رسول الله ، أخذتها الحمى بنافض . قال : فلعل في حديث تحدث به ؟ قلت : نعم .
فقعدت ، فقالت : والله ، لئن حلفت لا تصدقوني ، ولئن قلت لا تعذروني ؛ مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه : والله المستعان على ما تصفون .
قالت : وانصرف ، ولم يقل شيئا ، فأنزل الله عذرها . قالت : بحمد الله ، لا بحمد أحد ، ولا بحمدك صحيح غريب ================== زينب أم المؤمنين ( ع )
بنت جحش بن رياب ، وابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أمها : أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم . وهي أخت حمنة ، وأبي أحمد . من المهاجرات الأول .
كانت عند زيد ، مولى النبي صلى الله عليه وسلم . وهي التي يقول الله فيها : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها .
فزوجها الله - تعالى - بنبيه بنص كتابه ، بلا ولي ولا شاهد ، فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين ، وتقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله من فوق عرشه . [ ص: 212 ]
وفي رواية البخاري : كانت تقول : إن الله أنكحني في السماء .
وكانت من سادة النساء ، دينا وورعا وجودا ومعروفا رضي الله عنها .
وحديثها في الكتب الستة .
روى عنها : ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش ، وأم المؤمنين أم حبيبة ، وزينب بنت أبي سلمة ، وأرسل عنها القاسم بن محمد .
توفيت في سنة عشرين وصلى عليها عمر .
محمد بن عمرو : حدثنا يزيد بن خصيفة ، عن عبد الله بن رافع ، عن برزة بنت رافع ، قالت : أرسل عمر إلى زينب بعطائها ، فقالت : غفر الله لعمر ، غيري كان أقوى على قسم هذا . قالوا : كله لك . قالت : سبحان الله ! واستترت منه بثوب وقالت : صبوه واطرحوا عليه ثوبا ، وأخذت تفرقه في رحمها ، وأيتامها ؛ وأعطتني ما بقي ؛ فوجدناه خمسة وثمانين درهما ، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا .
أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر : لما ماتت بنت جحش أمر عمر [ ص: 213 ] مناديا : ألا يخرج معها إلا ذو محرم ، فقالت بنت عميس : يا أمير المؤمنين ، ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه بنسائهم ؟ فجعلت نعشا وغشته ثوبا ، فقال : ما أحسن هذا وأستره ! فأمر مناديا ، فنادى : أن اخرجوا على أمكم . رواه عارم : حدثنا حماد : حدثنا أيوب . وهي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أسرعكن لحوقا بي : أطولكن يدا وإنما عنى طول يدها بالمعروف .
قالت عائشة : فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا . وكانت زينب تعمل وتتصدق . والحديث مخرج في مسلم .
وروي عن عائشة قالت : كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ما رأيت امرأة خيرا في الدين من زينب ، أتقى لله ، [ ص: 214 ] وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة . رضي الله عنها .
وعن عمر : أنه قسم لأمهات المؤمنين في العام اثني عشر ألف درهم لكل واحدة ؛ إلا جويرية ، وصفية ، فقرر لكل واحدة نصف ذلك . قاله الزهري .
ابن جريج ، عن عطاء ، سمع عبيد بن عمير يقول : سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ، ويشرب عندها عسلا ، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها ، فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ! أكلت مغافير ! فدخل على إحداهما ، فقالت له ذلك . قال : بل شربت عسلا عند زينب ، ولن أعود له ، فنزل : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله : إن تتوبا - يعني : حفصة ، وعائشة . وإذ أسر النبي قوله : بل شربت عسلا . [ ص: 215 ]
وعن الأعرج ، قال : أطعم رسول الله زينب بنت جحش بخيبر مائة وسق .
ويروى عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : يرحم الله زينب ، لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إن الله زوجها ، ونطق به القرآن . وإن رسول الله قال لنا : أسرعكن بي لحوقا أطولكن باعا فبشرها بسرعة لحوقها به ، وهي زوجته في الجنة .
قلت : وأختها هي حمنة بنت جحش ، التي نالت من عائشة في قصة الإفك ، فطفقت تحامي عن أختها زينب . وأما زينب ، فعصمها الله بورعها .
وكانت حمنة زوجة عبد الرحمن بن عوف ، ولها هجرة . [ ص: 216 ]
وقيل : بل كانت تحت مصعب بن عمير ؛ فقتل عنها ، فتزوجها طلحة ، فولدت له محمدا ، وعمران .
وهي التي كانت تستحاض وكانت أختها أم حبيبة تستحاض أيضا . وأمهن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم : أميمة . قال السهيلي فيها : أم حبيب ، والأول أكثر ، وقال شيخنا الدمياطي ، أم حبيب ، واسمها : حبيبة .
وأما ابن عساكر ، فعنده : أن أم حبيبة ، هي حمنة المستحاضة .
وقال ابن عبد البر : بنات جحش : زينب ، وحمنة ، وأم حبيبة ، كن يستحضن .
وقال السهيلي : كانت حمنة تحت مصعب ؛ وكانت أم حبيب تحت عبد الرحمن بن عوف . وفي " الموطأ " وهم ، وهو أن زينب كانت تحت عبد الرحمن ، فقيل : هما زينبان .
إسماعيل بن أبي أويس : حدثني أبي ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه : يتبعني أطولكن يدا ، فكنا إذا اجتمعنا بعده نمد أيدينا في الجدار ، نتطاول ؛ فلم نزل نفعله حتى توفيت زينب ، وكانت امرأة قصيرة ، لم تكن - رحمها الله - أطولنا ؛ فعرفنا أنما أراد الصدقة . [ ص: 217 ]
وكانت صناع اليد ، فكانت تدبغ ، وتخرز ، وتصدق .
الواقدي : أخبرنا عبد الله بن عمر ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم : قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة : إني قد أعددت كفني ؛ فإن بعث لي عمر بكفن ، فتصدقوا بأحدهما ؛ وإن استطعتم إذ أدليتموني أن تصدقوا بحقوتي ، فافعلوا .
وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بزينب في ذي القعدة سنة خمس ، وهي يومئذ بنت خمس وعشرين سنة . وكانت صالحة ، صوامة ، قوامة ، بارة ، ويقال لها : أم المساكين .
سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس : أن رسول الله قال لزيد : اذكرها علي . قال : فانطلقت ، فقلت لها : يا زينب ، أبشري ، فإن رسول الله أرسل يذكرك . قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل عليها بغير إذن .
عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر ، عن عبد الله بن شداد أن رسول الله قال لعمر : إن زينب بنت جحش أواهة . قيل : يا رسول الله ، ما الأواهة ؟ قال : الخاشعة ، المتضرعة ؛ و إن إبراهيم لحليم أواه منيب [ ص: 218 ] ولزينب أحد عشر حديثا ، اتفقا لها على حديثين . وعن عثمان بن عبد الله الجحشي ، قال : باعوا منزل زينب بنت جحش من الوليد بخمسين ألف درهم ، حين هدم المسجد==================أم حبيبة أم المؤمنين ( ع )
السيدة المحجبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن [ ص: 219 ] عبد شمس بن عبد مناف بن قصي .
مسندها خمسة وستون حديثا . واتفق لها البخاري ومسلم على حديثين ، وتفرد مسلم بحديثين .
وهي من بنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليس في أزواجه من هي أقرب نسبا إليه منها ، ولا في نسائه من هي أكثر صداقا منها ، ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها .
عقد له صلى الله عليه وسلم عليها بالحبشة ، وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربع مائة دينار ، وجهزها بأشياء .
روت عدة أحاديث .
حدث عنها ، أخواها : الخليفة معاوية ، وعنبسة ، وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان ، وعروة بن الزبير ، وأبو صالح السمان ، وصفية بنت شيبة ، وزينب بنت أبي سلمة ، وشتير بن شكل ، وأبو المليح عامر الهذلي . وآخرون . [ ص: 220 ] وقدمت دمشق زائرة أخاها .
ويقال : قبرها بدمشق . وهذا لا شيء ، بل قبرها بالمدينة . وإنما التي بمقبرة باب الصغير : أم سلمة أسماء بنت يزيد الأنصارية .
قال ابن سعد : ولد أبو سفيان : حنظلة ، المقتول يوم بدر ؛ وأم حبيبة ، توفي عنها زوجها الذي هاجر بها إلى الحبشة : عبيد الله بن جحش بن رياب الأسدي ، مرتدا متنصرا .
عقد عليها للنبي صلى الله عليه وسلم بالحبشة سنة ست ، وكان الولي عثمان بن عفان . كذا قال .
وعن عثمان الأخنسي : أن أم حبيبة ولدت حبيبة بمكة ، قبل هجرة الحبشة .
وعن أبي جعفر الباقر : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية إلى النجاشي يخطب عليه أم حبيبة ، فأصدقها من عنده أربعمائة دينار .
وعن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، وآخر ، قالا : كان الذي زوجها ، وخطب إليه النجاشي : خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، فكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة .
معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أم حبيبة : أنها كانت تحت عبيد [ ص: 221 ] الله ، وأن رسول الله تزوجها بالحبشة ، زوجها إياه النجاشي ، ومهرها أربعة آلاف درهم ؛ وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ، وجهازها كله من عند النجاشي .
ابن لهيعة ، عن الأسود ، عن عروة ، قال : أنكحه إياها بالحبشة عثمان .
ابن سعد : أخبرنا الواقدي : أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير ، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد ، قال : قالت أم حبيبة : رأيت في النوم عبيد الله زوجي بأسوأ صورة وأشوهها ؛ ففزعت وقلت : تغيرت والله حاله ! فإذا هو يقول حيث أصبح : إني نظرت في الدين ، فلم أر دينا خيرا من النصرانية ، وكنت قد دنت بها ، ثم دخلت في دين محمد ، وقد رجعت ، فأخبرته بالرؤيا ، فلم يحفل بها ؛ وأكب على الخمر ، قالت : فأريت قائلا يقول : يا أم المؤمنين ، ففزعت ؛ فأولتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني . وذكرت القصة بطولها ، وهي منكرة . حسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال : نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة .
إسناده صالح ، وسياق الآيات دال عليه . [ ص: 222 ]
وقيل : إن أم حبيبة لما جاء أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد عقد الهدنة ، دخل عليها ، فمنعته أن يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمكان الشرك .
وأما ما ورد من طلب أبي سفيان من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه بأم حبيبة ، فما صح . ولكن الحديث في مسلم . وحمله الشارحون على التماس تجديد العقد .
وقيل : بل طلب منه أن يزوجه بابنته الأخرى ، واسمها عزة فوهم راوي الحديث ، وقال : أم حبيبة .
وقد كان لأم حبيبة حرمة وجلالة ، ولا سيما في دولة أخيها ؛ ولمكانه منها قيل له : خال المؤمنين .
قال الواقدي ، وأبو عبيد ، والفسوي : ماتت أم حبيبة سنة أربع وأربعين وقال المفضل الغلابي : سنة اثنتين وأربعين .
وشذ أحمد بن زهير ، فقال : توفيت قبل معاوية بسنة .
الواقدي : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون ، قال : لما بلغ أبا سفيان نكاح النبي صلى الله عليه وسلم ابنته ، قال : ذاك الفحل ، لا يقرع أنفه . [ ص: 223 ]
الواقدي : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، قال : لما قدم أبو سفيان المدينة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يريد غزو مكة ، فكلمه في أن يزيد في الهدنة ، فلم يقبل عليه ، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، طوته دونه ، فقال : يا بنية ، أرغبت بهذا الفراش عني ، أم بي عنه ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله ، وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال : يا بنية ، لقد أصابك بعدي شر .
قال عطاء : أخبرني ابن شوال : أن أم حبيبة أخبرته : أن رسول الله أمرها أن تنفر من جمع بليل .
الواقدي : حدثني أبو بكر بن أبي سبرة ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عوف بن الحارث : سمعت عائشة تقول : دعتني أم حبيبة عند موتها ، فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك ، فقلت : غفر الله لك ذلك كله وحللك من ذلك ، فقالت : سررتني سرك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة ، فقالت لها مثل ذلك===============حفصة أم المؤمنين ( ع )
الستر الرفيع ، بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها من خنيس بن حذافة السهمي أحد المهاجرين ، في سنة ثلاث من الهجرة .
قالت عائشة : هي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - .
وروي أن مولدها كان قبل المبعث بخمس سنين فعلى هذا يكون دخول النبي صلى الله عليه وسلم بها ولها نحو من عشرين سنة .
روت عنه عدة أحاديث .
روى عنها : أخوها ابن عمر ، وهي أسن منه بست سنين ، وحارثة بن [ ص: 228 ] وهب ، وشتير بن شكل والمطلب بن أبي وداعة ، وعبد الله بن صفوان الجمحي ، وطائفة .
وكانت لما تأيمت ، عرضها أبوها على أبي بكر ، فلم يجبه بشيء ؛ وعرضها على عثمان ، فقال : بدا لي ألا أتزوج اليوم ، فوجد عليهما ، وانكسر ، وشكا حاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ؛ ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة ، ثم خطبها ، فزوجه عمر .
وزوج رسول الله عثمان بابنته رقية بعد وفاة أختها .
ولما أن زوجها عمر ، لقيه أبو بكر ، فاعتذر ، وقال : لا تجد علي ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد ذكر حفصة ؛ فلم أكن لأفشي سره ، ولو تركها ، لتزوجتها .
وروي : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، طلق حفصة تطليقة ، ثم راجعها بأمر جبريل - عليه السلام - له بذلك ، وقال : إنها صوامة ، قوامة ، وهي زوجتك في الجنة [ ص: 229 ] إسناده صالح . يرويه موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، عن عقبة بن عامر الجهني .
وحفصة ، وعائشة هما اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فأنزل الله فيهما : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل الآية .
موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، عن عقبة ، قال : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ؛ فبلغ ذلك عمر ، فحثا على رأسه التراب ، وقال : ما يعبأ الله بعمر وابنته ، فنزل جبريل من الغد ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر رضي الله عنهما .
توفيت حفصة سنة إحدى وأربعين عام الجماعة .
وقيل : توفيت سنة خمس وأربعين بالمدينة وصلى عليها والي المدينة مروان . قاله الواقدي ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم . [ ص: 230 ]
ومسندها في كتاب بقي بن مخلد ستون حديثا .
اتفق لها الشيخان على أربعة أحاديث . وانفرد مسلم بستة أحاديث .
ويروى عن عمر : أن حفصة ولدت إذ قريش تبني البيت .
وقيل : بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة ثلاث .
قال الواقدي : حدثني علي بن مسلم ، عن أبيه : رأيت مروان فيمن حمل سرير حفصة ؛ وحملها أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها .
حماد بن سلمة : أخبرنا أبو عمران الجوني ، عن قيس بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، طلق حفصة ؛ فدخل عليها خالاها : قدامة ، وعثمان ؛ فبكت ، وقالت : والله ما طلقني عن شبع . وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : قال [ ص: 231 ] لي جبريل : راجع حفصة فإنها صوامة ، قوامة ، وإنها زوجتك في الجنة .
وروى نحوه من كلام جبريل الحسن بن أبي جعفر ، عن ثابت ، عن أنس ، مرفوعا===============ميمونة أم المؤمنين ( ع )
بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة ، الهلالية .
زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخت أم الفضل زوجة العباس ، وخالة خالد بن الوليد ، وخالة ابن عباس . [ ص: 239 ]
تزوجها - أولا - مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام ، ففارقها . وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى ، فمات ، فتزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم في وقت فراغه من عمرة القضاء سنة سبع في ذي القعدة ، وبنى بها بسرف - أظنه المكان المعروف بأبي عروة . وكانت من سادات النساء . روت عدة أحاديث .
حدث عنها ابن عباس ، وابن أختها الآخر : عبد الله بن شداد بن الهاد ، وعبيد بن السباق ، [ وعبد الرحمن بن السائب الهلالي ] وابن أختها الرابع : يزيد بن الأصم ، وكريب مولى ابن عباس ، ومولاها سليمان بن يسار ، وأخوه : عطاء بن يسار . وآخرون .
قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثني إبراهيم بن محمد بن موسى ، عن الفضيل بن أبي عبد الله ، عن علي بن عبد الله بن عباس ، قال : لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس ؛ فزوجه بميمونة ، فأضلا بعيريهما ؛ فأقاما أياما ببطن رابغ ، حتى أدركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقديد ، وقد ضما بعيريهما ، فسارا معه ، حتى قدم مكة ، فأرسل إلى العباس ، فذكر ذلك له ، وجعلت ميمونة أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال . وصوابه : إلى العباس فخطبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه . [ ص: 240 ]
وروي عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنها جعلت أمرها لما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى العباس ؛ فزوجها .
مالك ، عن ربيعة ، عن سليمان بن يسار ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ، ورجلا من الأنصار ، فزوجاه ميمونة ، قبل أن يخرج من المدينة .
قال عبد الكريم الجزري ، عن ميمون بن مهران : دخلت على صفية بنت شيبة ، عجوز كبيرة ، فسألتها : أتزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة ، وهو محرم ، قالت : لا ، والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان .
أيوب ، عن يزيد بن الأصم ، قال : خطبها ، وهو حلال ، وبنى بها ، وهو حلال .
جرير بن حازم : حدثنا أبو فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، عن أبي رافع أن رسول الله تزوج ميمونة حلالا ، وبنى بها حلالا بسرف . [ ص: 241 ]
حماد بن زيد ، عن مطر الوراق عن ربيعة ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي رافع : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا ، وكنت الرسول بينهما .
الواقدي : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو حلال . هذا منكر . والواقدي متروك . والثابت عن ابن عباس خلافه ، فقال ابن جريج ، عن عطاء ، عنه : إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم .
وقال أيوب وهشام ، عن عكرمة ، عنه كذلك .
وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عنه مثله .
وعمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء ، عنه نحوه .
فهذا متواتر عنه . [ ص: 242 ]
والأنصاري ، عن حبيب بن الشهيد : سمع ميمون بن مهران ، عنه مثله .
وروى زكريا بن أبي زائدة ، وعبد الله بن أبي السفر ، عن الشعبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ، وهو محرم .
جرير ، عن منصور ، عن مجاهد - مرسلا - مثله .
رباح بن أبي معروف ، عن عطاء ، عن ابن عباس - مرفوعا - مثله . وفيه : وكان ابن عباس لا يرى بذلك بأسا .
وبعض من رأى صحة خبر ابن عباس ، عد الجواز خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وجود هذا الباب ابن سعد ، ثم قال : أخبرنا أبو نعيم : حدثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون ، قال : كنت جالسا عند عطاء ، فجاءه رجل فقال : هل يتزوج المحرم ؟ قال : ما حرم الله النكاح منذ أحله ، فقلت : إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي - وميمون يومئذ على الجزيرة - : أن سل يزيد بن الأصم : أكان تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تزوج ميمونة حلالا ، أو حراما ؟ .
فقال يزيد : تزوجها ، وهو حلال .
وكانت ميمونة خالة يزيد .
الواقدي : حدثنا ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن عكرمة : أن ميمونة [ ص: 243 ] وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم .
قال مجاهد : كان اسمها برة ، فسماها رسول الله : ميمونة .
وروى بكير بن الأشج ، عن عبيد الله الخولاني : أنه رأى ميمونة تصلي في درع سابغ ، لا إزار عليها .
حماد بن زيد ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم : أن ميمونة حلقت رأسها في إحرامها ، فماتت ، ورأسها محمم .
كثير بن هشام : حدثنا جعفر بن برقان : حدثنا يزيد بن الأصم ، قال : تلقيت عائشة ، وهي مقبلة من مكة ، أنا وابن أختها ولد لطلحة ، وقد كنا وقعنا في حائط بالمدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك ؛ فأقبلت على ابن أختها تلومه ؛ ثم وعظتني موعظة بليغة ، ثم قالت : أما علمت أن الله ساقك حتى [ ص: 244 ] جعلك في بيت نبيه ؛ ذهبت والله ميمونة ، ورمي بحبلك على غاربك ! أما إنها كانت من أتقانا لله ، وأوصلنا للرحم .
وبه أنبأنا يزيد : أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها ، فوجدت منه ريح شراب ، فقالت : لئن لم تخرج إلى المسلمين ، فيجلدوك ، لا تدخل علي أبدا .
إبراهيم بن عقبة ، عن كريب : بعثني ابن عباس أقود بعير ميمونة ، فلم أزل أسمعها تهل ، حتى رمت الجمرة .
أبو نعيم : حدثنا عقبة بن وهب : أخبرنا يزيد بن الأصم : رأيت ميمونة تحلق رأسها . [ ص: 245 ]
جرير بن حازم ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، قال : دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت حلقت في الحج . نزلت في قبرها ، أنا وابن عباس .
وعن عطاء : توفيت ميمونة بسرف ، فخرجت مع ابن عباس إليها ، فقال : إذا رفعتم نعشها ، فلا تزلزلوها ، ولا تزعزعوها .
وقيل : توفيت بمكة ، فحملت على الأعناق بأمر ابن عباس إلى سرف ، وقال : ارفقوا بها ؛ فإنها أمكم .
قال الواقدي : ماتت في خلافة يزيد سنة إحدى وستين ولها ثمانون سنة .
قلت : لم تبق إلى هذا الوقت ، فقد ماتت قبل عائشة . وقد مر قول عائشة : ذهبت ميمونة . . .
وقال خليفة : توفيت سنة إحدى وخمسين رضي الله عنها .
روي لها سبعة أحاديث في " الصحيحين " ، وانفرد لها البخاري بحديث . ومسلم بخمسة . وجميع ما روت ثلاثة عشر حديثا .
رقية
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة . [ ص: 251 ]
قال ابن سعد : تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة .
كذا قال ، وصوابه : قبل الهجرة .
فلما أنزلت تبت يدا أبي لهب قال أبوه : رأسي من رأسك حرام ، إن لم تطلق بنته ، ففارقها قبل الدخول .
وأسلمت مع أمها ، وأخواتها . ثم تزوجها عثمان .
قال ابن سعد : هاجرت معه إلى الحبشة ، الهجرتين جميعا .
قال عليه السلام : إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط .
وولدت من عثمان عبد الله ، وبه كان يكنى ، وبلغ ست سنين ، فنقره ديك في وجهه ، فطمر وجهه ، فمات .
ثم هاجرت إلى المدينة بعد عثمان ، ومرضت قبيل بدر ، فخلف النبي صلى الله عليه وسلم عليها عثمان ؛ فتوفيت ، والمسلمون ببدر .
فأما رواية ابن سعد : أخبرنا عفان : حدثنا حماد : أخبرنا علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : لما ماتت رقية بنت رسول الله ، قال : الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون ، فبكت النساء عليها ؛ فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده ، وقال : دعهن يبكين ، ثم [ ص: 252 ] قال : ابكين ، وإياكن ونعيق الشيطان ؛ فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة ، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان ، فقعدت فاطمة على شفير القبر إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تبكي ؛ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الدمع عن عينها بطرف ثوبه .
قلت : هذا منكر .
وقال ابن سعد : ذكرته لمحمد بن عمر ، فقال : الثبت عندنا من جميع الرواية : أن رقية توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر فلعل هذا في غير رقية ، أو لعله أتى قبرها بعد بدر زائرا
زوجاته صلى الله عليه وسلم
قال الزهري : تزوج نبي الله صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة عربية محصنات . [ ص: 254 ]
وعن قتادة قال : تزوج خمس عشرة امرأة : ست من قريش . وواحدة من حلفاء قريش ، وسبعة من نساء العرب . وواحدة من بني إسرائيل .
قال أبو عبيد : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ثماني عشرة امرأة : سبع من قريش ، وواحدة من حلفائهم . وتسع من سائر العرب . وواحدة من نساء بني إسرائيل .
فأولهن : خديجة ، ثم سودة ، ثم عائشة ، ثم أم سلمة ، ثم حفصة ، ثم زينب بنت جحش ، ثم جويرية ، ثم أم حبيبة ، ثم صفية ، ثم ميمونة ، ثم فاطمة بنت شريح . ثم تزوج زينب بنت خزيمة ، ثم هند بنت يزيد ، ثم أسماء بنت النعمان ، ثم قتيلة أخت الأشعث ، ثم سنا بنت أسماء السلمية
=أسماء
قيل : هي أسماء بنت كعب الجونية .
كذا سماها ابن إسحاق ، وقال : لم يدخل بها النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى طلقها .
وقال الزهري : تزوج أخت بني الجون الكندي ، فاستعاذت منه ، فقال : لقد عذت معاذا ، الحقي بأهلك .
وقيل : بل هي أسماء بنت النعمان الغفارية .
وعن قتادة ، قال : وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل اليمن : أسماء بنت النعمان الغفارية ؛ فلما دخل بها ، دعاها ، فقالت : تعال أنت ، فطلقها ، وتزوج أم شريك . =سناء
قال أبو عبيد القاسم بن سلام : وزعم حفص بن النضر السلمي ، وعبد القاهر بن السري : أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج سناء بنت أسماء بن الصلت السلمية ؛ فماتت قبل أن يدخل بها .
وقيل : سناء بنت سفيان الكلابية =الكندية
قال عبد الله بن محمد بن عقيل : نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من كندة . وهي الشقية التي سألته أن يفارقها ، ويردها إلى قومها ، ففعل . [ ص: 258 ]
رواه عنه عبيد الله بن عمرو .
وروى الواقدي : حدثنا محمد بن يعقوب بن عتبة ، عن عبد الواحد بن أبي عون : أن النعمان بن أبي الجون الكندي قدم مسلما ، فقال : يا رسول الله ، ألا أزوجك أجمل أيم في العرب ، وقد رغبت فيك ؟ فتزوجها على اثنتي عشرة أوقية ونش ، فقال : لا تقصر بها في المهر . قال : ما أصدقت أحدا فوق هذا .
فبعث معه أبا أسيد ، فلما قدما عليها ، جلست ، وأذنت له ، فقال أبو أسيد : إن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يراهن الرجال ، فتحملت مع الظعينة على جمل في محفة ؛ فأقبلت بها حتى أنزلتها في بني ساعدة ، فدخل عليها النساء ، فرحبن بها ، ثم خرجن ، فذكرن جمالها ، وشاع ذلك ، فدخل عليها داخل من النساء ، فقيل لها : إنك ملكة ، فإن كنت تريدين أن تحظي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقولي : أعوذ بالله منك ! فإنه يرغب فيك .
وعن ابن أبي عون قال : فتزوج الكندية في سنة تسع من ربيع الأول .
الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن الوليد كتب إليه يسأله : هل تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخت الأشعث ؟ فقال : ما [ ص: 259 ] تزوجها قط ، ولا تزوج كندية إلا بنت الجون ، فملكها ، فلما أتي بها ، نظر إليها ، فطلقها ، ولم يبن بها .
عن أبي أسيد الساعدي ، قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني ، فجئت بها ، فقالت حفصة لعائشة : اخضبيها أنت ، وأنا أمشطها ، ففعلتا . ثم قالت لها إحداهما : إنه يعجبه أن تقول المرأة : أعوذ بالله منك ! فلما دخلت عليه ، وأرخى الستر ، مد يده إليها ، فقالت : أعوذ بالله منك ! فقال بكمه على وجهه ، فاستتر . وقال : عذت بمعاذ ، وخرج ، فقال : يا أبا أسيد ، ألحقها بأهلها ، ومتعها برازقيين يعني كرباسين .
فكانت تقول : ادعوني الشقية .
إسناده واه . وقد ذكره الحاكم في " مستدركه " . [ ص: 260 ]
وعن زهير بن معاوية : قال : فماتت كمدا .
وعن الكلبي ، قال : خلف على أسماء بنت النعمان المهاجر بن أبي أمية ، فهم عمر أن يعاقبهما ، فقالت : والله ما ضرب علي حجابا ، ولا سميت بأم المؤمنين ، فكف عنها
=خولة
عمارة بن راشد ، حدثنا علي بن زيد ، عن ابن المسيب ، عن خولة بنت حكيم . [ ص: 261 ] وكان النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها ؛ فأرجأها فيمن أرجأ من نسائه=سودة أم المؤمنين ( خ ، د ، س )
بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية .
وهي أول من تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ، وانفردت به نحوا من ثلاث سنين أو أكثر ، حتى دخل بعائشة .
وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة . وكانت - أولا - عند السكران بن عمرو ، أخي سهيل بن عمرو العامري . [ ص: 266 ]
وهي التي وهبت يومها لعائشة ؛ رعاية لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت قد فركت رضي الله عنها .
لها أحاديث . وخرج لها البخاري .
حدث عنها : ابن عباس ، ويحيى بن عبد الله الأنصاري .
توفيت في آخر خلافة عمر بالمدينة .
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة ، من امرأة ، فيها حدة ، فلما كبرت جعلت يومها من النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة . [ ص: 267 ]
وروى الواقدي ، عن ابن أخي الزهري ، عن أبيه ، قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بسودة في رمضان سنة عشر من النبوة ، وهاجر بها . وماتت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين .
وقال الواقدي : وهذا الثبت عندنا .
وروى عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال : أن سودة رضي الله عنها - توفيت زمن عمر .
قال ابن سعد : أسلمت سودة وزوجها ؛ فهاجرا إلى الحبشة .
وعن بكير بن الأشج : أن السكران قدم من الحبشة بسودة ، فتوفي عنها ، فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : أمري إليك . قال : مري رجلا من قومك يزوجك ، فأمرت حاطب بن عمرو العامري ، فزوجها ، وهو مهاجري بدري .
هشام الدستوائي : حدثنا القاسم بن أبي بزة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى سودة بطلاقها ، فجلست على طريقه ، فقالت : أنشدك بالذي أنزل عليك [ ص: 268 ] كتابه ، لم طلقتني ؟ ألموجدة ؟ قال : لا . قالت : فأنشدك الله لما راجعتني ؛ فلا حاجة لي في الرجال ؛ ولكني أحب أن أبعث في نسائك ، فراجعها . قالت : فإني قد جعلت يومي لعائشة .
الأعمش ، عن إبراهيم ، قالت سودة : يا رسول الله ، صليت خلفك البارحة ؛ فركعت بي ، حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم ، فضحك . وكانت تضحكه الأحيان بالشيء .
صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : هذه ثم ظهور الحصر .
قال صالح : فكانت سودة تقول : لا أحج بعدها .
وقالت عائشة : استأذنت سودة ليلة المزدلفة ، أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة ثبطة - أي ثقيلة - فأذن لها [ ص: 269 ] حماد بن زيد ، عن هشام ، عن ابن سيرين : أن عمر بعث إلى سودة بغرارة دراهم ، فقالت : ما هذه ؟ قالوا : دراهم . قالت : في الغرارة مثل التمر ؛ يا جارية : بلغيني القنع ، ففرقتها .
يروى لسودة خمسة أحاديث : منها في " الصحيحين " : حديث واحد عن البخاري .
الواقدي : حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن ، عن ريطة ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بعث زيدا ، وبعث معه أبا رافع مولاه ، وأعطاهما بعيرين ، وخمسمائة درهم ، فخرجنا جميعا . وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة ، وبأم كلثوم ، وبسودة بنت زمعة ، وبأم أيمن ، وأسامة ابنه ==
أروى عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
تزوجها عمير بن وهب ، فولدت له : طليبا . ثم خلف عليها أرطاة ، فولدت له : فاطمة . ثم أسلمت أروى ، وهاجرت . وأسلم ولدها طليب في دار الأرقم .
روى هذا ابن سعد . ولم يسمع لها بذكر بعد ، ولا وجدنا لها رواية
البيضاء عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أم حكيم ، بنت عبد المطلب ، ما أظنها أدركت نبوة المصطفى . تزوجها كريز بن ربيعة العبشمي ، فولدت له : عامرا ، والد الأمير عبد الله ؛ وأروى والدة الشهيد عثمان .
ثم خلف عليها : عقبة بن أبي معيط ، فولدت له : الوليد ، وخالدا ، وأم كلثوم . وللثلاثة صحبة
أميمة
عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت عبد المطلب ، والدة عبد الله ، وأم المؤمنين زينب ، وعبيد الله ، [ ص: 274 ] وأبي أحمد عبد ، وحمنة ، أولاد جحش بن رياب الأسدي ، حليف قريش . أسلمت ، وهاجرت .
قال ابن سعد : أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين وسقا من تمر خيبر .
وقيل : إنها أميمة بنت ربيعة ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الحارث بن عبد المطلب ، الهاشمية - أعني التي أسلمت ، وأطعمت من تمر خيبر .
والظاهر أن أميمة الكبرى ، العمة ، ما هاجرت ، ولا أدركت الإسلام ، فالله أعلم .
لم يهتم بذكر إسلامها إلا الواقدي ، وروى في ذلك قصة ، فالله أعلم
درة
بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي لهب بن عبد المطلب الهاشمية .
من المهاجرات [ ص: 276 ] لها حديث واحد ، في " المسند " من رواية ابن ابن عمها الحارث بن نوفل . وقيل : تزوج بها دحية الكلبي .
نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول .
الفاضلة المجاهدة الأنصارية الخزرجية النجارية المازنية المدنية .
كان أخوها عبد الله بن كعب المازني من البدريين . وكان أخوها عبد الرحمن ، من البكائين .
شهدت أم عمارة ليلة العقبة ، وشهدت أحدا ، والحديبية ، ويوم حنين ، ويوم اليمامة ، وجاهدت ، وفعلت الأفاعيل .
روي لها أحاديث ، وقطعت يدها في الجهاد .
وقال الواقدي : شهدت أحدا ، مع زوجها غزية بن عمرو ، ومع ولديها .
خرجت تسقي ، ومعها شن ، وقاتلت ، وأبلت بلاء حسنا . وجرحت اثني عشر جرحا .
وكان ضمرة بن سعيد المازني يحدث عن جدته ، وكانت قد شهدت أحدا ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لمقام نسيبة بنت كعب اليوم [ ص: 279 ] خير من مقام فلان وفلان .
وكانت تراها يومئذ تقاتل أشد القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها ، حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا ؛ وكانت تقول : إني لأنظر إلى ابن قمئة وهو يضربها على عاتقها - وكان أعظم جراحها - ، فداوته سنة . ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى حمراء الأسد ، فشدت عليها ثيابها ، فما استطاعت من نزف الدم رضي الله عنها ورحمها .
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : أخبرنا عبد الجبار بن عمارة ، عن عمارة بن غزية قال : قالت أم عمارة : رأيتني ، وانكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة ؛ وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه ، والناس يمرون به منهزمين ، ورآني ولا ترس معي ، فرأى رجلا موليا ومعه ترس ، فقال : ألق ترسك إلى من يقاتل ، فألقاه ، فأخذته ، فجعلت أترس به عن رسول الله . وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ؛ لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم - إن شاء الله .
فيقبل رجل على فرس ، فيضربني ، وترست له ، فلم يصنع شيئا ، وولى ؛ فأضرب عرقوب فرسه ، فوقع على ظهره ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح : يا ابن أم عمارة ، أمك ! أمك ! قالت : فعاونني عليه ، حتى أوردته شعوب . [ ص: 280 ]
قال : أخبرنا محمد بن عمر : حدثني ابن أبي سبرة ، عن عمرو بن يحيى ، عن أمه ، عن عبد الله بن زيد ، قال : جرحت يومئذ جرحا ، وجعل الدم لا يرقأ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اعصب جرحك .
فتقبل أمي إلي ، ومعها عصائب في حقوها ؛ فربطت جرحي ، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف ، فقال : انهض بني ، فضارب القوم ! وجعل يقول : من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ! .
فأقبل الذي ضرب ابني ، فقال رسول الله : هذا ضارب ابنك . قالت : فأعترض له ، فأضرب ساقه ، فبرك ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ، حتى رأيت نواجذه ، وقال : استقدت يا أم عمارة ! .
ثم أقبلنا نعله بالسلاح ، حتى أتينا على نفسه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي ظفرك .
أخبرنا محمد بن عمر : حدثني ابن أبي سبرة ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ، عن الحارث بن عبد الله : سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم يقول : شهدت أحدا ، فلما تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دنوت منه أنا وأمي ، نذب عنه ، فقال : ابن أم عمارة ؟ قلت : نعم . قال : ارم ، فرميت بين يديه رجلا بحجر - وهو على فرس - فأصبت عين الفرس ، فاضطرب الفرس ، فوقع هو وصاحبه ؛ وجعلت أعلوه بالحجارة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم . [ ص: 281 ]
ونظر إلى جرح أمي على عاتقها ، فقال : أمك أمك ! اعصب جرحها . اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة . قلت : ما أبالي ما أصابني من الدنيا .
وعن موسى بن ضمرة بن سعيد ، عن أبيه ، قال : أتي عمر بن الخطاب بمروط فيها مرط جيد ؛ فبعث به إلى أم عمارة .
شعبة ، عن حبيب بن زيد الأنصاري ، عن امرأة ، عن أم عمارة ، قالت : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقربنا إليه طعاما ، وكان بعض من عنده صائما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أكل عند الصائم الطعام ، صلت عليه الملائكة .
وعن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : جرحت أم عمارة بأحد اثني عشر جرحا ، وقطعت يدها يوم اليمامة ؛ وجرحت يوم اليمامة سوى يدها أحد عشر جرحا ، فقدمت المدينة وبها الجراحة ، فلقد رئي أبو بكر - رضي الله عنه ، وهو خليفة ، يأتيها يسأل عنها .
وابنها حبيب بن زيد بن عاصم هو الذي قطعه مسيلمة . [ ص: 282 ] وابنها الآخر عبد الله بن زيد المازني ، الذي حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قتل يوم الحرة وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب بسيفه .
انفرد أبو أحمد الحاكم ، وابن منده بأنه شهد بدرا .
قال ابن عبد البر : بل شهد أحدا .
قلت : نعم ، الصحيح أنه لم يشهد بدرا . والله أعلم
بريرة ( س )
مولاة أم المؤمنين عائشة
لها حديث عند النسائي . [ ص: 298 ]
روى عنها : عبد الملك بن مروان ، وغيره .
قد تكلم على حديثها ابن خزيمة وغيره بفوائد جمة .
روى عبد الواحد بن أيمن : حدثنا أبي ، قال : دخلت على عائشة فقلت : يا أم المؤمنين ، إني كنت لعتبة بن أبي لهب ، وإن بنيه وامرأته باعوني ، واشترطوا الولاء ، فمولى من أنا ؟ فقالت : يا بني ، دخلت علي بريرة وهي مكاتبة ، فقالت : اشتريني . قلت : نعم ، فقالت : إنهم لا يبيعونني حتى يشترطوا ولائي ، فقلت : لا حاجة لي فيك .
فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو بلغه ، فقال : ما بال بريرة ؟ ، فأخبرته ، فقال : اشتريها فأعتقيها ، ودعيهم فيشترطون ما شاءوا ، فاشتريتها فأعتقتها ، فقال : الولاء لمن أعتق ، ولو اشترطوا مائة مرة .
معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن بريرة حين أعتقها ، واشترط أهلها الولاء ، فقال : ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن اشترط مائة مرة ، فشرط الله أحق وأوثق .
وروى نحوه القاسم بن محمد ، والأسود بن يزيد ، وعمرة ، ومجاهد ، عن عائشة . [ ص: 299 ] ويرويه نافع ، عن ابن عمر .
عروة ، عن عائشة قالت : جاءتني بريرة تستعين في كتابتها ، ولم تكن قضت شيئا ، فقلت : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي ، فعلت ؟ .
فذكرت بريرة ذلك لهم ، فأبوا ، وقالوا : إن شاءت أن تحتسب ، فلتفعل ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ابتاعي فأعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق . ثم قام فقال : ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له ، وإن شرط مائة شرط ، شرط الله أحق وأوثق .
وفي لفظ في " الصحيح " . قالت : كاتبت أهلي على تسع أواق ، كل عام أوقية ، فأعينيني .
وفي لفظ : قام في الناس فحمد الله ، وأثنى عليه . وفيه : قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق .
وفي لفظ : ما بال أقوام يقول أحدهم : أعتق يا فلان ، ولي الولاء . وفي رواية : دخلت وعليها خمس أواق في خمس سنين ، فقالت لها [ ص: 300 ] عائشة ونفست فيها أرأيت إن عددت لهم عدة واحدة ، أيبيعك أهلك ، فأعتقك ؟ .
وفي لفظ أنه قال لعائشة : لا يمنعك ذلك . وفيه : قال : أما بعد .
وفي رواية : عتقت وهي عند مغيث بن جحش ، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إن قربك فلا خيار لك .
وفي رواية : جعل عدتها عدة المطلقة الحرة .
وفي لفظ : جاءتني ورسول الله جالس ، فقال لي : ما رد أهلها ، فقلت : لاها الله ورفعت صوتي ، فقال : خذيها واشترطي .
وفي لفظ : إذا أعتقت ، فأنت أولى بأمرك ما لم يطأك ، وما أحب أن تفعلي . قالت : لا حاجة لي به .
وفي حديث القاسم ، عن عائشة : كان في بريرة ثلاث سنن : عتقت فخيرت في زوجها ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم - والبرمة على النار تفور بلحم - فقرب إليه من أدم البيت ، فقال : ألم أر البرمة ؟ قالوا : بلى ، ذلك لحم تصدق به على بريرة ، وأنت لا تأكل الصدقة . قال : هو عليها صدقة ، ولنا هدية .
وفي رواية : وخيرت في زوجها وهو حر ، ثم قال : لا أدري .
وفي لفظ : كانت تحت عبد ، فقال : أنت أملك لنفسك ، إن شئت أقمت معه [ ص: 301 ]
حديث الأسود ، عن عائشة : أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق : وفيه : فخيرها من زوجها . فقالت : لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده . فاختارت نفسها .
وفي لفظ الحكم : وكان حرا .
فقال البخاري : قول الأسود منقطع .
وفي رواية : بلحم بقر . قلنا : تصدق به على بريرة .
حديث عمرة ، عن عائشة : إن بريرة جاءت تستعين ; فقالت لها : إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة ، فأعتقك ؟ .
حديث نافع ، عن ابن عمر : أن عائشة ساومت بريرة ، فخرج النبي إلى الصلاة ; فلما جاء ، قالت : إنهم لا يبيعونها إلا أن يشترطوا الولاء . قال : إنما الولاء لمن أعتق . [ ص: 302 ]
همام : حدثنا قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن زوج بريرة كان عبدا أسود ، يسمى : مغيثا ; فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم- فيها أربع قضيات : أن مواليها اشترطوا الولاء ، فقضى أن الولاء لمن أعتق ; وخيرت فاختارت نفسها ، فأمر النبي أن تعتد . فكنت أراه يتبعها في سكك المدينة ، يعصر عينيه عليها .
قال : وتصدق عليها بصدقة ، فأهدت منها إلى عائشة ، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : هو عليها صدقة ولنا هدية .
روى نحوا منه : ربيعة الرأي ، عن القاسم ، عن عائشة .
داود بن أبي هند ، عن الشعبي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لبريرة : قد أعتق بضعك معك فاختاري .
أيوب السختياني ، عن ابن سيرين : أن رسول الله خير بريرة . فكلمها فيه . فقالت : يا رسول الله ، أشيء واجب ؟ قال : لا إنما أشفع له . [ ص: 303 ]
شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : أتي رسول الله بلحم ، فقيل : تصدق به على بريرة ، قال : " هو لها صدقة وهو لنا هدية " .
أيوب ، عن عكرمة ، قال : ذكر زوج بريرة عند ابن عباس ، فقال : ذاك مغيث ، عبد بني فلان ، قد رأيته يبكي خلفها يتبعها في الطريق .
وروى حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : لا أعلم أهل المدينة ومكة يختلفون أنه عبد .
ابن أبي عروبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : كان زوج بريرة يوم خيرت حرا .
عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن صفية بنت أبي عبيد : أن زوج بريرة كان عبدا .
قلت : بريرة لما أعتقتها عائشة - وقت باعوها - كان ذلك وابن عباس بالمدينة ; وإنما قدمها بعد عام الفتح .
فأما الجارية التي في حديث الإفك ، التي سئلت عما تعلم من عائشة ، فأخرى غير بريرة .
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للعباس : يا عم ، ألا تعجب من بغض [ ص: 304 ] بريرة مغيثا وحبه لها ! .
أم هانئ ( ع )
السيدة الفاضلة أم هانئ بنت عم النبي - صلى الله عليه وسلم- أبي طالب عبد مناف بن [ ص: 312 ] عبد المطلب بن هاشم . الهاشمية المكية .
أخت : علي ، وجعفر .
اسمها : فاختة . وقيل : هند . تأخر إسلامها .
دخل النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى منزلها يوم الفتح ، فصلى عندها ثمان ركعات ضحى .
روت أحاديث .
حدث عنها : حفيدها جعدة ، ومولاها أبو صالح باذام ، وكريب مولى ابن عباس ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومجاهد بن جبر ، وعطاء بن أبي رباح ، وعروة بن الزبير ; وآخرون .
كانت تحت هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي ، فهرب يوم الفتح إلى نجران . أولدها : عمرو بن هبيرة ، وجعدة ، وهانئا ، ويوسف .
وأسلمت يوم الفتح .
قال ابن إسحاق : لما بلغ هبيرة إسلامها ، قال أبياتا منها . [ ص: 313 ]
وعاذلة هبت بليل تلومني وتعذلني بالليل ضل ضلالها وتزعم أني إن أطعت عشيرتي
سأوذى وهل يؤذيني إلا زوالها فإن كنت قد تابعت دين محمد
وقطعت الأرحام منك حبالها فكوني على أعلى سحيق بهضبة
ململمة غبراء يبس بلالها
قلت : لم يذكر أحد أن هبيرة أسلم .
عاشت أم هانئ إلى بعد سنة خمسين .
القعنبي ، عن مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله : أن أبا مرة مولى أم هانئ أخبره : أنه سمع أم هانئ تقول : ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوم الفتح ، فوجدته يغتسل ، وفاطمة تستره بثوب ، فسلمت . فقال : من هذه ؟ قلت : أنا أم هانئ بنت أبي طالب . فقال : مرحبا بأم هانئ .
فلما فرغ من غسله ، قام فصلى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد . فقلت : يا رسول الله ، زعم ابن أمي - تعني عليا - أنه قاتل رجلا قد أجرته : فلان بن هبيرة . فقال : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ . وذلك ضحى . [ ص: 314 ]
قال الدغولي : كان ابنها جعدة بن هبيرة ، قد ولاه علي بن أبي طالب خراسان ، وهو ابن أخته .
وقيل : إن أم هانئ لما بانت عن هبيرة بإسلامها ، خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : إني امرأة مصبية . فسكت عنها .
بلغ مسندها : ستة وأربعين حديثا . لها من ذلك حديث واحد أخرجاه
أم حرام ( خ ، م ، د ، س ، ق )
بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار . الأنصارية النجارية المدنية .
أخت أم سليم . وخالة أنس بن مالك . وزوجة عبادة بن الصامت .
حديثها في جميع الدواوين ، سوى جامع أبي عيسى . كانت من علية النساء .
حدث عنها : أنس بن مالك ; وغيره .
سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما هو إلا أنا وأمي وخالتي أم حرام ، فقال : قوموا فلأصل بكم فصلى بنا في غير وقت صلاة .
يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أنس ، قال : حدثتني أم حرام بنت ملحان : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال في بيتها يوما ، فاستيقظ ، وهو يضحك . فقلت : يا رسول الله : ما أضحكك ؟ قال : عرض علي ناس من أمتي يركبون ظهر هذا البحر ، كالملوك [ ص: 317 ] على الأسرة . قلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم . قال : أنت من الأولين .
فتزوجها عبادة بن الصامت ، فغزا بها في البحر ، فحملها معه . فلما رجعوا قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها ، فدقت عنقها ، فماتت ، رضي الله عنها .
قلت : يقال هذه غزوة قبرس في خلافة عثمان .
وحديثها له طرق في " الصحيحين " .
وبلغني أن قبرها تزوره الفرنج
فاطمة بنت قيس الفهرية ( ع )
إحدى المهاجرات وأخت الضحاك .
كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ، فطلقها ، فخطبها معاوية بن أبي سفيان ، وأبو جهم ، فنصحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشار عليها بأسامة بن زيد ، فتزوجت به .
وهي التي روت حديث السكنى والنفقة للمطلقة بتة .
وهي التي روت قصة الجساسة .
حدث عنها : الشعبي ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وآخرون .
توفيت في خلافة معاوية وحديثها في الدواوين كلها
3 ] خباب بن الأرت ( ع )
ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة ، من تميم . أبو يحيى التميمي .
من نجباء السابقين له عدة أحاديث . وقيل : كنيته أبو عبد الله . شهد بدرا ، والمشاهد .
حدث عنه : مسروق ، وأبو وائل ، وأبو معمر ، وقيس بن أبي حازم ، وعلقمة بن قيس ; وعدة .
قيل : مات في خلافة عمر وصلى عليه عمر . وليس هذا بشيء ، بل مات بالكوفة سنة سبع وثلاثين وصلى عليه علي .
وقيل : عاش ثلاثا وسبعين سنة . [ ص: 324 ]
نعم ، الذي مات سنة تسع عشرة وصلى عليه عمر : هو خباب مولى عتبة بن غزوان ، صحابي مهاجري أيضا .
قال منصور ، عن مجاهد : أول من أظهر إسلامه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر ، وخباب ، وبلال ، وصهيب ، وعمار .
وأما ابن إسحاق ، فذكر إسلام خباب بعد تسعة عشر إنسانا ، وأنه كمل العشرين .
الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ليلى الكندي ، قال : قال عمر لخباب : ادنه ، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار . قال : فجعل يريه بظهره شيئا ، يعني : من آثار تعذيب قريش له .
أبو الضحى ، عن مسروق ، عن خباب ، قال : كنت قينا بمكة ، فعملت للعاص بن وائل سيفا ، فجئت أتقاضاه ، فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : لا أكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم- حتى تموت ثم تبعث . فقال : إذا بعثت كان لي مال فسوف أقضيك . فقلت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- . فأنزلت : أفرأيت الذي كفر بآياتنا .
لخباب - بالمكرر- اثنان وثلاثون حديثا . ومنها : ثلاثة في [ ص: 325 ] " الصحيحين " وانفرد له البخاري بحديثين; ومسلم بحديث
خوات بن جبير ( بخ )
ابن النعمان بن أمية بن البرك ، وهو امرؤ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف ، الأنصاري الأوسي . [ ص: 330 ]
أخو عبد الله بن جبير العقبي البدري ، الذي كان أمير الرماة يوم أحد .
ويكنى خوات : أبا صالح .
قال قيس بن أبي حذيفة : كنيته : أبو عبد الله .
قال ابن سعد : قالوا : وكان خوات بن جبير صاحب ذات النحيين في الجاهلية ، ثم أسلم فحسن إسلامه .
الواقدي : أخبرني عبد الملك بن أبي سليمان ، عن خوات بن صالح ، عن أبيه . وأخبرنا ابن أبي سبرة ، عن المسور بن رفاعة ، عن عبد الله بن مكنف : أن خوات بن جبير خرج إلى بدر ، فلما كان بالروحاء أصابه نصيل حجر ، فكسر ، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة ، وضرب له بسهمه وأجره ; فكان كمن شهدها .
قالوا : مات خوات بالمدينة سنة أربعين وهو ابن أربع وسبعين سنة . وكان يخضب ، وكان ربعة من الرجال
قتادة بن النعمان ( ع )
ابن زيد بن عامر . الأمير المجاهد . أبو عمر الأنصاري الظفري البدري . [ ص: 332 ]
من نجباء الصحابة وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه .
وهو الذي وقعت عينه على خده يوم أحد ، فأتى بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فغمزها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بيده الشريفة ، فردها ; فكانت أصح عينيه .
له أحاديث .
روى عنه : أخوه أبو سعيد ، وابنه عمر ، ومحمود بن لبيد ; وغيرهم .
وكان على مقدمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما سار إلى الشام ، كان من الرماة المعدودين . [ ص: 333 ]
عاش خمسا وستين سنة .
توفي في سنة ثلاث وعشرين بالمدينة ونزل عمر يومئذ في قبره .
عبد الرحمن بن الغسيل : حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه ، عن جده : أنه أصيبت عينه يوم بدر ، فسالت حدقته على وجنته ; فأراد القوم أن يقطعوها ، فقالوا : نأتي نبي الله نستشيره . فجاء ، فأخبره الخبر . فأدناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- منه ، فرفع حدقته حتى وضعها موضعها ، ثم غمزها براحته وقال : اللهم اكسه جمالا . فمات ، وما يدري من لقيه أي عينيه أصيبت .
قال ابن سعد : بنو ظفر : من الأوس . وقيل : يكنى : أبا عبد الله .
وقال الواقدي : شهد العقبة مع السبعين . وكذا قال ابن عقبة ، وأبو معشر .
ولم يذكره ابن إسحاق فيمن شهد العقبة - رضي الله عنه
أبو الدرداء ( ع )
الإمام القدوة . قاضي دمشق ، وصاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس ويقال : عويمر بن عامر ، ويقال : ابن عبد الله . وقيل : ابن ثعلبة بن عبد الله ، الأنصاري الخزرجي .
حكيم هذه الأمة . وسيد القراء بدمشق .
وقال ابن أبي حاتم : هو عويمر بن قيس بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج .
قال : ويقال : اسمه عامر بن مالك .
روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم- عدة أحاديث . [ ص: 336 ]
وهو معدود فيمن تلا على النبي - صلى الله عليه وسلم- ولم يبلغنا أبدا أنه قرأ على غيره .
وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
وتصدر للإقراء بدمشق في خلافة عثمان وقبل ذلك .
روى عنه : أنس بن مالك ، وفضالة بن عبيد ، وابن عباس ، وأبو أمامة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ; وغيرهم من جلة الصحابة ، وجبير بن نفير ، وزيد بن وهب ، وأبو إدريس الخولاني ، وعلقمة بن قيس ، وقبيصة بن ذؤيب ، وزوجته أم الدرداء العالمة ، وابنه بلال بن أبي الدرداء ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن يسار ، ومعدان بن أبي طلحة ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وخالد بن معدان ، وعبد الله بن عامر اليحصبي .
وقيل : إنه قرأ عليه القرآن ولحقه ; فإن صح ، فلعله قرأ عليه بعض القرآن وهو صبي .
وقرأ عليه عطية بن قيس ، وأم الدرداء .
وقال أبو عمرو الداني : عرض عليه القرآن : خليد بن سعد ، وراشد بن سعد ، وخالد بن معدان ، وابن عامر . كذا قال الداني . وولي القضاء بدمشق ، في دولة عثمان . فهو أول من ذكر لنا من قضاتها . وداره بباب البريد . ثم صارت في دولة السلطان صلاح الدين تعرف بدار الغزي . [ ص: 337 ]
ويروى له مائة وتسعة وسبعون حديثا .
واتفقا له على حديثين ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بثمانية .
روى سعيد بن عبد العزيز ، عن مغيث بن سمي : أن أبا الدرداء ، عويمر بن عامر من بني الحارث بن الخزرج .
وقال ابن إسحاق مرة : هو عويمر بن ثعلبة .
مات قبل عثمان بثلاث سنين .
وقال البخاري : سألت رجلا من ولد أبي الدرداء ، فقال : اسمه عامر بن مالك . ولقبه : عويمر .
وقال أبو مسهر : هو عويمر بن ثعلبة . وقال أحمد ، وابن أبي شيبة ، وعدة : عويمر بن عامر .
وآخر من زعم أنه رأى أبا الدرداء ، شيخ عاش إلى دولة الرشيد ، فقال أبو إبراهيم الترجماني : حدثنا إسحاق أبو الحارث ، قال : رأيت أبا الدرداء أقنى أشهل يخضب بالصفرة .
روى الأعمش ، عن خيثمة : قال أبو الدرداء : كنت تاجرا قبل المبعث ، فلما جاء الإسلام ، جمعت التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، [ ص: 338 ] فتركت التجارة ، ولزمت العبادة .
قلت : الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد ، وهذا الذي قاله ، هو طريق جماعة من السلف والصوفية ، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك ، فبعضهم يقوى على الجمع ، كالصديق ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكما كان ابن المبارك ; وبعضهم يعجز ، ويقتصر على العبادة ، وبعضهم يقوى في بدايته ، ثم يعجز ، وبالعكس ; وكل سائغ . ولكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال .
قال سعيد بن عبد العزيز : أسلم أبو الدرداء يوم بدر ، ثم شهد أحدا ، وأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يومئذ أن يرد من على الجبل ، فردهم وحده . وكان قد تأخر إسلامه قليلا .
قال شريح بن عبيد الحمصي : لما هزم أصحاب رسول الله يوم أحد ، كان أبو الدرداء يومئذ فيمن فاء إلى رسول الله في الناس ، فلما أظلهم المشركون من فوقهم ، قال رسول الله : اللهم ، ليس لهم أن يعلونا فثاب إليه ناس ، وانتدبوا ، وفيهم عويمر أبو الدرداء ، حتى أدحضوهم عن مكانهم ، وكان أبو الدرداء يومئذ حسن البلاء . فقال رسول الله : نعم الفارس عويمر ! . [ ص: 339 ]
وقال : حكيم أمتي عويمر .
هذا رواه يحيى البابلتي : حدثنا صفوان بن عمرو ، عن شريح .
ثابت البناني ، وثمامة ، عن أنس : مات النبي - صلى الله عليه وسلم- ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد .
وقال زكريا ، وابن أبي خالد ، عن الشعبي : جمع القرآن على عهد رسول الله ستة ، وهم من الأنصار : معاذ ، وأبو الدرداء ، وزيد ، وأبو زيد ، وأبي ، وسعد بن عبيد .
وكان بقي على مجمع بن جارية سورة أو سورتان ، حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم . [ ص: 340 ]
إسماعيل ، عن الشعبي ، قال : كان ابن مسعود قد أخذ بضعا وسبعين سورة ، يعني من النبي - صلى الله عليه وسلم- وتعلم بقيته من مجمع ، ولم يجمع أحد من الخلفاء من الصحابة القرآن غير عثمان .
قال أبو الزاهرية : كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاما وكان يعبد صنما ، فدخل ابن رواحة ، ومحمد بن مسلمة بيته ، فكسرا صنمه ، فرجع فجعل يجمع الصنم ، ويقول : ويحك! هلا امتنعت! ألا دفعت عن نفسك؟! ، فقالت أم الدرداء : لو كان ينفع أو يدفع عن أحد ، دفع عن نفسه ، ونفعها ! .
فقال أبو الدرداء : أعدي لي ماء في المغتسل . فاغتسل ، ولبس حلته ، ثم ذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فنظر إليه ابن رواحة مقبلا ، فقال : يا رسول الله ، هذا أبو الدرداء ، وما أراه إلا جاء في طلبنا ؟ فقال : إنما جاء ليسلم ، إن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم .
روى من قوله : " وكان يعبد . . . إلى آخره " معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير .
وروى منه ، أبو صالح ، عن معاوية عن أبي الزاهرية ، عن جبير ، عن [ ص: 341 ] أبي الدرداء : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : إن الله وعدني إسلام أبي الدرداء . فأسلم .
وروى أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : أن أبا الدرداء أسلم يوم بدر ، وشهد أحدا . وفرض له عمر في أربع مائة - يعني في الشهر- ألحقه في البدريين .
وقال الواقدي : قيل : لم يشهد أحدا .
سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول : كانت الصحابة يقولون : أرحمنا بنا أبو بكر ; وأنطقنا بالحق عمر ; وأميننا أبو عبيدة ; وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ ; وأقرؤنا أبي ، ورجل عنده علم ابن مسعود ، وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل .
وقال ابن إسحاق : كان الصحابة يقولون : أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء .
وروى عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه : أن رسول الله آخى بين سلمان وأبي الدرداء ; فجاءه سلمان يزوره ، فإذا أم الدرداء متبذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن أخاك لا حاجة له في الدنيا ، يقوم الليل ، ويصوم النهار . فجاء أبو الدرداء ، فرحب به ، وقرب إليه طعاما . فقال له سلمان : كل . قال : إني صائم . قال : أقسمت عليك لتفطرن . فأكل معه . ثم بات عنده ، فلما كان من الليل ، أراد أبو الدرداء أن يقوم ، فمنعه سلمان وقال : [ ص: 342 ] إن لجسدك عليك حقا . ولربك عليك حقا . ولأهلك عليك حقا ; صم ، وأفطر ، وصل ، وائت أهلك ، وأعط كل ذي حق حقه .
فلما كان وجه الصبح ، قال : قم الآن إن شئت ; فقاما ، فتوضآ ، ثم ركعا ، ثم خرجا إلى الصلاة ، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان . فقال له : يا أبا الدرداء ، إن لجسدك عليك حقا ، مثل ما قال لك سلمان .
البابلتي : حدثنا الأوزاعي : حدثنا حسان بن عطية ، قال : قال أبو الدرداء : لو أنسيت آية لم أجد أحدا يذكرنيها إلا رجلا ببرك الغماد ، رحلت إليه .
الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أبي الدرداء ، قال : سلوني ، فوالله لئن فقدتموني لتفقدن رجلا عظيما من أمة محمد ، صلى الله عليه وسلم .
ربيعة القصير ، عن أبي إدريس ، عن يزيد بن عميرة ، قال : لما حضرت معاذا الوفاة ، قالوا : أوصنا . فقال : العلم والإيمان مكانهما ، من ابتغاهما وجدهما . - قالها ثلاثا- فالتمسوا العلم عند أربعة : عند عويمر أبي [ ص: 343 ] الدرداء ، وسلمان ، وابن مسعود ، وعبد الله بن سلام ، الذي كان يهوديا فأسلم .
وعن ابن مسعود : علماء الناس ثلاثة : واحد بالعراق ، وآخر بالشام - يعني : أبا الدرداء - وهو يحتاج إلى الذي بالعراق - يعني : نفسه- وهما يحتاجان إلى الذي بالمدينة ، يعني : عليا رضي الله عنه .
إسناده ضعيف .
ابن وهب : أخبرني يحيى بن عبد الله ، عن عبد الرحمن الحجري ، قال : قال أبو ذر لأبي الدرداء : ما حملت ورقاء ، ولا أظلت خضراء ، أعلم منك يا أبا الدرداء .
منصور ، عن رجل ، عن مسروق ، قال : وجدت علم الصحابة انتهى إلى ستة : عمر ، وعلي ، وأبي ، وزيد ، وأبي الدرداء ، وابن مسعود ; ثم انتهى علمهم إلى علي ، وعبد الله .
وقال خالد بن معدان : كان ابن عمر يقول : حدثونا عن العاقلين . فيقال : من العاقلان ؟ فيقول : معاذ ، وأبو الدرداء . [ ص: 344 ]
وروى سعد بن إسحاق ، عن محمد بن كعب ، قال : جمع القرآن خمسة : معاذ ، وعبادة بن الصامت ، وأبو الدرداء ، وأبي ، وأبو أيوب . فلما كان زمن عمر ، كتب إليه يزيد بن أبي سفيان : إن أهل الشام قد كثروا ، وملئوا المدائن ، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم . فأعني برجال يعلمونهم . فدعا عمر الخمسة ; فقال : إن إخوانكم قد استعانوني من يعلمهم القرآن ، ويفقههم في الدين ، فأعينوني يرحمكم الله بثلاثة منكم إن أحببتم ، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا .
فقالوا : ما كنا لنتساهم ، هذا شيخ كبير - لأبي أيوب- وأما هذا فسقيم - لأبي - فخرج معاذ ، وعبادة ، وأبو الدرداء .
فقال عمر : ابدءوا بحمص ، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة ، منهم من يلقن ، فإذا رأيتم ذلك ، فوجهوا إليه طائفة من الناس ، فإذا رضيتم منهم ، فليقم بها واحد ، وليخرج واحد إلى دمشق ، والآخر إلى فلسطين . قال : فقدموا حمص فكانوا بها ; حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة بن الصامت ; وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ، ومعاذ إلى فلسطين ، فمات في طاعون عمواس . ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين وبها مات . ولم يزل أبو الدرداء بدمشق حتى مات . [ ص: 345 ]
الأحوص بن حكيم : عن راشد بن سعد ، قال : بلغ عمر أن أبا الدرداء ، ابتنى كنيفا بحمص . فكتب إليه : يا عويمر ، أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدنيا ، وقد أذن الله بخرابها . فإذا أتاك كتابي ، فانتقل إلى دمشق .
مالك ، عن يحيى بن سعيد ، قال : كان أبو الدرداء ، إذا قضى بين اثنين ، ثم أدبرا عنه ، نظر إليهما ، فقال : ارجعا إلي ، أعيدا علي قضيتكما .
معمر ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى ، قال : كتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد : سلام عليك . أما بعد ، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله ، أبغضه الله ; فإذا أبغضه الله ، بغضه إلى عباده .
وقال أبو وائل ، عن أبي الدرداء : إني لآمركم بالأمر وما أفعله ، ولكن لعل الله يأجرني فيه .
شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه : أن عمر قال لابن مسعود ، وأبي ذر ، وأبي الدرداء : ما هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب . [ ص: 346 ]
سعيد بن عبد العزيز ، عن مسلم بن مشكم : قال لي أبو الدرداء : اعدد من في مجلسنا . قال : فجاءوا ألفا وستمائة ونيفا . فكانوا يقرءون ويتسابقون عشرة عشرة ، فإذا صلى الصبح ، انفتل وقرأ جزءا ; فيحدقون به يسمعون ألفاظه . وكان ابن عامر مقدما فيهم .
وقال هشام بن عمار : حدثنا يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، قال : كان أبو الدرداء يصلي ، ثم يقرئ ويقرأ ، حتى إذا أراد القيام ، قال لأصحابه : هل من وليمة أو عقيقة نشهدها ؟ فإن قالوا : نعم ، وإلا قال : اللهم ، إني أشهدك أني صائم . وهو الذي سن هذه الحلق للقراءة .
قال القاسم بن عبد الرحمن : كان أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم .
أبو الضحى ; عن مسروق ، قال : شاممت أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- فوجدت علمهم انتهى إلى عمر ، وعلي ، وعبد الله ، ومعاذ ، وأبي الدرداء ، وزيد بن ثابت . .
وعن يزيد بن معاوية ، قال : إن أبا الدرداء من العلماء الفقهاء ، الذين يشفون من الداء . [ ص: 347 ]
وقال الليث ، عن رجل عن آخر : رأيت أبا الدرداء دخل مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم- ومعه من الأتباع مثل السلطان : فمن سائل عن فريضة ، ومن سائل عن حساب ، وسائل عن حديث ، وسائل عن معضلة ، وسائل عن شعر .
قال ربيعة بن يزيد القصير : كان أبو الدرداء إذا حدث عن رسول الله قال : اللهم إن لا هكذا ، وإلا فكشكله .
منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال أبو الدرداء : ما لي أرى علماءكم يذهبون ، وجهالكم لا يتعلمون ! تعلموا ، فإن العالم والمتعلم شريكان في الأجر .
وعن أبي الدرداء ، من وجه مرسل : لن تكون عالما حتى تكون متعلما ، ولا تكون متعلما حتى تكون بما علمت عاملا ; إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي : ما عملت فيما علمت ؟ .
جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال أبو الدرداء : ويل للذي لا يعلم مرة ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات . [ ص: 348 ]
ابن عجلان ، عن عون بن عبد الله : قلت لأم الدرداء : أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر ؟ قالت : التفكر والاعتبار .
وعن أبي الدرداء : تفكر ساعة خير من قيام ليلة .
عمرو بن واقد ، عن ابن حلبس : قيل لأبي الدرداء - وكان لا يفتر من الذكر- : كم تسبح في كل يوم ؟ قال : مائة ألف ، إلا أن تخطئ الأصابع .
الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له ، إذ سمعت في القدر صوتا ينشج ، كهيئة صوت الصبي ، ثم انكفأت القدر ، ثم رجعت إلى مكانها ، لم ينصب منها شيء . فجعل أبو الدرداء ينادي : يا سلمان ، انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك ! فقال له سلمان : أما إنك لو سكت ، لسمعت من آيات ربك الكبرى .
الأوزاعي ، عن بلال بن سعد ، أن أبا الدرداء قال : أعوذ بالله من تفرقة القلب . قيل : وما تفرقة القلب ؟ قال : أن يجعل لي في كل واد مال . [ ص: 349 ]
روي عن أبي الدرداء ، قال : لولا ثلاث ما أحببت البقاء : ساعة ظمأ الهواجر ، والسجود في الليل ، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر .
الأعمش ، عن غيلان ، عن يعلى بن الوليد ، قال : لقيت أبا الدرداء ، فقلت : ما تحب لمن تحب ؟ قال : الموت . قلت : فإن لم يمت ؟ قال : يقل ماله وولده .
قال معاوية بن قرة : قال أبو الدرداء : ثلاثة أحبهن ، ويكرههن الناس : الفقر ، والمرض ، والموت . أحب الفقر تواضعا لربي ، والموت اشتياقا لربي ، والمرض تكفيرا لخطيئتي .
الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه : أن أبا الدرداء أوجعت عينه حتى ذهبت ، فقيل له : لو دعوت الله ؟ فقال : ما فرغت بعد من دعائه لذنوبي ; فكيف أدعو لعيني ؟ .
حريز بن عثمان : حدثنا راشد بن سعد ، قال : جاء رجل إلى أبي [ ص: 350 ] الدرداء فقال : أوصني . قال : اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء ; وإذا ذكرت الموتى ، فاجعل نفسك كأحدهم ، وإذا أشرفت نفسك على شيء من الدنيا ، فانظر إلى ما يصير .
إبراهيم النخعي ، عن همام بن الحارث : كان أبو الدرداء يقرئ رجلا أعجميا : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فقال : " طعام اليتيم " فرد عليه ، فلم يقدر أن يقولها . فقال : قل : طعام الفاجر . فأقرأه " طعام الفاجر " .
منصور ، عن عبد الله بن مرة ، أن أبا الدرداء قال : اعبد الله كأنك تراه وعد نفسك في الموتى ، وإياك ودعوة المظلوم ، واعلم أن قليلا يغنيك خير من كثير يلهيك ، وأن البر لا يبلى ، وأن الإثم لا ينسى .
شيبان ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن أبي الدرداء : إياك ودعوات المظلوم ; فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار .
وروى لقمان بن عامر ، أن أبا الدرداء قال : أهل الأموال يأكلون ونأكل ، ويشربون ونشرب ، ويلبسون ونلبس ، ويركبون ونركب ، ولهم فضول أموال ينظرون إليها ، وننظر إليها معهم ، وحسابهم عليها ونحن منها برآء .
وعنه ، قال : الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنون أنهم مثلنا عند [ ص: 351 ] الموت ، ولا نتمنى أننا مثلهم حينئذ . ما أنصفنا إخواننا الأغنياء : يحبوننا على الدين ، ويعادوننا على الدنيا .
رواه صفوان بن عمرو الحمصي ، عن عبد الرحمن بن جبير .
وروى صفوان ، عن ابن جبير ، عن أبيه ، قال : لما فتحت قبرس ، مر بالسبي على أبي الدرداء ، فبكى ، فقلت له : تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ قال : يا جبير ، بينا هذه الأمة قاهرة ظاهرة إذ عصوا الله ، فلقوا ما ترى . ما أهون العباد على الله إذا هم عصوه .
بقية ، عن حبيب بن عمر ، عن أبي عبد الصمد ، عن أم الدرداء ، قالت : كان أبو الدرداء لا يحدث بحديث إلا تبسم ، فقلت : إني أخاف أن يحمقك الناس . فقال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لا يحدث بحديث إلا تبسم .
أخرجه أحمد في " المسند " .
عكرمة بن عمار ، عن أبي قدامة محمد بن عبيد ، عن أم الدرداء ، قالت : كان لأبي الدرداء ستون وثلاثمائة خليل في الله . يدعو لهم في الصلاة ، فقلت له في ذلك ، فقال : إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلا وكل الله به ملكين يقولان : ولك بمثل . أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة . [ ص: 352 ]
وقال أبو الزاهرية : قال أبو الدرداء : إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم .
قالت أم الدرداء : لما احتضر أبو الدرداء ، جعل يقول : من يعمل لمثل يومي هذا ؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا ؟ .
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق : أخبرنا الفتح بن عبد السلام ، أخبرنا محمد بن عمر القاضي ، ومحمد بن علي ، ومحمد بن أحمد الطرائقي : قالوا : أخبرنا محمد بن أحمد بن المسلمة : أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن : أخبرنا جعفر الفريابي : حدثنا محمد بن عائذ : حدثنا الهيثم بن حميد : حدثنا الوضين بن عطاء ، عن يزيد بن مزيد ، قال : ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء فقال نوف البكالي إني لغير الدجال أخوف مني من الدجال . فقال أبو الدرداء : وما هو ؟ قال : أخاف أن أستلب إيماني وأنا لا أشعر . فقال أبو الدرداء : ثكلتك أمك يابن الكندية ! وهل في [ ص: 353 ] الأرض خمسون يتخوفون ما تتخوف ؟ ثم قال : وثلاثون ، وعشرون ، وعشرة ، وخمسة . ثم قال : وثلاثة . كل ذلك يقول : ثكلتك أمك! والذي نفسي بيده ما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه ، أو انتزع منه فيفقده . والذي نفسي بيده ما الإيمان إلا كالقميص يتقمصه مرة ويضعه أخرى .
قال الواقدي ، وأبو مسهر ، وابن نمير : مات أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين .
وعن خالد بن معدان ، قال : مات سنة إحدى وثلاثين .
فهذا خطأ ، لأن الثوري روى عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن حريث بن ظهير ، قال : لما جاء نعي - يعني : ابن مسعود - إلى أبي الدرداء ، قال : أما إنه لم يخلف بعده مثله! ووفاة عبد الله في سنة 32 .
وروى إسماعيل بن عبيد الله ، عن أبي عبيد الله الأشعري ، قال : مات أبو الدرداء قبل مقتل عثمان ، رضي الله عنهما .
وقيل : الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا أزيد من ألف رجل ، ولكل عشرة منهم ملقن ، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائما ، فإذا أحكم الرجل منهم ، تحول إلى أبي الدرداء - يعني يعرض عليه .
وعن أبي الدرداء ، قال : من أكثر ذكر الموت قل فرحه ، وقل حسده
سلمة بن سلامة
ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل ، أبو عوف الأشهلي ، ابن عمة محمد بن مسلمة .
شهد العقبتين ، وبدرا وأحدا ، والمشاهد .
وله حديث في " مسند " الإمام أحمد من رواية محمود بن لبيد عنه . [ ص: 356 ]
قيل : توفي سنة أربع وثلاثين .
وقال ابن سعد : مات سنة خمس وأربعين وهو ابن سبعين سنة . ودفن بالمدينة . وقد انقرض عقبه .
آخى النبي - صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أبي سبرة بن أبي رهم العامري . وقيل : بينه وبين الزبير بن العوام .
معاذ بن الحارث
ابن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار ، الأنصاري النجاري .
أخو عوف ، ورافع ، ورفاعة .
وأمهم عفراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار . كان شهد بدرا .
وله من الولد : عبيد الله ، والحارث ، وعوف ، وسلمى ، وإبراهيم ، وعائشة ، وسارة .
قال الواقدي : يروى أن معاذا هذا ، ورافع بن مالك الزرقي ، أول من أسلم من الأنصار بمكة . وأمر الستة أثبت .
وشهد معاذ العقبتين جميعا ، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بينه وبين معمر بن الحارث الجمحي ، أحد البدريين . [ ص: 359 ]
ومات معاذ بعد مقتل عثمان وله عقب
عوف بن الحارث
ابن رفاعة ، ابن عفراء .
[ ص: 360 ] شهد العقبة . وبعضهم عده أحد الستة النفر الذين لقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أولا . شهد بدرا واستشهد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق