الجمعة، 27 فبراير 2015

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد.
الصراع بين الحق والباطل من سنن الله الكونية كما قال تعالى [ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا] [الحج:40] .
ومع بداية العصر الحديث ظهر الشيخ محمد بن عبدالوهاب في قلب الجزيرة العربية واستطاع بفضل الله أن يؤسس دولة إسلامية استمرت حتى وقتنا الحاضر. ومن طبيعة كل دعوة أن تتعرض إلى صراعات متتابعة مع خصومها ثم يحقق الله لها التمكين في الأرض.
ولكن كيف بدء الصراع؟ ومن هو البادئ بالظلم؟ هذا ما نستعرضه في هذه السطور.
بداية الدعوة بالحسنىمن المعروف أن الشيخ بدأ الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يبادر أحداً بالتكفير والقتال بل كاتب الأمراء والعلماء وحثهم على التوحيد الخالص ونبذ الشرك حتى بلغ الأمر أن تؤدد إليهم وأشفق عليهم كما قال عن ألد خصومه (وكاتبناهم ونقلنا لهم العبارات وخاطبناهم بالتي هي أحسن وما زادهم ذلك إلا نفوراً) (1).
ويقول الشيخ أيضاً عن أحد خصومه (استدعيته أولاً بالملاطفة، وصبرت منه على أشياء عظيمة) (2).
ويقول الشيخ في رسالته إلى الشيخ عبدالله بن عبداللطيف الإحسائي (إني أحبك، وقد دعوت لك في صلاتي وأتمنى من قبل هذ المكاتيب أن يهديك الله لدينه القيم)(3).
وفي رسالته إلى الشريف أحمد والي مكة قال الشيخ (إن الكتاب لما وصل إلى الخادم وتأمل ما فيه من الكلام الحسن رفع يديه بالدعاء إلى الله بتأييد الشريف لما كان قصده الشريعة المحمدية) (4).
متى يقع التكفير؟وقد حدد الشيخ متى يقع التكفير حيث قال (نكفر من أقر بدين الله ورسوله ثم عاداه وصد الناس عنه، وكذلك من عبد الأوثان بعد ما عرف أنها دين المشركين وزينه للناس، فهذا الذي أكفره)(5) .
وقال الشيخ أيضاً (وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله فهذا هو الذي أكفره وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك) (6).
وقال أيضاً (نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعد ما نبين له الحجة على بطلان الشرك، وكذلك نكفر من حسنه للناس، أو أقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها)(7) .
بداية القتالذكر الدكتور عبدالله العثيمين عن كيفية (8) بدء القتال هل بدأ من الشيخ أو الخصوم. حيث ذكر أن هناك ثلاثة مؤرخون وهم عثمان بن بشر ومؤلف مجهول وبوركهارت يؤيدون أن الشيخ محمد هو الذي بدأ القتال. وذكر أيضاً أن الخصوم هم الذين بدأوا القتال كما ذكر تلميذ الشيخ محمد وهو المؤرخ الشيخ حسين بن غنام، وكذلك ما أشار إليه الشيخ محمد في إحدى رسائل من أن الخصوم هم الذي بدأوا القتال. ولم يرجح الدكتور العثيمين أي الطرفين بدأ القتال.
والصواب والله أعلم أن خصوم الدعوة هم الذين بدأوا القتال كما أكد الشيخ في رسائله، وكما أكدته الوقائع التاريخية في تاريخي ابن غنام وابن بشر. ولكن قبل توضيح ذلك، يمكن نقد رأي ابن بشر الذي يرى أن الشيخ محمد هو الذي بدأ القتال حيث جاءت العبارة (ثم أمر الشيخ بالجهاد وحضهم عليه ..) :
1. ذكر ابن بشر العبارة السابقة في أحداث عام (1157هـ) وهو العام الذي انتقل فيه الشيخ من العيينة إلى الدرعية. ومن المستبعد أن يبدأ الشيخ بالجهاد فور وصوله إلى الدرعية.
2. عبارة ابن بشر ( ثم بدأ الشيخ بالجهاد ..) جاءت بعد ذكر موقف الخصوم (منهم من اتخذه سخرياً، ومنهم من نسبه إلى السحر.. ولكن يريدون أن يصدوا الناس عنه) والمفهوم من العبارة أن أمر الشيخ بالجهاد جاء كرد فعل لموقف الخصوم الذي صدوا الناس عنه. ومما يرجح ذلك ما فعله دهام بن دواس الذي بدأ بالهجوم على بلدة منفوحة التي استجابت لدعوة التوحيد.
3. ومما يرجح هذا أيضاً ما قام به الخصوم من التحريض عندما بلغهم خبر رجم الزانية في بلدة العيينة.
أما ما أكده الشيخ في رسائله من أن الخصوم هم الذين بدأوا القتال فقد جاءت كما يلي:
يقول الشيخ في أحدى رسائله بعد أن بين مظاهر الشرك (فهذا هو الذي أوجب الاختلاف بيننا و بين الناس حتى آل بهم الأمر إلى أن كفرونا و قاتلونا و استحلوا دماءنا و أموالنا)(9) .
ويقول أيضاً (وأما القتال فلم نقاتل أحداً إلا دون النفس والحرمة وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنا)(10) .
ومنهم من اتهم الشيخ أنه يكفر عامة الناس كما في إحدى رسائله (ما ذكر عني أني أكفر بالعموم فهذا من بهتان الأعداء،) (11) .
وقال أيضاً (وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن وبالموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله) (12) .
ومن الخصوم من أيد الدعوة في بادئ الأمر ثم صار من ألد خصومها مثل قاضي الرياض الشيخ سليمان بن سحيم حيث قال الشيخ محمد في رسالته (انى أرسلت لك رساله الشيخ تقى الدين التى يذكر فيها أن من دعا نبيا أو صحابيا أو وليا مثل : أن يقول ياسيدى فلان أنصرني وأغثني أنه كافر بالاجماع فلما أتتك استحسنتها وشهدت أنها حق وأنت تشهد به الآن فما الموجب لهذه العداوة)(13) . ولم يكتف الشيخ سليمان بن سحيم بذلك بل كتب رسالة طويلة وبعث بها إلى العلماء في نجد والأحساء والبصرة ومما جاء فيها (أنه قد خرج في قطرنا رجل مبتدع جاهل مضل ضال .. وأنه عمد إلى شهداء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكائنين في الجبيلة: زيد بن الخطاب وأصحابه وهدم قبورهم وبعثرها .. ومنها أنه يقطع بتكفير ابن الفارض وابن عربي .. ومنها أنه يقطع بكفر الذي يذبح الذبيحة ويسمى عليها ويجعلها لله تعالى، ويدخل مع ذلك دفع شر الجن)(14) .
وكذلك قاضي المجمعة الشيخ عبدالله بن سحيم كان من المؤيدين في بادئ الأمر ثم أصبح في صف الأعداء كما قال الشيخ محمد معاتبا له (و اعتبر لنفسك حيث قلت لى فيما مضى ان هذا هو الحق الذى لا شك فيه لكن لا نقدر على تغييره)(15) . ثم قال عنه الشيخ بعد أن تغير موقفه (فإن كان مرادك إتباع الهوى أعاذنا الله منه، و أنك مع ولد المويس (16) كيف كان، فاترك الجواب، فان بعض الناس يذكرون عنك أنك صاير معه لأجل شيء من أمور الدنيا، و ان كنت مع الحق فلا أعذرك من تأمل كلامي هذا و كلامي الأول و تعرضها على كلام أهل العلم و تحررها تحريرا جيدا ثم تتكلم بالحق)(17) .
ومن العلماء من عادى الدعوة منذ البداية مثل الشيخ أحمد بن يحيى في بلدة رغبه كما ذكر الشيخ (وكذلك أحمد بن يحيى راعي رغبه عداوته لتوحيد الألوهية و الإستهزاء بأهل العارض لما عرفوا)(18) .
وكذلك فقد قام بعض العلماء من أهل سدير والوشم والمحمل بتحريض الأعداء من القبوريين على دعوة التوحيد، و من ذلك ما ذكره الشيخ في بعض رسائله قائلا (كون المويس و خواص أصحابه ركبوا و تركوا أهليهم و أموالهم الى أهل قبة الكواز و قبة رجب سنة يقولون أنه قد خرج من ينكر قببكم و ما أنتم عليه)(19) . (وكذلك ابن اسماعيل و ابن ربيعة و المويس أيضا بعدهم بسنة رحلوا الى أهل قبة أبي طالب و أغروهم بمن صدق النبي صلى الله عليه و سلم و أحلوا دماءنا و أموالنا)25.
أما الشيخ عبدالله بن عبداللطيف الأحسائي فقد قال عنه الشيخ (وأما ابن عبداللطيف وابن عفالق وابن مطلق فحشوا بالزبيل أعني سبابة التوحيد واستحلال دم من صدق به أو أنكر الشرك)(20) .
أما الوقائع التاريخية فقد جاءت في تاريخي ابن غنام وابن بشر تؤكد أن الخصوم هم الذي بدأوا القتال كما يلي :
في عام (1159) هـ هجم دهام بن دواس أمير الرياض على بلدة منفوحة التي أعلنت الإستجابة لدعوة التوحيد. ومقتضى الاستجابة للدعوة أن يقوم ولاة الأمر في الدرعية بالدفاع عن البلدان التي استجابت للدعوة إذا تعرضت إلى هجوم من أعداء الدعوة. وفي المقابل يقوم
أهل تلك بالبلدان بالسمع والطاعة في حالة الأمر بالجهاد للدفاع عن الدعوة. وكان دهام بن دواس قد اتضح له أن هذا هو الدين الصحيح ثم أظهر العداوة.
في عام (1160هـ) فارق أمير ثرمداء منهج الحق وبادر بالحرب وابتدأ.
في عام (1163هـ) اجتمع أهل ثرمداء مع أهل وثيثا ومرات وحاربوا الموحدين.
في عام (1164هـ) نقض العهد أمير ضرماء وقتل بعض دعاة التوحيد في بلده.
في عام (1165هـ) خيانة جمع من أهل بلدة رغبه لأهلها الموحدين. وكذلك تحزب أهل الضلال من الوشم وسدير والخرج والحريق والدلم وآل ظفير وجلوية ضرماء وهجموا على بلدة ضرماء. وفيها نفس العام نقض العهد أهل بلدة حريملاء ومعهم الشيخ سليمان بن عبدالوهاب وحاربوا الموحدين. وكان الشيخ محمد قد أرسلة كتاباً إلى أخيه يحذره من الفتنة وبث الشبهات ولكن أخاه الشيخ سليمان أجابه بأنه لا يزال على العهد حتى جرى منه نقض العهد.
في عام (1166هـ) نقض العهد أهل بلدة منفوحة وحاربوا الموحدين.
في عام (1167هـ) ضجر دهام بن دواس من الحرب بينه وبين الموحدين وطلب من الشيخ محمد أن يرسل له معلماً يحقق لهم التوحيد ويقيم شرائع الإسلام فأرسل إليهم الشيخ عيسى بن قاسم. واستمر دهام مدة عام ثم نقض العهد وحارب الموحدين مرة أخرى.
مما تقدم يتضح أن الأعداء هم الذين بدأوا القتال ثم ألبوا الخصوم في البلدان الأخرى مثل الأحساء والحجاز والعراق ومصر فجاؤا محاربين كما يلي :
في عام (1172هـ) سار أمير الأحساء بجموع كثيرة لحرب الموحدين فحاصر بلدة الجبيلة وأمطر عليها وابل من القذائف ولم يحصل على طائل.
في عام (1205هـ) أرسل شريف مكة العساكر الكثيفة التي بلغ عددها أكثر من عشرة آلاف لحرب التوحيد فحاصروا قصر البسام في السر وعادوا مهزومين.
في عام (1211هـ) سار رئيس المنتفق بدعم من والي العراق وقصد الأحساء ولكنه قُتل وألقى الله الرعب في قلوب المحاربين فارتحلوا منهزمين.
في عام (1213هـ) سار علي الكيخيا وزير والي العراق بجموع كثيرة زادت عن ثمانية عشر ألف وحاصروا الموحدين ثم انهزموا وتركوا أمتعتهم وأسلحتهم.
في عام (1226هـ) أرسل محمد علي باشا والي مصر عساكر الترك البالغ عددهم أربعة عشر ألف أو يزيدون وعلى رأسهم طوسون وهاجموا بلدة ينبع التي استجاب أهلها لدعوة التوحيد.
كانت هذه نماذج تؤكد أن الخصوم هم الذين بدأوا القتال ضد الموحدين. أما الإعداد للجهاد من تربية النشء و تعليم الناس أمور دينهم و البحث عن مكان تأمن فيه الدعوة فهذا من أمر الله الشرعي الذي يجب القيام به كما قام بذلك الشيخ.
وقبل الختام لا بد من التنويه إلى أن مفهوم التوحيد لم يكن معروف لدى معظم العلماء المعاصرين للشيخ محمد بن عبدالوهاب كما أكد ذلك أحدهم وهو القاضي الشيخ عبدالله بن عيسى حيث قال (فالله الله عباد الله لا تغتروا بمن لا يعرف شهادة أن لا إله إلا الله وتلطخ بالشرك وهو لا يشعر، فقد مضى أكثر حياتي ولم أعرف من أنواعه ما أعرفه اليوم، فلله الحمد على ما علمنا من دينه) .
—————-

حمود بن علي العمري
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد
فهذه أجوبة وتعليقات على بعض ما يثيره خصوم الدعوة السلفية دعوة الشيخ المجدد محمد بن عدالوهاب رحمه الله تعالى
وإن التشغيب على الحق وعلى دعوة أهله سنة شيطانية وطريقة فرعونية لم يسلم منها دعوة صالحة ولا داع إلى الله تعالى كما قال الله تعالى عن بعضهم(لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون)
لكن الله غالب على أمره وقد تكفل الله بحفظ دينه وبقاء ذكره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
لقد وعد الله نبيه ببقاء ذكره فقال(ورفعنا لك ذكرك) وهي رفعة له ولأتباعه والداعين إلى سنته وهديه
وقال عن أعداء رسوله(إن شانئك هو الأبتر) وهي لأعدائه وأعداء أوليائه وأعداء أتباعه على سنته ، وقد رأينا ذلك والله رأي عين وسمعناه وقرأناه في أخبار السالفين
فأين الذين سجنوا أحمد بن حنبل وجلدوه وعزروه ؟
ذهبوا وبقي علم أحمد وسيرة أحمد وأخباره الصالحة تتناقلها الأجيال ويتعبدون الله بمذهبه الذي قعّده من الكتاب والسنة ، فهل تجدون واحداً على و جه الأرض يتعبد الله بمذهب ابن أبي دؤاد أو بشر المريسي أو غيرهم من زمرة البدعة تلك
أين الذي خاصموا البخاري وآذوه وطردوه في الأرض حتى مات شريداً طريداً
وانظر الى ذكر البخاري وعلمه وصيته وهديه في الصالحين حتى لم يبق منبر للمسلمين إلا تسمع ذكر البخاري من عليه
أين خصوم ابن تيمية ذلك الحلف الصوفي الأشعري الذين سعوا عليه فسجنوه وضربوه ونفوه ،حتى مات مسجوناً مظلوماً
فأين ذكرهم وعلمهم وسيرهم ؟
أين البكري والأخنائي وابن مخلوف وزمرتهم
وانظر الى ذكر بن تيمية وطلابه وكتبه وعلومه ،حتى أصبحت علومه وسيرته منجماً للأبحاث العلمية والرسائل الجامعية
وليس الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله بدعاً من أهل الصلاح والسنة والدعوة إلى الله تعالى
فله فيهم سلف ،وله منهم أسوة صالحة
فأين خصوم الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب الذين تآلبوا عليه من كل حدب صوب ،رافضة وأشاعرة وصوفية وقبورية ،ونصارى ويهود(متمثلة في الانقليز) الذين هم أمكر وأخبث خصوم عرفتهم الأرض
لقد ذهب كل من تولى كبر تلك الخصومة وبقي ذكر الشيخ وعلمه ودعوته وكتبه فهي تُشرح وتُدرس في كل بلد وكل مدينة وكل مسجد من مساجد أهل السنة السلفيين
فأين النبهاني وابن فيروز وزيني دحلان وابن سحيم الذي كان أشدهم كلَباً على الشيخ ودعوته
نعم والله لقد تجلى في أئمة السنة(ورفعنا لك ذكرك)
وصدق في خصومهم (إن شانئك هو الأبتر)
ولم تزل قافلة السنة والأتباع تسير تشق عُباب الحياة بالدعوة إلى السنة والتوحيد
وعلى جنبتي طريقها رؤس الضلالة برايات البدعة وأعلام الغواية يرثها منهم هالك عن هالك حتى يتبع آخرهم الدجال
وإن من عجائب هذه الدعوة المباركة
أنه كلما اشتدت الخصومة والحرب عليها كلما امتدت وعلت كما هو حال دعوة الأنبياء
كما وصفها هرقل في حديث أبي سفيان(ثم تكون العاقبة لهم)
ومما تميزت به هذه الدعوة أن خصومها قد تنوعوا فتجد فيهم صاحب باطل ونقيضه من الجهة الأخرى
فتجد في خصومها الرافضة والخوارج الإباضية
وتجد من خصومها الصوفية الخرافية والمدرسة العقلانية
وهكذا لم يبق صاحب بدعة ولا صاحب هوى ولا صاحب مصلحة خاصة وجد الدعوة قد حرمته إياها ،تجدهم كلهم قد تخندقوا في خندق واحد لوأد هذه الدعوة المبارك
لكن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
ولا أريد أن اتوسع في هذا الجانب فقد كتب عنه أئمة هذه الدعوة وطلابها البررة ما يشفي ويكفي
بل كتب عنها وأنصفها من ليس منها ولا من طلابها ،لكن جمعهم معها الحق الذي رأوه يلوح في ثناياها ويبدوا من خللها !!!!كأشعة الشمس التي لا يمكن حجبها
من أمثال الإمام الصنعاني والإمام الشوكاني والشيخ مسعود الندوي والشيخ أحمد شاكر والشيخ محمد رشيد رضا والجبرتي والشيخ المعلمي
فكلهم يبحث عن الحق ويريد نصر السنة فلما رأوا هذه الدعوة المباركة لم يخالجهم شك في كونها دعوة سلفية رشيدة هادية مهدية
وإن كان بعض من ذكرنا خالف الدعوة في مسائل من الأصول والفروع لكنه خلاف السلفي للسلفي والسني للسني والعالم للعالم
بل أبعد من ذلك أن تجد في خصومها من شهد لها بأنها ساعية لإعادة الناس للكتاب والسنة
وقد كانت هذه الشهادات أحياناً اعتراف طفح به القلب وأحياناً يذكر في معرض الذم ،فينطقهم الله بالحق من حيث لا يشعرون ،كما فعل عتبة بن أبي ربيعة حين أرسلته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفاوضه في ترك دعوته ،فأجرى الله على لسانه من وصف القرآن ما يتقاصر عنه وصف كبار البلغاء حتى تقوم الحجة عليهم وعلى قومهم الذين كابروا الحقيقة
فمنها قول ر. ب. ويندر في كتابه: ” العربية السعودية في القرن التاسع عشر “:
” ونحن لا نعرف إن كانت الوهابية تستطيع مواجهة عصر الذرة والفضاء، ولكن أحدا لا ينكر قيمتها وأثرها في الفكر الإسلامي الحديث، وأنها استطاعت الانتقال من ” الواقعية ” إلى ” المثالية “، ومما كان عليه الإسلام إلى ما يجب أن يكون عليه، وبقيت محتفظة ” بحيويتها ” وفكرتها التحريرية.
ويقول المستشرق الفرنسي هنري لاوست بعد أن ذكر حركة الأفغاني ومحمد عبده:
” ويطلق لقب السلفية أيضا على الحركة الوهابية؛ لأنها أرادت إعادة الإسلام إلى صفائه الأول في عهد السلف الصالح، ولكن كلمة السلفية ليست خاصة بالوهابيين أو الحنابلة، ففي كل المذاهب السنية سلفيون “
وكتبت (معلمة الإسلام) في نسختها الإنكليزية، تحت عنوان ” الوهابية ” ما يلي:
” غاية الوهابية تطهير الإسلام، وتجريده من البدع التي أدخلت عليه بعد القرن الثالث الهجري، ولذلك نراهم يعترفون بالمذاهب الأربعة وبكتب الحديث الستة “
ويقول الكاتب الأمريكي لوثروب ستودارد في كتابه (حاضر العالم الإسلامي) :
” فالدعوة الوهابية إنما هي دعوة إصلاحية خالصة بحتة، غرضها إصلاح الخرق، ونسخ الشبهات، وإبطال الأوهام، ونقض التفاسير المختلفة والتعاليق المتضاربة التي وضعها أربابها في عصور الإسلام الوسطى، ودحض البدع وعبادة الأولياء، وعلى الجملة هي الرجوع على الإسلام، والأخذ به على أوله وأصله، ولبابه وجوهره، أي أنها الاستمساك بالوحدانية التي أوحى الله بها إلى صاحب الرسالة صافية ساذجة!!!!!!!، والاهتداء والائتمام بالقرآن المنزل مجردا، وأما ما سوى ذلك فباطل وليس في شيء من الإسلام، ويقتضي ذلك الاعتصام كل الاعتصام بأركان الدين وفروضه وقواعد الآداب كالصلاة والصوم وغير ذلك “
ويقول المستشرق الهولندي كرستيان سنوك هود خرونيه: ” لقد ظهر على أرض شرق الجزيرة العربية مصلح للإسلام كسب إلى جانبه أمراء الدرعية، الذين ساندوه في دعوته، ثم تدريجيا منت بدعوته كل مراكز الجزيرة العربية، لقد كان هذا المصلح ينوي أن يعيد الحياة للإسلام بكل ما لديه من قوله، ليس في الجزيرة وحدها، بل في كل مكان يستطيع الوصول إليه “
إلى أن قال: ” لقد كانت السمة التي تميز بها محمد بن عبد الوهاب كونه عالما تثقف بالعلوم الإسلامية، وفهم مقاصدها وأسرارها، واستطاع بجدارة تامة أن يبرز الإسلام بالصورة الصالبة النقية، كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم “.
وقال: ” لقد أدرك محمد بن عبد الوهاب الاختلاف بين الإسلام كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والإسلام الذي يمارسه الناس في عصره “
ثم قال: ” لقد التزم الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدعوة إلى الإصلاح، وجعله هدف دعوته، وكان رائده الإخلاص في القول والعمل، وقد سخر لذلك لسانه وقلمه بجانب قوة ابن سعود وسيفه الذي تبنى هذه الحركة الإصلاحية ودعمها، لقد كانت مدرسة الإمام أحمد بن حنبل هي التي رفع لواءها الشيخ، وجعلها أساسا فكريا للإصلاح، وربما تكون هذه المدرسة أكثر المدارس بساطة وقربا من قلوب السكان، الذين يعيش معظمهم في جهل مطبق، مماثل للجهل الذي كان سائدا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، غير أن هؤلاء السكان لم يكونوا أقل انفتاحا من ذي قبل أمام تأثير دين بسيط ميسر، يثبت كل يوم وعن طريق الوسائل المادية أنه يعمل بصفته قوة مؤثرة وحافزة.
هذه بعض تلك الشهادات وغيرها كثير
لكن زمرة المبطلين وأصحاب الخصومات الفاجرة على الدعوة وأتباعها لازالوا يجددون من باطلهم ما بلي ومن شبهاتهم ما نُسي ، ولا غرابة في ذلك فلا جديد في شبهاتهم ولا جديد في ردها ،ومن جهل شيئاً من ذلك فلقصوره في قراءة ما كتب في ذلك من الطرفين
وقد جمع أهمها ولخص أهم أجوبتها الشيخ الدكتور عبدالعزيز ال عبداللطيف في كتابه البديع (دعاوى المناوئين) فدونك ذلك الكتاب فهو مع اختصاره أهم من لخص الكلام في هذا الباب
فليس جديداً أن يخرج مثل المبتدع الضال أحمد الكبيسي الذي قد جمع البدع من أطرافها وسولت له نفسه الأمارة بالسوء والبدعة أن يثير زوبعة كعادته السنوية على دعوة الشيخ رحمه الله ويتهمها بأقذع الأوصاف وبماهوا أولى به من الشيخ ودعوته
ولمن يجهل حقيقة هذا الشيخ الضال الكبيسي ،فهو معتزلي المعتقد مع ملعقتين رفض مع كثير من التسوّل والاسترزاق
فخرجت لنا هذه الخلطة المسماه بالكبيسي
وماذا عساه أن يقول عن الإمام محمد بن عبدالوهاب وقد سلط لسانه القصير عن كل فضيلة والطويل في كل رذيلة ،سلطه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وخص معاوية رضي الله عنه بمزيد من الهجاء الذي يعبر عن حقيقة نفسه أصدق تعبير
كل ذلك ليخطب ود الرافضة ويتملقهم
فسبحان الله كيف تبدأ البدعة شبراً وتنتهي ميلاً
فقد كانت بداية ضلاله في مسائل كلامية ثم لم يلبث أن تجلبب بالرفض وأتزر بالزور
كل ذلك لا أعجب منه عندما يصدر من ذلك المبتدع الخرف الذي أبا إلا أن يستمر في غيه و يطيل لنفسه في هواها الذي هو هوى الرافضة المجوس
لكن الذي شد انتباهي القاسم المشترك بينه وبين حاتم العوني الذي رفع عقيرته قبله بيوم ،ليخرج من طحاله ما يوافق فيه الكبيسي حذوا الحافر بالحافر والضلف بالضلف حتى كأنما صنعاه في محماة واحدة ، فهما يريدان أن يجعلا الفكر الداعشي امتداداً طبيعياً لفكر الشيخ ودعوته وأتباعها ،فتذكرت قول الله تعالى(أتواصوا به بل هم قوم طاغون)
هذا هو التفسير الطبيعي لهذا التوافق الذي يشبه الاتفاق
لقد اجتمع شيطانهما وكان هواهما فارسياً فأمليا فجوراً واحداً وتقيئا حقداً واحداً
وإذا قلت لهما أين التشابه بين دعوة المجدد والأسن الداعشي؟
قالوا:هذه نصوص أئمة الدعوة هي سلاح الدواعش وهذه أصولهم أصولهم
فأقول :الحمدلله الذي عرى جهلكم وفضح فهمكم
فهذه جميع الفرق الضالة من أول التاريخ الإسلامي إلى اليوم يستدلون بنصوص الكتاب والسنة ويستطيلون بها على أهل السنة فهل كان ذلك ليجعلنا ندين هذين المصدرين العظيمين!!؟؟
وإن قلتم لقد أخذوا التكفير من هذه المدرسة التي ما فتئت تكفر كل من خالفها
فأقول هذا كذب منقوض
فأما كونه كذباً فهذا تاريخ الدعوة في رسائلها لم يكفروا واحداً قط لأنه خالفهم ، وإنما يجتهدون كما يجتهد غيرهم من أئمة أهل السنة في تقرير الأصول من الكتاب والسنة ثم يجتهدون في الدعوة إليها
فمن خالفهم في أمر اجتهادي فلن تجد لهم حرفاً في تكفيره
وأما من يرونه قد ارتكب ناقضاً من نواقض الإسلام فهم يكفرون جنسه
فإن قامت عليه الحجة بعينه ورأوه كابر وعاند في قطعيات الدين كمن يعبد المشاهد والقبور مع الله تعالى ،فربما اجتهد أحد العماء في الحكم عليه وتكفيره ، وهذا أمر سائغ قد فعله كبار الأئمة ،كما كفر الشافعي حفص الفرد وكفر محمد بن الحسن بشر المريسي وغير ذلك من صور تحقيق المناط ، فمن عيّر الشيخ أو أئمة الدعوة بذلك ،لزمه أن يعير الشافعي ومحمد بن الحسن وغيرهما كثير من أئمة السلف
ورما لا يتورع الكبيسي عن ذلك ، وأجل العوني عنه
وأما نقض هذه التهمة فإنك لا تجد مدرسة علمية في تاريخ المذاهب والمدارس الإسلامية بمختلف ألوانها وأشكالها أقل تكفيراً من المدرسة السلفية في ماضيها وحاضرها
فلوا ذهبنا نبحث عن التكفير عند الرافضة الذين يخفض لهم الكبيسي والعوني جناحهما من الذل واللطف حتى يلاصق الأرض ،وإذا سمعا فيهم قولا شديداً انتفضا وأرعدا وأزبدا حتى كأنما نيل من أصحاب رسول الله
فما هو وضع التكفير عند الرافضة!؟
هل يعلم الشيخان أن التكفير عند الرافضة يبدأ بأول شخصية في الإسلام بعد رسول الله-أبو بكر الصديق-وفي طريقهم يأخذون بقية العشرة خلا علياً
ثم لا يزايلون طبقة الصحابة إلا وقد حكموا لهم بالكفر جملة وتفصيلاً ،الأخيَر في الأخير حتى لا يبقون إلا سبعة أو قريباً منهم
ثم هم كذلك مع كل من ليس رافضياً حكمه الكفر حتى يصلوا إلى آخر مسلم يولد قبيل الساعة
فلوا جمعتم ما في الأرض من تكفير ما بلغ مد الرافضة ولا نصيفة
وهل علم الشيخان عن التكفير عند المعتزلة الذين تشرب حبهم ومذهبهم الكبيسي حتى النخاغ
فلعله لا يجهل وإن جهل العوني ، أن أئمة من المعتزلة كفرت بعض الصحابة وأسقطت عدالتهم ،وكفرت الأئمة ، ولما تسلطت العتزلة في عهد المأمون ساموا أمة الإسلام وأئمتها سوء العذاب
حتى استحلوا دماءهم وابدانهم ،وكان ابن ابي دؤاد. دوءاد يقول للمعتصم اقتل أحمد بن حنبل فقد كفر ودمه في رقبتي
فهل وجدت لأهل السنة كهذا الصنيع وهذا التكفير عند المعتزلة
هذا على الصعيد العملى التطبيقي الذي ما رسه المعتزلة ،أما تنظيرهم للتكفير في كتبهم فأمر مهول ، فقد كفر كثير من أئمتهم من لا يقول بالأصول الخمسة حتى ولو قال ببعضها
،مع أنها أصولاً بدعية لا يشهد لها عقل ولا نقل ، ومع ذلك امتحنوا بها المسلمين وساموهم بها الهوان ، حتى وصل أذاهم لأسارى المسلمين عند الروم ،فلا يفادونهم حتى يبتلونهم في دينهم ،ويرضخونهم لبدعهم الكلامية الفاسدة
وما كلام الكبيسي عن الشيخ وجعله صنيعة يهودية إلا امتداداً طبيعياً للمدرسة الاعتزالية
فهل تجد في تا يخ السلفية عشر معشار ذلك!؟
وكأني ببعضهم يعارض بكلام فلان في الدرر السنية
أو حادثة حصلت في الدرعية أو الدوادمي أو أو أو
فأقول أنا أتكلم عن أئمتكم ودولتكم ومراجعكم ، وليس عن سقطات وجدتها في تاريخكم
ثم لي عودة إلى الكلام عن الدرر السنية بإذن الله
وإن ذهبت تبحث عن تكفير المخالفين والخصوم عند الأشاعرة والصوفية بحلفهم التاريخي المشهور ،فستجد أنهم قد أغرقوا فيه حتى تقول هل هذا الكلام في تكفير المسلمين المخالفين للأشاعرة ،هل وقف عليه مثل الكبيسي والعوني وأضرابهما !؟ أم أنهم قد عجزوا عن الولوج إليه في مظانه!؟
هل علما أن من أئمة الأشاعرة المتأخرين من جعل القول بظواهر القرآن والسنة من أصول الكفر ، كما يقرره الصاوي في حاشيته على الجلالين!؟
هل علما أن من أئمة الأشاعرة من جعل أصل التكفير عنده ،أن من كفرنا كفرناه
فأين هذا ممن جعل أصله أن من كفره الله ورسوله كفرناه!؟
هل وقف العوني والكبيسي وأضرابهما على تكفير أئمة من الأشاعرة لشيخ الإسلام ابن تيمية في عصره وبعد عصره
بل أبلغ من ذلك أنه كفر من وصف ابن تيمية بشيخ الإسلام ،كما فعل علاء الدين البخاري
فهل ستجد لهذا شبيهاً في المدرسة السلفية!؟
والكلام عن تكفير بعض الأشاعرة لمخالفيهم يفوق الحصر
أما الإباضية الذين يغازلهم الكبيسي ،فلن أتكلم عن التكفير عندهم ، إذ هو أصل دينهم ولو ذهب التكفير من مذهبهم لم يبق لهم دين ، فهم ورثة ابن ملجم ونافع بن الأزرق والراسبي وعامة الحرورية ،فلا تعليق على التكفير عندهم
فهل يقول عاقل بعد ذلك أن دعوة الشيخ كفرت المسلمين وفرقت شملهم!؟
سبحانك هذا بهتان عظيم
أما كون داعش تنتحل دعوة الشيخ وتنتسب لأفكارها وتعظم أئمتها
فأقول :قد انتحل أكفر الطوائف وأخبثها وهم الرافضة !!!!علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكان ماذا!؟
وما مثل دعوة الشيخ المجدد رحمه الله إلا كما قال علي رضي الله عنه (يهلك في طائفتان)
فقد هلك في دعوة الشيخ طائفتان
كل واحدة منهما تنتحل هذه الدعوة وتزعم أولويتها بها ، وتعتني بموروثها وتطبع رسائلها وتشرح متونها
مع أن بينهم بعد المشرقين في ظاهرهما
وهما الدواعش والجامية
ويطهر الله الدعوة منهما
كما طهر علياً عن الرافضة ورجسها
ثم أقول أي ذنب للشيخ ودعوته إذا أصل من الكتاب والسنة ثم خرج من حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام من الدواعش والجامية من يطبق هذه الأصول الصحيحة في ذاتها كما يطبق الرافضة قول الله تعالى(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)فيجعلها دليلاً قاطعاً على عصمة آل البيت
وكما يطبق المعتزلة قوله تعالى (الله خالق كل شيئ) فيجعلون منه دليلاً قاطعاً على خلق القرآن
وكما يطبق الخوارج قوله تعالى( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً) فيجعلون منها دليلاً قاطعاً على أن صاحب الكبيرة خالد مخلد في النار
وكما يطبق الصوفية قوله تعالى( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) فيجعلونه دليلاً على زندقتهم وقولهم أن الولي إذا بلغ اليقين رفعت عنه التكاليف
وكما طبق الأشاعرة قوله تعالى(بما كسبت أيديكم) فجعلوه دليلاً على قولهم بالكسب الذي لا ولم ولن يفهمه أحد من البشر حتى الأشاعرة أنفسهم
وغير ذلك عشرات بل مئات الآيات التي لا يشك مسلم في قطعيتها في الثبوت والصدق والحق ،ثم لا يشك أنها قد وضعت في غير موضعها
فهل كان ذلك ليجعلك تدين القرآن كم أدنت أصول الشيخ الصحيحة التي طبقتها طائفتان بدعيتان ، كما طبقت الفرق البدعية السالفة لآيات الله تعالى
وأما تلبيسكم على الناس وقولكم إن الجرأة على الدماء عند الدواعش إنما أخذوها من تاريخ دعوة محمد بن عبدالوهاب الدموي ،الذي كان فيه يتبجح بقتل المسلمين
فأقول :لو ذات خمار لطمتني
فمن المتحدث عن القتل للمخالفين!؟
هل هم أحبابكم الرافضة أحفاد ابن العلقمي الذي دبر لإبادة اكثر من مليون من أهل بغداد ، وأصحاب فرقة الحشاشين الذين طالوا كل نفس نفيسة من أهل السنة
وأصحاب الأيادي السوداء في الغزو على أفغانستان والعراق ، وأصحاب فرق الموت التي صفت آلاف العلماء العراقيين وذبح أهل السنة على الهوية ،فالذبح الداعشي أشبه بالذبح المجوسي الرافضي منه بجهاد السلفيين الشريف الذي لا تجد لهم فيه حرفاً ولا موقفاً لذبح المخالف على هو يته واسمه ، ألا يستحي من يتهم دعوة الشيخ بهذه الفرية وهو يبصر مواقع السواطير الرافضية في الأطفال قبل غيرهم!!؟؟
أم هل يتكلم عن القتل عند الدعوة السلفية ، الإباضية الخوارج الذين يتبجحون بقتلهم لعلي رضي الله عنه ، فأولهم££££ قتلة وآخرهم فجرة في خصومتهم ، ولولا أن الله خضد شوكتهم لرأيت منهم دعشنة لا نظير لها
أخي القارئ لهذ الفرية على الدعوة ، هل أسمعوك ما فعله الجيش المصري العثماني حينما حاصر الدرعية سبعة أشهر أباد فيها الأخضر واليابس ، وقتل الصغار والكبار وبعثر من في القبور ، هل أخبروك أنهم استحلوا من أهل الدرعية كل ما ما حرمه الله وحلله الشيطان ، حتى لو جمعت جميع من قتل في جهاد الدعوة فلن يوازوا من جُزِر من أهل الدرعية في تلك العادية عليهم من الجيش الفاجر الغادر الذي اصطحب معه النصاري والقبورية وكل موتور من دعوة التوحيد ليشف غليله من الدعوة وأهلها
لقد قتلوا من أمراء آل سعود في تلك المجزرة قرابة أربعين أمير وهم يرابطون على الحصون ، فما بالك بمن قُتل من عامة الناس!!؟؟
هل بلغك أنهم أخذوا أعلم أهل نجد بل أهل الجزير الشيخ الإمام سليمان بن عبدالله حفيد الشيخ محمد ، فأتوا به على أعين الناس ومسمع أبيه المسن العابد الصالح ، فأطلقوا عليه البنادق دفعة واحدة حتى جعلوه أشلاء متناثرة ، فقل بربك أيهم أشبه بقتل ادوعش!!! وطريقتها !!؟؟
هل بلغك أخي أن الدعوة أتت على مجتمع متوحش لا يأمن فيه الراكب على نفسه بضعة أميال ، فخضدت الدعوة أيد السراق حتى أصبح الراكب يسير من بغداد إلى مكة لا يخاف إلا الله ،- فيتباكون على تلك العصابات -فأين هذا في عهد طواغيت الرافضة أو الصوفية الذين كانت حكوماتهم أكبر إرهاب على الآمنين ، وإني والله وبالله وتالله أقولها شهادة لله أن دعوة الشيخ وما صاحبها من نصر سعودي لمفخرة لأهل السنة أبد الدهر ، ولولا ذلك ما حرص على الإطاحة بها كل عدو للإسلام والمسلمين حتى أسقطوها بجيشهم الذي سيروه بأنواع من الكفر والفجور لا نظير له
لقد كانت الدعوة تجاهد من يعترض دعوتها لتبلّغ دين الله إلى الناس الذين استعبدهم شيوخ السؤ وأمراء الجور ، فأرادوا أن يبقوا رعاياهم تحت عبوديتهم وأرادت الدعوة أن تخرجهم إلى عبادة الله تعالى ، وكانت تجاهد كذلك لدفع عادية أعدئها عليها ،فهل تلام على ذلك !؟
ومع كل جهادها الذي جاهدته فقد كانوا بشراً يحصل منهم ما يحصل من البشر ، لكن والله لا تجد لهم من التجاوزات عشر معشار ما يفعله غيرهم من الفجرة القتلة في أيام
فهل علم ذلك الكبيسي والعواني وأضرابهما ممن أُشرب قلبه حب إسقاط هذه الدعوة المباركة من خلال إسقاط أو التشكيك في رموزها أحياء وأمواتاً!؟
أخي القارئ ادعوك للبحث في كتابات الكبيسي والعوني ، هل ستجد فيها توصيفاً لما كانت عليه الجزيرة العربية قبيل الدعوة المباركة
لن يخبروك أن من الناس من كان يعبد غير الله جهاراً نهاراً كما يفعل الرافضة والصوفية اليوم في أماكن نفوذهم
لن يخبروك أن الصحابة كانوا يُلعنون على بعض منابر الحرمين في القرن الحادي عشر قُبيل دعوة الشيخ ،حينما كانت الزيدية المطورة تحكم الحرمين لمدد طويلة
لن يخبروك عن اندثار حكم الله في تلك الحكومات المتعاقبة على جزيرة العرب قبيل الدعوة إلا بقايا شكلية
سلوهم عن المجازر التي كانت تحدث بين بيوت الأشراف في الحجاز عند كل انقلاب لأحدهم على الآخر وما يتبع ذلك من مجازر في القبائل والعوائل التي كانت مع المغلوب
،التي لو بقيت إلى اليوم لأتت على كثير ممن يتبجح بتجريم الدعوة التي حفظت له دمه ودينه وأهله وماله
سلوهم عن الحملة العثمانية المصرية التي أتت للقضاء على الدعوة ،ماذا فعلت وماذا كانت تحمل من شعارات ورايات ، لن يخبروكم بالصلبان التي كانوا يحملونها ، ولن يخبروكم بالقيادات النصرانية التي كانت تصاحب تلك الحملة ،ولن يخبروكم بما فعلوه في الأعراض والدماء والأموال
وسلوهم عن خصوم الدعوة الذين حاولوا اغتيال الشيخ محمد رحمه عدة مرات ، ونجاه الله منها ، وعن إعدامهم لبعض أئمة تلك الدعوة مثل الشيخ سليمان بن عبدالله ، وعن اغتيال بعض أمراء تلك الدعوة كما فعلوا بأميرها الصالح العابد العالم الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود الذي اغتالته أيد الغدر والخيانة الرافضية القبورية ، اغتالته وهو يقيم صلاته في محرابه ، وسلوهم ماذا فعل خصوم الدعوة بأمراء الدعوة الذين أعطوهم العهد والميثاق في حصار الدرعية ،ثم غدرهم بهم وإرسالهم إلا مصر ثم إلى تركيا في حالة من الإذلال والهوان ،ثم قتلهم بعد ذلك ،
لن يخبروكم بشيئ من ذلك ، لقد أشغلهم حقدهم على الدعوة وتجريمها عن كل ذلك
سلوهم سلوهم سلوهم إن كانوا ينطقون .
لقد تناقلت المعرفات الداعشية هذه الشهادة الجائرة من الكبيسي والعوني وأشباههما عن ربط داعش بالدعوة ورأوها شهادة لهم ، وقالوا هذه شهادة القوم على أننا الامتداد الطبيعي لعقيدة الدعوة السلفية ، فكانت شهادات الزور تلك تقوية لداعش ولم تضعف الدعوة ولله الحمد-وهو مقصودهما-
فأين المدعشن للشباب !؟
لقد ساهمت تلك الشاهدات المزورة في إقناع الشباب أن داعش هي الوارث الطبيعي للدعوة السلفية ، وكذبوا والله جميعاً ، فما نصيب داعش من دعوة الشيخ إلا كنصيب الرافضة من كتاب الله .
أما شبهتهم المزعومة بأن كتاب الدرر السنية هو المصدر الأساس للدواعش وغيرهم من التكفيريين ،ثم ينقلون بعض النقولات من الدرر فيها تكفير ودعوة للقتل والقتال لبعض أحياء ومناطق الجزيرة
فأقولا جواباً عن هذه الفرية التي اجتمع عليها زمرة الناقمين على الدعوة مع الدواعش ،فهم يقولون ما سبق والدواعش يأتون بتلك النقولات ليغطوا بها إجرامهم واستحلالهم للدماء المعصومة ،بحجة أن هذا هو منهج إئمة الدعوة وهذه فتاواهم وأقوالهم وأفعالهم ،
وأتباع الدعوة وكل منصف ينكر على الطائفتين ذلك ،
وأقول :إن كتاب الدرر السنية مجمع رسائل وفتاوى وردود أئمة الدعوةوبعض أخبارهم ، ويمكن تقسيمها إلى قسمين ،فقسم منها هو رسائل تقرر عقيدتهم وتحرر أصولهم وتبني منهجهم ويستدلون عليها وينظرون لها ،فهم في هذا القسم على ثلاث حالات ،فإما أن يؤصلوا أصلاً سلفياً لا خلاف عليه بين أهل السنة ،فهم فيه كبقية أئمة السنة ،مثل تحريم صرف شيئ من العبادة لغير الله وجعل ذلك من الشرك الأكبر ، وإما أن يقرروا أصلاً وقع فيه خلاف ،وقولهم الذي اختاروه ونصروه أرجح دليلاً وأصح استدلالاً مثل تحريمهم دعاء الله بجاه أحد من البشر وجعلهم ذلك من البدع المحدثة المحرمة ، وإما أن يقرروا أصلاً وقع فيه الخلاف ويكون قول غيرهم أرجح ، ولا تجد لهم من هذا النوع شيئاً اتفقوا عليه بل تجد الخلاف بين أئمة الدعوة أنفسهم ،فمنهم أن أخذ بهذا ومنهم من أخذ بالقول الآخر ،وتبقى هذه المسألة في دائرة الخلاف السائغ ،فهذا القسم من الدرر السنية لا مستمسك فيه لأحد إلا صاحب بدعة من مرجئة أو صوفية قبورية أو رافضة عباد الأئمة فلا عبرة بكلامهم ،وهذا القسم هو الذي جرى على طريقة الأصول الثلاثة وكتاب التوحيد ونحوها من الرسائل التقريرية المحررة بدلائل الكتاب والسنة
أما القسم الثاني من الدرر السنية فهو الردود والفتاوى والنوازل المعينة التي وقعت لهم ،فهذا القسم بعضه من القسم الأول وعلى طريقته ومنواله ، وبعضه الآخر هو الذي شغب به العوني وحزبه واستدل به الدواعش ، فتقاربت في ذلك أفهامهم وتباينت أغراضهم ، وأقول إن هذا القسم قد دخلته الخصومات من الطرفين-أئمة الدعوة وخصومهم-وقد بلي أئمة الدعوة بأقذر وأقذع خصوم ،ولو أنصفهم العوني وأمثاله لأتوك بالقول وقول الخصوم ،وكيف كان خصومهم أشد تكفيراً وتبديعاً وتشف بقتلهم وتقتيلهم ،وكيف كان خصومهم يكيدون لهم ويكتبون ويكاتبون كل من ظنوا عندهم أمل في قتال أهل هذه الدعوة واستئصالهم ،فحالفوا لذلك الرافضة والنصارى والقبورية ،وسعوا في ذلك وله ،وأوقعوا بأهل هذه الدعوة عدة مرات ،ولم يزالوا يسعون لذلك حتى أدركوا طلبتهم على يد الجيش المصري الذي تجيش فيه كل حاقد على هذه الدعوة ،فهل يلامون على الدفع عن أنفسهم بالسنان وبالقلم واللسان ،مع خصوم هم أفجر خصوم وأخبثهم ،ولو نقل لك ما كتبه كل طرف لعلمت أن جانب أئمة الدعوة مع ما في بعضه من شدة ومبالغة أحياناً وربما تجاوز للحد الشرعي من بعضهم في بعض أقوالهم أو توصيفاته ، لتبين لك أنهم الأرفق والأرحم وخصمهم الأظلم والأشد كلباً خصومة ، فأين الإنصاف أيها العوني ، وقد وقعت الخصومة بين الصحابة وهم أطهر الخلق ،فوقع من بعضهم على بعض ما قد علمتموه ،ولم يكن ذلك ليجعل منهم عند الأئمة ومن بعدهم مادة للتشويه والتسفيه ،أو للحتجاج على فعل مثلما فعلوا، بل جعلوها من مسائل الخصومات التي تطوى ولا تروى ، ولم يبنوا عليها أصلاً ولا فرعاً ، ولعل أوضح مثال على هذا النوع من الخصومات مقولة عمار بن ياسر رضي الله عنه عن عثمان رضي الله عنه في معركة صفين ، التي انتهره عليها علي وغيره من الصحابة ، ثم لم تتجاوز تلك الكلمة محلها
ومن يقرأ تاريخ الدعوة وما مرت به من محاولات مستميتة لاستئصالها واقتلاعها من جذورها وما بذل في ذلك من خصومهم الفجرة ، لم يعجب مما بذله أئمة الدعوة لبقاء دعوتهم التي لم تتجاوز الكتاب والسنة
ووجه آخر في معرفة وجه تلك النقولات المستشنعة من الدرر السنية ، أن الناقم عليها ينقلها وكأنها حدثت في أحد الفنادق ، وليست نازلة في واقع معين ،يلزم المنصف أن ينقل تفاصيل الحادثة ،وسبب تلك الفتوى ،فإن بعضها حدث قبل قرنين من الزمان أو أكثر أو أقل ،فإذا عجزت عن نقل مااكتنف تلك الفتوى من أحداث ،فلا تعدوا أن تكون تلك الفتوى تاريخاً أكثر من كونها مادة علمية تؤصل بها الأصول ، خصوصاً إذا خالفت ما قرروه في كتبهم التأصيلية التي لم تتأثر بواقع معين ،
وسأذكر مثالاً على ذلك ليتبين لك أخي أثر التضليل التاريخي ، فإن بعض هذه النقول التي يشنع بها على الدعوة كانت في دخول الجيش المصري إلى الجزيرة ثم إلى نجد ومحاصرة الدرعية
فيأتيك من يضلل على تلك الحادثة ويصورها على أنها حملة اعتيادية ارسلتها الخلافة لقمع التمرد الوهابي في نجد ، ثم يأتيك بتلك النقولات التي فيها تكفير لتلك الحملة ومن عاونهم ووووو إلى آخر تلك النقولات ، فإذا علمت حقيقة تلك الحملة وما كانت تحمله من شعارات كفرية ومن صلبان يحملها من شارك فيها من النصارى الذين كانوا هم العقول المدبرة لتلك الحملة ،وما استحلته من أعراض ودماء وما هدمت من معالم الدين وما أقامته من شعائر الشرك والمنكرات وما أماتت من فرائض الدين إلى غير ذلك من العظائم التي جرها ذلك الجيش الذي فاق في فجوره جيوش اليهود والنصارى ، إذا عرفت ذلك كله وزيادة ،عرفت الجو التي خرجت فيه تلك الفتاوى ، فعند ذلك إن لم تقل بها فلن تستنكرها ،
فلا تعجل أخي على الحكم حتى تعرف الجو الذي صدرت فيه ، ولا تأخذنك عصبية الآباء والأجداد ،فتخرج المسألة من الدين إلى الدنيا ، ومن البحث إلى التعيير والتشفي
ثم أقول إن دليل كون هذه النقولات لا تمثل تأصيلاً لمنهج الدعوة ،وإنما يمثله عندهم القسم الأول من كتابات الشيخ والأئمة من بعده ،أنك لا تجد هذا التخريج على تلك النقولات عند علماء الدعوة اليوم وقبله ، وإنما انفرد بذلك الدواعش وأمثالهم ممن قل علمه وكثر جهله
فإن قلتم :فما الحل في تلك النقولات ،فأقول لم تشكل تلك النقولات أي خطر على المنهج السلفي ولله الحمد ،فهي وثائق تاريخية لحقبة زمنية ،وهي اجتهادات علماء أفذاذ في نوازل نزلت بهم ،لو نزل بنا مثلها ربما توصنا لنفس النتيجة أو قريباً منها ، وليست للتقعيد والتأصيل ،وليس هناك أقدر على إبطال شبه الخوارج والتكفيريين الدواعش من أتباع تلك المدرسة ، لصحة أصولهم ومعرفة مكامن الخلل في تطبيق الجهلة لتلك الأصول ، كعلماء التفسير هم أقدر الناس على إبطال استدلالات المبطلين على باطلهم بآيات القرآن الكريم ،وليس كما يزعمه العوني من عجز علماء الدعوة وأتباعها عن الرد لاشتراكهم في نفس الأصول ، بل هم الأقدر والأجدر برد عاديتهم بالسنان وباللسان ، وليس الحل التحلل من الأصول السلفية وانتحال جوانب من الإرجاء والعبث العلمي الذي يمارسه العوني وأمثاله ، ليسقط أصول هذه الدعة السلفية بزعمه الرد على الفكر التكفيري ، ولو صدق لبحث له في كتب بلدييه من صوفية الحجاز الذي كانوا يكفرون أئمة الدعوة زرافات ووحداناً
ومن يقرأ ما يكتبه العوني في نقده لدعوة الشيخ ومدرسته السلفية يجد الكيل بمكيالين ، فبينما تجد رحمته وشفقته على الرافضة وتلطفه بهم حتى يدفع في صدر كل من يلمزهم بالمجوسية التي هي أساس دينهم ، ويتلمس لهم أبرد التأويلات حتى وصل به الحال إلى تمحل احتمال التأويل لما تقيئ به الفاجر الخبيث ياسر الخبيث ، تجده يتشنج في كتاباته عن الدعوة حتى كأنه يتميز من الغيض ، وقد كنت والله أجد هذا في نفَسه من سنوات لكنا لم نعجل عليه حتى بدت البغضاء من فمه وما يخفي صدره أكبر ، فنكل سرسرته إلى الله ، ونأخذه بما قال وكتب
هذا ما يتعلق بجواب هذه الشبهة باختصار
ولا يفوني أن أقول إن كتاب الدرر السنية من أنفع الكتب للعالم وأضرها للمبتدئ حاله في ذلك حال المحلى لابن حزم رحمه الله
وقديماً قيل طعام الكبار داء للصغار
وأخيراً أقول:
إن موضة الدعشنة للمخالف التي ينتحلها الكبيسي والعوني وأشباههما لتوحي إلينا بأمور خفية الله أعلم بها
لكن من أبدا لنا قرنه كسرناه ،ومن شوّك لنا ملمسه خضدناه ، ولا يزال في أهل السنة من يرد عاديتكم ويكسر قناتكم وإن بني عمك فيهم رماح
وأقول للكبيسي والعوني وأضرابهما الخارجين من ضئضئ النبهاني وابن فيروز : اشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
وقد بقي بعض الشبهات التي يشغب بها على هذه الدعوة المباركة ، فمنها ما يتعلقون به من الخروج على الدولة العثمانية وغير ذلك من الشبهات فلها جواب مفصل في مقال مستقل، سأتكلم عنها لا حقاً بإذن الله
اللهم اغفر للشيخ الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وارفع درجته في المهديين وجميع أئمة هذه الدعوة المباركة وجميع المسلمين ، وبارك لنا في علمائنا وانفعنا بعلومهم وفهومهم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين.
فهد بن صبح
إن الدارس لحال نجد يلاحظ أنها منذ القرن الثالث الهجري كانت تنازعها سلطات مختلفة، فصلتها عن التبعية المباشرة لدولة الخلافة العباسية ثم العثمانية، فمنذ سنة «251 هجرية» استقلت دولة بني الأخيضر الزيدية في الحجاز عن الدولة العباسية وضمت إليها نجد واليمامة، ثم خضعت نجد واليمامة لنفوذ القرامطة إلى منتصف القرن الخامس الهجري.
وبعدها بقيت هذه الديار مهملة تتنازع عليها الدويلات وفيها زعامات ورئاسات محلية إلى أن جاء الأتراك إلى الأحساء واليمن والحجاز فكانت نجد تحت إشراف الولاة الأتراك في الأحساء أو الحجاز، وفي كل الأحوال كان هذا الإشراف غير مباشر بل هو إلى الشكلي والرمزي أقرب منه إلى الفعلي ومع ذلك انقطع هذا الإشراف كلية حين استقل زعيم بني خالد بالأحساء عام «1080 هجرية».
وحين بدأ الشيخ محمد بن عبدالوهاب دعوته قبيل منتصف القرن الثاني عشر الهجري كان الحكم في نجد كلها لإمارات ومشيخات صغيرة متنازعة، وليس لها تبعية لحكومات أخرى، إلا التبعية الرمزية لحاكم الأحساء وهو مستقل عن الدولة العثمانية عمليا، وكان كل أمير وشيخ في نجد يشعر بالاستقلالية المطلقة.
ومن عقيدة الشيخ «أرى السمع والطاعة لأئمة المسلمين برهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه».
وهل يخالف الشيخ فعله قوله وهو مشهود له بالعلم والعمل والإمامة في الدين، هذا من إحسان الظن بعلمائنا رضي الله عنهم.
وعلى كل حال فما يدل من كلام الشيخ على أن الدولة العثمانية ليس لها سلطان على نجد مايلي:
يقول: أن هذا الأمر الذي أنكروا علي، وأبغضوني وعادوني من أجله، إذا سألوا عنه كل عالم في الشام واليمن أو غيرهم، يقولون هذا حق وهو دين الله ورسوله، ولكن ما أقدر أظهره في مكاني لأجل أن الدولة مايرضون وابن عبدالوهاب أظهره، لأن الحاكم عنده في بلده ما أنكره، بل لما عرف الحق اتبعه.
وقوله للأمير بن معمر في بداية الدعوة: أرجو إن نصرت التوحيد أن يملكك الله نجدا وأعرابها.
نجد قبل الشيخ لم تكن تابعة للدولة العثمانية وبالرجوع إلى (قوانين آل عثمان مضامين دفتر الديوان) وهو عبارة عن التقسيمات الإدارية للدولة العثمانية تثبت أنه لا يوجد وال لنجد ولا نفوذ عليها من قبل العثمانيين كبقية العالم الإسلامي لأنه معلوم ليس كل الدول الإسلامية تابعة للدولة العثمانية.
وقبل الدعوة ليس هناك نفوذ واضح لبني خالد بل قتال بين الدرعية وبني خالد وكذلك الدولة الجبرية ولا الأشراف في مكة بل هي مسرح للصراع القبلي.
يقول أمين سعيد حاولنا أن نبحث عن اسم وال لنجد فلم تسعفنا المصادر العثمانية بذلك.
يقول حسين خزعل لما ظهر العثمانيون على المسرح السياسي لم يكن لهم عليها نفوذ.. ويقول جاكلين بيرين: الجزيرة العربية ظلت ممتنعة على العثمانيين لم يخضعوها بسبب صحرائها الممتدة.
قال الشيخ ابن باز لم يخرج الشيخ ابن عبدالوهاب على الدولة العثمانية فيما أعلم فلم يكن فيها رئاسة ولا إمارة للعثمانيين إنما خرج على الأوضاع الفاسدة في بلده.
ويقول نسيب الرفاعي ان المتصوفة هم من أوغر صدر الخليفة العثماني على دولة آل سعود وقلبوا له الأمور.
ويقول د.عجيل النشمي لم نعثر على فتوى له تكفر الدولة العثمانية بل حصر افتاءاته في البوادي القريبة منه التي كان على علم بأنها على شرك.
وقال النشمي أيضا: نجد وما جاورها لم تعرها دولة الخلافة أهمية تذكر ولم تحرك ساكنا أو امتعاض يذكر رغم توالي أربعة سلاطين في حياة الشيخ.
وقد صرحت بريطانيا على لسان مندوبها الكابتن سادلير الذي بعثته لإبراهيم باشا عندما اسقط الدولة السعودية الأولى تهنئة على هذا النصر وطلبت منه التعاون لسحق نفوذ الوهابيين بشكل كامل.
سليمان آل مهنا
بسم الله الرحمن الرحيم
لكل قوم وارث
حقيقة ظاهرة لا يمكن نفيها، ولعل من شواهدها ما يدور هذه الأيام من صراع حول الدعوة الوهابية، ولكون الكثير مما يُطرح مكروراً مبتذلا فإن النفس لا تنشط إلى رده، خاصة وأن التهمة الأكثر حضوراً هي الغلو!، وهي تهمة عجوز ولدت في حياة إمام الدعوة نفسه، وعمّرت قروناً، وفي زماننا هذا أدخلت مراكز التجميل في محاولة يائسة لإعادتها لشبابها، ولكن..
وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟
وما أفسدته ببيانها حقائق التاريخ؟!
وقد ركب خصوم الإمام كل صعب وذلول لأجل إخماد الدعوة وتشويه سمعتها، ودافع هو عن نفسه ببسالة قلَّ نظيرها، وكاتب الناس ذابا عن نفسه الكذب، ومبينا الحق في المسائل التي ذمه خصومه بها وهي ممادح يُتمدَّح بها، وكذلك فعل تلاميذه وأنصاره، فصنفوا المصنفات في كشف الكذب ورد الأباطيل؛ فلذا تجد عامة الكلام الذي يثار الآن مبسوطاً رده في كتب الوهابيين.
وفي هذه المرحلة خرجت طائفة سلكت مسلك الغلو، فكفرت المسلمين المجاهدين وقاتلتهم –أعني التنظيم الملقب بـ داعش-، فاستغل بعض الخصوم ذلك فنسبوهم إلى دعوة الشيخ الإمام..
قبل زمن ليس بالبعيد حدثني أحد الإخوة عن نقد منصف للدعوة، وذكر أن صاحبه مدح الدعوة وأعطاها حقها ونقد بعض أفكارها. وبعثه إلى مجموعة (الواتس) ولم أنشط حينها لقراءة نقده، ثم بعثه إلي غيرُه قبل أيام، فرأيت أن أقرأ هذا الرد “المنصف” فطبعته..
طبعته حفاوة به، ثم قرأته، فرأيت تدوين بعض النقاط التي ليس القصد منها استيعاب أغاليط الرجل في رسالته فإن ذلك يطول، وبعض المسائل طويلة الذيول، تحتاج إلى بسط وتحرير، ولعل ما في هذه النقاط التي تأتيك مرتبة حسب ذكر الكاتب لها ما يكفي في بيان “إنصافه” المزعوم.
›› عرض موجز لما في الرسالة.
في أول صفحة من هذه الرسالة/
 “الأجوبة الوفية عن الأسئلة الزكية في العذر بالجهل ومناقشة الحركة النجدية”
“تأليف العلامة الداعية المصلح أبي محمد الحسن بن علي الكتاني”.
وهي جواب على أسئلة بعثت إليه وهو في سجنه كما يقول، السؤال الأول في حكم التحاكم إلى القانون الوضعي في البلاد التي لا يوجد فيها محاكم شرعية، والثاني في مسائل تتعلق بالتكفير واستدلال الغلاة بما في “الدرر السنية” و”فتاوى ابن تيمية” وغيرهما كحجة لتكفير المعين، وهذا الثاني أفاض في الجواب عنه، ابتدأ بذكر تاريخ موجز جداً للدعوة، ثم عقد فصلاً في موقف العلماء من الدعوة، ثم عقد فصلا في محاسن الدعوة، ثم عقد فصلا آخر في نقد “الحركة والدعوة النجدية”، ثم عقد فصلا بعده في ذكر أخطاء النجديين، وفيه تكلم عن الإعذار بالجهل، فاقتضى كتابة فصل فيما حضره من النقول عن ابن تيمية في مسألة العذر، ثم رجع بفصل جديد إلى أخطاء النجديين، و أتبعه فصولا ثلاثة في نفس الشأن، ثم أجاب عن السؤال الثالث وهو هل يلزم جميع المسلمين العلم بدقائق مسائل التوحيد والكفر بالطاغوت؟.
›› ومقصودي التنبيه على بعض ما في جوابه على السؤال الثاني..
1. زعم أن سبب خروج الإخوان على الملك عبد العزيز –رحمه الله- علمهم بعلاقته بالإنجليز، وأن الملك استعان عليهم بطائرات الانجليز –يعني في وقعة السبلة الشهيرة-، وهذا من ضعف تحقيقه، فإنه ما استعان عليهم بذلك، وأما مآخذ الإخوان فأبرزها توقف الجهاد، وذكروا أموراً أخرى مثل اللاسلكي وأنه سحر، وغير ذلك، وأما الطائرات فهي إنما ضربت الإخوان لما قاربوا الحدود العراقية والكويتية، هاربين من الملك عبد العزيز بعد الفتن التي جرت.
2. زعم أن أئمة الدعوة سبوا ذراري خصومهم، وهذا ليس بصحيح؛ فإن الشيخ عبد الله بن الإمام –وهو معتدل في نظر الكاتب- نص على أنهم لا يرون سبي العرب، قال رحمه الله: “ومما نحن عليه أنا لا نرى سبي العرب، ولم نفعله، ولم نقاتل غيرهم، ولا نرى قتل النساء والصبيان” [الدرر السنية 9/296]، وكأنه يحكي بذلك القول العام للشيخ وأتباعه.
3. قسم العلماء بالنسبة لمواقفهم من الدعوة إلى ثلاث طوائف، وتقسيمه فيه إجمال وإشكال، فإنه ذكر أن أغلب علماء ذلك الوقت من سائر المذاهب هم من الطائفة الأولى، وهم الذين اتخذوا موقف الرفض للدعوة والحركة، واتهموا أصحابها بأنهم خوارج ضلال مجرمون يجب القضاء عليهم.
وقدم ابن عابدين الحنفي في الذكر، وذكر أنه ذكر النجديين في فصل الخوارج من حاشيته الشهيرة.
وقبل الخوض في كلام ابن عابدين ينبغي التنبه إلى أن المسائل التي صارع الشيخ الإمام من أجلها هي مسائل قطعية مجمع عليها، فإذا كان بعض من ينتسب إلى العلم مخالفاً في جليل المسائل لأهل الإسلام قاطبة فلا ينبغي حمل قوله في الشيخ الإمام وأتباعه على أنه حق أو وجهة نظر مقبولة.
يتبين ذلك بهذا المثال: راجع ترجمة ابن عابدين في حلية البشر لعبد الرزاق البيطار صـ1230 لترى استغاثاته الشركية بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا شرك محض لا يُختلَف فيه، فرجل هو واقع في هذا الأمر المشين من الطبيعي ألا يرى فاعليه واقعين في الشرك، وإذا كان الأمر كذلك فمن أقام عليهم الحجة وكفرهم وقاتلهم مكفر مقاتل للمسلمين في نظره..!
يتبين بهذا أن كلامه ناتج عن ضلاله في هذه المسألة الكبرى.
وذكر أحمد زيني دحلان و وصفه بأنه “إمام الشافعية ومفتيهم في الحجاز” وأنه صنف مصنفات في الرد على الوهابيين، وشنع عليهم تكفير المسلمين وسفك الدماء!، واكتفى بهذا!.
وهذا من قلة إنصافه وسوء عرضه، فإن أحمد زيني دحلان صوفي مخرف، كذاب، أحد المجوزين للشرك، يزعم أن دعاء الموتى نداء لا دعاء!، فانظر إلى “إمام الشافعية”، وهو بعد معطل يرمي إمامنا بالتجسيم على طريقة المبتدعة في ذم أهل السنة [الدرر السنية في الرد على الوهابية لدحلان صـ34]، والقول فيه كالقول في الذي سبقه، بل أشد، فإنه عادى أهل التوحيد وافترى عليهم من الأكاذيب ما لم يفعله غيره. و قد لقيت الدعوة من كذبه وتزويره أمرا عظيماً، وكونه كان في الحجاز فقد أتاح له ذلك إيصال الكذب إلى حيث يريد من بلاد الإسلام، عن طريق الحجاج، فعامله الله بعدله وانتقم لأهل التوحيد منه.
كما ذكر الكاتبُ ابنَ كيران ورده على أهل الدعوة، وابن كيران هذا يعترض على الإمام وأتباعه في تكفير من استغاث بالأولياء [راجع جوابه على رسالة الإمام سعود صـ318-ضمن الردود المغربية]، فلأي شيء يُذكر اعتراضه دون تنبيه على سوء مذهبه وأن اعتراضه كان على ما أجمعت الأمة عليه ولم يخالف فيه أحد؟!.
كما أنه ذكر ابن فيروز وزعم أن النجديين كفروه لموالاته للعثمانيين! هكذا قال، ولم يذكر غير ذلك، والحق أن ابن فيروز صنف في الرد على الإمام مصنفاً يقرر فيه أن ما يفعل عند قبر يوسف وغيره هو الدين الصحيح، والخصومة التي جرت له مع الإمام كانت في التوحيد والشرك وليس في الموالاة، وهذا ظاهر من المراسلات.
فذكر هؤلاء في عداد العلماء دون بيان فساد مذاهبهم في التوحيد تشويه للدعوة، وليس من الإنصاف في شيء.
4. كأن الكاتب يحتج على كون القصيدة التي فيها رجوع الصنعاني = له، بأنه شرحها، والمعروف أن شارحها حفيده يوسف بن إبراهيم في كتابه: “محو الحوبة في شرح أبيات التوبة” ورجوع الصنعاني نفاه العلامة سليمان بن سحمان في تبرئة الشيخين، فهو يرى أن القصيدة مكذوبة على الصنعاني، ولعل أهم الحجج التي احتج بها على عدم رجوعه مخالفة ما في القصيدة لتقريرات الصنعاني في تطهير الاعتقاد وغيره.
 وعلى كل حال فإن رجوعه فيما ذكر كان بسبب المعلومات التي شوه بها مربد التميمي دعوة التوحيد، وبُعد البلاد يجعل من الصعب التحقق مما يحدث.
5. ذكر الكاتب العلامة الشوكاني في جملة من وافق الدعوة وخالف الحركة، وفي هذا نظر؛ ذلك أن الشوكاني كان حفيا بالدعوة غير أن أخباراً ترد إليه تشوه الدعوة، ولكنه رحمه الله كان إذا ذكر كلام القوم قال: “الله أعلم بصحة ذلك”.
ومن كلامه رحمه الله: “… وتبلغ أمور غير هذه الله أعلم بصحتها. وبعض الناس يزعم أنه يعتقد اعتقاد الخوارج، وما أظن ذلك صحيحاً فإن صاحب نجد وجميع أتباعه يعملون بما تعلموه من محمد بن عبد الوهاب وكان حنبلياً ثم طلب الحديث بالمدينة المشرفة فعاد إلى نجد وصار يعمل باجتهادات جماعة من متأخري الحنابلة كابن تيمية وابن القيم وأضرابهما، وهما من أشد الناس على معتقدي الأموات، وقد رأيت كتابا من صاحب نجد الذي هو الآن صاحب تلك الجهات [يعني عبد العزيز بن محمد] أجاب به على بعض أهل العلم وقد كاتبه وسأله بيان ما يعتقده فرأيت جوابه مشتملا على اعتقاد حسن موافق للكتاب والسنة فالله أعلم بحقيقة الحال”.
وقال رحمه الله: “وأما أهل مكة فصاروا يكفرونه [يكفرون الإمام محمد بن عبد الوهاب] ويطلقون عليه اسم الكافر وبلغنا أنه وصل إلى مكة بعض علماء نجد لقصد المناظرة فناظر علماء مكة بحضرة الشريف في مسائل تدل على ثبات قدمه وقدم صاحبه في الدين.
وفي سنة 1215 وصل من صاحب نجد المذكور مجلدان لطيفان أرسل بهما إلى حضرة مولانا الإمام حفظه الله أحدهما يشتمل على رسائل لمحمد بن عبد الوهاب كلها في الإرشاد إلى إخلاص التوحيد والتنفير من الشرك الذي يفعله المعتقدون في القبور وهي رسائل جيدة مشحونة بأدلة الكتاب والسنة، والمجلد الآخر يتضمن الرد على جماعة من المقصرين من فقهاء صنعاء وصعدة ذاكروه في مسائل متعلقة بأصول الدين وبجماعة من الصحابة فأجاب عليهم جوابات محررة مقررة محققة تدل على أن المجيب من العلماء المحققين العارفين بالكتاب والسنة وقد هدم عليهم جميع ما بنوه وأبطل جميع ما دونوه لأنهم مقصرون متعصبون فصار ما فعلوه خزيا عليهم وعلى أهل صنعاء وصعدة وهكذا من تصدر ولم يعرف مقدار نفسه”.
فلا يصح ضم الشوكاني إلى الطائفة الثانية الذين وصفهم الكاتب بأنهم موافقون للدعوة معارضون للحركة.
6. ذكر الكاتب الشيخ محمد بن أحمد الحفظي في جملة الموافقين للدعوة المخالفين للحركة، وهذا خطأ، فإن الحفظي من أنصار الدعوة، وله قصائد في مدحها ومدح قادتها، ودعا الإمام عبد العزيز بن محمد بـ”فاروق الزمان”، وغاية ما كان منه أنه أنكر على بعض الغلاة من أنصار الدعوة في ناحيته فهل يكون بذلك معارضاً؟! هذا والله العجب!.
اقرأ كلامه في اللجام المكين رسالتِهِ إلى الإمام بشأن هؤلاء، فإنه كتب إلى الإمام عبد العزيز يبين له حال هؤلاء في غلوهم وإلزامهم الناس بمذهبهم مخالفين بذلك طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ترك الناس على مذاهبهم في الفروع، وهو بإخباره للإمام بذلك يرجو منه تأديب هؤلاء.
فأنت ترى أنه لم يعارض الدعوة في شيء، وإنما أخبر الإمامَ بفعل هؤلاء الذين خرجوا عن الطريق، وغلوا في دين الله.
وما زال أئمة الدعوة يردون على الغلاة ويناصحونهم، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رد على بعض الغلاة ممن ينتسب إلى طريقة الإمام محمد بن عبد الوهاب فهل نضمه إلى المخالفين للحركة؟!
وكذلك الشيخ سليمان بن سحمان فإن له ردوداً على الغلاة مشهورة فهل نجعله من هذا الصنف ممن يوافق الدعوة دون الحركة؟!.
7. أما الشيخ محمود شكري الألوسي رحمه الله فهو من أنصار الدعوة وسياق كلامه الذي أشار إليه الكاتب جاء بعد ذكر معلومات خاطئة فانبنى عليها هذا الكلام، وقد تعقبه تلميذه المقرب الشيخ محمد بهجة الأثري فقال: “الغلو أو التعصب الذي التزمه بعض عامة نجد في بعض الأعمال هو ما لا يسلم منه خواص الناس في كل عصر ومصر أبداً
يقولون في هذي البلاد تعصب ** وأي بلاد ليس فيها تعصب
ولكن علماءهم لا يسكتون لهم على منكر ارتكبوه، وحاشا لله أن يكون علماء نجد الأعلام غلاة متشددين يلتزمون العزائم واجتناب الرخص ولا يفقهون أسرار التشريع!
ولو أتيح للأستاذ رحمه الله إعادة النظر في الكتاب لحذف هذه العبارة التي جرى بها قلمه على خلاف ما يعتقده في النجديين ومعتقداتهم السلفية التي لم يحولوا فيها عن هدى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قيد شعرة كما حققنا ذلك من كتبهم وبلغنا من ثقات الرواة”ا.هـ.
هذا واعلم أن الشيخ محمود رفع الله درجته ذكر أموراً لم تقع، ولعله أخذها عن غير ثبت، فإنه زعم أن الإمام سعود منع الحج، وهذا غير صحيح، بل منع البدع التي يأتي بها الحاج الشامي فامتنع الشاميون أنفسهم عن الحج، وكتابه هذا لم يطبع في حياته، وإنما وجد في آثاره.
وعلى كل حال فالعلامة محمود شكري الألوسي هو القائل عن أئمة الدعوة: “بل هم الفرقة الناجية إن شاء الله، وهم أهل السنة والجماعة، وهم عصابة الحق” [غاية الأماني 1/120].
8. وأما آل الشطي فذكرهم في هذا القسم لا أدري ما وجهه، بل كتابة حسن الشطي تدل على خلاف ما ذكر الكاتب، فهو منحرف عن طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية، بل كلامه في التوسل والاستغاثة سفسطة لا غير، فخذ كلامه لتعرف مدى بعده عن جادة أهل الحق:
“فإن قلت شبهة من منع التوسل رؤيتهم بعض العوام يطلبون من الصالحين أحياء وأمواتا أشياء لا تطلب إلا من الله، ويجدونهم يقولون للولي افعل لي كذا وكذا، فهذه الألفاظ الصادرة منهم توهم التأثير لغير الله.
أجيب بأن الألفاظ الموهمة محمولة على المجاز العقلي، والقرينة عليه صدوره من موحد، ولذا إذا سئل العامي عن صحة معتقده بذلك فيجيبك بأن الله هو الفعال وحده لا شريك له، وإنما الطلب من هؤلاء الأكابر عند الله تعالى المقربين لديه على سبيل التوسط بحصول المقصود” أ.ه [دعاوى المناوئين للشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف صـ325].
بعد هذا اقرأ قول الله تعالى: ((والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)).
9. وكذلك ابن حميد صاحب السحب الوابلة فإنه ليس من هذا القسم بسبيل، فقد خالف الدعوة والحركة، ورد على شيخه عبد الله أبا بطين –الذي لم يترجم ابن حميد لغيره من الوهابيين- مدافعا عن بردة البوصيري التي تفوح بالشرك!.
ويبدو لي أن الكاتب ليس له اطلاع في هذا الشأن بحيث يمكنه النقد.
10. ذكر أن أنصار الحركة هم جماهير علماء نجد، وهذا خطأ إن كان يقصد المعاصرين للشيخ، بل هم أول من ناصب العداء لهذه الدعوة المباركة، وحرضوا على قتالها، وكتبوا إلى علماء الأمصار في تشويه سمعة الإمام المجدد وبث الأكاذيب عنه، وإن كان يقصد تلاميذ الشيخ ومن جاء بعده فصحيح.
11. ذكر السهسواني وفقال: “ومن شدة السهسواني في مذهبه وغلوه فيه أنه حج مرة وتعمد ترك زيارة المدينة المنورة صلى الله على صاحبها وسلم؛ ليقرر مذهبه في تحريم شد الرحال لزيارة القبر الشريف”.
قلت: الشيخ محمد بشير السهسواني رحمه الله من العلماء الأجلاء، وقد ناظر أحمد زيني دحلان في التوحيد، ثم لما عاد إلى الهند صنف كتابه “صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان” وطبع في حياته منسوبا إلى عبد الله بن عبد الرحمن السندي، على عادة أنصار الدعوة في التخفي خشية الضرر، وكذلك فعل الألوسي فإنه لم يكتب اسمه على غاية الأماني بل كتب: “أبو المعالي الشافعي السلامي”.
المقصود أن محمد بشير رحمه الله كان من العلم بمكان، حتى قال الشيخ رشيد رضا مبينا منزلته: “كان الشيخ محمد بشير السهسواني رحمه الله تعالى من فحول علماء الهند وكبار رجال الحديث فيهم، ومن النظار الجامعين بين العلوم الشرعية والعقلية مع العمل بالعلم والتقوى والصلاح” [مقدمة رشيد لصيانة الإنسان].
واعلم أن من طرائق أهل العلم ترك الشيء المشروع مخافة شيء غير مشروع ينتج عنه، راجع ما كتبه الطرطوشي في “الحوادث والبدع” صـ44 لترى ترك بعض السلف من الصحابة والتابعين ذبح الأضاحي خشية أن يُظن أنها واجبة!.
فبهذا تعلم أن صنيع السهسواني رفع الله درجته ليس من الغلو في شيء.
أما إن كان الكاتب يظن صحة حديث: «من حج فلم يزرني فقد جفاني» وغيره من الأحاديث الواردة في هذا الشأن فيلزمه النظر في الصارم المنكي للحافظ ابن عبد الهادي ليعلم ضعف كل هذه الأحاديث.
12. قال الكاتب: “وعندهم أيضا أن كل من بلغته دعوتهم ثم أعرض عنها، أو لم يدخل فيها، ولا حاربها، أو خالفها لأنه لم يقتنع بها فهو كافر حلال الدم والمال والعرض”.
وهذا الكلام أشبه بأكاذيب دحلان، وهذه الفرية أثارها خصوم الدعوة في حياة الإمام، فقال في إحدى رسائله: “وكذلك تمويهه على الطغام بأن ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر!، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد، وتبرأ من الشرك وأهله، فهو المسلم في أي زمان ومكان” [مجموع مؤلفات الإمام 5/60].
وكلام الكاتب يدل على عدم إنصافه، وعدم تحققه مما يكتب، والعجب من بعض إخواننا كيف يصفه بالمنصف!، عافانا الله من إنصاف كهذا.
13. تكلم الكاتب عن مسألة العذر بالجهل وجعل من أخطاء النجديين تضييقهم للعذر بالجهل أو نفيهم له، وهذه المسألة الأمر فيها دائر بين الأجر والأجرين، وقد اختلف أئمة الدعوة فيها على القولين المعروفين، فجعْلُ ذلك من أخطائهم خطأ.
14. ذكر أن الذين يعذرون بالجهل في أصل الدين مخالفون لمنهج أهل السنة وذلك أن أول من قسم الدين إلى أصول وفروع هم المعتزلة.
والجواب أن هذا التعبير صدر عن أئمة أهل السنة كإسحاق بن راهويه وابن أبي حاتم وابن قتيبة وعثمان بن سعيد الدارمي وابن جرير الطبري وابن بطة وأبي نصر السجزي، وغيرهم. واستعمله كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع. فتبين أن صنيعهم ليس مما يتعقب. [راجع: "ابن تيمية وتقسيم الدين إلى أصول وفروع" للشيخ: عبد الله الزهراني فقد بسط القول في هذه المسألة وحررها].
15. ذكر الحديث الذي أخرجه ابن ماجه (4049) عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة، لا إله إلا الله، فنحن نقولها» فقال له صلة: “ما تغني عنهم: لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة؟” فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال : “يا صلة، تنجيهم من النار” ثلاثا.
ثم قال الكاتب: “فأين هذا من ابن عبد الوهاب في جملة ما كتبه من أن من نطق بكلمة التوحيد وهو لا يفهم معناها فهو كافر؟! وقد ذكر ذلك في نواقض الإسلام العشرة”.
أقول هذا من جهل الكاتب، وليس من أخطاء الشيخ الإمام، فإن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، وهي مسألة لا خلاف فيها، وقد قررها علماء الإسلام، وأكثر من طرقها إمام الدعوة وأصحابه، ولا أدري كيف يقول هذا الرجل هذا الكلام ثم يُكتب على غلاف رسالته “العلامة”!.
وأنا ناقل لهذا الرجل كلام أحمد بن عيسى فقيه بجاية من المعيار المعرب [2/382] لعل كلام المغاربة يقنعه.
يقول رحمه الله: “الحمد لله. من نشأ بين أظهر المسلمين وهو ينطق بكلمة التوحيد مع شهادة الرسول عليه السلام ويصوم ويصلي إلا أنه لا يعرف المعنى الذي انطوت عليه الكلمة الكريمة كما ذكرتم [يعني السائل]، لا يضرب له في التوحيد بسهم ولا يفوز منه بنصيب ولا ينسب إلى إيمان ولا إسلام، بل هو من جملة الهالكين وزمرة الكافرين…وذهبت غلاة المرجئة، وهي طائفة من المبتدعة، إلى أن النطق المجرد عن المعرفة بما انطوت عليه الكلمة الكريمة مع صلاة أو صيام أو مع عدم ذلك يكفي في الإيمان، ويكون للمتصف به دخول الجنان. عصمنا الله من الآراء المغوية والفتن المحيرة، وأعاذنا من حيرة الجهل وتعاطي الباطل، ورزقنا التمسك بالسنة ولزوم الطريقة المستقيمة إنه كريم منان”.
وذكره محمد بن أحمد ميارة وهو من المالكية، ثم قال: “وهذا الذي أفتوا به في حق هذا الشخص ومن كان على حالته جلي في غاية الجلاء لا يمكن أن يختلف فيه اثنان” [الدر الثمين].
نقل كلامه الإمام الشهيد بإذن الله سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في تيسير العزيز الحميد (1/219) وهو من أقرب المراجع إلى طلاب العلم.
والله المستعان!.
وأما حديث حذيفة فليس فيه أنهم لا يعرفون معناها، الذي فيه: أنهم لم يبق عندهم من الإسلام إلا هذه الكلمة ولم يفعلوا ما يناقضها، وهؤلاء معذورون لعدم بلوغ الشرائع لهم. وراجع كلام الشيخ عبد اللطيف في “منهاج التأسيس” وكلام تلميذه ابن سحمان في “كشف الشبهتين”.
16. سمى الكاتب كتاب الشيخ الإمام بـ”مفيد المستفيد في حكم جاهل التوحيد”، وهذا الكتاب الذي يقصده اختلف في اسمه على أقوال:
1-           مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد.
2-           إفادة المستفيد في كفر تارك التوحيد.
3-           شرح حديث عمرو بن عبسة.
فأنت ترى أن تسمية الكاتب للكتاب ليست مذكورة عند أئمة الدعوة، وإنما تعقبته في هذا لأنه زعم أن الشيخ يكفر الجاهل في هذا الكتاب، وهذا الكتاب ليس موضوعه العذر بالجهل، وإنما موضوعه تكفير المعين.
وها أنت ترى أننا كلما تقدمنا في رسالة هذا الرجل تبين لنا أن اطلاعه على تراث أئمة الدعوة ضعيف لا يمكِّنه من نقدها.
17. ذكر من أخطاء النجديين الغلو في التكفير وتعميمه، وبنى ذلك على كونهم لا يعذرون بالجهل أو يضيقون العذر به، ثم قال: “فهؤلاء مخالفون للسلف أهل السنة والجماعة” وهذا كلام شديد، وقد قدمت أنها مسألة خلافية، ويكفي أن يقول إن اجتهادهم في هذه المسألة كان خاطئاً، هذا مع العلم بأنهم ليسوا على قول واحد في هذه المسألة، وما أحسن كلام الشوكاني في البدر الطالع حين قال في معرض كلامه عن إمام الدعوة وتكفيره من ترك الصلاة:”نعم من ترك صلاة فلم يفعلها منفردا ولا في جماعة فقد دلت أدلة صحيحة على كفره وعورضت بأخرى فلا حرج على من ذهب إلى القول بالكفر”.
وجواباً على هذا أحيل الكاتب على ما كتبه عبد الله بن الإمام [الدرر 1/234]، وما كتبه عبد اللطيف بن عبد الرحمن في هذه المسألة.
ونحو هذه المسألة مسألة الموالاة فإنها مسألة خلافية، وقد اختلف فيها أئمة الدعوة أنفسهم، فما رمى المكفرون بالموالاة إخوانهم بالإرجاء ولا رمى الآخرون الأولين بالغلو ومخالفة السلف.
وهذه طرائق العلماء يعرفون قدر كل مسألة.
18. ومن أشد ما في كتابته افتراؤه وكذبه الظاهر حيث زعم أن الشيخ الإمام في مفيد المستفيد كفر مدينة كاملة لعدم دخولها في طاعته!
نقول كما يقول الشيخ في جوابه على أكاذيب الخصوم: “سبحانك هذا بهتان عظيم”.
فإن الشيخ بين أن أهل هذه البلدة “يصرحون بمسبة الدين ويفعلون ويقولون ما هو من أكبر الردة وأفحشها”.
وإني لأظن أن هذا الرجل كاذب في ادعائه قراءة الكتاب؛ لأجل هذا ولأجل ما سبق من عدم معرفته موضوع الكتاب واسمه، وهذا الكلام الذي أرسله الكاتب مسقط جميع قوله، فإنه من أفحش الكذب والبهتان [راجع الدرر 9/252].
واعلم أن تكفير بلدة من البلدان لا يعني تكفير كل من فيها بأعيانهم، قال حسين وعبد الله ابنا الشيخ الإمام: “وقد يحكم بأن أهل هذه القرية كفار حكمهم حكم الكفار، ولا يحكم بأن كل فرد منهم كافر بعينه لأنه يحتمل أن يكون منهم من هو على الإسلام، معذور في ترك الهجرة أو يظهر دينه ولا يعلمه المسلمون، كما قال تعالى في أهل مكة: «ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم» الآية”[مجموع الرسائل والمسائل 1/44].
19. قال الكاتب: ” وقرأت رسالة في “تكفير الجهمية” لسليمان بن سحمان الخثعمي يرد فيها على عالم من أحفاد ابن عبد الوهاب لا يكفر الأشاعرة، ويغلظ له القول، ويحكم فيها بكفر جميع مؤولي صفات الله تعالى من أشاعرة وزيدية وإباضية، ويقول: إن هؤلاء يعتقدون أنه لا يوجد كفار إلا في لندن!!””
هذه الرسالة التي يعنيها رسالة: “كشف الأوهام والالتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس” وهي كما قال صدر كلامه في تكفير الجهمية، وليس كما زعم بعد ذلك أنه يرد على رجل لا يكفر الأشاعرة، وليس في هذه الرسالة ما قاله هذا الكاتب، بل فيها تقرير كفر الجهمية ونقل إجماع أهل السنة على تكفيرهم، وهذا حق ظاهر.
20. بعد كلامه السابق قال: “فهذه نماذج قليلة تبين مدى الغلو عند النجديين في هذا الباب”.
وقد تبين لك أن ما كتبه تحت هذا الفصل الذي ذكر فيه الغلو كله غلط، لا في مسألة العذر بالجهل ولا في الموالاة ولا في تسمية مكة دار شرك، ولا في تكفير الجهمية.
فضلا عن كذبه في كون الشيخ الإمام يكفر مدينة كاملة لأنها لم تدخل في طاعته.
21. واعترض على إطلاق اسم الشرك على من وقع فيه ممن ينتسب إلى الإسلام واحتج بأن الله سمى اليهود والنصارى أهل كتاب ولم يسمهم مشركين، وهذا الكلام يغني ذكره عن رده.
22. اعترض على تكفير السلاطين العثمانيين بحديث “لتفتحن القسطنطينية فنعم الجيش جيشها، ونعم الفاتح ذلك الأمير”.
والجواب على هذا من وجهين:
-      الأول: أن أئمة الدعوة لم يكفروا السلطان محمد الثاني الملقب بـالفاتح.
-      والثاني: أن الحديث لا يصح [السلسلة الضعيفة (878)].
23. ذكر من أخطاء النجديين التجاري في سفك الدماء.
وذكر تحت هذا أنهم يسبون النساء والذرية، وزعم أنه قرأ في مذكرات جده أنهم كانوا يسبون النساء ويبيعونهن في دبي، وتقدم أن هذا لا يصح.
24. ذكر ما جرى من ابن بجاد في الطائف وتبرؤ الملك عبد العزيز من ذلك.
وهذا لا ينسب للدعوة، فإن الأخطاء وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنكر على خالد قتل جماعة ما كان ينبغي له أن يقتلهم.
ولو صح أن ينسب إلى الدعوة خطأ أفرادها لصح أن ينسب خطأ خالد وأسامة إلى رسول الله صلى الله وعليه وسلم، وهذا لا يقوله أحد.
25. ثم عاد إلى ذكر رسالة الحفظي وهي دليل على أن الدعوة حرب على الغلو، فالعلماء ينكرون على الغلاة، والحكام يتبرؤون من صنيعهم ويؤدبونهم.
26. ذكر أن عوام النجديين عندهم غلو كبير، والحق أن طائفة قليلة من العامة جرى منهم شيء من ذلك وكان علماء الدعوة له بالمرصاد، وقد ذكر الكاتب أن ابن سحمان رد عليهم، وهذا يؤكد ما تقدم من أن الدعوة بريئة من الغلو.
27. زعم أن بعض الملوك السعوديين دخلوا في طاعة العثمانيين وذكر أن الإمام عبد الله الفيصل فعل ذلك.
أما دخوله في الطاعة فلا أعلمه وقع منه، أما استعانته بالترك فنعم، ولكن العلامة عبد اللطيف أنكر عليه ذلك [الدرر 9/18]، وكتب باسمه رسالة إلى الترك ينقض طلبه عونهم، ورسائل عبد اللطيف في تلك المرحلة الحرجة شاهدة على علمه وتقواه وحكمته رحمه الله.
هذا ما أحببت تعليقه، وتركت أشياء لضيق الوقت، ولكون كثير من الشبه ردها عدد من مشايخنا وأصحاب الأقلام من أنصار الإمام.
وإنني أود من طلاب العلم أن يتحققوا مما يُكتب، فإنكم ترون بأعينكم الكذب والتلبيس، والتشويه المقصود، فلا ينبغي بعد رؤية ذلك قبول ما يأتي به الخصوم دون تحقق، كما أن ثناء الناقد على الدعوة لا يعني أنه منصف، بل ينبغي التنبه لكلامه.
وكتب أئمة الدعوة خاصة السفر العظيم “الدرر السنية” مليئة بكشف الشبه والأكاذيب التي أوردت على الدعوة، فيحسن بطالب العلم مراجعتها عند سماع أي شيء مما يكتبه هؤلاء.
وقد كتب الشيخ الدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف كتاباً جامعاً أسماه “دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – عرض ونقض” جمع فيه مقالاتهم وناقشها نقاشا علمياً متيناً، فعلى طالب العلم مراجعته ففيه من الفوائد في التوحيد والتاريخ وغير ذلك الكثير.
واعلم أن كثيرا من شداة العلم في العصور المتأخرة قد خالفوا الحق في مسائل الإيمان والكفر، فاعتراضهم على التكفير الواقع من أئمة الدعوة ناتج عن هذا، فأنت تعلم أن الإرجاء عم في العالم آنذاك بحكم انتشار المذهب الحنفي الذي تتبناه الدولة التركية، إضافة إلى أن مذهب الأشاعرة والماتريدية –ومعلوم ضلالهم في مسائل الإيمان- كان هو المذهب السائد في البلاد الإسلامية آنذاك، فما يصدر عن علمائهم من نقد للدعوة في هذه المسائل ناتج عن ضلالهم في هذا الباب، أما دعاة الشرك كدحلان فلا ينبغي ذكر أقوالهم وكأنهم من العلماء المعتبرين.
هذا ما يسر الله كتابته وصلى الله على أعظم دعاة التوحيد محمد بن عبد الله الهاشمي وعلى آله وصحابته ومن تبعهم من الأئمة المجددين وسلم تسليما كثيرا.