الجمعة، 27 فبراير 2015


رد دعوى إتلاف الكتب :
وفي دفع تهمة إتلاف الكتب التي ليست على مذهبهم ، قال الشيخ عبد الله بن الإمام محمد : « ولا نأمر بإتلاف شيء من المؤلفات أصلا ، إلا ما اشتمل على ما يوقع الناس في الشرك ، كروض الرياحين أو يحصل بسببه خلل في العقائد ، كعلم المنطق فإنه قد حرمه جمع من العلماء على أنا لا نفحص عن مثل ذلك ، وكالدلائل ، إلا إن تظاهر به صاحبه معاندا ، أتلف عليه وما اتفق لبعض البدو في إتلاف بعض كتب أهل الطائف ، إنما صدر منه لجهله ، وقد زجر هو وغيره عن مثل ذلك» . ========
رد دعوى أنهم يكفرون بالذنوب كشرب الدخان :
زعم بعض الخصوم وغيرهم أن علماء الدعوة وأتباعها يكفرون بالذنوب والمعاصي كشرب الدخان ، والمسكرات وسماع الأغاني ، وقد أجاب الشيخ عبد الله بن الإمام محمد بن عبد الوهاب عن هذه الفرية قائلا : " - ص 261 -" « وأما البحث عن التنباك ، وقولكم : بلغنا أنكم أفتيتم فيه ، بأنه من المسكرات اعتمدنا على قولكم فعارض بعض الراحلين من عندكم ، فقالوا : من شربه بعدما تاب منه ، فقد ارتد وحل دمه وماله .
فالجواب : أن من نسب إلينا القول بهذا ، فقد كذب وافترى ، بل من قال هذا القول استحق التعزير البليغ الذي يردعه وأمثاله ، فإن هذا مخالف للكتاب والسنة ، بل لو تاب منه ، ثم عاد إلى شربه لم يحكم بكفره وردته ، ولو أصر على ذلك ، إذا لم يستحله ، والتكفير بالذنوب مذهب الخوارج ، الذين مرقوا من الإسلام ، واستحلوا دماء المسلمين بالذنوب والمعاصي» .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن : « وهم يقولون بما يذهب إليه السلف الصالح وعامة أهل السنة والجماعة من أن الكفر أنواع وشعب ، كما أن الإيمان شعب ، وأنه ليس كل كفر يخرج عن الملة ، وأن بعض الذنوب والمعاصي التي توصف بأنها كفر ، تعني كفرا دون كفر كما جاءت بذلك السنة ، وقد فصل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن (أحد أحفاد الإمام محمد بن عبد الوهاب ) هذه الأحكام حين بين أن الإيمان شعب ، وقال : « وكذلك الكفر : أيضا ذو أصل وشعب فكما أن شعب الإيمان : إيمان ، فشعب الكفر : كفر ، والمعاصي كلها من شعب الكفر كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان؛ ولا يسوى بينهما في الأسماء والأحكام؛ وفرق بين من ترك الصلاة ، أو الزكاة أو الصيام أو أشرك بالله ، أو استهان بالمصحف ؛ وبين من يسرق ويزني أو يشرب أو ينهب ، أو صدر منه نوع موالاة كما جرى لحاطب؛ فمن سوى بين شعب الإيمان في الأسماء والأحكام ، أو سوى بين شعب الكفر في ذلك ، فهو مخالف للكتاب والسنة ، خارج عن سبيل سلف الأمة ، داخل في عموم : أهل البدع ، والأهواء » .
إلى أن قال : « الأصل الرابع : أن الكفر نوعان ، كفر عمل؛ وكفر جحود وعناد ، وهو : أن يكفر بما علم ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به من عند الله ، جحودا وعنادا من أسماء الرب ، " - ص 262 -" وصفاته ، وأفعاله ، وأحكامه التي أصلها : توحيده وعبادته وحده لا شريك لـه ، وهذا : مضاد للإيمان من كل وجه . وأما : كفر العمل ، فمنه ما يضاد الإيمان ، كالسجود للصنم ، والاستهانة بالمصحف ، وقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وسبه وأما : الحكم بغير ما أنزل الله ، وترك الصلاة ، فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد وكذلك قولـه صلى الله عليه وسلم : لا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض وقولـه : من أتى كاهنا ، فصدقه أو امرأة في دبرها ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فهذا : من الكفر العملي؛ وليس كالسجود للصنم ، والاستهانة بالمصحف ، وقتل النبي صلى الله عليه وسلم وسبه ، وإن كان الكل يطلق عليه الكفر .
وقد سمى الله سبحانه : من عمل ببعض كتابه ، وترك العمل ببعضه ، مؤمنا بما عمل به ، وكافرا بما ترك العمل به ، قال تعالى : تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم إلى قوله أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض [سورة البقرة ، آية : 84 - 85] فأخبر تعالى : أنهم أقروا بميثاقه ، الذي أمرهم به والتزموه ، وهذا يدل على تصديقهم به ، وأخبر : أنهم عصوا أمره ، وقتل فريق منهم فريقا آخرين ، وأخرجوهم من ديارهم ، وهذا : كفر بما أخذ عليهم ، ثم أخبر أنهم يفدون من أسر من ذلك الفريق ، وهذا إيمان منهم بما أخذ عليهم في الكتاب ، وكانوا مؤمنين بما عملوا به من الميثاق ، كافرين بما تركوه منه .
فالإيمان العملي : يضاده الكفر العملي؛ والإيمان الاعتقادي : يضاده الكفر الاعتقادي؛ وفي الحديث الصحيح : سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ففرق بين سبابه ، وقتاله ، وجعل أحدهما فسوقا ، لا يكفر به ، والآخر كفرا ، ومعلوم : أنه إنما أراد الكفر العملي ، لا الاعتقادي ، وهذا الكفر : لا يخرجه من الدائرة الإسلامية ، والملة الكلية ، كما لم يخرج الزاني ، والسارق ، والشارب من الملة ، وإن زال عنه اسم الإيمان .
" - ص 263 -" وهذا : التفصيل قول الصحابة ، الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله ، وبالإسلام والكفر ، ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم؛ والمتأخرون : لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين؛ فريق أخرجوا من الملة بالكبائر ، وقضوا على أصحابها بالخلود في النار؛ وفريق : جعلوهم مؤمنين ، كاملي الإيمان؛ فأولئك غلوا وهؤلاء جفوا ، وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى ، والقول الوسط ، الذي هو في المذاهب ، كالإسلام في الملل ، فها هنا كفر دون كفر ، ونفاق دون نفاق ، وشرك دون شرك ، وظلم دون ظلم؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنه - في قولـه تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [سورة المائدة ، آية : 44] قال : ليس هو الكفر الذي تذهبون إليه ، رواه عنه سفيان ، وعبد الرزاق ؛ وفي رواية أخرى : كفر لا ينقل عن الملة؛ وعن عطاء كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق » .
ثم قال : « الأصل الخامس : أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد ، أن يسمى مؤمنا ، ولا يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر ، أن يسمى كافرا ، وإن كان ما قام به كفر ، كما أنه لا يلزم من قيام جزء من أجزاء العلم ، أو من أجزاء الطب ، أو من أجزاء الفقه ، أن يسمى عالما ، أو طبيبا ، أو فقيها ، وأما الشعبة نفسها فيطلق عليها اسم الكفر ، كما في الحديث : اثنان في أمتي هما بهم كفر ، الطعن في النسب ، والنياحة على الميت وحديث : من حلف بغير الله فقد كفر ولكنه لا يستحق اسم الكفر على الإطلاق .
فمن عرف هذا : عرف فقه السلف ، وعمق علومهم ، وقلة تكلفهم ، قال ابن مسعود : من كان متأسيا ، فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا؛ قوم : اختارهم الله لصحبة نبيه ، فاعرفوا لهم حقهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم؛ وقد كاد الشيطان بني آدم ، بمكيدتين ، عظيمتين ، لا يبالي بأيهما ظفر؛ أحدهما : الغلو ومجاوزة الحد ، والإفراط . والثاني : هو الإعراض ، والترك والتفريط » . =================================" - ص 264 -" دعوى أنهم يرون أن من لم يدخل في دائرتهم فهو كافر ، وأن داره دار حرب .
وقد أجابوا على هذه الفرية ، وأعلنوا براءتهم من هذه المقولة ، فقد سئل أبناء الإمام : محمد بن عبد الوهاب ، من لم تشمله دائرة إمامتكم ، ويتسم بسمة دولتكم ، هل داره دار كفر وحرب على العموم؟ فأجابوا : « الذي نعتقده وندين الله به ، أن من دان بالإسلام ، وأطاع ربه فيما أمر ، وانتهى عما نهى عنه وزجر ، فهو المسلم حرام المال والدم ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولم نكفر أحدا دان بدين الإسلام؛ لكونه لم يدخل في دائرتنا ، ولم يتسم بسمة دولتنا ، بل لا نكفر إلا من كفر الله ورسوله ، ومن زعم أنا نكفر الناس بالعموم ، أو نوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه ببلده ، فقد كذب وافترى» .
وهم كذلك لا يحكمون على بلاد غيرهم من المسلمين بأنها دار كفر كما يزعم خصومهم :
فقد أجاب الشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ، - رحمه الله - : البلدة التي فيها شيء من مشاهد الشرك ، والشرك فيها ظاهر ، مع كونهم يشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، مع عدم القيام بحقيقتها ، ويؤذنون ، ويصلون الجمعة والجماعة ، مع التقصير في ذلك ، هل تسمى دار كفر ، أو دار إسلام؟ قال : « فهذه المسألة : يؤخذ جوابها مما ذكره الفقهاء ، في بلدة كل أهلها يهود ، أو نصارى ، أنهم إذا بذلوا الجزية ، صارت بلادهم بلاد إسلام؛ وتسمى دار إسلام ، فإذا كان أهل بلدة نصارى ، يقولون في المسيح أنه الله ، أو ابن الله ، أو ثالث ثلاثة ، أنهم إذا بذلوا الجزية سميت بلادهم بلاد إسلام ، فبالأولى فيما أرى : أن البلاد التي سألتم عنها ، وذكرتم حال أهلها ، أولى بهذا الاسم ، ومع هذا يقاتلون لإزالة مشاهد الشرك ، والإقرار بالتوحيد والعمل به .
بل لو أن طائفة امتنعت من شريعة من شرائع الإسلام ، قوتلوا وإن لم يكونوا كفارا ولا مشركين ، ودارهم دار إسلام؛ قال الشيخ تقي الدين : أجمع العلماء على أن كل طائفة " - ص 265 -" امتنعت من شريعة ، من شرائع الإسلام الظاهرة ، تقاتل حتى يكون الدين كله لله ، كالمحاربين وأولى؛ انتهى؛ وما ذكرناه عن العلماء؛ من أنهم يسمون البلدة التي أهلها يهود ، أو نصارى ، دار إسلام ، يذكرون ذلك في باب اللقيط وغيره»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق