دعوى التضييق على أهل الحرمين في أرزاقهم :
الذين يعيشون ويرتزقون على موارد البدع كثيرون في مكة والمدينة وغيرهما ، من سدنة القباب والمشاهد والمزارات ، وحجابها وخدامها ومزوريها ، وجيرانها والقائمين على أوقافها ومراسمها ، وغيرهم كثير من المنتفعين من قيام هذه البدع ومنكراتها ، كل هؤلاء تنقطع مواردهم بإزالة هذه البدع والمحدثات ، وقد حصل شيء من ذلك عندما قامت الدولة السعودية وأتباع الدعوة السلفية بهدم القباب والمشاهد وإزالة البدع ؛ مما تسبب كذلك في امتناع أهل البدع من القدوم للحجاز كما أسلفت ، يقول الجبرتي في ذلك :
" ولما امتنعت قوافل الحج المصري والشامي ، وانقطع عن أهل المدينة ومكة ما كان يصل إليهم من الصدقات والعلائف والصرر التي كانوا يتعيشون منها ، خرجوا من أوطانهم بأولادهم ونسائهم ، ولم يمكث إلا الذي ليس لـه إيراد من ذلك ، وأتوا إلى مصر والشام ، ومنهم من ذهب إلى إسلامبول يتشكون من الوهابي ، ويستغيثون بالدولة في خلاص الحرمين ؛ لتعود لهم الحالة التي كانوا عليها من إجراء الأرزاق واتصال الصلات " .
أما دعوى نهب خزائن الحجرة النبوية :
فإنه حينما تمكنت الدولة السعودية الأولى من المدينة أزالت المنكرات والبدع " - ص 294 -" والمحدثات ، ومنها ما يفعله الجهلة وأهل البدع من إلقاء النفائس في الحجرة ، فأخذها الإمام سعود بن عبد العزيز وعرض أمرها على العلماء ، فأفتوه بصرفها في مصالح المسلمين ، وهذا مما يجب أن يحمد لـه ، لكن أهل البدع صوروا ذلك على أنه من الكبائر العظيمة .
يقول الجبرتي في ذلك : " ويذكرون أن الوهابي استولى على ما كان بالحجرة الشريفة من الذخائر والجواهر ، ونقلها وأخذها ، فيرون أن أخذه لذلك من الكبائر العظام " .
ثم قال الجبرتي مبينا أن أصل وجود الذخائر في الحجرة من البدع والخرافات : " وهذه الأشياء أرسلها ووضعها خساف العقول من الأغنياء والملوك والسلاطين الأعاجم وغيرهم ، إما حرصا على الدنيا وكراهة أن يأخذها من يأتي بعدهم أو لنوائب الزمان ، فتكون مدخرة ومحفوظة لوقت الاحتياج إليها ، فيستعان بها على الجهاد ودفع الأعداء ، فلما تقادمت عليها الأزمنة وتوالت عليها السنين والأعوام الكثيرة وهي في الزيادة ، فارتدت معنى لا حقيقة ، وارتسم في الأذهان حرمة تناولها ، وأنها صارت مالا للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز لأحد أخذها ولا إنفاقها ، والنبي عليه الصلاة والسلام منزه عن ذلك ، ولم يدخر شيئا من عرض الدنيا في حياته ، وقد أعطاه الله الشرف الأعلى ، وهو الدعوة إلى الله تعالى والنبوة والكتاب ، واختار أن يكون نبيا عبدا ، ولم يختر أن يكون نبيا ملكا .
وثبت في الصحيحين وغيرهما أنه قال : " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا " وروى الترمذي بسنده عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، قلت : لا يا رب ، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ، أو قال ثلاثا أو نحو ذلك ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك " ثم إن كانوا وضعوا هذه الذخائر والجواهر صدقة على الرسول ومحبة فيه فهو فاسد [ فهو ] لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس " " - ص 295 -" ومنع بني هاشم من تناول الصدقة وحرمها عليهم ، والمراد الانتفاع في حال الحياة لا بعدها " .
ثم قال : " وكنز المال بحجرته وحرمان مستحقيه من الفقراء والمساكين وباقي الأصناف الثمانية ، وإن قال المدخر : أكنزها لنوائب الزمان ليستعان بها على مجاهدة الكفار والمشركين عند الحاجة إليها ، قلنا : قد رأينا شدة احتياج ملوك زماننا واضطرارهم في مصالحات المتغلبين عليهم من قرانات الإفرنج وخلو خزائنهم من الأموال التي أفنوها بسوء تدبيرهم وتفاخرهم ورفاهيتهم ، فيصالحون المتغلبين بالمقادير العظيمة بكفالة إحدى الفرق من الإفرنج المسالمين لهم ، واحتالوا على تحصيل المال من رعاياهم بزيادة المكوس والمصادرات والطلبات ، والاستيلاء على الأموال بغير حق ، حتى أفقروا تجارهم ورعاياهم ، ولم يأخذوا من هذه المدخرات شيئا ، بل ربما كان عندهم أو عند خونداتهم جوهر نفيس من بقايا المدخرات فيرسلونه هدية إلى الحجرة ، ولا ينتفعون به في مهماتهم ، فضلا عن إعطائه لمستحقه من المحتاجين ، وإذا صار في ذلك المكان لا ينتفع به أحد إلا ما يختلسه العبيد الخصيون الذين يقال لهم أغوات الحرم ، والفقراء من أولاد الرسول وأهل العلم والمحتاجون وأبناء السبيل يموتون جوعا ، وهذه الذخائر محجور عليها وممنوعون منها إلى أن حضر الوهابي ، واستولى على المدينة ، وأخذ تلك الذخائر " .
ويكفي السعوديين فخرا أنهم جعلوا هذه الأموال تحت تصرف العلماء ، وأنهم صرفوها في مصارفها الشرعية ، وقد زعم بعض الخصوم أن أهل نجد حين تولوا بلاد الحرمين انتهكوا حرمات الحرم ، وأهانوا أهله ، وكل ذلك من البهتان ، بل الصحيح عكس ذلك ، والعجيب أن غير المسلمين كان بعضهم أكثر إنصافا في ذلك .
يقول الراهب هيوجس (Huges) : لم يصب المواطنين أي أذى لأجل قداسة الحرم ، وبعد أن تولى الإمارة أهل نجد " - ص 296 -" عمرت المساجد حتى إن هذا المنظر من الزهد والطاعة لم ير لـه مثيل في هذا البلد الأمين بعد عهد النبوة " .
وكتب معاصر أوروبي آخر وهو برك هارت :
" ما زال أهل مكة يذكرون اسم سعود بالشكر والرضى حتى الآن ، وما زالت معاملة الجنود الطيبة تذكر بثناء ومدح بالخصوص معاملتهم في أيام الحج والزيارات ، ولم يستطيعوا أن ينسوا تلك المعاملة العادلة التي شاهدوها من جيوشه .
وزيادة على هذا أجبر الناس كلهم على الصلاة مع الجماعة ، ودمرت آلات التنباك والملابس الحريرية ، وألغيت المكوس والرسوم التي لا يقرها الشرع الإسلامي وقضى على تعدد الجماعات في الصلوات ، وبدأ الناس يصلون وراء إمام واحد ، وبدأ علماء المذاهب المختلفة يصلون بالناس في أوقات مختلفة
الذين يعيشون ويرتزقون على موارد البدع كثيرون في مكة والمدينة وغيرهما ، من سدنة القباب والمشاهد والمزارات ، وحجابها وخدامها ومزوريها ، وجيرانها والقائمين على أوقافها ومراسمها ، وغيرهم كثير من المنتفعين من قيام هذه البدع ومنكراتها ، كل هؤلاء تنقطع مواردهم بإزالة هذه البدع والمحدثات ، وقد حصل شيء من ذلك عندما قامت الدولة السعودية وأتباع الدعوة السلفية بهدم القباب والمشاهد وإزالة البدع ؛ مما تسبب كذلك في امتناع أهل البدع من القدوم للحجاز كما أسلفت ، يقول الجبرتي في ذلك :
" ولما امتنعت قوافل الحج المصري والشامي ، وانقطع عن أهل المدينة ومكة ما كان يصل إليهم من الصدقات والعلائف والصرر التي كانوا يتعيشون منها ، خرجوا من أوطانهم بأولادهم ونسائهم ، ولم يمكث إلا الذي ليس لـه إيراد من ذلك ، وأتوا إلى مصر والشام ، ومنهم من ذهب إلى إسلامبول يتشكون من الوهابي ، ويستغيثون بالدولة في خلاص الحرمين ؛ لتعود لهم الحالة التي كانوا عليها من إجراء الأرزاق واتصال الصلات " .
أما دعوى نهب خزائن الحجرة النبوية :
فإنه حينما تمكنت الدولة السعودية الأولى من المدينة أزالت المنكرات والبدع " - ص 294 -" والمحدثات ، ومنها ما يفعله الجهلة وأهل البدع من إلقاء النفائس في الحجرة ، فأخذها الإمام سعود بن عبد العزيز وعرض أمرها على العلماء ، فأفتوه بصرفها في مصالح المسلمين ، وهذا مما يجب أن يحمد لـه ، لكن أهل البدع صوروا ذلك على أنه من الكبائر العظيمة .
يقول الجبرتي في ذلك : " ويذكرون أن الوهابي استولى على ما كان بالحجرة الشريفة من الذخائر والجواهر ، ونقلها وأخذها ، فيرون أن أخذه لذلك من الكبائر العظام " .
ثم قال الجبرتي مبينا أن أصل وجود الذخائر في الحجرة من البدع والخرافات : " وهذه الأشياء أرسلها ووضعها خساف العقول من الأغنياء والملوك والسلاطين الأعاجم وغيرهم ، إما حرصا على الدنيا وكراهة أن يأخذها من يأتي بعدهم أو لنوائب الزمان ، فتكون مدخرة ومحفوظة لوقت الاحتياج إليها ، فيستعان بها على الجهاد ودفع الأعداء ، فلما تقادمت عليها الأزمنة وتوالت عليها السنين والأعوام الكثيرة وهي في الزيادة ، فارتدت معنى لا حقيقة ، وارتسم في الأذهان حرمة تناولها ، وأنها صارت مالا للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز لأحد أخذها ولا إنفاقها ، والنبي عليه الصلاة والسلام منزه عن ذلك ، ولم يدخر شيئا من عرض الدنيا في حياته ، وقد أعطاه الله الشرف الأعلى ، وهو الدعوة إلى الله تعالى والنبوة والكتاب ، واختار أن يكون نبيا عبدا ، ولم يختر أن يكون نبيا ملكا .
وثبت في الصحيحين وغيرهما أنه قال : " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا " وروى الترمذي بسنده عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، قلت : لا يا رب ، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما ، أو قال ثلاثا أو نحو ذلك ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك " ثم إن كانوا وضعوا هذه الذخائر والجواهر صدقة على الرسول ومحبة فيه فهو فاسد [ فهو ] لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس " " - ص 295 -" ومنع بني هاشم من تناول الصدقة وحرمها عليهم ، والمراد الانتفاع في حال الحياة لا بعدها " .
ثم قال : " وكنز المال بحجرته وحرمان مستحقيه من الفقراء والمساكين وباقي الأصناف الثمانية ، وإن قال المدخر : أكنزها لنوائب الزمان ليستعان بها على مجاهدة الكفار والمشركين عند الحاجة إليها ، قلنا : قد رأينا شدة احتياج ملوك زماننا واضطرارهم في مصالحات المتغلبين عليهم من قرانات الإفرنج وخلو خزائنهم من الأموال التي أفنوها بسوء تدبيرهم وتفاخرهم ورفاهيتهم ، فيصالحون المتغلبين بالمقادير العظيمة بكفالة إحدى الفرق من الإفرنج المسالمين لهم ، واحتالوا على تحصيل المال من رعاياهم بزيادة المكوس والمصادرات والطلبات ، والاستيلاء على الأموال بغير حق ، حتى أفقروا تجارهم ورعاياهم ، ولم يأخذوا من هذه المدخرات شيئا ، بل ربما كان عندهم أو عند خونداتهم جوهر نفيس من بقايا المدخرات فيرسلونه هدية إلى الحجرة ، ولا ينتفعون به في مهماتهم ، فضلا عن إعطائه لمستحقه من المحتاجين ، وإذا صار في ذلك المكان لا ينتفع به أحد إلا ما يختلسه العبيد الخصيون الذين يقال لهم أغوات الحرم ، والفقراء من أولاد الرسول وأهل العلم والمحتاجون وأبناء السبيل يموتون جوعا ، وهذه الذخائر محجور عليها وممنوعون منها إلى أن حضر الوهابي ، واستولى على المدينة ، وأخذ تلك الذخائر " .
ويكفي السعوديين فخرا أنهم جعلوا هذه الأموال تحت تصرف العلماء ، وأنهم صرفوها في مصارفها الشرعية ، وقد زعم بعض الخصوم أن أهل نجد حين تولوا بلاد الحرمين انتهكوا حرمات الحرم ، وأهانوا أهله ، وكل ذلك من البهتان ، بل الصحيح عكس ذلك ، والعجيب أن غير المسلمين كان بعضهم أكثر إنصافا في ذلك .
يقول الراهب هيوجس (Huges) : لم يصب المواطنين أي أذى لأجل قداسة الحرم ، وبعد أن تولى الإمارة أهل نجد " - ص 296 -" عمرت المساجد حتى إن هذا المنظر من الزهد والطاعة لم ير لـه مثيل في هذا البلد الأمين بعد عهد النبوة " .
وكتب معاصر أوروبي آخر وهو برك هارت :
" ما زال أهل مكة يذكرون اسم سعود بالشكر والرضى حتى الآن ، وما زالت معاملة الجنود الطيبة تذكر بثناء ومدح بالخصوص معاملتهم في أيام الحج والزيارات ، ولم يستطيعوا أن ينسوا تلك المعاملة العادلة التي شاهدوها من جيوشه .
وزيادة على هذا أجبر الناس كلهم على الصلاة مع الجماعة ، ودمرت آلات التنباك والملابس الحريرية ، وألغيت المكوس والرسوم التي لا يقرها الشرع الإسلامي وقضى على تعدد الجماعات في الصلوات ، وبدأ الناس يصلون وراء إمام واحد ، وبدأ علماء المذاهب المختلفة يصلون بالناس في أوقات مختلفة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق