الجمعة، 27 فبراير 2015

معالم المنهج عند الإمام محمد بن عبد الوهاب
وأتباعه وأنهم على منهج السلف الصالح
لا يتفرد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه وعامة أهل السنة والجماعة قديما وحديثا بشيء من الدين - عقيدة ومنهاجا - عن سائرهم ( كما أسلفت ) .
فإن قولهم في أصول الدين وقطعياته ومسلماته واحد ؛ في أركان الإيمان وأركان الإسلام وشروطها ومستلزماتها كذلك .
وفي أسماء الله وصفاته وأفعاله .
وفي مسائل الإيمان والأسماء والأحكام والقدر .
وفي حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله .
وفي الشفاعة والرؤية .
وفي الصحابة والإمامة والأولياء والصالحين وعامة المؤمنين .
وفي السمع والطاعة بالمعروف .
وفي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وفي قطعيات الأحكام والآداب .
ونحو ذلك من المنهاج الذي عليه السلف الصالح في العقيدة والعلم والعمل والتعامل ، فإن السلف الصالح أهل السنة والجماعة ومنهم إمام الدعوة وأتباعها كلهم متفقون على هذه الأصول ، وهي أصول الدين والاعتقاد ، ولهذا فإن كل من نظر في أقوال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة ومن سلك سبيلهم من أهل السنة يجزم بأنهم مثلوا منهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والقول والعمل ومنهج التعامل .
ولذلك نجد أن المخالفين ( أهل الأهواء والافتراق والبدع ) في العصر الحديث يعيرون كل من كان على نهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة بأنه ( وهابيا ) فهي - بحمد الله - تزكية من الخصوم لا تقدر بثمن ؛ لأنهم صاروا يطلقون وصف ( الوهابية ) على التمسك بالسنة والتزام سبيل السلف الصالح .
وقد تبين بالدليل والبرهان أن ما يزعمه خصوم السنة ، ( أهل البدع والأهواء " - ص 62 -" والافتراق ) بأن الإمام وأتباعه جاءوا ببدع من الدين ، أو مذهب خامس ، أو أنهم متشددون ومتزمتون ، أو أنهم خوارج ، ونحو ذلك من المفتريات ، إنما هو من البهتان ؛ لأن حقيقة الدعوة ومنهجها وواقعها ( من أئمتها وعلمائها ودولتها وأتباعها ، وكذلك آثارها ومؤلفاتها وجميع أحوالها ) تدل على خلاف ما يزعم خصومها والجاهلون بحقيقتها ، ومن أراد الحقيقة فليرجع إلى ذلك كله أو بعضه وليتأمل ويدرس وينظر إلى المسألة بتجرد وموضوعية وعدل .
وسيتوصل ( إن سلم من الهوى ) إلى ما توصل إليه المنصفون والباحثون المتجردون من المفكرين والعلماء وغيرهم ، كما سأذكر نماذج من شهاداتهم في آخر هذا المؤلف إن شاء الله .
وبالجملة فإن أبرز معالم هذا المنهج الذي قامت عليه الدعوة ولا تزال بحمد الله :
1 - الدخول في الدين كله وتطبيق شمولية الإسلام منهاجا للحياة في العقيدة والأحكام والعلم والعمل والتعامل في حياة الفرد والجماعة ، والدولة والأمة والبشرية كلها .
2 - سلامة مصادر التلقي ومنهج الاستدلال ، بالاعتماد على القرآن وصحيح السنة وآثار السلف الصالح على المنهج الشرعي السليم .
3 - الاقتداء والاتباع لمنهج السلف وسبيل المؤمنين أهل السنة والجماعة .
4 - تحقيق غايات الدين : من التوحيد والسنة والفضائل والعدل ، ونفي ما يضادها من الشركيات والبدع والمنكرات والظلم ، والسعي إلى كل ما يسعد الإنسان ويليق بكرامته في الدنيا والآخرة .
5 - القيام بواجب النصيحة لله تعالى ولكتابه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأئمة المسلمين وعامتهم . كما أوصى بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح قال : الدين النصيحة ، قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم .
6 - الاستعداد لليوم الآخر ، والفوز بالجنة والنعيم الأبدي الذي لا يحصل إلا برضى الله وطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، واتباع شرعه ، كما قال الله سبحانه في سورة العصر : والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر [سورة العصر ، الآيات : 1 - 3] .
هذا وسنعرض في المباحث التالية ما يثبت التزام الإمام محمد بن عبد الوهاب وأتباعه لنهج السلف الصالح في الدين جملة وتفصيلا . والله المستعان ======================

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق