شهادات الناس للدعوة قديما وحديثا
المبحث الأول
وقفة مع الشهادات
إن من أقوى الوسائل لفصل النزاع بين المختلفين بعد التحاكم إلى الأصول الشرعية ، والبراهين العقلية ، شهادات الآخرين ، وقد شهد لهذه الدعوة المباركة ، وإمامها وعلمائها ودولتها وأتباعها ، كثيرون من أهل العلم والفكر والفضل والإنصاف ، من العلماء والأدباء والمفكرين والساسة والدعاة وغيرهم من المؤيدين والمعارضين والمحايدين ، من المسلمين وغير المسلمين ، ومن كل بلاد العالم ، ومنذ نشأة الدعوة إلى يومنا هذا .
وكل الذين شهدوا لهذه الدعوة وإمامها وعلمائها ودولتها وأتباعها كانوا يستندون في شهادتهم لها إلى البراهين والدلائل القاطعة ، التي لا يمكن أن يتجاوزها المنصف إلا معترفا بها ، ولا ينكرها إلا مكابر ، وهذه الدلائل بحمد الله شرعية وعلمية وواقعية ، وأول هذه الدلائل واقع الحال الذي عليه هذه الدعوة ودعاتها وعلماؤها وحكامها ودولتها وأتباعها في العقيدة والأحكام ، والسلوك والتعامل .
فإن فيما قاله أهلها وكتبوه وفعلوه ، وفي آثار هذه الدعوة الدينية والدنيوية ، العلمية والعملية ، في العقيدة والنظام والسياسة ، وسائر مناحي الحياة ومناشطها ، ما يشهد بالحق ، ويدحض الشبهات والمزاعم والتخرصات والاتهامات ، علما بأن الدعوة ودولتها لا تملك من وسائل الدعاية والإغراء المادي ما يملكه خصومها ، كالأتراك وأشراف مكة والبلاد المجاورة وغير المجاورة .
نعم إن سائر الذين شهدوا لهذه الدعوة قد برهنوا على ما ذهبوا إليه بالحجة والبرهان ، بعيدا عن العصبية والهوى والتعسف ، وبعيدا عن المؤثرات أيا كان نوعها ، ولو اقتصرنا في الدفاع عن الدعوة على أقوال المحايدين وكثير من الخصوم في إنصافها والدفاع عنها ، لكان ذلك كافيا في تقرير الحق ودفع الباطل ، وفي بيان الحقيقة ورد الشبهات ، وإقناع من كان قصده الحق والتجرد من الهوى .
أما من كان دافعه الهوى والحسد أو العصبية أو المذهبية أو نحو ذلك من الدوافع الصارفة " - ص 308 -" عن الحق فلا حيلة فيه ، كما قال الله تعالى في هذه الأصناف وأمثالهم من أسلافهم : وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون [ سورة الأنعام ، الآيات : 4 ، 5 ] .
فإذا كانت أحوال الدعوة وأقوالها ومؤلفاتها ومواقفها وشهادات عقلاء الناس تشهد لها ، فهل بعد هذا البيان من بيان ؟ ومن يضلل الله فلا هادي لـه من بعده ، والله حسبنا ونعم الوكيل .
وإنه لمن المفيد بهذا الصدد التأكيد على أن الشهادات التي شهد بها كثيرون لهذه الدعوة المباركة كانت صادقة وطواعية ، ونابعة من الضمير ، فلم تكن نتيجة إغراءات ولا تطلعات ، ولا تضليل إعلامي ولا دعاية ، ولا ضغط سياسي ، ولا إرجاف ولا تهديد ووعيد ( لا رغبة ولا رهبة ) ؛ لأن أتباع الدعوة ورجالها لم يكونوا يملكون شيئا من ذلك إلا الحجة والبرهان ( الدليل الشرعي والعقلي ) لكل من ألقى السمع وهو شهيد ، ولذلك جاءت شهادة المنصفين مفعمة بالصدق والشفافية والحماس البريء ، وخالية من أساليب المجاملات وأي من أشكال التكلف أو دوافع الرغبة أو الرهبة .
والمتأمل للتزكيات والشهادات والأحكام والانطباعات الكثيرة في حق الإمام محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة ودولتها وأتباعها يجد منها ما هو شامل ، ومنها ما هو جزئي ، لكنها كلها تتفق على أن الدعوة ليست كما رماها الجاهلون ، وبهتها الخصوم .
ونتائج التزكيات والشهادات التي شهد بها الناس من المحايدين والمنصفين من المسلمين وغير المسلمين تتلخص بما يلي :
1 - لقد شهدوا أن هذه الدعوة المباركة تمثل الإسلام الحق ، فقد جددت السنة كما جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وسلف الأمة ، وحاربت البدع بكل صورها وأشكالها ومظاهرها ، وهذه الحقيقة هي أكثر الحقائق وضوحا أمام الشهود ، وأكثرها تنويها .
2 - وشهدوا أنها جاءت بالعلاج الناجع لأدواء الأمة الإسلامية اليوم في العقيدة والعبادات والمعاملات علاجا شاملا ، وأكثر الذين شهدوا بهذه الحقيقة كانوا يستندون إلى الواقع الذي تعيشه في مجتمعها ودولتها ، لا سيما من البلاد التي تشملها الدولة السعودية المعاصرة ، التي تميزت بحمد الله بصفاء العقيدة وظهور شعائر الدين ، واختفاء البدع ومظاهرها .
3 - أنها تميزت بالأصالة والنقاء ، حيث تمثل الإسلام في شموله ، والسنة في صفائها ، كما تميزت بإظهار خصائص الدين الإسلامي من التوحيد والشمولية والعدل ونحو ذلك .
" - ص 309 -" 4 - وشهدوا أنها حققت الغايات التي جاء بها الإسلام ، من تعبيد الناس لله وحده لا شريك لـه ، وطاعة الله ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإقامة فرائض الدين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتطبيق الحدود ، وتحكيم الشريعة الإسلامية في كل شئون الحياة ، وابتغاء مرضاة الله والدار الآخرة .
5 - وشهدوا أنها رفعت المظالم والمكوس والضرائب التي تثقل كواهل الناس ، وسعت إلى تحقيق العدل بالتحاكم إلى شرع الله ، وتطبيق نظام القضاء بمقتضى الشريعة الإلهية .
6 - وشهدوا أنها حررت العقول والنفوس من التعلق بغير الله ، من التعلق بالبدع والأوهام ، والدجل والشعوذة ونحو ذلك .
7 - وشهدوا أنها هي الرائد الأول في أسباب النهضة العلمية والفكرية والأدبية الحديثة في جزيرة العرب وما حولها ، وسائر البلاد العربية والإسلامية .
8 - وشهدوا أنها الرائد الأول لحركات الإصلاح والتحرير الحديثة في العالم الإسلامي ، وأنها تمثل الأنموذج الصحيح في الدعوة في العصر الحديث ، إذ تواترت الشهادات بأن هذه الدعوة المباركة قد تميزت عن الحركات الإصلاحية والدعوات المعاصرة بأنها مثلت الدين الحق ، ومنهج الدعوة السليم من حيث الشمولية ، مع التركيز على الأهم ، وترتيب الأولويات ، وإصلاح العقائد والقلوب ، وتحرير العقول ، وإصلاح الأفراد والمجتمعات ، وتخليص الأمة من البدع والأهواء والفرقة والإعراض والتقليد والعصبية ، والتزام منهج السلف الصالح في الدعوة ووسائلها وأهدافها وغاياتها .
9 - كما شهد كثير منهم بأن هذه الدعوة بأصولها ومناهجها وتجاربها هي المؤهلة بأن تنهض بالأمة الإسلامية اليوم ، وتعيدها إلى سابق مجدها ، وتجمع شملها على الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح
المبحث الأول
وقفة مع الشهادات
إن من أقوى الوسائل لفصل النزاع بين المختلفين بعد التحاكم إلى الأصول الشرعية ، والبراهين العقلية ، شهادات الآخرين ، وقد شهد لهذه الدعوة المباركة ، وإمامها وعلمائها ودولتها وأتباعها ، كثيرون من أهل العلم والفكر والفضل والإنصاف ، من العلماء والأدباء والمفكرين والساسة والدعاة وغيرهم من المؤيدين والمعارضين والمحايدين ، من المسلمين وغير المسلمين ، ومن كل بلاد العالم ، ومنذ نشأة الدعوة إلى يومنا هذا .
وكل الذين شهدوا لهذه الدعوة وإمامها وعلمائها ودولتها وأتباعها كانوا يستندون في شهادتهم لها إلى البراهين والدلائل القاطعة ، التي لا يمكن أن يتجاوزها المنصف إلا معترفا بها ، ولا ينكرها إلا مكابر ، وهذه الدلائل بحمد الله شرعية وعلمية وواقعية ، وأول هذه الدلائل واقع الحال الذي عليه هذه الدعوة ودعاتها وعلماؤها وحكامها ودولتها وأتباعها في العقيدة والأحكام ، والسلوك والتعامل .
فإن فيما قاله أهلها وكتبوه وفعلوه ، وفي آثار هذه الدعوة الدينية والدنيوية ، العلمية والعملية ، في العقيدة والنظام والسياسة ، وسائر مناحي الحياة ومناشطها ، ما يشهد بالحق ، ويدحض الشبهات والمزاعم والتخرصات والاتهامات ، علما بأن الدعوة ودولتها لا تملك من وسائل الدعاية والإغراء المادي ما يملكه خصومها ، كالأتراك وأشراف مكة والبلاد المجاورة وغير المجاورة .
نعم إن سائر الذين شهدوا لهذه الدعوة قد برهنوا على ما ذهبوا إليه بالحجة والبرهان ، بعيدا عن العصبية والهوى والتعسف ، وبعيدا عن المؤثرات أيا كان نوعها ، ولو اقتصرنا في الدفاع عن الدعوة على أقوال المحايدين وكثير من الخصوم في إنصافها والدفاع عنها ، لكان ذلك كافيا في تقرير الحق ودفع الباطل ، وفي بيان الحقيقة ورد الشبهات ، وإقناع من كان قصده الحق والتجرد من الهوى .
أما من كان دافعه الهوى والحسد أو العصبية أو المذهبية أو نحو ذلك من الدوافع الصارفة " - ص 308 -" عن الحق فلا حيلة فيه ، كما قال الله تعالى في هذه الأصناف وأمثالهم من أسلافهم : وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون [ سورة الأنعام ، الآيات : 4 ، 5 ] .
فإذا كانت أحوال الدعوة وأقوالها ومؤلفاتها ومواقفها وشهادات عقلاء الناس تشهد لها ، فهل بعد هذا البيان من بيان ؟ ومن يضلل الله فلا هادي لـه من بعده ، والله حسبنا ونعم الوكيل .
وإنه لمن المفيد بهذا الصدد التأكيد على أن الشهادات التي شهد بها كثيرون لهذه الدعوة المباركة كانت صادقة وطواعية ، ونابعة من الضمير ، فلم تكن نتيجة إغراءات ولا تطلعات ، ولا تضليل إعلامي ولا دعاية ، ولا ضغط سياسي ، ولا إرجاف ولا تهديد ووعيد ( لا رغبة ولا رهبة ) ؛ لأن أتباع الدعوة ورجالها لم يكونوا يملكون شيئا من ذلك إلا الحجة والبرهان ( الدليل الشرعي والعقلي ) لكل من ألقى السمع وهو شهيد ، ولذلك جاءت شهادة المنصفين مفعمة بالصدق والشفافية والحماس البريء ، وخالية من أساليب المجاملات وأي من أشكال التكلف أو دوافع الرغبة أو الرهبة .
والمتأمل للتزكيات والشهادات والأحكام والانطباعات الكثيرة في حق الإمام محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة ودولتها وأتباعها يجد منها ما هو شامل ، ومنها ما هو جزئي ، لكنها كلها تتفق على أن الدعوة ليست كما رماها الجاهلون ، وبهتها الخصوم .
ونتائج التزكيات والشهادات التي شهد بها الناس من المحايدين والمنصفين من المسلمين وغير المسلمين تتلخص بما يلي :
1 - لقد شهدوا أن هذه الدعوة المباركة تمثل الإسلام الحق ، فقد جددت السنة كما جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وسلف الأمة ، وحاربت البدع بكل صورها وأشكالها ومظاهرها ، وهذه الحقيقة هي أكثر الحقائق وضوحا أمام الشهود ، وأكثرها تنويها .
2 - وشهدوا أنها جاءت بالعلاج الناجع لأدواء الأمة الإسلامية اليوم في العقيدة والعبادات والمعاملات علاجا شاملا ، وأكثر الذين شهدوا بهذه الحقيقة كانوا يستندون إلى الواقع الذي تعيشه في مجتمعها ودولتها ، لا سيما من البلاد التي تشملها الدولة السعودية المعاصرة ، التي تميزت بحمد الله بصفاء العقيدة وظهور شعائر الدين ، واختفاء البدع ومظاهرها .
3 - أنها تميزت بالأصالة والنقاء ، حيث تمثل الإسلام في شموله ، والسنة في صفائها ، كما تميزت بإظهار خصائص الدين الإسلامي من التوحيد والشمولية والعدل ونحو ذلك .
" - ص 309 -" 4 - وشهدوا أنها حققت الغايات التي جاء بها الإسلام ، من تعبيد الناس لله وحده لا شريك لـه ، وطاعة الله ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإقامة فرائض الدين ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتطبيق الحدود ، وتحكيم الشريعة الإسلامية في كل شئون الحياة ، وابتغاء مرضاة الله والدار الآخرة .
5 - وشهدوا أنها رفعت المظالم والمكوس والضرائب التي تثقل كواهل الناس ، وسعت إلى تحقيق العدل بالتحاكم إلى شرع الله ، وتطبيق نظام القضاء بمقتضى الشريعة الإلهية .
6 - وشهدوا أنها حررت العقول والنفوس من التعلق بغير الله ، من التعلق بالبدع والأوهام ، والدجل والشعوذة ونحو ذلك .
7 - وشهدوا أنها هي الرائد الأول في أسباب النهضة العلمية والفكرية والأدبية الحديثة في جزيرة العرب وما حولها ، وسائر البلاد العربية والإسلامية .
8 - وشهدوا أنها الرائد الأول لحركات الإصلاح والتحرير الحديثة في العالم الإسلامي ، وأنها تمثل الأنموذج الصحيح في الدعوة في العصر الحديث ، إذ تواترت الشهادات بأن هذه الدعوة المباركة قد تميزت عن الحركات الإصلاحية والدعوات المعاصرة بأنها مثلت الدين الحق ، ومنهج الدعوة السليم من حيث الشمولية ، مع التركيز على الأهم ، وترتيب الأولويات ، وإصلاح العقائد والقلوب ، وتحرير العقول ، وإصلاح الأفراد والمجتمعات ، وتخليص الأمة من البدع والأهواء والفرقة والإعراض والتقليد والعصبية ، والتزام منهج السلف الصالح في الدعوة ووسائلها وأهدافها وغاياتها .
9 - كما شهد كثير منهم بأن هذه الدعوة بأصولها ومناهجها وتجاربها هي المؤهلة بأن تنهض بالأمة الإسلامية اليوم ، وتعيدها إلى سابق مجدها ، وتجمع شملها على الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق