الثلاثاء، 23 فبراير 2016

عوف بن الحارث 

ابن رفاعة ، ابن عفراء . 

ص: 360 ] شهد العقبة وبعضهم عده أحد الستة النفر الذين لقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أولا . شهد بدرا واستشه===== حذيفة بن اليمان ( ع ) 

من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب السر . 

واسم اليمان : حسل - ويقال : حسيل- بن جابر العبسي اليماني ، أبو عبد الله . حليف الأنصار ، من أعيان المهاجرين 

حدث عنه : أبو وائل وزر بن حبيش ، وزيد بن وهب ، وربعي بن حراش ، وصلة بن زفر ، وثعلبة بن زهدم ، وأبو العالية الرياحي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومسلم بن نذير ، وأبو إدريس الخولاني ، وقيس بن عباد ، وأبو البختري الطائي ، ونعيم بن أبي هند ، وهمام بن الحارث وخلق سواهم . 

له في " الصحيحين " اثنا عشر حديثا ، وفي " البخاري ثمانية ، وفي مسلم سبعة عشر حديثا . ص: 362 ] 

وكان والده " حسل قد أصاب دما في قومه ، فهرب إلى المدينة ، وحالف بني عبد الأشهل ، فسماه قومه " اليمان لحلفه لليمانية ، وهم الأنصار 

شهد هو وابنه حذيفة أحدا ، فاستشهد يومئذ . قتله بعض الصحابة غلطا ، ولم يعرفه ; لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ، ويسترون وجوههم ; فإن لم يكن لهم علامة بينة ، وإلا ربما قتل الأخ أخاه ، ولا يشعر . 

ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح : أبي ! أبي ! يا قوم ! فراح خطأ . فتصدق حذيفة عليهم بديته . 

قال الواقدي آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين حذيفة وعمار وكذا قال ابن إسحاق 

إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجل ، عن حذيفة أنه أقبل هو ص: 363 ] وأبوه ، فلقيهم أبو جهل ، قال : إلى أين ؟ قالا : حاجة لنا . قال : ما جئتم إلا لتمدوا محمدا فأخذوا عليهما موثقا ألا يكثرا عليهم . فأتيا رسول الله ، فأخبراه 

ابن جريج أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود ، عن أبي الأسود قال : وعن رجل ، عن زاذان أن عليا سئل عن حذيفة ، فقال : علم المنافقين ، وسأل عن المعضلات ; فإن تسألوه تجدوه بها عالما . 

أبو عوانة ، عن سليمان ، عن ثابت أبي المقدام ، عن أبي يحيى ، قال : سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال : ما النفاق ؟ قال : أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به . 

سلام بن مسكين ، عن ابن سيرين أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم . فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحته زاده . فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم ص: 364 ] 

ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة . 

قال حذيفة ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمدا ؟ فقلنا : ما نريد إلا المدينة فأخذوا العهد علينا : لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه . فأخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : نفي بعهدهم ، ونستعين الله عليهم 

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين ، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة . 

وقد ناشده عمر أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أزكي أحدا بعدك . 

وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو . وعلى يده فتح الدينور عنوة . ومناقبه تطول ، رضي الله عنه . 

أبو إسحاق ، عن مسلم بن نذير ، عن حذيفة ، قال : أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم- ص: 365 ] بعضلة ساقي فقال : الائتزار هاهنا ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت فلا حق للإزار فيما أسفل من الكعبين 

وفي لفظ : فلا حق للإزار في الكعبين 

عقيل ، ويونس ، عن الزهري أخبرني أبو إدريس سمع حذيفة يقول : والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة . 

قال حذيفة كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني 

الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : قام فينا رسول الله مقاما ، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة ، فحفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه [ص: 366 ] 

قلت : قد كان - صلى الله عليه وسلم- يرتل كلامه ويفسره ; فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء ; فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيأ أن يقوله في سنة ، بل ولا في أعوام ، ففكر في هذا . 

مات حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقد شاخ . 

قال ابن سيرين بعث عمر حذيفة على المدائن ، فقرأ عهده عليهم ، فقالوا : سل ما شئت . قال : طعاما آكله ، وعلف حماري هذا - ما دمت فيكم- من تبن . 

فأقام فيهم ، ما شاء الله ; ثم كتب إليه عمر اقدم . 

فلما بلغ عمر قدومه ، كمن له على الطريق ; فلما رآه على الحال التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال : أنت أخي ، وأنا أخوك . 

مالك بن مغول ، عن طلحة قدم حذيفة المدائن على حمار سادلا رجليه ، وبيده عرق ورغيف . 

سعيد بن مسروق الثوري ، عن عكرمة هو ركوب الأنبياء ، يسدل رجليه من جانب . 

أبو بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق يقول : كان حذيفة يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة قال أبو بكر فقلت له : يمكن هذا ؟ قال : كانت له بغلة فارهة 

ابن سعد أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي حدثنا عبد الجبار بن ص: 367 ] العباس ، عن أبي عاصم الغطفاني ، قال كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث يستفظعونه . فقيل له : يوشك أن تحدثنا : أنه يكون فينا مسخ ! قال : نعم ! ليكونن فيكم مسخ : قردة وخنازير . 

أبو وائل ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس . فكتبنا له ألفا وخمسمائة 

سفيان ، عن الأعمش ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن أمه : قالت : كان في خاتم حذيفة كركيان ، بينهما : الحمد لله . 

عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن موسى ، عن أمه ، قالت : كان خاتم حذيفة من ذهب فيه فص ياقوت أسمانجونه ; فيه : كركيان متقابلان ; بينهما : الحمد لله . 

حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد ، عن الحسن ، عن جندب أن ص: 368 ] حذيفة قال : ما كلام أتكلم به ، يرد عني عشرين سوطا ، إلا كنت متكلما به . 

خالد ، عن أبي قلابة ، عن حذيفة ، قال : إني لأشتري ديني بعضه ببعض ، مخافة أن يذهب كله . 

أبو نعيم حدثنا سعد بن أوس ، عن بلال بن يحيى ، قال : بلغني أن حذيفة كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض . قالوا : وأنت ؟ قال : وأنا والله ، إني لأدخل على أحدهم - وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ - فأذكر من محاسنه ، وأعرض عما سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء ، فأقول : إني صائم ، ولست بصائم . 

جماعة ، عن الحسن ، قال : لما حضر حذيفة الموت ، قال : حبيب جاء على فاقة ; لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة! قادتها وعلوجها . 

شعبة أخبرنا عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، قال : قلت لأبي مسعود الأنصاري ماذا قال حذيفة عند موته ؟ قال : لما كان عند السحر ، قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار . ثلاثا . ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ; فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما ، أو أسلبهما سلبا قبيحا ص: 369 ] 

شعبة أيضا- عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، قال : ابتاعوا لي كفنا . فجاءوا بحلة ثمنها ثلاثمائة ، فقال : لا ، اشتروا لي ثوبين أبيضين . 

وعن جزي بن بكير ، قال : لما قتل عثمان ، فزعنا إلى حذيفة ، فدخلنا عليه . 

قال ابن سعد مات حذيفة بالمدائن بعد عثمان وله عقب ، وقد شهد أخوه صفوان بن اليمان أحدا===========عثمان بن أبي العاص ( م ، 4 ) 

الأمير الفاضل المؤتمن أبو عبد الله الثقفي الطائفي . 

قدم في وفد ثقيف على النبي - صلى الله عليه وسلم- في سنة تسع . فأسلموا ، وأمره عليهم لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين . وكان أصغر الوفد سنا . 

ثم أقره أبو بكر على الطائف ، ثم عمر ، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين ، ثم قدمه على جيش ، فافتتح توج ، ومصرها ، وسكن البصرة ص:375 ] 

ذكره الحسن البصري ، فقال : ما رأيت أحدا أفضل منه . 

قلت : له أحاديث في " صحيح مسلم وفي " السنن " . 

وكانت أمه قد شهدت ولادة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . 

حدث عنه : سعيد بن المسيب ، ونافع بن جبير بن مطعم ، ويزيد ، ومطرف ابنا عبد الله بن الشخير ، وموسى بن طلحة ، وآخرون . 

سالم بن نوح ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن عثمان بن أبي العاص أنه بعث غلمانا له تجارا ; فلما جاءوا ، قال : ما جئتم به ؟ قالوا : جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة . قال : وما هي ؟ قالوا : خمر . قال : خمر ! وقد نهينا عن شربها وبيعها . فجعل يفتح أفواه الزقاق ، ويصبها 

يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص ، فذكره نحوه . 

توفي - رضي الله عنه- سنة إحدى وخمسين==========عبد الله بن زيد النجاري ( ع ) 

صاحب حديث الوضوء فمن فضلاء الصحابة . يعرف : بابن أم عمارة . وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب ، أحد بني مازن بن النجار ص:378 ] 

ذكر ابن منده ، فقط : أنه بدري . 

وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره : بل هو أحدي . وهو الذي قتل مسيلمة بالسيف ، مع رمية وحشي له بحربته . وهو عم عباد بن تميم 

قيل : إنه قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين .===
أبو موسى الأشعري ( ع ) 

عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب ، الإمام الكبير ص: 381 ] صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ . 

حدث عنه : بريدة بن الحصيب ، وأبو أمامة الباهلي ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وطارق بن شهاب ، وسعيد بن المسيب ، والأسود بن يزيد، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وزيد بن وهب ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو عبد الرحمن النهدي ، ومرذة الطيب ، وربعي بن حراش ، وزهدم بن مضرب، وخلق سواهم . 

وهو معدود فيمن قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم- . أقرأ أهل البصرة ، وفقههم في الدين . قرأ عليه حطان بن عبد الله الرقاشي ، وأبو رجاء العطاردي 

ففي " الصحيحين " ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما 

وقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم- ومعاذا على زبيد ، وعدن وولي إمرة الكوفة ص: 382 ] لعمر ، وإمرة البصرة وقدم ليالي فتح خيبر ، وغزا ، وجاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم- وحمل عنه علما كثيرا . 

قال سعيد بن عبد العزيز حدثني أبو يوسف ، حاجب معاوية أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية ، فنزل في بعض الدور بدمشق ، فخرج معاويةمن الليل ليستمع قراءته . 

قال أبو عبيد أم أبي موسى هي ظبية بنت وهب كانت أسلمت ، وماتت بالمدينة 

وقال ابن سعد حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : أسلم أبو موسى بمكة ، وهاجر إلى الحبشة وأول مشاهده خيبر ومات سنة اثنتين وأربعين . 

قال أبو أحمد الحاكم أسلم بمكة ، ثم قدم مع أهل السفينتين بعد فتح خيبر بثلاث ، فقسم لهم النبي ، صلى الله عليه وسلم . ولي البصرة لعمر وعثمان ;وولي الكوفة ، وبها مات . ص: 383 ] 

وقال ابن منده افتتح أصبهان زمن عمر 

وقال العجلي بعثه عمر أميرا على البصرة فأقرأهم وفقههم ، وهو فتح تستر ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتا منه . 

قال حسين المعلم سمعت ابن بريدة يقول : كان الأشعري قصيرا ، أثط ، خفيف الجسم . 

وأما الواقدي فقال : حدثنا خالد بن إلياس ، عن أبي بكر بن أبي جهم ، قال : ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة ، ولا حلف له في قريش ، وقد كان أسلم بمكة ، ورجع إلى أرضه ; حتى قدم هو وأناس من الأشعريين على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . 

وذكره موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة 

وروى أبو بردة ، عن أبي موسى ، قال : خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي ، ونحن ثلاثة إخوة : أنا ، وأبو رهم ، وأبو عامر فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي ، وعنده جعفر وأصحابه ; فأقبلنا حين افتتحت ص: 384 ] خيبر ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لكم الهجرة مرتين : هاجرتم إلى النجاشي ، وهاجرتم إلي 

وفي رواية : أنا وأخواي : أبو رهم ، وأبو بردة ، أنا أصغرهم . 

أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا يحيى بن أيوب ، عن حميد ، عن أنس ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يقدم عليكم غدا قوم هم أرق قلوبا للإسلام منكم ، فقدم الأشعريون ; فلما دنوا جعلوا يرتجزون : 
غدا نلقى الأحبه محمدا وحزبه

فلما أن قدموا تصافحوا ، فكانوا أول من أحدث المصافحة . 

شعبة ، عن سماك ، عن عياض الأشعري ، قال : لما نزلت : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : هم قومك ياأبا موسى ، وأومأ إليه 

صححه الحاكم والأظهر : أن لعياض بن عمرو صحبة ، ولكن رواه جماعة عن شعبة أيضا . ( ح ) وعبد الله بن إدريس ، عن أبيه ، كلاهما عن سماك، عن عياض ، عن أبي موسى 

بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من حنين ، بعث أبا عامر الأشعري على جيش أوطاس ، فلقيدريد بن ص: 385 ] الصمة ، فقتل دريد ، وهزم الله أصحابه ; فرمى رجل أبا عامر في ركبته بسهم ، فأثبته . فقلت : يا عم ، من رماك ؟ فأشار إليه . فقصدت له ، فلحقته ، فلما رآني ، ولى ذاهبا . فجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ألست عربيا ؟ ألا تثبت ؟ قال : فكف ، فالتقيت أنا وهو ، فاختلفنا ضربتين ، فقتلته . ثم رجعت إلى أبي عامر ، فقلت : قد قتل الله صاحبك . قال : فانزع هذا السهم . فنزعته ، فنزا منه الماء . فقال : يابن أخي ، انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأقره مني السلام ، وقل له : يستغفر لي . واستخلفني أبو عامر على الناس ، فمكث يسيرا ، ثم مات . فلما قدمنا ، وأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم- توضأ ، ثم رفع يديه ، ثم قال " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ، حتى رأيت بياض إبطيه . ثم قال : اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك " فقلت : ولي يا رسول الله ؟ فقال : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما 

وبه ، عن أبي موسى ، قال : كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة فأتى أعرابي فقال : ألا تنجز لي ما وعدتني ؟ قال : أبشر . قال : قد أكثرت من البشرى . فأقبل رسول الله علي وعلى بلال ، فقال : إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما ، فقالا : قبلنا يا رسول الله . فدعا بقدح ، فغسل يديه [ص: 386 ] ووجهه فيه ، ومج فيه ، ثم قال : اشربا منه ، وأفرغا على رءوسكما ونحوركما ، ففعلا . فنادت أم سلمة من وراء الستر : أن فضلا لأمكما . فأفضلا لها منه 

مالك بن مغول وغيره ، عن ابن بريدة عن أبيه ، قال : خرجت ليلة من المسجد ، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم- عند باب المسجد قائم ، وإذا رجل يصلي ، فقال لي : يا بريدة ، أتراه يرائي ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : بل هو مؤمن منيب ، لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود فأتيته ، فإذا هو أبو موسى فأخبرته 

أنبئونا عن أحمد بن محمد اللبان وغيره : أن أبا علي الحداد أخبرهم : أخبرنا أبو نعيم أخبرنا ابن فارس حدثنا محمد بن عاصم حدثنا زيد بن الحباب ، عن مالك بن مغول حدثنا ابن بريدة ، عن أبيه قال : جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد ، وأنا على باب المسجد ، فأخذ بيدي ، فأدخلني المسجد ، فإذا رجل يصلي يدعو ، يقول : اللهم ، إني أسألك ، بأني أشهد أنك الله ، لا إله إلا أنت الأحد الصمد ، الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . 

قال : والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم ، الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب ، وإذا رجل يقرأ ، فقال : لقد أعطي هذا مزمارا من مزامير آل داود قلت : يا رسول الله ، أخبره ؟ قال : نعم ، فأخبرته . فقال لي : لا تزال لي صديقا . وإذا هو أبو موسى 
ص: 387 ] 

رواه حسين بن واقد ، عن ابن بريدة ، مختصرا . 

وروى أبو سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : لقد أعطي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود 

خالد بن نافع حدثنا سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم- وعائشة مرا به ، وهو يقرأ في بيته ، فاستمعا لقراءته ، فلما أصبح ، أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : لو أعلم بمكانك لحبرته لك تحبيرا 

خالد ضعف . ص: 388 ] 

حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس أن أبا موسى قرأ ليلة ، فقمن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- يستمعن لقراءته . فلما أصبح ، أخبر بذلك . فقال : لو علمت ، لحبرت تحبيرا ، ولشوقت تشويقا 

الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : أتينا عليا ، فسألناه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم- قال : عن أيهم تسألوني ؟ قلنا : عن ابن مسعود قال : علم القرآن والسنة ، ثم انتهى ، وكفى به علما . قلنا : أبو موسى ؟ قال : صبغ في العلم صبغة ، ثم خرج منه . قلنا : حذيفة ؟ قال : أعلم أصحاب محمد بالمنافقين . قالوا : سلمان ؟ قال : أدرك العلم الأول ، والعلم الآخر ; بحر لا يدرك قعره ، وهو منا أهل البيت . قالوا : أبو ذر ؟ قال : وعى علما عجز عنه . فسئل عن نفسه . قال : كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت 

أبو إسحاق سمع الأسود بن يزيد ، قال : لم أر بالكوفة أعلم من علي وأبي موسى 

وقال مسروق كان القضاء في الصحابة إلى ستة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي ، وزيد ، وأبي موسى ص: 389 ] 

وقال الشعبي يؤخذ العلم عن ستة : عمر ، وعبد الله ، وزيد ، يشبه علمهم بعضه بعضا ، وكان علي ، وأبي ، وأبو موسى يشبه علمهم بعضه بعضا ، يقتبس بعضهم من بعض . 

وقال داود ، عن الشعبي قضاة الأمة : عمر ، وعلي ، وزيد ، وأبو موسى 

أسامة بن زيد ، عن صفوان بن سليم قال : لم يكن يفتي في المسجد زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- غير هؤلاء : عمر ، وعلي ، ومعاذ ، وأبي موسى 

قال أبو بردة قال : إني تعلمت المعجم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- فكانت كتابتي مثل العقارب . 

أيوب ، عن محمد ، قال عمر بالشام أربعون رجلا ، ما منهم رجل كان يلي أمر الأمة إلا أجزأه ، فأرسل إليهم . فجاء رهط ، فيهم أبو موسى فقال : إني أرسلك إلى قوم عسكر الشيطان بين أظهرهم . قال : فلا ترسلني . قال : إن بها جهادا ورباطا . فأرسله إلى البصرة 

قال الحسن البصري ما قدمها راكب خير لأهلها من أبي موسى 

قال ابن شوذب كان أبو موسى إذا صلى الصبح ، استقبل الصفوف رجلا رجلا يقرئهم . ودخل البصرة على جمل أورق ، وعليه خرج لما ص: 390 ] عزل . 

قتادة ، عن أنس بعثني الأشعري إلى عمر ، فقال لي : كيف تركت الأشعري ؟ قلت : تركته يعلم الناس القرآن . فقال : أما إنه كيس ! ولا تسمعها إياه . 

قال أبو بردة كتبت عن أبي أحاديث ، ففطن بي ، فمحاها ، وقال : خذ كما أخذنا . 

أبو هلال ، عن قتادة ، قال : بلغ أبا موسى أن ناسا يمنعهم من الجمعة أن ليس لهم ثياب ، فخرج على الناس في عباءة . 

قال الزهري استخلف عثمان ، فنزع أبا موسى عن البصرة ، وأمر عليها عبد الله بن عامر بن كريز 

قال خليفة ولي أبو موسى البصرة سنة سبع عشرة بعد المغيرة ، فلما افتتح الأهواز استخلف عمران بن حصين بالبصرة ويقال : افتتحها صلحا ، فوظف عليها عمر عشرة آلاف ألف ، وأربع مائة ألف . ص: 391 ] 

وقيل : في سنة ثمان عشرة ، افتتح أبو موسى الرها وسميساط وما والاها عنوة . 

زهير بن معاوية حدثنا حميد حدثنا أنس أن الهرمزان نزل على حكم عمر من تستر ، فبعث به أبو موسى معي إلى أمير المؤمنين ; فقدمت به . فقال له عمر تكلم ، لا بأس عليك . فاستحياه ثم أسلم ، وفرض له . 

قال ابن إسحاق سار أبو موسى من نهاوند ، ففتح أصبهان سنة ثلاث وعشرين . 

مجالد ، عن الشعبي قال : كتب عمر في وصيته : ألا يقر لي عامل أكثر من سنة ، وأقروا الأشعري أربع سنين . 

حميد بن هلال ، عن أبي بردة سمعت أبي يقسم : ما خرج حين نزع عن البصرة إلا بست مائة درهم . 

الزهري ، عن أبي سلمة كان عمر إذا جلس عنده أبو موسى ، ربما قال له ، ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ ص: 392 ] 

وفي رواية تفرد بها رشدين بن سعد فيقرأ ، ويتلاحن . 

وقال ثابت ، عن أنس قدمنا البصرة مع أبي موسى ، فقام من الليل يتهجد ، فلما أصبح ، قيل له : أصلح الله الأمير! لو رأيت إلى نسوتك وقرابتك وهم يستمعون لقراءتك . فقال : لو علمت لزينت كتاب الله بصوتي ، ولحبرته تحبيرا . 

قال أبو عثمان النهدي ما سمعت مزمارا ولا طنبورا ولا صنجا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري إن كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة ، من حسن صوته . 

هشام بن حسان ، عن واصل مولى أبي عيينة ، عن لقيط ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : غزونا في البحر ، فسرنا حتى إذا كنا في لجة البحر ، سمعنا مناديا ينادي : يا أهل السفينة ، قفوا أخبركم . فقمت ، فنظرت يمينا وشمالا ، فلم أر شيئا . حتى نادى سبع مرار . فقلت : ألا ترى في أي مكان نحن ، إنا لا نستطيع أن نقف . فقال : ألا أخبرك بقضاء قضى الله على نفسه : إنه من عطش نفسه لله في يوم حار ، كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة . قال : وكان أبو موسى لا تكاد تلقاه في يوم حار إلا ص: 393 ] صائما . 

ورواه ابن المبارك في " الزهد " : حدثنا حماد بن سلمة ، عن واصل . 

الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : خرجنا مع أبي موسى في غزاة ، فجننا الليل في بستان خرب ; فقام أبو موسى يصلي ، وقرأ قراءة حسنة ، وقال : اللهم ، أنت المؤمن تحب المؤمن ، وأنت المهيمن تحب المهيمن ، وأنت السلام تحب السلام . 

وروى صالح بن موسى الطلحي ، عن أبيه ، قال : اجتهد الأشعري قبل موته اجتهادا شديدا ، فقيل له : لو أمسكت ورفقت بنفسك ؟ قال : إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها ، أخرجت جميع ما عندها ; والذي بقي من أجلي أقل من ذلك . 

حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس أن أبا موسى كان له سراويل يلبسه مخافة أن يتكشف 

الأعمش ، عن شقيق ، قال : كنا مع حذيفة جلوسا ، فدخل عبد الله ص: 394 ] وأبو موسى المسجد فقال : أحدهما منافق ، ثم قال : إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا برسول الله - صلى الله عليه وسلم- عبد الله . 
قلت : ما أدري ما وجه هذا القول ، سمعه عبد الله بن نمير منه ، ثم يقول الأعمش حدثناهم بغضب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم- فاتخذوه دينا . 

قال عبد الله بن إدريس كان الأعمش به ديانة من خشيته . 

قلت : رمي الأعمش بيسير تشيع فما أدري . 

ولا ريب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسى رضي الله عنه - لكونه ما قاتل مع علي ، ثم لما حكمه علي على نفسه عزله وعزل معاوية ، وأشار بابن عمر ، فما انتظم من ذلك حال . 

قال ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عيسى بن علقمة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قلت لعلي يوم ص: 395 ]الحكمين : لا تحكم الأشعري فإن معه رجلا حذرا مرسا قارحا . فلزني إلى جنبه ، فلا يحل عقدة إلا عقدتها ، ولا يعقد عقدة إلا حللتها . قال : يا ابن عباس ، ما أصنع ؟ إنما أوتى من أصحابي ، قد ضعفت نيتهم ، وكلوا . هذا الأشعث يقول : لا يكون فيها مضريان أبدا ، حتى يكون أحدهما يمان . قالابن عباس فعذرته ، وعرفت أنه مضطهد 

وعن عكرمة ، قال : حكم معاوية عمرا ، فقال الأحنف لعلي حكم ابن عباس ، فإنه رجل مجرب . قال : أفعل . فأبت اليمانية ، وقالوا : حتى يكون منا رجل . فجاء ابن عباس إلى علي ، فقال : علام تحكم أبا موسى ، لقد عرفت رأيه فينا ، فوالله ما نصرنا ; وهو يرجو ما نحن فيه ; فتدخله الآن في معاقد أمرنا ، مع أنه ليس بصاحب ذلك فإذا أبيت أن تجعلني مع عمرو ، فاجعل الأحنف بن قيس فإنه مجرب من العرب ، وهو قرن لعمرو فقال : نعم . فأبت اليمانية أيضا . فلما غلب ، جعل أبا موسى 

قال أبو صالح السمان قال علي يا أبا موسى ، احكم ولو على حز ص: 396 ] عنقي . 

زيد بن الحباب حدثنا سليمان بن المغيرة البكري ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى أن معاوية كتب إليه : أما بعد : فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد ، وأقسم بالله ، لئن بايعتني على الذي بايعني ، لأستعملن أحد ابنيك على الكوفة ، والآخر على البصرة ولا يغلق دونك باب ، ولا تقضى دونك حاجة . وقد كتبت إليك بخطي ، فاكتب إلي بخط يدك . 

فكتب إليه : أما بعد : فإنك كتبت إلي في جسيم أمر الأمة ، فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه ، ليس لي فيما عرضت من حاجة ، والسلام عليك . 

قال أبو بردة فلما ولي معاوية أتيته ، فما أغلق دوني بابا ، ولا كانت لي حاجة إلا قضيت 

قلت : قد كان أبو موسى صواما قواما ربانيا زاهدا عابدا ، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر ، لم تغيره الإمارة ، ولا اغتر بالدنيعبد الله بن سلام ( ع ) 

ابن الحارث . الإمام الحبر ، المشهود له بالجنة أبو الحارث الإسرائيلي ، حليف الأنصار . من خواص أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم . 

حدث عنه أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن معقل ، وعبد الله بن حنظلة بن الغسيل ، وابناه : يوسف ومحمد ، وبشر بن شغاف ، وأبو سعيد المقرئ ، وأبو بردة بن أبي موسى ، وقيس بن عباد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعطاء بن يسار ، وزرارة بن أوفى ، وآخرون . ص: 414 ] 

وكان فيما بلغنا : ممن شهد فتح بيت المقدس نقله الواقدي 

قال محمد بن سعد : اسمه : الحصين ، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم- بعبد الله 

وروى قيس بن الربيع وهو ضعيف - عن عاصم ، عن الشعبي ، قال : أسلم عبد الله بن سلام قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعامين . فهذا قول شاذ مردود بما في " الصحيح " من أنه أسلم وقت هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم- وقدومه . 

قال ابن سعد هو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام- وهو حليف القواقلة 

قال : وله إسلام قديم بعد أن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- المدينة ، وهو من أحبار اليهود 

قال عوف الأعرابي حدثنا زرارة بن أوفى ، عن عبد الله بن سلام ، قال : لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- المدينة ، انجفل الناس عليه ، وكنت فيمن انجفل ، فلما رأيته ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب . فكان أول شيء سمعته يقول يا أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام 

وروى حميد ، عن أنس أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مقدمه ص: 415 ] إلى المدينة ، فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي . ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول ما يأكل أهل الجنة ؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه ؟ . 

فقال : أخبرني بهن جبريل آنفا . قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة . 

قال : أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق ، فتحشر الناس إلى المغرب ، وأما أول ما يأكله أهل الجنة ، فزيادة كبد حوت ، وأما الشبه ، فإذا سبق ماء الرجل ، نزع إليه الولد . وإذا سبق ماء المرأة ، نزع إليها . قال : أشهد أنك رسول الله . 

وقال : يا رسول الله ، إن اليهود قوم بهت ; وإنهم إن يعلموا بإسلامي بهتوني ، فأرسل إليهم ، فسلهم عني . 

فأرسل إليهم . فقال : أي رجل ابن سلام فيكم ؟ قالوا : حبرنا ، وابن حبرنا ; وعالمنا ، وابن عالمنا . قال : أرأيتم إن أسلم ، تسلمون ؟ قالوا : أعاذه اللهمن ذلك . قال : فخرج عبد الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله; وأن محمدا رسول الله . فقالوا : شرنا وابن شرنا ; وجاهلنا وابن جاهلنا . فقال : يا رسول الله ، ألم أخبرك أنهم قوم بهت 


عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : أقبل نبي الله إلى المدينة فقالوا : جاء نبي الله . فاستشرفوا ينظرون ، وسمع ابن سلام -وهو في نخل يخترف- فعجل قبل أن يضع التي يخترف فيها ، فسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم- ثم رجع إلى أهله . فلما خلا نبي الله ، جاء ، فقال : أشهد ص: 416 ] أنك رسول الله ، وأنك جئت بحق . ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم ، فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في ، فأرسل إليهم فجاءوا ، فقال : يا معشر اليهود ، ويلكم ! اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا ، وأني جئتكم بحق . فأسلموا . قالوا : ما نعلمه . قال : فأي رجل فيكم ابن سلام ؟ قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا ، قال : أفرأيتم إن أسلم ؟ قالوا : حاشى لله ، ما كان ليسلم . فقال : اخرج عليهم . فخرج عليهم ، وقال : ويلكم اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا . قالوا : كذبت . فأخرجهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم 

ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في ابن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسد بن عبيد ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة الآيتين . ص: 417 ] 

مالك ، عن سالم أبي النضر ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه : قال : ما سمعت رسول الله يقول لأحد إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، وفيه نزلت :وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله 

حماد : حدثنا عاصم بن بهدلة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : يدخل من هذا الفج رجل من أهل الجنة . فجاء ابن سلام 

وجاء من غير وجه : أنه رأى رؤيا ، فقصها على النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال له : ص: 418 ] تموت وأنت مستمسك بالعروة الوثقى إسنادها قوي . 

قال ابن سعد أخبرنا حماد بن عمرو حدثنا زيد بن رفيع ، عن معبد الجهني ، عن يزيد بن عميرة أنه لما احتضر معاذ ، قعد يزيد عند رأسه يبكي . فقال : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لما فاتني من العلم . قال : إن العلم كما هو لم يذهب ، فاطلبه عند أربعة . فسماهم ، وفيهم : عبد الله بن سلام ، الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيه هو عاشر عشرة في الجنة 

البخاري في " تاريخه " حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن يزيد بن عميرة الزبيدي ، قال : لما حضر معاذ بن جبل الموت ، قيل له : أوصنا يا أبا عبد الرحمن قال : التمسوا العلم عند أبي الدرداء ، وسلمان ، وابن مسعود ،وعبد الله بن سلام الذي أسلم ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : إنه عاشر عشرة في الجنة ومن عنده علم الكتاب قال مجاهد هوعبد الله بن سلام 

قال إبراهيم بن أبي يحيى حدثنا معاذ بن عبد الرحمن ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه : أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : إني قد قرأت ص: 419 ] القرآن والتوراة . فقال : اقرأ بهذا ليلة ، وبهذا ليلة إسناده ضعيف . 

فإن صح ، ففيه رخصة في التكرار على التوراة التي لم تبدل ، فأما اليوم ، فلا رخصة في ذلك ; لجواز التبديل على جميع نسخ التوراة الموجودة ، ونحن نعظم التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام- ونؤمن بها . فأما هذه الصحف التي بأيدي هؤلاء الضلال فما ندري ما هي أصلا . ونقف فلا نعاملها بتعظيم ولا بإهانة ، بل نقول : آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله . ويكفينا في ذلك الإيمان المجمل ، ولله الحمد . 

عكرمة بن عمار ، عن محمد بن القاسم ، قال : زعم عبد الله بن حنظلة أن عبد الله بن سلام مر في السوق ، عليه حزمة من حطب . فقيل له : أليس أغناك الله ؟ قال : بلى ، ولكن أردت أن أقمع الكبر . سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر ص: 420 ] 

اتفقوا على أن ابن سلام توفي سنة ثلاث وأربعين . 

وقد ساق الحافظ ابن عساكر ترجمته في بضع عشرة ورقة . 

الواقدي ، عن أبي معشر ، عن المقبري ، وآخر : أن ابن سلام كان اسمه الحصين ، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم- بعبد الله 

يزيد بن هارون ، وجماعة ، قالوا : حدثنا حميد ، عن أنس أن عبد الله بن سلام أتى النبي - صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة الحديث . وفيه قالوا : شرنا ، وابن شرنا . ونحو ذلك . 

قال : يقول عبد الله يا رسول الله ، هذا الذي كنت أخاف . 

حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وحميد عن أنس ، قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- فأتاه ابن سلام ، فقال : سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي ، فإن أخبرتني بها ، آمنت بك . . . الحديث . 

هوذة حدثنا عوف ، عن الحسن ، قال عبد الله بن سلام قال أشهد أن اليهود يجدونك عندهم في التوراة . ثم أرسل إلى فلان ، وفلان - نفر سماهم- فقال : ما عبد الله بن سلام فيكم ؟ وما أبوه ؟ قالوا : سيدنا ، وابن سيدنا ، وعالمنا ، وابن عالمنا . قال : أرأيتم إن أسلم ، أتسلمون ؟ قالوا : إنه لا يسلم . فدعاه ، فخرج عليهم ، وتشهد . فقالوا : يا عبد الله ، ما كنا نخشاك على هذا ، وخرجوا . 

وأنزل الله : 
قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم ص: 421 ] 

إسحاق الأزرق حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن قيس بن عباد ، قال : كنت في مسجد المدينة ، فجاء رجل بوجهه أثر من خشوع ، فقال القوم : هذا من أهل الجنة . فصلى ركعتين ، فأوجز فيهما . فلما خرج ، اتبعته حتى دخل منزله ، فدخلت معه ، فحدثته ; فلما استأنس ، قلت : إنهم قالوا لما دخلت المسجد : كذا وكذا . قال : سبحان الله! ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم . وسأحدثك : إني رأيت رؤيا ، فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم- رأيت كأني في روضة خضراء ، وسطها عمود حديد ، أسفله في الأرض ، وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة ، فقيل لي : اصعد عليه . فصعدت حتى أخذت بالعروة . فقيل : استمسك بالعروة . فاستيقظت وإنها لفي يدي . فلما أصبحت ، أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقصصتها عليه . فقال : أما الروضة ، فروضة الإسلام ، وأما العمود ، فعمود الإسلام ، وأما العروة ; فهي العروة الوثقى ; أنت على الإسلام حتى تموت قال : وهو عبد الله بن سلام 

حماد بن زيد ، عن عاصم ابن بهدلة ، عن المسيب بن رافع ، عن خرشة بن الحر ، قال : قدمت المدينة ، فجلست إلى شيخة في المسجد ، فجاء شيخ يتوكأ على عصا له ، فقال رجل : هذا رجل من أهل الجنة . فقام خلف سارية ، فصلى ركعتين ، فقمت إليه ، فقلت : زعم هؤلاء أنك من ص: 422 ]أهل الجنة ، فقال : الجنة لله يدخلها من يشاء ، إني رأيت على عهد رسول الله رؤيا : رأيت كأن رجلا أتاني ، فقال : انطلق . فسلك بي في منهج عظيم . فبينا أنا أمشي ، إذ عرض لي طريق عن شمالي ، فأردت أن أسلكها ، فقال : إنك لست من أهلها . ثم عرضت لي طريق عن يميني ، فسلكتها ، حتى انتهيت إلى جبل زلق ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، فإذا أنا على ذروته ; فلم أتقار ، ولم أتماسك . وإذا عمود من حديد ، في أعلاه عروة من ذهب ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، حتى أخذت بالعروة ، فقال لي : استمسك بالعروة . فقصصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال : رأيت خيرا . أما المنهج العظيم ، فالمحشر ، وأما الطريق التي عرضت عن شمالك ، فطريق أهل النار ، ولست من أهلها ، وأما التي عن يمينك ، فطريق أهل الجنة . وأما الجبل الزلق ، فمنزل الشهداء ، وأما العروة ، فعروة الإسلام ، فاستمسك بها حتى تموت وهو عبد الله بن سلام 

جرير ، عن الأعمش ، عن سليمان بن مسهر ، عن خرشة ، قال : كنت جالسا في حلقة ، فيهم ابن سلام يحدثهم ; فلما قام ، قالوا : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ، فلينظر إلى هذا . فتبعته فسألته . فذكر الحديث بطوله وهو صحيح . 

وروى بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن سلام أنه شهد فتح نهاوند ص: 423 ] 

قال أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : نبئت أن عبد الله بن سلام قال : إن أدركني ، وليس لي ركوب فاحملوني ، حتى تضعوني بين الصفين . يعني قبال الأعماق 

محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : كان عبد الله بن سلام إذا دخل المسجد ، سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم- وقال : اللهم افتح لنا أبواب رحمتك . وإذا خرج ، سلم على النبى - صلى الله عليه وسلم- وتعوذ من الشيطان 

حفص بن غياث ، عن أشعث ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، قال : أتيت المدينة ، فإذا عبد الله بن سلام جالس في حلقة متخشعا عليه سيماء الخير ، فقال : يا أخي . جئت ونحن نريد القيام . فأذنت له ، أو قلت : إذا شئت . فقام ، فاتبعته ، فقال : من أنت ؟ قلت : أنا ابن أخيك ; أنا أبو بردة بن أبي موسى فرحب بي ، وسألني ، وسقاني سويقا ، ثم قال : إنكم بأرض الريف ، وإنكم تسالفون الدهاقين ، فيهدون لكم حملان القت ص: 424 ]والدواخل ; فلا تقربوها ، فإنها نار . 

قد مر موت عبد الله في سنة ثلاث وأربعين بالمدينة وأرخه جماعة . 

أخبرنا عمر بن محمد العمري ، وجماعة ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا أبو الوقت السجزي ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أبو محمد بن حمويه ، أخبرنا عيسى بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، أخبرنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام ، قال : قعدنا نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فتذاكرنا ، فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله ، لعملنا . فأنزل الله : سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون حتى ختمها . 

قال : فقرأها علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى ختمها ، 
قال أبو سلمة فقرأها علينا عبد الله بن سلام ، قال يحيى فقرأها علينا أبو سلمة ، فقرأها علينا يحيى ، ص: 425 ] فقرأها علينا الأوزاعي ، فقرأها علينا محمد ، فقرأها علينا الدارمي ، فقرأها علينا عيسى ، فقرأها علينا ابن حمويه، فقرأها علينا الداودي ، فقرأها علينا أبو الوقت ، فقرأها علينا عبد الله بن عمر 

قلت : فقرأها علينا شيوخنا . 

صفوان بن عمرو الحمصي حدثنا عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك ، قال : انطلق نبي الله ، وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود ، فقال : أروني يا معشر يهود اثني عشر رجلا يشهدون أن محمدا رسول الله ، يحط الله عنكم الغضب ، فأسكتوا . ثم أعاد عليهم ، فلم يجبه أحد . 

قال : فوالله ، لأنا الحاشر ، وأنا العاقب وأنا المصطفى ، آمنتم أو كذبتم . فلما كاد يخرج ، قال رجل : كما أنت يا محمد أي رجل تعلمونني فيكم ؟ قالوا : ما فينا أعلم منك . قال : فإني أشهد بالله أنه نبي الله ص: 426 ] الذي تجدونه في التوراة . فقالوا : كذبت . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كذبتم . 

قال : فخرجنا ونحن ثلاثة . وأنزلت : 
أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد الآية 

وفي " الصحيح " نحوه من حديث أنس بن مالك ، وهو عبد الله يعني ابن سلاما 
=====تميم الداري ( م ، 4 ) 

صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو رقية ، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي ، الفلسطيني . والدار : بطن من لخم ، ولخم : فخذ من يعرب بن قحطان . 

وفد تميم الداري سنة تسع ، فأسلم ، فحدث عنه النبي - صلى الله عليه وسلم- على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال 
ولتميم عدة أحاديث . وكان عابدا ; تلاء لكتاب الله . ص: 443 ] 

حدث عنه : ابن عباس وابن موهب عبد الله ، وأنس بن مالك ، وكثير بن مرة ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وزرارة بن أوفى ، وشهر بن حوشب ;وآخرون . 

قال ابن سعد لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام 

قال البخاري هو أخو أبي هند الداري قال ابن سعد كان وفد الداريين عشرة ، فيهم : تميم 

قال ابن جريج قال عكرمة لما أسلم تميم ، قال : يا رسول الله ، إن الله مظهرك على الأرض كلها ، فهب لي قريتي من بيت لحم . قال : هي لك . وكتب له بها . 

قال : فجاء تميم بالكتاب إلى عمر ، فقال : أنا شاهد ذلك فأمضاه . وذكر الليث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال له : ليس لك أن تبيع 


قال : فهي في أيدي أهله إلى اليوم . 

قال الواقدي ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم- قطيعة سوى حبرى ، وبيت عينون . ص: 444 ] أقطعهما تميما وأخاه نعيما 

وفي " الصحيح " ، من حديث ابن عباس ، قال : خرج سهمي مع تميم الداري ، وعدي بن بداء فمات بأرض كفر ، فقدما بتركته ، ففقدوا جاما من فضة ، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثم وجدوا الجام بمكة ، فقيل : اشتريناه من تميم وعدي 

فقام رجلان من أولياء السهمي ، فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما ; وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت آية : 
شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت 

قال قتادة ومن عنده علم الكتاب قال : سلمان ، وابن سلام ، وتميم الداري ص: 445 ] 

وروى قرة ، عن ابن سيرين ، قال : جمع القرآن على عهد رسول الله : أبي ، وعثمان ، وزيد ، وتميم الداري 

وروى أبو قلابة ، عن أبي المهلب كان تميم يختم القرآن في سبع 

وروى عاصم الأحول ، عن ابن سيرين أن تميما الداري ، كان يقرأ القرآن في ركعة . 

وروى أبو الضحى ، عن مسروق قال لي رجل من أهل مكة هذا مقام أخيك تميم الداري صلى ليلة حتى أصبح أو كاد ، يقرأ آية يرددها ، ويبكي :أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات 

أبو نباتة يونس بن يحيى ، عن المنكدر بن محمد ، عن أبيه : أن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد ، فقام سنة لم ينم فيها ، عقوبة للذي صنع . ص:446 ] 

سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن رجل قال : أتيت تميما الداري ، فحدثنا . فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ، ثم يصبح ، فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة فوالذي نفسي بيده لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلة ، ثم أصبح ، فأخبر به . فلما أغضبني ، قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من بقي منكم لجدير أن تسكتوا ، فلا تعلموا وأن تعنفوا من سألكم . فلما رآني قد غضبت لان ، وقال : ألا أحدثك يابن أخي ؟ : أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا ، وأنت مؤمن ضعيف ; فتحمل قوتي على ضعفك ، فلا تستطيع ، فتنبت . أو رأيت إن كنت أنت مؤمنا قويا ، وأنا مؤمن ضعيف حين أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع ، فأنبت ، ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يستقيم لك الأمر على عبادة تطيقها . 

حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معاوية بن حرمل ، قال : قدمت المدينة ، فلبثت في المسجد ثلاثا لا أطعم ، فأتيت عمر ، فقلت : تائب من قبل أن تقدر عليه قال : من أنت ؟ قلت . معاوية بن حرمل قال : اذهب إلى خير المؤمنين ، فانزل عليه . 

قال : وكان تميم الداري إذا صلى ، ضرب بيديه على يمينه وشماله ، فذهب برجلين . فصليت إلى جنبه ، فأخذني ، فأتينا بطعام . فبينا نحن ذات ليلة ، إذ خرجت نار بالحرة ، فجاء عمر إلى تميم ، فقال : قم إلى ص: 447 ] هذه النار . فقال : يا أمير المؤمنين ، ومن أنا ! وما أنا! . 

فلم يزل به حتى قام معه ، وتبعتهما . فانطلقا إلى النار . فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها . فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم ير! قالها ثلاثا 

سمعها عفان من حماد ، وابن حرمل لا يعرف . 

قتادة ، عن ابن سيرين وقتادة أيضا ، عن أنس أن تميما الداري اشترى رداء بألف درهم ، يخرج فيه إلى الصلاة . 

وروى حماد ، عن ثابت أن تميما أخذ حلة بألف ، يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر . 

وروى الزهري ، عن السائب بن يزيد ، قال : أول من قص تميم الداري ، استأذن عمر ، فأذن له ، فقص قائما 

أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن أن تميما استأذن عمر في القصص سنين ، ويأبى عليه ; فلما أكثر عليه ، قال : ما تقول ؟ قال : أقرأ عليهم القرآن ، وآمرهم بالخير ، وأنهاهم عن الشر . قال عمر ذاك الربح . ثم قال : عظ قبل أن أخرج للجمعة . ص: 448 ] 

فكان يفعل ذلك . فلما كان عثمان ، استزاده ، فزاده يوما آخر . 

خالد بن عبد الله ، عن بيان ، عن وبرة ، قال : رأى عمر تميما الداري يصلي بعد العصر ، فضربه بدرته على رأسه . فقال له تميم يا عمر ، تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم! قال : يا تميم ، ليس كل الناس يعلم ما تعلم 

وأخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف ، عن أبي سعيد ، قال : أول من أسرج في المساجد تميم الداري 

يقال : وجد على بلاطة قبر تميم الداري مات سنة أربعين . وحديثه يبلغ ثمانية عشر حديثا . منها في " صحيح مسلم " حديث واحد===عمرو بن عبسة ( م ، 4 ) 

ابن خالد بن حذيفة ، الإمام الأمير أبو نجيح السلمي البجلي ، أحد السابقين ، ومن كان يقال هو : ربع الإسلام . 

روى أحاديث . ص: 457 ] 

روى عنه أبو أمامة الباهلي ، وسهل بن سعد ، وجبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وضمرة بن حبيب ، والصنابحي ، وعدي بن أرطاة ، وحبيب بن عبيدوعدة 

وقيل : إن ابن مسعود روى عنه . 

وكان من أمراء الجيش يوم وقعة اليرموك 

قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي حدثنا صدقة بن عبد الله ، عن نصر بن علقمة ، عن أخيه ، عن ابن عائذ ، عن جبير بن نفير ، قال : كان أبو ذر الغفاري ، وعمرو بن عبسة ، كلاهما يقول : لقد رأيتني ربع الإسلام مع رسول الله ، لم يسلم قبلي إلا النبي - صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر ، وبلال -كلاهما- حتى لا يدري متى أسلم الآخر . 

نزل عمرو حمص باتفاق . ويقال : شهد بدرا ، وما تابع أحد عبد الصمد بن سعيد ، وأحمد بن محمد بن عيسى على ذا . 

وبنو بجيلة رهط من سليم ص: 458 ] 

عكرمة بن عمار حدثنا شداد أبو عمار ، ويحيى بن أبي كثير ، عن أبي أمامة وقد لقي شداد أبا أمامة قال : قال عمرو بن عبسة قدمت مكة ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حراء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه ، فقلت : ما أنت ؟ قال : نبي ، قلت : وما نبي ؟ قال : أرسلني الله . قلت : بما أرسلك ؟ قال : بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله . قلت : من معك على هذا ؟ قال : حر وعبد - قال : ومعه أبو بكر ، وبلال -فقلت : إني متبعك قال : إنك لا تستطيع ذاك يومك هذا ; ألا ترى حالي ؟ فإذا سمعت بي قد ظهرت ، فائتني . 

فذهبت إلى أهلي ، وجعلت أتخبر الأخبار ، حتى قدم على أهل يثرب فقدمت المدينة ، فأتيته . . . 
وذكر الحديث . ص: 459 ] 

أبو صالح حدثني معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، وضمرة بن حبيب ، وآخر . سمعوا أبا أمامة سمع عمرو بن عبسة ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو نازل بعكاظ ، فقلت : من معك ؟ قال : أبو بكر وبلال فأسلمت . فلقد رأيتني ربع الإسلام 

لم يؤرخوا موته . 

حريز : حدثنا سليم بن عامر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعكاظ ، فقلت : من تبعك ؟ قال : حر وعبد ، انطلق حتى يمكن الله لرسوله 

معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : أسلمت ، فقال لي النبي ، صلى الله عليه وسلم : الحق بقومك . ثم أتيته قبل الفتحص: 460 ] 

الواقدي حدثنا حجاج بن صفوان ، عن ابن أبي حسين ، عن شهر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : رغبت عن آلهة قومي ، فلقيت يهوديا من أهل تيماء ، فقلت : إني ممن يعبد الحجارة ، فيترك الحي ، فينزل الرجل ، فيأتي بأربعة حجارة ، فينصب ثلاثة لقدره ، ويجعل أحسنها إلها يعبده . 

فقال : يخرج من مكة رجل يرغب عن الأصنام ، فإذا رأيته فاتبعه ، فإنه يأتي بأفضل دين 

إلى أن قال : فأتيت مكة ، فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريشا عليه أشداء . . . وذكر الحديث بطوله . 

لعله مات بعد سنة ستين . فالله أعلم ===قبة بن عامر الجهني ( ع ) 

الإمام ، المقرئ أبو عبس - ويقال : أبو حماد ، ويقال : أبو عمرو ، ويقال : أبو عامر ، ويقال : أبو الأسد المصري ، صاحب النبي ، صلى الله عليه وسلم . 

حدث عنه : أبو الخير مرثد اليزني ، وجبير بن نفير ، وسعيد بن المسيب ، وأبو إدريس الخولاني ، وعلي بن رباح ، وأبو عمران أسلم التجيبي ، وعبد الرحمن بن شماسة ، ومشرح بن هاعان ، وأبو عشانة حي بن يؤمن وأبو قبيل المعافري ، وسعيد المقبري ، وبعجة الجهني ، وخلق سواهم . 

وكان عالما مقرئا فصيحا فقيها فرضيا شاعرا كبير الشأن . وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق وله دار بخط باب توما . 

علي بن رباح ، عن عقبة ، قال : خرجت من الشام يوم الجمعة ، ودخلت المدينة يوم الجمعة . فقال لي عمر هل نزعت خفيك ؟ قلت : لا . ص: 468 ] 

قال : أصبت السنة 


قال ابن سعد شهد صفين مع معاوية 

وقال ابن يونس شهد فتح مصر ، واختط بها . وولي الجند بمصر لمعاوية ، ثم عزله بعد ثلاث سنين ، وأغزاه البحر . وكان يخضب بالسواد . 

وقبره بالمقطم مات سنة ثمان وخمسين . 

وعن عقبة ، قال : بايعت رسول الله على الهجرة ، وأقمت معه 

وقال عقبة خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن في الصفة وكنت من أصحاب الصفة وكان عقبة من الرماة المذكورين . 

وعن أبي عبد الرحمن الحبلي أن عقبة كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن . فقال له عمر اعرض علي . فقرأ . فبكى عمر 

ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عقبة بن عامر وكان من رفعاء أصحاب محمد 

قلت : ولي إمرة مصر وكان يخضب بالسواد . ص: 469 ] 

مات سنة ثمان وخمسين . 

له في " مسند بقي " خمسة وخمسون حديثا =====عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ( ع ) 

شقيق أم المؤمنين عائشة 

حضر بدرا مع المشركين ; ثم إنه أسلم وهاجر قبيل الفتح . وأما جده أبو قحافة فتأخر إسلامه إلى يوم الفتح . 

وكان هذا أسن أولاد الصديق . وكان من الرماة المذكورين والشجعان . قتل يوم اليمامة سبعة من كبارهم . ص: 472 ] له أحاديث نحو الثمانية . اتفق الشيخان على ثلاثة منها . 

روى عنه ابناه : عبد الله ، وحفصة ، وابن أخيه القاسم بن محمد ، وأبو عثمان النهدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعمرو بن أوس الثقفي ، وابن أبي مليكة وآخرون . 

وهو الذي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع أن يعمر أخته عائشة من التنعيم 

له ترجمة في " تاريخ دمشق " . 

توفي في سنة ثلاث وخمسين . 

هكذا ورخوه . ولا يستقيم ; فإن في " صحيح مسلم " : أنه دخل على عائشة يوم موت سعد ، فتوضأ . فقالت له : أسبغ الوضوء . سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : ويل للأعقاب من النار 

وقد هوى ابنة الجودي ، وتغزل فيها بقوله : 
تذكرت ليلى والسماوة دونها فما لابنة الجودي ليلى وماليا      ص: 473 ] وأنى تعاطي قلبه حارثية 
تدمن بصرى أو تحل الجوابيا     وأنى تلاقيها بلى ولعلها 
إن الناس حجوا قابلا أن توافيا


فقال عمر لأمير عسكره : إن ظفرت بهذه عنوة ، فادفعها إلى ابن أبي بكر فظفر بها ، فدفعها إليه . فأعجب بها ، وآثرها على نسائه ، حتى شكونه إلىعائشة ، فقالت له : لقد أفرطت . فقال : والله ، إني لأرشف من ثناياها حب الرمان . فأصابها وجع ، فسقطت أسنانها ; فجفاها ، حتى شكته إلىعائشة فكلمته . قال : فجهزها إلى أهلها . وكانت من بنات الملوك 

قال ابن أبي مليكة توفي عبد الرحمن بالصفاح وحمل ، فدفن بمكة 

وقد صح في مسلم في الوضوء : أن عبد الرحمن خرج إلى جنازة سعد بن أبي وقاص فهذا يدل على أنه عاش بعد سعد =====رافع بن عمرو الغفاري ( م ، د ، ت ، ق ) 

أخوه الكناني له صحبة وحديثان . 

نزل البصرة 

حدث عنه عبد الله بن الصامت وغيره . 

خرج له مسلم ، وأبو داود ، وأبو عيسى ، وابن ماجه ص: 478 ] 

له حديث في نعت الخوارج 

وقال معتمر بن سليمان حدثني ابن أبي الحكم ، عن عمه رافع ، قال : كنت أرمي نخلا للأنصار ، وأنا غلام . فرآني النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : يا غلام ، لم ترمي النخل ؟ قلت : آكل . قال : كل ما يسقط . ثم مسح رأسي ، وقال : اللهم ، أشبع بطنه 

ويروى نحوه عن رافع بإسناد آخر . ذكره الحاكم في " مستدركه " . 

وقال خليفة مات بالبصرة سنة خمسين =====الأرقم بن أبي الأرقم 

ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة المخزومي . صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم- من السابقين الأولين اسم أبيه عبد مناف . كان الأرقم أحد من شهد بدرا وقد استخفى النبي - صلى الله عليه وسلم- في داره ، وهي عند الصفا وكان من عقلاء قريش عاش إلى دولة معاوية 

أبو مصعب الزهري حدثنا يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم ، عن عمه عبد الله ، وأهل بيته ، عن جده ، عن الأرقم أنه تجهز يريد بيت المقدسفلما فرغ من جهازه ، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يودعه ، فقال : ما يخرجك ؟ حاجة أو تجارة ؟ قال : لا والله يا نبي الله ، ولكن أردت الصلاة في بيت المقدس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في مسجدي خير من ألف صلاة ص: 480 ] فيما سواه ، إلا المسجد الحرام فجلس الأرقم ، ولم يخرج . وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم- الأرقم يوم بدر سيفا . 

واستعمله على الصدقة . 
وقد وهم أحمد بن زهير في قوله : إن أباه أبا الأرقم أسلم . 

وغلط أبو حاتم ، إذ قال : إن عبد الله بن الأرقم هو ابن هذا ، ذاك زهري ، ولي بيت المال لعثمان وهذا مخزومي . 

قيل : الأرقم عاش بضعا وثمانين سنة . 

توفي بالمدينة وصلى عليه سعد بن أبي وقاص بوصيته إليه . 

وقال عثمان بن الأرقم توفي أبي سنة ثلاث وخمسين وله ثلاث وثمانون سنة . 

له رواية في " مسند " أحمد بن حنبل =====عبد الله بن الأرقم ( 4 ) 

ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، القرشي الزهري الكاتب . 

من مسلمة الفتح وكان ممن حسن إسلامه . وكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم- ثم كتب لأبي بكر ، ولعمر 

وولاه عمر بيت المال ، وولي بيت المال أيضا ، لعثمان مدة . وكان من جلة الصحابة وصلحائهم . 

قال مالك إنه أجازه عثمان رضي الله عنه- وهو على بيت المال بثلاثين ألفا ، فأبى أن يقبلها . 

وروي عن عمرو بن دينار أنها كانت ثلاث مائة ألف درهم ، فلم يقبلها ، وقال : إنما عملت لله تعالى ، وإنما أجري على الله . 

وروي عن عمر أنه قال لعبد الله بن الأرقم لو كانت لك سابقة ، ما ص: 483 ] قدمت عليك أحدا وكان يقول : ما رأيت أخشى لله من عبد الله بن الأرقم 

وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه ، قال : والله ما رأيت رجلا قط كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم 

قلت : له حديث في " السنن " روى عنه عروة وغيره=====خزيمة بن ثابت ( م ، 4 ) 

ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة ، الفقيه ، أبو عمارة الأنصاري الخطمي المدني ، ذو الشهادتين . 

قيل : إنه بدري . والصواب : أنه شهد أحدا وما بعدها . وله أحاديث . 

وكان من كبار جيش علي ، فاستشهد معه يوم صفين 

حدث عنه : ابنه عمارة ، وأبو عبد الله الجدلي ، وعمرو بن ميمون الأودي ، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص وجماعة . 

قتل - رضي الله عنه- سنة سبع وثلاثين وكان حامل راية بني خطمة وشهد مؤتة ص: 486 ] 

فقال الواقدي حدثنا بكير بن مسمار عن عمارة بن خزيمة ، عن أبيه ، قال : حضرت مؤتة ، فبارزت رجلا ، فأصبته ، وعليه بيضة فيها ياقوتة ، فلم يكن همي إلا الياقوتة ، فأخذتها . فلما انكشفنا ، وانهزمنا ، رجعت بها إلى المدينة ، فأتيت بها النبي - صلى الله عليه وسلم- فنفلنيها ، فبعتها زمن عمربمئة دينار 

وقال خارجة بن زيد ، عن أبيه ، قال : لما كتبنا المصاحف ، فقدت آية كنت سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فوجدتها عند خزيمة بن ثابتمن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه قال : وكان خزيمة يدعى : ذا الشهادتين ، أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادته بشهادة رجلين ص: 487 ] 

قال قتادة ، عن أنس ، قال : افتخر الحيان من الأنصار ، فقالت الأوس منا غسيل الملائكة : حنظلة بن الراهب ومنا من اهتز له العرش : سعد ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن أبي الأقلح ومنا من أجيزت شهادته بشهادتين : خزيمة بن ثابت 

وروى أبو معشر ، عن محمد بن عمارة بن خزيمة ، قال : ما زال جدي كافا سلاحه حتى قتل عمار ، فسل سيفه ، وقاتل حتى قت=))) معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ( ع ) 

من المهاجرين ، ومن حلفاء بني عبد شمس 

وكان أمينا على خاتم النبي ، صلى الله عليه وسلم . وقد استعمله أبو بكر على الفيء ، وولي بيت المال لعمر 

روى حديثين : 

وذكر أبو عبد الله بن منده وحده- أنه شهد بدرا ولا يصح هذا . 

روى عنه : حفيده إياس بن الحارث بن معيقيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن 

وله هجرة إلى الحبشة وقيل : إنه قدم مع جعفر ليالي خيبر وكان مبتلى بالجذام . 

ابن سعد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد ، قال : أمرني يحيى بن الحكم على جرش ، فقدمتها ، فحدثوني أن عبد الله بن جعفر حدثهم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لصاحب هذا الوجع - الجذام- اتقوه كما يتقى السبع ; إذا هبط واديا فاهبطوا غيره ص: 492 ] فقدمت المدينة ، فسألت عبد الله بن جعفر فقال : كذبوا ، والله ما حدثتهم هذا ! ولقد رأيت عمر بن الخطابيؤتى بالإناء فيه الماء ، فيعطيه معيقيبا وكان رجلا قد أسرع فيه ذاك الداء- فيشرب منه ، ويناوله عمر ، فيضع فمه موضع فمه ، حتى يشرب منه ; فعرفت أنه يفعله فرارا من العدوى . 

وكان يطلب الطب من كل من سمع له بطب ، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن ، فقال : هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح ؟ فقالا : أما شيء يذهبه ، فلا نقدر عليه ; ولكنا سنداويه دواء يوقفه ، فلا يزيد . فقال عمر عافية عظيمة . فقالا : هل تنبت أرضك الحنظل ؟ قال : نعم . قالا : فاجمع لنا منه ، فأمر ، فجمع له ملء مكتلين عظيمين . 

فشقا كل واحدة نصفين ; ثم أضجعا معيقيبا ، وأخذ كل واحد منهما برجل ، ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة ، حتى إذا محقت ، أخذا أخرى ، حتى إذا رأيا معيقيبا يتنخمه أخضر مرا أرسلاه . 

ثم قالا لعمر لا يزيد وجعه بعد هذا أبدا . قال : فوالله ، ما زال معيقيب متماسكا ، لا يزيد وجعه ، حتى مات . 

صالح بن كيسان قال أبو زناد حدثني خارجة بن زيد أن عمر دعاهم لغدائه ، فهابوا ، وكان فيهم معيقيب وكان به جذام- فأكل معيقيب ص:493 ] معهم . فقال له عمر كل مما يليك ومن شقك ; فلو كان غيرك ما آكلني في صحفة ، ولكان بيني وبينه قيد رمح 

وروى الواقدي ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة نحوه . عاش معيقيب إلى خلافة عثمان 

وقيل : عاش إلى سنة أربعين ، رضي الله عنه . 

والفرار من المجذوم ، وترك مؤاكلته جائز ، لكن ليكن ذلك بحيث لا يكاد يشعر المجذوم ; فإن ذلك يحزنه . ومن واكله - ثقة بالله وتوكلا عليه - فهو مؤمن ))))))))================================

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق