عوف بن الحارث
ابن رفاعة ، ابن عفراء .
[ ص: 360 ] شهد العقبة . وبعضهم عده أحد الستة النفر الذين لقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أولا . شهد بدرا واستشه===== حذيفة بن اليمان ( ع )
من نجباء أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب السر .
واسم اليمان : حسل - ويقال : حسيل- بن جابر العبسي اليماني ، أبو عبد الله . حليف الأنصار ، من أعيان المهاجرين .
حدث عنه : أبو وائل ; وزر بن حبيش ، وزيد بن وهب ، وربعي بن حراش ، وصلة بن زفر ، وثعلبة بن زهدم ، وأبو العالية الرياحي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومسلم بن نذير ، وأبو إدريس الخولاني ، وقيس بن عباد ، وأبو البختري الطائي ، ونعيم بن أبي هند ، وهمام بن الحارث ; وخلق سواهم .
له في " الصحيحين " اثنا عشر حديثا ، وفي " البخاري " ثمانية ، وفي مسلم سبعة عشر حديثا . [ ص: 362 ]
وكان والده " حسل " قد أصاب دما في قومه ، فهرب إلى المدينة ، وحالف بني عبد الأشهل ، فسماه قومه " اليمان " لحلفه لليمانية ، وهم الأنصار .
شهد هو وابنه حذيفة أحدا ، فاستشهد يومئذ . قتله بعض الصحابة غلطا ، ولم يعرفه ; لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ، ويسترون وجوههم ; فإن لم يكن لهم علامة بينة ، وإلا ربما قتل الأخ أخاه ، ولا يشعر .
ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح : أبي ! أبي ! يا قوم ! فراح خطأ . فتصدق حذيفة عليهم بديته .
قال الواقدي : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين حذيفة وعمار . وكذا قال ابن إسحاق .
إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجل ، عن حذيفة : أنه أقبل هو [ ص: 363 ] وأبوه ، فلقيهم أبو جهل ، قال : إلى أين ؟ قالا : حاجة لنا . قال : ما جئتم إلا لتمدوا محمدا . فأخذوا عليهما موثقا ألا يكثرا عليهم . فأتيا رسول الله ، فأخبراه .
ابن جريج : أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود ، عن أبي الأسود ; قال : وعن رجل ، عن زاذان : أن عليا سئل عن حذيفة ، فقال : علم المنافقين ، وسأل عن المعضلات ; فإن تسألوه تجدوه بها عالما .
أبو عوانة ، عن سليمان ، عن ثابت أبي المقدام ، عن أبي يحيى ، قال : سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال : ما النفاق ؟ قال : أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به .
سلام بن مسكين ، عن ابن سيرين : أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن : اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم . فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحته زاده . فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم . [ ص: 364 ]
ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة .
قال حذيفة : ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمدا ؟ فقلنا : ما نريد إلا المدينة ; فأخذوا العهد علينا : لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه . فأخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : نفي بعهدهم ، ونستعين الله عليهم .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين ، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة .
وقد ناشده عمر : أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أزكي أحدا بعدك .
وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو . وعلى يده فتح الدينور عنوة . ومناقبه تطول ، رضي الله عنه .
أبو إسحاق ، عن مسلم بن نذير ، عن حذيفة ، قال : أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم- [ ص: 365 ] بعضلة ساقي فقال : الائتزار هاهنا ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت فلا حق للإزار فيما أسفل من الكعبين .
وفي لفظ : فلا حق للإزار في الكعبين .
عقيل ، ويونس ، عن الزهري : أخبرني أبو إدريس : سمع حذيفة يقول : والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة .
قال حذيفة : كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني .
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : قام فينا رسول الله مقاما ، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة ، فحفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه . [ص: 366 ]
قلت : قد كان - صلى الله عليه وسلم- يرتل كلامه ويفسره ; فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء ; فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيأ أن يقوله في سنة ، بل ولا في أعوام ، ففكر في هذا .
مات حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقد شاخ .
قال ابن سيرين : بعث عمر حذيفة على المدائن ، فقرأ عهده عليهم ، فقالوا : سل ما شئت . قال : طعاما آكله ، وعلف حماري هذا - ما دمت فيكم- من تبن .
فأقام فيهم ، ما شاء الله ; ثم كتب إليه عمر : اقدم .
فلما بلغ عمر قدومه ، كمن له على الطريق ; فلما رآه على الحال التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال : أنت أخي ، وأنا أخوك .
مالك بن مغول ، عن طلحة : قدم حذيفة المدائن على حمار سادلا رجليه ، وبيده عرق ورغيف .
سعيد بن مسروق الثوري ، عن عكرمة : هو ركوب الأنبياء ، يسدل رجليه من جانب .
أبو بكر بن عياش : سمعت أبا إسحاق يقول : كان حذيفة يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة . قال أبو بكر : فقلت له : يمكن هذا ؟ قال : كانت له بغلة فارهة .
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي : حدثنا عبد الجبار بن [ ص: 367 ] العباس ، عن أبي عاصم الغطفاني ، قال : كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث يستفظعونه . فقيل له : يوشك أن تحدثنا : أنه يكون فينا مسخ ! قال : نعم ! ليكونن فيكم مسخ : قردة وخنازير .
أبو وائل ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس . فكتبنا له ألفا وخمسمائة .
سفيان ، عن الأعمش ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن أمه : قالت : كان في خاتم حذيفة : كركيان ، بينهما : الحمد لله .
عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن موسى ، عن أمه ، قالت : كان خاتم حذيفة من ذهب فيه فص ياقوت أسمانجونه ; فيه : كركيان متقابلان ; بينهما : الحمد لله .
حماد بن سلمة : أخبرنا علي بن زيد ، عن الحسن ، عن جندب : أن [ ص: 368 ] حذيفة قال : ما كلام أتكلم به ، يرد عني عشرين سوطا ، إلا كنت متكلما به .
خالد ، عن أبي قلابة ، عن حذيفة ، قال : إني لأشتري ديني بعضه ببعض ، مخافة أن يذهب كله .
أبو نعيم : حدثنا سعد بن أوس ، عن بلال بن يحيى ، قال : بلغني أن حذيفة كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض . قالوا : وأنت ؟ قال : وأنا والله ، إني لأدخل على أحدهم - وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ - فأذكر من محاسنه ، وأعرض عما سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء ، فأقول : إني صائم ، ولست بصائم .
جماعة ، عن الحسن ، قال : لما حضر حذيفة الموت ، قال : حبيب جاء على فاقة ; لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة! قادتها وعلوجها .
شعبة : أخبرنا عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، قال : قلت لأبي مسعود الأنصاري : ماذا قال حذيفة عند موته ؟ قال : لما كان عند السحر ، قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار . ثلاثا . ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ; فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما ، أو أسلبهما سلبا قبيحا . [ ص: 369 ]
شعبة - أيضا- عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، قال : ابتاعوا لي كفنا . فجاءوا بحلة ثمنها ثلاثمائة ، فقال : لا ، اشتروا لي ثوبين أبيضين .
وعن جزي بن بكير ، قال : لما قتل عثمان ، فزعنا إلى حذيفة ، فدخلنا عليه .
قال ابن سعد : مات حذيفة بالمدائن بعد عثمان وله عقب ، وقد شهد أخوه صفوان بن اليمان أحدا===========عثمان بن أبي العاص ( م ، 4 )
الأمير الفاضل المؤتمن أبو عبد الله الثقفي الطائفي .
قدم في وفد ثقيف على النبي - صلى الله عليه وسلم- في سنة تسع . فأسلموا ، وأمره عليهم لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين . وكان أصغر الوفد سنا .
ثم أقره أبو بكر على الطائف ، ثم عمر ، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين ، ثم قدمه على جيش ، فافتتح توج ، ومصرها ، وسكن البصرة . [ ص:375 ]
ذكره الحسن البصري ، فقال : ما رأيت أحدا أفضل منه .
قلت : له أحاديث في " صحيح مسلم " وفي " السنن " .
وكانت أمه قد شهدت ولادة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
حدث عنه : سعيد بن المسيب ، ونافع بن جبير بن مطعم ، ويزيد ، ومطرف : ابنا عبد الله بن الشخير ، وموسى بن طلحة ، وآخرون .
سالم بن نوح ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن عثمان بن أبي العاص : أنه بعث غلمانا له تجارا ; فلما جاءوا ، قال : ما جئتم به ؟ قالوا : جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة . قال : وما هي ؟ قالوا : خمر . قال : خمر ! وقد نهينا عن شربها وبيعها . فجعل يفتح أفواه الزقاق ، ويصبها .
يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص ، فذكره نحوه .
توفي - رضي الله عنه- سنة إحدى وخمسين==========عبد الله بن زيد النجاري ( ع )
صاحب حديث الوضوء فمن فضلاء الصحابة . يعرف : بابن أم عمارة . وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب ، أحد بني مازن بن النجار . [ ص:378 ]
ذكر ابن منده ، فقط : أنه بدري .
وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره : بل هو أحدي . وهو الذي قتل مسيلمة بالسيف ، مع رمية وحشي له بحربته . وهو عم عباد بن تميم .
قيل : إنه قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين .===
=====تميم الداري ( م ، 4 )
صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو رقية ، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي ، الفلسطيني . والدار : بطن من لخم ، ولخم : فخذ من يعرب بن قحطان .
وفد تميم الداري سنة تسع ، فأسلم ، فحدث عنه النبي - صلى الله عليه وسلم- على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال .
ولتميم عدة أحاديث . وكان عابدا ; تلاء لكتاب الله . [ ص: 443 ]
حدث عنه : ابن عباس . وابن موهب عبد الله ، وأنس بن مالك ، وكثير بن مرة ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وزرارة بن أوفى ، وشهر بن حوشب ;وآخرون .
قال ابن سعد : لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام .
قال البخاري : هو أخو أبي هند الداري . قال ابن سعد : كان وفد الداريين عشرة ، فيهم : تميم .
قال ابن جريج : قال عكرمة : لما أسلم تميم ، قال : يا رسول الله ، إن الله مظهرك على الأرض كلها ، فهب لي قريتي من بيت لحم . قال : هي لك . وكتب له بها .
قال : فجاء تميم بالكتاب إلى عمر ، فقال : أنا شاهد ذلك فأمضاه . وذكر الليث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال له : ليس لك أن تبيع .
قال : فهي في أيدي أهله إلى اليوم .
قال الواقدي : ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم- قطيعة سوى حبرى ، وبيت عينون . [ ص: 444 ] أقطعهما تميما وأخاه نعيما .
وفي " الصحيح " ، من حديث ابن عباس ، قال : خرج سهمي مع تميم الداري ، وعدي بن بداء ; فمات بأرض كفر ، فقدما بتركته ، ففقدوا جاما من فضة ، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثم وجدوا الجام بمكة ، فقيل : اشتريناه من تميم وعدي .
فقام رجلان من أولياء السهمي ، فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما ; وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت آية : شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت .
قال قتادة : ومن عنده علم الكتاب قال : سلمان ، وابن سلام ، وتميم الداري . [ ص: 445 ]
وروى قرة ، عن ابن سيرين ، قال : جمع القرآن على عهد رسول الله : أبي ، وعثمان ، وزيد ، وتميم الداري .
وروى أبو قلابة ، عن أبي المهلب : كان تميم يختم القرآن في سبع .
وروى عاصم الأحول ، عن ابن سيرين : أن تميما الداري ، كان يقرأ القرآن في ركعة .
وروى أبو الضحى ، عن مسروق : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري : صلى ليلة حتى أصبح أو كاد ، يقرأ آية يرددها ، ويبكي :أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات .
أبو نباتة يونس بن يحيى ، عن المنكدر بن محمد ، عن أبيه : أن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد ، فقام سنة لم ينم فيها ، عقوبة للذي صنع . [ ص:446 ]
سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن رجل قال : أتيت تميما الداري ، فحدثنا . فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ، ثم يصبح ، فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة فوالذي نفسي بيده لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلة ، ثم أصبح ، فأخبر به . فلما أغضبني ، قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من بقي منكم لجدير أن تسكتوا ، فلا تعلموا وأن تعنفوا من سألكم . فلما رآني قد غضبت لان ، وقال : ألا أحدثك يابن أخي ؟ : أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا ، وأنت مؤمن ضعيف ; فتحمل قوتي على ضعفك ، فلا تستطيع ، فتنبت . أو رأيت إن كنت أنت مؤمنا قويا ، وأنا مؤمن ضعيف حين أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع ، فأنبت ، ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يستقيم لك الأمر على عبادة تطيقها .
حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معاوية بن حرمل ، قال : قدمت المدينة ، فلبثت في المسجد ثلاثا لا أطعم ، فأتيت عمر ، فقلت : تائب من قبل أن تقدر عليه قال : من أنت ؟ قلت . معاوية بن حرمل . قال : اذهب إلى خير المؤمنين ، فانزل عليه .
قال : وكان تميم الداري إذا صلى ، ضرب بيديه على يمينه وشماله ، فذهب برجلين . فصليت إلى جنبه ، فأخذني ، فأتينا بطعام . فبينا نحن ذات ليلة ، إذ خرجت نار بالحرة ، فجاء عمر إلى تميم ، فقال : قم إلى [ ص: 447 ] هذه النار . فقال : يا أمير المؤمنين ، ومن أنا ! وما أنا! .
فلم يزل به حتى قام معه ، وتبعتهما . فانطلقا إلى النار . فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها . فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم ير! قالها ثلاثا .
سمعها عفان من حماد ، وابن حرمل لا يعرف .
قتادة ، عن ابن سيرين . وقتادة أيضا ، عن أنس : أن تميما الداري اشترى رداء بألف درهم ، يخرج فيه إلى الصلاة .
وروى حماد ، عن ثابت : أن تميما أخذ حلة بألف ، يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر .
وروى الزهري ، عن السائب بن يزيد ، قال : أول من قص تميم الداري ، استأذن عمر ، فأذن له ، فقص قائما .
أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن : أن تميما استأذن عمر في القصص سنين ، ويأبى عليه ; فلما أكثر عليه ، قال : ما تقول ؟ قال : أقرأ عليهم القرآن ، وآمرهم بالخير ، وأنهاهم عن الشر . قال عمر : ذاك الربح . ثم قال : عظ قبل أن أخرج للجمعة . [ ص: 448 ]
فكان يفعل ذلك . فلما كان عثمان ، استزاده ، فزاده يوما آخر .
خالد بن عبد الله ، عن بيان ، عن وبرة ، قال : رأى عمر تميما الداري يصلي بعد العصر ، فضربه بدرته على رأسه . فقال له تميم : يا عمر ، تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم! قال : يا تميم ، ليس كل الناس يعلم ما تعلم .
وأخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف ، عن أبي سعيد ، قال : أول من أسرج في المساجد تميم الداري .
يقال : وجد على بلاطة قبر تميم الداري : مات سنة أربعين . وحديثه يبلغ ثمانية عشر حديثا . منها في " صحيح مسلم " حديث واحد===عمرو بن عبسة ( م ، 4 )
ابن خالد بن حذيفة ، الإمام الأمير أبو نجيح السلمي البجلي ، أحد السابقين ، ومن كان يقال هو : ربع الإسلام .
روى أحاديث . [ ص: 457 ]
روى عنه أبو أمامة الباهلي ، وسهل بن سعد ، وجبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وضمرة بن حبيب ، والصنابحي ، وعدي بن أرطاة ، وحبيب بن عبيد; وعدة .
وقيل : إن ابن مسعود روى عنه .
وكان من أمراء الجيش يوم وقعة اليرموك .
قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي : حدثنا صدقة بن عبد الله ، عن نصر بن علقمة ، عن أخيه ، عن ابن عائذ ، عن جبير بن نفير ، قال : كان أبو ذر الغفاري ، وعمرو بن عبسة ، كلاهما يقول : لقد رأيتني ربع الإسلام مع رسول الله ، لم يسلم قبلي إلا النبي - صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر ، وبلال -كلاهما- حتى لا يدري متى أسلم الآخر .
نزل عمرو حمص باتفاق . ويقال : شهد بدرا ، وما تابع أحد عبد الصمد بن سعيد ، وأحمد بن محمد بن عيسى على ذا .
وبنو بجيلة رهط من سليم . [ ص: 458 ]
عكرمة بن عمار : حدثنا شداد أبو عمار ، ويحيى بن أبي كثير ، عن أبي أمامة - وقد لقي شداد أبا أمامة - قال : قال عمرو بن عبسة : قدمت مكة ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حراء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه ، فقلت : ما أنت ؟ قال : نبي ، قلت : وما نبي ؟ قال : أرسلني الله . قلت : بما أرسلك ؟ قال : بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله . قلت : من معك على هذا ؟ قال : حر وعبد - قال : ومعه أبو بكر ، وبلال -فقلت : إني متبعك قال : إنك لا تستطيع ذاك يومك هذا ; ألا ترى حالي ؟ فإذا سمعت بي قد ظهرت ، فائتني .
فذهبت إلى أهلي ، وجعلت أتخبر الأخبار ، حتى قدم على أهل يثرب ; فقدمت المدينة ، فأتيته . . . وذكر الحديث . [ ص: 459 ]
أبو صالح : حدثني معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، وضمرة بن حبيب ، وآخر . سمعوا أبا أمامة : سمع عمرو بن عبسة ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو نازل بعكاظ ، فقلت : من معك ؟ قال : أبو بكر وبلال . فأسلمت . فلقد رأيتني ربع الإسلام .
لم يؤرخوا موته .
حريز : حدثنا سليم بن عامر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعكاظ ، فقلت : من تبعك ؟ قال : حر وعبد ، انطلق حتى يمكن الله لرسوله .
معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : أسلمت ، فقال لي النبي ، صلى الله عليه وسلم : الحق بقومك . ثم أتيته قبل الفتح. [ ص: 460 ]
الواقدي : حدثنا حجاج بن صفوان ، عن ابن أبي حسين ، عن شهر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : رغبت عن آلهة قومي ، فلقيت يهوديا من أهل تيماء ، فقلت : إني ممن يعبد الحجارة ، فيترك الحي ، فينزل الرجل ، فيأتي بأربعة حجارة ، فينصب ثلاثة لقدره ، ويجعل أحسنها إلها يعبده .
فقال : يخرج من مكة رجل يرغب عن الأصنام ، فإذا رأيته فاتبعه ، فإنه يأتي بأفضل دين .
إلى أن قال : فأتيت مكة ، فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريشا عليه أشداء . . . وذكر الحديث بطوله .
لعله مات بعد سنة ستين . فالله أعلم ===قبة بن عامر الجهني ( ع )
الإمام ، المقرئ أبو عبس - ويقال : أبو حماد ، ويقال : أبو عمرو ، ويقال : أبو عامر ، ويقال : أبو الأسد المصري ، صاحب النبي ، صلى الله عليه وسلم .
حدث عنه : أبو الخير مرثد اليزني ، وجبير بن نفير ، وسعيد بن المسيب ، وأبو إدريس الخولاني ، وعلي بن رباح ، وأبو عمران أسلم التجيبي ، وعبد الرحمن بن شماسة ، ومشرح بن هاعان ، وأبو عشانة حي بن يؤمن . وأبو قبيل المعافري ، وسعيد المقبري ، وبعجة الجهني ، وخلق سواهم .
وكان عالما مقرئا فصيحا فقيها فرضيا شاعرا كبير الشأن . وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق . وله دار بخط باب توما .
علي بن رباح ، عن عقبة ، قال : خرجت من الشام يوم الجمعة ، ودخلت المدينة يوم الجمعة . فقال لي عمر : هل نزعت خفيك ؟ قلت : لا . [ ص: 468 ]
قال : أصبت السنة .
قال ابن سعد : شهد صفين مع معاوية .
وقال ابن يونس : شهد فتح مصر ، واختط بها . وولي الجند بمصر لمعاوية ، ثم عزله بعد ثلاث سنين ، وأغزاه البحر . وكان يخضب بالسواد .
وقبره بالمقطم . مات سنة ثمان وخمسين .
وعن عقبة ، قال : بايعت رسول الله على الهجرة ، وأقمت معه .
وقال عقبة : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن في الصفة وكنت من أصحاب الصفة . وكان عقبة من الرماة المذكورين .
وعن أبي عبد الرحمن الحبلي : أن عقبة كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن . فقال له عمر : اعرض علي . فقرأ . فبكى عمر .
ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عقبة بن عامر : وكان من رفعاء أصحاب محمد .
قلت : ولي إمرة مصر . وكان يخضب بالسواد . [ ص: 469 ]
مات سنة ثمان وخمسين .
له في " مسند بقي " خمسة وخمسون حديثا =====عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ( ع )
شقيق أم المؤمنين عائشة .
حضر بدرا مع المشركين ; ثم إنه أسلم وهاجر قبيل الفتح . وأما جده أبو قحافة فتأخر إسلامه إلى يوم الفتح .
وكان هذا أسن أولاد الصديق . وكان من الرماة المذكورين والشجعان . قتل يوم اليمامة سبعة من كبارهم . [ ص: 472 ] له أحاديث نحو الثمانية . اتفق الشيخان على ثلاثة منها .
روى عنه ابناه : عبد الله ، وحفصة ، وابن أخيه القاسم بن محمد ، وأبو عثمان النهدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعمرو بن أوس الثقفي ، وابن أبي مليكة . وآخرون .
وهو الذي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع أن يعمر أخته عائشة من التنعيم .
له ترجمة في " تاريخ دمشق " .
توفي في سنة ثلاث وخمسين .
هكذا ورخوه . ولا يستقيم ; فإن في " صحيح مسلم " : أنه دخل على عائشة يوم موت سعد ، فتوضأ . فقالت له : أسبغ الوضوء . سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : ويل للأعقاب من النار .
وقد هوى ابنة الجودي ، وتغزل فيها بقوله :
فقال عمر لأمير عسكره : إن ظفرت بهذه عنوة ، فادفعها إلى ابن أبي بكر . فظفر بها ، فدفعها إليه . فأعجب بها ، وآثرها على نسائه ، حتى شكونه إلىعائشة ، فقالت له : لقد أفرطت . فقال : والله ، إني لأرشف من ثناياها حب الرمان . فأصابها وجع ، فسقطت أسنانها ; فجفاها ، حتى شكته إلىعائشة . فكلمته . قال : فجهزها إلى أهلها . وكانت من بنات الملوك .
قال ابن أبي مليكة : توفي عبد الرحمن بالصفاح وحمل ، فدفن بمكة .
وقد صح في مسلم في الوضوء : أن عبد الرحمن خرج إلى جنازة سعد بن أبي وقاص . فهذا يدل على أنه عاش بعد سعد =====رافع بن عمرو الغفاري ( م ، د ، ت ، ق )
أخوه الكناني له صحبة وحديثان .
نزل البصرة .
حدث عنه عبد الله بن الصامت ; وغيره .
خرج له مسلم ، وأبو داود ، وأبو عيسى ، وابن ماجه . [ ص: 478 ]
له حديث في نعت الخوارج .
وقال معتمر بن سليمان : حدثني ابن أبي الحكم ، عن عمه رافع ، قال : كنت أرمي نخلا للأنصار ، وأنا غلام . فرآني النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : يا غلام ، لم ترمي النخل ؟ قلت : آكل . قال : كل ما يسقط . ثم مسح رأسي ، وقال : اللهم ، أشبع بطنه .
ويروى نحوه عن رافع بإسناد آخر . ذكره الحاكم في " مستدركه " .
وقال خليفة : مات بالبصرة سنة خمسين =====الأرقم بن أبي الأرقم
ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة المخزومي . صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم- من السابقين الأولين اسم أبيه عبد مناف . كان الأرقم أحد من شهد بدرا . وقد استخفى النبي - صلى الله عليه وسلم- في داره ، وهي عند الصفا . وكان من عقلاء قريش . عاش إلى دولة معاوية .
أبو مصعب الزهري : حدثنا يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم ، عن عمه عبد الله ، وأهل بيته ، عن جده ، عن الأرقم : أنه تجهز يريد بيت المقدس; فلما فرغ من جهازه ، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يودعه ، فقال : ما يخرجك ؟ حاجة أو تجارة ؟ قال : لا والله يا نبي الله ، ولكن أردت الصلاة في بيت المقدس . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في مسجدي خير من ألف صلاة [ ص: 480 ] فيما سواه ، إلا المسجد الحرام فجلس الأرقم ، ولم يخرج . وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم- الأرقم يوم بدر سيفا .
واستعمله على الصدقة .
وقد وهم أحمد بن زهير في قوله : إن أباه أبا الأرقم أسلم .
وغلط أبو حاتم ، إذ قال : إن عبد الله بن الأرقم هو ابن هذا ، ذاك زهري ، ولي بيت المال لعثمان ; وهذا مخزومي .
قيل : الأرقم عاش بضعا وثمانين سنة .
توفي بالمدينة . وصلى عليه سعد بن أبي وقاص بوصيته إليه .
وقال عثمان بن الأرقم : توفي أبي سنة ثلاث وخمسين وله ثلاث وثمانون سنة .
له رواية في " مسند " أحمد بن حنبل =====عبد الله بن الأرقم ( 4 )
ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، القرشي الزهري الكاتب .
من مسلمة الفتح . وكان ممن حسن إسلامه . وكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم- ثم كتب لأبي بكر ، ولعمر .
وولاه عمر بيت المال ، وولي بيت المال أيضا ، لعثمان مدة . وكان من جلة الصحابة وصلحائهم .
قال مالك : إنه أجازه عثمان - رضي الله عنه- وهو على بيت المال بثلاثين ألفا ، فأبى أن يقبلها .
وروي عن عمرو بن دينار : أنها كانت ثلاث مائة ألف درهم ، فلم يقبلها ، وقال : إنما عملت لله تعالى ، وإنما أجري على الله .
وروي عن عمر أنه قال لعبد الله بن الأرقم : لو كانت لك سابقة ، ما [ ص: 483 ] قدمت عليك أحدا . وكان يقول : ما رأيت أخشى لله من عبد الله بن الأرقم .
وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه ، قال : والله ما رأيت رجلا قط كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم .
قلت : له حديث في " السنن " روى عنه عروة وغيره=====خزيمة بن ثابت ( م ، 4 )
ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة ، الفقيه ، أبو عمارة الأنصاري الخطمي المدني ، ذو الشهادتين .
قيل : إنه بدري . والصواب : أنه شهد أحدا وما بعدها . وله أحاديث .
وكان من كبار جيش علي ، فاستشهد معه يوم صفين .
حدث عنه : ابنه عمارة ، وأبو عبد الله الجدلي ، وعمرو بن ميمون الأودي ، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ; وجماعة .
قتل - رضي الله عنه- سنة سبع وثلاثين وكان حامل راية بني خطمة . وشهد مؤتة . [ ص: 486 ]
فقال الواقدي : حدثنا بكير بن مسمار عن عمارة بن خزيمة ، عن أبيه ، قال : حضرت مؤتة ، فبارزت رجلا ، فأصبته ، وعليه بيضة فيها ياقوتة ، فلم يكن همي إلا الياقوتة ، فأخذتها . فلما انكشفنا ، وانهزمنا ، رجعت بها إلى المدينة ، فأتيت بها النبي - صلى الله عليه وسلم- فنفلنيها ، فبعتها زمن عمربمئة دينار .
وقال خارجة بن زيد ، عن أبيه ، قال : لما كتبنا المصاحف ، فقدت آية كنت سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فوجدتها عند خزيمة بن ثابت: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه قال : وكان خزيمة يدعى : ذا الشهادتين ، أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادته بشهادة رجلين . [ ص: 487 ]
قال قتادة ، عن أنس ، قال : افتخر الحيان من الأنصار ، فقالت الأوس : منا غسيل الملائكة : حنظلة بن الراهب ; ومنا من اهتز له العرش : سعد ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن أبي الأقلح ; ومنا من أجيزت شهادته بشهادتين : خزيمة بن ثابت .
وروى أبو معشر ، عن محمد بن عمارة بن خزيمة ، قال : ما زال جدي كافا سلاحه حتى قتل عمار ، فسل سيفه ، وقاتل حتى قت=))) معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ( ع )
من المهاجرين ، ومن حلفاء بني عبد شمس .
وكان أمينا على خاتم النبي ، صلى الله عليه وسلم . وقد استعمله أبو بكر على الفيء ، وولي بيت المال لعمر .
روى حديثين :
وذكر أبو عبد الله بن منده - وحده- أنه شهد بدرا . ولا يصح هذا .
روى عنه : حفيده إياس بن الحارث بن معيقيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن .
وله هجرة إلى الحبشة . وقيل : إنه قدم مع جعفر ليالي خيبر . وكان مبتلى بالجذام .
ابن سعد : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم : حدثنا ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد ، قال : أمرني يحيى بن الحكم على جرش ، فقدمتها ، فحدثوني أن عبد الله بن جعفر حدثهم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لصاحب هذا الوجع - الجذام- اتقوه كما يتقى السبع ; إذا هبط واديا فاهبطوا غيره [ ص: 492 ] فقدمت المدينة ، فسألت عبد الله بن جعفر . فقال : كذبوا ، والله ما حدثتهم هذا ! ولقد رأيت عمر بن الخطابيؤتى بالإناء فيه الماء ، فيعطيه معيقيبا - وكان رجلا قد أسرع فيه ذاك الداء- فيشرب منه ، ويناوله عمر ، فيضع فمه موضع فمه ، حتى يشرب منه ; فعرفت أنه يفعله فرارا من العدوى .
وكان يطلب الطب من كل من سمع له بطب ، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن ، فقال : هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح ؟ فقالا : أما شيء يذهبه ، فلا نقدر عليه ; ولكنا سنداويه دواء يوقفه ، فلا يزيد . فقال عمر : عافية عظيمة . فقالا : هل تنبت أرضك الحنظل ؟ قال : نعم . قالا : فاجمع لنا منه ، فأمر ، فجمع له ملء مكتلين عظيمين .
فشقا كل واحدة نصفين ; ثم أضجعا معيقيبا ، وأخذ كل واحد منهما برجل ، ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة ، حتى إذا محقت ، أخذا أخرى ، حتى إذا رأيا معيقيبا يتنخمه أخضر مرا أرسلاه .
ثم قالا لعمر : لا يزيد وجعه بعد هذا أبدا . قال : فوالله ، ما زال معيقيب متماسكا ، لا يزيد وجعه ، حتى مات .
صالح بن كيسان : قال أبو زناد : حدثني خارجة بن زيد : أن عمر دعاهم لغدائه ، فهابوا ، وكان فيهم معيقيب - وكان به جذام- فأكل معيقيب [ ص:493 ] معهم . فقال له عمر : كل مما يليك ومن شقك ; فلو كان غيرك ما آكلني في صحفة ، ولكان بيني وبينه قيد رمح .
وروى الواقدي ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة نحوه . عاش معيقيب إلى خلافة عثمان .
وقيل : عاش إلى سنة أربعين ، رضي الله عنه .
والفرار من المجذوم ، وترك مؤاكلته جائز ، لكن ليكن ذلك بحيث لا يكاد يشعر المجذوم ; فإن ذلك يحزنه . ومن واكله - ثقة بالله وتوكلا عليه - فهو مؤمن ))))))))================================
ابن رفاعة ، ابن عفراء .
[ ص: 360 ] شهد العقبة . وبعضهم عده أحد الستة النفر الذين لقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أولا . شهد بدرا واستشه===== حذيفة بن اليمان ( ع )
من نجباء أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب السر .
واسم اليمان : حسل - ويقال : حسيل- بن جابر العبسي اليماني ، أبو عبد الله . حليف الأنصار ، من أعيان المهاجرين .
حدث عنه : أبو وائل ; وزر بن حبيش ، وزيد بن وهب ، وربعي بن حراش ، وصلة بن زفر ، وثعلبة بن زهدم ، وأبو العالية الرياحي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومسلم بن نذير ، وأبو إدريس الخولاني ، وقيس بن عباد ، وأبو البختري الطائي ، ونعيم بن أبي هند ، وهمام بن الحارث ; وخلق سواهم .
له في " الصحيحين " اثنا عشر حديثا ، وفي " البخاري " ثمانية ، وفي مسلم سبعة عشر حديثا . [ ص: 362 ]
وكان والده " حسل " قد أصاب دما في قومه ، فهرب إلى المدينة ، وحالف بني عبد الأشهل ، فسماه قومه " اليمان " لحلفه لليمانية ، وهم الأنصار .
شهد هو وابنه حذيفة أحدا ، فاستشهد يومئذ . قتله بعض الصحابة غلطا ، ولم يعرفه ; لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ، ويسترون وجوههم ; فإن لم يكن لهم علامة بينة ، وإلا ربما قتل الأخ أخاه ، ولا يشعر .
ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح : أبي ! أبي ! يا قوم ! فراح خطأ . فتصدق حذيفة عليهم بديته .
قال الواقدي : آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين حذيفة وعمار . وكذا قال ابن إسحاق .
إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجل ، عن حذيفة : أنه أقبل هو [ ص: 363 ] وأبوه ، فلقيهم أبو جهل ، قال : إلى أين ؟ قالا : حاجة لنا . قال : ما جئتم إلا لتمدوا محمدا . فأخذوا عليهما موثقا ألا يكثرا عليهم . فأتيا رسول الله ، فأخبراه .
ابن جريج : أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود ، عن أبي الأسود ; قال : وعن رجل ، عن زاذان : أن عليا سئل عن حذيفة ، فقال : علم المنافقين ، وسأل عن المعضلات ; فإن تسألوه تجدوه بها عالما .
أبو عوانة ، عن سليمان ، عن ثابت أبي المقدام ، عن أبي يحيى ، قال : سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال : ما النفاق ؟ قال : أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به .
سلام بن مسكين ، عن ابن سيرين : أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن : اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم . فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحته زاده . فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم . [ ص: 364 ]
ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة .
قال حذيفة : ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمدا ؟ فقلنا : ما نريد إلا المدينة ; فأخذوا العهد علينا : لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه . فأخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : نفي بعهدهم ، ونستعين الله عليهم .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين ، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة .
وقد ناشده عمر : أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أزكي أحدا بعدك .
وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو . وعلى يده فتح الدينور عنوة . ومناقبه تطول ، رضي الله عنه .
أبو إسحاق ، عن مسلم بن نذير ، عن حذيفة ، قال : أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم- [ ص: 365 ] بعضلة ساقي فقال : الائتزار هاهنا ، فإن أبيت فأسفل ، فإن أبيت فلا حق للإزار فيما أسفل من الكعبين .
وفي لفظ : فلا حق للإزار في الكعبين .
عقيل ، ويونس ، عن الزهري : أخبرني أبو إدريس : سمع حذيفة يقول : والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة .
قال حذيفة : كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني .
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، قال : قام فينا رسول الله مقاما ، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة ، فحفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه . [ص: 366 ]
قلت : قد كان - صلى الله عليه وسلم- يرتل كلامه ويفسره ; فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء ; فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيأ أن يقوله في سنة ، بل ولا في أعوام ، ففكر في هذا .
مات حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقد شاخ .
قال ابن سيرين : بعث عمر حذيفة على المدائن ، فقرأ عهده عليهم ، فقالوا : سل ما شئت . قال : طعاما آكله ، وعلف حماري هذا - ما دمت فيكم- من تبن .
فأقام فيهم ، ما شاء الله ; ثم كتب إليه عمر : اقدم .
فلما بلغ عمر قدومه ، كمن له على الطريق ; فلما رآه على الحال التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال : أنت أخي ، وأنا أخوك .
مالك بن مغول ، عن طلحة : قدم حذيفة المدائن على حمار سادلا رجليه ، وبيده عرق ورغيف .
سعيد بن مسروق الثوري ، عن عكرمة : هو ركوب الأنبياء ، يسدل رجليه من جانب .
أبو بكر بن عياش : سمعت أبا إسحاق يقول : كان حذيفة يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة . قال أبو بكر : فقلت له : يمكن هذا ؟ قال : كانت له بغلة فارهة .
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي : حدثنا عبد الجبار بن [ ص: 367 ] العباس ، عن أبي عاصم الغطفاني ، قال : كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث يستفظعونه . فقيل له : يوشك أن تحدثنا : أنه يكون فينا مسخ ! قال : نعم ! ليكونن فيكم مسخ : قردة وخنازير .
أبو وائل ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس . فكتبنا له ألفا وخمسمائة .
سفيان ، عن الأعمش ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن أمه : قالت : كان في خاتم حذيفة : كركيان ، بينهما : الحمد لله .
عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن موسى ، عن أمه ، قالت : كان خاتم حذيفة من ذهب فيه فص ياقوت أسمانجونه ; فيه : كركيان متقابلان ; بينهما : الحمد لله .
حماد بن سلمة : أخبرنا علي بن زيد ، عن الحسن ، عن جندب : أن [ ص: 368 ] حذيفة قال : ما كلام أتكلم به ، يرد عني عشرين سوطا ، إلا كنت متكلما به .
خالد ، عن أبي قلابة ، عن حذيفة ، قال : إني لأشتري ديني بعضه ببعض ، مخافة أن يذهب كله .
أبو نعيم : حدثنا سعد بن أوس ، عن بلال بن يحيى ، قال : بلغني أن حذيفة كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض . قالوا : وأنت ؟ قال : وأنا والله ، إني لأدخل على أحدهم - وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ - فأذكر من محاسنه ، وأعرض عما سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء ، فأقول : إني صائم ، ولست بصائم .
جماعة ، عن الحسن ، قال : لما حضر حذيفة الموت ، قال : حبيب جاء على فاقة ; لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة! قادتها وعلوجها .
شعبة : أخبرنا عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة ، قال : قلت لأبي مسعود الأنصاري : ماذا قال حذيفة عند موته ؟ قال : لما كان عند السحر ، قال : أعوذ بالله من صباح إلى النار . ثلاثا . ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ; فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما ، أو أسلبهما سلبا قبيحا . [ ص: 369 ]
شعبة - أيضا- عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، قال : ابتاعوا لي كفنا . فجاءوا بحلة ثمنها ثلاثمائة ، فقال : لا ، اشتروا لي ثوبين أبيضين .
وعن جزي بن بكير ، قال : لما قتل عثمان ، فزعنا إلى حذيفة ، فدخلنا عليه .
قال ابن سعد : مات حذيفة بالمدائن بعد عثمان وله عقب ، وقد شهد أخوه صفوان بن اليمان أحدا===========عثمان بن أبي العاص ( م ، 4 )
الأمير الفاضل المؤتمن أبو عبد الله الثقفي الطائفي .
قدم في وفد ثقيف على النبي - صلى الله عليه وسلم- في سنة تسع . فأسلموا ، وأمره عليهم لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين . وكان أصغر الوفد سنا .
ثم أقره أبو بكر على الطائف ، ثم عمر ، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين ، ثم قدمه على جيش ، فافتتح توج ، ومصرها ، وسكن البصرة . [ ص:375 ]
ذكره الحسن البصري ، فقال : ما رأيت أحدا أفضل منه .
قلت : له أحاديث في " صحيح مسلم " وفي " السنن " .
وكانت أمه قد شهدت ولادة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
حدث عنه : سعيد بن المسيب ، ونافع بن جبير بن مطعم ، ويزيد ، ومطرف : ابنا عبد الله بن الشخير ، وموسى بن طلحة ، وآخرون .
سالم بن نوح ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن عثمان بن أبي العاص : أنه بعث غلمانا له تجارا ; فلما جاءوا ، قال : ما جئتم به ؟ قالوا : جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة . قال : وما هي ؟ قالوا : خمر . قال : خمر ! وقد نهينا عن شربها وبيعها . فجعل يفتح أفواه الزقاق ، ويصبها .
يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص ، فذكره نحوه .
توفي - رضي الله عنه- سنة إحدى وخمسين==========عبد الله بن زيد النجاري ( ع )
صاحب حديث الوضوء فمن فضلاء الصحابة . يعرف : بابن أم عمارة . وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب ، أحد بني مازن بن النجار . [ ص:378 ]
ذكر ابن منده ، فقط : أنه بدري .
وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره : بل هو أحدي . وهو الذي قتل مسيلمة بالسيف ، مع رمية وحشي له بحربته . وهو عم عباد بن تميم .
قيل : إنه قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين .===
| أبو موسى الأشعري ( ع ) عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب ، الإمام الكبير [ ص: 381 ] صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ . حدث عنه : بريدة بن الحصيب ، وأبو أمامة الباهلي ، وأبو سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وطارق بن شهاب ، وسعيد بن المسيب ، والأسود بن يزيد، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وزيد بن وهب ، وأبو عثمان النهدي ، وأبو عبد الرحمن النهدي ، ومرذة الطيب ، وربعي بن حراش ، وزهدم بن مضرب، وخلق سواهم . وهو معدود فيمن قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم- . أقرأ أهل البصرة ، وفقههم في الدين . قرأ عليه حطان بن عبد الله الرقاشي ، وأبو رجاء العطاردي . ففي " الصحيحين " ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما . وقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم- ومعاذا على زبيد ، وعدن . وولي إمرة الكوفة [ ص: 382 ] لعمر ، وإمرة البصرة . وقدم ليالي فتح خيبر ، وغزا ، وجاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم- وحمل عنه علما كثيرا . قال سعيد بن عبد العزيز : حدثني أبو يوسف ، حاجب معاوية : أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية ، فنزل في بعض الدور بدمشق ، فخرج معاويةمن الليل ليستمع قراءته . قال أبو عبيد : أم أبي موسى هي ظبية بنت وهب ; كانت أسلمت ، وماتت بالمدينة . وقال ابن سعد : حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : أسلم أبو موسى بمكة ، وهاجر إلى الحبشة . وأول مشاهده خيبر . ومات سنة اثنتين وأربعين . قال أبو أحمد الحاكم : أسلم بمكة ، ثم قدم مع أهل السفينتين بعد فتح خيبر بثلاث ، فقسم لهم النبي ، صلى الله عليه وسلم . ولي البصرة لعمر وعثمان ;وولي الكوفة ، وبها مات . [ ص: 383 ] وقال ابن منده : افتتح أصبهان زمن عمر . وقال العجلي : بعثه عمر أميرا على البصرة ; فأقرأهم وفقههم ، وهو فتح تستر . ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتا منه . قال حسين المعلم : سمعت ابن بريدة يقول : كان الأشعري قصيرا ، أثط ، خفيف الجسم . وأما الواقدي فقال : حدثنا خالد بن إلياس ، عن أبي بكر بن أبي جهم ، قال : ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة ، ولا حلف له في قريش ، وقد كان أسلم بمكة ، ورجع إلى أرضه ; حتى قدم هو وأناس من الأشعريين على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وذكره موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة . وروى أبو بردة ، عن أبي موسى ، قال : خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي ، ونحن ثلاثة إخوة : أنا ، وأبو رهم ، وأبو عامر . فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي ، وعنده جعفر وأصحابه ; فأقبلنا حين افتتحت [ ص: 384 ] خيبر ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لكم الهجرة مرتين : هاجرتم إلى النجاشي ، وهاجرتم إلي . وفي رواية : أنا وأخواي : أبو رهم ، وأبو بردة ، أنا أصغرهم . أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق : حدثنا يحيى بن أيوب ، عن حميد ، عن أنس ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يقدم عليكم غدا قوم هم أرق قلوبا للإسلام منكم ، فقدم الأشعريون ; فلما دنوا جعلوا يرتجزون :
غدا نلقى الأحبه محمدا وحزبه
فلما أن قدموا تصافحوا ، فكانوا أول من أحدث المصافحة . شعبة ، عن سماك ، عن عياض الأشعري ، قال : لما نزلت : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : هم قومك ياأبا موسى ، وأومأ إليه . صححه الحاكم . والأظهر : أن لعياض بن عمرو صحبة ، ولكن رواه جماعة عن شعبة أيضا . ( ح ) وعبد الله بن إدريس ، عن أبيه ، كلاهما عن سماك، عن عياض ، عن أبي موسى . بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من حنين ، بعث أبا عامر الأشعري على جيش أوطاس ، فلقيدريد بن [ ص: 385 ] الصمة ، فقتل دريد ، وهزم الله أصحابه ; فرمى رجل أبا عامر في ركبته بسهم ، فأثبته . فقلت : يا عم ، من رماك ؟ فأشار إليه . فقصدت له ، فلحقته ، فلما رآني ، ولى ذاهبا . فجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ألست عربيا ؟ ألا تثبت ؟ قال : فكف ، فالتقيت أنا وهو ، فاختلفنا ضربتين ، فقتلته . ثم رجعت إلى أبي عامر ، فقلت : قد قتل الله صاحبك . قال : فانزع هذا السهم . فنزعته ، فنزا منه الماء . فقال : يابن أخي ، انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأقره مني السلام ، وقل له : يستغفر لي . واستخلفني أبو عامر على الناس ، فمكث يسيرا ، ثم مات . فلما قدمنا ، وأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم- توضأ ، ثم رفع يديه ، ثم قال " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر " ، حتى رأيت بياض إبطيه . ثم قال : اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك " فقلت : ولي يا رسول الله ؟ فقال : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما . وبه ، عن أبي موسى ، قال : كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة فأتى أعرابي فقال : ألا تنجز لي ما وعدتني ؟ قال : أبشر . قال : قد أكثرت من البشرى . فأقبل رسول الله علي وعلى بلال ، فقال : إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما ، فقالا : قبلنا يا رسول الله . فدعا بقدح ، فغسل يديه [ص: 386 ] ووجهه فيه ، ومج فيه ، ثم قال : اشربا منه ، وأفرغا على رءوسكما ونحوركما ، ففعلا . فنادت أم سلمة من وراء الستر : أن فضلا لأمكما . فأفضلا لها منه . مالك بن مغول وغيره ، عن ابن بريدة عن أبيه ، قال : خرجت ليلة من المسجد ، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم- عند باب المسجد قائم ، وإذا رجل يصلي ، فقال لي : يا بريدة ، أتراه يرائي ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : بل هو مؤمن منيب ، لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود . فأتيته ، فإذا هو أبو موسى ; فأخبرته . أنبئونا عن أحمد بن محمد اللبان وغيره : أن أبا علي الحداد أخبرهم : أخبرنا أبو نعيم : أخبرنا ابن فارس : حدثنا محمد بن عاصم : حدثنا زيد بن الحباب ، عن مالك بن مغول : حدثنا ابن بريدة ، عن أبيه قال : جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد ، وأنا على باب المسجد ، فأخذ بيدي ، فأدخلني المسجد ، فإذا رجل يصلي يدعو ، يقول : اللهم ، إني أسألك ، بأني أشهد أنك الله ، لا إله إلا أنت الأحد الصمد ، الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . قال : والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم ، الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب ، وإذا رجل يقرأ ، فقال : لقد أعطي هذا مزمارا من مزامير آل داود . قلت : يا رسول الله ، أخبره ؟ قال : نعم ، فأخبرته . فقال لي : لا تزال لي صديقا . وإذا هو أبو موسى . [ ص: 387 ] رواه حسين بن واقد ، عن ابن بريدة ، مختصرا . وروى أبو سلمة ، عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : لقد أعطي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود . خالد بن نافع : حدثنا سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن أبي موسى : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- وعائشة مرا به ، وهو يقرأ في بيته ، فاستمعا لقراءته ، فلما أصبح ، أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : لو أعلم بمكانك لحبرته لك تحبيرا . خالد ضعف . [ ص: 388 ] حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا موسى قرأ ليلة ، فقمن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- يستمعن لقراءته . فلما أصبح ، أخبر بذلك . فقال : لو علمت ، لحبرت تحبيرا ، ولشوقت تشويقا . الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : أتينا عليا ، فسألناه عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- قال : عن أيهم تسألوني ؟ قلنا : عن ابن مسعود . قال : علم القرآن والسنة ، ثم انتهى ، وكفى به علما . قلنا : أبو موسى ؟ قال : صبغ في العلم صبغة ، ثم خرج منه . قلنا : حذيفة ؟ قال : أعلم أصحاب محمد بالمنافقين . قالوا : سلمان ؟ قال : أدرك العلم الأول ، والعلم الآخر ; بحر لا يدرك قعره ، وهو منا أهل البيت . قالوا : أبو ذر ؟ قال : وعى علما عجز عنه . فسئل عن نفسه . قال : كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت . أبو إسحاق : سمع الأسود بن يزيد ، قال : لم أر بالكوفة أعلم من علي وأبي موسى . وقال مسروق : كان القضاء في الصحابة إلى ستة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي ، وزيد ، وأبي موسى . [ ص: 389 ] وقال الشعبي : يؤخذ العلم عن ستة : عمر ، وعبد الله ، وزيد ، يشبه علمهم بعضه بعضا ، وكان علي ، وأبي ، وأبو موسى يشبه علمهم بعضه بعضا ، يقتبس بعضهم من بعض . وقال داود ، عن الشعبي : قضاة الأمة : عمر ، وعلي ، وزيد ، وأبو موسى . أسامة بن زيد ، عن صفوان بن سليم قال : لم يكن يفتي في المسجد زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- غير هؤلاء : عمر ، وعلي ، ومعاذ ، وأبي موسى . قال أبو بردة : قال : إني تعلمت المعجم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- فكانت كتابتي مثل العقارب . أيوب ، عن محمد ، قال عمر : بالشام أربعون رجلا ، ما منهم رجل كان يلي أمر الأمة إلا أجزأه ، فأرسل إليهم . فجاء رهط ، فيهم أبو موسى . فقال : إني أرسلك إلى قوم عسكر الشيطان بين أظهرهم . قال : فلا ترسلني . قال : إن بها جهادا ورباطا . فأرسله إلى البصرة . قال الحسن البصري : ما قدمها راكب خير لأهلها من أبي موسى . قال ابن شوذب : كان أبو موسى إذا صلى الصبح ، استقبل الصفوف رجلا رجلا يقرئهم . ودخل البصرة على جمل أورق ، وعليه خرج لما [ ص: 390 ] عزل . قتادة ، عن أنس : بعثني الأشعري إلى عمر ، فقال لي : كيف تركت الأشعري ؟ قلت : تركته يعلم الناس القرآن . فقال : أما إنه كيس ! ولا تسمعها إياه . قال أبو بردة : كتبت عن أبي أحاديث ، ففطن بي ، فمحاها ، وقال : خذ كما أخذنا . أبو هلال ، عن قتادة ، قال : بلغ أبا موسى أن ناسا يمنعهم من الجمعة أن ليس لهم ثياب ، فخرج على الناس في عباءة . قال الزهري : استخلف عثمان ، فنزع أبا موسى عن البصرة ، وأمر عليها عبد الله بن عامر بن كريز . قال خليفة : ولي أبو موسى البصرة سنة سبع عشرة بعد المغيرة ، فلما افتتح الأهواز استخلف عمران بن حصين بالبصرة . ويقال : افتتحها صلحا ، فوظف عليها عمر عشرة آلاف ألف ، وأربع مائة ألف . [ ص: 391 ] وقيل : في سنة ثمان عشرة ، افتتح أبو موسى الرها وسميساط وما والاها عنوة . زهير بن معاوية : حدثنا حميد : حدثنا أنس : أن الهرمزان نزل على حكم عمر من تستر ، فبعث به أبو موسى معي إلى أمير المؤمنين ; فقدمت به . فقال له عمر : تكلم ، لا بأس عليك . فاستحياه ثم أسلم ، وفرض له . قال ابن إسحاق : سار أبو موسى من نهاوند ، ففتح أصبهان سنة ثلاث وعشرين . مجالد ، عن الشعبي قال : كتب عمر في وصيته : ألا يقر لي عامل أكثر من سنة ، وأقروا الأشعري أربع سنين . حميد بن هلال ، عن أبي بردة : سمعت أبي يقسم : ما خرج حين نزع عن البصرة إلا بست مائة درهم . الزهري ، عن أبي سلمة : كان عمر إذا جلس عنده أبو موسى ، ربما قال له ، ذكرنا يا أبا موسى . فيقرأ . [ ص: 392 ] وفي رواية تفرد بها رشدين بن سعد : فيقرأ ، ويتلاحن . وقال ثابت ، عن أنس : قدمنا البصرة مع أبي موسى ، فقام من الليل يتهجد ، فلما أصبح ، قيل له : أصلح الله الأمير! لو رأيت إلى نسوتك وقرابتك وهم يستمعون لقراءتك . فقال : لو علمت لزينت كتاب الله بصوتي ، ولحبرته تحبيرا . قال أبو عثمان النهدي : ما سمعت مزمارا ولا طنبورا ولا صنجا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري ; إن كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة ، من حسن صوته . هشام بن حسان ، عن واصل مولى أبي عيينة ، عن لقيط ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : غزونا في البحر ، فسرنا حتى إذا كنا في لجة البحر ، سمعنا مناديا ينادي : يا أهل السفينة ، قفوا أخبركم . فقمت ، فنظرت يمينا وشمالا ، فلم أر شيئا . حتى نادى سبع مرار . فقلت : ألا ترى في أي مكان نحن ، إنا لا نستطيع أن نقف . فقال : ألا أخبرك بقضاء قضى الله على نفسه : إنه من عطش نفسه لله في يوم حار ، كان حقا على الله أن يرويه يوم القيامة . قال : وكان أبو موسى لا تكاد تلقاه في يوم حار إلا [ ص: 393 ] صائما . ورواه ابن المبارك في " الزهد " : حدثنا حماد بن سلمة ، عن واصل . الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : خرجنا مع أبي موسى في غزاة ، فجننا الليل في بستان خرب ; فقام أبو موسى يصلي ، وقرأ قراءة حسنة ، وقال : اللهم ، أنت المؤمن تحب المؤمن ، وأنت المهيمن تحب المهيمن ، وأنت السلام تحب السلام . وروى صالح بن موسى الطلحي ، عن أبيه ، قال : اجتهد الأشعري قبل موته اجتهادا شديدا ، فقيل له : لو أمسكت ورفقت بنفسك ؟ قال : إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها ، أخرجت جميع ما عندها ; والذي بقي من أجلي أقل من ذلك . حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا موسى كان له سراويل يلبسه مخافة أن يتكشف . الأعمش ، عن شقيق ، قال : كنا مع حذيفة جلوسا ، فدخل عبد الله [ ص: 394 ] وأبو موسى المسجد فقال : أحدهما منافق ، ثم قال : إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا برسول الله - صلى الله عليه وسلم- عبد الله . قلت : ما أدري ما وجه هذا القول ، سمعه عبد الله بن نمير منه ، ثم يقول الأعمش : حدثناهم بغضب أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- فاتخذوه دينا . قال عبد الله بن إدريس : كان الأعمش به ديانة من خشيته . قلت : رمي الأعمش بيسير تشيع فما أدري . ولا ريب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسى - رضي الله عنه - لكونه ما قاتل مع علي ، ثم لما حكمه علي على نفسه عزله وعزل معاوية ، وأشار بابن عمر ، فما انتظم من ذلك حال . قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثنا عيسى بن علقمة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : قلت لعلي يوم [ ص: 395 ]الحكمين : لا تحكم الأشعري ; فإن معه رجلا حذرا مرسا قارحا . فلزني إلى جنبه ، فلا يحل عقدة إلا عقدتها ، ولا يعقد عقدة إلا حللتها . قال : يا ابن عباس ، ما أصنع ؟ إنما أوتى من أصحابي ، قد ضعفت نيتهم ، وكلوا . هذا الأشعث يقول : لا يكون فيها مضريان أبدا ، حتى يكون أحدهما يمان . قالابن عباس : فعذرته ، وعرفت أنه مضطهد . وعن عكرمة ، قال : حكم معاوية عمرا ، فقال الأحنف لعلي : حكم ابن عباس ، فإنه رجل مجرب . قال : أفعل . فأبت اليمانية ، وقالوا : حتى يكون منا رجل . فجاء ابن عباس إلى علي ، فقال : علام تحكم أبا موسى ، لقد عرفت رأيه فينا ، فوالله ما نصرنا ; وهو يرجو ما نحن فيه ; فتدخله الآن في معاقد أمرنا ، مع أنه ليس بصاحب ذلك فإذا أبيت أن تجعلني مع عمرو ، فاجعل الأحنف بن قيس ; فإنه مجرب من العرب ، وهو قرن لعمرو . فقال : نعم . فأبت اليمانية أيضا . فلما غلب ، جعل أبا موسى . قال أبو صالح السمان : قال علي : يا أبا موسى ، احكم ولو على حز [ ص: 396 ] عنقي . زيد بن الحباب : حدثنا سليمان بن المغيرة البكري ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى : أن معاوية كتب إليه : أما بعد : فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد ، وأقسم بالله ، لئن بايعتني على الذي بايعني ، لأستعملن أحد ابنيك على الكوفة ، والآخر على البصرة ; ولا يغلق دونك باب ، ولا تقضى دونك حاجة . وقد كتبت إليك بخطي ، فاكتب إلي بخط يدك . فكتب إليه : أما بعد : فإنك كتبت إلي في جسيم أمر الأمة ، فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه ، ليس لي فيما عرضت من حاجة ، والسلام عليك . قال أبو بردة : فلما ولي معاوية أتيته ، فما أغلق دوني بابا ، ولا كانت لي حاجة إلا قضيت . قلت : قد كان أبو موسى صواما قواما ربانيا زاهدا عابدا ، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر ، لم تغيره الإمارة ، ولا اغتر بالدنيعبد الله بن سلام ( ع ) ابن الحارث . الإمام الحبر ، المشهود له بالجنة أبو الحارث الإسرائيلي ، حليف الأنصار . من خواص أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم . حدث عنه أبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن معقل ، وعبد الله بن حنظلة بن الغسيل ، وابناه : يوسف ومحمد ، وبشر بن شغاف ، وأبو سعيد المقرئ ، وأبو بردة بن أبي موسى ، وقيس بن عباد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعطاء بن يسار ، وزرارة بن أوفى ، وآخرون . [ ص: 414 ] وكان فيما بلغنا : ممن شهد فتح بيت المقدس . نقله الواقدي . قال محمد بن سعد : اسمه : الحصين ، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم- بعبد الله . وروى قيس بن الربيع - وهو ضعيف - عن عاصم ، عن الشعبي ، قال : أسلم عبد الله بن سلام قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعامين . فهذا قول شاذ مردود بما في " الصحيح " من أنه أسلم وقت هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم- وقدومه . قال ابن سعد : هو من ولد يوسف بن يعقوب - عليهما السلام- وهو حليف القواقلة . قال : وله إسلام قديم بعد أن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- المدينة ، وهو من أحبار اليهود . قال عوف الأعرابي : حدثنا زرارة بن أوفى ، عن عبد الله بن سلام ، قال : لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- المدينة ، انجفل الناس عليه ، وكنت فيمن انجفل ، فلما رأيته ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب . فكان أول شيء سمعته يقول : يا أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام . وروى حميد ، عن أنس : أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مقدمه [ ص: 415 ] إلى المدينة ، فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي . ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول ما يأكل أهل الجنة ؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه ؟ . فقال : أخبرني بهن جبريل آنفا . قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة . قال : أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق ، فتحشر الناس إلى المغرب ، وأما أول ما يأكله أهل الجنة ، فزيادة كبد حوت ، وأما الشبه ، فإذا سبق ماء الرجل ، نزع إليه الولد . وإذا سبق ماء المرأة ، نزع إليها . قال : أشهد أنك رسول الله . وقال : يا رسول الله ، إن اليهود قوم بهت ; وإنهم إن يعلموا بإسلامي بهتوني ، فأرسل إليهم ، فسلهم عني . فأرسل إليهم . فقال : أي رجل ابن سلام فيكم ؟ قالوا : حبرنا ، وابن حبرنا ; وعالمنا ، وابن عالمنا . قال : أرأيتم إن أسلم ، تسلمون ؟ قالوا : أعاذه اللهمن ذلك . قال : فخرج عبد الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله; وأن محمدا رسول الله . فقالوا : شرنا وابن شرنا ; وجاهلنا وابن جاهلنا . فقال : يا رسول الله ، ألم أخبرك أنهم قوم بهت . عبد الوارث : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال : أقبل نبي الله إلى المدينة . فقالوا : جاء نبي الله . فاستشرفوا ينظرون ، وسمع ابن سلام -وهو في نخل يخترف- فعجل قبل أن يضع التي يخترف فيها ، فسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم- ثم رجع إلى أهله . فلما خلا نبي الله ، جاء ، فقال : أشهد [ ص: 416 ] أنك رسول الله ، وأنك جئت بحق . ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم ، فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في ، فأرسل إليهم فجاءوا ، فقال : يا معشر اليهود ، ويلكم ! اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا ، وأني جئتكم بحق . فأسلموا . قالوا : ما نعلمه . قال : فأي رجل فيكم ابن سلام ؟ قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا ، وأعلمنا وابن أعلمنا ، قال : أفرأيتم إن أسلم ؟ قالوا : حاشى لله ، ما كان ليسلم . فقال : اخرج عليهم . فخرج عليهم ، وقال : ويلكم اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا . قالوا : كذبت . فأخرجهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في ابن سلام ، وثعلبة بن سعية ، وأسد بن عبيد : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة الآيتين . [ ص: 417 ] مالك ، عن سالم أبي النضر ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه : قال : ما سمعت رسول الله يقول لأحد إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام ، وفيه نزلت :وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله . حماد : حدثنا عاصم بن بهدلة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : يدخل من هذا الفج رجل من أهل الجنة . فجاء ابن سلام . وجاء من غير وجه : أنه رأى رؤيا ، فقصها على النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال له : [ ص: 418 ] تموت وأنت مستمسك بالعروة الوثقى إسنادها قوي . قال ابن سعد : أخبرنا حماد بن عمرو : حدثنا زيد بن رفيع ، عن معبد الجهني ، عن يزيد بن عميرة : أنه لما احتضر معاذ ، قعد يزيد عند رأسه يبكي . فقال : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لما فاتني من العلم . قال : إن العلم كما هو لم يذهب ، فاطلبه عند أربعة . فسماهم ، وفيهم : عبد الله بن سلام ، الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيه : هو عاشر عشرة في الجنة . البخاري في " تاريخه " حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن يزيد بن عميرة الزبيدي ، قال : لما حضر معاذ بن جبل الموت ، قيل له : أوصنا يا أبا عبد الرحمن . قال : التمسوا العلم عند أبي الدرداء ، وسلمان ، وابن مسعود ،وعبد الله بن سلام الذي أسلم ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : إنه عاشر عشرة في الجنة ومن عنده علم الكتاب قال مجاهد : هوعبد الله بن سلام . قال إبراهيم بن أبي يحيى : حدثنا معاذ بن عبد الرحمن ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه : أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : إني قد قرأت [ ص: 419 ] القرآن والتوراة . فقال : اقرأ بهذا ليلة ، وبهذا ليلة إسناده ضعيف . فإن صح ، ففيه رخصة في التكرار على التوراة التي لم تبدل ، فأما اليوم ، فلا رخصة في ذلك ; لجواز التبديل على جميع نسخ التوراة الموجودة ، ونحن نعظم التوراة التي أنزلها الله على موسى - عليه السلام- ونؤمن بها . فأما هذه الصحف التي بأيدي هؤلاء الضلال فما ندري ما هي أصلا . ونقف فلا نعاملها بتعظيم ولا بإهانة ، بل نقول : آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله . ويكفينا في ذلك الإيمان المجمل ، ولله الحمد . عكرمة بن عمار ، عن محمد بن القاسم ، قال : زعم عبد الله بن حنظلة أن عبد الله بن سلام مر في السوق ، عليه حزمة من حطب . فقيل له : أليس أغناك الله ؟ قال : بلى ، ولكن أردت أن أقمع الكبر . سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر . [ ص: 420 ] اتفقوا على أن ابن سلام توفي سنة ثلاث وأربعين . وقد ساق الحافظ ابن عساكر ترجمته في بضع عشرة ورقة . الواقدي ، عن أبي معشر ، عن المقبري ، وآخر : أن ابن سلام كان اسمه الحصين ، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم- بعبد الله . يزيد بن هارون ، وجماعة ، قالوا : حدثنا حميد ، عن أنس : أن عبد الله بن سلام أتى النبي - صلى الله عليه وسلم- لما قدم المدينة الحديث . وفيه قالوا : شرنا ، وابن شرنا . ونحو ذلك . قال : يقول عبد الله : يا رسول الله ، هذا الذي كنت أخاف . حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وحميد عن أنس ، قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم- فأتاه ابن سلام ، فقال : سائلك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي ، فإن أخبرتني بها ، آمنت بك . . . الحديث . هوذة : حدثنا عوف ، عن الحسن ، قال عبد الله بن سلام : قال أشهد أن اليهود يجدونك عندهم في التوراة . ثم أرسل إلى فلان ، وفلان - نفر سماهم- فقال : ما عبد الله بن سلام فيكم ؟ وما أبوه ؟ قالوا : سيدنا ، وابن سيدنا ، وعالمنا ، وابن عالمنا . قال : أرأيتم إن أسلم ، أتسلمون ؟ قالوا : إنه لا يسلم . فدعاه ، فخرج عليهم ، وتشهد . فقالوا : يا عبد الله ، ما كنا نخشاك على هذا ، وخرجوا . وأنزل الله : قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم . [ ص: 421 ] إسحاق الأزرق : حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن قيس بن عباد ، قال : كنت في مسجد المدينة ، فجاء رجل بوجهه أثر من خشوع ، فقال القوم : هذا من أهل الجنة . فصلى ركعتين ، فأوجز فيهما . فلما خرج ، اتبعته حتى دخل منزله ، فدخلت معه ، فحدثته ; فلما استأنس ، قلت : إنهم قالوا لما دخلت المسجد : كذا وكذا . قال : سبحان الله! ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم . وسأحدثك : إني رأيت رؤيا ، فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم- رأيت كأني في روضة خضراء ، وسطها عمود حديد ، أسفله في الأرض ، وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة ، فقيل لي : اصعد عليه . فصعدت حتى أخذت بالعروة . فقيل : استمسك بالعروة . فاستيقظت وإنها لفي يدي . فلما أصبحت ، أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقصصتها عليه . فقال : أما الروضة ، فروضة الإسلام ، وأما العمود ، فعمود الإسلام ، وأما العروة ; فهي العروة الوثقى ; أنت على الإسلام حتى تموت قال : وهو عبد الله بن سلام . حماد بن زيد ، عن عاصم ابن بهدلة ، عن المسيب بن رافع ، عن خرشة بن الحر ، قال : قدمت المدينة ، فجلست إلى شيخة في المسجد ، فجاء شيخ يتوكأ على عصا له ، فقال رجل : هذا رجل من أهل الجنة . فقام خلف سارية ، فصلى ركعتين ، فقمت إليه ، فقلت : زعم هؤلاء أنك من [ ص: 422 ]أهل الجنة ، فقال : الجنة لله يدخلها من يشاء ، إني رأيت على عهد رسول الله رؤيا : رأيت كأن رجلا أتاني ، فقال : انطلق . فسلك بي في منهج عظيم . فبينا أنا أمشي ، إذ عرض لي طريق عن شمالي ، فأردت أن أسلكها ، فقال : إنك لست من أهلها . ثم عرضت لي طريق عن يميني ، فسلكتها ، حتى انتهيت إلى جبل زلق ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، فإذا أنا على ذروته ; فلم أتقار ، ولم أتماسك . وإذا عمود من حديد ، في أعلاه عروة من ذهب ، فأخذ بيدي ، فرحل بي ، حتى أخذت بالعروة ، فقال لي : استمسك بالعروة . فقصصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال : رأيت خيرا . أما المنهج العظيم ، فالمحشر ، وأما الطريق التي عرضت عن شمالك ، فطريق أهل النار ، ولست من أهلها ، وأما التي عن يمينك ، فطريق أهل الجنة . وأما الجبل الزلق ، فمنزل الشهداء ، وأما العروة ، فعروة الإسلام ، فاستمسك بها حتى تموت وهو عبد الله بن سلام . جرير ، عن الأعمش ، عن سليمان بن مسهر ، عن خرشة ، قال : كنت جالسا في حلقة ، فيهم ابن سلام يحدثهم ; فلما قام ، قالوا : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ، فلينظر إلى هذا . فتبعته فسألته . فذكر الحديث بطوله وهو صحيح . وروى بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن سلام : أنه شهد فتح نهاوند . [ ص: 423 ] قال أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : نبئت أن عبد الله بن سلام قال : إن أدركني ، وليس لي ركوب فاحملوني ، حتى تضعوني بين الصفين . يعني قبال الأعماق . محمد بن مصعب : حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : كان عبد الله بن سلام إذا دخل المسجد ، سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم- وقال : اللهم افتح لنا أبواب رحمتك . وإذا خرج ، سلم على النبى - صلى الله عليه وسلم- وتعوذ من الشيطان . حفص بن غياث ، عن أشعث ، عن أبي بردة بن أبي موسى ، قال : أتيت المدينة ، فإذا عبد الله بن سلام جالس في حلقة متخشعا عليه سيماء الخير ، فقال : يا أخي . جئت ونحن نريد القيام . فأذنت له ، أو قلت : إذا شئت . فقام ، فاتبعته ، فقال : من أنت ؟ قلت : أنا ابن أخيك ; أنا أبو بردة بن أبي موسى . فرحب بي ، وسألني ، وسقاني سويقا ، ثم قال : إنكم بأرض الريف ، وإنكم تسالفون الدهاقين ، فيهدون لكم حملان القت [ ص: 424 ]والدواخل ; فلا تقربوها ، فإنها نار . قد مر موت عبد الله في سنة ثلاث وأربعين بالمدينة . وأرخه جماعة . أخبرنا عمر بن محمد العمري ، وجماعة ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن عمر : أخبرنا أبو الوقت السجزي ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أبو محمد بن حمويه ، أخبرنا عيسى بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، أخبرنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام ، قال : قعدنا نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فتذاكرنا ، فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله ، لعملنا . فأنزل الله : سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون حتى ختمها . قال : فقرأها علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى ختمها ، قال أبو سلمة : فقرأها علينا عبد الله بن سلام ، قال يحيى : فقرأها علينا أبو سلمة ، فقرأها علينا يحيى ، [ ص: 425 ] فقرأها علينا الأوزاعي ، فقرأها علينا محمد ، فقرأها علينا الدارمي ، فقرأها علينا عيسى ، فقرأها علينا ابن حمويه، فقرأها علينا الداودي ، فقرأها علينا أبو الوقت ، فقرأها علينا عبد الله بن عمر . قلت : فقرأها علينا شيوخنا . صفوان بن عمرو الحمصي : حدثنا عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن عوف بن مالك ، قال : انطلق نبي الله ، وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود ، فقال : أروني يا معشر يهود اثني عشر رجلا يشهدون أن محمدا رسول الله ، يحط الله عنكم الغضب ، فأسكتوا . ثم أعاد عليهم ، فلم يجبه أحد . قال : فوالله ، لأنا الحاشر ، وأنا العاقب وأنا المصطفى ، آمنتم أو كذبتم . فلما كاد يخرج ، قال رجل : كما أنت يا محمد . أي رجل تعلمونني فيكم ؟ قالوا : ما فينا أعلم منك . قال : فإني أشهد بالله أنه نبي الله [ ص: 426 ] الذي تجدونه في التوراة . فقالوا : كذبت . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : كذبتم . قال : فخرجنا ونحن ثلاثة . وأنزلت : أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد الآية . وفي " الصحيح " نحوه من حديث أنس بن مالك ، وهو عبد الله . يعني ابن سلاما |
صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أبو رقية ، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي ، الفلسطيني . والدار : بطن من لخم ، ولخم : فخذ من يعرب بن قحطان .
وفد تميم الداري سنة تسع ، فأسلم ، فحدث عنه النبي - صلى الله عليه وسلم- على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال .
ولتميم عدة أحاديث . وكان عابدا ; تلاء لكتاب الله . [ ص: 443 ]
حدث عنه : ابن عباس . وابن موهب عبد الله ، وأنس بن مالك ، وكثير بن مرة ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وزرارة بن أوفى ، وشهر بن حوشب ;وآخرون .
قال ابن سعد : لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام .
قال البخاري : هو أخو أبي هند الداري . قال ابن سعد : كان وفد الداريين عشرة ، فيهم : تميم .
قال ابن جريج : قال عكرمة : لما أسلم تميم ، قال : يا رسول الله ، إن الله مظهرك على الأرض كلها ، فهب لي قريتي من بيت لحم . قال : هي لك . وكتب له بها .
قال : فجاء تميم بالكتاب إلى عمر ، فقال : أنا شاهد ذلك فأمضاه . وذكر الليث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال له : ليس لك أن تبيع .
قال : فهي في أيدي أهله إلى اليوم .
قال الواقدي : ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم- قطيعة سوى حبرى ، وبيت عينون . [ ص: 444 ] أقطعهما تميما وأخاه نعيما .
وفي " الصحيح " ، من حديث ابن عباس ، قال : خرج سهمي مع تميم الداري ، وعدي بن بداء ; فمات بأرض كفر ، فقدما بتركته ، ففقدوا جاما من فضة ، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ثم وجدوا الجام بمكة ، فقيل : اشتريناه من تميم وعدي .
فقام رجلان من أولياء السهمي ، فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما ; وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت آية : شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت .
قال قتادة : ومن عنده علم الكتاب قال : سلمان ، وابن سلام ، وتميم الداري . [ ص: 445 ]
وروى قرة ، عن ابن سيرين ، قال : جمع القرآن على عهد رسول الله : أبي ، وعثمان ، وزيد ، وتميم الداري .
وروى أبو قلابة ، عن أبي المهلب : كان تميم يختم القرآن في سبع .
وروى عاصم الأحول ، عن ابن سيرين : أن تميما الداري ، كان يقرأ القرآن في ركعة .
وروى أبو الضحى ، عن مسروق : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري : صلى ليلة حتى أصبح أو كاد ، يقرأ آية يرددها ، ويبكي :أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات .
أبو نباتة يونس بن يحيى ، عن المنكدر بن محمد ، عن أبيه : أن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد ، فقام سنة لم ينم فيها ، عقوبة للذي صنع . [ ص:446 ]
سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن رجل قال : أتيت تميما الداري ، فحدثنا . فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ، ثم يصبح ، فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة فوالذي نفسي بيده لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلة ، ثم أصبح ، فأخبر به . فلما أغضبني ، قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من بقي منكم لجدير أن تسكتوا ، فلا تعلموا وأن تعنفوا من سألكم . فلما رآني قد غضبت لان ، وقال : ألا أحدثك يابن أخي ؟ : أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا ، وأنت مؤمن ضعيف ; فتحمل قوتي على ضعفك ، فلا تستطيع ، فتنبت . أو رأيت إن كنت أنت مؤمنا قويا ، وأنا مؤمن ضعيف حين أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع ، فأنبت ، ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يستقيم لك الأمر على عبادة تطيقها .
حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معاوية بن حرمل ، قال : قدمت المدينة ، فلبثت في المسجد ثلاثا لا أطعم ، فأتيت عمر ، فقلت : تائب من قبل أن تقدر عليه قال : من أنت ؟ قلت . معاوية بن حرمل . قال : اذهب إلى خير المؤمنين ، فانزل عليه .
قال : وكان تميم الداري إذا صلى ، ضرب بيديه على يمينه وشماله ، فذهب برجلين . فصليت إلى جنبه ، فأخذني ، فأتينا بطعام . فبينا نحن ذات ليلة ، إذ خرجت نار بالحرة ، فجاء عمر إلى تميم ، فقال : قم إلى [ ص: 447 ] هذه النار . فقال : يا أمير المؤمنين ، ومن أنا ! وما أنا! .
فلم يزل به حتى قام معه ، وتبعتهما . فانطلقا إلى النار . فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها . فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم ير! قالها ثلاثا .
سمعها عفان من حماد ، وابن حرمل لا يعرف .
قتادة ، عن ابن سيرين . وقتادة أيضا ، عن أنس : أن تميما الداري اشترى رداء بألف درهم ، يخرج فيه إلى الصلاة .
وروى حماد ، عن ثابت : أن تميما أخذ حلة بألف ، يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر .
وروى الزهري ، عن السائب بن يزيد ، قال : أول من قص تميم الداري ، استأذن عمر ، فأذن له ، فقص قائما .
أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن : أن تميما استأذن عمر في القصص سنين ، ويأبى عليه ; فلما أكثر عليه ، قال : ما تقول ؟ قال : أقرأ عليهم القرآن ، وآمرهم بالخير ، وأنهاهم عن الشر . قال عمر : ذاك الربح . ثم قال : عظ قبل أن أخرج للجمعة . [ ص: 448 ]
فكان يفعل ذلك . فلما كان عثمان ، استزاده ، فزاده يوما آخر .
خالد بن عبد الله ، عن بيان ، عن وبرة ، قال : رأى عمر تميما الداري يصلي بعد العصر ، فضربه بدرته على رأسه . فقال له تميم : يا عمر ، تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم! قال : يا تميم ، ليس كل الناس يعلم ما تعلم .
وأخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف ، عن أبي سعيد ، قال : أول من أسرج في المساجد تميم الداري .
يقال : وجد على بلاطة قبر تميم الداري : مات سنة أربعين . وحديثه يبلغ ثمانية عشر حديثا . منها في " صحيح مسلم " حديث واحد===عمرو بن عبسة ( م ، 4 )
ابن خالد بن حذيفة ، الإمام الأمير أبو نجيح السلمي البجلي ، أحد السابقين ، ومن كان يقال هو : ربع الإسلام .
روى أحاديث . [ ص: 457 ]
روى عنه أبو أمامة الباهلي ، وسهل بن سعد ، وجبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وضمرة بن حبيب ، والصنابحي ، وعدي بن أرطاة ، وحبيب بن عبيد; وعدة .
وقيل : إن ابن مسعود روى عنه .
وكان من أمراء الجيش يوم وقعة اليرموك .
قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي : حدثنا صدقة بن عبد الله ، عن نصر بن علقمة ، عن أخيه ، عن ابن عائذ ، عن جبير بن نفير ، قال : كان أبو ذر الغفاري ، وعمرو بن عبسة ، كلاهما يقول : لقد رأيتني ربع الإسلام مع رسول الله ، لم يسلم قبلي إلا النبي - صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر ، وبلال -كلاهما- حتى لا يدري متى أسلم الآخر .
نزل عمرو حمص باتفاق . ويقال : شهد بدرا ، وما تابع أحد عبد الصمد بن سعيد ، وأحمد بن محمد بن عيسى على ذا .
وبنو بجيلة رهط من سليم . [ ص: 458 ]
عكرمة بن عمار : حدثنا شداد أبو عمار ، ويحيى بن أبي كثير ، عن أبي أمامة - وقد لقي شداد أبا أمامة - قال : قال عمرو بن عبسة : قدمت مكة ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حراء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه ، فقلت : ما أنت ؟ قال : نبي ، قلت : وما نبي ؟ قال : أرسلني الله . قلت : بما أرسلك ؟ قال : بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله . قلت : من معك على هذا ؟ قال : حر وعبد - قال : ومعه أبو بكر ، وبلال -فقلت : إني متبعك قال : إنك لا تستطيع ذاك يومك هذا ; ألا ترى حالي ؟ فإذا سمعت بي قد ظهرت ، فائتني .
فذهبت إلى أهلي ، وجعلت أتخبر الأخبار ، حتى قدم على أهل يثرب ; فقدمت المدينة ، فأتيته . . . وذكر الحديث . [ ص: 459 ]
أبو صالح : حدثني معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، وضمرة بن حبيب ، وآخر . سمعوا أبا أمامة : سمع عمرو بن عبسة ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو نازل بعكاظ ، فقلت : من معك ؟ قال : أبو بكر وبلال . فأسلمت . فلقد رأيتني ربع الإسلام .
لم يؤرخوا موته .
حريز : حدثنا سليم بن عامر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعكاظ ، فقلت : من تبعك ؟ قال : حر وعبد ، انطلق حتى يمكن الله لرسوله .
معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : أسلمت ، فقال لي النبي ، صلى الله عليه وسلم : الحق بقومك . ثم أتيته قبل الفتح. [ ص: 460 ]
الواقدي : حدثنا حجاج بن صفوان ، عن ابن أبي حسين ، عن شهر ، عن عمرو بن عبسة ، قال : رغبت عن آلهة قومي ، فلقيت يهوديا من أهل تيماء ، فقلت : إني ممن يعبد الحجارة ، فيترك الحي ، فينزل الرجل ، فيأتي بأربعة حجارة ، فينصب ثلاثة لقدره ، ويجعل أحسنها إلها يعبده .
فقال : يخرج من مكة رجل يرغب عن الأصنام ، فإذا رأيته فاتبعه ، فإنه يأتي بأفضل دين .
إلى أن قال : فأتيت مكة ، فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريشا عليه أشداء . . . وذكر الحديث بطوله .
لعله مات بعد سنة ستين . فالله أعلم ===قبة بن عامر الجهني ( ع )
الإمام ، المقرئ أبو عبس - ويقال : أبو حماد ، ويقال : أبو عمرو ، ويقال : أبو عامر ، ويقال : أبو الأسد المصري ، صاحب النبي ، صلى الله عليه وسلم .
حدث عنه : أبو الخير مرثد اليزني ، وجبير بن نفير ، وسعيد بن المسيب ، وأبو إدريس الخولاني ، وعلي بن رباح ، وأبو عمران أسلم التجيبي ، وعبد الرحمن بن شماسة ، ومشرح بن هاعان ، وأبو عشانة حي بن يؤمن . وأبو قبيل المعافري ، وسعيد المقبري ، وبعجة الجهني ، وخلق سواهم .
وكان عالما مقرئا فصيحا فقيها فرضيا شاعرا كبير الشأن . وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق . وله دار بخط باب توما .
علي بن رباح ، عن عقبة ، قال : خرجت من الشام يوم الجمعة ، ودخلت المدينة يوم الجمعة . فقال لي عمر : هل نزعت خفيك ؟ قلت : لا . [ ص: 468 ]
قال : أصبت السنة .
قال ابن سعد : شهد صفين مع معاوية .
وقال ابن يونس : شهد فتح مصر ، واختط بها . وولي الجند بمصر لمعاوية ، ثم عزله بعد ثلاث سنين ، وأغزاه البحر . وكان يخضب بالسواد .
وقبره بالمقطم . مات سنة ثمان وخمسين .
وعن عقبة ، قال : بايعت رسول الله على الهجرة ، وأقمت معه .
وقال عقبة : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن في الصفة وكنت من أصحاب الصفة . وكان عقبة من الرماة المذكورين .
وعن أبي عبد الرحمن الحبلي : أن عقبة كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن . فقال له عمر : اعرض علي . فقرأ . فبكى عمر .
ابن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عقبة بن عامر : وكان من رفعاء أصحاب محمد .
قلت : ولي إمرة مصر . وكان يخضب بالسواد . [ ص: 469 ]
مات سنة ثمان وخمسين .
له في " مسند بقي " خمسة وخمسون حديثا =====عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ( ع )
شقيق أم المؤمنين عائشة .
حضر بدرا مع المشركين ; ثم إنه أسلم وهاجر قبيل الفتح . وأما جده أبو قحافة فتأخر إسلامه إلى يوم الفتح .
وكان هذا أسن أولاد الصديق . وكان من الرماة المذكورين والشجعان . قتل يوم اليمامة سبعة من كبارهم . [ ص: 472 ] له أحاديث نحو الثمانية . اتفق الشيخان على ثلاثة منها .
روى عنه ابناه : عبد الله ، وحفصة ، وابن أخيه القاسم بن محمد ، وأبو عثمان النهدي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعمرو بن أوس الثقفي ، وابن أبي مليكة . وآخرون .
وهو الذي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع أن يعمر أخته عائشة من التنعيم .
له ترجمة في " تاريخ دمشق " .
توفي في سنة ثلاث وخمسين .
هكذا ورخوه . ولا يستقيم ; فإن في " صحيح مسلم " : أنه دخل على عائشة يوم موت سعد ، فتوضأ . فقالت له : أسبغ الوضوء . سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول : ويل للأعقاب من النار .
وقد هوى ابنة الجودي ، وتغزل فيها بقوله :
تذكرت ليلى والسماوة دونها فما لابنة الجودي ليلى وماليا [ ص: 473 ] وأنى تعاطي قلبه حارثية
تدمن بصرى أو تحل الجوابيا وأنى تلاقيها بلى ولعلها
إن الناس حجوا قابلا أن توافيا
تدمن بصرى أو تحل الجوابيا وأنى تلاقيها بلى ولعلها
إن الناس حجوا قابلا أن توافيا
فقال عمر لأمير عسكره : إن ظفرت بهذه عنوة ، فادفعها إلى ابن أبي بكر . فظفر بها ، فدفعها إليه . فأعجب بها ، وآثرها على نسائه ، حتى شكونه إلىعائشة ، فقالت له : لقد أفرطت . فقال : والله ، إني لأرشف من ثناياها حب الرمان . فأصابها وجع ، فسقطت أسنانها ; فجفاها ، حتى شكته إلىعائشة . فكلمته . قال : فجهزها إلى أهلها . وكانت من بنات الملوك .
قال ابن أبي مليكة : توفي عبد الرحمن بالصفاح وحمل ، فدفن بمكة .
وقد صح في مسلم في الوضوء : أن عبد الرحمن خرج إلى جنازة سعد بن أبي وقاص . فهذا يدل على أنه عاش بعد سعد =====رافع بن عمرو الغفاري ( م ، د ، ت ، ق )
أخوه الكناني له صحبة وحديثان .
نزل البصرة .
حدث عنه عبد الله بن الصامت ; وغيره .
خرج له مسلم ، وأبو داود ، وأبو عيسى ، وابن ماجه . [ ص: 478 ]
له حديث في نعت الخوارج .
وقال معتمر بن سليمان : حدثني ابن أبي الحكم ، عن عمه رافع ، قال : كنت أرمي نخلا للأنصار ، وأنا غلام . فرآني النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال : يا غلام ، لم ترمي النخل ؟ قلت : آكل . قال : كل ما يسقط . ثم مسح رأسي ، وقال : اللهم ، أشبع بطنه .
ويروى نحوه عن رافع بإسناد آخر . ذكره الحاكم في " مستدركه " .
وقال خليفة : مات بالبصرة سنة خمسين =====الأرقم بن أبي الأرقم
ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة المخزومي . صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم- من السابقين الأولين اسم أبيه عبد مناف . كان الأرقم أحد من شهد بدرا . وقد استخفى النبي - صلى الله عليه وسلم- في داره ، وهي عند الصفا . وكان من عقلاء قريش . عاش إلى دولة معاوية .
أبو مصعب الزهري : حدثنا يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم ، عن عمه عبد الله ، وأهل بيته ، عن جده ، عن الأرقم : أنه تجهز يريد بيت المقدس; فلما فرغ من جهازه ، جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يودعه ، فقال : ما يخرجك ؟ حاجة أو تجارة ؟ قال : لا والله يا نبي الله ، ولكن أردت الصلاة في بيت المقدس . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في مسجدي خير من ألف صلاة [ ص: 480 ] فيما سواه ، إلا المسجد الحرام فجلس الأرقم ، ولم يخرج . وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم- الأرقم يوم بدر سيفا .
واستعمله على الصدقة .
وقد وهم أحمد بن زهير في قوله : إن أباه أبا الأرقم أسلم .
وغلط أبو حاتم ، إذ قال : إن عبد الله بن الأرقم هو ابن هذا ، ذاك زهري ، ولي بيت المال لعثمان ; وهذا مخزومي .
قيل : الأرقم عاش بضعا وثمانين سنة .
توفي بالمدينة . وصلى عليه سعد بن أبي وقاص بوصيته إليه .
وقال عثمان بن الأرقم : توفي أبي سنة ثلاث وخمسين وله ثلاث وثمانون سنة .
له رواية في " مسند " أحمد بن حنبل =====عبد الله بن الأرقم ( 4 )
ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، القرشي الزهري الكاتب .
من مسلمة الفتح . وكان ممن حسن إسلامه . وكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم- ثم كتب لأبي بكر ، ولعمر .
وولاه عمر بيت المال ، وولي بيت المال أيضا ، لعثمان مدة . وكان من جلة الصحابة وصلحائهم .
قال مالك : إنه أجازه عثمان - رضي الله عنه- وهو على بيت المال بثلاثين ألفا ، فأبى أن يقبلها .
وروي عن عمرو بن دينار : أنها كانت ثلاث مائة ألف درهم ، فلم يقبلها ، وقال : إنما عملت لله تعالى ، وإنما أجري على الله .
وروي عن عمر أنه قال لعبد الله بن الأرقم : لو كانت لك سابقة ، ما [ ص: 483 ] قدمت عليك أحدا . وكان يقول : ما رأيت أخشى لله من عبد الله بن الأرقم .
وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه ، قال : والله ما رأيت رجلا قط كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم .
قلت : له حديث في " السنن " روى عنه عروة وغيره=====خزيمة بن ثابت ( م ، 4 )
ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة ، الفقيه ، أبو عمارة الأنصاري الخطمي المدني ، ذو الشهادتين .
قيل : إنه بدري . والصواب : أنه شهد أحدا وما بعدها . وله أحاديث .
وكان من كبار جيش علي ، فاستشهد معه يوم صفين .
حدث عنه : ابنه عمارة ، وأبو عبد الله الجدلي ، وعمرو بن ميمون الأودي ، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ; وجماعة .
قتل - رضي الله عنه- سنة سبع وثلاثين وكان حامل راية بني خطمة . وشهد مؤتة . [ ص: 486 ]
فقال الواقدي : حدثنا بكير بن مسمار عن عمارة بن خزيمة ، عن أبيه ، قال : حضرت مؤتة ، فبارزت رجلا ، فأصبته ، وعليه بيضة فيها ياقوتة ، فلم يكن همي إلا الياقوتة ، فأخذتها . فلما انكشفنا ، وانهزمنا ، رجعت بها إلى المدينة ، فأتيت بها النبي - صلى الله عليه وسلم- فنفلنيها ، فبعتها زمن عمربمئة دينار .
وقال خارجة بن زيد ، عن أبيه ، قال : لما كتبنا المصاحف ، فقدت آية كنت سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فوجدتها عند خزيمة بن ثابت: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه قال : وكان خزيمة يدعى : ذا الشهادتين ، أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادته بشهادة رجلين . [ ص: 487 ]
قال قتادة ، عن أنس ، قال : افتخر الحيان من الأنصار ، فقالت الأوس : منا غسيل الملائكة : حنظلة بن الراهب ; ومنا من اهتز له العرش : سعد ، ومنا من حمته الدبر عاصم بن أبي الأقلح ; ومنا من أجيزت شهادته بشهادتين : خزيمة بن ثابت .
وروى أبو معشر ، عن محمد بن عمارة بن خزيمة ، قال : ما زال جدي كافا سلاحه حتى قتل عمار ، فسل سيفه ، وقاتل حتى قت=))) معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي ( ع )
من المهاجرين ، ومن حلفاء بني عبد شمس .
وكان أمينا على خاتم النبي ، صلى الله عليه وسلم . وقد استعمله أبو بكر على الفيء ، وولي بيت المال لعمر .
روى حديثين :
وذكر أبو عبد الله بن منده - وحده- أنه شهد بدرا . ولا يصح هذا .
روى عنه : حفيده إياس بن الحارث بن معيقيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن .
وله هجرة إلى الحبشة . وقيل : إنه قدم مع جعفر ليالي خيبر . وكان مبتلى بالجذام .
ابن سعد : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم : حدثنا ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد ، قال : أمرني يحيى بن الحكم على جرش ، فقدمتها ، فحدثوني أن عبد الله بن جعفر حدثهم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لصاحب هذا الوجع - الجذام- اتقوه كما يتقى السبع ; إذا هبط واديا فاهبطوا غيره [ ص: 492 ] فقدمت المدينة ، فسألت عبد الله بن جعفر . فقال : كذبوا ، والله ما حدثتهم هذا ! ولقد رأيت عمر بن الخطابيؤتى بالإناء فيه الماء ، فيعطيه معيقيبا - وكان رجلا قد أسرع فيه ذاك الداء- فيشرب منه ، ويناوله عمر ، فيضع فمه موضع فمه ، حتى يشرب منه ; فعرفت أنه يفعله فرارا من العدوى .
وكان يطلب الطب من كل من سمع له بطب ، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن ، فقال : هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح ؟ فقالا : أما شيء يذهبه ، فلا نقدر عليه ; ولكنا سنداويه دواء يوقفه ، فلا يزيد . فقال عمر : عافية عظيمة . فقالا : هل تنبت أرضك الحنظل ؟ قال : نعم . قالا : فاجمع لنا منه ، فأمر ، فجمع له ملء مكتلين عظيمين .
فشقا كل واحدة نصفين ; ثم أضجعا معيقيبا ، وأخذ كل واحد منهما برجل ، ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة ، حتى إذا محقت ، أخذا أخرى ، حتى إذا رأيا معيقيبا يتنخمه أخضر مرا أرسلاه .
ثم قالا لعمر : لا يزيد وجعه بعد هذا أبدا . قال : فوالله ، ما زال معيقيب متماسكا ، لا يزيد وجعه ، حتى مات .
صالح بن كيسان : قال أبو زناد : حدثني خارجة بن زيد : أن عمر دعاهم لغدائه ، فهابوا ، وكان فيهم معيقيب - وكان به جذام- فأكل معيقيب [ ص:493 ] معهم . فقال له عمر : كل مما يليك ومن شقك ; فلو كان غيرك ما آكلني في صحفة ، ولكان بيني وبينه قيد رمح .
وروى الواقدي ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة نحوه . عاش معيقيب إلى خلافة عثمان .
وقيل : عاش إلى سنة أربعين ، رضي الله عنه .
والفرار من المجذوم ، وترك مؤاكلته جائز ، لكن ليكن ذلك بحيث لا يكاد يشعر المجذوم ; فإن ذلك يحزنه . ومن واكله - ثقة بالله وتوكلا عليه - فهو مؤمن ))))))))================================
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق