بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فبين يدي شرح هذا الكتاب العظيم وهو كتاب كشف الشبهات نقدم مقدمة مهمة بين يدي هذا الموضوع ألا وهو الدعوة إلى التوحيد وكشف الشبه فيه.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فبين يدي شرح هذا الكتاب العظيم وهو كتاب كشف الشبهات نقدم مقدمة مهمة بين يدي هذا الموضوع ألا وهو الدعوة إلى التوحيد وكشف الشبه فيه.
(1/1)
من المعلوم والمتقرر
في كتاب الله وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنّ الله جل وعلا بعث المرسلين
جميعا وأرسل الأنبياء لعبادة الله وحده لا شريك له، وخلق السموات والأرض وخلق
الأفلاك وخلق كل شيء ولم يأذن بعبادة أحد سواه، ?إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا?[مريم:93]، وقال جل وعلا ?وَإِنْ مِنْ
شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ
تَسْبِيحَهُمْ?[الإسراء:44]، فمن نظر إلى دلائل توحيد الله جل وعلا في الآفاق وفي
الأنفس تيقّن أن هذا الملكوت له مدبر واحد، وله خالق واحد، وله متصرف واحد، وهو
الله جل جلاله ولا بد من ذلك، وهذه الضرورية التي لا يحتاج معها المرء إلى برهان
مفصل؛ لأنه يُحِسُّها في نفسه ويحسها في ما حوله لا بد أن تقوده إلى أن هذا الذي
خلق وحده، وأن هذا الذي تصرف في الملكوت وحده أنه هو الذي يجب أن يذل له وأن يخضع
له وأن يعبد وحده دون ما سواه، ولهذا كان من براهين توحيد الإلهية توحيد الربوبية،
فدلائل توحيد الله جل وعلا في ربوبيته في الآفاق كلُّ دليل منها يصلح أن يكون دليلا
على استحقاق الله جل وعلا العبادة وحده لا شريك له؛ لأنه جل وعلا هو الواحد في خلقه
في رَزقه وفي ربوبيته، فكذلك يجب أن يوحد في إلهيته سبحانه وأن يعبد ويفرد
بالعبادة، لهذا قال جل وعلا ?وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ
هَذَا غَافِلِينَ(172)أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ
وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ
الْمُبْطِلُونَ?[الأعراف:172-173]، وقول المحققين من علمائنا في هذا الميثاق أنّه
هو الفطرة هو دليل وحدانية الله جل وعلا في الأنفس وفي الآفاق، فكل مولود يولد على
الفطرة، وهذه الفطرة هي توحيد الله جل وعلا، وهذا هو الميثاق الذي أُخذ عليهم، وهذا
الميثاق ليس هو استخراج ذرية آدم من ظهره كما قاله طائفة؛ لأن هذا غلط في فهم
الآية، وفيما نقل من تفاسير السلف أيضا بأن الله جل وعلا قال (وَإِذْ أَخَذَ
رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ) فليست مسالة الميثاق الذي في هذه الآية والإشهاد عليهم
هي الأخذ من هذا بل هي الأخذ من بني آدم (وَإِذْ أَخَذَ
(1/2)
رَبُّكَ مِنْ بَنِي
آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ) والظهور ليست هي ظهر آدم بل ظهور ذرية آدم،
(ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا
بَلَى) وهذا الإشهاد هو بلسان الحال لا بلسان المقال كما هو قول المحققين من أهل
العلم، وهذا الذي بهذه الآية غير ما ورد باستخراج ذرية آدم من ظهره كهيئة الذَّر
كما جاء في بعض الأحاديث.
دلائل وحدانية الله جل وعلا قائمة في الآفاق وفي الأنفس، ودليل الربوبية قائم ظاهر بيّن، من نظر أدنى نظر وصل إليه، ولهذا لم يجعل الله جل وعلا النظر في توحيده في ربوبيته مطلوبا من أتباع الرسل، ولا أَمرت به الرسل بجعل دعوتهم في ذلك، وإنما أمر الله جل وعلا بتوحيده في عبادته، وبعث المرسلين جميعا لهذا الأمر العظيم.
لهذا نقول إنّ دليل وحدانية الله جل وعلا في الربوبية هذا ليس من منهج أهل السنة والجماعة الذي تبعوا فيه طريقة الأنبياء والمرسلين أنهم يفيضون فيه ولا جعلوه غاية، كما جعله طائفة من المعاصرين غاية في ذلك، والمتكلمون طريقتهم في هذا الباب أنّ التوحيد المطلوب هو توحيد الربوبية، ولهذا يجعلون أو واجب على العباد النظر أو القصد إلى النظر أو الشك كما هي أقوال عندهم، فإثبات توحيد الربوبية وأنّ الله جل وعلا هو الواحد في ربوبيته هذا هو التوحيد عندهم، وهذا ليس بالأمر عندنا، وبهذا أتباع الأنبياء والمرسلين الذين قَفَوا أثر السلف الصالح تجد عندهم من براهين توحيد الإلهية ما فيه التفصيل والتفصيل والكلام والمكرر فيه الذي يعيدون فيه ويبدؤون ويكررون لأجل تثبيته وإقامة الحِجاج والحجة عليهم، أما غيرهم فإنهم يتوسعون في أبواب توحيد الربوبية، ومَن عبد الله جل وعلا وحده لا شريك له فتضمن ذلك أنه مقر بربوبيته وحده دون ما سواه، بخلاف من وحد الله في ربوبيته فإنه قد يعبد معه آلهة أخرى، كما فعل أهل الجاهلية فإنهم موحدون في أكثر أفراد الربوبية ولكنهم مع ذلك مشركون ما قادهم توحيد الربوبية إلى توحيد الإلهية، قال جل وعلا ?وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ?[لقمان:25]، وقال سبحانه ?قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ? إلى أن قال في آخر آية سورة يونس ?فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ?[يونس:31]، والآيات في ذلك كثيرة.
دلائل وحدانية الله جل وعلا قائمة في الآفاق وفي الأنفس، ودليل الربوبية قائم ظاهر بيّن، من نظر أدنى نظر وصل إليه، ولهذا لم يجعل الله جل وعلا النظر في توحيده في ربوبيته مطلوبا من أتباع الرسل، ولا أَمرت به الرسل بجعل دعوتهم في ذلك، وإنما أمر الله جل وعلا بتوحيده في عبادته، وبعث المرسلين جميعا لهذا الأمر العظيم.
لهذا نقول إنّ دليل وحدانية الله جل وعلا في الربوبية هذا ليس من منهج أهل السنة والجماعة الذي تبعوا فيه طريقة الأنبياء والمرسلين أنهم يفيضون فيه ولا جعلوه غاية، كما جعله طائفة من المعاصرين غاية في ذلك، والمتكلمون طريقتهم في هذا الباب أنّ التوحيد المطلوب هو توحيد الربوبية، ولهذا يجعلون أو واجب على العباد النظر أو القصد إلى النظر أو الشك كما هي أقوال عندهم، فإثبات توحيد الربوبية وأنّ الله جل وعلا هو الواحد في ربوبيته هذا هو التوحيد عندهم، وهذا ليس بالأمر عندنا، وبهذا أتباع الأنبياء والمرسلين الذين قَفَوا أثر السلف الصالح تجد عندهم من براهين توحيد الإلهية ما فيه التفصيل والتفصيل والكلام والمكرر فيه الذي يعيدون فيه ويبدؤون ويكررون لأجل تثبيته وإقامة الحِجاج والحجة عليهم، أما غيرهم فإنهم يتوسعون في أبواب توحيد الربوبية، ومَن عبد الله جل وعلا وحده لا شريك له فتضمن ذلك أنه مقر بربوبيته وحده دون ما سواه، بخلاف من وحد الله في ربوبيته فإنه قد يعبد معه آلهة أخرى، كما فعل أهل الجاهلية فإنهم موحدون في أكثر أفراد الربوبية ولكنهم مع ذلك مشركون ما قادهم توحيد الربوبية إلى توحيد الإلهية، قال جل وعلا ?وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ?[لقمان:25]، وقال سبحانه ?قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ? إلى أن قال في آخر آية سورة يونس ?فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ?[يونس:31]، والآيات في ذلك كثيرة.
(1/3)
المقصود من هذا أن
الغاية بعد الأنبياء والمرسلين هو تحقيق توحيد العبادة وإقامة الحجة فيه وكشف الشبه
عنه وإيضاح الدلائل فيه بتفصيل وإيضاح أفراده، ولا يخفى عليكم قول الربّ جل وعلا
?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَن اُعْبُدُوا اللَّهَ
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ
عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ?[النحل:36].
الدعوة إلى التوحيد هي ميراث الأنبياء والمرسلين؛ لكن هذه الدعوة من لم يعشها ولم يتوسع فيها لا يعرف كيف يدعو إلى التوحيد، بل قد يأتي من يظن أنه لا حاجة إلى ذلك، وعبودية الخلق لله جل وعلا التي هي غاية وجود الخلق إنما تكون بأن يُدْعَوا إلى الله جل وعلا بتوحيده وفهم ذلك والعلم به وتطبيقه، فإذا هديتَ الناس إلى أن يوحدوا الله في أقوالهم وأعمالهم وبما تعتقده قلوبهم انبعث ذلك الاعتقاد وذلك التوحيد عن عمل صالح وعن نفس مخبِتة منيبة لله جل وعلا، وهذه النفس هي التي تحوز فضل تكفير الذنوب "يا ابن آدم لو بلغتْ ذنوبك عنان السماء ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة"، "يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة، يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي" هذا لأهل التوحيد، والنفس المشركة أو المترددة أو التي في ريب في أمر التوحيد لا تحصل على فضائل الإسلام ولا على فضل الإسلام على أهله ولا على فضل التوحيد على أهله، ولهذا نعجب أنه مع اشتداد الحاجة إلى دعوة الناس إلى توحيد الله فإنّ من الناس من يقول لا حاجة إلى ذلك، وهذا من جرّاء عدم معرفتهم لعظم حق الله جل وعلا وكيف يعظم ربنا جل وعلا، وإنما تعظيمه بتحقيق التوحيد من حقق التوحيد فقد عظّم، ومن أضاع التوحيد فقد أضاع حق الله، ولو كان السجود في جبهته مؤثرا، ولو كان جلده على عظمه من الصيام مؤثرا، فلا قيمة لذلك؛ بل قد قال جل وعلا لنبيه ?لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ?[الزمر:65]، بهذا تعجب أشد العجب أن هناك أناسا كثيرين بلغوا في أمر العلم ما بلغوا، وبلغوا في أمر الدعوة ما بلغوا، وعندهم من الكلمات الشركية ومن عدم معرفة حق الله ومن الغلو المذموم ومن تعلق القلوب أو تعليق القلوب بغير الله ما رأيتموه وسمعتموه في كتب وفي غيرها، وهذا من اشتداد الفتنة التي ستبقى إلى أن تقوم الساعة.
الدعوة إلى التوحيد هي ميراث الأنبياء والمرسلين؛ لكن هذه الدعوة من لم يعشها ولم يتوسع فيها لا يعرف كيف يدعو إلى التوحيد، بل قد يأتي من يظن أنه لا حاجة إلى ذلك، وعبودية الخلق لله جل وعلا التي هي غاية وجود الخلق إنما تكون بأن يُدْعَوا إلى الله جل وعلا بتوحيده وفهم ذلك والعلم به وتطبيقه، فإذا هديتَ الناس إلى أن يوحدوا الله في أقوالهم وأعمالهم وبما تعتقده قلوبهم انبعث ذلك الاعتقاد وذلك التوحيد عن عمل صالح وعن نفس مخبِتة منيبة لله جل وعلا، وهذه النفس هي التي تحوز فضل تكفير الذنوب "يا ابن آدم لو بلغتْ ذنوبك عنان السماء ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة"، "يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة، يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي" هذا لأهل التوحيد، والنفس المشركة أو المترددة أو التي في ريب في أمر التوحيد لا تحصل على فضائل الإسلام ولا على فضل الإسلام على أهله ولا على فضل التوحيد على أهله، ولهذا نعجب أنه مع اشتداد الحاجة إلى دعوة الناس إلى توحيد الله فإنّ من الناس من يقول لا حاجة إلى ذلك، وهذا من جرّاء عدم معرفتهم لعظم حق الله جل وعلا وكيف يعظم ربنا جل وعلا، وإنما تعظيمه بتحقيق التوحيد من حقق التوحيد فقد عظّم، ومن أضاع التوحيد فقد أضاع حق الله، ولو كان السجود في جبهته مؤثرا، ولو كان جلده على عظمه من الصيام مؤثرا، فلا قيمة لذلك؛ بل قد قال جل وعلا لنبيه ?لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ?[الزمر:65]، بهذا تعجب أشد العجب أن هناك أناسا كثيرين بلغوا في أمر العلم ما بلغوا، وبلغوا في أمر الدعوة ما بلغوا، وعندهم من الكلمات الشركية ومن عدم معرفة حق الله ومن الغلو المذموم ومن تعلق القلوب أو تعليق القلوب بغير الله ما رأيتموه وسمعتموه في كتب وفي غيرها، وهذا من اشتداد الفتنة التي ستبقى إلى أن تقوم الساعة.
(1/4)
الدعوة إلى التوحيد
تكون على جهتين:
الأولى: مجملة.
والثانية: مفصلة.
أما المجملة: فهي ببيان معنى التوحيد وحق الله جل وعلا، وبيان أنه سبحانه هو المستحق للعبادة وإقامة الدلائل على توحيد الله جل وعلا، وعلى أن التوحيد أهم المهمات، وعلى أنه دعوة الأنبياء والمرسلين، وعلى أن ذلك فيه من الفضل من تكرير الذنوب ومحو السيئات ما فيه، إلى آخر ما في بيان التوحيد وفضله مجملا بلا تفصيل.
وهذا القدر وهو الدعوة إلى التوحيد مجملة دون تفصيل يشترك فيها كثيرون من الدعاة في هذا الزمن؛ لأن الدعوة إلى التوحيد مجملة يتفق عليها الجميع؛ لأن تفسير التوحيد يكون عند المتلقي وليس من جهة الملقي، وإذا أحيل الكلام على فهم المتلقي كان حمّال أوجه يمكن أن يفسر بحسب ما يتلقاه المتلقي، فطوائف المشركين إذا أمرتهم بتوحيد الله مجملا لم ينتقدوا عليك؛ يعني في هذا الزمن، لأن التوحيد عندهم هو توحيد الربوبية، وطوائف الغلاة في عبادة الأولياء والصالحين إذا أمرتهم بالتوحيد ولم تشخص المسألة التي هم فيها ما أنكروا عليك، فكثيرون دعوا إلى التوحيد في أماكن فيها قبور للصالحين وتعبد من دون الله ولم ينكر عليهم أحد ممن هم في حضرة تلك المشاهد التي شُيدت لعبادتها من دون الله أو مع الله جل وعلا لأنها مجملة.
وهذا القدر لا يميّز القائل بأنه من أهل التوحيد أو أنه من الدعاة إلى توحيد الله؛ لأن هذا فيه عموم وإجمال، والإجمال لا يصلح بقدر إصلاح التفصيل، لكن إن كان الإجمال خطوة في الطريق فإنّ هذا يكون مناسبا، لهذا قلنا الدعوة إلى التوحيد تكون بإجمال وتكون بتفصيل، فمن أجمل ثم فصل فكان إجماله خطوة لينقل بها الناس أو ليمهد بها لبيان حق الله جل وعلا، ولو كان التمهيد في أسبوع أو أسبوعين أو شهر، بحسب الحال التي في بلده، فإن هذا مناسب، لكن أن يقال دعا إلى التوحيد، وإنما دعوته بإجمال دون تفصيل هذه ليس من منهجنا ولا من منهج أئمة هذه الدعوة، ولا أئمة الإسلام المتقدمين في الدعوة إلى توحيد الله.
النوع الثاني الدعوة إلى التوحيد مفصّلا: والتوحيد هو إفراد الله بالعبادة، وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والتوحيد يكون بإفراد الله بأعمال القلوب وأعمال الجوارح.
الأولى: مجملة.
والثانية: مفصلة.
أما المجملة: فهي ببيان معنى التوحيد وحق الله جل وعلا، وبيان أنه سبحانه هو المستحق للعبادة وإقامة الدلائل على توحيد الله جل وعلا، وعلى أن التوحيد أهم المهمات، وعلى أنه دعوة الأنبياء والمرسلين، وعلى أن ذلك فيه من الفضل من تكرير الذنوب ومحو السيئات ما فيه، إلى آخر ما في بيان التوحيد وفضله مجملا بلا تفصيل.
وهذا القدر وهو الدعوة إلى التوحيد مجملة دون تفصيل يشترك فيها كثيرون من الدعاة في هذا الزمن؛ لأن الدعوة إلى التوحيد مجملة يتفق عليها الجميع؛ لأن تفسير التوحيد يكون عند المتلقي وليس من جهة الملقي، وإذا أحيل الكلام على فهم المتلقي كان حمّال أوجه يمكن أن يفسر بحسب ما يتلقاه المتلقي، فطوائف المشركين إذا أمرتهم بتوحيد الله مجملا لم ينتقدوا عليك؛ يعني في هذا الزمن، لأن التوحيد عندهم هو توحيد الربوبية، وطوائف الغلاة في عبادة الأولياء والصالحين إذا أمرتهم بالتوحيد ولم تشخص المسألة التي هم فيها ما أنكروا عليك، فكثيرون دعوا إلى التوحيد في أماكن فيها قبور للصالحين وتعبد من دون الله ولم ينكر عليهم أحد ممن هم في حضرة تلك المشاهد التي شُيدت لعبادتها من دون الله أو مع الله جل وعلا لأنها مجملة.
وهذا القدر لا يميّز القائل بأنه من أهل التوحيد أو أنه من الدعاة إلى توحيد الله؛ لأن هذا فيه عموم وإجمال، والإجمال لا يصلح بقدر إصلاح التفصيل، لكن إن كان الإجمال خطوة في الطريق فإنّ هذا يكون مناسبا، لهذا قلنا الدعوة إلى التوحيد تكون بإجمال وتكون بتفصيل، فمن أجمل ثم فصل فكان إجماله خطوة لينقل بها الناس أو ليمهد بها لبيان حق الله جل وعلا، ولو كان التمهيد في أسبوع أو أسبوعين أو شهر، بحسب الحال التي في بلده، فإن هذا مناسب، لكن أن يقال دعا إلى التوحيد، وإنما دعوته بإجمال دون تفصيل هذه ليس من منهجنا ولا من منهج أئمة هذه الدعوة، ولا أئمة الإسلام المتقدمين في الدعوة إلى توحيد الله.
النوع الثاني الدعوة إلى التوحيد مفصّلا: والتوحيد هو إفراد الله بالعبادة، وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والتوحيد يكون بإفراد الله بأعمال القلوب وأعمال الجوارح.
(1/5)
وأعمال القلوب متنوعة
منها المحبة والرغب والرهب والرجاء والخوف والتوكل والإنابة والخشوع إلى غير ذلك من
أفراد أعمال القلوب وعبادات القلوب، فمن دعا إلى كل مسألة من هذه مفصلا فإنه دعا
إلى مسألة من مسائل التوحيد بتفصيلها، فيتكلم عن الرّغب والرّهب، يتكلم عن التوكل،
ويتكلم عن المحبة بعلم، فإذا تكلم على هذه بعلم وفصّل على كلام أهل العلم فيها فإنه
دعا إلى نوع من أنواع التوحيد مفصلا، هذا من جهة أعمال القلوب، وأعظم أعمال القلوب
الإخلاص، وأن يتوجه القلب إلى الله وحده وأن لا يكون في القلب من جهة القصد والتوجه
إلا واحد وهو الله جل جلاله وتقدست أسماءه، فالدعوة إلى الإخلاص؛ إخلاص الدين
وتوحيد القصد والتوجه وألاّ يكون في القلب إلا الله جل وعلا، إذا كانت من طالب علم
يضبط الكلام فهذه دعوة مفصلة في توحيد الله جل وعلا، وهذا له تفاصيل.
أعمال الجوارح من جهة الصلاة والدعاء بأنواعه الاستغاثة والاستعاذة والنداء إلى آخره، وكذلك الذبح وما شابه ذلك، أخذ كل مسألة منها وبيان إفراد الله جل وعلا بهذه العبادة هذا من الدعوة إلى التوحيد مفصلا، تَأخذ الدعاء فتبين الدعاء ما هو ومعنى الدعاء والآيات التي فيه وإفراد الله جل وعلا بالدعاء إلى آخره، كذلك تأخذ الاستغاثة والآيات التي فيها وإفراد الله جل وعلا بها ووجوب ذلك وما جاء في هذا، وكذلك تأخذ بقية المسائل بالذبح والنذر إلى آخره.
أعمال الجوارح من جهة الصلاة والدعاء بأنواعه الاستغاثة والاستعاذة والنداء إلى آخره، وكذلك الذبح وما شابه ذلك، أخذ كل مسألة منها وبيان إفراد الله جل وعلا بهذه العبادة هذا من الدعوة إلى التوحيد مفصلا، تَأخذ الدعاء فتبين الدعاء ما هو ومعنى الدعاء والآيات التي فيه وإفراد الله جل وعلا بالدعاء إلى آخره، كذلك تأخذ الاستغاثة والآيات التي فيها وإفراد الله جل وعلا بها ووجوب ذلك وما جاء في هذا، وكذلك تأخذ بقية المسائل بالذبح والنذر إلى آخره.
(1/6)
كذلك ما يتعلق بإفراد
النبي عليه الصلاة والسلام وإفراد شريعته بالحكم والتحاكم بين العالَمين هذا نوع من
أنواع توحيد الله جل وعلا أو فرد من أفراد التوحيد، فالدعوة إليه مع غيره هي طريقة
أئمتنا وعلمائنا، وبعض الناس يطرق من التوحيد هذه المسألة دون غيرها وهو ما يسمونه
بتوحيد الحاكمية، أو الدعوة إلى تحكيم شريعة الإسلام وإبطال تحكيم القوانين، وما
جاء في ذلك من النصوص وبيان كلام أهل العلم في ذلك، هذا لا شك أنه من التوحيد، ولكن
ليس هو التوحيد فقط، بل توحيد الله جل وعلا -كما هو واضح مما سبق من الكلام- هو
إفراد الله بالعبادة، إفراد الله بالعبادة، هذا هو التوحيد، وهذه من التوحيد لأنها
تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله، فأهل التوحيد يدعون إلى هذه جميعا، وأما غيرهم أو
من كانت في قلبه شبهة، أو من كان عنده طريقة أخرى، فإنهم يدعون إلى التوحيد مجملا،
وإذا أتى التفصيل فإنما يفصلون في مسألة الحاكمية، وهذا خلاف طريقة أهل التوحيد
وأئمة هذه الدعوة، لهذا تجد في كتاب التوحيد كانت مسائل الحكم والتحاكم متأخرة في
الكتاب، وكان قبلها ما يتعلق بالدعوة إلى التوحيد مجملا وفضل التوحيد، ثم بيان ضد
ذلك ومسائله إلى آخره، فهي جزء من الكلام على التوحيد، فشمولية الدعوة إلى التوحيد
تؤخذ من كتاب التوحيد؛ لأن فيه بيان التوحيد مجملا ومفصلا، ولأن فيه بيان ضده مجملا
ومفصلا.
يُضاد التوحيد الشرك، والشرك كما هو معلوم أكبر وأصغر، والدعوة إلى التوحيد لا بد وأن يكون معها نهي عن الشرك؛ لأن الدعوة إلى التوحيد هي دعوة إلى لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله كُفِرٌ بالطاغوت وإيمان بالله، فلا بد من النهي من الشرك، فأهل التوحيد عندهم دعوة إلى التوحيد مجملا ومفصلا، وعندهم أيضا نهي عن الشرك مجملا ومفصلا.
والإجمال ببيان شناعة الشرك وأنه أعظم ما عصي الله به وحكم المشرك وصورة الشرك ونحو ذلك مما فيه بيان الشرك بإجمال دون ذكر الصور؛ صور الشركيات الموجودة، هذا قد تجده -كما ذكرنا في التوحيد مجملا- قد تجده عند كثيرين إذا تكلم ونهى عن الشرك كان نهيه مجملا ولا تجد أنه يفصل قبل الكلام ولا بعده، وإنما يحب الدعوة إلى التوحيد أو يدعو إلى التوحيد بإجمال وينهى عن الشرك بإجمال، وهذا لا يفيد الفائدة المرجوة؛ لأن النهي عن الشرك بالإجمال يفسره المتلقي بحسب فهمه، ولكن إذا فصّلتَ وحددتَ فإنه يكون مستوعبا للمراد من الكلام، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله:
يُضاد التوحيد الشرك، والشرك كما هو معلوم أكبر وأصغر، والدعوة إلى التوحيد لا بد وأن يكون معها نهي عن الشرك؛ لأن الدعوة إلى التوحيد هي دعوة إلى لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله كُفِرٌ بالطاغوت وإيمان بالله، فلا بد من النهي من الشرك، فأهل التوحيد عندهم دعوة إلى التوحيد مجملا ومفصلا، وعندهم أيضا نهي عن الشرك مجملا ومفصلا.
والإجمال ببيان شناعة الشرك وأنه أعظم ما عصي الله به وحكم المشرك وصورة الشرك ونحو ذلك مما فيه بيان الشرك بإجمال دون ذكر الصور؛ صور الشركيات الموجودة، هذا قد تجده -كما ذكرنا في التوحيد مجملا- قد تجده عند كثيرين إذا تكلم ونهى عن الشرك كان نهيه مجملا ولا تجد أنه يفصل قبل الكلام ولا بعده، وإنما يحب الدعوة إلى التوحيد أو يدعو إلى التوحيد بإجمال وينهى عن الشرك بإجمال، وهذا لا يفيد الفائدة المرجوة؛ لأن النهي عن الشرك بالإجمال يفسره المتلقي بحسب فهمه، ولكن إذا فصّلتَ وحددتَ فإنه يكون مستوعبا للمراد من الكلام، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله:
(1/7)
عليك بالتفصيل
والتبيين فَالْـ إطلاقُ والإجمالُ دون بيانِ
قد أفسدا هذا الوجود........ ......................... (1)
أو كما قال.
الإجمال موجود في الكتاب والسنة ولكنه إجمال وثَمّ تفصيل له، فمن اقتصر على الإجمال دون التفصيل فهو على غير السبيل، فالنهي عن الشرك مجملا عرفته.
ومفصلا بأن يذكر الشرك الأكبر الأصغر والأصغر منه الخفي ومنه ما هو ظاهر شرك الرياء أو الأعمال الظاهرة مثل التمائم ولبس الحلقة والخيط الحلف بغير الله ونحو ذلك، الشرك الأكبر أنواعه معروفة مشهورة عندكم فيفصل الداعية كل واحدة، فيأتي إلى دعاء غير الله ويبين أنه من الشرك ويفصل ويقيم الدلائل في ذلك بتفصيلها، ثم يذكر صور دعاء غير الله، كذلك الخوف من غير الله يذكر صور هذا الخوف من غير الله والصورة التي شرك أكبر بالله جل وعلا، يأتي إلى الشرك الأصغر ويعرضه بتفصيل، التمائم يكون الكلام عليها يحتاج إلى جلسة أوجلستين أو خطبة جمعة أو خطبتين أو ثلاثة؛ لأن صور التمائم كثيرة قد تقول للناس إن التمائم شرك، وتأتي في الحديث في ذلك ولكن لا تبين للناس صورة التمائم، فهذا يقع فيه كثيرون ممن ينهون مجملا عن الصورة ولا يفصلون الكلام عليها، الناس لا يتصورن المراد بالتمائم إما بالصور التي كانت في الجاهلية القديمة، لكن الصور الحاضرة اليوم التي تجدها في الشوارع وفي كثير من البيوت لا يتصور أنها من الشرك الأصغر، وهم ربما عملوها ونظروا إليها واستأنسوا لها، فلا بد أن يكون ثَم تشخيص للصورة الشركية، وإعطاء الصور الكثيرة بإعطاء تأصيل لهذه المسألة الشركية، هذه هي الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك مفصلة.
تأخذ الشرك شرك الرياء أيضا تفصل الكلام فيه تأخذ الذبح لغير الله وتفصيل الكلام فيه، النذر لغير الله وتفصيل الكلام فيه تأخذ شرك الألفاظ بنسبة النعم لغير الله جل وعلا وتفصل الكلام فيه، تأخذ الحكم بغير ما أنزل الله وتفصل الكلام فيه وأنّه ليس به حالة واحدة بل له أحوال وأحكام مختلفة ونحو ذلك، بحسب ما قرره أهل العلم.
إذن الدعوة سارت هكذا، وهكذا كانت دعوة الأنبياء ودعوة المرسلين، والشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من نظر في دعوته وجد أنه سار هذا المسير، وهكذا الأئمة من بعده رحمهم الله تعالى وجزاهم عنّا وعن المسلمين خيرا.
__________
(1) وتمام البيت:
قد أفسدا هذا الوجود وخبَّطا الـ أذهانَ والآراءَ كلَّ زمانِ
قد أفسدا هذا الوجود........ ......................... (1)
أو كما قال.
الإجمال موجود في الكتاب والسنة ولكنه إجمال وثَمّ تفصيل له، فمن اقتصر على الإجمال دون التفصيل فهو على غير السبيل، فالنهي عن الشرك مجملا عرفته.
ومفصلا بأن يذكر الشرك الأكبر الأصغر والأصغر منه الخفي ومنه ما هو ظاهر شرك الرياء أو الأعمال الظاهرة مثل التمائم ولبس الحلقة والخيط الحلف بغير الله ونحو ذلك، الشرك الأكبر أنواعه معروفة مشهورة عندكم فيفصل الداعية كل واحدة، فيأتي إلى دعاء غير الله ويبين أنه من الشرك ويفصل ويقيم الدلائل في ذلك بتفصيلها، ثم يذكر صور دعاء غير الله، كذلك الخوف من غير الله يذكر صور هذا الخوف من غير الله والصورة التي شرك أكبر بالله جل وعلا، يأتي إلى الشرك الأصغر ويعرضه بتفصيل، التمائم يكون الكلام عليها يحتاج إلى جلسة أوجلستين أو خطبة جمعة أو خطبتين أو ثلاثة؛ لأن صور التمائم كثيرة قد تقول للناس إن التمائم شرك، وتأتي في الحديث في ذلك ولكن لا تبين للناس صورة التمائم، فهذا يقع فيه كثيرون ممن ينهون مجملا عن الصورة ولا يفصلون الكلام عليها، الناس لا يتصورن المراد بالتمائم إما بالصور التي كانت في الجاهلية القديمة، لكن الصور الحاضرة اليوم التي تجدها في الشوارع وفي كثير من البيوت لا يتصور أنها من الشرك الأصغر، وهم ربما عملوها ونظروا إليها واستأنسوا لها، فلا بد أن يكون ثَم تشخيص للصورة الشركية، وإعطاء الصور الكثيرة بإعطاء تأصيل لهذه المسألة الشركية، هذه هي الدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك مفصلة.
تأخذ الشرك شرك الرياء أيضا تفصل الكلام فيه تأخذ الذبح لغير الله وتفصيل الكلام فيه، النذر لغير الله وتفصيل الكلام فيه تأخذ شرك الألفاظ بنسبة النعم لغير الله جل وعلا وتفصل الكلام فيه، تأخذ الحكم بغير ما أنزل الله وتفصل الكلام فيه وأنّه ليس به حالة واحدة بل له أحوال وأحكام مختلفة ونحو ذلك، بحسب ما قرره أهل العلم.
إذن الدعوة سارت هكذا، وهكذا كانت دعوة الأنبياء ودعوة المرسلين، والشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من نظر في دعوته وجد أنه سار هذا المسير، وهكذا الأئمة من بعده رحمهم الله تعالى وجزاهم عنّا وعن المسلمين خيرا.
__________
(1) وتمام البيت:
قد أفسدا هذا الوجود وخبَّطا الـ أذهانَ والآراءَ كلَّ زمانِ
(1/8)
لاشك أن الداعية
بتفصيل في التوحيد ستَرِدُ عليه شبه، وأما الداعية بإجمال فلن تطرح عليه الشبه،
ولهذا تكثر الشبه إذا ازداد التفصيل، فشبه المشبعين في توحيد الله تزداد بازدياد
التفصيل في مسائل التوحيد، فإذا شخصت له أن دعاء غير الله شرك ابتدأك بالاستشكالات،
إذا شخصتَ له أن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - شرك أتى بالشبه إذا قلت له أن
دعاء الصالحين شرك أتى بالشبه، إذا قلت إن الذبح لغير الله جل وعلا شرك أكبر أتى
بشبه، من الدعاة المنتسبين إلى الإسلاميين وإلى الدعوات الموجودة من يقول في بعض
هذه الصور أنها شرك ولكن يجعلها شرك أصغر، وهذه أيضا شبهة عظيمة راجت على كثيرين من
أتباع الجماعات الإسلامية في غير هذه البلاد؛ يجعلون الذبح لغير الله شرك لكن
يقولون شرك أصغر لا يُخرج من الملة، النذر لغير الله شرك ولكن شرك أصغر، وهكذا في
مسائل كثيرة، متى يكون عندهم شرك أكبر؟ يأتي لك بالشبه التي تطعن فيما قررت من
توحيد الله جل وعلا النهي عن الشرك مجملا ومفصلا في النوعين، فبقدر فهمك للتوحيد
ونهيك عن الشرك مجملا ومفصلا تَرِدُ الشبهات، والشيخ رحمه الله الإمام محمد بن عبد
الوهاب رحمه الله لما دعا بدعوته مجملة ومفصلة جاءته الرسائل والكتب وكُتبت الأوراق
ونُشرت المناشير في زمنه في تضليله وإيراد الشبه على أقواله، ولأجل تلك الشبه التي
كانت رائجة في عصره في وقتٍ ما صنّف رسالة كشف الشبهات التي نحن بين يدي
شرحها.
(1/9)
والشبهات ليست مقتصرة
على ما أورده الشيخ، بل تجد أن الشبهات في التوحيد، كلما ذهبت إلى بلد وجدت عند
علماء الشرك والضلال من الشبهات ما ليس عند غيرهم، والشبهة ترد على القلوب وقد تؤثر
فيها ولو بالتردد، ولو أن تجعل من سمعها مترددا في داخله، وهذه مصيبة أنْ تأتي
الشبهة ولن يقتنع بها ولكن في داخله يكون مترددا، وهذا تجده عند كثيرين وحتى في
المنتسبين للعلم في الجامعات أو ممن درسوا دراسات عصرية في هذا العصر حتى في هذه
البلاد من أهل الفطرة، تجد عندهم عدم قناعة بالشرك ولا بالدعوة إليه وعندهم قناعة
بضده وبالتوحيد، ولكن في القلب تردد بعض التردد من أن ما يصنع عند قبور الأولياء
والصالحين أنه شرك وكفر بالله جل وعلا، ويعظم التردد إذا قلت لهم ما قاله الإمام
رحمه الله في رسالة كشف الشبهات هذه: إنّ شرك المعاصرين -في زمن الشيخ وفي هذا
الزمن من جهة المتعلقين بالأولياء والأموات ونحو ذلك- أعظم من شرك أهل الجاهلية.
يعظم التردد ويعظم لأجل ورود الشبهات، ومن الشبهات كيف يقال ذلك وهؤلاء مسلمون
يصلون ويزكون يحجون، وقد ترى على بعضهم أثر السجود وأثر الطاعة والزّهادة والبكاء
من خشية الله جل وعلا، فتعظم الشبهة، ويبقى من لم يكن متحصنا بالتوحيد دائم
التَّكرار له في تردد في هذه الأصل العظيم.
(1/10)
أنتم ولله الحمد في
هذه البلاد قد ما تلاحظون أو قد ما تحتاجون إلى كثرة ردّ الشبهات، لكن من كان في
غير هذه البلاد يجد الصدام عنيفا، يجد أنّ المواجهة إنما هي مع هؤلاء، فالمواجهة مع
أهل الشرك والضلال، من سافر منكم إما أن يكون سافر للدعوة فسينظر وسيحاجّ وسيدعو
بإجمال وتفصيل فسترِدُه الأقوال والأعمال والغرائب، إذا لم يتحصن فربما زل الزلة
التي بعدها سيكون في أعظم خسارة، ولهذا الشيخ رحمه الله كتب كشف الشبهات هل كتبها
للمشركين؟ لا، كشف الشبهات عن المسلمين، صنّفها للمسلم للموحد، لهذا كانت مختصرة
كما سترى، الموحد يحتاج إلى أن يكون مكشوف الشبهة؛ يعني أن لا تبقى الشبهة معه، لا
شك أن منهج الصحيح ألا تورد الشبهات لأن بعض الناس قد لا يكون عنده في قلبه شبهة
أصلا، فإذا وردت الشبهة وبعدها الرد قد تعلق الشبهة ولا يفهم الرد خاصة أن الشبهات
هذه التي يوردها خصوم التوحيد تجد أنها عاطفية، ورد الشبهة علمي ومن القواعد
المقررة في الدعوة في معرفة نفسيات الناس أن إثارة الناس والتأثير عليهم بالعاطفة
يقوى، وبالعلم لا يكون إلا لمن يكون متأهلا للفهم والإدراك، مخاطبة العقل، مخاطبة
القلب بالبراهين هذه ما يفهمها إلا الخاصة، أما العاطفة الهياجة والأخذ بالعواطف
وبالمد وبالجزر وبتحريك النفوس دون البرهان، هذا يقلب النفوس ويؤثر على النفس أعظم،
ولهذا ليس من المنهج الصحيح أن يستفاض في ذكر الشبهات ويرد عليها؛ لأن الشبهات قد
تعلق في القلوب، لأن كثيرا من الشبهات مبناها على العاطفة، كقول من يقول هؤلاء
الذين تحكمون عليهم بالشرك مصلون مزكون يعبدون الله وحده وما دعوا استقلالا هذه
الأموات، وعندهم خشية وتلاوة للقرآن، هذا يحتم كل ثلاث، وهذا يصوم يوم ويفطر يوم،
وهذا كثير الصدقة، وهذا كثير العمل، وهذا مجاهد وهذا فعل للإسلام ما فعل إلى آخر
الكلمات التي تحرك بها العواطف، البرهان لا يفهمه إلا من كن عقله مستعدا لقبول
البرهان، وكما هو القانون العام أن البراهين لا تصلح إلا لذوي العقول، أما العواطف
فتصلح للجمهور.
(1/11)
هذا واضح، لكن من
الأمثلة التي قد يمثل بها أن خطبة خطيب ما يخطب في موضوع وعظي مثلا يتكلم فيه بكلام
ليس بذي أدلة في الشرع، بكلام فيه مشاهدات أو بكلام عام وخوّف وروّع والكلام نصفه
أو أكثر من نصفه غلط في الشرع، كم الذين سيتأثرون بهذا الوعظ الذي حرك العواطف وهذا
الخطيب واعظ جيد يحرك النفوس؟ كم الذين سيتأثرون؟ الأكثرون سيتأثرون، والقلة
سيقولون هذا خلاف العلم هذا غلط فلان غلط والشرع والوعظ، لا بد أن يرتبط بالشرع،
وهكذا، ولكن هؤلاء سيتأثرون لم؟ لأن أكثر الناس جهال، حتى الشباب ليس كل الشباب في
مستوى واحد من العلم وإدراكات العلوم، فقد يقنعون بمسائل العلم خلافها، وخاصة في
مسائل التوحيد، وهذا الكلام ليس مخاطبا به أهل هذه البلاد وإنما نرجوا أن ينتشر
الكلام فيها وفي غيرها، ولهذا أعظم ما يعتني به طالب العلم والشاب الذي رغب فيما
عند الله جل وعلا وتوجّه إلى الله وحده وتجافى عن دار الغرور وضحى بما يشتهيه ويلتذ
له بما عند الله جل وعلا يتوجه إليه بأن يكون همه في دراسة هذا الأمر العظيم همًّا
عظيما، ولن يدرك إلا إذا أكمل، في البدايات لن يدرك، لكن إذا أكمل عرف أنه على خطأ،
إلا لما يتابع ويتابع ويتابع.
(1/12)
أحد مشايخنا الذين
قرأت عليهم في التوحيد مرة قال له أحد طلاب العلم وهو بجنبه وكان يريد أن نقرأ كما
هي العادة رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة قُرئت مرة وكررت فقال: هذه
سمعناها وكررناها. فمن غضبه وكزه وكزة، يعني فيها مباشرة الحرارة ظهرت في وجهه، وكز
هذا وهذا طالب علم أيضا وكان بجنبه وأنا كنت أمامهم، وهذا ما يستقيم مع كل نفس؛ لكن
مع النفس التي عرفت عِظم حق الله جل وعلا في هذا الأمر العظيم؛ لأنه إذا ما كُرر
نسي لهذا في هذا الكتاب كشف الشبهات في أواخره قول الشيخ رحمه الله بعد أن قرر
مسائل، قال: وبمعرفة هذا -يعني ما تقدم ذلك الكلام- تعلم أن قولهم التوحيد فهمناه
من أكبر مكايد الشيطان. وهذا لاشك أنه حاصِل حاصل، وتأمل قول الله جل وعلا مخبرا عن
دعاء إبراهيم ?وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ?[إبراهيم:35]،
قال العلماء خاف على نفسه وهو إبراهيم خليل الله خاف على نفسه عبادة الأصنام وخالف
على بنيه، قال إبراهيم التيمي في تفسيرها: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم. إذا كنت لا
تأمن البلاء فلا بد أن تضع حماية قوية وسور منيع أن يتطرّق إليك ذلك، بعضهم يقول
يعني يمكن -أعوذ بالله- أن نعبد الأوثان أو الأصنام؟ نقول ربما لم يكن ممكنا بفضل
الله وبنعمته في جيلك، ولكن تساهلك عشرين في مائة (20%) بعد زمن يتساهلون عشرين، ثم
تصل إلى مرحلة لا تتواصى فيها الأجيال على الحفاظ على التوحيد.
وخُذ مثلا من الأمثلة فيما شاهدت بنفسي وذكرته لبعض الإخوان مرة أنه في مكان قريب من الدار التي أسكنها، مرة بعد صلاة الظهر إذا بأحد البيوت التي بنيت حديثا واحد بل اثنين من الباكستانيين يذبحون عند عتبة الباب خروف والدم يسيل بشدة على العتبة، أنا أسمع بهذه الصورة هذه في كلام أهل العلم، لكن رؤيتها واقعا ما رأيتها إلا في الرياض في حي المحمدية، والذي حصلت له من حيث السلسلة هو من أهل نجد، من أين جاءت هذه؟ هو من التساهل؛ التوحيد فهمناه، فينشأ أجيال ما يعرفونه ولا تغرس في قلوبهم حرارة التوحيد، فيدخل الداخل بهذه الأمور.
وخُذ مثلا من الأمثلة فيما شاهدت بنفسي وذكرته لبعض الإخوان مرة أنه في مكان قريب من الدار التي أسكنها، مرة بعد صلاة الظهر إذا بأحد البيوت التي بنيت حديثا واحد بل اثنين من الباكستانيين يذبحون عند عتبة الباب خروف والدم يسيل بشدة على العتبة، أنا أسمع بهذه الصورة هذه في كلام أهل العلم، لكن رؤيتها واقعا ما رأيتها إلا في الرياض في حي المحمدية، والذي حصلت له من حيث السلسلة هو من أهل نجد، من أين جاءت هذه؟ هو من التساهل؛ التوحيد فهمناه، فينشأ أجيال ما يعرفونه ولا تغرس في قلوبهم حرارة التوحيد، فيدخل الداخل بهذه الأمور.
(1/13)
من جهة أخرى، من جهة
ما يوجب الخوف أنه لا يكون من الحاضرين من يتوجه إلى غير الله والعياذ بالله يعني
من هذا الزمن في هذا البلاد، ولكن بعد زمن يمكن أن يكون ذلك لأن الله جل وعلا ما
أعطى أهل هذه البلاد ولا غيرهم عصمة، أهل الجزيرة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام
أسلموا ثم حصل من بعضهم ردة، لكن قد يكون شيء وهو المصيبة -وفتّش نفسكَ- وهو التردد
في قَبول ما قاله العلماء في مسائل التوحيد، وهذا يعرض على كثير من القلوب يتردد،
والله مشددين، بدأ النقص، والله المسألة فيها نص العلماء هذا فيه شدة، هنا بدأ
النقص الفعلي، وإذا تردد القلب ولم يكن على علم ويقين بحق الله جل وعلا بالتوحيد
وبالحكم على المشرك بأنه مشرك وهذه الصورة الشركية أنها شرك، فبداية التردد هذه
يكون معه القلب في ريب، يكون يتعبد ويتعبد لكن القلب ليس بسليم، فيه تردد في هذا
الأمر العظيم، وهذا دخل على قلوب كثيرين وحرك ترى.
نخلص من هذا إلى أن هذه الرسالة كشف الشبهات فيها أصول؛ أصول الشبهات التي كانت رائجة في ذالك العصر في زمن من دعوة الشيخ رحمه الله (1) ... التوسع في فهم حال أهل الجاهلية الذين بُعث النبي عليه الصلاة والسلام فيهم، كيف كان شركهم؟ وما كانت أحوالهم في العبادة وفي الديانة؟ ما أصنامهم؟ ما هي أوثانهم؟ عبدوا الملائكة، كيف عبدوها؟ عبدوا الجن كيف عبدوها؟ ?بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ? [سبإ:41] في آية سبأ، كيف كانت عبادة الجن؟
لابد لمن أراد أن يكون قويا في رد الشبهات أن يتوسع أولا في معرفة حال العرب في الجاهلية بعبداتهم المختلفة، ما هي آلهتهم؟ ما هي اعتقاداتهم؟ إلى آخره، وهذه يخدمك فيها طائفة من الكتب:
منها كتاب بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب للأديب الموحد محمود شكري الألوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب.
منها أي من المراجع في هذا الباب الكتب التي كتبت عن تاريخ العرب قبل الإسلام، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، كتاب تاريخ العرب قبل الإسلام، كتب أديان العرب فيمن بحثوا أديان العرب، إلى آخره.
__________
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الأول.
نخلص من هذا إلى أن هذه الرسالة كشف الشبهات فيها أصول؛ أصول الشبهات التي كانت رائجة في ذالك العصر في زمن من دعوة الشيخ رحمه الله (1) ... التوسع في فهم حال أهل الجاهلية الذين بُعث النبي عليه الصلاة والسلام فيهم، كيف كان شركهم؟ وما كانت أحوالهم في العبادة وفي الديانة؟ ما أصنامهم؟ ما هي أوثانهم؟ عبدوا الملائكة، كيف عبدوها؟ عبدوا الجن كيف عبدوها؟ ?بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ? [سبإ:41] في آية سبأ، كيف كانت عبادة الجن؟
لابد لمن أراد أن يكون قويا في رد الشبهات أن يتوسع أولا في معرفة حال العرب في الجاهلية بعبداتهم المختلفة، ما هي آلهتهم؟ ما هي اعتقاداتهم؟ إلى آخره، وهذه يخدمك فيها طائفة من الكتب:
منها كتاب بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب للأديب الموحد محمود شكري الألوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب.
منها أي من المراجع في هذا الباب الكتب التي كتبت عن تاريخ العرب قبل الإسلام، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، كتاب تاريخ العرب قبل الإسلام، كتب أديان العرب فيمن بحثوا أديان العرب، إلى آخره.
__________
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الأول.
(1/14)
فالتوسع فيما كان قبل
مجيء محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام بهذا النور وهذا الهدى يُفهمك الحالة
الدينية التي كانوا فيها، ما هو الشرك الذي كانوا يمارسونه؟ لأنك إذا عرفت الحال
عرفت معنى الآيات، عرفت معنى أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، عرفت معنى دعوته،
وتهتم بأشعار العرب فيما ورد في ذلك؛ لأن كثيرا من الصور جاءت في الشعر، الشعر
العربي.
النوع الثاني من المراجع: كتب التفسير عند الآيات التي فيها ذكر الشرك أو الأمر بالتوحيد أو ذكر أهل الجاهلية من الأميين أو الكتابيين، الآية تنظر ما قاله السلف فيها؛ لأن المتأخرين من المفسرين صرفوا الآيات عن تفاسير السلف؛ لأن المتأخرين عندهم أن التوحيد وعبادة غير الله هو باعتقاد أنّ الخالق هو غير الله، وأما تفاسير السلف تجد أنها بخلاف ذلك.
الأصنام والأوثان ما هي؟ المتأخرون يفسرونها بتفسير، والمتقدمون -السلف- يفسرونها بتفسير آخر، ولهذا ترى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله توسع في فهم تفاسير السلف، فهو في التفسير في آيات التوحيد حجة، فقد توسع توسعا يعلمه من طالع كتاباته في التفسير -هي موجودة ضمن المجموع- ويجعلها الشيخ رحمه الله على شكل مسائل وفوائد.
النوع الثالث من الكتب: كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وشيخ الإسلام في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم في أواخره، وفي أواخر التدمرية وفي التوسل والوسيلة، وفي الاستغاثة الكبرى المعروفة بالرد على البكري، وفي الرد على الإخنائي، هذه الكتب أصّل فيها شيخ الإسلام مسائل توحيد العبادة، وحال المشركين الذين بُعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
النوع الرابع: مصنفات الإمام الجليل محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ومصنفات أبنائه وتلامذته ومن سلك سبيلهم.
النوع الخامس: فتاوى علمائنا المعاصرين؛ سماحة الشيخ عبد العزيز وبقية العلماء حفظهم الله.
بهذا التسلسل يكون عندك وضوح في رد الشبهات، أما إذا عكست، وكنت تعرف التوحيد ولكن لا يكون عندك ملكة في رد الشبهات.
النوع الثاني من المراجع: كتب التفسير عند الآيات التي فيها ذكر الشرك أو الأمر بالتوحيد أو ذكر أهل الجاهلية من الأميين أو الكتابيين، الآية تنظر ما قاله السلف فيها؛ لأن المتأخرين من المفسرين صرفوا الآيات عن تفاسير السلف؛ لأن المتأخرين عندهم أن التوحيد وعبادة غير الله هو باعتقاد أنّ الخالق هو غير الله، وأما تفاسير السلف تجد أنها بخلاف ذلك.
الأصنام والأوثان ما هي؟ المتأخرون يفسرونها بتفسير، والمتقدمون -السلف- يفسرونها بتفسير آخر، ولهذا ترى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله توسع في فهم تفاسير السلف، فهو في التفسير في آيات التوحيد حجة، فقد توسع توسعا يعلمه من طالع كتاباته في التفسير -هي موجودة ضمن المجموع- ويجعلها الشيخ رحمه الله على شكل مسائل وفوائد.
النوع الثالث من الكتب: كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وشيخ الإسلام في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم في أواخره، وفي أواخر التدمرية وفي التوسل والوسيلة، وفي الاستغاثة الكبرى المعروفة بالرد على البكري، وفي الرد على الإخنائي، هذه الكتب أصّل فيها شيخ الإسلام مسائل توحيد العبادة، وحال المشركين الذين بُعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
النوع الرابع: مصنفات الإمام الجليل محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ومصنفات أبنائه وتلامذته ومن سلك سبيلهم.
النوع الخامس: فتاوى علمائنا المعاصرين؛ سماحة الشيخ عبد العزيز وبقية العلماء حفظهم الله.
بهذا التسلسل يكون عندك وضوح في رد الشبهات، أما إذا عكست، وكنت تعرف التوحيد ولكن لا يكون عندك ملكة في رد الشبهات.
(1/15)
فهذه الكتب التي
ذكرنا منها كتب مخصصة في رد الشبهات، وهي كتب الردود منها عند شيخ الإسلام الرد على
البكري وهو كتاب عظيم في هذا الباب، ومنها في كتب أئمة الدعوة الرد على عثمان بن
منصور للشيخ عبد الرحمن والشيخ عبد اللطيف، وكذلك كشف الشبهات، وكفر تارك التوحيد
مفيد والمستفيد للشيخ وغير هذه من الكتب التي فيها ردود ولغير علماء هذه البلاد
أيضا.
فكتب الردود تلخص عندك الشبهات وتلخص الرد، وقد كلفت بعض الإخوة أو اقترحت عليه بالأصح أن يكون عنده جمع لنفسه للشبهات التي يحتج بها الخصوم، حتى يكون هناك مؤلف في الشبهة وفي ردها بنشرها عند إخواننا الذين يدعون إلى توحيد الله في الأمصار جميعا، ولكن كثرت، وبعضها فيه طول في ردها، فصار من جراء الجمع شُبه كبيرة قد ما تكون خطرت في بعض البلاد فأرجئ الموضوع بعض الشيء، لأن بعض الشبهات في بلد قد ما تكون في بلد أخرى، قد يِجِي واحد يأخذ الشبهة ويرد عليها في بلد الثاني فتكون شبهة جديدة لا يعرفها أهل تلك البلاد.
فإذن يهمنا في هذا الأمر وكشف الشبهات أن تتوسع -إذا أردت يعني هذا باعطيك إياه إن شاء الله تعالى في الشرح- لكن تتوسع في فهم حال العرب قبل الإسلام فإنها من أنفع الأشياء ولهذا من الأغلاط العظيمة التي يندد بها أئمة الدعوة قول من يقول إن هذه الآيات التي تذكرون وهذه الأحكام إنما هي في المشركين وليست في هؤلاء، ويُردّ عليهم بما قاله العلماء بأن الحال هي الحال "لتتبعن سنن من كان قبلكم"، "قلتم والذي نفسي بيده كما قال أصحاب موسى لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة"، فما أشبه الليلة بالبارحة، هذا يتوارد لأن الأفكار محدودة، شبهات الشيطان ليست لا حد لها محدودة، فيتوارثها الناس جيل بعد جيل.
نختم هذه المقدمة ببيان أن هذه الرسالة ثَمّ تردد في شرحها عندي، وذلك لأجل أن مستوى الحضور متفاوت وتفاوت هذا يُحرج الملقي؛ المتكلم، من جهة أن مستوى الكلام قد يفهمه البعض وقد لا يفهمه بعضٌ آخر، وإذا لم يفهم رد الشبهة، قد تبقى الشبهة عنده بلا رد وهذا فيه حرج، لكن نوصي الجميع بأن يدرسوا كتاب التوحيد دراسة مفصلة حتى يستفيدوا من هذه الرسالة، ومن لم يدرس كتاب التوحيد دراسة مفصلة بدقة فقد يكون ورود بعض الشبهات وورود الرد عليها يكون عنده غير واضح، وهذا لا نريده؛ لأننا نسير في منهجية في طلب العلم.
فكتب الردود تلخص عندك الشبهات وتلخص الرد، وقد كلفت بعض الإخوة أو اقترحت عليه بالأصح أن يكون عنده جمع لنفسه للشبهات التي يحتج بها الخصوم، حتى يكون هناك مؤلف في الشبهة وفي ردها بنشرها عند إخواننا الذين يدعون إلى توحيد الله في الأمصار جميعا، ولكن كثرت، وبعضها فيه طول في ردها، فصار من جراء الجمع شُبه كبيرة قد ما تكون خطرت في بعض البلاد فأرجئ الموضوع بعض الشيء، لأن بعض الشبهات في بلد قد ما تكون في بلد أخرى، قد يِجِي واحد يأخذ الشبهة ويرد عليها في بلد الثاني فتكون شبهة جديدة لا يعرفها أهل تلك البلاد.
فإذن يهمنا في هذا الأمر وكشف الشبهات أن تتوسع -إذا أردت يعني هذا باعطيك إياه إن شاء الله تعالى في الشرح- لكن تتوسع في فهم حال العرب قبل الإسلام فإنها من أنفع الأشياء ولهذا من الأغلاط العظيمة التي يندد بها أئمة الدعوة قول من يقول إن هذه الآيات التي تذكرون وهذه الأحكام إنما هي في المشركين وليست في هؤلاء، ويُردّ عليهم بما قاله العلماء بأن الحال هي الحال "لتتبعن سنن من كان قبلكم"، "قلتم والذي نفسي بيده كما قال أصحاب موسى لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة"، فما أشبه الليلة بالبارحة، هذا يتوارد لأن الأفكار محدودة، شبهات الشيطان ليست لا حد لها محدودة، فيتوارثها الناس جيل بعد جيل.
نختم هذه المقدمة ببيان أن هذه الرسالة ثَمّ تردد في شرحها عندي، وذلك لأجل أن مستوى الحضور متفاوت وتفاوت هذا يُحرج الملقي؛ المتكلم، من جهة أن مستوى الكلام قد يفهمه البعض وقد لا يفهمه بعضٌ آخر، وإذا لم يفهم رد الشبهة، قد تبقى الشبهة عنده بلا رد وهذا فيه حرج، لكن نوصي الجميع بأن يدرسوا كتاب التوحيد دراسة مفصلة حتى يستفيدوا من هذه الرسالة، ومن لم يدرس كتاب التوحيد دراسة مفصلة بدقة فقد يكون ورود بعض الشبهات وورود الرد عليها يكون عنده غير واضح، وهذا لا نريده؛ لأننا نسير في منهجية في طلب العلم.
(1/16)
والأصل أن كشف
الشبهات يكون بعد كتاب التوحيد، ولما كان حضور كثيرين منكم الأكثر معنا في كتاب
التوحيد سواء الشرح الكامل الذي تم في الدورة وربما حضروه أو سمعوه، وكذلك الشرح
الذي في فتح المجيد ونحن الآن في أواخره، هؤلاء يمكن أن ينتقلوا إلى هذه الرسالة،
وغيرهم من رغب في الحضور فلا بأس؛ لكن إن أحس أن الشبهة تبقى، والرد غير مستوعب،
فيؤمر بأن لا يحضر ولو كان درس توحيد؛ لأنه يحصل عنده إشكالات والردود سترون أنها
ستكون مفصلة، إلا إذا أخذنا بشيء -هذا نستشيركم فيه- وهو أن يُكتفى بتوضيح مراد
الشيخ؛ لأن الشيخ رحمه الله ردّ بردود تناسب المتوسطين فإذا اقتصرنا على إيضاح ما
ذكره الشيخ رحمه الله فهذا يقصر مدة شرح الكتاب ويسهل الفهم، ولكن لا يكون الانتفاع
به عامًّا في غير هذه البلاد؛ لأن من الشبهات ما يحتاج إلى تفصيل وإلى تقعيد وإلى
إحياء روح ردّ الشبه في نفوس إخواننا.
نجيب على بعض الأسئلة إذا عندكم اقتراحات فيما ذكرت في أي الطريقتين ممكن نسمعها.
1/ يقول أرجو ألا يطول هذا الدرس في هذا الكتاب المختصر عن عام يعني سنة.
طيب.
2/ لم أستطع أن أخرج من كلامك بتعريف الدعوة إلى التوحيد المفصلة أي التعريف الجامع المانع.
تسمعون كلمة التعريف لابد أن يكون جامعا مانعا تُريدونها في كل شيء، ما يصلح هذا، الدعوة إلى التوحيد المفصل تأخذ كل مسألة من مسائل التوحيد، التوحيد المتعلق بالقلب بالاعتقاد، يتعلق باللسان، يتعلق بالجوارح، يتعلق بالمجتمع، تأخذ كل مسألة منه وتفصل الكلام عليها، هذا المقصود مثل ما مثلت لك، تتكلم على التوكل، الخوف من الله جل وعلا، المحبة، الرجاء، الرغب، الرهب، ونحو ذلك من عبادات القلوب، الإخلاص، هذا من جهة أعمال القلوب، وأعمال الجوارح كذلك.
3/ هذا سؤال جيد يقول: هل تقسيم الدعوة إلى التوحيد تقسيم لكَ أم هناك من سبقكَ؟
نجيب على بعض الأسئلة إذا عندكم اقتراحات فيما ذكرت في أي الطريقتين ممكن نسمعها.
1/ يقول أرجو ألا يطول هذا الدرس في هذا الكتاب المختصر عن عام يعني سنة.
طيب.
2/ لم أستطع أن أخرج من كلامك بتعريف الدعوة إلى التوحيد المفصلة أي التعريف الجامع المانع.
تسمعون كلمة التعريف لابد أن يكون جامعا مانعا تُريدونها في كل شيء، ما يصلح هذا، الدعوة إلى التوحيد المفصل تأخذ كل مسألة من مسائل التوحيد، التوحيد المتعلق بالقلب بالاعتقاد، يتعلق باللسان، يتعلق بالجوارح، يتعلق بالمجتمع، تأخذ كل مسألة منه وتفصل الكلام عليها، هذا المقصود مثل ما مثلت لك، تتكلم على التوكل، الخوف من الله جل وعلا، المحبة، الرجاء، الرغب، الرهب، ونحو ذلك من عبادات القلوب، الإخلاص، هذا من جهة أعمال القلوب، وأعمال الجوارح كذلك.
3/ هذا سؤال جيد يقول: هل تقسيم الدعوة إلى التوحيد تقسيم لكَ أم هناك من سبقكَ؟
(1/17)
وهو التقسيم ليس
حكما، التقسيم للإفهام، فالتقسيم الذي هو حُكم هذا يحتاج أن يكون هناك من يسبق
المرء؛ لأنّ الأحكام لا تكون مستأنفة، لا تقلْ في مسألة ليس لك فيها إمام، أما
التقسيم الذي هو للإيضاح فإنّ هذا وظيفة المعلم، والقرآن فيه هذا وهذا ?فَمَنْ
يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ?[البقرة:256]، هذا إجمال فيه تفصيله
في آيات أخر، النبي عليه الصلاة والسلام أجمل وفصل، دعوة العلماء، دعوة الشيخ محمد
إجمال وتفصيل، كتاب التوحيد إجمال وتفصيل في النوعين جميعا، فالتقسيم هذا من جهة
الاستقراء وهو تقسيم للإفهام لا للحكم.
4/ هل بيان الشبهات للعامة والرد عليها أسلوب من أساليب حفظ التوحيد وصيانته؟
لا، -مثل ما ذكرت لكم- الشبهة لا تورد، الشبهة بلاء، وردها بلاء، فأنت ما تأتي بالبلاء وترده، واحد يجيب المرض ويقول بعالجه، ما يصلح، فالشبه لا توردها، وليست هي من المجالات التي يتعالم فيها بعض الناس، الشبهة هذه إيش ترد عليها كيف؟ بعض الناس يورد شبهة هو ما فيه حاجة للكلام أصلا، إلا إذا احتيج إليها عند أهل العلم وعند طلاب العلم، وأصل كتاب كشف الشبهات كان يمكن أن يمر إمرارا سريعا؛ يسمع سماعا مع تعليقات وجيزة، لكن كثير في الناس اليوم وطائفة من الشباب من عنده شبهات في التوحيد، عنده شبهات في الشرك، عنده شبهات في تكفير المشركين، فلا بد من إيضاح المقام.
5/ نقترح أن يكون ثَم شرحان شرح موجز وشرح مفصل.
6/ نعم من أراد أن يحفظ ويسمع يبلغني هو يكون في الأمام ونخليه إن شاء الله يسمع الكتاب.
7/ هل هناك مفهوم قاصر للتوحيد لأني سمعت أحد الإخوة في كلمة له يقول لا نفهم التوحيد بالمفهوم القاصر؟
لا أدري أُوش مراده بالكلمة، لكن أنا مثلا سمعت مرة في مسجد الرياض صليت العشاء في مكان، كان أحد الإخوة يتكلم يشرح نواقض الإسلام، بدأ في أولها وعرض للتوحيد في كلمتين؛ يعني الشرك بالله يعني عبادة غير الله، ثم ربع ساعة وهو يتكلم عن تحكيم القوانين وغيرها، ما أدري يعني إيش مناسبة هذا. هل هذا المنهج صحيح؟
4/ هل بيان الشبهات للعامة والرد عليها أسلوب من أساليب حفظ التوحيد وصيانته؟
لا، -مثل ما ذكرت لكم- الشبهة لا تورد، الشبهة بلاء، وردها بلاء، فأنت ما تأتي بالبلاء وترده، واحد يجيب المرض ويقول بعالجه، ما يصلح، فالشبه لا توردها، وليست هي من المجالات التي يتعالم فيها بعض الناس، الشبهة هذه إيش ترد عليها كيف؟ بعض الناس يورد شبهة هو ما فيه حاجة للكلام أصلا، إلا إذا احتيج إليها عند أهل العلم وعند طلاب العلم، وأصل كتاب كشف الشبهات كان يمكن أن يمر إمرارا سريعا؛ يسمع سماعا مع تعليقات وجيزة، لكن كثير في الناس اليوم وطائفة من الشباب من عنده شبهات في التوحيد، عنده شبهات في الشرك، عنده شبهات في تكفير المشركين، فلا بد من إيضاح المقام.
5/ نقترح أن يكون ثَم شرحان شرح موجز وشرح مفصل.
6/ نعم من أراد أن يحفظ ويسمع يبلغني هو يكون في الأمام ونخليه إن شاء الله يسمع الكتاب.
7/ هل هناك مفهوم قاصر للتوحيد لأني سمعت أحد الإخوة في كلمة له يقول لا نفهم التوحيد بالمفهوم القاصر؟
لا أدري أُوش مراده بالكلمة، لكن أنا مثلا سمعت مرة في مسجد الرياض صليت العشاء في مكان، كان أحد الإخوة يتكلم يشرح نواقض الإسلام، بدأ في أولها وعرض للتوحيد في كلمتين؛ يعني الشرك بالله يعني عبادة غير الله، ثم ربع ساعة وهو يتكلم عن تحكيم القوانين وغيرها، ما أدري يعني إيش مناسبة هذا. هل هذا المنهج صحيح؟
(1/18)
أولا الجواب أنه غير
صحيح لأن تحكيم القوانين مثلا في هذه البلاد الناس ما عندهم محاكم وضعية قانونية
يتوجهون إليها في خصوماتهم حتى تقول لهم انتبه لا تذهب إلى هذه المحاكم، إنما يجب
أن تُقِرَّ في قلوبهم الاعتقاد بوجوب تحكيم شرع الله وأن تحكيم غير شرع الله جل
وعلا كفر بالله جل وعلا بشروطه، لكن هم بحاجة إلى أنواع من التوحيد مفصلة أخر؛
التوكل الآن أصابه ما أصابه، المحبة؛ محبة الله جل وعلا، والرغب فيما عنده،
الإخلاص، المتابعة، هذه مسائل التوحيد التي الآن بحاجة إليها، أنواع الشرك تروح حتى
طلبة العلم تجد عندهم من شرك الألفاظ ما يستغرب تجد نسبة النعم لغير الله، فلان ما
شاء الله فلان هذا لو لا فلان كان رُحنا، إيش هذا؟ هذا كلام أهل التوحيد لولا فلان
رحنا؟ وأين الله جل وعلا؟ أين فضل الله؟ ?يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ
يُنكِرُونَهَا?[النحل:83]، فلان فعل وفعل وفعل، هذا فلان لو راح لكذا لحصل كذا
وكذا، مثل هذه الكلمات، صار فيه الآن خلل الناس بحاجة إلى تبيين التوحيد المفصل
وإيضاحه والاستدلال عليه، الشمولية مطلوبة، وكل يُعطى ما يناسبه، فكونه يتكلم على
بعض مسائل التوحيد في دقيقة، ويجعل ربع ساعة في الكلام على مسائل أخرى، هذا يُفهم
منه أن المقصود ليس هو إفهام الناس التوحيد بشموله وإنما التركيز على نقطة منه وهذا
قصور.
8/ التدرج في كتب العقيدة إلى آخره.
يطلب من المقدمة لأحد الدروس سجلت بعنوان المنهجية في طلب العلم.
9/ كم مقدار الحفظ؟
هذا بحسب المقطع، تأخذ مقطع متكامل، ما أدري بحسب الوقت، مقطع متكامل وتشوف مناسبته تكون درس، قد نزيد عنه وقد ننقص.
10/ نودّ فرق بين الإشكال والشبهة.
الإشكال شيء يرد على فهم الكلام، لكن الشبهة شيء يرد يصرف الحكم إلى غيره، الشبهة ترد تقول الحكم ليس كذا بل كذا، أما الإشكال مع بقاء الأصل تقول أنا مقتنع بكذا وكذا لكن إشكال يراد أن يجاب عنه، فالإشكال من الموافق والشبهة من غير الموافق.
11/ هل الكتيبات التي أمامكم للتوزيع؟
نعم الذي يأتي يأخذ كشف الشبهات بعد أن ننتهي من الدرس يأخذه.
12/ هل سيعاد شرح كتاب التوحيد؟
الله أعلم.
13/ هل يكفي كقاعدة لهذا الدرس حفظ الأصول الثلاثة وشرحها؟
8/ التدرج في كتب العقيدة إلى آخره.
يطلب من المقدمة لأحد الدروس سجلت بعنوان المنهجية في طلب العلم.
9/ كم مقدار الحفظ؟
هذا بحسب المقطع، تأخذ مقطع متكامل، ما أدري بحسب الوقت، مقطع متكامل وتشوف مناسبته تكون درس، قد نزيد عنه وقد ننقص.
10/ نودّ فرق بين الإشكال والشبهة.
الإشكال شيء يرد على فهم الكلام، لكن الشبهة شيء يرد يصرف الحكم إلى غيره، الشبهة ترد تقول الحكم ليس كذا بل كذا، أما الإشكال مع بقاء الأصل تقول أنا مقتنع بكذا وكذا لكن إشكال يراد أن يجاب عنه، فالإشكال من الموافق والشبهة من غير الموافق.
11/ هل الكتيبات التي أمامكم للتوزيع؟
نعم الذي يأتي يأخذ كشف الشبهات بعد أن ننتهي من الدرس يأخذه.
12/ هل سيعاد شرح كتاب التوحيد؟
الله أعلم.
13/ هل يكفي كقاعدة لهذا الدرس حفظ الأصول الثلاثة وشرحها؟
(1/19)
لا، الأصول الثلاثة
سهلة، أذكر الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله ذكرتُ له مرة كان يتكلم في كشف
الشبهات وأسأله عن بعض الأشياء قال: كشف الشبهات هي رسالة صغيرة لكن هي أصعب كتب
الشيخ محمد بن عبد الوهاب. هذا صحيح ولذلك هي النهاية.
14/ -ما شاء الله- يقترح أن يكون الدرس بعد أذان العشاء بساعة شتاء وصيفا، لكي يستفيد الذي يأتي من بُعد.
ودّي الفائدة للجميع لكن يكون فيه مشقة على آخرين، الصيف مثلا ننتهي من الصلاة التسع نبدأ العشر نخلص الحادي عشر وربع.
14/ يقترحون أن يكون مقتصر على ما أورد الشيخ.
هذا ممكن إذا كنا اقتصرنا على ما أورد الشيخ ممكن أن يكون ثلاثة أشهر، فنحتاج تقريبا إلى اثنتا عشر ساعة؛ اثنتا عشرة درس.
15/ هذا بالعكس يطلب الإسهاب.
16/ وهذا يقول لا المختصر المخل ولا الطويل الممل.
17/ أيضا هذا يقول نريد فترة من الزمن حتى يتمكن من يحضر من بُعد.
18/ شرح مبسط ثم بعد المظان اشرح شرح مطول.
طيب
19/ يقترح أن يغير الكتاب إلى كتاب التوحيد.
20/ بعض المناهج الدراسية الجامعية تذكر الشبهات في علوم القرآن أو غيرها.
هذا صحيح نعم لأنكم طلاب علم تحتاجون إلى...
21/ نقترح أن يكون درس الخميس بعد الساعة التاسعة حتى نتمكن من حضور درس سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بعد الفجر.
نشوف إن شاء الله.
نكتفي بهذا القدر، وأسأل الله جل وعلا أن يلهمنا الرشد والسداد وأن يجزيكم خيرا وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
¹
[كشف الشبهات عن التوحيد]
[المتن]
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم رحمك الله أنّ التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة، وهو دين الرسل، الذين أرسلهم الله به إلى عباده، فأولهم نوح عليه السلام أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين: ودّ، وسواع ويغوث ويعوق ونَسرٍ، وآخر الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين أرسله الله إلى أناس يتعبدون ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله يقولون نريد منهم التقرب إلى الله، ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين.
[ الشرح]
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.
أما بعد:
14/ -ما شاء الله- يقترح أن يكون الدرس بعد أذان العشاء بساعة شتاء وصيفا، لكي يستفيد الذي يأتي من بُعد.
ودّي الفائدة للجميع لكن يكون فيه مشقة على آخرين، الصيف مثلا ننتهي من الصلاة التسع نبدأ العشر نخلص الحادي عشر وربع.
14/ يقترحون أن يكون مقتصر على ما أورد الشيخ.
هذا ممكن إذا كنا اقتصرنا على ما أورد الشيخ ممكن أن يكون ثلاثة أشهر، فنحتاج تقريبا إلى اثنتا عشر ساعة؛ اثنتا عشرة درس.
15/ هذا بالعكس يطلب الإسهاب.
16/ وهذا يقول لا المختصر المخل ولا الطويل الممل.
17/ أيضا هذا يقول نريد فترة من الزمن حتى يتمكن من يحضر من بُعد.
18/ شرح مبسط ثم بعد المظان اشرح شرح مطول.
طيب
19/ يقترح أن يغير الكتاب إلى كتاب التوحيد.
20/ بعض المناهج الدراسية الجامعية تذكر الشبهات في علوم القرآن أو غيرها.
هذا صحيح نعم لأنكم طلاب علم تحتاجون إلى...
21/ نقترح أن يكون درس الخميس بعد الساعة التاسعة حتى نتمكن من حضور درس سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بعد الفجر.
نشوف إن شاء الله.
نكتفي بهذا القدر، وأسأل الله جل وعلا أن يلهمنا الرشد والسداد وأن يجزيكم خيرا وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
¹
[كشف الشبهات عن التوحيد]
[المتن]
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم رحمك الله أنّ التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة، وهو دين الرسل، الذين أرسلهم الله به إلى عباده، فأولهم نوح عليه السلام أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين: ودّ، وسواع ويغوث ويعوق ونَسرٍ، وآخر الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين أرسله الله إلى أناس يتعبدون ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله يقولون نريد منهم التقرب إلى الله، ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين.
[ الشرح]
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.
أما بعد:
(1/20)
فهذا شروع منا في هذه
الرسالة؛ في شرح هذه الرسالة العظيمة كشف الشبهات للإمام المصلح المجدد شيخ الإسلام
محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة، ونستعين
الله جل جلاله وتقدست أسماؤه ونسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أنْ يعلمنا منها
علما نافعا وأن يقينا في فهمها الزلل والخطل وأن يجعل أفهامنا صائبة وقلوبنا ذات
بصيرة.
هذه الرسالة سُميت كشف الشبهات، وقد ذكر طائفة من العلماء منهم ابن غنام في تاريخ نجد أنه أرسلها للناس في القرى لأجل أن يكشف بعض الشبه التي شبّه بها على التوحيد أعداء دعوة الإمام رحمه الله، فهي مصنّفة لأهل التوحيد الذين نُشرت فيهم بعض الشبه، نَشر تلك الشبه بعض العلماء الذين ورثوا علوم المشركين وحبذوا الشرك بالله وأيدوه ودعوا الناس إليه ودافعوا عنه نعوذ بالله من الضلال.
اسم هذه الرسالة كشف الشبهات
والكشف هو حسر الشيء عن الشيء، كشف الرأس يعني حسره؛ حسر ما عليه حتى ظهر، وكشف البأس إذا أزاله وهذه المادة في القرآن كثيرة (فلما كشفنا عنهم السوء)(1) كما قال جل وعلا في الآية الأخرى ?وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ?[النمل:62]، ?لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ?[النجم:58] ونحو ذلك، فالكشف بمعنى الإزالة.
__________
(1) لم أجدها وإنما وجدت: ?فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمْ الرِّجْزَ?[الأعراف:135]، ?فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ?[يونس:12] إلى آخره.
هذه الرسالة سُميت كشف الشبهات، وقد ذكر طائفة من العلماء منهم ابن غنام في تاريخ نجد أنه أرسلها للناس في القرى لأجل أن يكشف بعض الشبه التي شبّه بها على التوحيد أعداء دعوة الإمام رحمه الله، فهي مصنّفة لأهل التوحيد الذين نُشرت فيهم بعض الشبه، نَشر تلك الشبه بعض العلماء الذين ورثوا علوم المشركين وحبذوا الشرك بالله وأيدوه ودعوا الناس إليه ودافعوا عنه نعوذ بالله من الضلال.
اسم هذه الرسالة كشف الشبهات
والكشف هو حسر الشيء عن الشيء، كشف الرأس يعني حسره؛ حسر ما عليه حتى ظهر، وكشف البأس إذا أزاله وهذه المادة في القرآن كثيرة (فلما كشفنا عنهم السوء)(1) كما قال جل وعلا في الآية الأخرى ?وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ?[النمل:62]، ?لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ?[النجم:58] ونحو ذلك، فالكشف بمعنى الإزالة.
__________
(1) لم أجدها وإنما وجدت: ?فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمْ الرِّجْزَ?[الأعراف:135]، ?فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ?[يونس:12] إلى آخره.
(1/21)
والشبهات جمع شبهة،
وهي المسألة التي جُعلت شبها بالحق؛ لأن الحق عليه دليل بيّن واضح، والشبهة سميت
شبهة لأنها مسألة من مسائل العلم أورد عليها أصحابها بعض الأدلة التي يظنونها علما،
فالشبهة عبارة عن تشبيه الباطل بالحق، فإذا شبّه الباطل بالحق من جهة أن الباطل له
دليل وله برهان صارت هذه المسألة -إذا عُورض بها الحق- صارت شبهة، والشبهة
والمُشَبَّهة هي المسائل المعضلة أو المشكلة التي تلتبس على الناس كما جاء في بعض
ألفاظ حديث النعمان بن بشير المشهور قال "الْحَلاَلَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ،
وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشَبَّهات" أو "مُشْتَبِهَاتٌ" سميت مشبَّهة ومشتبهة لأنّ
الأمر فيها يشتبه على الناظر فيه، وهكذا الشبهة تُلقى؛ يلقيها الشيطان أو يلقيها
أعوانه أو تأتي في الذهن فيشتبه معها الحق ويشتبه الباطل معها بالحق، فيصبح الأمر
غير واضح بها، ولا شك أنّ إزالة الشبهات وكشف الشبهات من أصول هذا الدين؛ لأن الله
جل وعلا رد على المشركين في القرآن ودحض شبهاتِهم وأقوالَهم، قال جل وعلا
?وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ
دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ?[الشورى:16]، وكل من يجادل بالباطل
له حجة وله علم لكن حجته داحضة، وكون الحجة تُدحض هذا أصل في إزالة الشبهة في
الدين، فإزالة الشبه التي شبه بها أعداء الملة وأعداء الدين فرض من الفروض في هذه
الشريعة وواجب من الواجبات، لا بد أن يوجد من يقوم به وإلا للتبس الباطل بالحق،
وصار هذا يُشبه هذا وضل الناس .
(1/22)
وقد ذكر إمام هذه
الدعوة في مسائل كتاب التوحيد حينما عرض لحديث إرسال معاذ بن جبل إلى اليمن قاتل له
"إِنّكَ تَأْتِي قَوْما مِنْ أَهْلِ كِتَابِ فليكن أول ما تدعوهم إليه شَهَادَةِ
أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وأنّ محمداً رسولُ اللّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا
لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ" الحديث، قال في المسائل ما حاصله: في هذا ردّ الشبه عن
الدين؛ لأنه مهد له عليه الصلاة والسلام بقوله (إِنّكَ تَأْتِي قَوْما مِنْ أَهْلِ
كِتَابِ)، وكونهم من أهل الكتاب هذا يعني أن يستعد لمناظرتهم وللحجاج معهم، ثم قال
(فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ)، فنَفْهَم من قوله (أَطَاعُوا لِذَلِكَ) أنه
سيكون بينه وبينهم حجاج ونقاش وأخذ ورد ولإزالة الشبه التي قد تكون عندهم في رد
التوحيد ورد رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، فقوله (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا
لِذَلِكَ) فيه رد الشبه وأنها من وظائف العلماء الدعاة، ثم قال (فَأَعْلِمْهُمْ
أَنّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ,
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ) وهذا كله دليل على ما
ذكر.
المقصود أن إزالة الشبه عن الدين فرض من الفرائض قام به أهل العلم، وصُنِّفت فيه المصنفات في القرون التي شاع فيها التصنيف في القرن الثاني والثالث وما بعده إلى زماننا هذا.
وكشف الشبه يكون عن طريقين:
@الطريق الأول: طريق عقلي.
@والطريق الثاني: الطريق الشرعي السمعي.
أما الأول وهو الطريق العقلي: فهذا قد يكون بإيجاد البراهين العقلية البحتة التي تبطل شبه المشبهين، وقد يكون بإيجاد الأمثلة العُرفية التي تضعف حجة الخصم، وهذا وهذا موجود في القرآن.
المقصود أن إزالة الشبه عن الدين فرض من الفرائض قام به أهل العلم، وصُنِّفت فيه المصنفات في القرون التي شاع فيها التصنيف في القرن الثاني والثالث وما بعده إلى زماننا هذا.
وكشف الشبه يكون عن طريقين:
@الطريق الأول: طريق عقلي.
@والطريق الثاني: الطريق الشرعي السمعي.
أما الأول وهو الطريق العقلي: فهذا قد يكون بإيجاد البراهين العقلية البحتة التي تبطل شبه المشبهين، وقد يكون بإيجاد الأمثلة العُرفية التي تضعف حجة الخصم، وهذا وهذا موجود في القرآن.
(1/23)
والقسم الثاني الأدلة
أو الطريق الشرعي السمعي: بأن يكشف ما شبه به الخصوم بأن تُزال الشبه وتقام الحجة
بالأدلة الشرعية، وفي الكتاب والسنة من إقامة الأدلة في مسائل العلم خاصة التوحيد
ما يُغني عن غيرها؛ لكن طالب العلم قد يحتاج إلى بعض البراهين العقلية، لذلك جاءت
في القرآن آيات كثيرة فيها إقامة البرهان العقلي في التوحيد كقوله جل وعلا ?لَوْ
كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا?[الأنبياء:22]، وكقوله جل وعلا
?قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي
الْعَرْشِ سَبِيلًا(42)سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا
كَبِيرًا?[الإسراء:41-42]، فهذا من جعْل الحجة العقلية، وقوله جل وعلا (لَوْ كَانَ
فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) فيه دِلالة بينة أنّ وجود إله يعبد
مع الله جل وعلا لو كان موجودا لفسدت السموات والأرض؛ لأنه لا بد أن يأتي هذا بما
يريد وأن يأتي الآخر بما يريد، ومعنى ذلك أنه لن يكون هذا الملكوت على هذا الانتظام
لا بد من المغالبة، ولهذا قال في آية الإسراء (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ
كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) لابد أن يكون
ثم مغالبة حتى يستقيم الأمر فلو كان ثم معبود مع الله جل وعلا بحق لكان لا بد من
المغالبة، وإذا انتفت المغالبة وكان هذا الكون والمكلوت يمشي على منوال واحد
وبإرادة واحدة دلّ ذلك البرهان العقلي؛ البرهان المحسوس المضبوط على أن المعبود بحق
واحد وهو الله جل جلاله.
قال الإمام رحمه الله تعالى في أول رسالته (بسم الله الرحمن الرحيم ) وتفسير البسملة وما فيها من العلم معروف يؤخذ من الشروح الكثيرة لكتب أهل العلم.
قال الإمام رحمه الله تعالى في أول رسالته (بسم الله الرحمن الرحيم ) وتفسير البسملة وما فيها من العلم معروف يؤخذ من الشروح الكثيرة لكتب أهل العلم.
(1/24)
قال بعدها (اعلم رحمك
الله) هذه البداية تكثر في كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وفي كتب كثير من
أهل العلم، فقد قال العلماء فيها من الفائدة أنّ هذا العلم أي علم الشريعة مبني على
التراحم، فأعظم رحمة تسديها للناس أن تنشر بينهم العلم، فإذا علمتهم العلم فهي أعظم
رحمة ترحمهم بها، ولهذا كان محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام مبعوثا رحمة
للعالمين كما قال جل وعلا ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً
لِلْعَالَمِينَ?[الأنبياء:107]، والشريعة كلها عقيدة وأحكاما، خبرا وأمرا ونهيا
رحمة، وبعثة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام رحمة، وكل تشريع رحمة، وكل إخبار
اعتقاده رحمة بالعبد؛ لأنه إن لم يعتقد الخبر فإنه سيضل وذاك هلاك، وإنقاض الناس من
الهلكة رحمة بهم، وإن لم يتبع الأمر والنهي ولم يفعل ما أمر به وينتهي ما نُهي عنه
فإنه قد سعى في فساد نفسه وما لا يُحمد له وفي ظلم نفسه فتخليصه منه رحمة، فمبنى
العلم على التراحم، المعلم ينشر العلم رحمة مع أمور أُخر، والمتعلم يتلقى العلم وهو
مرحوم به أو وهو مرحوم بنشر هذا العلم، ولهذا قال العلماء إنّ الحديث الذي اختاره
طائفة من أهل العلم ليكون الحديث المسلسل بالأولية هو حديث "الراحمون يرحمهم الرحمن
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" وهذا هو الحديث المعروف في رواية الحديث
وعند المهتمين بالإسناد بالحديث المسلسل بالأولية؛ لأنّ الرواة فيه يقول كل واحد
منهم: وهذا أول حديث سمعته. يعني من شيخه فالشيخ أول ما يقرئ الأحاديث هذا الحديث
(الراحمون يرحمهم الرحمن) ذكر طائفة من أهل العلم منهم الذهبي وغيره أن سبب تسلسل
هذا الحديث بالأولية أنّ هذا العلم علم الحديث وعلم السنة بل علم الشريعة جميعا
مبناه على التراحم، فيعلم المعلم هذا الحديث أولا (الراحمون يرحمهم الرحمن) ويكون
أول ما يسديه إلى التلميذ أن يعلمه الرحمة والتراحم؛ لأنه لا يكون العم إلا عند
رحيم، أما من لم يكن رحيما بالخلق فلا يكون العلم مستقرا في قلبه، يكون أكثر
استقرارا إذا كان أرحم بعباد الله جل وعلا، وكلما ازدادت الرحمة في قلبه كلما زاد
العلم ثباتا في صدره لأن الرحمة مأمور بها (ارحموا من في الأرض)، والله جل وعلا
?وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ
تَثْبِيتًا?[النساء:66]، ومن التّثبيت التثبيت في العلم، فهذا من رحمة الشيخ رحمه
الله بالمسلمين حيث
(1/25)
يدعو
لهم بهذه الدعوة.
قال (اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة) التوحيد مصدر وحّد يوحد توحيدا، وقد جاء في السنة لفظ التوحيد وقد جاء أيضا لفظ وحّد يوحد، فمادة هذه الكلمة جاءت في السنة، خلافا لمن زعم أن هذا اللفظ إنما اهتم به شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تابعه، هذا غلط كبير؛ لأن هذا اللفظ قد جاء في السنة في أحاديث كثيرة، وقد جاء في مثل ما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب الحج أن النبي عليه الصلاة والسلام "أهل بالتوحيد" وثبت أيضا في مسلم وفي غيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال "بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسَةٍ. عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ" وفي حديث جبريل أيضا المعروف قال عليه الصلاة والسلام "الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ"، في رواية "الإِسْلاَمُ أَنْ تُوَحّدَ اللهُ"، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يُهِلُّ بالتوحيد؛ يعني يقول لا إله إلا الله وكان يهل في الحج بالتوحيد؛ بمعنى يقول لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك. لأن نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله جل وعلا هو التوحيد.
المقصود أن هذه الكلمة (التوحيد) جاءت في السنة في أحاديث كثيرة وكذلك لفظ (وحَّد) فهي كلمة مستعملة ومشهورة ومن ألفاظ حديث معاذ المعروف "فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحِّدوا الله" والبخاري بوّب أو جعل من كتبه في صحيحه كتاب التوحيد.
فالمقصود من هذا بيان أن هذه اللفظة كثيرة في السنة وهي وإنْ لم ترد في القرآن لكن جاءت في السنة وأهل العلم من أهل السنة اعتمدوها وذكروها وصنفوا فيها كتبا. (1) فاهتمام الشيخ رحمه الله بهذه الكلمة هو اهتمام بأصل الدين وليست كلمة محدثة خلافا لمن زعم ذلك بجهله.
قال (التوحيد هو إفراده سبحانه بالعبادة)، (التوحيد) يعرف بعدة تعريفات أما من جهة اللغة فهو جعل الشيء واحدا، وحد توحيدا يعني جعله واحدا، فوحّد المتوجه إليه في العبادة توحيدا؛ يعني جعل المعبود بحق واحدا، و (التوحيد) عرّفه الشيخ رحمه الله هنا وهو (هو إفراده سبحانه بالعبادة) إفراد الله يعني أن يكون التوجه بالعبادة لله وحده هو فرض في ذلك فلا يجعل من دون الله إلها ولا يجعل مع الله جل وعلا إله.
قال (إفراده سبحانه بالعبادة) و (سبحان) تنزيه كما هو معلوم، (بالعبادة) هذه العبادة ما هي؟
قال (اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة) التوحيد مصدر وحّد يوحد توحيدا، وقد جاء في السنة لفظ التوحيد وقد جاء أيضا لفظ وحّد يوحد، فمادة هذه الكلمة جاءت في السنة، خلافا لمن زعم أن هذا اللفظ إنما اهتم به شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تابعه، هذا غلط كبير؛ لأن هذا اللفظ قد جاء في السنة في أحاديث كثيرة، وقد جاء في مثل ما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب الحج أن النبي عليه الصلاة والسلام "أهل بالتوحيد" وثبت أيضا في مسلم وفي غيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال "بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسَةٍ. عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ" وفي حديث جبريل أيضا المعروف قال عليه الصلاة والسلام "الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ"، في رواية "الإِسْلاَمُ أَنْ تُوَحّدَ اللهُ"، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يُهِلُّ بالتوحيد؛ يعني يقول لا إله إلا الله وكان يهل في الحج بالتوحيد؛ بمعنى يقول لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك. لأن نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله جل وعلا هو التوحيد.
المقصود أن هذه الكلمة (التوحيد) جاءت في السنة في أحاديث كثيرة وكذلك لفظ (وحَّد) فهي كلمة مستعملة ومشهورة ومن ألفاظ حديث معاذ المعروف "فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحِّدوا الله" والبخاري بوّب أو جعل من كتبه في صحيحه كتاب التوحيد.
فالمقصود من هذا بيان أن هذه اللفظة كثيرة في السنة وهي وإنْ لم ترد في القرآن لكن جاءت في السنة وأهل العلم من أهل السنة اعتمدوها وذكروها وصنفوا فيها كتبا. (1) فاهتمام الشيخ رحمه الله بهذه الكلمة هو اهتمام بأصل الدين وليست كلمة محدثة خلافا لمن زعم ذلك بجهله.
قال (التوحيد هو إفراده سبحانه بالعبادة)، (التوحيد) يعرف بعدة تعريفات أما من جهة اللغة فهو جعل الشيء واحدا، وحد توحيدا يعني جعله واحدا، فوحّد المتوجه إليه في العبادة توحيدا؛ يعني جعل المعبود بحق واحدا، و (التوحيد) عرّفه الشيخ رحمه الله هنا وهو (هو إفراده سبحانه بالعبادة) إفراد الله يعني أن يكون التوجه بالعبادة لله وحده هو فرض في ذلك فلا يجعل من دون الله إلها ولا يجعل مع الله جل وعلا إله.
قال (إفراده سبحانه بالعبادة) و (سبحان) تنزيه كما هو معلوم، (بالعبادة) هذه العبادة ما هي؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق