"الفتن اشرطة الساعة فقدان العلماء===""""
بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا فيبيع دينه بعرض الدنيا وفسر ذلك الحسن قال يصبح محرما لدم أخيه وعرضه وماله ويمسى مستحلا له
كأنه تأوله على الحديث الآخر لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض والله اعلم
وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن من اشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويفشوا الزنا ويشرب الخمر وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون للخمسين امرأة قيم واحد
ومن غريب حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا فعلت أمتى خمس عشرة خصلة حل بها البلاء
قيل وما هي يارسول الله قال إذا صار المغنم دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القيان والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها
فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا أو مسخا وقذفا وفي الباب عن أبى هريرة رضى الله عنه قريب من هذا
وفيه ساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم ارذلهم وفيه ظهرت القيان والمعازف وفي آخره فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع
فهذه الأحاديث وأمثالها مما أخبر به النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أنه يكون
بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا فيبيع دينه بعرض الدنيا وفسر ذلك الحسن قال يصبح محرما لدم أخيه وعرضه وماله ويمسى مستحلا له
كأنه تأوله على الحديث الآخر لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض والله اعلم
وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن من اشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويفشوا الزنا ويشرب الخمر وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون للخمسين امرأة قيم واحد
ومن غريب حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا فعلت أمتى خمس عشرة خصلة حل بها البلاء
قيل وما هي يارسول الله قال إذا صار المغنم دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القيان والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها
فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا أو مسخا وقذفا وفي الباب عن أبى هريرة رضى الله عنه قريب من هذا
وفيه ساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم ارذلهم وفيه ظهرت القيان والمعازف وفي آخره فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع
فهذه الأحاديث وأمثالها مما أخبر به النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أنه يكون
"""" صفحة رقم 77
""""
في هذه الأمة بعده إنما هو - في الحقيقة - تبديل الأعمال التي كانوا أحق بالعمل بها فلما عوضوا منها غيرها وفشا فيها كأنه من المعمول به تشريعا كان من جملة الحوادث الطارئة على نحو ما بين في العبادات
والذين ذهبوا إلى أنه مختص بالعبادات لا يسلمون جميع الأولون
أما ما تقدم عن القرافى وشيخه فقد مر الجواب عنه فإنها معاص في الجملة
ومخالفات للمشروع كالمكوس والمظالم وتقديم الجهال على العلماء وغير ذلك
والمباح منها كالمناخل إن فرض مباحا - كما قالوا - فإنما إباحته بدليل شرعى فلا ابتداع فيه
وإن فرض مكروها - كما أشار إليه محمد بن أسلم - فوجه الكراهية عنده كونها عدت من المحدثات إذ في الأمر أول ما أحدث بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المناخل - أو كما قال - فأخذ بظاهر اللفظ من أخذ به كمحمد بن أسلم
وظاهره أن ذلك من ناحية السرف والتنعم الذي أشار إلى كراهيته قوله تعالى ) أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ( الآية لا من جهة أنه بدعة
وقولهم كما يتصور ذلك في العبادات يتصور في العادات مسلم وليس كلامنا في الجواز العقلى وإنما الكلام في الوقوع وفيه النزاع
وأما ما احتجوا به من الاحاديث فليس فيها على المسألة دليل واحد إذ لم ينص عل أنها بدع أو محدثات أو ما يشير إلى ذلك المعنى وأيضا إن عدوا
في هذه الأمة بعده إنما هو - في الحقيقة - تبديل الأعمال التي كانوا أحق بالعمل بها فلما عوضوا منها غيرها وفشا فيها كأنه من المعمول به تشريعا كان من جملة الحوادث الطارئة على نحو ما بين في العبادات
والذين ذهبوا إلى أنه مختص بالعبادات لا يسلمون جميع الأولون
أما ما تقدم عن القرافى وشيخه فقد مر الجواب عنه فإنها معاص في الجملة
ومخالفات للمشروع كالمكوس والمظالم وتقديم الجهال على العلماء وغير ذلك
والمباح منها كالمناخل إن فرض مباحا - كما قالوا - فإنما إباحته بدليل شرعى فلا ابتداع فيه
وإن فرض مكروها - كما أشار إليه محمد بن أسلم - فوجه الكراهية عنده كونها عدت من المحدثات إذ في الأمر أول ما أحدث بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المناخل - أو كما قال - فأخذ بظاهر اللفظ من أخذ به كمحمد بن أسلم
وظاهره أن ذلك من ناحية السرف والتنعم الذي أشار إلى كراهيته قوله تعالى ) أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ( الآية لا من جهة أنه بدعة
وقولهم كما يتصور ذلك في العبادات يتصور في العادات مسلم وليس كلامنا في الجواز العقلى وإنما الكلام في الوقوع وفيه النزاع
وأما ما احتجوا به من الاحاديث فليس فيها على المسألة دليل واحد إذ لم ينص عل أنها بدع أو محدثات أو ما يشير إلى ذلك المعنى وأيضا إن عدوا
"""" صفحة رقم 78
""""
كل محدث العادات بدعة فليعدوا جميع ما لم يكن فيهم من المآكل والمشارب والملابس والكلام والمسائل النازلة التى لا عهد بها في الزمان الأول بدعا وهذا شنيع فإن من العوائد ما تختلف بحسب الأزمان والأمكنة والأسم فيكون كل من خالف العرب الذين أدركوا الصحابة واعتادوا مثل عوائدهم غير متبعين لهم هذا من المستنكرجدا
نعم لا بد من المحافظة في العوائد المختلفة على الحدود الشرعية والقوانين الجارية على مقتضى الكلام والسنة
وأيضا فقد يكون التزام الواحد والحالة الواحدة أو العادة الواحدة تعبا ومشقة لاختلاف الأخلاق والأزمنة والبقاع والأحوال والشريعة تأبى التضييق والحرج فيما دل الشرع على جوازه ولم يكن ثم معارض
وإنما جعل الشارع ما تقدم في الأحاديث المذكورة من فساد الزمان واشراط الساعة لظهورها وفحشها بالنسبة إلى متقدم الزمان فإن الخير كان أظهر والشركان أخفى واقل بخلاف آخر الزمان فإن الامر فيه على العكس والشر فية أظهر والخير أخفى
وأما كون تلك الاشياء بدعا فغير مفهوم على الطريقتين في حد البدعة فراجع النظر فيها تجده كذلك
والصواب في المسألة طريقة أخرى وهي تجمع شتات النظرين و تحقق المقصود في الطريقتين وهو الذي بنى عليه ترجمة هذا الباب فلنفرده في فصل على حدته والله الموفق للصواب
كل محدث العادات بدعة فليعدوا جميع ما لم يكن فيهم من المآكل والمشارب والملابس والكلام والمسائل النازلة التى لا عهد بها في الزمان الأول بدعا وهذا شنيع فإن من العوائد ما تختلف بحسب الأزمان والأمكنة والأسم فيكون كل من خالف العرب الذين أدركوا الصحابة واعتادوا مثل عوائدهم غير متبعين لهم هذا من المستنكرجدا
نعم لا بد من المحافظة في العوائد المختلفة على الحدود الشرعية والقوانين الجارية على مقتضى الكلام والسنة
وأيضا فقد يكون التزام الواحد والحالة الواحدة أو العادة الواحدة تعبا ومشقة لاختلاف الأخلاق والأزمنة والبقاع والأحوال والشريعة تأبى التضييق والحرج فيما دل الشرع على جوازه ولم يكن ثم معارض
وإنما جعل الشارع ما تقدم في الأحاديث المذكورة من فساد الزمان واشراط الساعة لظهورها وفحشها بالنسبة إلى متقدم الزمان فإن الخير كان أظهر والشركان أخفى واقل بخلاف آخر الزمان فإن الامر فيه على العكس والشر فية أظهر والخير أخفى
وأما كون تلك الاشياء بدعا فغير مفهوم على الطريقتين في حد البدعة فراجع النظر فيها تجده كذلك
والصواب في المسألة طريقة أخرى وهي تجمع شتات النظرين و تحقق المقصود في الطريقتين وهو الذي بنى عليه ترجمة هذا الباب فلنفرده في فصل على حدته والله الموفق للصواب
"""" صفحة رقم 79
""""
فصل
أفعال المكلفين - بحسب النظر الشرعي فيها - على ضربين
أحدهما أن تكون من قبيل العبادات والثاني أن تكون من قبيل العادات
فأما الأول فلا نظر فيها ها هنا
وأما الثاني - وهو العادى - فظاهر النقل عن السلف الأولين أن المسألة تختلف فيها فمنهم من يرشد كلامه إلى أن العاديات كالعباديات فكما أنا مأمورن في العبادات بأن لا نحدث فيها فكذلك العاديات وهو ظاهر كلام محمد بن أسلم حيث كره في سنة العقيقة مخالفة من قبله في أمر عادي وهو استعمال ا لمناخل مع العلم بانه معقول المعنى نظرا منه - والله أعلم - إلى أن الأمر باتباع الأولين على العموم غلب عليه جهة التعبد ويظهر أيضا من كلام من قال أول ما أحدث الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المناخل
ويحكى عن الربيع بن أبى راشد أنه قال لولا أنى أخاف من كان قبلى لكانت الجبانة مسكنى إلى أن أموت
والسكنى عادى بلا إشكال
وعلى هذا الترتيب يكون قسم العاديات داخلا في قسم العباديات فدخول الابتداع فيه ظاهر والأكثرون على خلاف هذا وعليه نبنى الكلام فنقول ثبت في الأصول الشرعية أنه لا بد في كل عادى من شائبة التعبد لان ما لم يعقل معناه على التفصيل من المأمور به أو المنهى عنه فهو المراد بالتعبدى وما عقل معناه وعرفت مصلحته أو مفسدته فهو المراد بالعادي فالطهارات والصلوات والصيام والحج كلها تعبدى والبيع والنكاح والشراء والطلاق والإجارات
فصل
أفعال المكلفين - بحسب النظر الشرعي فيها - على ضربين
أحدهما أن تكون من قبيل العبادات والثاني أن تكون من قبيل العادات
فأما الأول فلا نظر فيها ها هنا
وأما الثاني - وهو العادى - فظاهر النقل عن السلف الأولين أن المسألة تختلف فيها فمنهم من يرشد كلامه إلى أن العاديات كالعباديات فكما أنا مأمورن في العبادات بأن لا نحدث فيها فكذلك العاديات وهو ظاهر كلام محمد بن أسلم حيث كره في سنة العقيقة مخالفة من قبله في أمر عادي وهو استعمال ا لمناخل مع العلم بانه معقول المعنى نظرا منه - والله أعلم - إلى أن الأمر باتباع الأولين على العموم غلب عليه جهة التعبد ويظهر أيضا من كلام من قال أول ما أحدث الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المناخل
ويحكى عن الربيع بن أبى راشد أنه قال لولا أنى أخاف من كان قبلى لكانت الجبانة مسكنى إلى أن أموت
والسكنى عادى بلا إشكال
وعلى هذا الترتيب يكون قسم العاديات داخلا في قسم العباديات فدخول الابتداع فيه ظاهر والأكثرون على خلاف هذا وعليه نبنى الكلام فنقول ثبت في الأصول الشرعية أنه لا بد في كل عادى من شائبة التعبد لان ما لم يعقل معناه على التفصيل من المأمور به أو المنهى عنه فهو المراد بالتعبدى وما عقل معناه وعرفت مصلحته أو مفسدته فهو المراد بالعادي فالطهارات والصلوات والصيام والحج كلها تعبدى والبيع والنكاح والشراء والطلاق والإجارات
"""" صفحة رقم 80
""""
والجنايات كلها عادي لأن أحكامها معقوله المعنى ولا بد فيها من التعبد إذ هي مقيدة بأمور شرعية لا خيرة للمكلف فيها كانت اقتضاء أو تخييرا فإن التخيير في التعبدات إلزام كما أن الاقتضاء إلزام - حسبما تقرر برهانه في كتاب الموافقات - وإذا كان كذلك فقد ظهر اشتراك القسمين في معنى التعبد فإن جاء الابتداع في الأمور العادية من ذلك الوجه صح دخوله في العاديات كالعباديات وإلا فلا
وهذه هي النكتة التي يدور عليها حكم الباب ويتبين ذلك بالأمثلة فمما أتى به القرافي وضع المكوس في معاملات الناس فلا يخلو هذا الوضع المحرم ان يكون على قصد حجر التصرفات وقتا ما أو في حالة ما لنيل حطام الدنيا على هيئة غصب الغاصب وسرقة السارق وقطع القاطع للطريق وما اشبه ذلك أو يكون على قصد وضعه على الناس كالدين الموضوع والامر المحتوم عليهم دائما أو في أوقات محدودة علي كيفيات مضروبة بحيث تضاهى المشروع الدائم الذي يحمل عليه العامة ويؤخذون به وتوجه على الممتنع منه العقوبة كما في أخذ زكاة المواشى والحرث وما أشبه ذلك
فأما الثاني فظاهر أنه بدعة إذ هو تشريع زائد وإلزام للمكلفين يضاهي إلزامهم الزكاة المفروضة والديات المضروبة والغرامات المحكوم بها في اموال الغصاب والمتعبدين بل صار في حقهم كالعبادات المفروضة واللوازم المتحومة أو ما أشبه ذلك فمن هذه الجهة يصير بدعة بلا شك لانه شرع مستدرك وسن في التكليف مهيع فتصير المكوس على هذا الفرض لها نظران نظر من جهة كونها محرمة على الفاعل أن يفعلها كسائر أنواع الظلم ونظر من جهة كونها
والجنايات كلها عادي لأن أحكامها معقوله المعنى ولا بد فيها من التعبد إذ هي مقيدة بأمور شرعية لا خيرة للمكلف فيها كانت اقتضاء أو تخييرا فإن التخيير في التعبدات إلزام كما أن الاقتضاء إلزام - حسبما تقرر برهانه في كتاب الموافقات - وإذا كان كذلك فقد ظهر اشتراك القسمين في معنى التعبد فإن جاء الابتداع في الأمور العادية من ذلك الوجه صح دخوله في العاديات كالعباديات وإلا فلا
وهذه هي النكتة التي يدور عليها حكم الباب ويتبين ذلك بالأمثلة فمما أتى به القرافي وضع المكوس في معاملات الناس فلا يخلو هذا الوضع المحرم ان يكون على قصد حجر التصرفات وقتا ما أو في حالة ما لنيل حطام الدنيا على هيئة غصب الغاصب وسرقة السارق وقطع القاطع للطريق وما اشبه ذلك أو يكون على قصد وضعه على الناس كالدين الموضوع والامر المحتوم عليهم دائما أو في أوقات محدودة علي كيفيات مضروبة بحيث تضاهى المشروع الدائم الذي يحمل عليه العامة ويؤخذون به وتوجه على الممتنع منه العقوبة كما في أخذ زكاة المواشى والحرث وما أشبه ذلك
فأما الثاني فظاهر أنه بدعة إذ هو تشريع زائد وإلزام للمكلفين يضاهي إلزامهم الزكاة المفروضة والديات المضروبة والغرامات المحكوم بها في اموال الغصاب والمتعبدين بل صار في حقهم كالعبادات المفروضة واللوازم المتحومة أو ما أشبه ذلك فمن هذه الجهة يصير بدعة بلا شك لانه شرع مستدرك وسن في التكليف مهيع فتصير المكوس على هذا الفرض لها نظران نظر من جهة كونها محرمة على الفاعل أن يفعلها كسائر أنواع الظلم ونظر من جهة كونها
"""" صفحة رقم 81
""""
اختراعا لتشريع يؤخذ به الناس إلى الموت كما يؤخذون بسائر التكاليف فاجتمع فيها نهيان نهى عن المعصية ونهى عن البدعة وليس ذلك موجودا في البدع في القسم الأول وإنما يوجد به النهى من جهة كونها تشريعا موضوعا على الناس أمر وجوب أو ندب إذ ليس فيه جهة أخرى يكون بها معصية بل نفس التشريع هو نفس الممنوع
وكذلك تقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشريفة من لا يصلح بطريق التوريث هو من قبيل ما تقدم فإن جعل الجاهل في موضع العالم حتى يصير مفتيا في الدين ومعمولا بقوله في الأموال والدماء والأبضاع وغيرها محرم في الدين وكون ذلك يتخذ ديدنا حتى يصير الابن مستحقا لرتبة الاب - وإن لم يبلغ رتبة الاب في ذلك المنصب - بطريق الوراثة أو غير ذلك بحيث يشيع هذا العمل ويطرد ويرده الناس كالشرع الذي لا يخالف بدعة بلا إشكال زيادة إلى القول بالراى غير الجاري على العلم وهو بدعة أو سبب البدعة كما سيأتى تفسيره إن شاء الله وهو الذي بينه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بقوله حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأظلوا وإنما ضلوا لأنهم أفتوا بالرأي إذ ليس عندهم علم
وأما إقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الأمر على خلاف ما كان عليه السلف فقد تقدم أن البدعة لا تتصور هنا وذلك صحيح فإن تكلف أحد فيها ذلك فيبعد جدا وذلك بفرض أن يعتقد في ذلك العمل أنه مما يطلب به الأئمة على الخصوص تشريعا خارجا عن قبيل المصالح المرسلة بحيث يعد من الدين الذي يدين به هؤلاء المطلوبون به أو يكون ذلك مما يعد خاصا بالأئمة دون غيرهم
اختراعا لتشريع يؤخذ به الناس إلى الموت كما يؤخذون بسائر التكاليف فاجتمع فيها نهيان نهى عن المعصية ونهى عن البدعة وليس ذلك موجودا في البدع في القسم الأول وإنما يوجد به النهى من جهة كونها تشريعا موضوعا على الناس أمر وجوب أو ندب إذ ليس فيه جهة أخرى يكون بها معصية بل نفس التشريع هو نفس الممنوع
وكذلك تقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشريفة من لا يصلح بطريق التوريث هو من قبيل ما تقدم فإن جعل الجاهل في موضع العالم حتى يصير مفتيا في الدين ومعمولا بقوله في الأموال والدماء والأبضاع وغيرها محرم في الدين وكون ذلك يتخذ ديدنا حتى يصير الابن مستحقا لرتبة الاب - وإن لم يبلغ رتبة الاب في ذلك المنصب - بطريق الوراثة أو غير ذلك بحيث يشيع هذا العمل ويطرد ويرده الناس كالشرع الذي لا يخالف بدعة بلا إشكال زيادة إلى القول بالراى غير الجاري على العلم وهو بدعة أو سبب البدعة كما سيأتى تفسيره إن شاء الله وهو الذي بينه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بقوله حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأظلوا وإنما ضلوا لأنهم أفتوا بالرأي إذ ليس عندهم علم
وأما إقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الأمر على خلاف ما كان عليه السلف فقد تقدم أن البدعة لا تتصور هنا وذلك صحيح فإن تكلف أحد فيها ذلك فيبعد جدا وذلك بفرض أن يعتقد في ذلك العمل أنه مما يطلب به الأئمة على الخصوص تشريعا خارجا عن قبيل المصالح المرسلة بحيث يعد من الدين الذي يدين به هؤلاء المطلوبون به أو يكون ذلك مما يعد خاصا بالأئمة دون غيرهم
"""" صفحة رقم 82
""""
كما يزعم بعضهم أن خاتم الذهب جائز لذوى السلطان أو يقول إن الحرير جائز لهم لبسه دون غيرهم وهذا اقرب من الأول في تصور البدعة في حق هذا القسم
ويشبهه على قرب زخرفة المساجد
إذ كثير من الناس يعتقد أنها من قبيل ترفيع بيوت الله وكذلك تعليق الثريات الخطيرة الأثمان حتى يعد الإنفاق في ذلك إنفاقا في سبيل الله وكذلك إذا اعتقد في زخارف الملوك وإقامة صورهم أنها من جملة ترفيع الإسلام وإظهار معالمه وشعائره أو قصد ذلك في فعله أولا بأنه ترفيع للإسلام لما لم ياذن الله به وليس ما حكاه القرافى عن معاوية من قبيل هذه الزخارف بل من قبيل المعتاد في اللباس والاحتياط في الحجاب مخافة من انخراق خرق يتسع فلا يرقع - هذا إن صح ما قال
وإلا فلا يعول على نقل المؤرخين ومن لا يعتبر من المؤلفين وأحرى أن ينبنى عليه حكم
وأما مسألة المناخل فقد مر ما فيها والمعتاد فيها أنه لا يلحقها أحد بالدين ولا بتدبير الدنيا بحيث لا ينفك عنه كالتشريع فلا نطول به وعلى ذلك الترتيب ينظر فيما قاله ابن عبد السلام من غير فرق فتبين مجال البدعة في العاديات من مجال غيرها وقد تقدم أيضا فيها كلام فراجعه إن احتجت إليه
وأما وجه النظر في أمثلة الوجه الثالث من أوجه دخول الابتداع في العاديات على ما أريد تحقيقه فنقول إن مدارك تلك الأحاديث على بضع عشرة خصلة يمكن ردها إلى اصول هي كلها أو غالبها بدع وهي قلة العلم وظهور الجهل والشح وقبض الأمانة وتحليل الدماء والزنا والحرير والغناء والربا والخمر
كما يزعم بعضهم أن خاتم الذهب جائز لذوى السلطان أو يقول إن الحرير جائز لهم لبسه دون غيرهم وهذا اقرب من الأول في تصور البدعة في حق هذا القسم
ويشبهه على قرب زخرفة المساجد
إذ كثير من الناس يعتقد أنها من قبيل ترفيع بيوت الله وكذلك تعليق الثريات الخطيرة الأثمان حتى يعد الإنفاق في ذلك إنفاقا في سبيل الله وكذلك إذا اعتقد في زخارف الملوك وإقامة صورهم أنها من جملة ترفيع الإسلام وإظهار معالمه وشعائره أو قصد ذلك في فعله أولا بأنه ترفيع للإسلام لما لم ياذن الله به وليس ما حكاه القرافى عن معاوية من قبيل هذه الزخارف بل من قبيل المعتاد في اللباس والاحتياط في الحجاب مخافة من انخراق خرق يتسع فلا يرقع - هذا إن صح ما قال
وإلا فلا يعول على نقل المؤرخين ومن لا يعتبر من المؤلفين وأحرى أن ينبنى عليه حكم
وأما مسألة المناخل فقد مر ما فيها والمعتاد فيها أنه لا يلحقها أحد بالدين ولا بتدبير الدنيا بحيث لا ينفك عنه كالتشريع فلا نطول به وعلى ذلك الترتيب ينظر فيما قاله ابن عبد السلام من غير فرق فتبين مجال البدعة في العاديات من مجال غيرها وقد تقدم أيضا فيها كلام فراجعه إن احتجت إليه
وأما وجه النظر في أمثلة الوجه الثالث من أوجه دخول الابتداع في العاديات على ما أريد تحقيقه فنقول إن مدارك تلك الأحاديث على بضع عشرة خصلة يمكن ردها إلى اصول هي كلها أو غالبها بدع وهي قلة العلم وظهور الجهل والشح وقبض الأمانة وتحليل الدماء والزنا والحرير والغناء والربا والخمر
"""" صفحة رقم 83
""""
وكون المغنم دولا والزكاة مغرما وارتفاع الأصوات في المساجد وتقديم الأحداث ولعن آخر الأمة أولها وخروج الدجالين ومفارقة الجماعة
وأما الشح فإنه مقدمة لبدعة الاحتيال على تحليل الحرام
وذلك ان الناس يشحون بأموالهم فلا يسمحون بتصريفها في مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم
كالإحسان بالصدقات والهبات والمواساة والإيثار على النفس
ويليه أنواع القرض الجائز
ويليه التجاوز في المعاملات بإنظار المعسر
وبالإسقاط كما قال ) وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ( وهذا كان شأن من تقدم من السلف الصالح
ثم نقص الإحسان بالوجوه بالأول
فتسامح الناس بالقرض
ثم نقض ذلك حتى صار الموسر لا يسمح بما في يديه فيضطرالمعسر إلى أن يدخل في
وكون المغنم دولا والزكاة مغرما وارتفاع الأصوات في المساجد وتقديم الأحداث ولعن آخر الأمة أولها وخروج الدجالين ومفارقة الجماعة
وأما الشح فإنه مقدمة لبدعة الاحتيال على تحليل الحرام
وذلك ان الناس يشحون بأموالهم فلا يسمحون بتصريفها في مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم
كالإحسان بالصدقات والهبات والمواساة والإيثار على النفس
ويليه أنواع القرض الجائز
ويليه التجاوز في المعاملات بإنظار المعسر
وبالإسقاط كما قال ) وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ( وهذا كان شأن من تقدم من السلف الصالح
ثم نقص الإحسان بالوجوه بالأول
فتسامح الناس بالقرض
ثم نقض ذلك حتى صار الموسر لا يسمح بما في يديه فيضطرالمعسر إلى أن يدخل في
"""" صفحة رقم 84
""""
المعاملات التي ظاهرها الجواز وباطنها المنع
كالربا والسلف الذي يجر النفع فيجعل بيعا في الظاهر
ويجرى في الناس شرعا شائعا ويدين به العامة وينصبون هذه المعاملات متاجر واصلها الشح بالأموال حب الزخارف الدنيوية والشهوات العاجلة فإذا كان كذلك فالحرى أن يصير ذلك ابتداعا في الدين وأن يجعل من أشراط الساعة
فإن قيل هذا انتجاع من مكان بعيد وتكلف لا دليل عليه
فالجواب أنه لولا أن ذلك مفهوم من الشرع لما قيل به فقد روى أحمد في مسنده من حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله انزل الله بهم بلاءا فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم
ورواه أبو داود أيضا وقال فيه إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينتزعه حتى ترجعوا إلى دينكم
فتأمل كيف قرن التبايع بالعينة بضنة الناس فأشعر بان التبايع بالعينة يكون عن الشح بالأموال وهو معقول في نفسه
فإن الرجل لا يتبايع أبدا هذا التبايع وهو يجد من يسلفه أو من يعينه في حاجته
إلا أن يكون سفيها لا عقل له
ويشهد لهذا المعنى ما خرجه أبو داود ايضا عن على رضى الله عنه قال سيأتى على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك
قال الله تعالى ) وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ( وينشد
المعاملات التي ظاهرها الجواز وباطنها المنع
كالربا والسلف الذي يجر النفع فيجعل بيعا في الظاهر
ويجرى في الناس شرعا شائعا ويدين به العامة وينصبون هذه المعاملات متاجر واصلها الشح بالأموال حب الزخارف الدنيوية والشهوات العاجلة فإذا كان كذلك فالحرى أن يصير ذلك ابتداعا في الدين وأن يجعل من أشراط الساعة
فإن قيل هذا انتجاع من مكان بعيد وتكلف لا دليل عليه
فالجواب أنه لولا أن ذلك مفهوم من الشرع لما قيل به فقد روى أحمد في مسنده من حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله انزل الله بهم بلاءا فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم
ورواه أبو داود أيضا وقال فيه إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينتزعه حتى ترجعوا إلى دينكم
فتأمل كيف قرن التبايع بالعينة بضنة الناس فأشعر بان التبايع بالعينة يكون عن الشح بالأموال وهو معقول في نفسه
فإن الرجل لا يتبايع أبدا هذا التبايع وهو يجد من يسلفه أو من يعينه في حاجته
إلا أن يكون سفيها لا عقل له
ويشهد لهذا المعنى ما خرجه أبو داود ايضا عن على رضى الله عنه قال سيأتى على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك
قال الله تعالى ) وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ( وينشد
"""" صفحة رقم 85
""""
شرار خلق الله يبايعون كل مضطر
ألا إن بيع المضطر حرام المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخونه
إن كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده هلاكا إلى هلاكه
وهذه الأحاديث الثلاثة - وإن كانت أسانيدها ليست هناك - مما يعضد بعضه بعضا وهو خبر حق في نفسه يشهد له الواقع
قال بعضهم عامة العينة إنما تقع من رجل يضطر إلى نفقة يضن عليه الموسر بالقرض إلا أن يربحه في المائة ما أحب
فيبيعها ثمن المائة بضعفها أو نحو ذلك ففسر بيع المضطر ببيع العينة العينة ن وبيع العينة إنما هو العين بأكثر منها إلى أجل - حسبما هو مبسوط في الفقهيات - فقد صار الشح إذا سببا في دخول هذه المفاسد في البيوع
فإن قيل كلامنا في البدعة في فساد المعصية لأن هذه الأشياء بيوع فاسدة فصارت من باب آخر لا كلام لنا فيه
فالجواب أن مدخل البدعة هاهنا من باب الاحتيال الذي أجازه بعض الناس فقد عده العلماء من البدع المحدثات حتى قال ابن المبارك في كتاب وضع في الحيل من وضع هذا فهو كافر ومن سمع به فرضى به فهو كافر ومن حمله من كورة فهو كافر ومن كان عنده فرضى به فهو كافر وذلك أنه وقع فيه الاحتيالات بأشياء منكرة حتى احتال على فراق الزوجة زوجها بأن ترتد
وقال إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عبد الملك ان ابن المبارك قال في قصة بنت أبى روح حيث أمرت بالارتداد وذلك في ايام أبى غشان فذكر شيئا
ثم قال ابن المبارك وهو مغضب
أحدثوا في الإسلام
ومن كان أمر بهذا فهو كافر
ومن كان هذا الكتاب عنده أو في بيته ليأمر به أو صوبه ولم يأمر به فهو كافر - ثم قال ابن مبارك ما أرى الشيطان يحسن مثل هذا حتى
شرار خلق الله يبايعون كل مضطر
ألا إن بيع المضطر حرام المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخونه
إن كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده هلاكا إلى هلاكه
وهذه الأحاديث الثلاثة - وإن كانت أسانيدها ليست هناك - مما يعضد بعضه بعضا وهو خبر حق في نفسه يشهد له الواقع
قال بعضهم عامة العينة إنما تقع من رجل يضطر إلى نفقة يضن عليه الموسر بالقرض إلا أن يربحه في المائة ما أحب
فيبيعها ثمن المائة بضعفها أو نحو ذلك ففسر بيع المضطر ببيع العينة العينة ن وبيع العينة إنما هو العين بأكثر منها إلى أجل - حسبما هو مبسوط في الفقهيات - فقد صار الشح إذا سببا في دخول هذه المفاسد في البيوع
فإن قيل كلامنا في البدعة في فساد المعصية لأن هذه الأشياء بيوع فاسدة فصارت من باب آخر لا كلام لنا فيه
فالجواب أن مدخل البدعة هاهنا من باب الاحتيال الذي أجازه بعض الناس فقد عده العلماء من البدع المحدثات حتى قال ابن المبارك في كتاب وضع في الحيل من وضع هذا فهو كافر ومن سمع به فرضى به فهو كافر ومن حمله من كورة فهو كافر ومن كان عنده فرضى به فهو كافر وذلك أنه وقع فيه الاحتيالات بأشياء منكرة حتى احتال على فراق الزوجة زوجها بأن ترتد
وقال إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عبد الملك ان ابن المبارك قال في قصة بنت أبى روح حيث أمرت بالارتداد وذلك في ايام أبى غشان فذكر شيئا
ثم قال ابن المبارك وهو مغضب
أحدثوا في الإسلام
ومن كان أمر بهذا فهو كافر
ومن كان هذا الكتاب عنده أو في بيته ليأمر به أو صوبه ولم يأمر به فهو كافر - ثم قال ابن مبارك ما أرى الشيطان يحسن مثل هذا حتى
"""" صفحة رقم 86
""""
جاء هؤلاء فأفادها منهم فأشاعها حينئذ وكان يحسنها ولم يجد من يمضيها فيهم حتى جاء هؤلاء
وإنما وضع هذا الكتاب وأمثاله ليكون حجة على زعمهم في أن يحتالوا للحرام حتى يصير حلالا وللواجب حتى يكون غير واجب
وما أشبه ذلك من الأمور الخارجة عن نظام الدين كما أجازوا نكاح المحلل وهو احتيال على رد المطلقة ثلاثا لمن طلقها وأجازوا إسقاط فرض الزكاة بالهبة المستعارة وأشباه ذلك فقد ظهر وجه الإشارة في الأحاديث المتقدمة المذكور فيها الشح وأنها تتضمن ابتداعا كما تتضمن معاصى جملة
وأما قبض الأمانة فعبارة عن شياع الخيانة وهي من سماة أهل النفاق ولكن يوجد في الناس بعض أنواعها تشريعا وحكيت عن قوم ممن ينتمى إلى العلم كما حكيت عن كثير من الأمراء فإن أهل الحيل المشار إليهم إنما بنوا في بيع العينة على إخفاء ما ولو أظهروه لكان البيع فاسدا فأخفوه لتظهر صحته
فإن بيعة الثوب بمائة وخمسين إلى أجل لكنهما اظهرا وساطة الثوب وأنه هو المبيع والمشتري وليس كذلك بدليل الواقع
وكذلك يهب ماله عند رأس الحول قائلا بلسان حاله ومقاله أنا غير محتاج إلى هذا المال وأنت أحوج إليه منى
ثم يهبه فإذا جاء الحول ألآخر قال الموهوب له للواهب مثل المقالة الأولى والجميع في الحالين بل في الحولين في تصريف
جاء هؤلاء فأفادها منهم فأشاعها حينئذ وكان يحسنها ولم يجد من يمضيها فيهم حتى جاء هؤلاء
وإنما وضع هذا الكتاب وأمثاله ليكون حجة على زعمهم في أن يحتالوا للحرام حتى يصير حلالا وللواجب حتى يكون غير واجب
وما أشبه ذلك من الأمور الخارجة عن نظام الدين كما أجازوا نكاح المحلل وهو احتيال على رد المطلقة ثلاثا لمن طلقها وأجازوا إسقاط فرض الزكاة بالهبة المستعارة وأشباه ذلك فقد ظهر وجه الإشارة في الأحاديث المتقدمة المذكور فيها الشح وأنها تتضمن ابتداعا كما تتضمن معاصى جملة
وأما قبض الأمانة فعبارة عن شياع الخيانة وهي من سماة أهل النفاق ولكن يوجد في الناس بعض أنواعها تشريعا وحكيت عن قوم ممن ينتمى إلى العلم كما حكيت عن كثير من الأمراء فإن أهل الحيل المشار إليهم إنما بنوا في بيع العينة على إخفاء ما ولو أظهروه لكان البيع فاسدا فأخفوه لتظهر صحته
فإن بيعة الثوب بمائة وخمسين إلى أجل لكنهما اظهرا وساطة الثوب وأنه هو المبيع والمشتري وليس كذلك بدليل الواقع
وكذلك يهب ماله عند رأس الحول قائلا بلسان حاله ومقاله أنا غير محتاج إلى هذا المال وأنت أحوج إليه منى
ثم يهبه فإذا جاء الحول ألآخر قال الموهوب له للواهب مثل المقالة الأولى والجميع في الحالين بل في الحولين في تصريف
"""" صفحة رقم 87
""""
المال سواء أليس هذا خلاف الأمانة والتكليف من اصله أمانة فيما بين العبد وربه فالعمل بخلاف خيانة
ومن ذلك أن بعض الناس كان يحفر الزينة ويرد من الكذب ومعنى الزينة التدليس بالعيوب وهذا خلاف الأمانة والنصح لكل مسلم
وأيضا فإن كثيرا من الأمراء يحتاجون أموال الناس اعتقادا منهم أنها لهم دون المسلمين
ومنهم من يعتقد نوعا من ذلك في الغنائم المأخوذة عنوة من الكفار فيجعلونها في بيت المال ويحرمون الغانمين من حظوظهم منها تأويلا على الشريعة بالعقول
فوجه البدعة ها هنا ظاهر
وقد تقدم التنبيه على ذلك في تمثيل البدع الداخلة في الضروريات في الباب قبل هذا - ويدخل تحت هذا النمط كون الغنائم تصير دولا وقوله سترون بعدى أثرة وأمراء تنكرونها - ثم قال أدوا إليهم حقهم وسلوا الله دقهم
وأما تحليل الدماء والربا والحرير والغناء والخمر فخرج أبو داود وأحمد وغيرهما عن ابى مالك الأشعرى رضى الله عنه أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليشربن ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها - زاد ابن ماجه - يعزف على رءوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير وخرجه البخاري عن أبى عامر وأبى مالك الأشعري قال فيه ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف
المال سواء أليس هذا خلاف الأمانة والتكليف من اصله أمانة فيما بين العبد وربه فالعمل بخلاف خيانة
ومن ذلك أن بعض الناس كان يحفر الزينة ويرد من الكذب ومعنى الزينة التدليس بالعيوب وهذا خلاف الأمانة والنصح لكل مسلم
وأيضا فإن كثيرا من الأمراء يحتاجون أموال الناس اعتقادا منهم أنها لهم دون المسلمين
ومنهم من يعتقد نوعا من ذلك في الغنائم المأخوذة عنوة من الكفار فيجعلونها في بيت المال ويحرمون الغانمين من حظوظهم منها تأويلا على الشريعة بالعقول
فوجه البدعة ها هنا ظاهر
وقد تقدم التنبيه على ذلك في تمثيل البدع الداخلة في الضروريات في الباب قبل هذا - ويدخل تحت هذا النمط كون الغنائم تصير دولا وقوله سترون بعدى أثرة وأمراء تنكرونها - ثم قال أدوا إليهم حقهم وسلوا الله دقهم
وأما تحليل الدماء والربا والحرير والغناء والخمر فخرج أبو داود وأحمد وغيرهما عن ابى مالك الأشعرى رضى الله عنه أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليشربن ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها - زاد ابن ماجه - يعزف على رءوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير وخرجه البخاري عن أبى عامر وأبى مالك الأشعري قال فيه ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف
"""" صفحة رقم 88
""""
ولينزلن أقوام إلى جنب علم
تروح عليهم سارحة لهم يأتيهم رجل لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة وفي سنن أبى داود ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الخز والحرير - وقال في آخره - يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة
والخز هنا نوع من الحرير ليس الخز المأذون فيها المنسوج من حرير وغيره
وقوله في الحديث ولينزلن أقوام يعنى - والله أعلم - من هؤلاء المستحلين والمعنى إن هؤلاء المستحلين ينزل منهم أقوام إلى جنب علم - وهو الجبل فيواعدهم إلى الغد فيبيتهم الله - وهو أخذ العذاب ليلا - ويمسخ منهم آخرين كما في حديث أبى داود كما في الحديث قبل يخسف الله بهم الأرض ويمسخ منهم قردة وخنازير
وكأن الخسف ها هنا التبييت المذكور في الآخر
وهذا نص في أن هؤلاء الذين استحلو هذه المحارم كانوا متأولين فيها حيث زعموا أن الشراب الذي شربوه ليس هو الخمر وإنما له اسم آخر إما النبيذ أو غيره وإنما الخمر عصير العنب النىء وهذا رأى طائفة من الكوفيين وقد ثبت أن كل مسكر خمر
قال بعضهم وإنما أتى على هؤلاء حيث استحلوا المحرمات بما ظنوه من انتفاء الاسم ولم يلتفتوا إلى وجود المعنى المحرم وثبوته - قال وهذه بعينها شبهة اليهود في استحلالهم أخذ الحيتان يوم الأخذ بما أوقعوها به يوم السبت في الشباك والحفائر من فعلهم يوم الجمعة حيث قالوا ليس هذا بصيد ولا عمل يوم السبت وليس هذا باستباحة الشح
ولينزلن أقوام إلى جنب علم
تروح عليهم سارحة لهم يأتيهم رجل لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة وفي سنن أبى داود ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الخز والحرير - وقال في آخره - يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة
والخز هنا نوع من الحرير ليس الخز المأذون فيها المنسوج من حرير وغيره
وقوله في الحديث ولينزلن أقوام يعنى - والله أعلم - من هؤلاء المستحلين والمعنى إن هؤلاء المستحلين ينزل منهم أقوام إلى جنب علم - وهو الجبل فيواعدهم إلى الغد فيبيتهم الله - وهو أخذ العذاب ليلا - ويمسخ منهم آخرين كما في حديث أبى داود كما في الحديث قبل يخسف الله بهم الأرض ويمسخ منهم قردة وخنازير
وكأن الخسف ها هنا التبييت المذكور في الآخر
وهذا نص في أن هؤلاء الذين استحلو هذه المحارم كانوا متأولين فيها حيث زعموا أن الشراب الذي شربوه ليس هو الخمر وإنما له اسم آخر إما النبيذ أو غيره وإنما الخمر عصير العنب النىء وهذا رأى طائفة من الكوفيين وقد ثبت أن كل مسكر خمر
قال بعضهم وإنما أتى على هؤلاء حيث استحلوا المحرمات بما ظنوه من انتفاء الاسم ولم يلتفتوا إلى وجود المعنى المحرم وثبوته - قال وهذه بعينها شبهة اليهود في استحلالهم أخذ الحيتان يوم الأخذ بما أوقعوها به يوم السبت في الشباك والحفائر من فعلهم يوم الجمعة حيث قالوا ليس هذا بصيد ولا عمل يوم السبت وليس هذا باستباحة الشح
"""" صفحة رقم 89
""""
بل الذي يستحل الخمر زاعما أنه ليس خمرا مع علمه بأن معناه معنى الخمر ومقصوده مقصود الخمر أفسد تأويلا من جهة ان اهل الكوفة من أكثر الناس قياسا فلئن كان من القياس ما هو حق فإن قياس الخمر المنبوذة على الخمر العصيرة من القياس في معنى الأصل
وهو من القياس الجلى
إذ ليس بينهما من الفرق ما يتوهم أنه مؤثر في التحريم
فإذا كان هؤلاء المذكورون في الحديث إنما شربوا الخمر استحلالا لها لما ظنوا أن المحرم مجرد ما وقع عليه اللفظ
وظنوا أن لفظ الخمر لا يقع على غير عصير العنب النىء فشبهتهم في استحلال الحرير والمعازف أظهر بأنه أبيح الحرير للنساء مطلقا وللرجال في بعض الأحوال فكذلك الغناء والدف قد أبيح في العرس ونحوه وأبيح منه الحداء وغيره وليس في هذا النوع من دلائل التحريم ما في الخمر فظهر ذم الذين يخسف بهم ويمسخون إنما فعل ذلك بهم من جهة التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم بطريق الحيلة وآعرضوا عن مقصود الشارع وحكمته في تحريم هذه الأشياء
وقد خرج ابن بطة عن الأوزاعي أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال يأتى على الناس زمان يستحلون فيه الربا بالبيع قال بعضهم يعنى العينة
وروى في استحلال الربا حديث رواه إبراهيم الحربى عن ابى ثعلبة عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال اول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك وجبرية ثم ملك عضوض يستحل في الحر والخز يريد استحلال الفروج الحرام والحر بكسر الحاء المهملة والراء المخففة الفرج قالوا ويشبه - والله أعلم - أن يراد بذلك ظهور استحلال نكاح المحلل ونحو ذلك مما يوجب استحلال الفروج المحرمة فإن الأمة لم يستحل أحد منها الزنا الصريح ولم يرد بالاستحلال مجرد الفعل فإن هذا لم يزل معمولا في الناس ثم لفظ الاستحلال إنما يستعمل في الاصل فيمن اعتقد الشىء حلالا
بل الذي يستحل الخمر زاعما أنه ليس خمرا مع علمه بأن معناه معنى الخمر ومقصوده مقصود الخمر أفسد تأويلا من جهة ان اهل الكوفة من أكثر الناس قياسا فلئن كان من القياس ما هو حق فإن قياس الخمر المنبوذة على الخمر العصيرة من القياس في معنى الأصل
وهو من القياس الجلى
إذ ليس بينهما من الفرق ما يتوهم أنه مؤثر في التحريم
فإذا كان هؤلاء المذكورون في الحديث إنما شربوا الخمر استحلالا لها لما ظنوا أن المحرم مجرد ما وقع عليه اللفظ
وظنوا أن لفظ الخمر لا يقع على غير عصير العنب النىء فشبهتهم في استحلال الحرير والمعازف أظهر بأنه أبيح الحرير للنساء مطلقا وللرجال في بعض الأحوال فكذلك الغناء والدف قد أبيح في العرس ونحوه وأبيح منه الحداء وغيره وليس في هذا النوع من دلائل التحريم ما في الخمر فظهر ذم الذين يخسف بهم ويمسخون إنما فعل ذلك بهم من جهة التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم بطريق الحيلة وآعرضوا عن مقصود الشارع وحكمته في تحريم هذه الأشياء
وقد خرج ابن بطة عن الأوزاعي أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال يأتى على الناس زمان يستحلون فيه الربا بالبيع قال بعضهم يعنى العينة
وروى في استحلال الربا حديث رواه إبراهيم الحربى عن ابى ثعلبة عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال اول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك وجبرية ثم ملك عضوض يستحل في الحر والخز يريد استحلال الفروج الحرام والحر بكسر الحاء المهملة والراء المخففة الفرج قالوا ويشبه - والله أعلم - أن يراد بذلك ظهور استحلال نكاح المحلل ونحو ذلك مما يوجب استحلال الفروج المحرمة فإن الأمة لم يستحل أحد منها الزنا الصريح ولم يرد بالاستحلال مجرد الفعل فإن هذا لم يزل معمولا في الناس ثم لفظ الاستحلال إنما يستعمل في الاصل فيمن اعتقد الشىء حلالا
"""" صفحة رقم 90
""""
والواقع كذلك فإن هذا الملك العضوض الذي كان بعد الملك والجبرية قد كان في أواخر عصر التابعين في تلك الأزمان صار في أولى الأمر من يفتى بنكاح المحلل ونحوه ولم يكن قبل ذلك من يفتى به اصلا
ويؤيد ذلك أنه في حديث ابن مسعود رضى الله عنه المشهور أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعن آكل الربا وشاهديه وكاتبه والمحلل والمحلل له
وروى أحمد عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا احلوا بانفسهم عقاب الله فهذا يشعر بأن التحليل من الزنا كما يشعر أن العينة من الربا
وقد جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما موقوفا ومرفوعا قال يأتى على الناس زمان يستحل فيه خمسة اشياء - يستحلون الخمر باسماء يسمونها بها والسحت بالهدية والقتل بالريبة والزنا بالنكاح والربا بالبيع فإن الثلاثة المذكورة اولا قد سنت وأما السحت الذي هو العطية للوالي والحاكم ونحوهما باسم الهدية فهو ظاهر وأستحلال القتل بأسم الإرهاب الذي يسميه ولاة الظلم سياسية وأبهة الملك ونحو ذلك فظاهر أيضا وهو نوع من أنواع شريعة القتل المخترعة
وقد وصف النبى ( صلى الله عليه وسلم ) الخوارج بهذا النوع من الخصال فقال إن من ضئضىء هذا قوما يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يقتلون اهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولعل هؤلاء المرادون بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبى هريرة رضى الله عنه يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا الحديث
يدل عليه تفسير الحسن قال يصبح محرما لدم أخيه وعرضه ويمسى مستحلا إلى آخره
وقد وضع القتل شرعا معمولا به على غير سنة الله وسنة رسوله المتسمى بالمهدى
والواقع كذلك فإن هذا الملك العضوض الذي كان بعد الملك والجبرية قد كان في أواخر عصر التابعين في تلك الأزمان صار في أولى الأمر من يفتى بنكاح المحلل ونحوه ولم يكن قبل ذلك من يفتى به اصلا
ويؤيد ذلك أنه في حديث ابن مسعود رضى الله عنه المشهور أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعن آكل الربا وشاهديه وكاتبه والمحلل والمحلل له
وروى أحمد عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا احلوا بانفسهم عقاب الله فهذا يشعر بأن التحليل من الزنا كما يشعر أن العينة من الربا
وقد جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما موقوفا ومرفوعا قال يأتى على الناس زمان يستحل فيه خمسة اشياء - يستحلون الخمر باسماء يسمونها بها والسحت بالهدية والقتل بالريبة والزنا بالنكاح والربا بالبيع فإن الثلاثة المذكورة اولا قد سنت وأما السحت الذي هو العطية للوالي والحاكم ونحوهما باسم الهدية فهو ظاهر وأستحلال القتل بأسم الإرهاب الذي يسميه ولاة الظلم سياسية وأبهة الملك ونحو ذلك فظاهر أيضا وهو نوع من أنواع شريعة القتل المخترعة
وقد وصف النبى ( صلى الله عليه وسلم ) الخوارج بهذا النوع من الخصال فقال إن من ضئضىء هذا قوما يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يقتلون اهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولعل هؤلاء المرادون بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبى هريرة رضى الله عنه يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا الحديث
يدل عليه تفسير الحسن قال يصبح محرما لدم أخيه وعرضه ويمسى مستحلا إلى آخره
وقد وضع القتل شرعا معمولا به على غير سنة الله وسنة رسوله المتسمى بالمهدى
"""" صفحة رقم 92
""""
المغربى الذي زعم انه المبشر به في الأحاديث فجعل القتل عقابا في ثمانية عشر صنفا ذكروا منها الكذب والمداهنة وأخذهم أيضا بالقتل في ترك امتثال امر من يستمع أمره وبايعوه على ذلك وكان يعظهم في كل وقت ويذكرهم ومن لم يحضر أدب فإن تمادى قتل وكل من لم يتادب بما ادب به ضرب بالسوط المرة والمرتين فإن ظهر منه عناد في ترك امتثال الأوامر قتل ومن داهن على اخيه أو أبيه أو من يكرم أو المقدم عليه قتل
وكل من شك في عصمته قتل أو شك في أنه المهدى المبشر به وكل من خالف أمره أمر أصحابه فعروه فكان أكثر تأديبه القتل - كما ترى - كما انه كان من رأيه ان لا يصلى خلف إمام أو خطيب يأخذ أجرا على الإمامة أو الخطابة وكذلك لبس الثياب الرفيعة - وإن كانت حلالا - فقد حكوا عنه قبل ان يستفحل أمره انه ترك الصلاة خلف خطيب أغمات بذلك السبب فقدم خطيب آخر في ثياب حفيله تباين التواضع - زعموا - فترك الصلاة خلفه
وكان من رايه ترك الراى واتباع مذاهب الظاهرية قال العلماء وهو بدعة ظهرت في الشريعة بعد المائتين ومن رأيه أن التمادي على ذرة من الباطل كالتمادى على الباطل كله
وذكر في كتاب الإمامة أنه هو الإمام واصحابه هم الغرباء الذين قيل فيهم بدىء الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدىء فطوبى للغرباء وقال في الكتاب المذكور جاء الله بالمهدى وطاعته صافية نقية لم ير مثلها قبل ولا بعد وأن به قامت السموات والأرض وبه تقوم ولا ضد له ولا مثل ولا ند انتهى وكذب فالمهدى عيسى عليه السلام
المغربى الذي زعم انه المبشر به في الأحاديث فجعل القتل عقابا في ثمانية عشر صنفا ذكروا منها الكذب والمداهنة وأخذهم أيضا بالقتل في ترك امتثال امر من يستمع أمره وبايعوه على ذلك وكان يعظهم في كل وقت ويذكرهم ومن لم يحضر أدب فإن تمادى قتل وكل من لم يتادب بما ادب به ضرب بالسوط المرة والمرتين فإن ظهر منه عناد في ترك امتثال الأوامر قتل ومن داهن على اخيه أو أبيه أو من يكرم أو المقدم عليه قتل
وكل من شك في عصمته قتل أو شك في أنه المهدى المبشر به وكل من خالف أمره أمر أصحابه فعروه فكان أكثر تأديبه القتل - كما ترى - كما انه كان من رأيه ان لا يصلى خلف إمام أو خطيب يأخذ أجرا على الإمامة أو الخطابة وكذلك لبس الثياب الرفيعة - وإن كانت حلالا - فقد حكوا عنه قبل ان يستفحل أمره انه ترك الصلاة خلف خطيب أغمات بذلك السبب فقدم خطيب آخر في ثياب حفيله تباين التواضع - زعموا - فترك الصلاة خلفه
وكان من رايه ترك الراى واتباع مذاهب الظاهرية قال العلماء وهو بدعة ظهرت في الشريعة بعد المائتين ومن رأيه أن التمادي على ذرة من الباطل كالتمادى على الباطل كله
وذكر في كتاب الإمامة أنه هو الإمام واصحابه هم الغرباء الذين قيل فيهم بدىء الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدىء فطوبى للغرباء وقال في الكتاب المذكور جاء الله بالمهدى وطاعته صافية نقية لم ير مثلها قبل ولا بعد وأن به قامت السموات والأرض وبه تقوم ولا ضد له ولا مثل ولا ند انتهى وكذب فالمهدى عيسى عليه السلام
"""" صفحة رقم 92
""""
وكان يأمرهم بلزوم الحزب بعد صلاة الصبح وبعد المغرب فأمر المؤذنين إذا طلع الفجر أن ينادوا أصبح ولله الحمد إشعارا - زعموا - بأن الفجر قد طلع لإلزام الطاعة ولحضور الجماعة وللغدو لكل ما يؤمرون به
وله اختراعات وابتداعات غير ما ذكرنا وجميع ذلك إلى أنه قائل برأيه في العبادات والعادات مع زعمه أنه قائل غير قائل بالرأى
وهو التناقض بعينه
فقد ظهر إذن جريان تلك الأشياء على الابتداع
وأما ارتفاع الأصوات في المساجد فناشىء عن بدعة الجدال في الدين فإن من عادة قراءة العلم وإقرائه وسماعه أن يكون في المساجد ومن آدابة أن لا ترفع فيه الأصوات في غير المساجد فما ظنك به في المساجد فالجدال فيه زيادة الهوى فإنه غير مشروع في الأصل
فقد جعل العلماء من عقائد الإسلام ترك المراء والجدال في الدين
وهو الكلام فيما لم يؤذن في الكلام فيه كالكلام في المتشابهات من الصفات والأفعال وغيرهما
وكمتشابهات القرآن
ولأجل ذلك جاء في الحديث عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت تلا رسول الله صلى الله عليه
وكان يأمرهم بلزوم الحزب بعد صلاة الصبح وبعد المغرب فأمر المؤذنين إذا طلع الفجر أن ينادوا أصبح ولله الحمد إشعارا - زعموا - بأن الفجر قد طلع لإلزام الطاعة ولحضور الجماعة وللغدو لكل ما يؤمرون به
وله اختراعات وابتداعات غير ما ذكرنا وجميع ذلك إلى أنه قائل برأيه في العبادات والعادات مع زعمه أنه قائل غير قائل بالرأى
وهو التناقض بعينه
فقد ظهر إذن جريان تلك الأشياء على الابتداع
وأما ارتفاع الأصوات في المساجد فناشىء عن بدعة الجدال في الدين فإن من عادة قراءة العلم وإقرائه وسماعه أن يكون في المساجد ومن آدابة أن لا ترفع فيه الأصوات في غير المساجد فما ظنك به في المساجد فالجدال فيه زيادة الهوى فإنه غير مشروع في الأصل
فقد جعل العلماء من عقائد الإسلام ترك المراء والجدال في الدين
وهو الكلام فيما لم يؤذن في الكلام فيه كالكلام في المتشابهات من الصفات والأفعال وغيرهما
وكمتشابهات القرآن
ولأجل ذلك جاء في الحديث عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت تلا رسول الله صلى الله عليه
"""" صفحة رقم 93
""""
وسلم هذه الآية ) هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ( الآية قال فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم وفي الحديث ما ضل قوم بعده هدى إلا أوتوا الجدل وجاء عنه عليه السلام أنه قال ولا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر وعنه عليه السلام انه قال إن القرآن يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض ما علمتم منه فاقبلوه وما لم تعلموا منه فكلوه إلى عالمه وقال عليه السلام أقرأو القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم
فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه وخرج ابن وهب عن معاوية بن قرة قال إياكم والخصومات في الدين فإنها تحبط الأعمال
وقال النخعى في قوله تعالى ) وألقينا بينهم العداوة والبغضاء (
قال الجدال والخصومات في الدين
وقال معن بن عيسى
انصرف مالك يوما إلى المسجد وهو متكىء على يدى فلحقه رجل يقال له أبو الجديرة يتم بالإرجاء
فقال يا أبا عبد الله اسمع منى شيئا أكلمك به وأحاجك وأخبرك برأيى فقال له احذر أن اشهد عليك
قال والله ما اريد إلا الحق
اسمع منى فإن كان صوابا فقل به أو فتكلم
قال فإن غلبتنى قال اتبعنى
قال فإن غلبتك قال اتبعتك
قال فإن جاء رجل فكلمناه فغلبناه قال اتبعناه
فقال له مالك يا عبد الله بعث الله محمدا بدين واحد وأراك تنتقل
وقال عمر بن عبد العزيز من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل وقال مالك ليس الجدال في الدين بشىء
والكلام في ذم الجدال كثير
فإذا كان مذموما فمن جعله محمودا وعده من العلوم النافعة بإطلاق فقد ابتدع في الدين
ولما كان اتباع الهوى اصل الابتداع لم يعدم صاحب الجدال أن يمارى ويطلب الغلبة وذلك مظنة رفع الأصوات
وسلم هذه الآية ) هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ( الآية قال فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم وفي الحديث ما ضل قوم بعده هدى إلا أوتوا الجدل وجاء عنه عليه السلام أنه قال ولا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر وعنه عليه السلام انه قال إن القرآن يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض ما علمتم منه فاقبلوه وما لم تعلموا منه فكلوه إلى عالمه وقال عليه السلام أقرأو القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم
فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه وخرج ابن وهب عن معاوية بن قرة قال إياكم والخصومات في الدين فإنها تحبط الأعمال
وقال النخعى في قوله تعالى ) وألقينا بينهم العداوة والبغضاء (
قال الجدال والخصومات في الدين
وقال معن بن عيسى
انصرف مالك يوما إلى المسجد وهو متكىء على يدى فلحقه رجل يقال له أبو الجديرة يتم بالإرجاء
فقال يا أبا عبد الله اسمع منى شيئا أكلمك به وأحاجك وأخبرك برأيى فقال له احذر أن اشهد عليك
قال والله ما اريد إلا الحق
اسمع منى فإن كان صوابا فقل به أو فتكلم
قال فإن غلبتنى قال اتبعنى
قال فإن غلبتك قال اتبعتك
قال فإن جاء رجل فكلمناه فغلبناه قال اتبعناه
فقال له مالك يا عبد الله بعث الله محمدا بدين واحد وأراك تنتقل
وقال عمر بن عبد العزيز من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل وقال مالك ليس الجدال في الدين بشىء
والكلام في ذم الجدال كثير
فإذا كان مذموما فمن جعله محمودا وعده من العلوم النافعة بإطلاق فقد ابتدع في الدين
ولما كان اتباع الهوى اصل الابتداع لم يعدم صاحب الجدال أن يمارى ويطلب الغلبة وذلك مظنة رفع الأصوات
"""" صفحة رقم 94
""""
فإن قيل عددت رفع الاصوات من فروع الجدال وخواصه وليس كذلك فرفع الأصوات قد يكون في العلم ولذلك كره رفع الأصوات في المسجد وإن كان في العلم أو في غير العلم
قال ابن القاسم في المبسوط رأيت مالكا يعيب على أصحابه رفع أصواتهم في المسجد
وعلل ذلك محمد بن مسلمة بعلتين إحداهما أنه يحب أن ينزه المسجد عن مثل هذا لانه مما أمر بتعظيمه وتوقيره
والثانية أنه مبنى للصلاة وقد أمرنا أن نأتيها وعلينا السكينة والوقار فأن يلزم ذلك في موضعها المتخذ لها أولى
وروى مالك ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه بنى رحبة بين ناحية المسجد تسمى البطيحاء
وقال من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة
فإذا كان كذلك فمن أين يدل ذم رفع الصوت في المسجد على الجدال المنهى عنه فالجواب من وجهين احدهما أن رفع الصوت من خواص الجدل المذموم اعنى في أكثر الأمر دون الفلتات لان رفع الصوت والخروج عن الاعتدال فيه ناشى عن الهوى في الشىء المتكلم فيه وأقرب الكلام الخاص بالمسجد إلى رفع الصوت الكلام فيما لم يؤذن فيه وهو الجدال الذي نبه عليه الحديث المتقدم
وايضا لم يكثر الكلام جدا في نوع من أنواع العلم في الزمان المتقدم إلا في علم الكلام وإلى غرضه تصوبت سهام النقد والذم فهو إذا هو
وقد روى عن عميرة بن أبي ناجية المصرى أنه رأى قوما يتعاون في المسجد وقد علت أصواتهم
فإن قيل عددت رفع الاصوات من فروع الجدال وخواصه وليس كذلك فرفع الأصوات قد يكون في العلم ولذلك كره رفع الأصوات في المسجد وإن كان في العلم أو في غير العلم
قال ابن القاسم في المبسوط رأيت مالكا يعيب على أصحابه رفع أصواتهم في المسجد
وعلل ذلك محمد بن مسلمة بعلتين إحداهما أنه يحب أن ينزه المسجد عن مثل هذا لانه مما أمر بتعظيمه وتوقيره
والثانية أنه مبنى للصلاة وقد أمرنا أن نأتيها وعلينا السكينة والوقار فأن يلزم ذلك في موضعها المتخذ لها أولى
وروى مالك ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه بنى رحبة بين ناحية المسجد تسمى البطيحاء
وقال من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة
فإذا كان كذلك فمن أين يدل ذم رفع الصوت في المسجد على الجدال المنهى عنه فالجواب من وجهين احدهما أن رفع الصوت من خواص الجدل المذموم اعنى في أكثر الأمر دون الفلتات لان رفع الصوت والخروج عن الاعتدال فيه ناشى عن الهوى في الشىء المتكلم فيه وأقرب الكلام الخاص بالمسجد إلى رفع الصوت الكلام فيما لم يؤذن فيه وهو الجدال الذي نبه عليه الحديث المتقدم
وايضا لم يكثر الكلام جدا في نوع من أنواع العلم في الزمان المتقدم إلا في علم الكلام وإلى غرضه تصوبت سهام النقد والذم فهو إذا هو
وقد روى عن عميرة بن أبي ناجية المصرى أنه رأى قوما يتعاون في المسجد وقد علت أصواتهم
"""" صفحة رقم 95
""""
فقال هؤلاء قوم قد ملوا العبادة وأقبلوا على الكلام اللهم أمت عميرة فمات من عامه ذلك في الحج فرأى رجل في النوم قائلا يقول مات في هذه الليلة نصف الناس فعرفت تلك الليلة فجاء موت عميرة هذا
والثاني أنا لو سلمنا أن مجرد رفع الاصوات يدل على ما قلنا لكان أيضا من البدع إذا عد كانه من الجائز في جميع انواع العلم فصار معمولا به لا نفى ولا يكف عنه مجرى البدع المحدثات
وأما تقديم الأحداث على غيرهم من قبيل ما تقدم في كثرة الجهال وقلة العلم كان ذلك التقديم في رتب العلم أو غيره لان الحدث أبدا أو في غالب الأمر غر لم يتحنك ولم يرتض في صناعته رياضة تبلغه مبالغ الشيوخ الراسخين الأقدام في تلك الصناعة ولذلك قالوا في المثل
وابن اللبون إذا ما لز في قرن
لم يستطع صولة البزل القناعيس
هذا إن حملنا الحديث على حداثة السن وهو نص في حدث ابن مسعود رضى الله عنه فإن حملناه على حدثان العهد بالصناعة - ويحتمله قوله وكان زعيم القوم أرذلهم وقوله وساد القبيلة فاسقهم وقوله إذا اسند الأمر إلى غير أهله فالمعنى فيها واحد فإن الحديث العهد بالشىء لا يبلغ مبالغ القديم العهد فيه
فقال هؤلاء قوم قد ملوا العبادة وأقبلوا على الكلام اللهم أمت عميرة فمات من عامه ذلك في الحج فرأى رجل في النوم قائلا يقول مات في هذه الليلة نصف الناس فعرفت تلك الليلة فجاء موت عميرة هذا
والثاني أنا لو سلمنا أن مجرد رفع الاصوات يدل على ما قلنا لكان أيضا من البدع إذا عد كانه من الجائز في جميع انواع العلم فصار معمولا به لا نفى ولا يكف عنه مجرى البدع المحدثات
وأما تقديم الأحداث على غيرهم من قبيل ما تقدم في كثرة الجهال وقلة العلم كان ذلك التقديم في رتب العلم أو غيره لان الحدث أبدا أو في غالب الأمر غر لم يتحنك ولم يرتض في صناعته رياضة تبلغه مبالغ الشيوخ الراسخين الأقدام في تلك الصناعة ولذلك قالوا في المثل
وابن اللبون إذا ما لز في قرن
لم يستطع صولة البزل القناعيس
هذا إن حملنا الحديث على حداثة السن وهو نص في حدث ابن مسعود رضى الله عنه فإن حملناه على حدثان العهد بالصناعة - ويحتمله قوله وكان زعيم القوم أرذلهم وقوله وساد القبيلة فاسقهم وقوله إذا اسند الأمر إلى غير أهله فالمعنى فيها واحد فإن الحديث العهد بالشىء لا يبلغ مبالغ القديم العهد فيه
"""" صفحة رقم 96
""""
ولذلك يحكى عن الشيخ أبى مدين أنه سئل عن الأحداث الذين نهى شيوخ الصوفية عنهم فقال الحدث الذي لم يستكمل الأمر بعد وإن كان ابن ثمانين سنة
فإذا تقديم الأحداث على غيرهم من باب تقديم الجهال على غيرهم ولذلك قال فيهم سفهاء الأحلام وقال يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم إلى آخره وهو منزل على الحديث الآخر في الخوارج إن من ضئضىء هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم إلى اخر الحديث يعنى أنهم لم يتفقهوا فيه فهو في ألسنتهم لا في قلوبهم
وأما لعن آخر هذه الامة أولها فظاهر مما ذكر العلماء عن بعض الفرق الضالة فإن الكاملية من الشيعة كفرت الصحابة رضى الله عنهم حين لم يصرفوا الخلافة إلى على رضى الله عنه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكفرت عليا رضى الله عنه حين لم يأخذ بحقه فيها
وأما ما دون ذلك مما يوقف فيه عنه السبب فمنقول موجود في الكتب وإنما فعلوا ذلك لمذاهب سوء لهم رأوها فبنوا عليها ما يضاهيها من السوء والفحشاء فلذلك عدوا من فرق أهل البدع
قال مصعب الزبيري وابن نافع دخل هارون يعنى الرشيد المسجد فركع ثم أتى قبر النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فسلم عليه ثم أتى مجلس مالك فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته ثم قال لمالك هل لمن سب أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الفيء حق قال لا ولا كرامة ولا مسرة قال من أين قلت ذلك قال قال الله عز وجل ) ليغيظ بهم الكفار ( فمن عابهم فهو كافر ولا حق لكافر في الفىء
ولذلك يحكى عن الشيخ أبى مدين أنه سئل عن الأحداث الذين نهى شيوخ الصوفية عنهم فقال الحدث الذي لم يستكمل الأمر بعد وإن كان ابن ثمانين سنة
فإذا تقديم الأحداث على غيرهم من باب تقديم الجهال على غيرهم ولذلك قال فيهم سفهاء الأحلام وقال يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم إلى آخره وهو منزل على الحديث الآخر في الخوارج إن من ضئضىء هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم إلى اخر الحديث يعنى أنهم لم يتفقهوا فيه فهو في ألسنتهم لا في قلوبهم
وأما لعن آخر هذه الامة أولها فظاهر مما ذكر العلماء عن بعض الفرق الضالة فإن الكاملية من الشيعة كفرت الصحابة رضى الله عنهم حين لم يصرفوا الخلافة إلى على رضى الله عنه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكفرت عليا رضى الله عنه حين لم يأخذ بحقه فيها
وأما ما دون ذلك مما يوقف فيه عنه السبب فمنقول موجود في الكتب وإنما فعلوا ذلك لمذاهب سوء لهم رأوها فبنوا عليها ما يضاهيها من السوء والفحشاء فلذلك عدوا من فرق أهل البدع
قال مصعب الزبيري وابن نافع دخل هارون يعنى الرشيد المسجد فركع ثم أتى قبر النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فسلم عليه ثم أتى مجلس مالك فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته ثم قال لمالك هل لمن سب أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الفيء حق قال لا ولا كرامة ولا مسرة قال من أين قلت ذلك قال قال الله عز وجل ) ليغيظ بهم الكفار ( فمن عابهم فهو كافر ولا حق لكافر في الفىء
"""" صفحة رقم 97
""""
واحتج مرة أخرى في ذلك بقوله تعالى ) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ( إلى آخر الآيات الثلاث قال فهم اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذين هاجروا معه وأنصاره ) والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ( فمن عدا هؤلاء فلا حق لهم فيه وفي فعل خواص الفرق من هذا العنى كثير
وأما بعث الدجالين فقد كان ذلك جملة منهم من تقدم في زمان بنى العباس وغيرهم
ومنهم معد من العبيدية الذين ملكوا إفريقية فقد حكى عنه أنه جعل المؤذن يقول أشهد أن معدا رسول الله عوضا من كلمة الحق اشهد أن محمد رسول الله فهم المسلمون بقتله ثم رفعوه إلى معد ليروا هل هذا عن أمره فلما انتهى كلامهم إليه قال أردد عليهم أذانهم لعنهم الله
ومن يدعى لنفسه العصمة فهو شبه من يدعى النبوة ومن يزعم أنه به قامت السموات والأرض فقد جاوز دعوى النبوة وهو المغربي المتسمى بالمهدى
وقد كان في الزمان القريب رجل يقال له الفازازي ادعى النبوة واستظهر عليها بأمور موهمة للكرامات والإخبار بالمغيبات ومخيلة لخوارق العادات تبعه على ذلك من العوام جملة ولقد سمعت بعض طلبة ذلك البلد الذي اختله هذا الباس - وهو مالقة - آخذا ينظر في قوله تعالى ) وخاتم النبيين ( وهل يمكن تأويله وجعل يطرق إليه الاحتمالات ليسوغ إمكان بعث نبى بعد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكان مقتل هذا المفتري على يد شيخ شيوخنا أبى جعفر ابن الزبير رحمه الله
واحتج مرة أخرى في ذلك بقوله تعالى ) للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ( إلى آخر الآيات الثلاث قال فهم اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الذين هاجروا معه وأنصاره ) والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ( فمن عدا هؤلاء فلا حق لهم فيه وفي فعل خواص الفرق من هذا العنى كثير
وأما بعث الدجالين فقد كان ذلك جملة منهم من تقدم في زمان بنى العباس وغيرهم
ومنهم معد من العبيدية الذين ملكوا إفريقية فقد حكى عنه أنه جعل المؤذن يقول أشهد أن معدا رسول الله عوضا من كلمة الحق اشهد أن محمد رسول الله فهم المسلمون بقتله ثم رفعوه إلى معد ليروا هل هذا عن أمره فلما انتهى كلامهم إليه قال أردد عليهم أذانهم لعنهم الله
ومن يدعى لنفسه العصمة فهو شبه من يدعى النبوة ومن يزعم أنه به قامت السموات والأرض فقد جاوز دعوى النبوة وهو المغربي المتسمى بالمهدى
وقد كان في الزمان القريب رجل يقال له الفازازي ادعى النبوة واستظهر عليها بأمور موهمة للكرامات والإخبار بالمغيبات ومخيلة لخوارق العادات تبعه على ذلك من العوام جملة ولقد سمعت بعض طلبة ذلك البلد الذي اختله هذا الباس - وهو مالقة - آخذا ينظر في قوله تعالى ) وخاتم النبيين ( وهل يمكن تأويله وجعل يطرق إليه الاحتمالات ليسوغ إمكان بعث نبى بعد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكان مقتل هذا المفتري على يد شيخ شيوخنا أبى جعفر ابن الزبير رحمه الله
"""" صفحة رقم 98
""""
ولقد حكى بعض مولفى الوقت قال حدثنى شيخنا أبو الحسن بن الجياب قال لما أمر بالتأهب يوم قتله وهو في السجن الذي أخرج منه إلى مصرعه جهر بتلاوة سورة يس فقال أحد الذعرة ممن جمع السجن بينهما اقرأ قرآنك لأي شىء تتفضل على قرآننا اليوم أو في معنى هذا فتركها مثلا بلوذعيته
واما مفارقة الجماعة فبدعتها ظاهرة ولذلك يجازي بالميتة الجاهلية وقد ظهر في الخوارج وغيرهم ممن سلك مسلكهم كالعبيدية وأشباههم
فهذه أيضا من جملة ما اشتملت عليه تلك الاحاديث
وباقي الخصال المذكورة عائد إلى نحو آخر ككثرة النساء وقلة الرجال وتطاول الناس في البنيان وتقارب الزمان
فالحاصل أن أكثر الحوادث التي أخبر بها النبى ( صلى الله عليه وسلم ) من أنها تقع وتظهر وتنتشر أمور مبتدعة على مضاهاة التشريع لكن من جهة التعبد لا من جهة كونها عادية وهو الفرق بين المعصية التي هي بدعة والمعصية التي هي ليست ببدعة
وإن العاديات من حيث هي عادية لا بدعة فيها ومن حيث يتعبد بها أو توضع وضع التعبد تدخلها البدعة وحصل بذلك اتفاق القولين وصار المذهبان مذهبا واحدا وبالله التوفيق
ولقد حكى بعض مولفى الوقت قال حدثنى شيخنا أبو الحسن بن الجياب قال لما أمر بالتأهب يوم قتله وهو في السجن الذي أخرج منه إلى مصرعه جهر بتلاوة سورة يس فقال أحد الذعرة ممن جمع السجن بينهما اقرأ قرآنك لأي شىء تتفضل على قرآننا اليوم أو في معنى هذا فتركها مثلا بلوذعيته
واما مفارقة الجماعة فبدعتها ظاهرة ولذلك يجازي بالميتة الجاهلية وقد ظهر في الخوارج وغيرهم ممن سلك مسلكهم كالعبيدية وأشباههم
فهذه أيضا من جملة ما اشتملت عليه تلك الاحاديث
وباقي الخصال المذكورة عائد إلى نحو آخر ككثرة النساء وقلة الرجال وتطاول الناس في البنيان وتقارب الزمان
فالحاصل أن أكثر الحوادث التي أخبر بها النبى ( صلى الله عليه وسلم ) من أنها تقع وتظهر وتنتشر أمور مبتدعة على مضاهاة التشريع لكن من جهة التعبد لا من جهة كونها عادية وهو الفرق بين المعصية التي هي بدعة والمعصية التي هي ليست ببدعة
وإن العاديات من حيث هي عادية لا بدعة فيها ومن حيث يتعبد بها أو توضع وضع التعبد تدخلها البدعة وحصل بذلك اتفاق القولين وصار المذهبان مذهبا واحدا وبالله التوفيق
"""" صفحة رقم 99
""""
فصل
فإن قيل أما الابتداع بمعنى أنه نوع من التشريع على وجه التعبد في العاديات من حيث هو توقيت معلوم معقول فإيجابه أو إجازته بالرأى - كما تقدم من أمثلة بدع الخوارج ومن داناهم من الفرق الخارجة عن الجادة - فظاهر
ومن ذلك القول بالتحسين والتقبيح العقلى والقول بترك العمل بخبر الواحد وما أشبه ذلك
فالقول بأنه بدعة قد تبين وجهه واتضح مغزاه وإنما يبقى وجه آخر يشبهه وليس به وهو أن المعاصى والمنكرات والمكروهات قد تظهر وتفشو ويجرى العمل بها بين الناس على وجه لا يقع لها إنكار من خاص ولا عام فما كان منها هذا شأنه هل يعد مثله بدعة أم لا
فالجواب ان مثل هذه المسألة لها نظران
أحدهما نظر من حيث وقوعها عملا واعتقادا في الأصل فلا شك أنها مخالفة لا بدعة إذ ليس من شرط كون الممنوع والمكروه غير بدعة أن لا ينشرها ولا يظهرها أنه ليس من شرط أن تنشر بل لا تزول المخالفة ظهرت أولا واشتهرت أم لا وكذلك دوام العمل أو عدم دوامه لا يؤثر في واحدة منهما والمبتدع قد يقام عن بدعة والمخالف قد يدوم على مخالفته إلى الموت عياذا بالله
والثاني نظر من جهة ما يقترن بها من خارج فالقرائن قد تقترن فتكون
فصل
فإن قيل أما الابتداع بمعنى أنه نوع من التشريع على وجه التعبد في العاديات من حيث هو توقيت معلوم معقول فإيجابه أو إجازته بالرأى - كما تقدم من أمثلة بدع الخوارج ومن داناهم من الفرق الخارجة عن الجادة - فظاهر
ومن ذلك القول بالتحسين والتقبيح العقلى والقول بترك العمل بخبر الواحد وما أشبه ذلك
فالقول بأنه بدعة قد تبين وجهه واتضح مغزاه وإنما يبقى وجه آخر يشبهه وليس به وهو أن المعاصى والمنكرات والمكروهات قد تظهر وتفشو ويجرى العمل بها بين الناس على وجه لا يقع لها إنكار من خاص ولا عام فما كان منها هذا شأنه هل يعد مثله بدعة أم لا
فالجواب ان مثل هذه المسألة لها نظران
أحدهما نظر من حيث وقوعها عملا واعتقادا في الأصل فلا شك أنها مخالفة لا بدعة إذ ليس من شرط كون الممنوع والمكروه غير بدعة أن لا ينشرها ولا يظهرها أنه ليس من شرط أن تنشر بل لا تزول المخالفة ظهرت أولا واشتهرت أم لا وكذلك دوام العمل أو عدم دوامه لا يؤثر في واحدة منهما والمبتدع قد يقام عن بدعة والمخالف قد يدوم على مخالفته إلى الموت عياذا بالله
والثاني نظر من جهة ما يقترن بها من خارج فالقرائن قد تقترن فتكون
"""" صفحة رقم 100
""""
سببا في مفسدة حالية وفي مفسدة مالية كلاهما راجع إلى اعتقاد البدعة
أما الحالية فبأمرين الأول أن يعمل بها الخواص من الناس عموما وخاصة العلماء خصوصا وتظهر من جهتهم
وهذه مفسدة في الإسلام ينشأ عنها عادة من جهة العوام استسهالها واستجازتها لان العالم المنتصب مفتيا للناس بعمله كما هو مفت بقوله
فإذا نظر الناس إليه و هو يعمل بأمر هو مخالفة حصل في اعتقادهم جوازه ويقولون لو كان ممنوعا أو مكروها لا متنع منه العالم
هذا وإن نص على منعه أو كراهته فإن عمله معارض لقوله فإما أن يقول العامي إن العالم خالف بذلك ويجوز عليه مثل ذلك وهم عقلاء الناس وهم الاقلون
وإما أن يقول إنه وجد فيه رخصة فإنه لو كان كما قال لم يأت به فيرجح بين قوله وفعله
والفعل أغلب من القول في جهة التأسى - كما تبين في كتاب الموافقات - فيعمل العامى بعمل العالم تحسينا للظن به فيعتقده جائزا وهؤلاء هم الأكثرون
فقد صار عمل العالم عند العامى حجة كما كان قوله حجة على الإطلاق والعموم في الفتيا فاجتمع على العامى العمل مع اعتقاد الجواز بشبهة دليل وهذا عين البدعة
بل لقد وقع مثل هذا في طائفة ممن تميز عن العامة بانتصاب في رتبة العلماء
سببا في مفسدة حالية وفي مفسدة مالية كلاهما راجع إلى اعتقاد البدعة
أما الحالية فبأمرين الأول أن يعمل بها الخواص من الناس عموما وخاصة العلماء خصوصا وتظهر من جهتهم
وهذه مفسدة في الإسلام ينشأ عنها عادة من جهة العوام استسهالها واستجازتها لان العالم المنتصب مفتيا للناس بعمله كما هو مفت بقوله
فإذا نظر الناس إليه و هو يعمل بأمر هو مخالفة حصل في اعتقادهم جوازه ويقولون لو كان ممنوعا أو مكروها لا متنع منه العالم
هذا وإن نص على منعه أو كراهته فإن عمله معارض لقوله فإما أن يقول العامي إن العالم خالف بذلك ويجوز عليه مثل ذلك وهم عقلاء الناس وهم الاقلون
وإما أن يقول إنه وجد فيه رخصة فإنه لو كان كما قال لم يأت به فيرجح بين قوله وفعله
والفعل أغلب من القول في جهة التأسى - كما تبين في كتاب الموافقات - فيعمل العامى بعمل العالم تحسينا للظن به فيعتقده جائزا وهؤلاء هم الأكثرون
فقد صار عمل العالم عند العامى حجة كما كان قوله حجة على الإطلاق والعموم في الفتيا فاجتمع على العامى العمل مع اعتقاد الجواز بشبهة دليل وهذا عين البدعة
بل لقد وقع مثل هذا في طائفة ممن تميز عن العامة بانتصاب في رتبة العلماء
"""" صفحة رقم 101
""""
فجعلوا العمل ببدعة الدعاء بهيئة الاجتماع في آثار الصلوات وقراءة الحزب حجة في جواز العمل بالبدع في الجملة وان منها ما هو حسن وكان منهم من ارتسم في طريقة التصوف فأجاز التعبد لله بالعبادات المبتدعة واحتج بالحزب والدعاء بعد الصلاة كما تقدم
ومنهم من اعتقد انه ما عمل به إلا لمستند فوضعه في كتاب وجعله فقها كبعض أماريد الرس ممن قيد على الأمة ابن زيد واصل جميع ذلك سكوت الخواص عن البيان والعمل به على الغفلة ومن هنا تستشنع زلة العالم فقد قالوا ثلاث تهدم الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة ضالون
و كل ذلك عائد وباله على عالم وزلله المذكور عند العلماء يحتمل وجهين
احدهما زلله في النظر حتى يفتى بما خالف الكتاب والسنة فيتابع عليه وذلك الفتيا بالقول
والثاني زلله في العمل بالمخالفات فيتابع عليها أيضا على التأويل المذكور وهو في الاعتبار قائم مقام الفتيا بالقول إذ قد علم أنه متبع ومنظور إليه وهو مع ذلك يظهر بعمله ما ينهى عنه الشارع فكأنه مفت به على ما تقرر في الأصول
والثاني من قسمى المفسدة الحالية أن يعمل بها العوام وتشيع فيهم وتظهر فلا ينكرها الخواص ولا يرفعون لها رءوسهم قادرون على الإنكار فلم يفعلوا
فجعلوا العمل ببدعة الدعاء بهيئة الاجتماع في آثار الصلوات وقراءة الحزب حجة في جواز العمل بالبدع في الجملة وان منها ما هو حسن وكان منهم من ارتسم في طريقة التصوف فأجاز التعبد لله بالعبادات المبتدعة واحتج بالحزب والدعاء بعد الصلاة كما تقدم
ومنهم من اعتقد انه ما عمل به إلا لمستند فوضعه في كتاب وجعله فقها كبعض أماريد الرس ممن قيد على الأمة ابن زيد واصل جميع ذلك سكوت الخواص عن البيان والعمل به على الغفلة ومن هنا تستشنع زلة العالم فقد قالوا ثلاث تهدم الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة ضالون
و كل ذلك عائد وباله على عالم وزلله المذكور عند العلماء يحتمل وجهين
احدهما زلله في النظر حتى يفتى بما خالف الكتاب والسنة فيتابع عليه وذلك الفتيا بالقول
والثاني زلله في العمل بالمخالفات فيتابع عليها أيضا على التأويل المذكور وهو في الاعتبار قائم مقام الفتيا بالقول إذ قد علم أنه متبع ومنظور إليه وهو مع ذلك يظهر بعمله ما ينهى عنه الشارع فكأنه مفت به على ما تقرر في الأصول
والثاني من قسمى المفسدة الحالية أن يعمل بها العوام وتشيع فيهم وتظهر فلا ينكرها الخواص ولا يرفعون لها رءوسهم قادرون على الإنكار فلم يفعلوا
"""" صفحة رقم 102
""""
فالعامى من شانه إذا رأى امرا يجهل حكمه يعمل العامل به فلا ينكر عليه اعتقد أنه جائز وانه حسن أو انه مشروع بخلاف ما إذا أنكر عليه فإنه يعتقد انه عيب أو انه غير مشروع أو أنه ليس من فعل المسلمن
هذا امر يلزم من ليس بعالم بالشريعة لأن مستنده الخواص والعلماء في الجائز مع غير الجائز
فإذا عدم الإنكار ممن شأنه الإنكار مع ظهور العمل وانتشاره وعدم خوف المنكر ووجود القدرة عليه فلم يفعل دل عند العوام على انه فعل جائز لا حرج فيه فنشأ فيه هذا الإعتقاد الفاسد بتأويل يقنع بمثله من العوام فصارت المخالفة بدعة كما في القسم الأول
وقد ثبت في الاصول أن العالم في الناس قائم مقام النبى عليه الصلاة والسلام والعلماء ورثة الأنبياء فكما أن النبى صلى الله عليه وسم يدل على الأحكام بقوله وفعله وإقراره كذلك وارثه يدل على الاحكام بقوله وفعله وإقراره واعتبر ذلك ببعض ما أحدث في المساجد من الأمور المنهى عنها فلم ينكرها العلماء أو عملوا بها فصارت بعد سننا ومشروعات كزيادتهم مع الأذان اصبح ولله الحمد والوضوء للصلاة و تأهبوا ودعاء المؤذنين بالليل في الصوامع وربما احتجوا ذلك بعض الناس بما وضع في نوازل ابن سهل غفلة عما عليه فيه وقد قيدنا في ذلك جزءا مفردا فمن أراد الشفاء في المسألة فعليه به وبالله التوفيق
وخرج أبو داود قال اهتم النبى ( صلى الله عليه وسلم ) للصلاة كيف يجمع الناس
فالعامى من شانه إذا رأى امرا يجهل حكمه يعمل العامل به فلا ينكر عليه اعتقد أنه جائز وانه حسن أو انه مشروع بخلاف ما إذا أنكر عليه فإنه يعتقد انه عيب أو انه غير مشروع أو أنه ليس من فعل المسلمن
هذا امر يلزم من ليس بعالم بالشريعة لأن مستنده الخواص والعلماء في الجائز مع غير الجائز
فإذا عدم الإنكار ممن شأنه الإنكار مع ظهور العمل وانتشاره وعدم خوف المنكر ووجود القدرة عليه فلم يفعل دل عند العوام على انه فعل جائز لا حرج فيه فنشأ فيه هذا الإعتقاد الفاسد بتأويل يقنع بمثله من العوام فصارت المخالفة بدعة كما في القسم الأول
وقد ثبت في الاصول أن العالم في الناس قائم مقام النبى عليه الصلاة والسلام والعلماء ورثة الأنبياء فكما أن النبى صلى الله عليه وسم يدل على الأحكام بقوله وفعله وإقراره كذلك وارثه يدل على الاحكام بقوله وفعله وإقراره واعتبر ذلك ببعض ما أحدث في المساجد من الأمور المنهى عنها فلم ينكرها العلماء أو عملوا بها فصارت بعد سننا ومشروعات كزيادتهم مع الأذان اصبح ولله الحمد والوضوء للصلاة و تأهبوا ودعاء المؤذنين بالليل في الصوامع وربما احتجوا ذلك بعض الناس بما وضع في نوازل ابن سهل غفلة عما عليه فيه وقد قيدنا في ذلك جزءا مفردا فمن أراد الشفاء في المسألة فعليه به وبالله التوفيق
وخرج أبو داود قال اهتم النبى ( صلى الله عليه وسلم ) للصلاة كيف يجمع الناس
"""" صفحة رقم 103
""""
لها فقيل انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا
فلم يعجبه ذلك - قال - فذكر له القمع يعنى الشبور وفي رواية شبور اليهود فلم يعجبه وقال هو من امر اليهود قال فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى فانصرف عبدالله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأرى الأذان في منامه إلى أخر الحديث
وفي مسلم عن أنس بن مالك أنه قال ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشىء يعرفونه فذكروا أن ينوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال ان يشفع الأذان ويوتر الإقامة
والقمع والشبور - هو البوق - وهو القرن الذي وقع في حديث ابن عمر رضى الله عنهما
فأنت ترى كيف كره النبى ( صلى الله عليه وسلم ) شأن الكفار فلم يعمل على موافقته
فكان ينبغى لمن اتسم بسمة العلم أن ينكر ما أحدث من ذلك في المساجد إعلاما بالأوقات أو غير إعلام بها أما الراية فقد وضعت إعلاما بالأوقات وذلك شائع في بلاد المغرب حتى إن الأذان معها قد صار في حكم التبع
وأما البوق فهو العلم في رمضان على غروب الشمس ودخول وقت الإفطار ثم هو علم أيضا بالمغرب والأندلس على وقت السحور ابتداءا وانتهاءا والحديث قد جعل علما الانتهاء نداء ابن أم مكتوم
قال ابن شهاب وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له اصبحت أصبحت
لها فقيل انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا
فلم يعجبه ذلك - قال - فذكر له القمع يعنى الشبور وفي رواية شبور اليهود فلم يعجبه وقال هو من امر اليهود قال فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى فانصرف عبدالله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأرى الأذان في منامه إلى أخر الحديث
وفي مسلم عن أنس بن مالك أنه قال ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشىء يعرفونه فذكروا أن ينوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال ان يشفع الأذان ويوتر الإقامة
والقمع والشبور - هو البوق - وهو القرن الذي وقع في حديث ابن عمر رضى الله عنهما
فأنت ترى كيف كره النبى ( صلى الله عليه وسلم ) شأن الكفار فلم يعمل على موافقته
فكان ينبغى لمن اتسم بسمة العلم أن ينكر ما أحدث من ذلك في المساجد إعلاما بالأوقات أو غير إعلام بها أما الراية فقد وضعت إعلاما بالأوقات وذلك شائع في بلاد المغرب حتى إن الأذان معها قد صار في حكم التبع
وأما البوق فهو العلم في رمضان على غروب الشمس ودخول وقت الإفطار ثم هو علم أيضا بالمغرب والأندلس على وقت السحور ابتداءا وانتهاءا والحديث قد جعل علما الانتهاء نداء ابن أم مكتوم
قال ابن شهاب وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له اصبحت أصبحت
"""" صفحة رقم 104
""""
وفي مسلم وأبى داود لا يمنعن أحدكم نداء بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم الحديث
فقد جعل آذان بلال لأن ينتبه النائم لما يحتاج إليه من سحوره وغيره فالبوق ما شأنه وقد كرهه عليه الصلاة والسام ومثله النار التي ترفع دائما في اوقات الليل وبالعشاء والصبح في رمضان ايضا إعلاما بدخوله فتوقد في داخل المسجد ثم في وقت السحور ثم ترفع في المنار إعلاما بالوقت والنار شعار المجوس في الأصل
قال ابن العربى اول من اتخذ البخور في المسجد بنو برمك يحيى بن خالد ومحمد بن خالد - ملكهما الوالى أمر الدين فكان محمد بن خالد حاجبا ويحيى وزيرا ثم ابنه جعفر بن يحيى - قال وكانوا باطنية يعتقدون آراء الفلاسفة فأحيوا المجوسية واتخذوا البخور في المساجد - وإنما تطيب بالخلوق - فزادوا التجمير ويعمرونها بالنار منقولة حتى يجعلوها عند الأندلس ببخورها ثابتة
انتهى
وحاصله أن النار ليس إيقادها في المساجد من شان السلف الصالح ولا كانت مما تزين بها المساجد البتة ثم أحدث التزين بها حتى صارت من جملة ما يعظم به رمضان واعتقد العامة هذا كما اعتقدوا طلب البوق في رمضان في المساجد حتى لقد سأل بعض عنه اهو سنة أم لا ولا يشك أحد ان غالب العوام يعتقدون أن مثل هذه الامور مشروعة على الجملة في المساجد وذلك بسبب ترك الخواص الإنكار عليهم
وفي مسلم وأبى داود لا يمنعن أحدكم نداء بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم الحديث
فقد جعل آذان بلال لأن ينتبه النائم لما يحتاج إليه من سحوره وغيره فالبوق ما شأنه وقد كرهه عليه الصلاة والسام ومثله النار التي ترفع دائما في اوقات الليل وبالعشاء والصبح في رمضان ايضا إعلاما بدخوله فتوقد في داخل المسجد ثم في وقت السحور ثم ترفع في المنار إعلاما بالوقت والنار شعار المجوس في الأصل
قال ابن العربى اول من اتخذ البخور في المسجد بنو برمك يحيى بن خالد ومحمد بن خالد - ملكهما الوالى أمر الدين فكان محمد بن خالد حاجبا ويحيى وزيرا ثم ابنه جعفر بن يحيى - قال وكانوا باطنية يعتقدون آراء الفلاسفة فأحيوا المجوسية واتخذوا البخور في المساجد - وإنما تطيب بالخلوق - فزادوا التجمير ويعمرونها بالنار منقولة حتى يجعلوها عند الأندلس ببخورها ثابتة
انتهى
وحاصله أن النار ليس إيقادها في المساجد من شان السلف الصالح ولا كانت مما تزين بها المساجد البتة ثم أحدث التزين بها حتى صارت من جملة ما يعظم به رمضان واعتقد العامة هذا كما اعتقدوا طلب البوق في رمضان في المساجد حتى لقد سأل بعض عنه اهو سنة أم لا ولا يشك أحد ان غالب العوام يعتقدون أن مثل هذه الامور مشروعة على الجملة في المساجد وذلك بسبب ترك الخواص الإنكار عليهم
"""" صفحة رقم 105
""""
وكذلك ايضا لما لم يتخذ الناقوس للإعلام حاول الشيطان فيه بمكيدة أخرى فعلق بالمساجد واعتد به في جملة الآلات التي توقد عليها النيران وتزخرف بها المساجد زيادة إلى زخرفتها بغير ذلك كما تزخرف الكنائس والبيع
ومثله إيقاد الشمع بعرفة ليلة الثامن ذكر النواوى أنها من البدع القبيحة وأنها ضلالة فاحشة جمع فيها أنواع من القبائح - منها إضاعة المال في غير وجهه ومنها إظهار شعائر المجوس ومنها اختلاط الرجال والنساء والشمع بينهم ووجوههم بارزة ومنها تقديم دخول عرفة قبل وقتها المشروع ا ه
وقد ذكر الطرطوشى في إيقاد المساجد في رمضان بعض هذه الأمور وذكر أيضا قبائح سواها
فأين هذا كله من إنكار مالك لتنحنح المؤذن أو ضربه الباب ليعلم بالفجر أو وضع الرداء وهو أقرب مراما وايسر خطبا من أن تنشأ بدع محدثات يعتقدها العوام سننا بسبب سكوت العلماء والخواص عن الإنكار وسبب عملهم بها
واما المفسدة المالية فهي على فرض ان يكون الناس عاملين بحكم المخالفة وانها قد ينشأ الصغير على رؤيتها وظهورها ويدخل في الإسلام أحد ممن يراها شائعة ذائعة فيعتقدونها جائزة أو مشروعة
لأن المخالفة إذا فشا في الناس فعلها من غير إنكار
لم يكن عند الجاهل بها فرق بينها وبين سائر المباحات أو الطاعات
وكذلك ايضا لما لم يتخذ الناقوس للإعلام حاول الشيطان فيه بمكيدة أخرى فعلق بالمساجد واعتد به في جملة الآلات التي توقد عليها النيران وتزخرف بها المساجد زيادة إلى زخرفتها بغير ذلك كما تزخرف الكنائس والبيع
ومثله إيقاد الشمع بعرفة ليلة الثامن ذكر النواوى أنها من البدع القبيحة وأنها ضلالة فاحشة جمع فيها أنواع من القبائح - منها إضاعة المال في غير وجهه ومنها إظهار شعائر المجوس ومنها اختلاط الرجال والنساء والشمع بينهم ووجوههم بارزة ومنها تقديم دخول عرفة قبل وقتها المشروع ا ه
وقد ذكر الطرطوشى في إيقاد المساجد في رمضان بعض هذه الأمور وذكر أيضا قبائح سواها
فأين هذا كله من إنكار مالك لتنحنح المؤذن أو ضربه الباب ليعلم بالفجر أو وضع الرداء وهو أقرب مراما وايسر خطبا من أن تنشأ بدع محدثات يعتقدها العوام سننا بسبب سكوت العلماء والخواص عن الإنكار وسبب عملهم بها
واما المفسدة المالية فهي على فرض ان يكون الناس عاملين بحكم المخالفة وانها قد ينشأ الصغير على رؤيتها وظهورها ويدخل في الإسلام أحد ممن يراها شائعة ذائعة فيعتقدونها جائزة أو مشروعة
لأن المخالفة إذا فشا في الناس فعلها من غير إنكار
لم يكن عند الجاهل بها فرق بينها وبين سائر المباحات أو الطاعات
"""" صفحة رقم 106
""""
وعندنا كراهية العلماء أن يكون الكفار صيارفة في أسواق المسلمين لعلمهم بالربا فكل من يراهم من العامة صيارف وتجارا في اسواقنا من غير إنكار يعتقد أن ذلك جائز كذلك وانت ترى مذهب مالك المعروف في بلادنا أن الحلى الموضوع من الذهب والفضة ولا يجوز بيعه بجنسه إلا وزنا بوزن ولا اعتبار بقيمة الصياغة أصلا والصاغة عندنا كلهم أو غالبهم يتبايعون على ذلك أن يستفضلوا قيمة الصياغة أو إجارتها ويعتقدون أن ذلك جائز لهم ولم يزل العلماء من السلف الصالح ومن بعدهم يتحفظون من أمثال هذه الأشياء حتى كانوا يتركون السنن خوفا من اعتقاد العوام أمرا هو أشد من ترك السنن وأولى ان يتركوا المباحات أن لا يعتقد فيها أمر ليس بمشروع - وقد مر بيان هذا في باب البيان من كتاب الموافقات فقد ذكروا أن عثمان رضى الله عنه كان لا يقصر في السفر فيقال له أليس قد قصرت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيقول بلى ولكنى إمام الناس فينظر إلى الأعراب وأهل البادية أصلى ركعتين فيقولون هكذا فرضت
قال الطرطوشى تأملوا رحمكم الله فإن في القصر قولين لأهل الإسلام منهم من يقول فريضة ومن أتم فإنما يتم ويعيد أبدا
ومنهم من يقول سنة يعيد من أتم في الوقت ثم اقتحم عثمان ترك الفرض أو السنة لما خاف من سوء العاقبة ان يعتقد الناس أن الفرض ركعتان
وعندنا كراهية العلماء أن يكون الكفار صيارفة في أسواق المسلمين لعلمهم بالربا فكل من يراهم من العامة صيارف وتجارا في اسواقنا من غير إنكار يعتقد أن ذلك جائز كذلك وانت ترى مذهب مالك المعروف في بلادنا أن الحلى الموضوع من الذهب والفضة ولا يجوز بيعه بجنسه إلا وزنا بوزن ولا اعتبار بقيمة الصياغة أصلا والصاغة عندنا كلهم أو غالبهم يتبايعون على ذلك أن يستفضلوا قيمة الصياغة أو إجارتها ويعتقدون أن ذلك جائز لهم ولم يزل العلماء من السلف الصالح ومن بعدهم يتحفظون من أمثال هذه الأشياء حتى كانوا يتركون السنن خوفا من اعتقاد العوام أمرا هو أشد من ترك السنن وأولى ان يتركوا المباحات أن لا يعتقد فيها أمر ليس بمشروع - وقد مر بيان هذا في باب البيان من كتاب الموافقات فقد ذكروا أن عثمان رضى الله عنه كان لا يقصر في السفر فيقال له أليس قد قصرت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيقول بلى ولكنى إمام الناس فينظر إلى الأعراب وأهل البادية أصلى ركعتين فيقولون هكذا فرضت
قال الطرطوشى تأملوا رحمكم الله فإن في القصر قولين لأهل الإسلام منهم من يقول فريضة ومن أتم فإنما يتم ويعيد أبدا
ومنهم من يقول سنة يعيد من أتم في الوقت ثم اقتحم عثمان ترك الفرض أو السنة لما خاف من سوء العاقبة ان يعتقد الناس أن الفرض ركعتان
"""" صفحة رقم 107
""""
وكان الصحابة رضى الله عنهم لا يضحون يعنى انهم لا يلتزمون
قال حذيفة ابن اسد شهدت أبا بكر وعمر رضى الله عنهما لا يضحيان مخافة أن يرى أنها واجبة
وقال بلال لا أبالى أن اضحى بكبشين أو بديك
وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يشترى لحما بدرهم يوم الأضحى ويقول لعكرمة من سألك فقل هذه اضحية ابن عباس
وقال ابن مسعود إنى لاترك أضحيتي - وإنى لمن ايسركم - مخافة أن يظن انها واجبة
وقال طاوس ما رأيت بيتا أكثر لحما وخبزا وعلما من بيت ابن عباس يذبح وينحر كل يوم ثم لا يذبح يوم العيد
وإنما يفعل ذلك لئلا يظن الناس أنها واجبة وكان إماما يقتدى به
قال الطرطوشى والقول في هذا كالذي قبله وإن لأهل الإسلام قولين في الأضحية
أحدهما سنة والثاني واجبة ثم اقتحمت الصحابة ترك السنة حذرا من أن يضع الناس الامر على غير وجهة فيعتقدونها فريضة
قال مالك في الموطإ في صيام ستة بعد الفطر من رمضان إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها - قال - ولم يبلغنى ذلك عن أحد منا السلف وان اهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وان يلحق أهل الجهالة والجفاء برمضان ما ليس منها لو رأوا في ذلك رخصة من اهل العلم ورأوهم يقولون ذلك
فكلام مالك هنا ليس في دليل على انه لم يحفظ الحديث كما توهم بعضهم بل لعل كلامه مشعر بأنه يعلمه لكنه لم ير العمل عليه وإن كان مستحبا في الأصل لئلا يكون ذريعة لما قال كما فعل الصحابة رضى الله عنهم في الأضحية وعثمان في الإتمام في السفر
وكان الصحابة رضى الله عنهم لا يضحون يعنى انهم لا يلتزمون
قال حذيفة ابن اسد شهدت أبا بكر وعمر رضى الله عنهما لا يضحيان مخافة أن يرى أنها واجبة
وقال بلال لا أبالى أن اضحى بكبشين أو بديك
وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يشترى لحما بدرهم يوم الأضحى ويقول لعكرمة من سألك فقل هذه اضحية ابن عباس
وقال ابن مسعود إنى لاترك أضحيتي - وإنى لمن ايسركم - مخافة أن يظن انها واجبة
وقال طاوس ما رأيت بيتا أكثر لحما وخبزا وعلما من بيت ابن عباس يذبح وينحر كل يوم ثم لا يذبح يوم العيد
وإنما يفعل ذلك لئلا يظن الناس أنها واجبة وكان إماما يقتدى به
قال الطرطوشى والقول في هذا كالذي قبله وإن لأهل الإسلام قولين في الأضحية
أحدهما سنة والثاني واجبة ثم اقتحمت الصحابة ترك السنة حذرا من أن يضع الناس الامر على غير وجهة فيعتقدونها فريضة
قال مالك في الموطإ في صيام ستة بعد الفطر من رمضان إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها - قال - ولم يبلغنى ذلك عن أحد منا السلف وان اهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وان يلحق أهل الجهالة والجفاء برمضان ما ليس منها لو رأوا في ذلك رخصة من اهل العلم ورأوهم يقولون ذلك
فكلام مالك هنا ليس في دليل على انه لم يحفظ الحديث كما توهم بعضهم بل لعل كلامه مشعر بأنه يعلمه لكنه لم ير العمل عليه وإن كان مستحبا في الأصل لئلا يكون ذريعة لما قال كما فعل الصحابة رضى الله عنهم في الأضحية وعثمان في الإتمام في السفر
"""" صفحة رقم 108
""""
وحكى الماوردي ما هو أغرب من هذا وإن كان هو الأصل فذكر ان الناس كانوا إذا صلوا في الصحن من جامع البصرة أو الطرقة ورفعوا من السجود مسحوا جباههم من التراب لانه كان مفروشا بالتراب فأمر زياد بإلقاء الحصا في صحن المسجد وقال لست آمن من أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا نشأ ان مسح الجبهة من أثر السجود سنة في الصلاة
وهذا في مباح فكيف به في المكروه أو الممنوع ولقد بلغنى في هذا الزمان عن بعض من هو حديث عهد بالإسلام انه قال في الخمر ليست بحرام ولا عيب فيها وإنما العيب ان يفعل بها ما لا يصلح كالقتل وشبهه
وهذا الإعتقاد لو كان ممن نشأ في الاسلام كفرا لانه إنكار لما علم من دين الأمة ضرورة وبسبب ذلك ترك الإنكار من الولاة على شاربها والتخلية بينهم وبين اقتنائها وشهرته بحارة أهل الذمة فيها وأشباه ذلك
ولا معنى للبدعة إلا ان يكون الفعل في اعتقاد المبتدع مشروعا وليس بمشروع
وهذا الحال متوقع أو واقع فقد حكى القرافى عن العجم ما يقتضى ان ستة الأيام من شوال ملحقة عندهم برمضان لإبقائهم حالة رمضان الخاصة به كما هي إلى تمام الستة الأيام وكذلك وقع عندنا مثله وقد مر في الباب الأول
وجميع هذا منوط إثمه بمن يترك الإنكار من العلماء أو غيرهم أو من
وحكى الماوردي ما هو أغرب من هذا وإن كان هو الأصل فذكر ان الناس كانوا إذا صلوا في الصحن من جامع البصرة أو الطرقة ورفعوا من السجود مسحوا جباههم من التراب لانه كان مفروشا بالتراب فأمر زياد بإلقاء الحصا في صحن المسجد وقال لست آمن من أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا نشأ ان مسح الجبهة من أثر السجود سنة في الصلاة
وهذا في مباح فكيف به في المكروه أو الممنوع ولقد بلغنى في هذا الزمان عن بعض من هو حديث عهد بالإسلام انه قال في الخمر ليست بحرام ولا عيب فيها وإنما العيب ان يفعل بها ما لا يصلح كالقتل وشبهه
وهذا الإعتقاد لو كان ممن نشأ في الاسلام كفرا لانه إنكار لما علم من دين الأمة ضرورة وبسبب ذلك ترك الإنكار من الولاة على شاربها والتخلية بينهم وبين اقتنائها وشهرته بحارة أهل الذمة فيها وأشباه ذلك
ولا معنى للبدعة إلا ان يكون الفعل في اعتقاد المبتدع مشروعا وليس بمشروع
وهذا الحال متوقع أو واقع فقد حكى القرافى عن العجم ما يقتضى ان ستة الأيام من شوال ملحقة عندهم برمضان لإبقائهم حالة رمضان الخاصة به كما هي إلى تمام الستة الأيام وكذلك وقع عندنا مثله وقد مر في الباب الأول
وجميع هذا منوط إثمه بمن يترك الإنكار من العلماء أو غيرهم أو من
"""" صفحة رقم 109
""""
يعمل ببعضها بمرأى من الناس أو في مواقعهم فإنهم الأصل في انتشار هذه الاعتقادات في المعاصى أو غيرها
وإذا تقرر هذا فالبدعة تنشأ عن أربعة أوجه
أحدها - وهو أظهر الأقسام - أن يخترعها المبتدع
والثاني ان يعمل بها العالم على وجه المخالفة فيفهمها الجاهل مشروعة
والثالث ان يعمل بها الجاهل مع سكوت العالم عن الإنكار وهو قادر عليه فيفهم الجاهل أنها ليست بمخالفة
والرابع من باب الذرائع وهي أن يكون العمل في أصله معروفا إلا أنه يتبدل الإعتقاد فيه مع طول العهد بالذكرى
إلا ان هذه الاقسام ليست على وزان واحد ولا يقع اسم البدعة عليها بالتواطؤ بل هي في القرب والبعد على تفاوت فالأول هو الحقيق باسم البدعة فإنها تؤخذ علة بالنص عليها ويليه القسم الثاني فإن العمل يشبهه التنصيص بالقول بل قد يكون أبلغ منه في مواضع - كما تبين في الأصول - غير انه لا ينزل ها هنا من كل وجه منزلة الدليل أن العالم قد يعمل وينص على قبح عمله ولذلك قالوا لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدقك
وقال الخليل ابن أحمد أو غيره
اعمل بعلمى ولا تنظر إلى عملي
ينفعك علمى ولا يضررك تقصيري
ويليه القسم الثالث فإن ترك الإنكار - مع أن رتبة المنكر رتبة من يعد ذلك منه إقرارا - يقتضى ان الفعل غير منكر ولكن يتنزل منزلة ما قبله
يعمل ببعضها بمرأى من الناس أو في مواقعهم فإنهم الأصل في انتشار هذه الاعتقادات في المعاصى أو غيرها
وإذا تقرر هذا فالبدعة تنشأ عن أربعة أوجه
أحدها - وهو أظهر الأقسام - أن يخترعها المبتدع
والثاني ان يعمل بها العالم على وجه المخالفة فيفهمها الجاهل مشروعة
والثالث ان يعمل بها الجاهل مع سكوت العالم عن الإنكار وهو قادر عليه فيفهم الجاهل أنها ليست بمخالفة
والرابع من باب الذرائع وهي أن يكون العمل في أصله معروفا إلا أنه يتبدل الإعتقاد فيه مع طول العهد بالذكرى
إلا ان هذه الاقسام ليست على وزان واحد ولا يقع اسم البدعة عليها بالتواطؤ بل هي في القرب والبعد على تفاوت فالأول هو الحقيق باسم البدعة فإنها تؤخذ علة بالنص عليها ويليه القسم الثاني فإن العمل يشبهه التنصيص بالقول بل قد يكون أبلغ منه في مواضع - كما تبين في الأصول - غير انه لا ينزل ها هنا من كل وجه منزلة الدليل أن العالم قد يعمل وينص على قبح عمله ولذلك قالوا لا تنظر إلى عمل العالم ولكن سله يصدقك
وقال الخليل ابن أحمد أو غيره
اعمل بعلمى ولا تنظر إلى عملي
ينفعك علمى ولا يضررك تقصيري
ويليه القسم الثالث فإن ترك الإنكار - مع أن رتبة المنكر رتبة من يعد ذلك منه إقرارا - يقتضى ان الفعل غير منكر ولكن يتنزل منزلة ما قبله
"""" صفحة رقم 110
""""
لان الصوارف للقدرة كثيرة قد يكون الترك لعذر بخلاف الفعل فإنه لا عذر في فعل الإنسان بالمخالفة مع علمه بكونها مخالفة
ويليه القسم الرابع لان المحظور الحالي فيما تقدم غير واقع فيه بالعرض فلا تبلغ المفسدة المتوقعة أن تساوى رتبة الواقعة أصلا فلذلك كانت من باب الذرائع فهي إذا لم تبلغ ان تكون في الحال بدعة فلا تدخل بهذا النظر تحت حقيقة البدعة
وأما القسم الثاني والثالث فالمخالفة فيه بالذات والبدعة من خارج إلا انها لازمة لزوما عاديا ولزوم الثاني أقوى من لزوم الثالت والله اعلم
لان الصوارف للقدرة كثيرة قد يكون الترك لعذر بخلاف الفعل فإنه لا عذر في فعل الإنسان بالمخالفة مع علمه بكونها مخالفة
ويليه القسم الرابع لان المحظور الحالي فيما تقدم غير واقع فيه بالعرض فلا تبلغ المفسدة المتوقعة أن تساوى رتبة الواقعة أصلا فلذلك كانت من باب الذرائع فهي إذا لم تبلغ ان تكون في الحال بدعة فلا تدخل بهذا النظر تحت حقيقة البدعة
وأما القسم الثاني والثالث فالمخالفة فيه بالذات والبدعة من خارج إلا انها لازمة لزوما عاديا ولزوم الثاني أقوى من لزوم الثالت والله اعلم
"""" صفحة رقم 111
""""
الباب الثمن في الفرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان
هذا الباب يضطر إلى الكلام فيه عند النظر فيما هو بدعة وما ليس ببدعة فإن كثيرا من الناس عدوا اكثر المصالح المرسلة بدعا ونسبوها إلى الصحابة والتابعين وجعلوها حجة فيما ذهبوا إليه من اختراع العبادات وقوم جعلوا البدع تنقسم بأقسام أحكام الشريعة فقالوا إن منها ما هو واجب ومندوب وعدوا من الواجب كتب المصحف وغيره ومن المندوب الاجتماع في قيام رمضان على قارىء واحد
وأيضا فإن المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب الذي لا يشهد له أصل معين فليس له على هذا شاهد شرعى على الخصوص ولا كونه قياسا بحيث إذا عرض على العقول تلقته بالقبول
وهذا بعينه موجود في البدع المستحسنة فإنها راجعة إلى امور في الدين مصلحية - في زعم واضعيها - في الشرع على الخصوص
وإذا ثبت هذا فإن كان اعتبار المصالح المرسلة حقا فاعتبار البدع المستحسنة حق لأنهم يجريان من واد واحد
وإن لم يكن اعتبار البدع حقا لم يصح اعتبار المصالح المرسلة
وأيضا فإن القول بالمصالح المرسلة ليس متفقا فيه بل قد اختلف عليه أهل الأصول على أربعة أقوال - فذهب القاضى وطائفة من الأصوليين إلى رده وأن المعنى لا يعتبر ما لم يستند إلى أصل
وذهب مالك إلى اعتبار ذلك وبنى الأحكام عليه على الإطلاق وذهب الشافعى ومعظم الحنفية إلى التمسك بالمعنى
الباب الثمن في الفرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان
هذا الباب يضطر إلى الكلام فيه عند النظر فيما هو بدعة وما ليس ببدعة فإن كثيرا من الناس عدوا اكثر المصالح المرسلة بدعا ونسبوها إلى الصحابة والتابعين وجعلوها حجة فيما ذهبوا إليه من اختراع العبادات وقوم جعلوا البدع تنقسم بأقسام أحكام الشريعة فقالوا إن منها ما هو واجب ومندوب وعدوا من الواجب كتب المصحف وغيره ومن المندوب الاجتماع في قيام رمضان على قارىء واحد
وأيضا فإن المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب الذي لا يشهد له أصل معين فليس له على هذا شاهد شرعى على الخصوص ولا كونه قياسا بحيث إذا عرض على العقول تلقته بالقبول
وهذا بعينه موجود في البدع المستحسنة فإنها راجعة إلى امور في الدين مصلحية - في زعم واضعيها - في الشرع على الخصوص
وإذا ثبت هذا فإن كان اعتبار المصالح المرسلة حقا فاعتبار البدع المستحسنة حق لأنهم يجريان من واد واحد
وإن لم يكن اعتبار البدع حقا لم يصح اعتبار المصالح المرسلة
وأيضا فإن القول بالمصالح المرسلة ليس متفقا فيه بل قد اختلف عليه أهل الأصول على أربعة أقوال - فذهب القاضى وطائفة من الأصوليين إلى رده وأن المعنى لا يعتبر ما لم يستند إلى أصل
وذهب مالك إلى اعتبار ذلك وبنى الأحكام عليه على الإطلاق وذهب الشافعى ومعظم الحنفية إلى التمسك بالمعنى
"""" صفحة رقم 112
""""
الذى لم يستند إلى أصل صحيح لكن بشرط قربه من معانى الأصول الثابتة هذا ما حكى الإمام الجويني
وذهب الغزالى إلى أن المناسب إن وقع في رتبة التحسين والتزيين لم يعتبر حتى يشهد له أصل معين وإن وقع في رتبة الضرورى فميله إلى قبوله لكن بشرط
قال ولا يبعد أن يؤدى إليه اجتهاد مجتهد
واختلف قوله في الرتبة المتوسطة وهي رتبة الحاجى فرده في المستصفى هو آخر قوليه وقبله في شفاء الغليل كما قبل ما قبله
وإذا اعتبر من الغزالى اختلاف قوله فالأقوال خمسة فإذا الراد لاعتبارها لايبقى له في الواقع له في الوقائع الصحابية مستند إلا انها بدعة مستحسنة - كما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه في الاجتماع لقيام رمضان نعمت البدعة هذه - إذ لا يمكنهم ردها لاجماعهم عليها
وكذلك القول في الاستحسان فإنه - على ما المتقدمون راجع إلى الحكم بغير دليل والنافى له لا يعد الاستحسان سببا فلا يعبتر في الأحكام البتة فصار كالمصالح المرسلة إذا قيل بردها
فلما كان هذا الوضع مزلة قدم لأهل البدع أن يستدلوا على بدعتهم من جهته - كان الحق المتعين النظر في مناط الغلط الواقع لهؤلاء حتى يتبين أن المصالح المرسلة ليست من البدع في ورد ولا صدر بحول الله والله الموفق فنقول
الذى لم يستند إلى أصل صحيح لكن بشرط قربه من معانى الأصول الثابتة هذا ما حكى الإمام الجويني
وذهب الغزالى إلى أن المناسب إن وقع في رتبة التحسين والتزيين لم يعتبر حتى يشهد له أصل معين وإن وقع في رتبة الضرورى فميله إلى قبوله لكن بشرط
قال ولا يبعد أن يؤدى إليه اجتهاد مجتهد
واختلف قوله في الرتبة المتوسطة وهي رتبة الحاجى فرده في المستصفى هو آخر قوليه وقبله في شفاء الغليل كما قبل ما قبله
وإذا اعتبر من الغزالى اختلاف قوله فالأقوال خمسة فإذا الراد لاعتبارها لايبقى له في الواقع له في الوقائع الصحابية مستند إلا انها بدعة مستحسنة - كما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه في الاجتماع لقيام رمضان نعمت البدعة هذه - إذ لا يمكنهم ردها لاجماعهم عليها
وكذلك القول في الاستحسان فإنه - على ما المتقدمون راجع إلى الحكم بغير دليل والنافى له لا يعد الاستحسان سببا فلا يعبتر في الأحكام البتة فصار كالمصالح المرسلة إذا قيل بردها
فلما كان هذا الوضع مزلة قدم لأهل البدع أن يستدلوا على بدعتهم من جهته - كان الحق المتعين النظر في مناط الغلط الواقع لهؤلاء حتى يتبين أن المصالح المرسلة ليست من البدع في ورد ولا صدر بحول الله والله الموفق فنقول
"""" صفحة رقم 113
""""
المعنى المناسب الذي يربط به الحكم لا يخلو من ثلاثة أقسام
أحدها ان يشهد الشرع بقبوله فلا إشكال في صحته ولا خلاف في إعماله وإلا كان مناقضة للشريعة كشريعة القصاص حفظا للنفوس والأطراف وغيرها
والثاني ما شهد الشرع برده فلا سبيل إلى قبوله إذ المناسبة لا تقتضى الحكم لنفسها وإنما ذلك مذهب أهل التحسين العقلى بل إذا ظهر المعنى وفهمنا من الشرع اعتباره في اقتضاء الأحكام فحينئذ نقبله فإن المراد بالمصلحة عندنا ما فهم رعايته في حق الخلق من جلب المصالح ودرء المفاسد على وجه لا يستقل العقل بدركه على حال فإذا لم يشهد الشرع باعتبار ذلك المعنى بل يرده كان مردودا باتفاق المسلمين
ومثال ما حكى الغزالى عن بعض أكابر العلماء أنه دخل على بعض السلاطين فسأله عن الوقاع في نهار رمضان فقال عليك صيام شهرين متتابعين فلما خرج راجعه بعض الفقهاء وقالوا له القادر على إعتاق الرقبة كيف يعدل به إلى الصوم والصوم وظيفة المعسرين وهذا الملك يملك عبيدا غير محصورين فقال لهم لو قلت له عليك إعتاق رقبة لاستحقر ذلك واعتق عبيدا مرارا فلا يزجره إعتاق الرقبة ويزجره صوم شهرين متتابعين
فهذا المعنى مناسب لان الكفارة مقصود الشرع منها الزجر والملك لا يزجره الإعتاق ويزجره الصيام
وهذه الفتيا باطلة لأن العلماء بين قائلين قائل بالتخيير وقائل بالترتيب فيقدم العتق على الصيام فتقديم الصيام بالنسبة إلى الغنى لا قائل به على أنه قد جاء عن مالك شىء يشبه هذا لكنه على صريح الفقه
قال يحيى بن بكير حنث الرشيد في يمين فجمع العلماء فأجمعوا أن عليه
المعنى المناسب الذي يربط به الحكم لا يخلو من ثلاثة أقسام
أحدها ان يشهد الشرع بقبوله فلا إشكال في صحته ولا خلاف في إعماله وإلا كان مناقضة للشريعة كشريعة القصاص حفظا للنفوس والأطراف وغيرها
والثاني ما شهد الشرع برده فلا سبيل إلى قبوله إذ المناسبة لا تقتضى الحكم لنفسها وإنما ذلك مذهب أهل التحسين العقلى بل إذا ظهر المعنى وفهمنا من الشرع اعتباره في اقتضاء الأحكام فحينئذ نقبله فإن المراد بالمصلحة عندنا ما فهم رعايته في حق الخلق من جلب المصالح ودرء المفاسد على وجه لا يستقل العقل بدركه على حال فإذا لم يشهد الشرع باعتبار ذلك المعنى بل يرده كان مردودا باتفاق المسلمين
ومثال ما حكى الغزالى عن بعض أكابر العلماء أنه دخل على بعض السلاطين فسأله عن الوقاع في نهار رمضان فقال عليك صيام شهرين متتابعين فلما خرج راجعه بعض الفقهاء وقالوا له القادر على إعتاق الرقبة كيف يعدل به إلى الصوم والصوم وظيفة المعسرين وهذا الملك يملك عبيدا غير محصورين فقال لهم لو قلت له عليك إعتاق رقبة لاستحقر ذلك واعتق عبيدا مرارا فلا يزجره إعتاق الرقبة ويزجره صوم شهرين متتابعين
فهذا المعنى مناسب لان الكفارة مقصود الشرع منها الزجر والملك لا يزجره الإعتاق ويزجره الصيام
وهذه الفتيا باطلة لأن العلماء بين قائلين قائل بالتخيير وقائل بالترتيب فيقدم العتق على الصيام فتقديم الصيام بالنسبة إلى الغنى لا قائل به على أنه قد جاء عن مالك شىء يشبه هذا لكنه على صريح الفقه
قال يحيى بن بكير حنث الرشيد في يمين فجمع العلماء فأجمعوا أن عليه
"""" صفحة رقم 114
""""
عتق رقبة
فسأل مالكا فقال صيام ثلاثة ايام واتبعه على ذلك إسحاق ابن إبراهيم من فقهاء قرطبة
حكى ابن بشكوال ان الحكم أمير المؤمنين أرسل في الفقهاء وشاورهم في مسألة نزلت به فذكر لهم عن نفسه أنه عمد إلى احدى كرائمه ووطئها في رمضان فأفتوا بالإطعام وإسحاق بن إبراهيم ساكت
فقال له أمير المؤمنين ما يقول الشيخ في فتوى اصحابه فقال له لا أقول بقولهم وأقول بالصيام فقيل له اليس مذهب مالك الإطعام فقال لهم تحفظون مذهب مالك إلا انكم تريدون مصانعة أمير المؤمنين إنما أمر مالك بالإطعام لمن له مال وامير المؤمنين لا ما له إنما هو مال بيت المسلمين - فأخذ بقوله أمير المؤمنين وشكر له عليه ا ه وهذا صحيح
نعم حكى بن بشكوال إنه اتفق لعبد الرحمن بن الحكم مثل هذا في رمضان فسال الفقهاء عن توبته من ذلك وكفارته
فقال يحيى بن يحيى يكفر ذلك صيام شهرين متتابعين
فلما برز ذلك من يحيى سكت سائر الفقهاء حتى خرجوا من عنده فقالوا ليحيى مالك لم تفته بمذهبنا عن مالك من أنه مخير بين العتق والطعام والصيام فقال لهم لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة ولكن حملته على اصعب الأمور لئلا يعود
فإن صح هذا عن يحيى بن يحيى رحمه الله وكان كلامه على ظاهره كان مخالفا للإجماع
الثالث ما سكتت عنه الشواهد الخاصة فلم تشهد باعتباره ولا بإلغائه فهذا على وجهين
عتق رقبة
فسأل مالكا فقال صيام ثلاثة ايام واتبعه على ذلك إسحاق ابن إبراهيم من فقهاء قرطبة
حكى ابن بشكوال ان الحكم أمير المؤمنين أرسل في الفقهاء وشاورهم في مسألة نزلت به فذكر لهم عن نفسه أنه عمد إلى احدى كرائمه ووطئها في رمضان فأفتوا بالإطعام وإسحاق بن إبراهيم ساكت
فقال له أمير المؤمنين ما يقول الشيخ في فتوى اصحابه فقال له لا أقول بقولهم وأقول بالصيام فقيل له اليس مذهب مالك الإطعام فقال لهم تحفظون مذهب مالك إلا انكم تريدون مصانعة أمير المؤمنين إنما أمر مالك بالإطعام لمن له مال وامير المؤمنين لا ما له إنما هو مال بيت المسلمين - فأخذ بقوله أمير المؤمنين وشكر له عليه ا ه وهذا صحيح
نعم حكى بن بشكوال إنه اتفق لعبد الرحمن بن الحكم مثل هذا في رمضان فسال الفقهاء عن توبته من ذلك وكفارته
فقال يحيى بن يحيى يكفر ذلك صيام شهرين متتابعين
فلما برز ذلك من يحيى سكت سائر الفقهاء حتى خرجوا من عنده فقالوا ليحيى مالك لم تفته بمذهبنا عن مالك من أنه مخير بين العتق والطعام والصيام فقال لهم لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة ولكن حملته على اصعب الأمور لئلا يعود
فإن صح هذا عن يحيى بن يحيى رحمه الله وكان كلامه على ظاهره كان مخالفا للإجماع
الثالث ما سكتت عنه الشواهد الخاصة فلم تشهد باعتباره ولا بإلغائه فهذا على وجهين
"""" صفحة رقم 115
""""
احدهما ان يرد نص على وفق ذلك المعنى كتعليل منع القتل للميراث فالمعاملة بنقيض المقصود تقدير إن لم يرد نص على وفقه فإن هذه العلة لا عهد بها في تصرفات الشرع بالفرض ولا بملائمها بحيث يوجد لها جنس معتبر فلا يصح التعليل بها ولا بناء الحكم عليها باتفان ومثل هذا تشريع من القائل به فلا يمكن قبوله
والثاني ان يلائم تصرفات الشرع وهو أن يوجد لذلك المعنى جنس اعتبره الشارع في الجملة بغير دليل معين وهو الاستدلال المرسل المسمى بالمصالح المرسلة ولا بد من بسطه بالأمثلة حتى يتبين وجهه بحول الله
ولتقتصر على عشرة أمثلة
المثال الأول
أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اتفقوا على جمع المصحف وليس ثم نص على جمعه وكتبه أيضا بل قد قال بعضهم كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فروى عن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال ارسل إلى أبو بكر رضى الله عنه مقتل اهل اليمامة وإذا عنده عمر رضى الله عنه قال أبو بكر إن عمر أتانى فقال إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة وإنى أخشى ان يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير وإنى أرى ان تأمر بجمع القرآن
قال فقلت له كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لى - هو - والله - خير
فلم يزل عمر يراجعنى في ذلك حتى شرح الله صدرى له ورأيت فيه الذي رأى عمر
احدهما ان يرد نص على وفق ذلك المعنى كتعليل منع القتل للميراث فالمعاملة بنقيض المقصود تقدير إن لم يرد نص على وفقه فإن هذه العلة لا عهد بها في تصرفات الشرع بالفرض ولا بملائمها بحيث يوجد لها جنس معتبر فلا يصح التعليل بها ولا بناء الحكم عليها باتفان ومثل هذا تشريع من القائل به فلا يمكن قبوله
والثاني ان يلائم تصرفات الشرع وهو أن يوجد لذلك المعنى جنس اعتبره الشارع في الجملة بغير دليل معين وهو الاستدلال المرسل المسمى بالمصالح المرسلة ولا بد من بسطه بالأمثلة حتى يتبين وجهه بحول الله
ولتقتصر على عشرة أمثلة
المثال الأول
أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اتفقوا على جمع المصحف وليس ثم نص على جمعه وكتبه أيضا بل قد قال بعضهم كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فروى عن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال ارسل إلى أبو بكر رضى الله عنه مقتل اهل اليمامة وإذا عنده عمر رضى الله عنه قال أبو بكر إن عمر أتانى فقال إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة وإنى أخشى ان يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير وإنى أرى ان تأمر بجمع القرآن
قال فقلت له كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لى - هو - والله - خير
فلم يزل عمر يراجعنى في ذلك حتى شرح الله صدرى له ورأيت فيه الذي رأى عمر
"""" صفحة رقم 116
""""
قال زيد فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحى لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فتتبع القرآن فاجمعه
قال زيد فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على من ذلك فقلت كيف تعلون شيئا لم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أبو بكر هو والله خير
فلم يزل يراجعنى في ذلك أبو بكر حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدورهما فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف ومن صدور الرجال فهذا عمل لم ينقل فيه خلاف عن أحد من الصحابة
ثم روى عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان كان يغازى أهل الشام وأهل العراق في فتح أرمينية واذربيجان فأفزعه اختلافهم في القرآن فقال لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الامة قبل ان يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أرسل إلى بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها عليك فأرسلت حفصة به إلى عثمان فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاصى وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فامرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف ثم قال للرهط القرشيين الثلاثة ما اختلفتم فيه أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم
قال ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان في كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوها ثم أمر بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو مصحف ان يحرق
قال زيد فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحى لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فتتبع القرآن فاجمعه
قال زيد فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على من ذلك فقلت كيف تعلون شيئا لم يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أبو بكر هو والله خير
فلم يزل يراجعنى في ذلك أبو بكر حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدورهما فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف ومن صدور الرجال فهذا عمل لم ينقل فيه خلاف عن أحد من الصحابة
ثم روى عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان كان يغازى أهل الشام وأهل العراق في فتح أرمينية واذربيجان فأفزعه اختلافهم في القرآن فقال لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الامة قبل ان يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة أرسل إلى بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها عليك فأرسلت حفصة به إلى عثمان فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاصى وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فامرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف ثم قال للرهط القرشيين الثلاثة ما اختلفتم فيه أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنه نزل بلسانهم
قال ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان في كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوها ثم أمر بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو مصحف ان يحرق
"""" صفحة رقم 117
""""
فهذا أيضا إجماع آخر في كتبه وجمع الناس على قراءة لم يحصل منها في الغالب اختلاف
لأنهم لم يختلفوا إلا في القراءات - حسبما نقله العلماء المعتنون بهذا الشأن - فلم يخالف في المسألة إلا عبدالله بن مسعود فإنه امتنع من طرح ما عنده من القراءة المخالفة لمصاحف عثمان وقال يا اهل العراق ويا اهل الكوفة اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها فإن الله يقول ) ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ( وألقوا إليه بالمصاحف فتأمل كلامه فإنه لم يخالك في جمعه وإنما خالف امرا آخر
ومع ذلك فقد قال ابن هشام بلغنى أنه كره ذلك من قول ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
ولم يرد نص عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بما صنعوا من ذلك ولكنهم رأوه مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعا فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة والأمر بحفظها معلوم وإلى منع الذريعة للاختلاف في اصلها الذي هو القرآن وقد علم النهى عن الاختلاف في ذلك بما لا مزيد عليه
وإذا استقام هذا الاصل فاحمل عليه كتب العلم من السنن وغيرها إذا خيف عليها الاندراس زيادة على ما جاء في الأحاديث من الامر بكتب العلم
وانا أرجو أن يكون كتب هذا الكتاب الذي وضعت يدى فيه من هذا القبيل لانى رأيت باب البدع في كلام العلماء مغفلا جدا إلا من النقل الجلى
فهذا أيضا إجماع آخر في كتبه وجمع الناس على قراءة لم يحصل منها في الغالب اختلاف
لأنهم لم يختلفوا إلا في القراءات - حسبما نقله العلماء المعتنون بهذا الشأن - فلم يخالف في المسألة إلا عبدالله بن مسعود فإنه امتنع من طرح ما عنده من القراءة المخالفة لمصاحف عثمان وقال يا اهل العراق ويا اهل الكوفة اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها فإن الله يقول ) ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ( وألقوا إليه بالمصاحف فتأمل كلامه فإنه لم يخالك في جمعه وإنما خالف امرا آخر
ومع ذلك فقد قال ابن هشام بلغنى أنه كره ذلك من قول ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
ولم يرد نص عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) بما صنعوا من ذلك ولكنهم رأوه مصلحة تناسب تصرفات الشرع قطعا فإن ذلك راجع إلى حفظ الشريعة والأمر بحفظها معلوم وإلى منع الذريعة للاختلاف في اصلها الذي هو القرآن وقد علم النهى عن الاختلاف في ذلك بما لا مزيد عليه
وإذا استقام هذا الاصل فاحمل عليه كتب العلم من السنن وغيرها إذا خيف عليها الاندراس زيادة على ما جاء في الأحاديث من الامر بكتب العلم
وانا أرجو أن يكون كتب هذا الكتاب الذي وضعت يدى فيه من هذا القبيل لانى رأيت باب البدع في كلام العلماء مغفلا جدا إلا من النقل الجلى
"""" صفحة رقم 118
""""
كما نقل بن وضاح أو يؤتى بأطراف من الكلام لا يشفى الغليل بالتفقه فيه كما ينبغى ولم أجد على شدة بحثى عنه إلا ما وضع فيه أبو بكر الطرطوشى وهو يسير في جنب ما يحتاج إليه فيه وإلا ما وضع الناس في الفرق الثنتين والسبعين وهو فصل من فصول الباب وجزء من أجزائه فأخذت نفسى بالعناء فيه عسى أن ينتفع به واضعه وقارئه وناشره وكاتبه والمنتفع به وجميع المسلمين إنه ولى ذلك ومسديه بسعة رحمته
المثال الثاني
اتفاق أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على حد شارب الخمر ثمانين وإنما مستندهم فيه الرجوع إلى المصالح والتمسك بالاستدلال المرسل قال العلماء لم يكن فيه في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حد مقدر وإنما جرى الزجر فيه مجرى التعزيز ولما انتهى الأمر إلى أبى بكر رضى الله عنه قرره على طريق النظر باربعين ثم انتهى الأمر إلى عثمان رضى الله عنه فتتابع الناس فجمع الصحابة رضى الله عنهم فاستشارهم فقال على رضى الله عنه من سكر هذى ومن هذى افترى فأرى عليه حد المفترى
ووجه إجراء المسالة على الاستدلال المرسل أن الصحابة أو الشرع يقيم الأسباب في بعض المواضع مقام المسببات والمظنة مقام الحكمة فقد جعل الإيلاج في احكام كثيرة يجرى مجرى الإنزال وجعل الحافر للبئر في محل العدوان وإن لم يكن ثم مرد كالمردى نفسه وحرم الخلوة بالاجنبية حذرا من الذريعة إلى الفساد إلى غير ذلك من الفساد فرأوا الشرب ذريعة إلى الافتراء الذي تقتضيه كثيرة الهذيان فإنه أول سابق إلى السكران - قالوا - فهذا من
كما نقل بن وضاح أو يؤتى بأطراف من الكلام لا يشفى الغليل بالتفقه فيه كما ينبغى ولم أجد على شدة بحثى عنه إلا ما وضع فيه أبو بكر الطرطوشى وهو يسير في جنب ما يحتاج إليه فيه وإلا ما وضع الناس في الفرق الثنتين والسبعين وهو فصل من فصول الباب وجزء من أجزائه فأخذت نفسى بالعناء فيه عسى أن ينتفع به واضعه وقارئه وناشره وكاتبه والمنتفع به وجميع المسلمين إنه ولى ذلك ومسديه بسعة رحمته
المثال الثاني
اتفاق أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على حد شارب الخمر ثمانين وإنما مستندهم فيه الرجوع إلى المصالح والتمسك بالاستدلال المرسل قال العلماء لم يكن فيه في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حد مقدر وإنما جرى الزجر فيه مجرى التعزيز ولما انتهى الأمر إلى أبى بكر رضى الله عنه قرره على طريق النظر باربعين ثم انتهى الأمر إلى عثمان رضى الله عنه فتتابع الناس فجمع الصحابة رضى الله عنهم فاستشارهم فقال على رضى الله عنه من سكر هذى ومن هذى افترى فأرى عليه حد المفترى
ووجه إجراء المسالة على الاستدلال المرسل أن الصحابة أو الشرع يقيم الأسباب في بعض المواضع مقام المسببات والمظنة مقام الحكمة فقد جعل الإيلاج في احكام كثيرة يجرى مجرى الإنزال وجعل الحافر للبئر في محل العدوان وإن لم يكن ثم مرد كالمردى نفسه وحرم الخلوة بالاجنبية حذرا من الذريعة إلى الفساد إلى غير ذلك من الفساد فرأوا الشرب ذريعة إلى الافتراء الذي تقتضيه كثيرة الهذيان فإنه أول سابق إلى السكران - قالوا - فهذا من
"""" صفحة رقم 119
""""
أوضح الأدلة على إسناد الأحكام إلى المعاني التي لا أصول لها يعنى على الخصوص به وهو مقطوع من الصحابة رضى الله عنهم
المثال الثالث
إن الخلفاء الراشدين قضوا بتضمين الصناع
قال على رضى الله عنه لا يصلح الناس إلا ذاك ووجه المصلحة فيه أن الناس لهم حاجة إلى الصناع وهم يغيبون عن الأمتعة في غالب الأحوال والأغلب عليهم التفريط
وترك الحفظ فلو لم يثبت تضمينهم مع مسيس الحاجة إلى استعمالهم لأفضى ذلك إلى أحد امرين إما ترك الاستصناع بالكلية وذلك شاق على الخلق وإما ان يعملوا ولا يضمنوا ذلك بدعواهم الهلاك والضياع فتضيع الأموال ويقل الاحتراز وتتطرق الخيانة فكانت المصلحة التضمين
هذا معنى قوله لا يصلح الناس إلا ذاك
ولا يقال إن هذا نوع من الفساد وهوتضمين البرىء
إذ لعله ما أفسد ولا فرط فالتضمين مع ذلك كان نوعا من الفساد
لانا نقول إذا تقابلت المصلحة والمضرة فشان العقلاء النظر إلى التفاوت ووقوع التلف من الصناع من غير تسبب ولا تفريط بعيد والغالب الفوت فوت الأموال وأنها لا تستند إلى التلف السماوى بل ترجع إلى صنع العباد على المباشرة أو التفريط
وفي الحديث لا ضرر ولا ضرار تشهد له الاصول من حيث الجملة فإن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن أن يبيع حاضر لباد وقال دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض وقال لا تلقوا الركبان بالبيع حتى يهبط بالسلع إلى الأسواق وهو من باب ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة فتضمين الصناع من ذلك القبيل
أوضح الأدلة على إسناد الأحكام إلى المعاني التي لا أصول لها يعنى على الخصوص به وهو مقطوع من الصحابة رضى الله عنهم
المثال الثالث
إن الخلفاء الراشدين قضوا بتضمين الصناع
قال على رضى الله عنه لا يصلح الناس إلا ذاك ووجه المصلحة فيه أن الناس لهم حاجة إلى الصناع وهم يغيبون عن الأمتعة في غالب الأحوال والأغلب عليهم التفريط
وترك الحفظ فلو لم يثبت تضمينهم مع مسيس الحاجة إلى استعمالهم لأفضى ذلك إلى أحد امرين إما ترك الاستصناع بالكلية وذلك شاق على الخلق وإما ان يعملوا ولا يضمنوا ذلك بدعواهم الهلاك والضياع فتضيع الأموال ويقل الاحتراز وتتطرق الخيانة فكانت المصلحة التضمين
هذا معنى قوله لا يصلح الناس إلا ذاك
ولا يقال إن هذا نوع من الفساد وهوتضمين البرىء
إذ لعله ما أفسد ولا فرط فالتضمين مع ذلك كان نوعا من الفساد
لانا نقول إذا تقابلت المصلحة والمضرة فشان العقلاء النظر إلى التفاوت ووقوع التلف من الصناع من غير تسبب ولا تفريط بعيد والغالب الفوت فوت الأموال وأنها لا تستند إلى التلف السماوى بل ترجع إلى صنع العباد على المباشرة أو التفريط
وفي الحديث لا ضرر ولا ضرار تشهد له الاصول من حيث الجملة فإن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن أن يبيع حاضر لباد وقال دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض وقال لا تلقوا الركبان بالبيع حتى يهبط بالسلع إلى الأسواق وهو من باب ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة فتضمين الصناع من ذلك القبيل
"""" صفحة رقم 120
""""
المثال الرابع
إن العلماء اختلفوا في الضرب بالتهم
وذهب مالك إلى جواز السجن في التهم وإن كان السجن نوعا من العذاب ونص أصحابه على جواز الضرب وهو عند الشيوخ من قبيل تضمين الصناع فإنه لو لم يكن الضرب والسجن بالتهم لتعذر استخلاص الأموال من أيدى السراق والغصاب إذ قد يتعذر إقامة البينة فكانت المصلحة في التعذيب وسيلة إلى التحصيل بالتعيين والإقرار
فإن قيل هذا فتح باب التعذيب البرىء قيل ففى الإعراض عنه إبطال استرجاع الاموال
بل الإضراب عن التعذيب أشد ضررا اذ لا يعذب أحد لمجرد الدعوى بل مع اقتران قرينة تحيك في النفس وتؤثر في القلب نوعا من الظن
فالتعذيب في الغالب لا يصادف البدىء وإن امكن مصادفته فتغتفر كما اغتفر في تضمين الصناع
فإن قيل لا فائدة في الضرب وهو لو أقر لم يقبل إقراره في تلك الحال
فالجواب إن له فائدتين إحداهما ان يعين المتاع فتشهد عليه البينة لربه وهي فائدة ظاهرة
والثانية ان غيره قد يزدجر حتى لا يكثر الإقدام
فقتل أنواع هذا الفساد
المثال الرابع
إن العلماء اختلفوا في الضرب بالتهم
وذهب مالك إلى جواز السجن في التهم وإن كان السجن نوعا من العذاب ونص أصحابه على جواز الضرب وهو عند الشيوخ من قبيل تضمين الصناع فإنه لو لم يكن الضرب والسجن بالتهم لتعذر استخلاص الأموال من أيدى السراق والغصاب إذ قد يتعذر إقامة البينة فكانت المصلحة في التعذيب وسيلة إلى التحصيل بالتعيين والإقرار
فإن قيل هذا فتح باب التعذيب البرىء قيل ففى الإعراض عنه إبطال استرجاع الاموال
بل الإضراب عن التعذيب أشد ضررا اذ لا يعذب أحد لمجرد الدعوى بل مع اقتران قرينة تحيك في النفس وتؤثر في القلب نوعا من الظن
فالتعذيب في الغالب لا يصادف البدىء وإن امكن مصادفته فتغتفر كما اغتفر في تضمين الصناع
فإن قيل لا فائدة في الضرب وهو لو أقر لم يقبل إقراره في تلك الحال
فالجواب إن له فائدتين إحداهما ان يعين المتاع فتشهد عليه البينة لربه وهي فائدة ظاهرة
والثانية ان غيره قد يزدجر حتى لا يكثر الإقدام
فقتل أنواع هذا الفساد
"""" صفحة رقم 121
""""
وقد عد له سحنون فائدة ثالثة وهو الإقرار حالة التعذيب بأنه يؤخذ عنده بما أقد في تلك الحال
قالوا وهو ضعيف
فقد قال الله تعالى ) لا إكراه في الدين ( ولكن نزله سحنون على من أكره بطريق غير مشروع كما إذا أكره على طلاق زوجته اما إذا أكره بطريق صحيح فإنه يؤخذ به
كالكافر يسلم تحت ظلال السيوف فإنه مأخوذ به وقد تتفق له بهذه الفائدة على مذهب غير سحنون إذا أقر حالة التعذيب ثم تمادى على الإقرار بعد أمنه فيؤخذ به
قال الغزالى - بعد ما حكى عن الشافعى أنه لا يقول بذلك وعلى الجملة فالمسألة في محل الاجتهاد - قال - ولسنا نحكم بمذهب مالك على القطع فإذا وقع النظر في تعارض المصالح كان ذلك قريبا من النظر في تعارض الأقيسة المؤثرة
المثال الخامس
إنا إذا قررنا إماما مطاعا مفتقرا إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار وخلا بيت المال وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم فللإمام إذا كان عدلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال إلى أن يظهر مال بيت المال ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك كيلا يؤدى تخصيص الناس به إلى إيحاش القلوب وذلك يقع قليلا من كثير بحيث لا يجحف بأحد ويحصل المقصود
وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين لاتساع مال بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا فإن القضية فيه أحرى ووجه المصلحة هنا ظاهر فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام بطلب شوكة الإمام وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار
وإنما نظام ذلك كله شوكة الإمام بعدله
فالذين يحذرون من الدواهي لو تنقطع عنهم الشوكة يستحقرون بالإضافة إليها أموالهم كلها فضلا عن اليسير
وقد عد له سحنون فائدة ثالثة وهو الإقرار حالة التعذيب بأنه يؤخذ عنده بما أقد في تلك الحال
قالوا وهو ضعيف
فقد قال الله تعالى ) لا إكراه في الدين ( ولكن نزله سحنون على من أكره بطريق غير مشروع كما إذا أكره على طلاق زوجته اما إذا أكره بطريق صحيح فإنه يؤخذ به
كالكافر يسلم تحت ظلال السيوف فإنه مأخوذ به وقد تتفق له بهذه الفائدة على مذهب غير سحنون إذا أقر حالة التعذيب ثم تمادى على الإقرار بعد أمنه فيؤخذ به
قال الغزالى - بعد ما حكى عن الشافعى أنه لا يقول بذلك وعلى الجملة فالمسألة في محل الاجتهاد - قال - ولسنا نحكم بمذهب مالك على القطع فإذا وقع النظر في تعارض المصالح كان ذلك قريبا من النظر في تعارض الأقيسة المؤثرة
المثال الخامس
إنا إذا قررنا إماما مطاعا مفتقرا إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار وخلا بيت المال وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم فللإمام إذا كان عدلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال إلى أن يظهر مال بيت المال ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك كيلا يؤدى تخصيص الناس به إلى إيحاش القلوب وذلك يقع قليلا من كثير بحيث لا يجحف بأحد ويحصل المقصود
وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين لاتساع مال بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا فإن القضية فيه أحرى ووجه المصلحة هنا ظاهر فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام بطلب شوكة الإمام وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار
وإنما نظام ذلك كله شوكة الإمام بعدله
فالذين يحذرون من الدواهي لو تنقطع عنهم الشوكة يستحقرون بالإضافة إليها أموالهم كلها فضلا عن اليسير
"""" صفحة رقم 122
""""
منها فإذا عورض هذا الضرر العظيم بالضرر اللاحق لهم باخذ البعض من أموالهم فلا يتمارى في ترجيح الثاني عن الاول
وهو مما يعلم من مقصود الشرع قبل النظر في الشواهد
والملائمة الاخرى - أن الأب في طفله أو الوصى في يتيمه أو الكافل فيمن يكفله مامور برعاية الأصلح له وهو يصرف ماله إلى وجوه من النفقات أو المؤن المحتاج إليها
وكل ما يراه سببا لزياة ما له أو حراسته من التلف جاز له بذل المال في تحصيله
ومصلحة الإسلام عامة لا تتقاصر عن مصلحة طفل ولا نظر إمام المسلمين يتقاعد عن نظر واحد من الآحاد في حق محجوره
ولو وطىء الكفار أرض الإسلام لوجب القيام بالنصرة وإذا دعاهم الإمام وجبت الإجابة وفيه إتعاب النفوس وتعريضها إلى الهلكة زيادة إلى انفاق المال
وليس ذلك إلا لحماية الدين ومصلحة المسلمين
فإذا قدرنا هجومهم واستشعر الإمام في الشوكة ضعفا وجب على الكافة إمدادهم
كيف والجهاد في كل سنة واجب على الخلق وإنما يسقط باشتغال المرتزقة فلا يتمارى في بذل المال لمثل ذلك
وإذا قدرنا انعدام الكفار الذين يخاف من جهتهم فلا يؤمن من انفتاح باب الفتن بين المسلمين فالمسالة على حالها كما كانت وتوقع الفساد عتيد فلا بد من الحراس
فهذه ملاءمة صحيحة إلا انها في محل ضرورة فتقدر بقدرها فلا يصح هذا الحكم إلا مع وجودها
والاستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى
منها فإذا عورض هذا الضرر العظيم بالضرر اللاحق لهم باخذ البعض من أموالهم فلا يتمارى في ترجيح الثاني عن الاول
وهو مما يعلم من مقصود الشرع قبل النظر في الشواهد
والملائمة الاخرى - أن الأب في طفله أو الوصى في يتيمه أو الكافل فيمن يكفله مامور برعاية الأصلح له وهو يصرف ماله إلى وجوه من النفقات أو المؤن المحتاج إليها
وكل ما يراه سببا لزياة ما له أو حراسته من التلف جاز له بذل المال في تحصيله
ومصلحة الإسلام عامة لا تتقاصر عن مصلحة طفل ولا نظر إمام المسلمين يتقاعد عن نظر واحد من الآحاد في حق محجوره
ولو وطىء الكفار أرض الإسلام لوجب القيام بالنصرة وإذا دعاهم الإمام وجبت الإجابة وفيه إتعاب النفوس وتعريضها إلى الهلكة زيادة إلى انفاق المال
وليس ذلك إلا لحماية الدين ومصلحة المسلمين
فإذا قدرنا هجومهم واستشعر الإمام في الشوكة ضعفا وجب على الكافة إمدادهم
كيف والجهاد في كل سنة واجب على الخلق وإنما يسقط باشتغال المرتزقة فلا يتمارى في بذل المال لمثل ذلك
وإذا قدرنا انعدام الكفار الذين يخاف من جهتهم فلا يؤمن من انفتاح باب الفتن بين المسلمين فالمسالة على حالها كما كانت وتوقع الفساد عتيد فلا بد من الحراس
فهذه ملاءمة صحيحة إلا انها في محل ضرورة فتقدر بقدرها فلا يصح هذا الحكم إلا مع وجودها
والاستقراض في الأزمات إنما يكون حيث يرجى
"""" صفحة رقم 123
""""
لبيت المال دخل ينتظر أو يرتجى وأما إذا لم ينتظر شىء وضعفت وجوه الدخل بحديث لا يغنى كبير شىء فلا بد من جريان حكم التوظيف
وهذه المسألة نص عليها الغزالى في مواضع من كتبه وتلاه في تصحيحها ابن العربى في أحكام القرآن له وشرط جواز ذلك كله عندهم عدالة الإمام وإيقاع التصرف في أخذ المال وإعطائه على الوجه المشروع
المثال السادس
إن الإمام لو أراد أن يعاقب بأخذ المال على بعض الجنايات فاختلف العلماء في ذلك - حسبما ذكره الغزالى
على أن الطحاوي حكى أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأجمع العلماء عى منعه
فأما الغزالى فزعم أن ذلك من قبيل الغريب الذي لا عهد به في الإسلام ولا يلائم تصرفات الشرع مع أن هذه العقوبة الخاصة لم تتعين لشرعية العقوبات البدنية بالسجن والضرب وغيرهما - قال - فإن قيل فقد روى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه شاطر خالد بن الوليد في ماله حتى أخذ رسوله يرد نعله وشطر عمامته
قلنا المظنون من عمر أنه لم يبتدع العقاب باخذ المال على خلاف المألوف من الشرع وإنما ذلك لعلم عمر باختلاط ماله بالمال المستفاد من الولاية وإحاطته بتوسعته فلعله ضمن المال فرأى شطر ماله من فوائد الولاية فيكون استرجاعا للحق لا عقوبة في المال لان هذا من الغريب الذي لا يلائم قواعد الشرع
هذا ما قال ولما فعل عمر وجه آخر غير هذا ولكنه لا دليل فيه على العقوبة بالمال كما قال الغزالي
لبيت المال دخل ينتظر أو يرتجى وأما إذا لم ينتظر شىء وضعفت وجوه الدخل بحديث لا يغنى كبير شىء فلا بد من جريان حكم التوظيف
وهذه المسألة نص عليها الغزالى في مواضع من كتبه وتلاه في تصحيحها ابن العربى في أحكام القرآن له وشرط جواز ذلك كله عندهم عدالة الإمام وإيقاع التصرف في أخذ المال وإعطائه على الوجه المشروع
المثال السادس
إن الإمام لو أراد أن يعاقب بأخذ المال على بعض الجنايات فاختلف العلماء في ذلك - حسبما ذكره الغزالى
على أن الطحاوي حكى أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأجمع العلماء عى منعه
فأما الغزالى فزعم أن ذلك من قبيل الغريب الذي لا عهد به في الإسلام ولا يلائم تصرفات الشرع مع أن هذه العقوبة الخاصة لم تتعين لشرعية العقوبات البدنية بالسجن والضرب وغيرهما - قال - فإن قيل فقد روى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه شاطر خالد بن الوليد في ماله حتى أخذ رسوله يرد نعله وشطر عمامته
قلنا المظنون من عمر أنه لم يبتدع العقاب باخذ المال على خلاف المألوف من الشرع وإنما ذلك لعلم عمر باختلاط ماله بالمال المستفاد من الولاية وإحاطته بتوسعته فلعله ضمن المال فرأى شطر ماله من فوائد الولاية فيكون استرجاعا للحق لا عقوبة في المال لان هذا من الغريب الذي لا يلائم قواعد الشرع
هذا ما قال ولما فعل عمر وجه آخر غير هذا ولكنه لا دليل فيه على العقوبة بالمال كما قال الغزالي
"""" صفحة رقم 124
""""
وأما مذهب مالك فإن العقوبة في المال عنده ضربان
احدهما كما صوره الغزالى فلا مرية في أنه غير صحيح على أن ابن العطار في رقائقه صغى إلى اجازة ذلك فقال في إجازة اعوان القاضى إذا لم يكن بيت المال
أنها على الطالب فإن ادى المطلوب كانت الإجازة عليه ومال إليه ابن رشد
ورده عليه ابن النجار القرطبى وقال إن ذلك من باب العقوبة في المال وذلك لا يجوز على حال
والثاني ان تكون جناية الجاني في نفس ذلك المال أو في عوضه فالعقوبة فيه عنده ثابتة
فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه إنه يتصدق به على المساكين قل أو كثر
وذهب ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون إلى أنه يتصدق بما قل منه دون ما كثر
وذلك محكى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأنه أراق اللبن المغشوش بالماء ووجه ذلك التأديب للغاش
وهذا التأديب لا نص يشهد له لكن من باب الحكم على الخاصة لأجل العامة
وقد تقدم نظيره في مسألة تضمين الصناع
على أن أبا الحسن اللخمى قد وضع له أصلا شرعيا وذلك انه عليه الصلاة والسلام أمر بإكفاء القدور التي اغليت بلحوم الحمر قبل أن تقسم وحديث العتق بالمثلة أيضا من ذلك
ومن مسائل مالك في المسالة إذا اشترى مسلم من نصرانى خمرا فإن يكسر على المسلم ويتصدق بالثمن أدبا للنصرانى إن كان النصراني لم يقبضه
وعلى هذا المعنى فرع أصحابه في مذهبه وهو كله من العقوبة في المال إلا ان وجهه ما تقدم
وأما مذهب مالك فإن العقوبة في المال عنده ضربان
احدهما كما صوره الغزالى فلا مرية في أنه غير صحيح على أن ابن العطار في رقائقه صغى إلى اجازة ذلك فقال في إجازة اعوان القاضى إذا لم يكن بيت المال
أنها على الطالب فإن ادى المطلوب كانت الإجازة عليه ومال إليه ابن رشد
ورده عليه ابن النجار القرطبى وقال إن ذلك من باب العقوبة في المال وذلك لا يجوز على حال
والثاني ان تكون جناية الجاني في نفس ذلك المال أو في عوضه فالعقوبة فيه عنده ثابتة
فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه إنه يتصدق به على المساكين قل أو كثر
وذهب ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون إلى أنه يتصدق بما قل منه دون ما كثر
وذلك محكى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأنه أراق اللبن المغشوش بالماء ووجه ذلك التأديب للغاش
وهذا التأديب لا نص يشهد له لكن من باب الحكم على الخاصة لأجل العامة
وقد تقدم نظيره في مسألة تضمين الصناع
على أن أبا الحسن اللخمى قد وضع له أصلا شرعيا وذلك انه عليه الصلاة والسلام أمر بإكفاء القدور التي اغليت بلحوم الحمر قبل أن تقسم وحديث العتق بالمثلة أيضا من ذلك
ومن مسائل مالك في المسالة إذا اشترى مسلم من نصرانى خمرا فإن يكسر على المسلم ويتصدق بالثمن أدبا للنصرانى إن كان النصراني لم يقبضه
وعلى هذا المعنى فرع أصحابه في مذهبه وهو كله من العقوبة في المال إلا ان وجهه ما تقدم
"""" صفحة رقم 125
""""
المثال السابع
أنه لو طبق الحرام الأرض أو ناحية من الأرض يعسر الانتقال منها وانسدت طرق المكاسب الطيبة ومست الحاجة إلى الزيادة على سد الرمق فإن ذلك سائغ أن يزيد على قدر الضرورة ويرتقى إلى قدر الحاجة في القوت والملبس والمسكن إذ لو اقتصر على سد الرمق لتعطلت المكاسب والأشغال ولم يزل الناس في مقاسات ذلك إلى ان يهلكوا وفي ذلك خراب الدين
لكنه لا ينتهى إلى الترفه و التنعم كما لا يقتصرعلى مقدار الضرورة
وهذا ملائم لتصرفات الشرع وإن لم ينص على عينه فإنه قد أجاز أكل الميتة للمضطر والدم ولحم الخنزير وغير ذلك من الخبائث المحرمات
وحكى ابن العربى الاتفاق على جواز الشبع عند توالى المخمصة وإنما اختلفوا إذا لم تتوال
هل يجوز له الشبع أم لا وأيضا فقد أجازوا أخذ مال الغير عند الضرروة ايضا
فما نحن فيه لا يقتصر عن ذلك
وقد بسط الغزالى هذه المسألة في الإحياء بسطا شافيا جدا وذكرها في كتبه الأصولية ك المنخول و شفاء العليل
المثال الثامن
أنه يجوز قتل الجماعة بالواحد
والمستند فيه المصلحة المرسلة إذ لا نص على عين المسألة ولكنه منقول عن عمر بن الخطاب رضى لله عنه وهو مذهب مالك والشافعى
ووجه المصلحة أن القتيل معصوم وقد قتل عمدا فإهداره داع إلى خرم أصل القصاص واتخاذ الاستعانة والأشتراك ذريعة إلى السعى بالقتل إذا علم انه لا قصاص فيه وليس أصله قتل المنفرد فإنه قاتل تحقيقا والمشترك ليس بقاتل تحقيقا
المثال السابع
أنه لو طبق الحرام الأرض أو ناحية من الأرض يعسر الانتقال منها وانسدت طرق المكاسب الطيبة ومست الحاجة إلى الزيادة على سد الرمق فإن ذلك سائغ أن يزيد على قدر الضرورة ويرتقى إلى قدر الحاجة في القوت والملبس والمسكن إذ لو اقتصر على سد الرمق لتعطلت المكاسب والأشغال ولم يزل الناس في مقاسات ذلك إلى ان يهلكوا وفي ذلك خراب الدين
لكنه لا ينتهى إلى الترفه و التنعم كما لا يقتصرعلى مقدار الضرورة
وهذا ملائم لتصرفات الشرع وإن لم ينص على عينه فإنه قد أجاز أكل الميتة للمضطر والدم ولحم الخنزير وغير ذلك من الخبائث المحرمات
وحكى ابن العربى الاتفاق على جواز الشبع عند توالى المخمصة وإنما اختلفوا إذا لم تتوال
هل يجوز له الشبع أم لا وأيضا فقد أجازوا أخذ مال الغير عند الضرروة ايضا
فما نحن فيه لا يقتصر عن ذلك
وقد بسط الغزالى هذه المسألة في الإحياء بسطا شافيا جدا وذكرها في كتبه الأصولية ك المنخول و شفاء العليل
المثال الثامن
أنه يجوز قتل الجماعة بالواحد
والمستند فيه المصلحة المرسلة إذ لا نص على عين المسألة ولكنه منقول عن عمر بن الخطاب رضى لله عنه وهو مذهب مالك والشافعى
ووجه المصلحة أن القتيل معصوم وقد قتل عمدا فإهداره داع إلى خرم أصل القصاص واتخاذ الاستعانة والأشتراك ذريعة إلى السعى بالقتل إذا علم انه لا قصاص فيه وليس أصله قتل المنفرد فإنه قاتل تحقيقا والمشترك ليس بقاتل تحقيقا
"""" صفحة رقم 126
""""
فإن قيل هذا أمر بديع في الشرع وهو قتل غير القاتل
قلنا ليس كذلك بل لم يقتل إلا القاتل وهم الجماعة من حيث الاجتماع عند مالك والشافعى فهو مضاف إليهم تحقيقا إضافته إلى الشخص الواحد وإنما التعيين في تنزل الأشخاص منزلة الشخص الواحد وقد دعت إليه المصلحة فلم يكن مبتدعا مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء وعليه يجرى عند مالك قطع الأيدي باليد الواحدة وقطع الأيدى في النصاب الواجب
المثال التاسع
إن العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع كما أنهم اتفقوا أيضا - أو كادوا أن يتفقوا على أن القضاء بين الناس لا يحصل إلا لمن رقى في رتبة الاجتهاد
وهذا صحيح على الجملة ولكن إذا فرض خلو الزمان عن مجتهد يظهر بين الناس وافتقروا إلى إمام يقدمونه لجريان الأحكام وتسكين ثورة الثائرين والحياطة على دماء المسلمين وأموالهم فلا بد من إقامة الأمثل ممن ليس بمجتهد لأن بين أمرين إما ان يترك الناس فوضى وهو عين الفساد والهرج
وإما أن يقدموه فيزول الفساد بتة ولا يبقى إلا فوت الاجتهاد والتقليد كاف بحسبه وإذا ثبت هذا فهو نظر مصلحى يشهد له وضع اصل الإمامة وهو مقطوع به بحيث لا يفتقر في صحته وملاءمته إلى شاهد
هذا - وإن كان ظاهره مخالفا لما نقلوا من الإجماع في الحقيقة - إنما انعقد
فإن قيل هذا أمر بديع في الشرع وهو قتل غير القاتل
قلنا ليس كذلك بل لم يقتل إلا القاتل وهم الجماعة من حيث الاجتماع عند مالك والشافعى فهو مضاف إليهم تحقيقا إضافته إلى الشخص الواحد وإنما التعيين في تنزل الأشخاص منزلة الشخص الواحد وقد دعت إليه المصلحة فلم يكن مبتدعا مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء وعليه يجرى عند مالك قطع الأيدي باليد الواحدة وقطع الأيدى في النصاب الواجب
المثال التاسع
إن العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع كما أنهم اتفقوا أيضا - أو كادوا أن يتفقوا على أن القضاء بين الناس لا يحصل إلا لمن رقى في رتبة الاجتهاد
وهذا صحيح على الجملة ولكن إذا فرض خلو الزمان عن مجتهد يظهر بين الناس وافتقروا إلى إمام يقدمونه لجريان الأحكام وتسكين ثورة الثائرين والحياطة على دماء المسلمين وأموالهم فلا بد من إقامة الأمثل ممن ليس بمجتهد لأن بين أمرين إما ان يترك الناس فوضى وهو عين الفساد والهرج
وإما أن يقدموه فيزول الفساد بتة ولا يبقى إلا فوت الاجتهاد والتقليد كاف بحسبه وإذا ثبت هذا فهو نظر مصلحى يشهد له وضع اصل الإمامة وهو مقطوع به بحيث لا يفتقر في صحته وملاءمته إلى شاهد
هذا - وإن كان ظاهره مخالفا لما نقلوا من الإجماع في الحقيقة - إنما انعقد
"""" صفحة رقم 127
""""
على فرض ان لا يخلو الزمان من مجتهد فصار مثل هذه المسألة مما لم ينص عليه فصح الاعتماد فيه على المصلحة
المثال العاشر
إن الغزالى قال في بيعة المفضول مع وجود الأفضل إن رددنا في مبدإ التولية بين مجتهد في علوم الشرائع وبين متقاصر عنها فيتعين تقديم المجتهد لأن اتباع الناظر علم نفسه
له مزية على اتباع علم غيره فالتقليد والمزايا لا سبيل إلى إهمالها مع القدرة على مراعاتها
اما إذا انعقدت الإمامة بالبيعة أو تولية العهد لمنفك عن رتبة الاجتهاد وقامت له الشوكة وأذعنت له الرقاب بان خلا الزمان عن قرشى مجتهد مستجمع جميع الشرائط وجب الاستمرار
وإن قدر حضور قرشى مجتهد مستجمع للفروع والكفاية وجميع شرئط الإمامة واحتاج المسلمون في خلع الأول إلى تعرضه لإثارة فتن واضطراب أمور لم يجز لهم خلعه والاستبدال به بل تجب عليهم الطاعة له والحكم بنفوذ ولايته وصحة إمامته لانا نعلم أن العلم مزية روعيت في الإمامة تحصيلا لمزيد المصلحة في الاستقلال بالنظر والاستغناء عن التقليد وان الثمرة المطلوبة من الإمام تطفئة الفتن الثائرة من تفرق الآراء المتنافرة فكيف يستجيز العاقل تحريك الفتنة وتشويش النظام وتفويت أصل المصلحة في الحال تشوفا إلى مزيد دقيقة في الفرق بين النظر والتقليد
على فرض ان لا يخلو الزمان من مجتهد فصار مثل هذه المسألة مما لم ينص عليه فصح الاعتماد فيه على المصلحة
المثال العاشر
إن الغزالى قال في بيعة المفضول مع وجود الأفضل إن رددنا في مبدإ التولية بين مجتهد في علوم الشرائع وبين متقاصر عنها فيتعين تقديم المجتهد لأن اتباع الناظر علم نفسه
له مزية على اتباع علم غيره فالتقليد والمزايا لا سبيل إلى إهمالها مع القدرة على مراعاتها
اما إذا انعقدت الإمامة بالبيعة أو تولية العهد لمنفك عن رتبة الاجتهاد وقامت له الشوكة وأذعنت له الرقاب بان خلا الزمان عن قرشى مجتهد مستجمع جميع الشرائط وجب الاستمرار
وإن قدر حضور قرشى مجتهد مستجمع للفروع والكفاية وجميع شرئط الإمامة واحتاج المسلمون في خلع الأول إلى تعرضه لإثارة فتن واضطراب أمور لم يجز لهم خلعه والاستبدال به بل تجب عليهم الطاعة له والحكم بنفوذ ولايته وصحة إمامته لانا نعلم أن العلم مزية روعيت في الإمامة تحصيلا لمزيد المصلحة في الاستقلال بالنظر والاستغناء عن التقليد وان الثمرة المطلوبة من الإمام تطفئة الفتن الثائرة من تفرق الآراء المتنافرة فكيف يستجيز العاقل تحريك الفتنة وتشويش النظام وتفويت أصل المصلحة في الحال تشوفا إلى مزيد دقيقة في الفرق بين النظر والتقليد
"""" صفحة رقم 128
""""
قال وعند هذا ينبغى أن يقيس الإنسان ما ينال الخلق من الضرر بسبب عدول الامام عن النظر إلى التقليد بما ينالهم لو تعرضوا لخلعه والاستبدال به أو حكموا بان إمامته غير منعقدة
هذا ما قاله وهو متجه بحسب النظر المصلحى وهو ملائم لتصرفات الشرع وإن لم يعضده نص على التعيين
وما قرره هو أصل مذهب مالك قيل ليحيى بن يحيى البيعة مكروهة قال لا قيل له فإن كانو أئمة جور فقال قد بايع ابن عمر لعبد الملك ابن مروان وبالسيف أخذ الملك
اخبرني بذلك مالك عنه أنه كتب إليه وأمر له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه
قال يحيى والبيعة خير من الفرقة
قال ولقد أتى مالكا العمرى فقال له يا أبا عبدالله بايعنى أهل الحرمين وانت ترى سيرة أبى جعفر فما ترى فقال له مالك أتدرى ما الذي منع عمر بن عبد العزيز أن يولى رجلا صالحا فقال العمرى لا أدرى قال مالك لكنى أنا ادرى إنما كانت البيعة ليزيد بعده فخاف عمر إن ولى رجلا صالحا أن لا يكون ليزيد بد من القيام فتقوم هجمة فيفسد ما لا يصلح فصدر رأى هذا العمرى على رأي مالك
فظاهر هذه الرواية أنه إذا خيف عند خلع غير المستحق وإقامة المستحق ان تقع فتنة وما لا يصلح فالمصلحة في الترك
وروى البخارى عن نافع قال لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوة جمع ابن عمر حشمه وولده فقال إنى سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة
قال وعند هذا ينبغى أن يقيس الإنسان ما ينال الخلق من الضرر بسبب عدول الامام عن النظر إلى التقليد بما ينالهم لو تعرضوا لخلعه والاستبدال به أو حكموا بان إمامته غير منعقدة
هذا ما قاله وهو متجه بحسب النظر المصلحى وهو ملائم لتصرفات الشرع وإن لم يعضده نص على التعيين
وما قرره هو أصل مذهب مالك قيل ليحيى بن يحيى البيعة مكروهة قال لا قيل له فإن كانو أئمة جور فقال قد بايع ابن عمر لعبد الملك ابن مروان وبالسيف أخذ الملك
اخبرني بذلك مالك عنه أنه كتب إليه وأمر له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه
قال يحيى والبيعة خير من الفرقة
قال ولقد أتى مالكا العمرى فقال له يا أبا عبدالله بايعنى أهل الحرمين وانت ترى سيرة أبى جعفر فما ترى فقال له مالك أتدرى ما الذي منع عمر بن عبد العزيز أن يولى رجلا صالحا فقال العمرى لا أدرى قال مالك لكنى أنا ادرى إنما كانت البيعة ليزيد بعده فخاف عمر إن ولى رجلا صالحا أن لا يكون ليزيد بد من القيام فتقوم هجمة فيفسد ما لا يصلح فصدر رأى هذا العمرى على رأي مالك
فظاهر هذه الرواية أنه إذا خيف عند خلع غير المستحق وإقامة المستحق ان تقع فتنة وما لا يصلح فالمصلحة في الترك
وروى البخارى عن نافع قال لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوة جمع ابن عمر حشمه وولده فقال إنى سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة
"""" صفحة رقم 129
""""
الله ورسوله وإنى لا اعلم احدا منكم خلعه ولا تابع في هذا الامر إلا كانت الفيصل بينى وبينه
قال ابن العربى وقد قال ابن الخياط إن بيعة عبد الله ليزيد كانت كرها واين يزيد من ابن عمر ولكن رأى بدينه وعلمه التسليم لأمر الله والفرار عن التعرض لفتنة فيها من ذهاب الأموال والانفس ما لا يخفى
فخلع يزيد - لو تحقق أن الأمر يعود في نصابه فكيف ولا يعلم ذلك وهذا اصل عظيم فتفقهوه والزموه ترشدوا إن شاء الله
فصل
فهذه أمثلة عشرة توضح لك الوجه العملى في المصالح المرسلة وتبين لك اعتبار أمور
احدها الملاءمة لمقاصد الشرع بحيث لا تناقى اصلا من اصوله ولا دليلا من دلائله
والثاني ان عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل منها وجرى على دون المناسبات المعقولة التي إذا عرضت على العقول تلقتها بالقبول فلا مدخل لها في التعبدات ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية لان عامة التعبدات لا يعقل لها معنى على التفصيل كالوضوء والصلاة والصيام في زمان مخصوص دون غيره والحج ونحو ذلك
الله ورسوله وإنى لا اعلم احدا منكم خلعه ولا تابع في هذا الامر إلا كانت الفيصل بينى وبينه
قال ابن العربى وقد قال ابن الخياط إن بيعة عبد الله ليزيد كانت كرها واين يزيد من ابن عمر ولكن رأى بدينه وعلمه التسليم لأمر الله والفرار عن التعرض لفتنة فيها من ذهاب الأموال والانفس ما لا يخفى
فخلع يزيد - لو تحقق أن الأمر يعود في نصابه فكيف ولا يعلم ذلك وهذا اصل عظيم فتفقهوه والزموه ترشدوا إن شاء الله
فصل
فهذه أمثلة عشرة توضح لك الوجه العملى في المصالح المرسلة وتبين لك اعتبار أمور
احدها الملاءمة لمقاصد الشرع بحيث لا تناقى اصلا من اصوله ولا دليلا من دلائله
والثاني ان عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل منها وجرى على دون المناسبات المعقولة التي إذا عرضت على العقول تلقتها بالقبول فلا مدخل لها في التعبدات ولا ما جرى مجراها من الأمور الشرعية لان عامة التعبدات لا يعقل لها معنى على التفصيل كالوضوء والصلاة والصيام في زمان مخصوص دون غيره والحج ونحو ذلك
"""" صفحة رقم 130
""""
فليتأمل الناظر الموفق كيف وضعت على التحكم المحض المنافى للمناسبات التفصيلية
ألا ترى أن الطهارات - على اختلاف أنواعها - قد اختص كل نوع منها بتعبد مخالف جدا لما يظهر لبادى الرأى فإن البول والغائط خارجان نجسان يجب بهما تطهير أعضاء الوضوء دون المخرجين فقط ودون جميع الجسد فإذا خرج المنى أو دم الحيض وجب غسل جميع الجسد دون المخرج فقط ودون أعضاء الوضوء
ثم إن التطهير واجب مع نظافة الأعضاء وغير واجب مع قذارتها بالأوساخ والادران إذا فرض انه لم يحدث
ثم التراب - ومن شانه التلويث - يقوم مقام الماء الذي شأنه التنظيف
ثم نظرنا في اوقات الصلوات فلم نجد فيها مناسبة لإقامة الصلوات فيها لاستواء الاوقات في ذلك
وشرع للإعلام بها أذكارمخصوصة لا يزاد فيها ولا ينقص منها فإذا اقيمت ابتدأت إقامتها بأذكار أيضا ثم شرعت ركعاتها مختلفة باختلاف الأوقات وكل ركعة لها ركوع واحد وسجودان دون العكس إلا صلاة خسوف
فليتأمل الناظر الموفق كيف وضعت على التحكم المحض المنافى للمناسبات التفصيلية
ألا ترى أن الطهارات - على اختلاف أنواعها - قد اختص كل نوع منها بتعبد مخالف جدا لما يظهر لبادى الرأى فإن البول والغائط خارجان نجسان يجب بهما تطهير أعضاء الوضوء دون المخرجين فقط ودون جميع الجسد فإذا خرج المنى أو دم الحيض وجب غسل جميع الجسد دون المخرج فقط ودون أعضاء الوضوء
ثم إن التطهير واجب مع نظافة الأعضاء وغير واجب مع قذارتها بالأوساخ والادران إذا فرض انه لم يحدث
ثم التراب - ومن شانه التلويث - يقوم مقام الماء الذي شأنه التنظيف
ثم نظرنا في اوقات الصلوات فلم نجد فيها مناسبة لإقامة الصلوات فيها لاستواء الاوقات في ذلك
وشرع للإعلام بها أذكارمخصوصة لا يزاد فيها ولا ينقص منها فإذا اقيمت ابتدأت إقامتها بأذكار أيضا ثم شرعت ركعاتها مختلفة باختلاف الأوقات وكل ركعة لها ركوع واحد وسجودان دون العكس إلا صلاة خسوف
"""" صفحة رقم 131
""""
الشمس فإنها على غير ذلك ثم كانت خمس صلوات دون اربع أو ست وغير ذلك من الأعداد فإذا دخل المتطهر المسجد امر بتحيته بركعتين دون واحدة كالموتر أو أربع كالظهر فإذا سها في صلاة سجد سجدتين دون سجدة واحدة وإذا قرأ سجدة سجد واحدة دون اثنتين
ثم أمر بصلاة النوافل ونهى عن الصلاة في اوقات مخصوصة وعلل النهى بأمر غير معقولة المعنى
ثم شرعت الجماعة في بعض النوافل كالعيدين والخسوف والاستسقاء دون صلاة الليل ورواتب النوافل
فإذا صرنا إلى غسل الميت وجدناه لا معنى له معقولا لانه غير مكلف ثم امرنا بالصلاة عليه بالتكبير دون ركوع أو سجود أو تشهد والتكبير أربع تكبيرات دون اثنتين أو ست أو سبع أو غيرها من الاعداد
فإذا صرنا إلى الصيام وجدنا فيه من التعبدات غير المعقولة كثيرا كإمساك النهار دون الليل والإمساك عن المأكولات والمشروبات دون الملبوسات والمركوبات والنظر والمشى والكلام واشباه ذلك وكان الجماع - وهو راجع إلى الأخراج - كالمأكول - وهو راجع إلى الضد وكان شهر رمضان - وإن كان قد أنزل فيه القرآن - ولم يكن أيام الجمع وإن كانت خير أيام طلعت عليها الشمس أو كان الصيام أكثر من شهر أو أقل ثم الحج أكثر تعبدا من الجميع
وهكذا تجد عامة التعبدات في كل باب من أبواب الفقه ما عملوا إن في هذا الاستقراء معنى يعلم من مقاصد الشرع انه قصد قصده ونحى نحوه
الشمس فإنها على غير ذلك ثم كانت خمس صلوات دون اربع أو ست وغير ذلك من الأعداد فإذا دخل المتطهر المسجد امر بتحيته بركعتين دون واحدة كالموتر أو أربع كالظهر فإذا سها في صلاة سجد سجدتين دون سجدة واحدة وإذا قرأ سجدة سجد واحدة دون اثنتين
ثم أمر بصلاة النوافل ونهى عن الصلاة في اوقات مخصوصة وعلل النهى بأمر غير معقولة المعنى
ثم شرعت الجماعة في بعض النوافل كالعيدين والخسوف والاستسقاء دون صلاة الليل ورواتب النوافل
فإذا صرنا إلى غسل الميت وجدناه لا معنى له معقولا لانه غير مكلف ثم امرنا بالصلاة عليه بالتكبير دون ركوع أو سجود أو تشهد والتكبير أربع تكبيرات دون اثنتين أو ست أو سبع أو غيرها من الاعداد
فإذا صرنا إلى الصيام وجدنا فيه من التعبدات غير المعقولة كثيرا كإمساك النهار دون الليل والإمساك عن المأكولات والمشروبات دون الملبوسات والمركوبات والنظر والمشى والكلام واشباه ذلك وكان الجماع - وهو راجع إلى الأخراج - كالمأكول - وهو راجع إلى الضد وكان شهر رمضان - وإن كان قد أنزل فيه القرآن - ولم يكن أيام الجمع وإن كانت خير أيام طلعت عليها الشمس أو كان الصيام أكثر من شهر أو أقل ثم الحج أكثر تعبدا من الجميع
وهكذا تجد عامة التعبدات في كل باب من أبواب الفقه ما عملوا إن في هذا الاستقراء معنى يعلم من مقاصد الشرع انه قصد قصده ونحى نحوه
"""" صفحة رقم 132
""""
واعتبرت جهته وهو أن ما كان من التكاليف من هذا القبيل فإن قصد الشارع أن يوقف عنده ويعزل عنه النظر الاجتهادي جملة وان يوكل إلى واضعه ويسلم له فيه سواء علينا أقلنا إن التكاليف معللة بمصالح العباد أم لم نقله اللهم إلا قليلا من مسائلها ظهر فيها معنى فهمناه من الشرع فاعتبرنا به أو شهدنا في بعضها بعدم الفرق بين المنصوص عليه والمسكوت عنه فلا حرج حينئذ فإن أشكل الأمر فلا بد من الرجوع إلى ذلك الأصل فهو العروة الوثقى للمتفقه في الشريعة والوزر الأحمى
ومن أجل ذلك قال حذيفة رضى الله عنه كل عبادة لم يتعبدها اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالا فاتقوا الله يامعشر القراء وخذوا بطريق من كان قبلكم ونحوه لابن مسعود أيضا وقد تقدم من ذلك كثير
ولذلك التزم مالك في العبادات عدم الالتفات إلى المعانى وإن ظهرت لبادى الرأى وقوفا مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه فلم يلتفت في إزالة الأخباث ورفع الأحداث إلى مطلق النظافة التي اعتبرها غيره حتى اشترط في رفع الأحداث النية ولم يقم غير الماء مقامه عنده - وإن حصلت النظافة - حتى يكون بالماء المطلق وامتنع من إقامة غير التكبير والتسليم والقراءة بالعربية مقامها في التحريم والتحليل والأجزاء ومنع من إخراج القيم في الزكاة واختصر في الكفارات على مراعاة العدد وما اشبه ذلك
ودورانه في ذلك كله على الوقوف مع ما حده الشارع دون ما يقتضيه معنى مناسب - إن تصور - لقلة ذلك في التعبدات وندوره بخلاف قسم العادات الذي هو جار على المعنى المناسب الظاهر للعقول فإنه استرسل فيه استرسال المدل
واعتبرت جهته وهو أن ما كان من التكاليف من هذا القبيل فإن قصد الشارع أن يوقف عنده ويعزل عنه النظر الاجتهادي جملة وان يوكل إلى واضعه ويسلم له فيه سواء علينا أقلنا إن التكاليف معللة بمصالح العباد أم لم نقله اللهم إلا قليلا من مسائلها ظهر فيها معنى فهمناه من الشرع فاعتبرنا به أو شهدنا في بعضها بعدم الفرق بين المنصوص عليه والمسكوت عنه فلا حرج حينئذ فإن أشكل الأمر فلا بد من الرجوع إلى ذلك الأصل فهو العروة الوثقى للمتفقه في الشريعة والوزر الأحمى
ومن أجل ذلك قال حذيفة رضى الله عنه كل عبادة لم يتعبدها اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالا فاتقوا الله يامعشر القراء وخذوا بطريق من كان قبلكم ونحوه لابن مسعود أيضا وقد تقدم من ذلك كثير
ولذلك التزم مالك في العبادات عدم الالتفات إلى المعانى وإن ظهرت لبادى الرأى وقوفا مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه فلم يلتفت في إزالة الأخباث ورفع الأحداث إلى مطلق النظافة التي اعتبرها غيره حتى اشترط في رفع الأحداث النية ولم يقم غير الماء مقامه عنده - وإن حصلت النظافة - حتى يكون بالماء المطلق وامتنع من إقامة غير التكبير والتسليم والقراءة بالعربية مقامها في التحريم والتحليل والأجزاء ومنع من إخراج القيم في الزكاة واختصر في الكفارات على مراعاة العدد وما اشبه ذلك
ودورانه في ذلك كله على الوقوف مع ما حده الشارع دون ما يقتضيه معنى مناسب - إن تصور - لقلة ذلك في التعبدات وندوره بخلاف قسم العادات الذي هو جار على المعنى المناسب الظاهر للعقول فإنه استرسل فيه استرسال المدل
"""" صفحة رقم 133
""""
العريق في فيهم المعاني المصلحية نعم مراعاة مقصود الشارع أن لا يخرج عنه ولا ينقاض اصلا من أصوله حتى لقد استشنع العلماء كثيرا من وجوه استرساله زاعمين أنه خلق الربقة وفتح باب التشريع وهيهات ما أبعده من ذلك رحمه الله بل هو الذى رضى لنفسه في فقهه بالاتباع بحيث يخيل لبعض انه مقلد لمن قبله بل هو صاحب البصيرة في دين الله - حسبما بين اصحابه في كتاب سيره
بل حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال إذا رأيت الرجل يبغض مالكا فاعلم انه مبتدع وهذه غاية في الشهادة بالاتباع
وقال أبو داود أخشى عليه البدعة يعنى المبغض لمالك
وقال بن مهدى إذ رأيت الحجازي يحب مالك بن انس فاعلم انه صاحب سنة وإذا رايت احدا بتناوله فاعلم انه على خلاف السنة
وقال إبراهيم بن يحيى بن هشام ما سمعت أبا داود لعن احدا فقط إلا رجلين احدهما رجل ذكر له أنه لعن مالكا والآخر بشر المريسى
وعلى الجملة فغير مالك ايضا موافق له في ان اصل العبادات عدم معقولية المعنى وإن اختلفوا في بعض التفاصيل الأصل متفق عليه عند الأمة ما عدا الظاهرية فإنه لا يفرقون بين العباادات والعادات بل لكل تعبد غير معقول المعنى فهم أحرى بأن لا يقولوا بأصل المصالح فضلا عن أن يعتقدوا المصالح المرسلة
والثالث ان حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضرورى ورفع حرج لازم في الدين وأيضا مرجعها إلى حفظ الضرروي من باب ما لم يتم الواجب إلا به فهي إذا من الوسائل لا من المقاصد ورجوعها إلى رفع الحرج راجع إلى باب التخفيف لا إلى التشديد
العريق في فيهم المعاني المصلحية نعم مراعاة مقصود الشارع أن لا يخرج عنه ولا ينقاض اصلا من أصوله حتى لقد استشنع العلماء كثيرا من وجوه استرساله زاعمين أنه خلق الربقة وفتح باب التشريع وهيهات ما أبعده من ذلك رحمه الله بل هو الذى رضى لنفسه في فقهه بالاتباع بحيث يخيل لبعض انه مقلد لمن قبله بل هو صاحب البصيرة في دين الله - حسبما بين اصحابه في كتاب سيره
بل حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال إذا رأيت الرجل يبغض مالكا فاعلم انه مبتدع وهذه غاية في الشهادة بالاتباع
وقال أبو داود أخشى عليه البدعة يعنى المبغض لمالك
وقال بن مهدى إذ رأيت الحجازي يحب مالك بن انس فاعلم انه صاحب سنة وإذا رايت احدا بتناوله فاعلم انه على خلاف السنة
وقال إبراهيم بن يحيى بن هشام ما سمعت أبا داود لعن احدا فقط إلا رجلين احدهما رجل ذكر له أنه لعن مالكا والآخر بشر المريسى
وعلى الجملة فغير مالك ايضا موافق له في ان اصل العبادات عدم معقولية المعنى وإن اختلفوا في بعض التفاصيل الأصل متفق عليه عند الأمة ما عدا الظاهرية فإنه لا يفرقون بين العباادات والعادات بل لكل تعبد غير معقول المعنى فهم أحرى بأن لا يقولوا بأصل المصالح فضلا عن أن يعتقدوا المصالح المرسلة
والثالث ان حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضرورى ورفع حرج لازم في الدين وأيضا مرجعها إلى حفظ الضرروي من باب ما لم يتم الواجب إلا به فهي إذا من الوسائل لا من المقاصد ورجوعها إلى رفع الحرج راجع إلى باب التخفيف لا إلى التشديد
"""" صفحة رقم 134
""""
أما رجوعها إلى ضروري فقد ظهر من الأمثلة المذكورة
وكذلك رجوعها إلى رفع حرج لازم وهو إما لا حق بالضرورى وإما من الحاجى وعلى كل تقدير فليس فيها ما يرجع إلى التقبيح والتزيين البتة فإن جاء من ذلك شىء فإما من باب آخر منها كقيام رمضان في المساجد جماعة - حسبما تقدم - وإما معدود من قبيل البدع التي انكرها السلف الصالح - كزخرفة المساجد والتثويب بالصلاة - وهو من قبيل ما يلائم
وأما كونها في الضرورى من قبيل الوسائل وما لا يتم الواجب إلا به إن نص على اشتراطه فهو شرط شرعى فلا مدخل له في هذا الباب لان نص الشارع فيه قد كفانا مؤنة النظر فيه
وإن لم ينص على اشتراطه فهو إما عقلى أو عادي فلا يلزم أن يكون شرعيا كما أنه لا يلزم ان يكون على كيفية معلومة فإنا لو فرضنا حفظ القرآن والعلم بغير كتب مطردا لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية يصح لنا حفظها كما أنا لو فرضنا حصول مصلحة الإمامة الكبرى بغير إمام على تقدير عدم النص بها لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية - إذا ثبت هذا - لم يصح ان يستنبط من بابها شىء من المقاصد الدينية التي ليست بوسائل
وأما كونها في الحاجى من باب التخفيف فظاهر أيضا وهو أقوى في الدليل الرافع للحرج فليس فيه ما يدل على تشديد ولا زيادة تكليف والأمثلة مبينة لهذا الأصل أيضا
إذا تقررت هذه الشروط علم أن البدع كالمضادة للمصالح المرسلة لان موضوع المصالح المرسلة ما عقل معناه على التفصيل والتعبدات من حقيقتها أن لا يعقل معناها على التفصيل
وقد مر ان العادات إذا دخل فيها الابتداع فإنما يدخلها من جهة ما فيها من التعبد لا بإطلاق
أما رجوعها إلى ضروري فقد ظهر من الأمثلة المذكورة
وكذلك رجوعها إلى رفع حرج لازم وهو إما لا حق بالضرورى وإما من الحاجى وعلى كل تقدير فليس فيها ما يرجع إلى التقبيح والتزيين البتة فإن جاء من ذلك شىء فإما من باب آخر منها كقيام رمضان في المساجد جماعة - حسبما تقدم - وإما معدود من قبيل البدع التي انكرها السلف الصالح - كزخرفة المساجد والتثويب بالصلاة - وهو من قبيل ما يلائم
وأما كونها في الضرورى من قبيل الوسائل وما لا يتم الواجب إلا به إن نص على اشتراطه فهو شرط شرعى فلا مدخل له في هذا الباب لان نص الشارع فيه قد كفانا مؤنة النظر فيه
وإن لم ينص على اشتراطه فهو إما عقلى أو عادي فلا يلزم أن يكون شرعيا كما أنه لا يلزم ان يكون على كيفية معلومة فإنا لو فرضنا حفظ القرآن والعلم بغير كتب مطردا لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية يصح لنا حفظها كما أنا لو فرضنا حصول مصلحة الإمامة الكبرى بغير إمام على تقدير عدم النص بها لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية - إذا ثبت هذا - لم يصح ان يستنبط من بابها شىء من المقاصد الدينية التي ليست بوسائل
وأما كونها في الحاجى من باب التخفيف فظاهر أيضا وهو أقوى في الدليل الرافع للحرج فليس فيه ما يدل على تشديد ولا زيادة تكليف والأمثلة مبينة لهذا الأصل أيضا
إذا تقررت هذه الشروط علم أن البدع كالمضادة للمصالح المرسلة لان موضوع المصالح المرسلة ما عقل معناه على التفصيل والتعبدات من حقيقتها أن لا يعقل معناها على التفصيل
وقد مر ان العادات إذا دخل فيها الابتداع فإنما يدخلها من جهة ما فيها من التعبد لا بإطلاق
"""" صفحة رقم 135
""""
وأيضا فإن البدع في عامة أمرها لا تلائم مقاصد الشرع
بل إنما تتصور على أحد وجهين إما مناقضة لمقصوده - كما تقدم في مسألة المفتى للملك بصيام شهرين متتابعين - وإما مسكوتا عنه فيه كحرمان القاتل ومعاملته بنقيض مقصوده على تقدير عدم النص به
وقد تقدم نقل الإجماع على أطراح القسمين وعدم اعتبارهما
ولا يقال إن المسكوت عنه يلحق بالمأذون فيه
إذ يلزم من ذلك خرق الإجماع لعدم الملاءمة
ولأن العبادات ليس حكمها حكم العادات في ان المسكوت عنه كالمأذون فيه - إن قيل بذلك فهى تفارقها
إذ لا يقدم على استنباط عبادة لا أصل لها لأنها مخصوصة بحكم الإذن المصرح به
بخلاف العادات والفرق بينهما ما تقدم من اهتداء العقول للعاديات في الجملة
وعدم اهتدائها لوجوه التقربات إلى الله تعالى
وقد اشير إلى هذا المعنى في كتاب الموافقات وإلى هذا
فإذا ثبت أن المصالح المرسلة ترجع إما إلى حفظ ضروري من باب الوسائل أو إلى التخفيف فلا يمكن إحداث البدع من جهتها ولا الزيادة في المندوبات لأن البدع من باب الوسائل
لأنها متعبد بها بالفرض ولانها زيادة في التكليف وهو مضاد للتخفيف
فحصل من هذا كله أن لا تعلق للمبتدع بباب المصالح المرسلة إلا القسم الملغى باتفاق العلماء وحسبك به متعلقا
والله الموفق
وبذلك كله يعلم من قصد الشارع أنه لم يكل شيئا من التعبدات إلى آراء العباد فلم يبق إلا الوقوف عندما حده
والزيادة عليه بدعة كما أن النقصان منه بدعة
وقد مر لهما أمثلة كثيرة وسيأتى أخيرا في أثناء الكتاب بحول الله
وأيضا فإن البدع في عامة أمرها لا تلائم مقاصد الشرع
بل إنما تتصور على أحد وجهين إما مناقضة لمقصوده - كما تقدم في مسألة المفتى للملك بصيام شهرين متتابعين - وإما مسكوتا عنه فيه كحرمان القاتل ومعاملته بنقيض مقصوده على تقدير عدم النص به
وقد تقدم نقل الإجماع على أطراح القسمين وعدم اعتبارهما
ولا يقال إن المسكوت عنه يلحق بالمأذون فيه
إذ يلزم من ذلك خرق الإجماع لعدم الملاءمة
ولأن العبادات ليس حكمها حكم العادات في ان المسكوت عنه كالمأذون فيه - إن قيل بذلك فهى تفارقها
إذ لا يقدم على استنباط عبادة لا أصل لها لأنها مخصوصة بحكم الإذن المصرح به
بخلاف العادات والفرق بينهما ما تقدم من اهتداء العقول للعاديات في الجملة
وعدم اهتدائها لوجوه التقربات إلى الله تعالى
وقد اشير إلى هذا المعنى في كتاب الموافقات وإلى هذا
فإذا ثبت أن المصالح المرسلة ترجع إما إلى حفظ ضروري من باب الوسائل أو إلى التخفيف فلا يمكن إحداث البدع من جهتها ولا الزيادة في المندوبات لأن البدع من باب الوسائل
لأنها متعبد بها بالفرض ولانها زيادة في التكليف وهو مضاد للتخفيف
فحصل من هذا كله أن لا تعلق للمبتدع بباب المصالح المرسلة إلا القسم الملغى باتفاق العلماء وحسبك به متعلقا
والله الموفق
وبذلك كله يعلم من قصد الشارع أنه لم يكل شيئا من التعبدات إلى آراء العباد فلم يبق إلا الوقوف عندما حده
والزيادة عليه بدعة كما أن النقصان منه بدعة
وقد مر لهما أمثلة كثيرة وسيأتى أخيرا في أثناء الكتاب بحول الله
"""" صفحة رقم 136
""""
فصل
وأما الاستحسان فلأن لأهل البدع أيضا تعلقا به فإن الاستحسان لا يكون إلا بمستحسن وهو إما العقل أو الشرع
أما الشرع فاستحسانه واستقباحه قد فرغ منهما لان الأدلة اقتصت ذلك فلا فائدة لتسميته استحسانا ولا لوضع ترجمة له زائدة على الكتاب والسنة والإجماع وما ينشأ عنها من القياس والاستدلال فلم يبق إلا العقل هو المستحسن فإن كان بدليل فلا فائدة لهذه التسمية لرجوعه إلى الأدلة لا إلى غيرها وإن كان بغير دليل فذلك هو البدعة التي تستحسن
ويشهد قول من قال في الاستحسان إنه يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه - قالوا وهو عند هؤلاء من جنس مايستحسن في العوائد وتميل إليه الطباع فيجوز الحكم بمقتضاه إذا لم يوجد في الشرع ما ينافى هذا الكلام ما بين أن ثم من التعبدات مالا يكون عليه دليل وهو الذى يسمى بالبدعة فلا بد أن ينقسم إلى حسن وقبيح إذ ليس كل استحسان حقا
وأيضا فقد يجرى على التأويل الثاني للاصوليين في الاستحسان
وهو أن المراد به دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إظهاره
وهذا التأويل فالاستحسان يساعده لبعده لأنه يبعد في مجارى العادات أن يبتدع أحد بدعة من غير شبهة دليل ينقدح له
بل عامة البدع لا بد لصاحبها من متعلق دليل شرعى
لكن قد يمكنه إظهاره وقد لا يمكنه وهو الأغلب - فهذا مما يحتجون به
فصل
وأما الاستحسان فلأن لأهل البدع أيضا تعلقا به فإن الاستحسان لا يكون إلا بمستحسن وهو إما العقل أو الشرع
أما الشرع فاستحسانه واستقباحه قد فرغ منهما لان الأدلة اقتصت ذلك فلا فائدة لتسميته استحسانا ولا لوضع ترجمة له زائدة على الكتاب والسنة والإجماع وما ينشأ عنها من القياس والاستدلال فلم يبق إلا العقل هو المستحسن فإن كان بدليل فلا فائدة لهذه التسمية لرجوعه إلى الأدلة لا إلى غيرها وإن كان بغير دليل فذلك هو البدعة التي تستحسن
ويشهد قول من قال في الاستحسان إنه يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه - قالوا وهو عند هؤلاء من جنس مايستحسن في العوائد وتميل إليه الطباع فيجوز الحكم بمقتضاه إذا لم يوجد في الشرع ما ينافى هذا الكلام ما بين أن ثم من التعبدات مالا يكون عليه دليل وهو الذى يسمى بالبدعة فلا بد أن ينقسم إلى حسن وقبيح إذ ليس كل استحسان حقا
وأيضا فقد يجرى على التأويل الثاني للاصوليين في الاستحسان
وهو أن المراد به دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إظهاره
وهذا التأويل فالاستحسان يساعده لبعده لأنه يبعد في مجارى العادات أن يبتدع أحد بدعة من غير شبهة دليل ينقدح له
بل عامة البدع لا بد لصاحبها من متعلق دليل شرعى
لكن قد يمكنه إظهاره وقد لا يمكنه وهو الأغلب - فهذا مما يحتجون به
"""" صفحة رقم 137
""""
وربما ينقدح لهذا المعنى وجه بالأدلة التي استدل بها أهل التأويل الأولون وقد اتوا بثلاثة أدلة
احدها قول الله سبحانه ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ( وقوله تعالى ) الله نزل أحسن الحديث ( وقوله تعالى ) فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( هو ما تستحسنه عقولهم
والثاني قوله عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وإنما يعنى بذلك ما رأوه بعقولهم وإلا لو كان حسنه بالدليل الشرعى لم يكن من حسن ما يرون إذ لا مجال للعقول في التشريع على ما زعمتم فلم يكن للحديث فائدة فدل على أن المراد ما رأوه برايهم
والثالث ان الأمة قد استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة ولا تقدير مدة اللبث ولا تقدير الماء المستعمل ولا سبب لذلك إلا ان المشاحة في مثله قبيحة في العادة فاستحسن الناس تركه مع انا نقطع ان الإجارة المجهولة أو مدة الاستئجار أو مقدار المشترى إذا جهل فإنه ممنوع وقد استحسنت إجارته مع مخالفة الدليل فأولى أن يجوز إذا لم يخالف دليلا
فانت ترى أن هذا الموضع مزلة قدم ايضا لمن أراد أن يبتدع فله أن يقول إن استحسنت كذا وكذا فغيرى من العلماء قد استحسن
وإذا كان كذلك فلا بد من فضل اعتناء بهذا الفضل حتى لا يغتر به جاهل أو زاعم أنه عالم وبالله التوفيق فنقول إن الاستحسان يراه معتبرا في الأحكام مالك وأبو حنيفة بخلاف الشافعى فإنه منكر له جدا حتى قال من استحسن فقد شرع والذي يستقرى من
وربما ينقدح لهذا المعنى وجه بالأدلة التي استدل بها أهل التأويل الأولون وقد اتوا بثلاثة أدلة
احدها قول الله سبحانه ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ( وقوله تعالى ) الله نزل أحسن الحديث ( وقوله تعالى ) فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( هو ما تستحسنه عقولهم
والثاني قوله عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وإنما يعنى بذلك ما رأوه بعقولهم وإلا لو كان حسنه بالدليل الشرعى لم يكن من حسن ما يرون إذ لا مجال للعقول في التشريع على ما زعمتم فلم يكن للحديث فائدة فدل على أن المراد ما رأوه برايهم
والثالث ان الأمة قد استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة ولا تقدير مدة اللبث ولا تقدير الماء المستعمل ولا سبب لذلك إلا ان المشاحة في مثله قبيحة في العادة فاستحسن الناس تركه مع انا نقطع ان الإجارة المجهولة أو مدة الاستئجار أو مقدار المشترى إذا جهل فإنه ممنوع وقد استحسنت إجارته مع مخالفة الدليل فأولى أن يجوز إذا لم يخالف دليلا
فانت ترى أن هذا الموضع مزلة قدم ايضا لمن أراد أن يبتدع فله أن يقول إن استحسنت كذا وكذا فغيرى من العلماء قد استحسن
وإذا كان كذلك فلا بد من فضل اعتناء بهذا الفضل حتى لا يغتر به جاهل أو زاعم أنه عالم وبالله التوفيق فنقول إن الاستحسان يراه معتبرا في الأحكام مالك وأبو حنيفة بخلاف الشافعى فإنه منكر له جدا حتى قال من استحسن فقد شرع والذي يستقرى من
"""" صفحة رقم 138
""""
مذهبهما أنه يرجع إلى العمل بأقوى الدليلين
هكذا قال ابن العربى - قال - فالعموم إذا استمر والقياس إذا اطرد فإن مالكا وأبا حنيفة يريان تخصيص العموم بأي دليل كان من ظاهر أو معنى - قال - ويستحسن مالك أن يخص بالمصلحة ويستحسن أبو حنيفة أن يخص بقول الواحد من الصحابة الوارد بخلاف القياس - قال - ويريان معا تخصيص القياس ونقص العلة ولا يرى الشافعى لعلة الشرع - إذا ثبت - تخصيصا
هذا ما قال ابن العربي
ويشعر بذلك تفسير الكرخى أنه العدول عن الحكم في المسألة بحكم نظائرها إلى خلافة لوجه اقوى
وقال بعض الحنفية إنه القياس الذي يجب العمل به لأن العلة كانت علة بأثرها سموا الضعيف الأثر قياسا والقوى الأثر استحسانا أي قياسا مستحسنا وكأنه نوع من العمل بأقوى القياسين وهو يظهر من استقراء مسائلهم في الاستحسان بحسب النوازل الفقهيه
بل قد جاء عن مالك ان الاستحسان تسعة أعشار العلم
ورواه اصبغ عن ابن القاسم عن مالك قال أصبغ في الاستحسان قد يكون أغلب من القياس
وجاء عن مالك إن المفرق في القياس يكاد يفارق السنة
وهذا الكلام لا يمكن أن يكون بالمعنى الذي تقدم قبل وأنه ما يستحسنه المجتهد بعقله أو أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه فإن مثل هذا لا يكون تسعة أعشار العلم ولا أغلب من القياس الذي هو أحد الأدلة
مذهبهما أنه يرجع إلى العمل بأقوى الدليلين
هكذا قال ابن العربى - قال - فالعموم إذا استمر والقياس إذا اطرد فإن مالكا وأبا حنيفة يريان تخصيص العموم بأي دليل كان من ظاهر أو معنى - قال - ويستحسن مالك أن يخص بالمصلحة ويستحسن أبو حنيفة أن يخص بقول الواحد من الصحابة الوارد بخلاف القياس - قال - ويريان معا تخصيص القياس ونقص العلة ولا يرى الشافعى لعلة الشرع - إذا ثبت - تخصيصا
هذا ما قال ابن العربي
ويشعر بذلك تفسير الكرخى أنه العدول عن الحكم في المسألة بحكم نظائرها إلى خلافة لوجه اقوى
وقال بعض الحنفية إنه القياس الذي يجب العمل به لأن العلة كانت علة بأثرها سموا الضعيف الأثر قياسا والقوى الأثر استحسانا أي قياسا مستحسنا وكأنه نوع من العمل بأقوى القياسين وهو يظهر من استقراء مسائلهم في الاستحسان بحسب النوازل الفقهيه
بل قد جاء عن مالك ان الاستحسان تسعة أعشار العلم
ورواه اصبغ عن ابن القاسم عن مالك قال أصبغ في الاستحسان قد يكون أغلب من القياس
وجاء عن مالك إن المفرق في القياس يكاد يفارق السنة
وهذا الكلام لا يمكن أن يكون بالمعنى الذي تقدم قبل وأنه ما يستحسنه المجتهد بعقله أو أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه فإن مثل هذا لا يكون تسعة أعشار العلم ولا أغلب من القياس الذي هو أحد الأدلة
"""" صفحة رقم 139
""""
وقال ابن العربى في موضع آخر الاستحسان إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء والترخص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته
وقسمه أقساما عد منها أربعة أقسام وهي ترك الدليل للعرف وتركه للمصلحة وتركه لليسير لرفع المشقة وإيثار التوسعة
وحده غير ابن العربى من أهل المذهب بأنه عند مالك استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلى - قال - فهو تقديم الاستدلال المرسل على القياس
وعرفه ابن رشد فقال الاستحسان - الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس - هو أن يكون طرحا لقياس يؤدى إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع
وهذه تعريفات
قريب بعضها من بعض
وإذا كان هذا معناه عن مالك وأبى حنيفة فليس بخارج عن الادلة البتة لان الأدلة يقيد بعضها ويخصص بعضها بعضا كما في الأدلة السنية مع القرآنية
ولا يرد الشافعى مثل هذا اصلا
فلا حجة في تسميته استحسانا لمبتدع على حال
ولا بد من الإتيان بأمثلة تبين المقصود بحول الله ونقتصر على عشرة أمثلة
احدها أن يعدل بالمسألة عن نظائرها بدليل الكتاب كقوله تعالى ) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ( فظاهر اللفظ العموم في جميع
وقال ابن العربى في موضع آخر الاستحسان إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء والترخص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته
وقسمه أقساما عد منها أربعة أقسام وهي ترك الدليل للعرف وتركه للمصلحة وتركه لليسير لرفع المشقة وإيثار التوسعة
وحده غير ابن العربى من أهل المذهب بأنه عند مالك استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلى - قال - فهو تقديم الاستدلال المرسل على القياس
وعرفه ابن رشد فقال الاستحسان - الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس - هو أن يكون طرحا لقياس يؤدى إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع
وهذه تعريفات
قريب بعضها من بعض
وإذا كان هذا معناه عن مالك وأبى حنيفة فليس بخارج عن الادلة البتة لان الأدلة يقيد بعضها ويخصص بعضها بعضا كما في الأدلة السنية مع القرآنية
ولا يرد الشافعى مثل هذا اصلا
فلا حجة في تسميته استحسانا لمبتدع على حال
ولا بد من الإتيان بأمثلة تبين المقصود بحول الله ونقتصر على عشرة أمثلة
احدها أن يعدل بالمسألة عن نظائرها بدليل الكتاب كقوله تعالى ) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ( فظاهر اللفظ العموم في جميع
"""" صفحة رقم 140
""""
ما يتمول به وهو مخصوص في الشرع بالأموال الزكوية خاصة فلو قال قائل مالى صدقة
فظاهر لفظه يعم كل مال ولكنا نحمله على مال الزكاة لكونه ثبت الحمل عليه في الكتاب
قال العلماء وكأن هذا يرجع إلى تخصيص العموم بعادة فهم خطاب القرآن
وهذا المثال أورده الكرخى تمثيلا لما قاله في الاستحسان
والثاني ان يقول الحنفى سؤر سباع الطير نجس قياسا على سباع البهائم
وهذا ظاهر الاثر ولكنه ظاهر استحسانا لان السبع ليس بنجس العين ولكن لضرورة تحريم لحمه فثبتت نجاسته بمجاورة رطوبات لعابه وإذا كان كذلك فارقه الطير لانه يشرب بمنقاره وهو طاهر بنفسه فوجب الحكم بطهارة سؤره لأن هذا أثر قوى وإن خفى فترجح على الاول وإن كان أمره جليا والأخذ بأقوى القياسين متفق عليه
والثالث ان أبا حنيفة قال إذا شهد أربعة على رجل بالزنا ولكن عين كل واحد غير الجهة التي عينها الآخر فالقياس ان لا يحد ولكن استحسن حده
ووجه ذلك أنه لا يحد إلا من شهد عليه أربعة فإذا عين كل واحد دارا فلم يأت على كل مرتبة بأربعة
لا متناع اجتماعهم على رتبة واحدة فإذا عين كل واحد زاوية فالظاهر تعدد الفعل ويمكن التزاحف
فإذا قال القياس أن لا يحد فمعناه أن الظاهر أنه لم يجتمع الأربعة على زنا واحد ولكنه يقول في المصير إلى الأمر الظاهر تفسيق العدول فإنه إن لم يكن محدودا صار الشهود فسقه ولا سبيل إلى ما وجدنا إلى
ما يتمول به وهو مخصوص في الشرع بالأموال الزكوية خاصة فلو قال قائل مالى صدقة
فظاهر لفظه يعم كل مال ولكنا نحمله على مال الزكاة لكونه ثبت الحمل عليه في الكتاب
قال العلماء وكأن هذا يرجع إلى تخصيص العموم بعادة فهم خطاب القرآن
وهذا المثال أورده الكرخى تمثيلا لما قاله في الاستحسان
والثاني ان يقول الحنفى سؤر سباع الطير نجس قياسا على سباع البهائم
وهذا ظاهر الاثر ولكنه ظاهر استحسانا لان السبع ليس بنجس العين ولكن لضرورة تحريم لحمه فثبتت نجاسته بمجاورة رطوبات لعابه وإذا كان كذلك فارقه الطير لانه يشرب بمنقاره وهو طاهر بنفسه فوجب الحكم بطهارة سؤره لأن هذا أثر قوى وإن خفى فترجح على الاول وإن كان أمره جليا والأخذ بأقوى القياسين متفق عليه
والثالث ان أبا حنيفة قال إذا شهد أربعة على رجل بالزنا ولكن عين كل واحد غير الجهة التي عينها الآخر فالقياس ان لا يحد ولكن استحسن حده
ووجه ذلك أنه لا يحد إلا من شهد عليه أربعة فإذا عين كل واحد دارا فلم يأت على كل مرتبة بأربعة
لا متناع اجتماعهم على رتبة واحدة فإذا عين كل واحد زاوية فالظاهر تعدد الفعل ويمكن التزاحف
فإذا قال القياس أن لا يحد فمعناه أن الظاهر أنه لم يجتمع الأربعة على زنا واحد ولكنه يقول في المصير إلى الأمر الظاهر تفسيق العدول فإنه إن لم يكن محدودا صار الشهود فسقه ولا سبيل إلى ما وجدنا إلى
"""" صفحة رقم 141
""""
العدول عنه سبيلا فيكون حمل الشهود على مقتضى العدالة عند الإمكان يجر ذلك الإمكان البعيد فليس هذا حكما بالقيام وإنما تمسك باحتمال تلقى الحكم من القرآن وهذا يرجع - في الحقيقة - إلى تحقيق مناطه
والرابع أن مالك بن أنس من مذهبه أن يترك الدليل للعرف فإنه رد الأيمان إلى العرف مع أن اللغة تقتضى في الفاظها غير ما يقتضيه العرف كقوله والله لا دخلت مع فلان بيتا فهو يحنث بدخول كل موضع يسمى بيتا في اللغة والمسجد يسمى بيتا فيحنث على ذلك إلا ان عرف الناس أن لا يطلقوا هذا اللفظ عليه فخرج بالعرف على مقتضى اللفظ فلا يحنث
والخامس ترك الدليل لمصحلة كما في تضمين الأجير المشترك وإن لم يكن صانعا فإن مذهب مالك في هذه المسالة على قولين كتضمين صاحب الحمام الثياب وتضمين صاحب السفينة وتضمين السماسرة المشتركين وكذلك حمال الطعام - على رأي مالك - فإنه ضامن ولا حق عنده بالصناع
والسبب في ذلك بعد السبب في تضمين الصناع
فإن قيل فهذا من باب المصالح المرسلة لا من باب الاستحسان
قلنا نعم إلا أنهم صوروا الاستحسان تصور الاستثناء من القواعد
بخلاف المصالح المرسلة
ومثل ذلك يتصور في مسألة التضمين
فإن الأجراء مؤتمنون بالدليل
العدول عنه سبيلا فيكون حمل الشهود على مقتضى العدالة عند الإمكان يجر ذلك الإمكان البعيد فليس هذا حكما بالقيام وإنما تمسك باحتمال تلقى الحكم من القرآن وهذا يرجع - في الحقيقة - إلى تحقيق مناطه
والرابع أن مالك بن أنس من مذهبه أن يترك الدليل للعرف فإنه رد الأيمان إلى العرف مع أن اللغة تقتضى في الفاظها غير ما يقتضيه العرف كقوله والله لا دخلت مع فلان بيتا فهو يحنث بدخول كل موضع يسمى بيتا في اللغة والمسجد يسمى بيتا فيحنث على ذلك إلا ان عرف الناس أن لا يطلقوا هذا اللفظ عليه فخرج بالعرف على مقتضى اللفظ فلا يحنث
والخامس ترك الدليل لمصحلة كما في تضمين الأجير المشترك وإن لم يكن صانعا فإن مذهب مالك في هذه المسالة على قولين كتضمين صاحب الحمام الثياب وتضمين صاحب السفينة وتضمين السماسرة المشتركين وكذلك حمال الطعام - على رأي مالك - فإنه ضامن ولا حق عنده بالصناع
والسبب في ذلك بعد السبب في تضمين الصناع
فإن قيل فهذا من باب المصالح المرسلة لا من باب الاستحسان
قلنا نعم إلا أنهم صوروا الاستحسان تصور الاستثناء من القواعد
بخلاف المصالح المرسلة
ومثل ذلك يتصور في مسألة التضمين
فإن الأجراء مؤتمنون بالدليل
"""" صفحة رقم 142
""""
لا بالبراءة الاصلية
فصار تضمينهم في حيز المستثنى من ذلك الدليل
فدخلت تحت معنى الاستحسان بذلك النظر
والسادس انهم يحكون الإجماع على إيجاب الغرم على من قطع ذنب بغلة القاضي
يريدون غرم قيمة الدابة لا قيمة النقص الحاصل فيها
ووجه ذلك ظاهر فإن بغلة القاضي لا يحتاج إليها إلا للركوب
وقد امتنع ركوبه لها بسبب فحش ذلك العيب
حتى صارت بالنسبة إلى ركوب مثله في حكم العدم
فألزموا الفاعل غرم قيمة الجميع
وهو متجه بحسب الغرض الخاص
وكان الأصل أن لا يغرم إلا قيمة ما نقصها القطع خاصة
لكن استحسنوا ما تقدم
وهذا الإجماع مما ينظر فيه
فإن المسألة ذات قولين في المذهب وغيره ولكن الاشهر في المذهب المالكي ما تقدم حسبما نص عليه القاضي عبد الوهاب
والسابع ترك مقتضى الدليل في اليسير لتفاهته ونزارته لرفع المشقة وإيثار التوسعة على الخلق
فقد أجازوا التفاضل اليسير في المراطلة الكثيرة
وأجازوا البيع بالصرف إذا كان أحدهما تابعا للآخر
وأجازوا بدل الدرهم الناقص بالوازن لنزارة ما بينهما
والأصل المنع في الجميع
لما في الحديث من ان الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثلا بمثل سواء بسواء وأن من زاد أو ازداد فقد اربى
ووجه ذلك ان التافه في حكم العدم ولذلك لا تنصرف إليه الأغراض في الغالب وأن المشاحة في اليسير قد تؤدى إلى الحرج والمشقة وهما مرفوعان عن المكلف
والثامن أن في العتبية من سماع اصبغ في الشريكين يطآن الأمة في طهر واحد فتأتى بولد فينكر أحدهما الولد دون الآخر انه يكشف منكر الولد عن
لا بالبراءة الاصلية
فصار تضمينهم في حيز المستثنى من ذلك الدليل
فدخلت تحت معنى الاستحسان بذلك النظر
والسادس انهم يحكون الإجماع على إيجاب الغرم على من قطع ذنب بغلة القاضي
يريدون غرم قيمة الدابة لا قيمة النقص الحاصل فيها
ووجه ذلك ظاهر فإن بغلة القاضي لا يحتاج إليها إلا للركوب
وقد امتنع ركوبه لها بسبب فحش ذلك العيب
حتى صارت بالنسبة إلى ركوب مثله في حكم العدم
فألزموا الفاعل غرم قيمة الجميع
وهو متجه بحسب الغرض الخاص
وكان الأصل أن لا يغرم إلا قيمة ما نقصها القطع خاصة
لكن استحسنوا ما تقدم
وهذا الإجماع مما ينظر فيه
فإن المسألة ذات قولين في المذهب وغيره ولكن الاشهر في المذهب المالكي ما تقدم حسبما نص عليه القاضي عبد الوهاب
والسابع ترك مقتضى الدليل في اليسير لتفاهته ونزارته لرفع المشقة وإيثار التوسعة على الخلق
فقد أجازوا التفاضل اليسير في المراطلة الكثيرة
وأجازوا البيع بالصرف إذا كان أحدهما تابعا للآخر
وأجازوا بدل الدرهم الناقص بالوازن لنزارة ما بينهما
والأصل المنع في الجميع
لما في الحديث من ان الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثلا بمثل سواء بسواء وأن من زاد أو ازداد فقد اربى
ووجه ذلك ان التافه في حكم العدم ولذلك لا تنصرف إليه الأغراض في الغالب وأن المشاحة في اليسير قد تؤدى إلى الحرج والمشقة وهما مرفوعان عن المكلف
والثامن أن في العتبية من سماع اصبغ في الشريكين يطآن الأمة في طهر واحد فتأتى بولد فينكر أحدهما الولد دون الآخر انه يكشف منكر الولد عن
"""" صفحة رقم 143
""""
وطئه الذي اقربه فإن كان في صفته ما يمكن معه الإنزال لم يلتفت إلى إنكاره وكان كما لو اشتركا فيه وإن كان يدعى العزل من الوطء الذي أقر به فقال أصبغ إنى أستحسن ها هنا أن الحقه بالآخر والقياس أن يكونا سواء فلعله غلب ولا يدرى
وقد قال عمرو بن العاص في نحو هذا إن الوكاء قد ينقلب - قال - والاستحسان هاهنا أن الحقه بالآخر والقياس أن يكونا في العلم قد يكون أغلب من القياس - ثم حكى عن مالك ما تقدم
ووجه ذلك ابن رشد بأن الاصل من وطىء أمته فعزل عنها وأتت بولد لحق به وإن كان له منكرا وجب على قياس ذلك إذا كانت بين رجلين فوطئاها جميعا في طهر واحد وعزل أحدهما عنها فأنكر الولد وادعاءه الآخر الذي لم يعزل عنها أن يكون الحكم في ذلك بمنزلة ما إذا كان جميعا يعزلان أو ينزلان
والاستحسان - كما قال - ان يلحق الولد بالذى ادعاه وأقر أنه كان ينزل وتبرأ منه الذي أنكره وادعى أنه كان يعزل لان الولد يكون مع الإنزال غالبا ولا يكون مع العزل إلا نادرا فيغلب على الظن أن الولد إنما هو للذى ادعاه وكان ينزل لا الذي أنكره وهو يعزل والحكم بغلبة الظن اصل في الأحكام وله في هذا الحكم تأثير فوجب أن يصار إليه استحسانا - كما قال اصبغ - وهو ظاهر فيما نحن فيه
والتاسع ما تقدم أولا من أن الأمة استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة ولا تقدير مدة اللبث ولا تقدير الماء المستعمل
والأصل في هذا المنع إلا أنهم أجازوا - لا كما قال المحتجون على البدع بل لأمر آخر هو من هذا القبيل الذي ليس بخارج عن الأدلة فأما تقدير العوض فالعرف هو الذي قدره فلا حاجة إلى التقدير وأما مدة اللبث وقدر الماء المستعمل فإن لم يكن ذلك مقدرا بالعرف ايضا فإنه يسقط للضرورة إليه
وذلك لقاعدة فقهية وهي أن نفى
وطئه الذي اقربه فإن كان في صفته ما يمكن معه الإنزال لم يلتفت إلى إنكاره وكان كما لو اشتركا فيه وإن كان يدعى العزل من الوطء الذي أقر به فقال أصبغ إنى أستحسن ها هنا أن الحقه بالآخر والقياس أن يكونا سواء فلعله غلب ولا يدرى
وقد قال عمرو بن العاص في نحو هذا إن الوكاء قد ينقلب - قال - والاستحسان هاهنا أن الحقه بالآخر والقياس أن يكونا في العلم قد يكون أغلب من القياس - ثم حكى عن مالك ما تقدم
ووجه ذلك ابن رشد بأن الاصل من وطىء أمته فعزل عنها وأتت بولد لحق به وإن كان له منكرا وجب على قياس ذلك إذا كانت بين رجلين فوطئاها جميعا في طهر واحد وعزل أحدهما عنها فأنكر الولد وادعاءه الآخر الذي لم يعزل عنها أن يكون الحكم في ذلك بمنزلة ما إذا كان جميعا يعزلان أو ينزلان
والاستحسان - كما قال - ان يلحق الولد بالذى ادعاه وأقر أنه كان ينزل وتبرأ منه الذي أنكره وادعى أنه كان يعزل لان الولد يكون مع الإنزال غالبا ولا يكون مع العزل إلا نادرا فيغلب على الظن أن الولد إنما هو للذى ادعاه وكان ينزل لا الذي أنكره وهو يعزل والحكم بغلبة الظن اصل في الأحكام وله في هذا الحكم تأثير فوجب أن يصار إليه استحسانا - كما قال اصبغ - وهو ظاهر فيما نحن فيه
والتاسع ما تقدم أولا من أن الأمة استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة ولا تقدير مدة اللبث ولا تقدير الماء المستعمل
والأصل في هذا المنع إلا أنهم أجازوا - لا كما قال المحتجون على البدع بل لأمر آخر هو من هذا القبيل الذي ليس بخارج عن الأدلة فأما تقدير العوض فالعرف هو الذي قدره فلا حاجة إلى التقدير وأما مدة اللبث وقدر الماء المستعمل فإن لم يكن ذلك مقدرا بالعرف ايضا فإنه يسقط للضرورة إليه
وذلك لقاعدة فقهية وهي أن نفى
"""" صفحة رقم 144
""""
جميع الغرر في العقود لا يقدر عليه وهو يضيق أبواب المعاملات وهو تحسيم أبواب المفاوضات ونفى الضرر إنما يطلب تكميلا ورفعا لما عسى أن يقع من نزاع فهو من الأمور المكملة والتكميلات إذا أفضى اعتبارها إلى أبطال المكملات سقطت جملة تحصيلا للمهم - حسبما تبين في الاصول - فوجب أن يسامح في بعض انواع الغرر التي لا ينفك عنها إذ يشق طلب الانفكاك عنها فسومح المكلف بيسير الغرر لضيق الاحتراز مع تفاهة ما يحصل من الغرض ولم يسامح في كثيرة إذ ليس في محل الضرورة ولعظيم ما يترتب عليه من الخطر لكن الفرق بين القليل والكثير غير منصوص عليه في جميع الأمور وإنما نهى عن بعض أنواعه مما يعظم فيه الغرر فجعلت اصولا يقاس عليها غير القليل اصلا في عدم الاعتبار وفي الجواز وصار الكثير في المنع ودار في الاصلين فروع تتجاذب العلماء النظر فيها فإذا قل الغرر وسهل الأمر وقل النزاع ومست الحاجة إلى المسامحة فلا بد من القول بها ومن هذا القبيل مسألة التقدير في ماء الحمام ومدة اللبث
قال العلماء ولقد بالغ مالك في هذا الباب وأمعن فيه فجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وإن كان لا ينضبط مقدار أكله ليسار أمره وخفة خطبه وعدم المشاحة وفرق بين تطرق يسير الغرر إلى الأجل فأجازه وبين تطرقه للثمن فمنعه فقال يجوز للانسان أن يشترى سلعة إلى الحصاد أو إلى الجذاذ وإن كان اليوم بعينه لا ينضبط ولو باع سلعة بدرهم أو ما يقاربه لم يجز والسبب في التفرقة المضايقة في تعيين الأثمان وتقديرها ليست في العرف ولا مضايقة في الأجل
إذ قد يسامح البائع في التقاضى الايام
ولا يسامح في مقدار الثمن على حال
جميع الغرر في العقود لا يقدر عليه وهو يضيق أبواب المعاملات وهو تحسيم أبواب المفاوضات ونفى الضرر إنما يطلب تكميلا ورفعا لما عسى أن يقع من نزاع فهو من الأمور المكملة والتكميلات إذا أفضى اعتبارها إلى أبطال المكملات سقطت جملة تحصيلا للمهم - حسبما تبين في الاصول - فوجب أن يسامح في بعض انواع الغرر التي لا ينفك عنها إذ يشق طلب الانفكاك عنها فسومح المكلف بيسير الغرر لضيق الاحتراز مع تفاهة ما يحصل من الغرض ولم يسامح في كثيرة إذ ليس في محل الضرورة ولعظيم ما يترتب عليه من الخطر لكن الفرق بين القليل والكثير غير منصوص عليه في جميع الأمور وإنما نهى عن بعض أنواعه مما يعظم فيه الغرر فجعلت اصولا يقاس عليها غير القليل اصلا في عدم الاعتبار وفي الجواز وصار الكثير في المنع ودار في الاصلين فروع تتجاذب العلماء النظر فيها فإذا قل الغرر وسهل الأمر وقل النزاع ومست الحاجة إلى المسامحة فلا بد من القول بها ومن هذا القبيل مسألة التقدير في ماء الحمام ومدة اللبث
قال العلماء ولقد بالغ مالك في هذا الباب وأمعن فيه فجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وإن كان لا ينضبط مقدار أكله ليسار أمره وخفة خطبه وعدم المشاحة وفرق بين تطرق يسير الغرر إلى الأجل فأجازه وبين تطرقه للثمن فمنعه فقال يجوز للانسان أن يشترى سلعة إلى الحصاد أو إلى الجذاذ وإن كان اليوم بعينه لا ينضبط ولو باع سلعة بدرهم أو ما يقاربه لم يجز والسبب في التفرقة المضايقة في تعيين الأثمان وتقديرها ليست في العرف ولا مضايقة في الأجل
إذ قد يسامح البائع في التقاضى الايام
ولا يسامح في مقدار الثمن على حال
"""" صفحة رقم 145
""""
ويعضده ما روى عمرو بن العاص رضى الله عنه أن النبى عليه الصلاة والسام أمر بشراء الإبل إلى خروج المصدق
وذلك لا يضبط يومه ولا يعين ساعته ولكنه على التقريب والتسهيل
فتأملوا كيف وجه الاستثناء من الاصول الثابتة بالحرج والمشقة
وأين هذا من زعم الزاعم أنه استحسان العقل بحسب العوائد فقط فتبين لك بون ما بين المنزلتين
العاشر أنهم قالوا إن من جملة انواع الاستحسان مراعاة خلاف العلماء
وهو أصل في مذهب مالك ينبنى عليه مسائل كثيرة
منها أن الماء اليسير إذا حلت في النجاسة اليسيرة ولم تغير أحد أوصافه أنه لا يتوضأ به بل يتيمم ويتركه
فإن توضأ به وصلى أعاد دام في الوقت ولم يعد بعد الوقت
وإنما قال يعيد في الوقت مراعاة لقول من يقول إنه طاهر مطهر ويروى جواز الوضوء به ابتداء
وكان قياس هذا القول أن يعيد أبدا
إذ لم يتوضأ إلا بماء يصح له تركه والانتقال عنه إلى التيمم
ومنها قولهم في النكاح الفاسد الذي يجب فسخه إن لم يتفق على فساده فيفسخ بطلاق
ويكون فيه الميراث
ويلزم فيه الطلاق على حده في النكاح الصحيح فإن اتفق العلماء على فساده فسخ بغير طلاق
ولا يكون فيه ميراث ولا يلزم فيه طلاق
ومنها مسألة من نسى تكبيرة الإحرام وكبر للركوع وكان مع الإمام أن يتمادى
لقول من قال إن ذلك يجزئه
فإذا سلم الإمام أعاد هذا المأموم
ويعضده ما روى عمرو بن العاص رضى الله عنه أن النبى عليه الصلاة والسام أمر بشراء الإبل إلى خروج المصدق
وذلك لا يضبط يومه ولا يعين ساعته ولكنه على التقريب والتسهيل
فتأملوا كيف وجه الاستثناء من الاصول الثابتة بالحرج والمشقة
وأين هذا من زعم الزاعم أنه استحسان العقل بحسب العوائد فقط فتبين لك بون ما بين المنزلتين
العاشر أنهم قالوا إن من جملة انواع الاستحسان مراعاة خلاف العلماء
وهو أصل في مذهب مالك ينبنى عليه مسائل كثيرة
منها أن الماء اليسير إذا حلت في النجاسة اليسيرة ولم تغير أحد أوصافه أنه لا يتوضأ به بل يتيمم ويتركه
فإن توضأ به وصلى أعاد دام في الوقت ولم يعد بعد الوقت
وإنما قال يعيد في الوقت مراعاة لقول من يقول إنه طاهر مطهر ويروى جواز الوضوء به ابتداء
وكان قياس هذا القول أن يعيد أبدا
إذ لم يتوضأ إلا بماء يصح له تركه والانتقال عنه إلى التيمم
ومنها قولهم في النكاح الفاسد الذي يجب فسخه إن لم يتفق على فساده فيفسخ بطلاق
ويكون فيه الميراث
ويلزم فيه الطلاق على حده في النكاح الصحيح فإن اتفق العلماء على فساده فسخ بغير طلاق
ولا يكون فيه ميراث ولا يلزم فيه طلاق
ومنها مسألة من نسى تكبيرة الإحرام وكبر للركوع وكان مع الإمام أن يتمادى
لقول من قال إن ذلك يجزئه
فإذا سلم الإمام أعاد هذا المأموم
"""" صفحة رقم 146
""""
وهذا المعنى كثير جدا في المذهب ووجهه أنه راعى دليل المخالف في بعض الأحوال لأنه ترجح عنده ولم يترجح عنده في بعضها فلم يراعه
ولقد كتبت في مسألة مراعاة الخلاف إلى بلاد المغرب وإلى بلاد افريقية لإشكال عرض فيها من وجهين احدهما مما يخص هذا الموضع على فرض صحتها وهو ما اصلها من الشريعة وعلام تبنى من قواعد أصول الفقه فإن الذي يظهر الآن أن الدليل هو المتبع فحيثما صار صير إليه ومتى رجح للمجتهد أحد الدليلين على الآخر - ولو بأدنى وجوه الترجيح - وجب التعويل عليه وإلغاء ما سواه على ما هو مقرر في الاصول فإذا رجوعه - أعنى المجتهد - إلى قول الغير إعمال لدليله المرجوح عنده وإهمال للدليل الراجح عنده الواجب عليه اتباعه وذلك على خلاف القواعد
فأجابنى بعضهم بأجوبة منها الأقرب والأبعد إلا أنى راجعت بعضهم بالبحث وهو أخى ومفيدى أبو العباس ابن القباب رحمة الله عليه فكتب إلى بما نصه وتضمن الكناب المذكور عودة السؤال في مسألة مراعاة الخلاف وقلتم إن رجحان إحدى الأمارتين على الأخرى أن تقديمها على الأخرى اقتضى ذلك عدم المرجوحة مطلقا واستشنعتم أن يقول المفتى هذا لا يجوز ابتداء وبعد الوقوع يقول بجوازه لانه يصير الممنوع إذا فعل جائزا
وقلتم إنه إنما يتصور الجمع في هذا النحو في منع التنزيه لا منع التحريم - إلى غير ذلك مما اوردتم في المسألة
وكلها إيرادات شديدة صادرة عن قريحة قياسية منكرة لطريقة الاستحسان
وهذا المعنى كثير جدا في المذهب ووجهه أنه راعى دليل المخالف في بعض الأحوال لأنه ترجح عنده ولم يترجح عنده في بعضها فلم يراعه
ولقد كتبت في مسألة مراعاة الخلاف إلى بلاد المغرب وإلى بلاد افريقية لإشكال عرض فيها من وجهين احدهما مما يخص هذا الموضع على فرض صحتها وهو ما اصلها من الشريعة وعلام تبنى من قواعد أصول الفقه فإن الذي يظهر الآن أن الدليل هو المتبع فحيثما صار صير إليه ومتى رجح للمجتهد أحد الدليلين على الآخر - ولو بأدنى وجوه الترجيح - وجب التعويل عليه وإلغاء ما سواه على ما هو مقرر في الاصول فإذا رجوعه - أعنى المجتهد - إلى قول الغير إعمال لدليله المرجوح عنده وإهمال للدليل الراجح عنده الواجب عليه اتباعه وذلك على خلاف القواعد
فأجابنى بعضهم بأجوبة منها الأقرب والأبعد إلا أنى راجعت بعضهم بالبحث وهو أخى ومفيدى أبو العباس ابن القباب رحمة الله عليه فكتب إلى بما نصه وتضمن الكناب المذكور عودة السؤال في مسألة مراعاة الخلاف وقلتم إن رجحان إحدى الأمارتين على الأخرى أن تقديمها على الأخرى اقتضى ذلك عدم المرجوحة مطلقا واستشنعتم أن يقول المفتى هذا لا يجوز ابتداء وبعد الوقوع يقول بجوازه لانه يصير الممنوع إذا فعل جائزا
وقلتم إنه إنما يتصور الجمع في هذا النحو في منع التنزيه لا منع التحريم - إلى غير ذلك مما اوردتم في المسألة
وكلها إيرادات شديدة صادرة عن قريحة قياسية منكرة لطريقة الاستحسان
"""" صفحة رقم 147
""""
وإلى هذه الطريقة ميل فحول من الأئمة والنظار حتى قال الإمام أو عبد الله الشافعى من استحسن فقد شرع
ولقد ضاقت العبارة عن معنى اصل الاستحسان - كما في علمكم - حتى قالوا أصح عبارة فيه انه معنى ينقدح في نفس المجتهد تعسر العبارة عنه فإذا كان هذا اصله الذي ترجع فروعه إليه فكيف ما يبنى عليه فلا بد أن تكون العبارة عنها أضيق
ولقد كنت أقول بمثل ما قال هؤلاء الأعلام في طرح الاستحسان وما بنى عليه لولا أنه اعتضد وتقوى لوجدانه كثيرا في فتاوى الخلفاء وأعلام الصحابة وجمهورهم مع عدم النكير فتقوى ذلك عندى غاية وسكنت إليه النفس وانشرح إليه الصدر ووثق به القلب للأمر باتباعهم والاقتداء بهم رضى الله عنهم
فمن ذلك المرأة يتزوجها رجلان ولا يعلم الآخر بتقدم نكاح غيره إلا بعد البناء فأبانها عليه بذلك عمر ومعاوية والحسن رضى الله عنهم
وكل ما اوردتم في قضية السؤال وارد عليه فإن إذا تحقق أن الذى لم يبن هو الأول فدخول الثاني بها دخول بزوج غيره وكيف يكون غلطه على زوج غيره مبيحا على الدوام ومصححا لعقده الذي لم يصادف محلا ومبطلا لعقد نكاح مجمع على صحته لوقوعه على وفق الكتاب والسنة ظاهرا وباطنا وإنما المناسب أن الغلط يرفع عن الغالط الإثم والعقوبة لا إباحة زوج غيره دائما
ومنع زوجها منها
ومثل ذلك ما قاله العلماء في مسألة امرأة المفقود أنه إن قدم المفقود قبل نكاحها فهو أحق بها وإن كان بعد نكاحها والدخول بها بانت وإن كانت بعد العقد وقبل البناء فقولان فإنه يقال الحكم لها بالعدة من الأول إن كان
وإلى هذه الطريقة ميل فحول من الأئمة والنظار حتى قال الإمام أو عبد الله الشافعى من استحسن فقد شرع
ولقد ضاقت العبارة عن معنى اصل الاستحسان - كما في علمكم - حتى قالوا أصح عبارة فيه انه معنى ينقدح في نفس المجتهد تعسر العبارة عنه فإذا كان هذا اصله الذي ترجع فروعه إليه فكيف ما يبنى عليه فلا بد أن تكون العبارة عنها أضيق
ولقد كنت أقول بمثل ما قال هؤلاء الأعلام في طرح الاستحسان وما بنى عليه لولا أنه اعتضد وتقوى لوجدانه كثيرا في فتاوى الخلفاء وأعلام الصحابة وجمهورهم مع عدم النكير فتقوى ذلك عندى غاية وسكنت إليه النفس وانشرح إليه الصدر ووثق به القلب للأمر باتباعهم والاقتداء بهم رضى الله عنهم
فمن ذلك المرأة يتزوجها رجلان ولا يعلم الآخر بتقدم نكاح غيره إلا بعد البناء فأبانها عليه بذلك عمر ومعاوية والحسن رضى الله عنهم
وكل ما اوردتم في قضية السؤال وارد عليه فإن إذا تحقق أن الذى لم يبن هو الأول فدخول الثاني بها دخول بزوج غيره وكيف يكون غلطه على زوج غيره مبيحا على الدوام ومصححا لعقده الذي لم يصادف محلا ومبطلا لعقد نكاح مجمع على صحته لوقوعه على وفق الكتاب والسنة ظاهرا وباطنا وإنما المناسب أن الغلط يرفع عن الغالط الإثم والعقوبة لا إباحة زوج غيره دائما
ومنع زوجها منها
ومثل ذلك ما قاله العلماء في مسألة امرأة المفقود أنه إن قدم المفقود قبل نكاحها فهو أحق بها وإن كان بعد نكاحها والدخول بها بانت وإن كانت بعد العقد وقبل البناء فقولان فإنه يقال الحكم لها بالعدة من الأول إن كان
"""" صفحة رقم 148
""""
قطعا لعصمته فلا حق له فيها ولو قدم قبل تزوجها أو ليس بقاطع للعصمة فكيف تباح لغيره وهي في عصمة المفقود
وما روى عن عمر وعثمان في ذلك أغرب وهو أنهما قالا إذا قدم المفقود يخير بين أمرأته أو صداقها فإن اختار صداقها بقيت للثاني فأين هذا من القياس وقد صححح ابن عبد البر هذا النقل عن الخليفتين عمر وعثمان رضى الله عنهما ونقل عن على رضى الله عنه أنه قال بمثل ذلك أو أمضى الحكم به وإن كان الاشهر عنه خلافه ومثله في قضايا الصحابة كثير من ذلك
قال ابن المعدل لو أن رجلين حضرهما وقت الصلاة فقام أحدهما فأوقع الصلاة بثوب نجس مجانا وقعد الآخر حتى خرج الوقت ولا يغار به مع نقل غير واحد من الاشياخ الإجماع على وجوب النجساة عامدا جمع الناس أنه لا يساوى مؤخرها على وجوب النجاسة حال الصلاة وممن نقله اللخمى والمازرى وصححه الباجى وعليه مضى عبد الوهاب في تلقينه
وعلى الطريقة التي اوردتم - أن المنهى عنه ابتداء غير معتبر - أحرى بكون أمر هذين الرجلين بعكس ما قال ابن المعدل لان الذي صلى بعد الوقت قضى ما فرط فيه والآخر لم يعمل كما أمر ولا قضى شيئا
وليس كل منهى عنه ابتداء غير معتبر بعد وقوعه
وقد صحح الدار قطنى حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها وأخرج ايضا من حديث عائشة رضى الله عنها أيما امرأة
قطعا لعصمته فلا حق له فيها ولو قدم قبل تزوجها أو ليس بقاطع للعصمة فكيف تباح لغيره وهي في عصمة المفقود
وما روى عن عمر وعثمان في ذلك أغرب وهو أنهما قالا إذا قدم المفقود يخير بين أمرأته أو صداقها فإن اختار صداقها بقيت للثاني فأين هذا من القياس وقد صححح ابن عبد البر هذا النقل عن الخليفتين عمر وعثمان رضى الله عنهما ونقل عن على رضى الله عنه أنه قال بمثل ذلك أو أمضى الحكم به وإن كان الاشهر عنه خلافه ومثله في قضايا الصحابة كثير من ذلك
قال ابن المعدل لو أن رجلين حضرهما وقت الصلاة فقام أحدهما فأوقع الصلاة بثوب نجس مجانا وقعد الآخر حتى خرج الوقت ولا يغار به مع نقل غير واحد من الاشياخ الإجماع على وجوب النجساة عامدا جمع الناس أنه لا يساوى مؤخرها على وجوب النجاسة حال الصلاة وممن نقله اللخمى والمازرى وصححه الباجى وعليه مضى عبد الوهاب في تلقينه
وعلى الطريقة التي اوردتم - أن المنهى عنه ابتداء غير معتبر - أحرى بكون أمر هذين الرجلين بعكس ما قال ابن المعدل لان الذي صلى بعد الوقت قضى ما فرط فيه والآخر لم يعمل كما أمر ولا قضى شيئا
وليس كل منهى عنه ابتداء غير معتبر بعد وقوعه
وقد صحح الدار قطنى حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها وأخرج ايضا من حديث عائشة رضى الله عنها أيما امرأة
"""" صفحة رقم 149
""""
نكحت بغير إذن مواليه فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن دخل بها فالمهر لها بما اصاب منها
فحكم اول ببطلان العقد وأكده بالتكرار ثلاثا وسماه زنا
وأقل مقتضياته عدم اعتبار هذا العقد جملة
لكنه ( صلى الله عليه وسلم ) عقبه بما اقتضى اعتباره بعد الوقوع بقوله ولها مهرها بما اصاب منها ومهر البغى حرام
وقد قال تعالى ) يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ( الآية
فلعل النهى عن استحلاله بابتغائهم فضل الله ورضوانه مع كفرهم بالله تعالى الذي لا يصح معه عبادة ولا يقبل عمل وإن كان هذا الحكم الآن منسوخا فذلك لا يمنع الاستدلال به في هذا المعنى
ومن ذلك قول الصديق رضى الله عنه وستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله
فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له
ولهذا لا يسبى الراهب وترك له ماله أو ما قل منه على الخلاف في ذلك وغيره ممن لايقاتل يسبى ويملك وإنما ذلك لما زعم أنه حبس نفسه له وهي عبادة الله تعالى وإن كانت عبادته ابطل الباطل فكيف يستبعد اعتبار عبادة مسلم على وفق دليل شرعى لا يقطع بخطإ فيه وإن كان يظن ذلك ظنا
وتتبع مثل هذا يطول
وقد اختلف فيما تحقق فيها نهى من الشارع هل يقتضى فساد المنهى عنه وفيه بين الفقهاء والاصوليين ما لا يخفى عليكم فكيف بهذا وإذا خرجت المسالة المختلف فيها إلى اصل مختلف فيه فقد خرجت عن حيز الإشكال
ولم يبق إلا الترجيح لبعض تلك المسائل
ويرجح كل أحد ما ظهرله بحسب ما وفق له
ولنكتف بهذا القدر في هذه المسألة
نكحت بغير إذن مواليه فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن دخل بها فالمهر لها بما اصاب منها
فحكم اول ببطلان العقد وأكده بالتكرار ثلاثا وسماه زنا
وأقل مقتضياته عدم اعتبار هذا العقد جملة
لكنه ( صلى الله عليه وسلم ) عقبه بما اقتضى اعتباره بعد الوقوع بقوله ولها مهرها بما اصاب منها ومهر البغى حرام
وقد قال تعالى ) يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ( الآية
فلعل النهى عن استحلاله بابتغائهم فضل الله ورضوانه مع كفرهم بالله تعالى الذي لا يصح معه عبادة ولا يقبل عمل وإن كان هذا الحكم الآن منسوخا فذلك لا يمنع الاستدلال به في هذا المعنى
ومن ذلك قول الصديق رضى الله عنه وستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله
فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له
ولهذا لا يسبى الراهب وترك له ماله أو ما قل منه على الخلاف في ذلك وغيره ممن لايقاتل يسبى ويملك وإنما ذلك لما زعم أنه حبس نفسه له وهي عبادة الله تعالى وإن كانت عبادته ابطل الباطل فكيف يستبعد اعتبار عبادة مسلم على وفق دليل شرعى لا يقطع بخطإ فيه وإن كان يظن ذلك ظنا
وتتبع مثل هذا يطول
وقد اختلف فيما تحقق فيها نهى من الشارع هل يقتضى فساد المنهى عنه وفيه بين الفقهاء والاصوليين ما لا يخفى عليكم فكيف بهذا وإذا خرجت المسالة المختلف فيها إلى اصل مختلف فيه فقد خرجت عن حيز الإشكال
ولم يبق إلا الترجيح لبعض تلك المسائل
ويرجح كل أحد ما ظهرله بحسب ما وفق له
ولنكتف بهذا القدر في هذه المسألة
"""" صفحة رقم 150
""""
انتهى ما كتب لى به وهو بسط أدلة شاهدة لأصل الإستحسان فلا يمكن مع هذا التقرير كله أن يتمسك به من أراد أن يستحسن بغير دليل اصلا
فصل
فإذا تقرر هذا فلنرجع إلى ما احتجوا به أولا فاما من حد الاستحسان بأنه ما يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه - فكأن هؤلاء يرون هذا النوع من جملة أدلة الأحكام ولا شك أن العقل يجوز ان يرد الشرع بذلك بل يجوز أن يرد بأن ما سبق إلى أوهام العوام - مثلا - فهو حكم الله عليهم فيلزمهم العمل بمقتضاه ولكن لم يقع مثل هذا ولم يعرف التعبد به إلا بضرورة ولا بنظر ولا بدليل من الشرع قاطع ولا مظنون فلا يجوز إسناده لحكم الله لأنه ابتداء تشريع من جهة العقل
وايضا فإنا نعلم أن الصحابة رضى الله عنهم حصروا نظرهم في الوقائع التي لا نصوص فيها في الاستنباط والرد إلى ما فهموه من الأصول الثابتة
ولم يقل أحد منهم إنى حكمت في هذا بكذا لأن طبعى مال إليه أو لأنه يوافق محبتى ورضائي
ولو قال ذلك لا شتد عليه النكير وقيل له من أين لك ان تحكم على عباد الله بمحض ميل النفس وهوى القلب هذا مقطوع ببطلانه
بل كانوا يتناظرون ويعترض بعضهم بعضا على مأخذ بعض ويحصرون ضوابط الشرع
وايضا فلو رجع الحكم إلى مجرد الاستحسان لم يكن للمناظرة فائدة لان الناس تختلف أهواؤهم وأغراضهم في الأطعمة والأشربة واللباس وغير ذلك
انتهى ما كتب لى به وهو بسط أدلة شاهدة لأصل الإستحسان فلا يمكن مع هذا التقرير كله أن يتمسك به من أراد أن يستحسن بغير دليل اصلا
فصل
فإذا تقرر هذا فلنرجع إلى ما احتجوا به أولا فاما من حد الاستحسان بأنه ما يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه - فكأن هؤلاء يرون هذا النوع من جملة أدلة الأحكام ولا شك أن العقل يجوز ان يرد الشرع بذلك بل يجوز أن يرد بأن ما سبق إلى أوهام العوام - مثلا - فهو حكم الله عليهم فيلزمهم العمل بمقتضاه ولكن لم يقع مثل هذا ولم يعرف التعبد به إلا بضرورة ولا بنظر ولا بدليل من الشرع قاطع ولا مظنون فلا يجوز إسناده لحكم الله لأنه ابتداء تشريع من جهة العقل
وايضا فإنا نعلم أن الصحابة رضى الله عنهم حصروا نظرهم في الوقائع التي لا نصوص فيها في الاستنباط والرد إلى ما فهموه من الأصول الثابتة
ولم يقل أحد منهم إنى حكمت في هذا بكذا لأن طبعى مال إليه أو لأنه يوافق محبتى ورضائي
ولو قال ذلك لا شتد عليه النكير وقيل له من أين لك ان تحكم على عباد الله بمحض ميل النفس وهوى القلب هذا مقطوع ببطلانه
بل كانوا يتناظرون ويعترض بعضهم بعضا على مأخذ بعض ويحصرون ضوابط الشرع
وايضا فلو رجع الحكم إلى مجرد الاستحسان لم يكن للمناظرة فائدة لان الناس تختلف أهواؤهم وأغراضهم في الأطعمة والأشربة واللباس وغير ذلك
"""" صفحة رقم 151
""""
ولا يحتاجون إلى مناظرة بعضهم بعضا لم كان هذا الماء أشهى عندك من الآخر والشريعة ليست كذلك
على أن أرباب البدع العملية أكثرهم لا يحبون أن يناظروا أحدا
ولا يفاتحون عالما ولا غيره فيما يبتغون خوفا من الفضيحة أن لا يجدوا مستندا شرعيا وإنما شانهم إذا وجدوا عالما أو لقوه أن يصانعوا وإذا وجدوا جاهلا عاميا ألقوا عليه في الشريعة الطاهرة إشكالات حتى يزلزلوهم ويخلطوا عليهم ويلبسوا دينهم فإذا عرفوا منهم الحيرة والالتباس
ألقوا إليهم من بدعهم على التدريج شيئا فشيئا وذموا أهل العلم بأنهم أهل الدنيا المكبون عليها وان هذا الطائفة هم أهل الله وخاصته
وربما أوردوا عليهم من كلام غلاة الصوفية شواهد على ما يلقون إليهم حتى يهووا بهم في نارجهنم وأما أن يأتوا الامر من بابه ويناظروا عليه العلماء الراسخين فلا
ونأمل ما نقله الغزالى في استدراج الباطنية غيرهم إلى مذهبهم تجدهم لا يعتمدون إلا على خديعة الناس من غير تقرير علم والتحيل عليهم بانواع الحيل حتى يخرجوهم من السنة أو عن الدين جملة
ولولا الإطالة لأتيت بكلامه فطالعه في كتابه فضائح الباطنية
وأما الحد الثاني فقد رد بأنه لو فتح هذا الباب لبطلت الحجج وادعى كل من شاء ما شاء واكتفى بمجرد القول فألجأ الخصم إلى الإبطال
وهذا يجر فسادا لا خفاء له
وإن سلم فذلك الدليل إن كان فاسدا فلا عبرة به وإن كان صحيحا فهو راجع إلى الأدلة الشرعية فلا ضرر فيه
وأما الدليل الأول فلا متعلق به فإن احسن الاتباع إلينا اتباع الأدلة الشرعية وخصوصا القرآن فإن الله تعالى يقول ) الله نزل أحسن الحديث (
ولا يحتاجون إلى مناظرة بعضهم بعضا لم كان هذا الماء أشهى عندك من الآخر والشريعة ليست كذلك
على أن أرباب البدع العملية أكثرهم لا يحبون أن يناظروا أحدا
ولا يفاتحون عالما ولا غيره فيما يبتغون خوفا من الفضيحة أن لا يجدوا مستندا شرعيا وإنما شانهم إذا وجدوا عالما أو لقوه أن يصانعوا وإذا وجدوا جاهلا عاميا ألقوا عليه في الشريعة الطاهرة إشكالات حتى يزلزلوهم ويخلطوا عليهم ويلبسوا دينهم فإذا عرفوا منهم الحيرة والالتباس
ألقوا إليهم من بدعهم على التدريج شيئا فشيئا وذموا أهل العلم بأنهم أهل الدنيا المكبون عليها وان هذا الطائفة هم أهل الله وخاصته
وربما أوردوا عليهم من كلام غلاة الصوفية شواهد على ما يلقون إليهم حتى يهووا بهم في نارجهنم وأما أن يأتوا الامر من بابه ويناظروا عليه العلماء الراسخين فلا
ونأمل ما نقله الغزالى في استدراج الباطنية غيرهم إلى مذهبهم تجدهم لا يعتمدون إلا على خديعة الناس من غير تقرير علم والتحيل عليهم بانواع الحيل حتى يخرجوهم من السنة أو عن الدين جملة
ولولا الإطالة لأتيت بكلامه فطالعه في كتابه فضائح الباطنية
وأما الحد الثاني فقد رد بأنه لو فتح هذا الباب لبطلت الحجج وادعى كل من شاء ما شاء واكتفى بمجرد القول فألجأ الخصم إلى الإبطال
وهذا يجر فسادا لا خفاء له
وإن سلم فذلك الدليل إن كان فاسدا فلا عبرة به وإن كان صحيحا فهو راجع إلى الأدلة الشرعية فلا ضرر فيه
وأما الدليل الأول فلا متعلق به فإن احسن الاتباع إلينا اتباع الأدلة الشرعية وخصوصا القرآن فإن الله تعالى يقول ) الله نزل أحسن الحديث (
"""" صفحة رقم 152
""""
كتابا متشابها ) الآية وجاء في صحيح الحديث - خرجه مسلم _ ان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال في خطبته أما بعد فأحسن الحديث كتاب الله فيفتقر أصحاب الدليل ان يبينوا أن ميل الطباع أو أهواء النفوس مما أنزل إلينا فضلا عن أن يقول من أحسنه
وقوله تعالى ) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( الآية
يحتاج إلى بيان أن ميل النفوس يسمى قولا
وحينئذ ينظر إلى كونه أحسن القول كما تقدم وهذا كله فاسد
ثم إن نعارض هذا الاستحسان بأن عقولنا تميل إلى إبطاله وأنه ليس بحجة وإنما الحجة الأدلة الشرعية المتلقاة من الشرع
وأيضا فيلزم عليه استحسان العوام ومن ليس من اهل النظر إذا فرض ان الحكم يتبع مجرد ميل النفوس وهوى الطباع وذلك محال للعلم بان ذلك مضاد للشريعة فضلا عن أن يكون من أدلتهأ
واما الدليل الثاني فلا حجة فيه من أوجه
أحدها أن ظاهره يدل على أن ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن والأمة لا تجتمع على باطل
فاجتماعهم على حسن شىء يدل على حسنه شرعا لأن الإجماع يتضمن دليلا شرعيا فالحديث دليل عليكم لا لكم
والثاني أنه خبر واحد في مسالة قطعية فلا يسمع
والثالث إنه إذا لم يرد به أهل الإجماع وأريد بعضهم فيلزم عليه استحسان العوام وهو باطل بإجماع
لا يقال إن المراد استحسان أهل الاجتهاد لانا نقول هذا ترك للظاهر فيبطل الاستدلال
ثم إنه لا فائدة في اشتراط الاجتهاد لأن المستحسن بالفرض لا ينحصر في الأدلة فأى حاجة إلى اشتراط الاجتهاد
فإن قيل إنما يشترط حذرا من مخالفة الأدلة فإن العامى لا يعرفها
قيل
كتابا متشابها ) الآية وجاء في صحيح الحديث - خرجه مسلم _ ان النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال في خطبته أما بعد فأحسن الحديث كتاب الله فيفتقر أصحاب الدليل ان يبينوا أن ميل الطباع أو أهواء النفوس مما أنزل إلينا فضلا عن أن يقول من أحسنه
وقوله تعالى ) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( الآية
يحتاج إلى بيان أن ميل النفوس يسمى قولا
وحينئذ ينظر إلى كونه أحسن القول كما تقدم وهذا كله فاسد
ثم إن نعارض هذا الاستحسان بأن عقولنا تميل إلى إبطاله وأنه ليس بحجة وإنما الحجة الأدلة الشرعية المتلقاة من الشرع
وأيضا فيلزم عليه استحسان العوام ومن ليس من اهل النظر إذا فرض ان الحكم يتبع مجرد ميل النفوس وهوى الطباع وذلك محال للعلم بان ذلك مضاد للشريعة فضلا عن أن يكون من أدلتهأ
واما الدليل الثاني فلا حجة فيه من أوجه
أحدها أن ظاهره يدل على أن ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن والأمة لا تجتمع على باطل
فاجتماعهم على حسن شىء يدل على حسنه شرعا لأن الإجماع يتضمن دليلا شرعيا فالحديث دليل عليكم لا لكم
والثاني أنه خبر واحد في مسالة قطعية فلا يسمع
والثالث إنه إذا لم يرد به أهل الإجماع وأريد بعضهم فيلزم عليه استحسان العوام وهو باطل بإجماع
لا يقال إن المراد استحسان أهل الاجتهاد لانا نقول هذا ترك للظاهر فيبطل الاستدلال
ثم إنه لا فائدة في اشتراط الاجتهاد لأن المستحسن بالفرض لا ينحصر في الأدلة فأى حاجة إلى اشتراط الاجتهاد
فإن قيل إنما يشترط حذرا من مخالفة الأدلة فإن العامى لا يعرفها
قيل
"""" صفحة رقم 153
""""
بل المراد استحسان ينشأ عن الأدلة بدليل أن الصحابة رضى الله عنهم قصروا أحكامهم على اتباع الأدلة وفهم مقاصد الشرع
فالحاصل أن تعلق المبتدعة بمثل هذه الامور تعلق بما لا يغنيهم ولا ينفعهم البتة لكن ربما يتعلقون في آحاد بدعتهم بآحاد شبه ستذكر في مواضعها إن شاء الله ومنها ما قد مضى
فصل
فإن قيل أفليس في الأحاديث ما يدل على الرجوع إلى ما يقع في القلب ويجرى في النفس وإن لم يكن ثم دليل صريح على حكم من أحكام الشرع ولا غير صريح فقد جاء في الصحيح عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أنه كان يقول دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمانينة والكذب ريبة
وخرج مسلم عن النواس بن سمعان رضى الله عنه قال سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن البر والإثم فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه وعن أبى أمامة رضى الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ما الإيمان قال إذا سرتك حسناتك وساءتك سيئاتك فأنت مؤمن
قال يا رسول الله فما الإثم قال إذا حاك شىء في صدرك فدعه وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول دع ما يريبك إلى مالا يريبك وعن وابصة رضى الله عنه قال سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن البر والإثم فقال يا وابصة استفت قلبك وأستفت نفسك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك وخرج البغوى في معجمه عن عبد الرحمن بن معاوية أن رجلا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال يا رسول الله ما يحل لى مما يحرم على فسكت رسول الله
بل المراد استحسان ينشأ عن الأدلة بدليل أن الصحابة رضى الله عنهم قصروا أحكامهم على اتباع الأدلة وفهم مقاصد الشرع
فالحاصل أن تعلق المبتدعة بمثل هذه الامور تعلق بما لا يغنيهم ولا ينفعهم البتة لكن ربما يتعلقون في آحاد بدعتهم بآحاد شبه ستذكر في مواضعها إن شاء الله ومنها ما قد مضى
فصل
فإن قيل أفليس في الأحاديث ما يدل على الرجوع إلى ما يقع في القلب ويجرى في النفس وإن لم يكن ثم دليل صريح على حكم من أحكام الشرع ولا غير صريح فقد جاء في الصحيح عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أنه كان يقول دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمانينة والكذب ريبة
وخرج مسلم عن النواس بن سمعان رضى الله عنه قال سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن البر والإثم فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه وعن أبى أمامة رضى الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ما الإيمان قال إذا سرتك حسناتك وساءتك سيئاتك فأنت مؤمن
قال يا رسول الله فما الإثم قال إذا حاك شىء في صدرك فدعه وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول دع ما يريبك إلى مالا يريبك وعن وابصة رضى الله عنه قال سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن البر والإثم فقال يا وابصة استفت قلبك وأستفت نفسك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك وخرج البغوى في معجمه عن عبد الرحمن بن معاوية أن رجلا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال يا رسول الله ما يحل لى مما يحرم على فسكت رسول الله
"""" صفحة رقم 154
""""
( صلى الله عليه وسلم ) فرد عليه ثلاث مرات كل ذلك يسكت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال أين السائل فقال أنا ذا يا رسول الله
فقال - ونقر بأصبعه - ما انكر قلبك فدعه
وعن عبدالله قال الإثم حواز القلوب فما حاك من شىء في قلبك فدعه وكل شىء فيه نظرة فإن للشيطان فيه مطمعا وقال أيضا الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وعن أبى الدرداء رضى الله عنه ان الخير طمأنينة وان الشر ريبة فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقال شريح دع ما يريبك إلى مالا يريبك فوالله ما وجدت فقد شىء تركته ابتغاء وجه الله
فهذه ظهر من معناها الرجوع في جملة من الأحكام الشرعية إلى ما يقع بالقلب ويهجس بالنفس ويعرض بالخاطر وأنه إذا اطمأنت النفس إليه في فالإقدام عليه صحيح وإذا توقفت أو ارتابت فالإقدام عليه محظور وهو عين ما وقع إنكاره من الرجوع إلى الاستحسان الذي يقع بالقلب ويميل إليه الخاطر وإن لم يكن ثم دليل شرعى فإنه لو كان هنالك دليل شرعى أو كان هذا التقرير مقيدا بالأدلة الشرعية لم يحل به على ما في النفوس ولا على ما يقع بالقلوب مع انه عندكم عبث وغير مفيد كمن يحيل بالأحكام الشرعية على الأمور الوفاقية أو الأفعال التي لا ارتباط بينها وبين شرعية الأحكام
فدل ذلك على ان لاستحسان العقول وميل النفوس أثرا في شرعية الأحكام وهوالمطلوب
والجواب أن هذه الأحاديث وما كان في معناه قد زعم الطبرى في تهذيب الآثار أن جماعة من السلف قالوا بتصحيحها والعمل بما دل عليه ظاهرها
وأتى بالآثار المتقدمة عن عمر وابن مسعود وغيرهما ثم ذكر عن آخرين القول بتوهينها وتضعيفها وإحالة معانيها
( صلى الله عليه وسلم ) فرد عليه ثلاث مرات كل ذلك يسكت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال أين السائل فقال أنا ذا يا رسول الله
فقال - ونقر بأصبعه - ما انكر قلبك فدعه
وعن عبدالله قال الإثم حواز القلوب فما حاك من شىء في قلبك فدعه وكل شىء فيه نظرة فإن للشيطان فيه مطمعا وقال أيضا الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وعن أبى الدرداء رضى الله عنه ان الخير طمأنينة وان الشر ريبة فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقال شريح دع ما يريبك إلى مالا يريبك فوالله ما وجدت فقد شىء تركته ابتغاء وجه الله
فهذه ظهر من معناها الرجوع في جملة من الأحكام الشرعية إلى ما يقع بالقلب ويهجس بالنفس ويعرض بالخاطر وأنه إذا اطمأنت النفس إليه في فالإقدام عليه صحيح وإذا توقفت أو ارتابت فالإقدام عليه محظور وهو عين ما وقع إنكاره من الرجوع إلى الاستحسان الذي يقع بالقلب ويميل إليه الخاطر وإن لم يكن ثم دليل شرعى فإنه لو كان هنالك دليل شرعى أو كان هذا التقرير مقيدا بالأدلة الشرعية لم يحل به على ما في النفوس ولا على ما يقع بالقلوب مع انه عندكم عبث وغير مفيد كمن يحيل بالأحكام الشرعية على الأمور الوفاقية أو الأفعال التي لا ارتباط بينها وبين شرعية الأحكام
فدل ذلك على ان لاستحسان العقول وميل النفوس أثرا في شرعية الأحكام وهوالمطلوب
والجواب أن هذه الأحاديث وما كان في معناه قد زعم الطبرى في تهذيب الآثار أن جماعة من السلف قالوا بتصحيحها والعمل بما دل عليه ظاهرها
وأتى بالآثار المتقدمة عن عمر وابن مسعود وغيرهما ثم ذكر عن آخرين القول بتوهينها وتضعيفها وإحالة معانيها
"""" صفحة رقم 155
""""
وكلامه وترتيبه بالنسبة إلى ما نحن فيه لائق أن يؤتى به على وجهه فاتيت به على تحرى معناه دون لفظه لطوله فحكى ة عن جماعة أنهم قالوا لا شىء من أمر الدين إلا وقد بينه الله تعالى بنص عليه أو بمعناه فإن كان حلالا فعلى العامل به إذا كان عالما تحليله أو حراما فعليه تحريمه أو مكروها غير حرام فعليه اعتقاد التحليل أو الترك تنزيها
فأما العامل بحديث النفس والعارض في القلب فلا فإن الله حظر ذلك على نبيه فقال ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ( فأمره بالحكم بما اراه الله لا بما رآه وحدثته به نفسه فغيره من البشر أولى أن يكون ذلك محظورا عليه
وأما إن كان جاهلا فعليه مسألة العلماء دون ما حدثته نفسه
ونقل عن عمر رضى الله عنه أنه خطب فقال ايها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا
وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كان في القرآن من حلال أو حرام فهو كذلك وما سكت عنه فهو مما عفى عنه
وقال مالك قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقد تم هذا الأمر واستكمل فينبغى ان تتبع آثار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واصحابه ولا يتبع الرأى فإنه من اتبع الراى جاءه رجل آخر أقوى في الرأى منه فاتبعه فكلما غلبه رجل اتبعه ارى أن هذا بعد لم يتم
وكلامه وترتيبه بالنسبة إلى ما نحن فيه لائق أن يؤتى به على وجهه فاتيت به على تحرى معناه دون لفظه لطوله فحكى ة عن جماعة أنهم قالوا لا شىء من أمر الدين إلا وقد بينه الله تعالى بنص عليه أو بمعناه فإن كان حلالا فعلى العامل به إذا كان عالما تحليله أو حراما فعليه تحريمه أو مكروها غير حرام فعليه اعتقاد التحليل أو الترك تنزيها
فأما العامل بحديث النفس والعارض في القلب فلا فإن الله حظر ذلك على نبيه فقال ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ( فأمره بالحكم بما اراه الله لا بما رآه وحدثته به نفسه فغيره من البشر أولى أن يكون ذلك محظورا عليه
وأما إن كان جاهلا فعليه مسألة العلماء دون ما حدثته نفسه
ونقل عن عمر رضى الله عنه أنه خطب فقال ايها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا
وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كان في القرآن من حلال أو حرام فهو كذلك وما سكت عنه فهو مما عفى عنه
وقال مالك قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقد تم هذا الأمر واستكمل فينبغى ان تتبع آثار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واصحابه ولا يتبع الرأى فإنه من اتبع الراى جاءه رجل آخر أقوى في الرأى منه فاتبعه فكلما غلبه رجل اتبعه ارى أن هذا بعد لم يتم
"""" صفحة رقم 156
""""
واعملوا من الآثار بما روى عن جابر رضى الله عنه
أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدى إذا اعتصمتم به كتاب الله وسنتى ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض
وروى عن عمرو بن خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوما وهم يجادلون في القرآن فخرج وجهه أحمر كالدم فقال يا قوم على هذا هلك من كان قبلكم جادلوا في القرآن وضربوا بعضه ببعض فما كان من حلال فاعملوا به وما كان من حرام فانتهوا عنه وما كان من متشابه فآمنوا به
وعن أبى الدرداء رضى الله عنه يرفعه قال ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا ) وما كان ربك نسيا (
واعملوا من الآثار بما روى عن جابر رضى الله عنه
أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدى إذا اعتصمتم به كتاب الله وسنتى ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض
وروى عن عمرو بن خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوما وهم يجادلون في القرآن فخرج وجهه أحمر كالدم فقال يا قوم على هذا هلك من كان قبلكم جادلوا في القرآن وضربوا بعضه ببعض فما كان من حلال فاعملوا به وما كان من حرام فانتهوا عنه وما كان من متشابه فآمنوا به
وعن أبى الدرداء رضى الله عنه يرفعه قال ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا ) وما كان ربك نسيا (
"""" صفحة رقم 157
""""
قالوا فهذه الأخبار وردت بالعمل بما في كتاب الله والاعلام بان العامل به لن يضل ولم يأذن لأحد في العمل بمعنى ثالث غير ما في الكتاب والسنة ولو كان ثم ثالث لم يدع بيانه فعدل على أن لا ثالث ومن ادعاه فهو مبطل
قالوا - فإن قيل فإنه عليه السلام قد سن لامته وجها ثالثا وهو قوله استفت قلبك وقوله الإثم حواز القلوب إلى غير ذلك قلنا لو صحت هذه الأخبار لكان ذلك إبطالا لأمره بالعمل بالكتاب والسنة إذا صحا معا لان احكام الله ورسوله لم ترد بما استحسنته النفوس واستقبحته وإنما كان يكون وجها ثالثا لو خرج شىء من الدين عنهما وليس بخارج فلا ثالث يجب العمل به
فإن قيل قد يكون قوله استفت قلبك ونحوه أمرا لمن ليس في مسألته نص من كتاب ولا سنة واختلفت فيه الأمة فيعد وجها ثالثا
قلنا لا يجوز ذلك لأمور
أحدها أن كل ما لا نص فيه بعينه قد نصبت على حكمه دلالة فلو كان فتوى القلب ونحوه دليلا لم يكن لنصت الدلالة الشرعية عليه معنى فيكون عبثا وهو باطل
والثاني أن الله تعالى قال ) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ( فامر المتنازعين بالرجوع إلى الله والرسول دون حديث النفوس وفتيا القلوب
والثالث ان الله تعالى قال ) فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( فأمرهم بمسألة أهل الذكر ليخبروهم بالحق فيما اختلفوا فيه من امر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يأمرهم أن يستفتوا في ذلك انفسهم
والرابع أن الله تعالى قال لنبيه احتجاجا على من أنكر وحدانيته ) أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ( إلى أخرها
فامرهم بالاعتبار بعبرته
قالوا فهذه الأخبار وردت بالعمل بما في كتاب الله والاعلام بان العامل به لن يضل ولم يأذن لأحد في العمل بمعنى ثالث غير ما في الكتاب والسنة ولو كان ثم ثالث لم يدع بيانه فعدل على أن لا ثالث ومن ادعاه فهو مبطل
قالوا - فإن قيل فإنه عليه السلام قد سن لامته وجها ثالثا وهو قوله استفت قلبك وقوله الإثم حواز القلوب إلى غير ذلك قلنا لو صحت هذه الأخبار لكان ذلك إبطالا لأمره بالعمل بالكتاب والسنة إذا صحا معا لان احكام الله ورسوله لم ترد بما استحسنته النفوس واستقبحته وإنما كان يكون وجها ثالثا لو خرج شىء من الدين عنهما وليس بخارج فلا ثالث يجب العمل به
فإن قيل قد يكون قوله استفت قلبك ونحوه أمرا لمن ليس في مسألته نص من كتاب ولا سنة واختلفت فيه الأمة فيعد وجها ثالثا
قلنا لا يجوز ذلك لأمور
أحدها أن كل ما لا نص فيه بعينه قد نصبت على حكمه دلالة فلو كان فتوى القلب ونحوه دليلا لم يكن لنصت الدلالة الشرعية عليه معنى فيكون عبثا وهو باطل
والثاني أن الله تعالى قال ) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ( فامر المتنازعين بالرجوع إلى الله والرسول دون حديث النفوس وفتيا القلوب
والثالث ان الله تعالى قال ) فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( فأمرهم بمسألة أهل الذكر ليخبروهم بالحق فيما اختلفوا فيه من امر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يأمرهم أن يستفتوا في ذلك انفسهم
والرابع أن الله تعالى قال لنبيه احتجاجا على من أنكر وحدانيته ) أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ( إلى أخرها
فامرهم بالاعتبار بعبرته
"""" صفحة رقم 158 """"
والاستدلال بأدلته على صحة ما جاءهم به ولم يأمرهم أن يستفتوا فيه نفوسهم ويصدروا عما اطمأنت إليه قلوبهم وقد وضع الأعلام والادلة فالواجب في كل ما وضع الله عليه الدلالة أن يستدل بأدلته على ما دلت دون فتوى النفوس وسكون القلوب من أهل الجهل بأحكام الله
هذا ما حكاه الطبرى عمن تقدم ثم اختار إعمال تلك الأحاديث إما لأنه صحت عنده أو صح منها عنده ما تدل عليه معانيها كحديث الحلال بين والحرام بين إلى آخر الحديث فإنه صحيح خرجه الإمامان ولكنه لم يعملها في كل من أبواب الفقه إذ لا يمكن ذلك في تشريع الأعمال وإحداث التعبدات فلا يقال بالنسبة إلى إحداث الأعمال إذا اطمأنت نفسك إلى هذا العمل فهو بر أو استفت قلبك في إحداث هذا العمل فإن اطمأنت إليه نفسك فاعمل به وإلا فلا
وكذلك في النسبة إلى التشريع التركي لا يتاتى تنزيل معانى الأحاديث عليه بان يقال إن اطمأنت نفسك إلى ترك العمل الفلانى فاتركه وإلا فدعه
أي فدع الترك واعمل به
وإنما يستقيم إعمال الاحادث المذكورة فيما أعمل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الحلال بين والحرام بين الحديث
وما كان من قبيل العادات من استعمال الماء والطعام والشراب والنكاح والباس وغير ذلك مما في هذا المعنى فمنه ما هو بين الحلية وما هو بين التحريم وما فيه إشكال - وهو الأمر المشتبه الذي لا يدرى أحلال هو أم حرام فإن ترك الإقدام أولى من الإقدام مع جهلة بحاله نظير قوله عليه السلام إنى لاجد التمرة ساقطة على فراشى فلولا أنى أخشى أن تكن من الصدقة لأكلتها فهذه التمرة لا شك أنها لم تخرج من إحدى الحالين إما من الصدقة وهي حرام عليه
والاستدلال بأدلته على صحة ما جاءهم به ولم يأمرهم أن يستفتوا فيه نفوسهم ويصدروا عما اطمأنت إليه قلوبهم وقد وضع الأعلام والادلة فالواجب في كل ما وضع الله عليه الدلالة أن يستدل بأدلته على ما دلت دون فتوى النفوس وسكون القلوب من أهل الجهل بأحكام الله
هذا ما حكاه الطبرى عمن تقدم ثم اختار إعمال تلك الأحاديث إما لأنه صحت عنده أو صح منها عنده ما تدل عليه معانيها كحديث الحلال بين والحرام بين إلى آخر الحديث فإنه صحيح خرجه الإمامان ولكنه لم يعملها في كل من أبواب الفقه إذ لا يمكن ذلك في تشريع الأعمال وإحداث التعبدات فلا يقال بالنسبة إلى إحداث الأعمال إذا اطمأنت نفسك إلى هذا العمل فهو بر أو استفت قلبك في إحداث هذا العمل فإن اطمأنت إليه نفسك فاعمل به وإلا فلا
وكذلك في النسبة إلى التشريع التركي لا يتاتى تنزيل معانى الأحاديث عليه بان يقال إن اطمأنت نفسك إلى ترك العمل الفلانى فاتركه وإلا فدعه
أي فدع الترك واعمل به
وإنما يستقيم إعمال الاحادث المذكورة فيما أعمل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الحلال بين والحرام بين الحديث
وما كان من قبيل العادات من استعمال الماء والطعام والشراب والنكاح والباس وغير ذلك مما في هذا المعنى فمنه ما هو بين الحلية وما هو بين التحريم وما فيه إشكال - وهو الأمر المشتبه الذي لا يدرى أحلال هو أم حرام فإن ترك الإقدام أولى من الإقدام مع جهلة بحاله نظير قوله عليه السلام إنى لاجد التمرة ساقطة على فراشى فلولا أنى أخشى أن تكن من الصدقة لأكلتها فهذه التمرة لا شك أنها لم تخرج من إحدى الحالين إما من الصدقة وهي حرام عليه
"""" صفحة رقم 159
""""
وإما من غيرها وهي حلال له فترك أكلها حذرا من أن تكون من الصدقة في نفس الأمر
قال الطبرى - فكذلك حق الله على العبد فيما اشتبه عليه مما هو في سعة من تركه والعمل به أو مما هو غير واجب - ان يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه إذ يزول بذلك عن نفسه الشك كمن يريد خطبة امرأة فتخبره امرأة أنها قد أرضعته وإياها ولا يعلم صدقها من كذبها فإن تركها أزال عن نفسه الريبة اللاحقة له بسبب إخبار المرأة وليس تزوجه إياها بواجب بخلاف ما لو أقدم فإن النفس لا تطمئن إلى حلية تلك الزوجة
وكذلك قول عمر إنما هو فيما أشكل امره في البيوع فلم يدر حلال هو أم حرام ففي تركه سكون النفس وطمأنينة القلب كما في الإقدام شك هل هو آثم أم لا وهو معنى وقوله عليه السلام للنواس ووابصة رضى الله عنهما ودل على ذلك حديث المشتبهات لا ما ظن أولئك من أنه امر للجهال ان يعملوا بما رأته أنفسهم ويتركوا ما استقبحوه دون أن يسألوا علمائهم
قال الطبرى - فإن قيل إذا قال الرجل لامرأته انت على حرام
فسأل العلماء فاختلفوا عليه
فقال بعضهم قد بانت منك بالثلاث وقال بعضهم إنها حلال غير أن عليك كفارة يمين
وقال بعضهم ذلك إلى نيته إن أراد الطلاق فهو طلاق
أو الظهار فهو ظهار
أو يمينا فهو يمين
وإن لم ينو شيئا فليس بشىء أيكون هذا اختلافا في الحكم كإخبار المرأة بالرضاع فيؤمر هنا بالفراق كما يؤمر هناك أن لا يتزوجها خوفا من الوقوع في المحظور أولا قيل حكمه في مسالة العلماء أن يبحث عن أحوالهم وأمانتهم ونصيحتهم ثم يقلد الأرجح
فهذا ممكن والحزازة مرتفعة بهذا البحث
بخلاف ما إذا بحث مثلا عن أحوال المرأة فإن الحزازة لا تزول
وإن أظهر البحث ان احوالها غير
وإما من غيرها وهي حلال له فترك أكلها حذرا من أن تكون من الصدقة في نفس الأمر
قال الطبرى - فكذلك حق الله على العبد فيما اشتبه عليه مما هو في سعة من تركه والعمل به أو مما هو غير واجب - ان يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه إذ يزول بذلك عن نفسه الشك كمن يريد خطبة امرأة فتخبره امرأة أنها قد أرضعته وإياها ولا يعلم صدقها من كذبها فإن تركها أزال عن نفسه الريبة اللاحقة له بسبب إخبار المرأة وليس تزوجه إياها بواجب بخلاف ما لو أقدم فإن النفس لا تطمئن إلى حلية تلك الزوجة
وكذلك قول عمر إنما هو فيما أشكل امره في البيوع فلم يدر حلال هو أم حرام ففي تركه سكون النفس وطمأنينة القلب كما في الإقدام شك هل هو آثم أم لا وهو معنى وقوله عليه السلام للنواس ووابصة رضى الله عنهما ودل على ذلك حديث المشتبهات لا ما ظن أولئك من أنه امر للجهال ان يعملوا بما رأته أنفسهم ويتركوا ما استقبحوه دون أن يسألوا علمائهم
قال الطبرى - فإن قيل إذا قال الرجل لامرأته انت على حرام
فسأل العلماء فاختلفوا عليه
فقال بعضهم قد بانت منك بالثلاث وقال بعضهم إنها حلال غير أن عليك كفارة يمين
وقال بعضهم ذلك إلى نيته إن أراد الطلاق فهو طلاق
أو الظهار فهو ظهار
أو يمينا فهو يمين
وإن لم ينو شيئا فليس بشىء أيكون هذا اختلافا في الحكم كإخبار المرأة بالرضاع فيؤمر هنا بالفراق كما يؤمر هناك أن لا يتزوجها خوفا من الوقوع في المحظور أولا قيل حكمه في مسالة العلماء أن يبحث عن أحوالهم وأمانتهم ونصيحتهم ثم يقلد الأرجح
فهذا ممكن والحزازة مرتفعة بهذا البحث
بخلاف ما إذا بحث مثلا عن أحوال المرأة فإن الحزازة لا تزول
وإن أظهر البحث ان احوالها غير
"""" صفحة رقم 160
""""
حميدة فهما على هذا مختلفان
وقد يتفقان في الحكم إذا بحث عن العلماء فاستوت أحوالهم عنده لم يثبت له ترجيح لاحدهم فيكون العمل المأمور به من الاجتناب كالمعول به في مسالة المخبرة بالرضاع سواء إذ لا فرق بينهما على هذا التقدير
انتهى معنى كلام الطبرى
وقد أثبت في مسألة اختلاف العلماء على المستفتى أنه غير مخير بل حكمه حكم من التبس عليه الامر فلم يدر أحلال هو أم حرام فال خلاص له من الشبهة إلا باتباع أفضلهم والعمل بما أفتى به
وإلا فالترك إذ لا تطمئن النفس إلا بذلك حسبما اقتضته الأدلة المتقدمة
فصل
ثم يبقى في هذا الفصل الذي فرغنا منه إشكال على كل من اختار استفتاء القلب مطلقا أو بقيد وهو الذي رآه الطبرى
وذلك أن حاصل الامر يقتضى أن فتاوى القلوب وما اطمأنت إليه النفوس معتبر في الأحكام الشرعية وهو التشريع بعينه فإن طمأنينة النفس وسكون القلب مجردا عن الدليل - إما ان تكون معتبرة أو غير معتبرة شرعا فإن لم تكن معتبرة فهو خلاف ما دلت عليه تلك الأخبار وقد تقدم أنها معتبرة بتلك الأدلة
وإن كانت معتبرة فقد صار ثم قسم ثالث غير الكتاب والسنة وهو غير ما نفاه الطبرى وغيره
وإن قيل إنها تعتبر في الإحجام دون الإقدام
لم تخرج تلك عن الإشكال الأول لان كل واحد من الإقدام والاحجام فعل لا بد أن يتعلق به حكم شرعى وهو الجواز وعدمه وقد علق ذلك بطمأنينة النفس أو عدم طمأنينتها
فإن كان ذلك عن دليل فهو ذلك الأول بعينه باق على كل تقدير
والجواب أن الكلام الأول صحيح وإنما النظر في تحقيقه
حميدة فهما على هذا مختلفان
وقد يتفقان في الحكم إذا بحث عن العلماء فاستوت أحوالهم عنده لم يثبت له ترجيح لاحدهم فيكون العمل المأمور به من الاجتناب كالمعول به في مسالة المخبرة بالرضاع سواء إذ لا فرق بينهما على هذا التقدير
انتهى معنى كلام الطبرى
وقد أثبت في مسألة اختلاف العلماء على المستفتى أنه غير مخير بل حكمه حكم من التبس عليه الامر فلم يدر أحلال هو أم حرام فال خلاص له من الشبهة إلا باتباع أفضلهم والعمل بما أفتى به
وإلا فالترك إذ لا تطمئن النفس إلا بذلك حسبما اقتضته الأدلة المتقدمة
فصل
ثم يبقى في هذا الفصل الذي فرغنا منه إشكال على كل من اختار استفتاء القلب مطلقا أو بقيد وهو الذي رآه الطبرى
وذلك أن حاصل الامر يقتضى أن فتاوى القلوب وما اطمأنت إليه النفوس معتبر في الأحكام الشرعية وهو التشريع بعينه فإن طمأنينة النفس وسكون القلب مجردا عن الدليل - إما ان تكون معتبرة أو غير معتبرة شرعا فإن لم تكن معتبرة فهو خلاف ما دلت عليه تلك الأخبار وقد تقدم أنها معتبرة بتلك الأدلة
وإن كانت معتبرة فقد صار ثم قسم ثالث غير الكتاب والسنة وهو غير ما نفاه الطبرى وغيره
وإن قيل إنها تعتبر في الإحجام دون الإقدام
لم تخرج تلك عن الإشكال الأول لان كل واحد من الإقدام والاحجام فعل لا بد أن يتعلق به حكم شرعى وهو الجواز وعدمه وقد علق ذلك بطمأنينة النفس أو عدم طمأنينتها
فإن كان ذلك عن دليل فهو ذلك الأول بعينه باق على كل تقدير
والجواب أن الكلام الأول صحيح وإنما النظر في تحقيقه
"""" صفحة رقم 161
""""
فاعلم أن كل مسالة تفتقر إلى نظرين نظر في دليل الحكم ونظر في مناطه فاما النظر في دليل الحكم لا يمكن أن يكون إلا من الكتاب والسنة أو ما يرجع إليهما عن إجماع أو قياس أو غيرهما
ولا يعتبر فيه طمأنينة النفس ولا نفى ريب القلب إلا من جهة اعتقاد كون الدليل دليلا اوغير دليل
ولا يقول أحد إلا أهل البدع الذين يستحسنون الأمر بأشياء لا دليل عليها أو يستقبحون كذلك من غير دليل إلا طمأنينة النفس أن الأمر كما زعموا وهو مخالف لإجماع المسلمين
وأما النظر في مناط الحكم فإن المناط لا يلزم منه أن يكون ثابتا بدليل شرعي فقط بل يثبت بدليل غير شرعى أو بغير دليل فلا يشترط فيه بلوغ درجة الاجتهاد بل لا يشترط فيه العلم فضلا عن درجة الاجتهاد
الا ترى أن العامى إذا سأل عن الفعل الذي ليس من جنس الصلاة إذا فعله المصلى هل تبطل به الصلاة أم لا فقال العامى إن كان يسيرا فمغتفر وإن كان كثيرا فمبطل - لم يغتفر في اليسير إلى أن يحققه له العالم
بل العاقل يفرق بين الفعل اليسير والكثير
فقد انبنى هاهنا الحكم - وهو البطلان أو عدمه - على ما يقع بنفس العامى وليس واحدا من الكتاب أو السنة لانه ليس ما وقع بقلبه دليلا على حكم وإنما هو مناط الحكم فإذا تحقق له المناط بأى وجه تحقق فهو المطلوب فيقع عليه الحكم بدليله الشرعى
وكذلك إذا قلنا بوجوب الفور في الطهارة وفرقنا بين اليسير والكثير في التفريق الحاصل أثناء الطهارة فقد يكتفى العامى بذلك حسبما يشهد قلبه في اليسير أو الكثير فتبطل طهارته أو تصح بناء على ذلك الواقع في القلب لانه نظر في مناط الحكم
فاعلم أن كل مسالة تفتقر إلى نظرين نظر في دليل الحكم ونظر في مناطه فاما النظر في دليل الحكم لا يمكن أن يكون إلا من الكتاب والسنة أو ما يرجع إليهما عن إجماع أو قياس أو غيرهما
ولا يعتبر فيه طمأنينة النفس ولا نفى ريب القلب إلا من جهة اعتقاد كون الدليل دليلا اوغير دليل
ولا يقول أحد إلا أهل البدع الذين يستحسنون الأمر بأشياء لا دليل عليها أو يستقبحون كذلك من غير دليل إلا طمأنينة النفس أن الأمر كما زعموا وهو مخالف لإجماع المسلمين
وأما النظر في مناط الحكم فإن المناط لا يلزم منه أن يكون ثابتا بدليل شرعي فقط بل يثبت بدليل غير شرعى أو بغير دليل فلا يشترط فيه بلوغ درجة الاجتهاد بل لا يشترط فيه العلم فضلا عن درجة الاجتهاد
الا ترى أن العامى إذا سأل عن الفعل الذي ليس من جنس الصلاة إذا فعله المصلى هل تبطل به الصلاة أم لا فقال العامى إن كان يسيرا فمغتفر وإن كان كثيرا فمبطل - لم يغتفر في اليسير إلى أن يحققه له العالم
بل العاقل يفرق بين الفعل اليسير والكثير
فقد انبنى هاهنا الحكم - وهو البطلان أو عدمه - على ما يقع بنفس العامى وليس واحدا من الكتاب أو السنة لانه ليس ما وقع بقلبه دليلا على حكم وإنما هو مناط الحكم فإذا تحقق له المناط بأى وجه تحقق فهو المطلوب فيقع عليه الحكم بدليله الشرعى
وكذلك إذا قلنا بوجوب الفور في الطهارة وفرقنا بين اليسير والكثير في التفريق الحاصل أثناء الطهارة فقد يكتفى العامى بذلك حسبما يشهد قلبه في اليسير أو الكثير فتبطل طهارته أو تصح بناء على ذلك الواقع في القلب لانه نظر في مناط الحكم
"""" صفحة رقم 162 """"
فإذا ثبت هذا فمن ملك لحم شاة ذكية حل له أكله لان حليته ظاهرة عنده إذا حصل له شرط الحلية لتحقق مناطها بالنسبة إليه
أو ملك لحم شاة ميتة لم يحل له اكله لان تحريمه ظاهر من جهة فقده شرط الحلية فتحقق مناطها بالنسبة إليه
وكل واحد من المناطين راجع إلى ما وقع بقلبه واطمأنت إليه نفسه لا بحسب الامر في نفسه
ألا ترى ان اللحم قد يكون واحدا بعينه فيعتقد واحد حليته بناء على ما تحقق له من مناطه بحسبه ويعتقد آخر تحريمه بناء على ما تحقق له من مناطبه بحسب فيأكل أحدهما حلالا ويجب على الآخر الاجتناب لانه حرام ولو كان ما يقع بالقلب يشترط فيه أن يدل عليه دليل شرعى لم يصح هذا المثال وكان محالا لان أدلة الشرع لا تناقض أبدا
فإذا فرضنا لحما أشكل على المالك تحقيق مناطه لم ينصرف إلى إحدى الجهتين كاختلاط الميتة بالذكية واختلاط الزوجة بالأجنبية
فهاهنا قد وقع الريب والشك وإلإشكال والشبهة
وهذا المناط محتاج إلى دليل شرعى يبين حكمه وهي تلك الأحاديث المتقدمة كقوله دع ما يريبك إلى مالا يريبك وقوله البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في صدرك كانه يقول إذا اعتبرنا باصطلاحنا ما تحققت مناطه في الحلية أو الحرمة فالحكم فيه من الشرع بين
وما اشكل عليك تحقيقه فاتركه وإياك والتلبس به
وهو معنى - قوله - إن صح - استفت قلبك وإن أفتوك فإن تحقيقك لمناط مسالتك أخص بك من تحقيق غيرك له إذا كان مثلك
ويظهر ذلك فيما إذا أشكل عليك المناط ولم يشكل على غيرك لانه لم يعرض له ما عرض لك
فإذا ثبت هذا فمن ملك لحم شاة ذكية حل له أكله لان حليته ظاهرة عنده إذا حصل له شرط الحلية لتحقق مناطها بالنسبة إليه
أو ملك لحم شاة ميتة لم يحل له اكله لان تحريمه ظاهر من جهة فقده شرط الحلية فتحقق مناطها بالنسبة إليه
وكل واحد من المناطين راجع إلى ما وقع بقلبه واطمأنت إليه نفسه لا بحسب الامر في نفسه
ألا ترى ان اللحم قد يكون واحدا بعينه فيعتقد واحد حليته بناء على ما تحقق له من مناطه بحسبه ويعتقد آخر تحريمه بناء على ما تحقق له من مناطبه بحسب فيأكل أحدهما حلالا ويجب على الآخر الاجتناب لانه حرام ولو كان ما يقع بالقلب يشترط فيه أن يدل عليه دليل شرعى لم يصح هذا المثال وكان محالا لان أدلة الشرع لا تناقض أبدا
فإذا فرضنا لحما أشكل على المالك تحقيق مناطه لم ينصرف إلى إحدى الجهتين كاختلاط الميتة بالذكية واختلاط الزوجة بالأجنبية
فهاهنا قد وقع الريب والشك وإلإشكال والشبهة
وهذا المناط محتاج إلى دليل شرعى يبين حكمه وهي تلك الأحاديث المتقدمة كقوله دع ما يريبك إلى مالا يريبك وقوله البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في صدرك كانه يقول إذا اعتبرنا باصطلاحنا ما تحققت مناطه في الحلية أو الحرمة فالحكم فيه من الشرع بين
وما اشكل عليك تحقيقه فاتركه وإياك والتلبس به
وهو معنى - قوله - إن صح - استفت قلبك وإن أفتوك فإن تحقيقك لمناط مسالتك أخص بك من تحقيق غيرك له إذا كان مثلك
ويظهر ذلك فيما إذا أشكل عليك المناط ولم يشكل على غيرك لانه لم يعرض له ما عرض لك
"""" صفحة رقم 163
""""
وليس المراد بقوله وإن أفتوك أي إن نقلوا إليك الحكم الشرعى فاتركه وانظر ما يفتيك به قلبك فإن هذا باطل وتقول على التشريع الحق
وإنما المراد ما يرجع إلى تحقيق المناط
نعم قد لا يكون ذلك دريه أو أنسا بتحقيقه فيحققه لك غيرك وتقلده فيه وهذه الصورة خارجة عن الحديث كما أنه قد يكون تحقيق المناط أيضا موقوفا على تعريف الشارع كحد الغنى الموجب للزكاة فإنه يختلف باختلاف الأحوال فحققه الشارع بعشرين دينارا ومائتي درهم واشباه ذلك وإنما النظر هنا فيما وكل تحقيقه إلى المكلف
فقد ظهر معنى المسألة وأن الأحاديث لم تتعرض لاقتناص الأحكام الشرعية من طمأنينة النفس أو ميل القلب كما أورده السائل المستشكل وهو تحقيق بالغ
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
وليس المراد بقوله وإن أفتوك أي إن نقلوا إليك الحكم الشرعى فاتركه وانظر ما يفتيك به قلبك فإن هذا باطل وتقول على التشريع الحق
وإنما المراد ما يرجع إلى تحقيق المناط
نعم قد لا يكون ذلك دريه أو أنسا بتحقيقه فيحققه لك غيرك وتقلده فيه وهذه الصورة خارجة عن الحديث كما أنه قد يكون تحقيق المناط أيضا موقوفا على تعريف الشارع كحد الغنى الموجب للزكاة فإنه يختلف باختلاف الأحوال فحققه الشارع بعشرين دينارا ومائتي درهم واشباه ذلك وإنما النظر هنا فيما وكل تحقيقه إلى المكلف
فقد ظهر معنى المسألة وأن الأحاديث لم تتعرض لاقتناص الأحكام الشرعية من طمأنينة النفس أو ميل القلب كما أورده السائل المستشكل وهو تحقيق بالغ
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
"""" صفحة رقم 164
""""
الباب التاسع في السبب الذى لاجله افترقت فرق المبتدعة عن جماعة المسلمين
فاعلموا رحمكم الله أن الآيات الدالة على ذم البدعة وكثيرا من الأحاديث اشعرت بوصف لأهل البدعة وهو الفرقة الحاصلة حتى يكونوا بسببها شيعا متفرقة لا ينتظم شملهم بالإسلام وإن كانوا من أهله وحكم لهم بحكمه
ألا ترى أن قوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( وقوله تعالى ) ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ( الآية وقوله ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وصف التفرق
وفي الحديث ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة والتفرق ناشىء عن الاختلاف في المذاهب والآراء إن جعلنا التفرق معناه بالأبدان - وهو الحقيقة - وإن جعلنا معنى التفرق في المذاهب فهو الاختلاف كقوله ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ( الآية
فلا بد من النظر في هذا الاختلاف ما سببه وله سببان أحدهما لا كسب للعباد فيه وهو الراجع إلى سابق القدر والآخر هو الكسبى وهو المقصود بالكلام
الباب التاسع في السبب الذى لاجله افترقت فرق المبتدعة عن جماعة المسلمين
فاعلموا رحمكم الله أن الآيات الدالة على ذم البدعة وكثيرا من الأحاديث اشعرت بوصف لأهل البدعة وهو الفرقة الحاصلة حتى يكونوا بسببها شيعا متفرقة لا ينتظم شملهم بالإسلام وإن كانوا من أهله وحكم لهم بحكمه
ألا ترى أن قوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( وقوله تعالى ) ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ( الآية وقوله ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وصف التفرق
وفي الحديث ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة والتفرق ناشىء عن الاختلاف في المذاهب والآراء إن جعلنا التفرق معناه بالأبدان - وهو الحقيقة - وإن جعلنا معنى التفرق في المذاهب فهو الاختلاف كقوله ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ( الآية
فلا بد من النظر في هذا الاختلاف ما سببه وله سببان أحدهما لا كسب للعباد فيه وهو الراجع إلى سابق القدر والآخر هو الكسبى وهو المقصود بالكلام
"""" صفحة رقم 165
""""
عليه في هذا الباب إلا أن نجعل السبب الأول مقدمة فإن فيها معنى أصيلا يجب التثبت له على من أراد التفقه في البدع
فنقول والله الموفق للصواب قال الله تعالى ) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ( فأخبر سبحانه انهم لا يزالون مختلفين أبدا مع أنه إنما خلقهم للاختلاف وهو قول جماعة من المفسرين في الآية وان قوله ولذلك خلقهم معناه وللاختلاف خلقهم
وهو مروى عن مالك ابن أنس قال خلقهم ليكونوا فريقا في الجنة وفريقا في السعير
ونحوه عن الحسن فالضمير في خلقهم عائد على الناس فلا يمكن أن يقع منهم إلا ما سبق في العلم وليس المراد ها هنا الاختلاف في الصور كالحسن والقبيح والطويل والقصير ولا في الألوان كالأحمر والأسود ولا في اصل الخلقة كالتام الخلق والأعمى والبصير والاصم والسميع ولا في الخلق كالشجاع والجبان والجواد والبخيل ولا فيما اشبه ذلك من الأوصاف التي هم مختلفون فيها
وإنما المراد اختلاف آخر وهو الاختلاف الذي بعث الله النبيين ليحكموا فيه بين المختلفين كما قال تعالى ) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه ( الآية وذلك الاختلاف في الآراء والنحل والأديان والمعتقدات المتعلقة بما يسعد الإنسان به أو يشقى في الآخرة والدنيا
هذا هو المراد من الأيات التي كرر فيها الاختلاف الحاصل بين الخلق أن هذا الاختلاف الواقع بينهما على أوجه
عليه في هذا الباب إلا أن نجعل السبب الأول مقدمة فإن فيها معنى أصيلا يجب التثبت له على من أراد التفقه في البدع
فنقول والله الموفق للصواب قال الله تعالى ) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ( فأخبر سبحانه انهم لا يزالون مختلفين أبدا مع أنه إنما خلقهم للاختلاف وهو قول جماعة من المفسرين في الآية وان قوله ولذلك خلقهم معناه وللاختلاف خلقهم
وهو مروى عن مالك ابن أنس قال خلقهم ليكونوا فريقا في الجنة وفريقا في السعير
ونحوه عن الحسن فالضمير في خلقهم عائد على الناس فلا يمكن أن يقع منهم إلا ما سبق في العلم وليس المراد ها هنا الاختلاف في الصور كالحسن والقبيح والطويل والقصير ولا في الألوان كالأحمر والأسود ولا في اصل الخلقة كالتام الخلق والأعمى والبصير والاصم والسميع ولا في الخلق كالشجاع والجبان والجواد والبخيل ولا فيما اشبه ذلك من الأوصاف التي هم مختلفون فيها
وإنما المراد اختلاف آخر وهو الاختلاف الذي بعث الله النبيين ليحكموا فيه بين المختلفين كما قال تعالى ) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه ( الآية وذلك الاختلاف في الآراء والنحل والأديان والمعتقدات المتعلقة بما يسعد الإنسان به أو يشقى في الآخرة والدنيا
هذا هو المراد من الأيات التي كرر فيها الاختلاف الحاصل بين الخلق أن هذا الاختلاف الواقع بينهما على أوجه
"""" صفحة رقم 166
""""
احدها الاختلاف في اصل النحلة
وهو قول جماعة من المفسرين منهم عطاء قال ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم قال - قال اليهود والنصارى والمجوس والحنيفية - وهم الذين رحم ربك - الحنيفية
خرجه ابن وهب وهو الذي يظهر لبادى الرأى في الآية المذكورة
واصل هذا الاختلاف هو في التوحيد والتوجه للواحد الحق سبحانه فإن الناس في عامة الأمر لم يختلفوا في ان لهم مدبرا يدبرهم وخالقا أوجدهم إلا انهم اختلفوا في تعيينه على آراء مختلفة من
قائل بالأثنين وبالخمسة وبالطبيعة أو بالدهر أو بالكواكب إلى أن قالوا بالآدميين وبالشجر وبالحجارة وما ينحتون بأيديهم
ومنهم من أقر بواجب الوجود الحق لكن على آراء مختلفة أيضا إلى أن بعث الله الأنبياء مبينين لأممهم حق ما اختلفوا فيه من باطله فعرفوا بالحق على ما ينبغى ونزهوا رب الأرباب عما لا يليق بجلاله من نسبة الشركاء والأنداد وإضافة الصاحبة والأولاد فأقر بذلك من أقر به وهم الداخلون تحت مقتضى قوله ) إلا من رحم ربك ( وأنكر من أنكر فصار إلى مقتضى قوله ) وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( وإنما دخل الأولون تحت وصف الرحمة لأنهم خرجوا عن وصف الاختلاف إلى وصف الوفاق والالفة وهو قوله ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( وهو منقول عن جماعة من المفسرين
احدها الاختلاف في اصل النحلة
وهو قول جماعة من المفسرين منهم عطاء قال ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم قال - قال اليهود والنصارى والمجوس والحنيفية - وهم الذين رحم ربك - الحنيفية
خرجه ابن وهب وهو الذي يظهر لبادى الرأى في الآية المذكورة
واصل هذا الاختلاف هو في التوحيد والتوجه للواحد الحق سبحانه فإن الناس في عامة الأمر لم يختلفوا في ان لهم مدبرا يدبرهم وخالقا أوجدهم إلا انهم اختلفوا في تعيينه على آراء مختلفة من
قائل بالأثنين وبالخمسة وبالطبيعة أو بالدهر أو بالكواكب إلى أن قالوا بالآدميين وبالشجر وبالحجارة وما ينحتون بأيديهم
ومنهم من أقر بواجب الوجود الحق لكن على آراء مختلفة أيضا إلى أن بعث الله الأنبياء مبينين لأممهم حق ما اختلفوا فيه من باطله فعرفوا بالحق على ما ينبغى ونزهوا رب الأرباب عما لا يليق بجلاله من نسبة الشركاء والأنداد وإضافة الصاحبة والأولاد فأقر بذلك من أقر به وهم الداخلون تحت مقتضى قوله ) إلا من رحم ربك ( وأنكر من أنكر فصار إلى مقتضى قوله ) وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( وإنما دخل الأولون تحت وصف الرحمة لأنهم خرجوا عن وصف الاختلاف إلى وصف الوفاق والالفة وهو قوله ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( وهو منقول عن جماعة من المفسرين
"""" صفحة رقم 167
""""
وخرج ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز انه قال في قوله ) ولذلك خلقهم ( خلق أهل الرحمة أن لا يختلفوا
وهو معنى ما نقل عن مالك وطاوس في جامعه وبقى الآخرون على وصف الاختلاف إذ خالفوا الحق الصريح ونبذوا الدين الصحيح
وعن مالك أيضا قال الذين رحمهم لم يختلفوا
وقول الله تعالى ) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ( - إلى قوله ) فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ( ومعنى ) كان الناس أمة واحدة ( ) فاختلفوا ( ) فبعث الله النبيين ( فأخبر في الآية أنهم أختلفوا ولم يتفقوا فبعث النبيين ليحكموا بينهم فيما اختلفوا فيه من الحق وأن الذين آمنوا هداهم للحق من ذلك الاختلاف
وفي الحديث الصحيح نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم هذا يومهم الذى فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع فاليهود غدا والنصارى بعد غد
وخرج ابن وهب عن زيد اسلم في قوله تعالى كان الناس أمة واحدة فهذا يوم أخذ ميثاقهم لم يكونوا أمة واحدة غير ذلك اليوم
) فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ( ) فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه (
واختلفوا في يوم الجمعة فاتخذ اليهود يوم السبت واتخذ النصارى يوم الأحد فهدى الله امة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليوم الجمعة
واختلفوا في القبلة فاستقبلت النصارى المشرق واستقبلت اليهود بيت المقدس وهدى الله امة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للقبلة
وخرج ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز انه قال في قوله ) ولذلك خلقهم ( خلق أهل الرحمة أن لا يختلفوا
وهو معنى ما نقل عن مالك وطاوس في جامعه وبقى الآخرون على وصف الاختلاف إذ خالفوا الحق الصريح ونبذوا الدين الصحيح
وعن مالك أيضا قال الذين رحمهم لم يختلفوا
وقول الله تعالى ) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ( - إلى قوله ) فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ( ومعنى ) كان الناس أمة واحدة ( ) فاختلفوا ( ) فبعث الله النبيين ( فأخبر في الآية أنهم أختلفوا ولم يتفقوا فبعث النبيين ليحكموا بينهم فيما اختلفوا فيه من الحق وأن الذين آمنوا هداهم للحق من ذلك الاختلاف
وفي الحديث الصحيح نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم هذا يومهم الذى فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع فاليهود غدا والنصارى بعد غد
وخرج ابن وهب عن زيد اسلم في قوله تعالى كان الناس أمة واحدة فهذا يوم أخذ ميثاقهم لم يكونوا أمة واحدة غير ذلك اليوم
) فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ( ) فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه (
واختلفوا في يوم الجمعة فاتخذ اليهود يوم السبت واتخذ النصارى يوم الأحد فهدى الله امة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليوم الجمعة
واختلفوا في القبلة فاستقبلت النصارى المشرق واستقبلت اليهود بيت المقدس وهدى الله امة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للقبلة
"""" صفحة رقم 168
""""
واختلفوا في الصلاة فمنهم من يركع ولا يسجد ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلى ولا يتكلم ومنهم من يصلى وهو يمشى وهدى الله أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للحق من ذلك
واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم بعض النهار ومنهم من يصوم من بعض الطعام وهدى الله أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للحق من ذلك
واختلفوا في إبراهيم عليه السلام فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارى نصرانيا وجعله الله حنيفا مسلما فهدى الله امة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للحق من ذلك
واختلفوا في عيسى عليه السلام فكفرت به اليهود وقالوا لأمه بهتانا عظيما وجعلته النصارى إلها وولدا وجعله الله روحه وكلمته فهدى الله أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للحق من ذلك
ثم إن هؤلاء المتفقين قد يعرض لهم الاختلاف بحسب القصد الثاني لا بقصد الاول فإن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالا للظنون وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف لكن في الفروع دون الاصول وفي الجزئيات دون الكليات فلذلك لا يضر هذا الاختلاف
وقد نقل المفسرون عن الحسن في هذه الآية أنه قال أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافا يضرهم يعنى لأنه في مسائل الاجتهاد التي لا نص
واختلفوا في الصلاة فمنهم من يركع ولا يسجد ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلى ولا يتكلم ومنهم من يصلى وهو يمشى وهدى الله أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للحق من ذلك
واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم بعض النهار ومنهم من يصوم من بعض الطعام وهدى الله أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للحق من ذلك
واختلفوا في إبراهيم عليه السلام فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارى نصرانيا وجعله الله حنيفا مسلما فهدى الله امة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للحق من ذلك
واختلفوا في عيسى عليه السلام فكفرت به اليهود وقالوا لأمه بهتانا عظيما وجعلته النصارى إلها وولدا وجعله الله روحه وكلمته فهدى الله أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) للحق من ذلك
ثم إن هؤلاء المتفقين قد يعرض لهم الاختلاف بحسب القصد الثاني لا بقصد الاول فإن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالا للظنون وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف لكن في الفروع دون الاصول وفي الجزئيات دون الكليات فلذلك لا يضر هذا الاختلاف
وقد نقل المفسرون عن الحسن في هذه الآية أنه قال أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافا يضرهم يعنى لأنه في مسائل الاجتهاد التي لا نص
"""" صفحة رقم 169
""""
فيها بقطع العذر بل لهم فيه أعظم العذر ومع ان الشارع لما علم أن هذا النوع من الاختلاف واقع اتى فيه باصل يرجع إليه وهو قول الله تعالى ) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ( الآية فكل اختلاف من هذا القبيل حكم الله فيه ان يرد إلى الله وذلك رده إلى كتابه وإلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك رده إليه إذا كان حيا وإلى سنته بعد موته وكذلك فعل العلماء رضى الله عنهم
إلا ان لقائل ان يقول هل هم داخلون تحت قوله تعالى ) ولا يزالون مختلفين ( أم لا والجواب انه لا يصح ان يدخل تحت مقتضاها أهل هذا الاختلاف من أوجه
أحدها أن الآية اقتضت أن اهل الاختلاف المذكورين مباينون لاهل الرحمة لقوله ) ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ( فإنها اقتضت قسمين أهل الاختلاف ومرحومين فظاهر التقسيم أن اهل الرحمة ليسوا من أهل الاختلاف وإلا كان قسم الشىء قسيما له ولم يستقم معنى الاستثناء
والثانى انه قال فيها ولا يزالون مختلفين فظاهر هذا أن وصف الاختلاف لازم لهم حتى أطلق عليهم لفظ اسم الفاعل المشعر بالثبوت واهل الرحمة مبرءون من ذلك لأن وصف الرحمة ينافى الثبوت على المخالفة بل إن خالف احدهم في مسالة فإنما يخالف فيها تحريا لقصد الشارع فيها حتى إذا تبين له الخطأ فيها راجع نفسه وتلافى أمره فخلافه في المسالة بالعرض لا بالقصد الأول فلم يكن وصف الاختلاف لازما ولا ثابتا فكان التعبير عنه بالفعل الذي يقتضى العلاج والانقطاع اليق في الموضع
فيها بقطع العذر بل لهم فيه أعظم العذر ومع ان الشارع لما علم أن هذا النوع من الاختلاف واقع اتى فيه باصل يرجع إليه وهو قول الله تعالى ) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ( الآية فكل اختلاف من هذا القبيل حكم الله فيه ان يرد إلى الله وذلك رده إلى كتابه وإلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك رده إليه إذا كان حيا وإلى سنته بعد موته وكذلك فعل العلماء رضى الله عنهم
إلا ان لقائل ان يقول هل هم داخلون تحت قوله تعالى ) ولا يزالون مختلفين ( أم لا والجواب انه لا يصح ان يدخل تحت مقتضاها أهل هذا الاختلاف من أوجه
أحدها أن الآية اقتضت أن اهل الاختلاف المذكورين مباينون لاهل الرحمة لقوله ) ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ( فإنها اقتضت قسمين أهل الاختلاف ومرحومين فظاهر التقسيم أن اهل الرحمة ليسوا من أهل الاختلاف وإلا كان قسم الشىء قسيما له ولم يستقم معنى الاستثناء
والثانى انه قال فيها ولا يزالون مختلفين فظاهر هذا أن وصف الاختلاف لازم لهم حتى أطلق عليهم لفظ اسم الفاعل المشعر بالثبوت واهل الرحمة مبرءون من ذلك لأن وصف الرحمة ينافى الثبوت على المخالفة بل إن خالف احدهم في مسالة فإنما يخالف فيها تحريا لقصد الشارع فيها حتى إذا تبين له الخطأ فيها راجع نفسه وتلافى أمره فخلافه في المسالة بالعرض لا بالقصد الأول فلم يكن وصف الاختلاف لازما ولا ثابتا فكان التعبير عنه بالفعل الذي يقتضى العلاج والانقطاع اليق في الموضع
"""" صفحة رقم 170
""""
والثالث أنا نقطع بأن الخلاف في مسائل الاجتهاد واقع ممن حصل له محض الرحمة وهم الصحابة ومن إتبعهم بإحسان رضى الله عنهم بحيث لا يصح إدخالهم في قسم المختلفين بوجه فلو كان المخالف منهم في بعض المسائل معدودا من أهل الاختلاف - ولو بوجه ما - لم يصح إطلاق القول في حقه انه من أهل الرحمة
وذلك باطل بإجماع أهل السنة
والرابع ان جماعة من السلف الصالح جعلوا اختلاف الأمة في الفروع ضربا من ضروب الرحمة وإذا كان من جملة الرحمة فلا يمكن أن يكون صاحبه خارجا من قسم أهل الرحمة
وبيان كون الاختلاف المذكور رحمة ما روى عن القاسم بن محمد قال لقد نفع الله باختلاف أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في العمل لا يعمل العامل بعلم رجل منهم إلا رأى انه في سعة
وعن ضمرة بن رجاء قال اجتمع عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد فجعلا يتذاكران الحديث - قال - فجعل عمر يجىء بالشىء يخالف فيه القاسم - قال - وجعل القاسم يشق ذلك عليه حتى بين فيه فقال له عمر لا تفعل فما يسرنى باختلافهم حمر النعم
وروى ابن وهب عن القاسم أيضا قال لقد أعجبنى قول عمر بن عبد العزيز
ما أحب أن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لا يختلفون لانه لو كان قولا واحدا لكان الناس في ضيق وإنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان سنة
ومعنى هذا انهم فتحوا للناس باب الاجتهاد وجواز الاختلاف فيه لأنهم لو لم يفتحوه لكان المجتهدون في ضيق لأن مجال الاجتهاد ومجالات الظنون
والثالث أنا نقطع بأن الخلاف في مسائل الاجتهاد واقع ممن حصل له محض الرحمة وهم الصحابة ومن إتبعهم بإحسان رضى الله عنهم بحيث لا يصح إدخالهم في قسم المختلفين بوجه فلو كان المخالف منهم في بعض المسائل معدودا من أهل الاختلاف - ولو بوجه ما - لم يصح إطلاق القول في حقه انه من أهل الرحمة
وذلك باطل بإجماع أهل السنة
والرابع ان جماعة من السلف الصالح جعلوا اختلاف الأمة في الفروع ضربا من ضروب الرحمة وإذا كان من جملة الرحمة فلا يمكن أن يكون صاحبه خارجا من قسم أهل الرحمة
وبيان كون الاختلاف المذكور رحمة ما روى عن القاسم بن محمد قال لقد نفع الله باختلاف أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في العمل لا يعمل العامل بعلم رجل منهم إلا رأى انه في سعة
وعن ضمرة بن رجاء قال اجتمع عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد فجعلا يتذاكران الحديث - قال - فجعل عمر يجىء بالشىء يخالف فيه القاسم - قال - وجعل القاسم يشق ذلك عليه حتى بين فيه فقال له عمر لا تفعل فما يسرنى باختلافهم حمر النعم
وروى ابن وهب عن القاسم أيضا قال لقد أعجبنى قول عمر بن عبد العزيز
ما أحب أن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لا يختلفون لانه لو كان قولا واحدا لكان الناس في ضيق وإنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان سنة
ومعنى هذا انهم فتحوا للناس باب الاجتهاد وجواز الاختلاف فيه لأنهم لو لم يفتحوه لكان المجتهدون في ضيق لأن مجال الاجتهاد ومجالات الظنون
"""" صفحة رقم 171
""""
لا تتفق عادة - كما تقدم - فيصير اهل الاجتهاد مع تكليفهم باتباع ما غلب على ظنونهم مكلفين باتباع خلافهم وهو نوع من تكليف مالا يطاق وذلك من أعظم الضيق
فوسع الله على الأمة بوجود الخلاف الفروعى فيهم فكان فتح باب للأمة للدخول في هذه الرحمة فكيف لا يدخلون في قسم من رحم ربك فاختلافهم في الفروع كاتفاقهم فيها والحمد لله
وبين هذين الطريقين واسطة أدنى من الرتبة الأولى واعلى من الرتبة الثانية وهي أن يقع الاتفاق في أصل الدين ويقع الاختلاف في بعض قواعده الكلية وهو المؤدى إلى التفرق شيعا
فيمكن أن تكون الآية تنتظم هذا القسم من الاختلاف
ولذلك صح عنه صلى الله عليه وسم ان امته تفترق على بضع وسبعين فرقة وأخبر أن هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع وشمل ذلك الاختلاف الواقع في الامم قبلنا ويرشحه وصف أهل البدع بالضلالة وإيعادهم بالنار وذلك بعيد من تمام الرحمة
ولقد كان عليه الصلاة والسلام حريصا على الفتنا وهدايتنا حتى ثبت من حديث ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لما حضر النبى صلى الله عليه وسم قال - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضى لله عنهم - فقال هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقال عمر إن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول كما قال عمر فما كثر اللغط والاختلاف
لا تتفق عادة - كما تقدم - فيصير اهل الاجتهاد مع تكليفهم باتباع ما غلب على ظنونهم مكلفين باتباع خلافهم وهو نوع من تكليف مالا يطاق وذلك من أعظم الضيق
فوسع الله على الأمة بوجود الخلاف الفروعى فيهم فكان فتح باب للأمة للدخول في هذه الرحمة فكيف لا يدخلون في قسم من رحم ربك فاختلافهم في الفروع كاتفاقهم فيها والحمد لله
وبين هذين الطريقين واسطة أدنى من الرتبة الأولى واعلى من الرتبة الثانية وهي أن يقع الاتفاق في أصل الدين ويقع الاختلاف في بعض قواعده الكلية وهو المؤدى إلى التفرق شيعا
فيمكن أن تكون الآية تنتظم هذا القسم من الاختلاف
ولذلك صح عنه صلى الله عليه وسم ان امته تفترق على بضع وسبعين فرقة وأخبر أن هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع وشمل ذلك الاختلاف الواقع في الامم قبلنا ويرشحه وصف أهل البدع بالضلالة وإيعادهم بالنار وذلك بعيد من تمام الرحمة
ولقد كان عليه الصلاة والسلام حريصا على الفتنا وهدايتنا حتى ثبت من حديث ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لما حضر النبى صلى الله عليه وسم قال - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضى لله عنهم - فقال هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقال عمر إن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول كما قال عمر فما كثر اللغط والاختلاف
"""" صفحة رقم 172
""""
2 عند النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال قوموا عنى فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
فكان ذلك - والله اعلم - وحيا أوحى الله إليه أنه إن كتب لهم ذلك الكتاب لم يضلوا بعده البتة فتخرج الأمة عن مقتضى قوله ) ولا يزالون مختلفين ( بدخولها تحت وقوله ) إلا من رحم ربك ( فأبى الله إلا ما سبق به علمه من اختلافهم كما اختلف غيرهم
رضينا بقضاء الله وقدره ونسأله أن يثبتنا على الكتاب والسنة ويميتنا على ذلك بفضله
وقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أن المراد بالمختلفين في الآية أهل البدع وأن من رحم ربك أهل السنة ولكن لهذا الكتاب أصل يرجع إلى سابق القدر لا مطلقا بل مع إنزال القرآن محتمل العبارة للتاويل وهذا لا بد من بسطه
فاعلموا ان الاختلاف في بعض القواعد الكلية لا يقع في العاديات الجارية بين المتبحرين في علم الشريعة الخائضين في لجتها العظمى العالمين بمواردها ومصادرها
والدليل على ذلك اتفاق العصر الأول وعامة العصر الثاني على ذلك وإنما وقع اختلافهم في القسم المفروغ منه آنفا بل كل خلاف على الوصف المذكور وقع بعد ذلك فله أسباب ثلاثة قد تجتمع وقد تفترق
أحدها أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين - ولم يبلغ تلك الدرجة - فيعمل على ذلك ويعد رأيه رأيا وخلافه خلافا ولكن تارة يكون ذلك في جزئى وفرع من الفروع وتارة يكون
2 عند النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال قوموا عنى فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم
فكان ذلك - والله اعلم - وحيا أوحى الله إليه أنه إن كتب لهم ذلك الكتاب لم يضلوا بعده البتة فتخرج الأمة عن مقتضى قوله ) ولا يزالون مختلفين ( بدخولها تحت وقوله ) إلا من رحم ربك ( فأبى الله إلا ما سبق به علمه من اختلافهم كما اختلف غيرهم
رضينا بقضاء الله وقدره ونسأله أن يثبتنا على الكتاب والسنة ويميتنا على ذلك بفضله
وقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أن المراد بالمختلفين في الآية أهل البدع وأن من رحم ربك أهل السنة ولكن لهذا الكتاب أصل يرجع إلى سابق القدر لا مطلقا بل مع إنزال القرآن محتمل العبارة للتاويل وهذا لا بد من بسطه
فاعلموا ان الاختلاف في بعض القواعد الكلية لا يقع في العاديات الجارية بين المتبحرين في علم الشريعة الخائضين في لجتها العظمى العالمين بمواردها ومصادرها
والدليل على ذلك اتفاق العصر الأول وعامة العصر الثاني على ذلك وإنما وقع اختلافهم في القسم المفروغ منه آنفا بل كل خلاف على الوصف المذكور وقع بعد ذلك فله أسباب ثلاثة قد تجتمع وقد تفترق
أحدها أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين - ولم يبلغ تلك الدرجة - فيعمل على ذلك ويعد رأيه رأيا وخلافه خلافا ولكن تارة يكون ذلك في جزئى وفرع من الفروع وتارة يكون
"""" صفحة رقم 173
""""
في كلى واصل من اصول الدين - كان من الاصول الاعتقادية أو من الاصول العملية - فتراه آخذا ببعض جزئيات الشريعة في هدم كلياتها حتى يصير منها ما ظهر له بادى رايه من غير أحاطة بمعانيها ولا رسوخ في فهم مقاصده وهذا هو المبتدع وعليه نبه الحديث الصحيح أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال لا يقبض الله العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا
قال بعض اهل العلم تقدير هذا الحديث يدل على أنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم وإنما يؤتون من قبل أنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم
فيؤتى الناس من قبله وقد صرف هذا المعنى تصريفا فقيل ما خان أمين قط ولكنه ائتمن غير امين فخان
قال ونحن نقول ما ابتدع على قط ولكنه استفتى من ليس بعالم
قال مالك بن أنس بكى ربيعة يوما بكاء شديدا فقيل له مصيبة نزلت بك فقال لا ولكن استفتى من لا علم عنده
وفي البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل الساعة سنون خداعا يصدق فيهن الكاذب ويكذب فيهن
في كلى واصل من اصول الدين - كان من الاصول الاعتقادية أو من الاصول العملية - فتراه آخذا ببعض جزئيات الشريعة في هدم كلياتها حتى يصير منها ما ظهر له بادى رايه من غير أحاطة بمعانيها ولا رسوخ في فهم مقاصده وهذا هو المبتدع وعليه نبه الحديث الصحيح أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال لا يقبض الله العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا
قال بعض اهل العلم تقدير هذا الحديث يدل على أنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم وإنما يؤتون من قبل أنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم
فيؤتى الناس من قبله وقد صرف هذا المعنى تصريفا فقيل ما خان أمين قط ولكنه ائتمن غير امين فخان
قال ونحن نقول ما ابتدع على قط ولكنه استفتى من ليس بعالم
قال مالك بن أنس بكى ربيعة يوما بكاء شديدا فقيل له مصيبة نزلت بك فقال لا ولكن استفتى من لا علم عنده
وفي البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل الساعة سنون خداعا يصدق فيهن الكاذب ويكذب فيهن
"""" صفحة رقم 174
""""
الصادق ويخون فيهن الأمين ويؤتمن الخائن وينطق فيهن الرويبضة ) قالوا هو الرجل التافه الحقير ينطق فى أمور العامة كأنه ليس بأهل أن يتكلم فى أمور العامة فيتكلم
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قد علمت من يهلك الناس إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتديا
وقال ابن مسعود رضى الله عنه لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم من أكابرهم فإذا أخذوه عن اصاغرهم وشرارهم هلكوا
واختلف العلماء فيما أراد عمر بالصغار فقال ابن المبارك هم أهل البدع وهو موافق لأن اهل البدع أصاغر في العلم ولأجل ذلك صاروا أهل البدع
وقال الباجى يحتمل أن يكون الاصاغر من لا علم عنده قال وقد كان عمر يستشير الصغار وكان القراء أهل مشاورته كهولا وشبانا
قال ويحتمل أن يريد بالاصاغر من لا قدر له ولا حال ولا يكون ذلك إلا بنبيذ الدين والمروءة
فأما من التزمهما فلا بد ان يسموا امره ويعظم قدره
الصادق ويخون فيهن الأمين ويؤتمن الخائن وينطق فيهن الرويبضة ) قالوا هو الرجل التافه الحقير ينطق فى أمور العامة كأنه ليس بأهل أن يتكلم فى أمور العامة فيتكلم
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قد علمت من يهلك الناس إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتديا
وقال ابن مسعود رضى الله عنه لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم من أكابرهم فإذا أخذوه عن اصاغرهم وشرارهم هلكوا
واختلف العلماء فيما أراد عمر بالصغار فقال ابن المبارك هم أهل البدع وهو موافق لأن اهل البدع أصاغر في العلم ولأجل ذلك صاروا أهل البدع
وقال الباجى يحتمل أن يكون الاصاغر من لا علم عنده قال وقد كان عمر يستشير الصغار وكان القراء أهل مشاورته كهولا وشبانا
قال ويحتمل أن يريد بالاصاغر من لا قدر له ولا حال ولا يكون ذلك إلا بنبيذ الدين والمروءة
فأما من التزمهما فلا بد ان يسموا امره ويعظم قدره
"""" صفحة رقم 175
""""
ومما يوضح هذا التأويل ما خرجه ابن وهب بسند مقطوع عن الحسن قال العامل على غير علم كالسائر على غير طريق و العامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بترك العبادة واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بترك العلم فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا - يعنى الخوارج - والله أعلم لأنهم قرأوا القرآن ولم يتفقهوا حسبما أشار إليه الحديث يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم
وروى عن مكحول أنه قال تفقه الرعاع فساد الدين والدنيا
وتفقه السفلة فساد الدين
وقال الفريانى كان سفيان الثوري إذا رأى هؤلاء النبط يكتبون العلم كغير وجهه فقلت يا أبا عبدالله اراك إذا رأيت هؤلاء يكتبون العلم يشتد عليك
قال كان العلم في العرب وفي سادات الناس وإذا خرج عنهم وصار إلى هؤلاء النبط والسفلة غير الدين
وهذه الآثار ايضا إذا حملت على التأويل المتقدم اشتدت واستقامت لأن ظواهرها مشكلة ولعلك إذا استقريت أهل البدع من المتكلمين أو أكثرهم وجدتهم من أبناء سبايا الأمم ومن ليس له اصالة في اللسان العربي فعما قريب يفهم كتاب الله على غير وجهه كما أن من لم يتفقه في مقاصد الشريعة فهمها على غير وجهها
ومما يوضح هذا التأويل ما خرجه ابن وهب بسند مقطوع عن الحسن قال العامل على غير علم كالسائر على غير طريق و العامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح فاطلبوا العلم طلبا لا يضر بترك العبادة واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بترك العلم فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا - يعنى الخوارج - والله أعلم لأنهم قرأوا القرآن ولم يتفقهوا حسبما أشار إليه الحديث يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم
وروى عن مكحول أنه قال تفقه الرعاع فساد الدين والدنيا
وتفقه السفلة فساد الدين
وقال الفريانى كان سفيان الثوري إذا رأى هؤلاء النبط يكتبون العلم كغير وجهه فقلت يا أبا عبدالله اراك إذا رأيت هؤلاء يكتبون العلم يشتد عليك
قال كان العلم في العرب وفي سادات الناس وإذا خرج عنهم وصار إلى هؤلاء النبط والسفلة غير الدين
وهذه الآثار ايضا إذا حملت على التأويل المتقدم اشتدت واستقامت لأن ظواهرها مشكلة ولعلك إذا استقريت أهل البدع من المتكلمين أو أكثرهم وجدتهم من أبناء سبايا الأمم ومن ليس له اصالة في اللسان العربي فعما قريب يفهم كتاب الله على غير وجهه كما أن من لم يتفقه في مقاصد الشريعة فهمها على غير وجهها
"""" صفحة رقم 176
""""
والثاني من اسباب الخلاف اتباع الهوى
ولذلك سمى أهل البدع أهل الأهواء لانهم اتبعوا أهواءهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها حتى يصدروا عنها بل قدموا أهواءهم واعتمدوا على آرائهم ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورا فيها من وراء ذلك وأكثر هؤلاء هم أهل التحسين والتقبيح ومن مال إلى الفلاسفة و غيرهم ويدخل في غمارهم من كان منهم يخشى السلاطين لنيل ما عندهم أو طلبا للرياسة فلا بد أن يميل مع الناس بهواهم ويتأول عليهم فيما أرادوا - حسبما ذكره العلماء ونقله الثقاة من مصاحبى السلاطين
فالأولون ردوا كثيرا من الاحاديث الصحيحة بعقولهم وأساءوا الظن بما صح عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وحسنوا ظنهم بآرائهم الفاسدة حتى ردوا كثيرا من امور الآخرة وأحوالها من الصراط والميزان وحشر الأجساد والنعيم والعذاب الجسمى وأنكروا رؤية البارى واشباه ذلك بل صيروا العقل شارعا جاء الشرع أولا بل إن جاء فهو كاشف لمقتضى ما حكم به العقل إلى غير ذلك من الشناعات
والآخرون خرجوا عن الجادة إلى البنيات وإن كانت مخالفة لطلب الشريعة حرصا على ان يغلب عدوه أو يفيد وليه أو يجر إلى نفسه
والثاني من اسباب الخلاف اتباع الهوى
ولذلك سمى أهل البدع أهل الأهواء لانهم اتبعوا أهواءهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها حتى يصدروا عنها بل قدموا أهواءهم واعتمدوا على آرائهم ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورا فيها من وراء ذلك وأكثر هؤلاء هم أهل التحسين والتقبيح ومن مال إلى الفلاسفة و غيرهم ويدخل في غمارهم من كان منهم يخشى السلاطين لنيل ما عندهم أو طلبا للرياسة فلا بد أن يميل مع الناس بهواهم ويتأول عليهم فيما أرادوا - حسبما ذكره العلماء ونقله الثقاة من مصاحبى السلاطين
فالأولون ردوا كثيرا من الاحاديث الصحيحة بعقولهم وأساءوا الظن بما صح عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وحسنوا ظنهم بآرائهم الفاسدة حتى ردوا كثيرا من امور الآخرة وأحوالها من الصراط والميزان وحشر الأجساد والنعيم والعذاب الجسمى وأنكروا رؤية البارى واشباه ذلك بل صيروا العقل شارعا جاء الشرع أولا بل إن جاء فهو كاشف لمقتضى ما حكم به العقل إلى غير ذلك من الشناعات
والآخرون خرجوا عن الجادة إلى البنيات وإن كانت مخالفة لطلب الشريعة حرصا على ان يغلب عدوه أو يفيد وليه أو يجر إلى نفسه
"""" صفحة رقم 177
""""
كما ذكروا عن محمد بن يحيى بن لبابة أخى الشيخ ابن لبابة المشهور فإنه عزل قضاء البيرة ثم عزل عن الشورى لأشياء نقمت عليه - وسجل بسختطه القاضى حبيب بن زياد وأمر بإسقاط عدالته وإلزامه بيته وأن لا يفتى أحدا
ثم إن الناصر احتاج إلى شراء مجشر من أحباس المرضى بقرطبة بعدوة النهر فشكا إلى القاضى ابن بقى ضرورته إليه لمقابلته منزهه وتأذيه برؤيتهم أوان تطلعه من علاليه
فقال له ابن بقى لا حيلة عندى فيه وهو أولى أن يحاط بحرمة الحبس فقال له تكلم مع الفقهاء فيه وعرفهم رغبتي وما أجزله من اضعاف القيمة فيه
فلعلهم أن يجدوا لى في ذلك رخصة
فتكلم ابن بقى معهم فلم يجدوا إليه سبيلا فغضب الناصر عليهم وأمر الوزراء بالتوجيه فيهم إلى القصر وتوبيخهم فجرت بينهم وبين بعض الوزراء مكالمة ولم يصل الناصر معهم إلى مقصوده
وبلغ ابن لبابة هذا الخبر فدفع إلى الناصر بعضا من اصحابه الفقهاء ويقول إنهم حجروا عليه واسعا
ولو كان حاضرا لأفتاه بجواز المعاوضة وتقلد حقا وناظر اصحابه فيها
فوقع الأمر بنفس الناصر وأمر بإعادة محمد ابن لبابة إلى الشورى على حالته الأولى ثم أمر القاضى بإعادة المشورة في المسألة فاجتمع القاضى والفقهاء وجاء ابن لبابة آخرهم
وعرفهم القاضى ابن بقى بالمسألة التي جمعهم من أجلها وغبطة المعاوضة فقال جميعهم بقولهم الأول من المنع من تغيير الحبس عن وجهه - وابن لبابة ساكت - فقال له القاضي ما تقول أنت يا أبا عبدالله قال أما قول إمامنا مالك بن أنس فالذي قاله أصحابنا الفقهاء وأما أهل العراق فإنهم لا يجيزون الحبس اصلا وهم علماء
كما ذكروا عن محمد بن يحيى بن لبابة أخى الشيخ ابن لبابة المشهور فإنه عزل قضاء البيرة ثم عزل عن الشورى لأشياء نقمت عليه - وسجل بسختطه القاضى حبيب بن زياد وأمر بإسقاط عدالته وإلزامه بيته وأن لا يفتى أحدا
ثم إن الناصر احتاج إلى شراء مجشر من أحباس المرضى بقرطبة بعدوة النهر فشكا إلى القاضى ابن بقى ضرورته إليه لمقابلته منزهه وتأذيه برؤيتهم أوان تطلعه من علاليه
فقال له ابن بقى لا حيلة عندى فيه وهو أولى أن يحاط بحرمة الحبس فقال له تكلم مع الفقهاء فيه وعرفهم رغبتي وما أجزله من اضعاف القيمة فيه
فلعلهم أن يجدوا لى في ذلك رخصة
فتكلم ابن بقى معهم فلم يجدوا إليه سبيلا فغضب الناصر عليهم وأمر الوزراء بالتوجيه فيهم إلى القصر وتوبيخهم فجرت بينهم وبين بعض الوزراء مكالمة ولم يصل الناصر معهم إلى مقصوده
وبلغ ابن لبابة هذا الخبر فدفع إلى الناصر بعضا من اصحابه الفقهاء ويقول إنهم حجروا عليه واسعا
ولو كان حاضرا لأفتاه بجواز المعاوضة وتقلد حقا وناظر اصحابه فيها
فوقع الأمر بنفس الناصر وأمر بإعادة محمد ابن لبابة إلى الشورى على حالته الأولى ثم أمر القاضى بإعادة المشورة في المسألة فاجتمع القاضى والفقهاء وجاء ابن لبابة آخرهم
وعرفهم القاضى ابن بقى بالمسألة التي جمعهم من أجلها وغبطة المعاوضة فقال جميعهم بقولهم الأول من المنع من تغيير الحبس عن وجهه - وابن لبابة ساكت - فقال له القاضي ما تقول أنت يا أبا عبدالله قال أما قول إمامنا مالك بن أنس فالذي قاله أصحابنا الفقهاء وأما أهل العراق فإنهم لا يجيزون الحبس اصلا وهم علماء
"""" صفحة رقم 178
""""
أعلام يقتدى بهم اكثر الأمة وإذ بأمير المؤمنين من الحاجة إلى هذا المجشر ما به فما ينبغى أن يرد عنه وله في السنة فسحة وأنا أقول بقول أهل العراق وأتقلد ذلك رأيا
فقال له الفقهاء سبحان الله تترك قول مالك الذى أفتى به اسلافنا ومضوا عليه واعتقدناه بعدهم وأفتينا به لا نحيد عنهم بوجه وهو رأى أمير المؤمنين ورأى الأئمة آبائه فقال لهم محمد بن يحيى ناشدتكم الله العظيم ألم تنزل باحد منكم ملمة بلغت بكم أن أخذتم فيها بغير قول مالك في خاصة أنفسكم وأرخصتم لأنفسكم في ذلك قالوا بلى قال فأمير المؤمنين أولى بذلك فخذوا به مأخذكم وتعلقوا بقول من يوافقه من العلماء فكلهم قدوة فسكتوا فقال للقاضى انه إلى أمير المؤمنين فتياى
فكتب القاضى إلى أمير المؤمنين بصورة المجلس وبقى مع اصحابه بمكانهم إلى أن أتى الجواب بان يؤخذ له بفتيا محمد بن لبابة وينفذ ذلك يعوض المرضى من هذا المجشر بأملاك ثمينة عجيبة وكانت عظيمة القدر جدا تزيد أضعافا على المجشر ثم جىء بكتاب من عند أمير المؤمنين منه إلى ابن لبابة بولاية خطة الوثائق ليكون هو المتولى لعقد هذه المعاوضة فهنىء بالولاية وأمضى القاضى الحكم بفتواه واشهد عليه وانصرفوا فلم يزل ابن لبابة يتقلد خطة الوثائق والشورى إلى أن مات سنة 336 ست وثلاثين وثلاثمائة
قال القاضى عياض ذاكرت بعض مشايخنا مرة بهذا الخبر فقال ينبغى ان يضاف هذا الخبر الذي حل سجل السخطة إلى سجل السخطة فهو أولى واشد في السخطة مما تضمنه - أو كما قال
فتأملوا كيف اتباع الهوى وأولى أن ينتهى بصاحبه فشأن مثل هذا لا يحل أصلا من وجهين
أعلام يقتدى بهم اكثر الأمة وإذ بأمير المؤمنين من الحاجة إلى هذا المجشر ما به فما ينبغى أن يرد عنه وله في السنة فسحة وأنا أقول بقول أهل العراق وأتقلد ذلك رأيا
فقال له الفقهاء سبحان الله تترك قول مالك الذى أفتى به اسلافنا ومضوا عليه واعتقدناه بعدهم وأفتينا به لا نحيد عنهم بوجه وهو رأى أمير المؤمنين ورأى الأئمة آبائه فقال لهم محمد بن يحيى ناشدتكم الله العظيم ألم تنزل باحد منكم ملمة بلغت بكم أن أخذتم فيها بغير قول مالك في خاصة أنفسكم وأرخصتم لأنفسكم في ذلك قالوا بلى قال فأمير المؤمنين أولى بذلك فخذوا به مأخذكم وتعلقوا بقول من يوافقه من العلماء فكلهم قدوة فسكتوا فقال للقاضى انه إلى أمير المؤمنين فتياى
فكتب القاضى إلى أمير المؤمنين بصورة المجلس وبقى مع اصحابه بمكانهم إلى أن أتى الجواب بان يؤخذ له بفتيا محمد بن لبابة وينفذ ذلك يعوض المرضى من هذا المجشر بأملاك ثمينة عجيبة وكانت عظيمة القدر جدا تزيد أضعافا على المجشر ثم جىء بكتاب من عند أمير المؤمنين منه إلى ابن لبابة بولاية خطة الوثائق ليكون هو المتولى لعقد هذه المعاوضة فهنىء بالولاية وأمضى القاضى الحكم بفتواه واشهد عليه وانصرفوا فلم يزل ابن لبابة يتقلد خطة الوثائق والشورى إلى أن مات سنة 336 ست وثلاثين وثلاثمائة
قال القاضى عياض ذاكرت بعض مشايخنا مرة بهذا الخبر فقال ينبغى ان يضاف هذا الخبر الذي حل سجل السخطة إلى سجل السخطة فهو أولى واشد في السخطة مما تضمنه - أو كما قال
فتأملوا كيف اتباع الهوى وأولى أن ينتهى بصاحبه فشأن مثل هذا لا يحل أصلا من وجهين
"""" صفحة رقم 179
""""
أحدهما أنه لم يتحقق المذهب الذي حكم به لان أهل العراق لا يبطلون الإحباس هكذا على الإطلاق ومن حكى عنهم ذلك فإما على غير تثبيت وإما انه كان قولا لهم رجعوا عنه بل مذهبهم يقرب من مذهب مالك حسبما هو مذكور في كتب الحنفية
والثاني أنه إن سلمنا صحته فلا يصح للحاكم أن يرجع في حكمه أحد القولين بالمحبة والإمارة أو قضاء الحاجة إنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعا وهذا متفق عليه بين العلماء فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى معتبر فقد خلع الربقة واستد إلى غير شرع عافان الله من ذلك بفضله
فهذه الطريقة في الفتيا من جملة البدع المحدثات في دين الله تعالى كما أن تحكيم العقل على الدين مطلقا محدث وسيأتى بيان ذلك بعد إن شاء الله
وقد ثبت بهذا وجه اتباع الهوى وهو أصل الزيغ عن الصراط المستقيم
قال الله تعالى ) هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ ( - أي ميل عن الحق - ) فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ( وقد تقدم معنى الآية فمن شأنهم أن يتركوا الواضح ويتبعوا المتشابه عكس ما عليه الحق في نفسه
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما - وذكرت الخوارج وما يلقون في القرآن - فقال يؤمنون بمحكمة ويهلكون عند متشابه وقرأ ابن عباس الآية
خرجه ابن وهب
أحدهما أنه لم يتحقق المذهب الذي حكم به لان أهل العراق لا يبطلون الإحباس هكذا على الإطلاق ومن حكى عنهم ذلك فإما على غير تثبيت وإما انه كان قولا لهم رجعوا عنه بل مذهبهم يقرب من مذهب مالك حسبما هو مذكور في كتب الحنفية
والثاني أنه إن سلمنا صحته فلا يصح للحاكم أن يرجع في حكمه أحد القولين بالمحبة والإمارة أو قضاء الحاجة إنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعا وهذا متفق عليه بين العلماء فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى معتبر فقد خلع الربقة واستد إلى غير شرع عافان الله من ذلك بفضله
فهذه الطريقة في الفتيا من جملة البدع المحدثات في دين الله تعالى كما أن تحكيم العقل على الدين مطلقا محدث وسيأتى بيان ذلك بعد إن شاء الله
وقد ثبت بهذا وجه اتباع الهوى وهو أصل الزيغ عن الصراط المستقيم
قال الله تعالى ) هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ ( - أي ميل عن الحق - ) فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ( وقد تقدم معنى الآية فمن شأنهم أن يتركوا الواضح ويتبعوا المتشابه عكس ما عليه الحق في نفسه
وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما - وذكرت الخوارج وما يلقون في القرآن - فقال يؤمنون بمحكمة ويهلكون عند متشابه وقرأ ابن عباس الآية
خرجه ابن وهب
"""" صفحة رقم 180
""""
وقد دل على ذمه القرآن في قوله ) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ( الآية ولم يأت في القرآن ذكر الهوى إلا في معرض الذم
حكى ابن وهب عن طاوس أنه قال ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه وقال ) ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ( إلى غير ذلك من الآيات
وحكى أيضا عن عبد الرحمن بن مهدى أن رجلا سال إبراهيم النخعى عن الأهواء أيها خير فقال ما جعل الله في شىء منها مثقال ذرة من خير وما هي إلا زينة الشيطان وما الأمر إلا الأمر الأول
يعنى ما كان عليه السلف الصالح
وخرج عن الثورى أن رجلا أتى إلى ابن عباس رضى الله عنهما فقال أنا على هواك
فقال له ابن عباس الهوى كله ضلالة أي شىء أنا على هواك
والثالث من اسباب الخلاف
التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق
وهو اتباع ما كان عليه الآباء والأشياخ وأشابه ذلك وهو التقليد المذموم فإن الله ذم بذلك في كتابه كقوله ) إنا وجدنا آباءنا على أمة ( الآية ثم قال ) قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ( وقوله ) هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ( فنبههم على وجه الدليل الواضح فاستمسكوا بمجرد تقليد الآباء
وقد دل على ذمه القرآن في قوله ) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ( الآية ولم يأت في القرآن ذكر الهوى إلا في معرض الذم
حكى ابن وهب عن طاوس أنه قال ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه وقال ) ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ( إلى غير ذلك من الآيات
وحكى أيضا عن عبد الرحمن بن مهدى أن رجلا سال إبراهيم النخعى عن الأهواء أيها خير فقال ما جعل الله في شىء منها مثقال ذرة من خير وما هي إلا زينة الشيطان وما الأمر إلا الأمر الأول
يعنى ما كان عليه السلف الصالح
وخرج عن الثورى أن رجلا أتى إلى ابن عباس رضى الله عنهما فقال أنا على هواك
فقال له ابن عباس الهوى كله ضلالة أي شىء أنا على هواك
والثالث من اسباب الخلاف
التصميم على اتباع العوائد وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق
وهو اتباع ما كان عليه الآباء والأشياخ وأشابه ذلك وهو التقليد المذموم فإن الله ذم بذلك في كتابه كقوله ) إنا وجدنا آباءنا على أمة ( الآية ثم قال ) قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ( وقوله ) هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ( فنبههم على وجه الدليل الواضح فاستمسكوا بمجرد تقليد الآباء
"""" صفحة رقم 181
""""
فقالوا ) بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ( وهو مقتضى الحديث المتقدم ايضا في قوله اتخذ الناس رؤساء جهالا إلى آخره فإنه يشير إلى الاستنان بالرجال كيف كان
وفيما يروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه إياكم والاستنان بالرجال فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل اهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت و من أهل الجنة فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء
فهو إشارة إلى الأخذ بالاحتياط في الدين وأن الإنسان لا ينبغى له أن يعتمد على عمل أحد البتة حتى يتثبت فيه ويسأل عن حكمه إذ لعل المعتمد على عمله يعمل على خلاف السنة
و لذلك قيل لا تنظر إلى عمل العالم
ولكن سله يصدقك
وقالوا ضعف الروية أن يكون رأى فلانا يعمل فيعمل مثله
ولعله فعله ساهيا
وليس من هذا القبيل عمل أهل المدينة
وما أشبه ذلك
لانه دليل ثابت عند جماعة من العلماء على وجه ليس مما نحن فيه
وقول على رضى الله عنه فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات نكتة في الموضع
يعنى الصحابة ومن جرى مجراههم ممن يؤخذ بقوله ويعتمد على فتواه
واما غيرهم ممن لم يحل ذلك المحل فلا
كأن يرى الإنسان رجلا يحسن اعتقاده فيه فيفعل فعلا محتملا أن يكون مشروعا أو غير مشروع فيقتدى به على الإطلاق ويعتمد عليه في التعبد
ويجعله حجة في دين الله فهذا هو الضلال بعينه
ما لم يتثبت بالسؤال والبحث عن حكم الفعل ممن هو أهل الفتوى
فقالوا ) بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ( وهو مقتضى الحديث المتقدم ايضا في قوله اتخذ الناس رؤساء جهالا إلى آخره فإنه يشير إلى الاستنان بالرجال كيف كان
وفيما يروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه إياكم والاستنان بالرجال فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل اهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت و من أهل الجنة فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء
فهو إشارة إلى الأخذ بالاحتياط في الدين وأن الإنسان لا ينبغى له أن يعتمد على عمل أحد البتة حتى يتثبت فيه ويسأل عن حكمه إذ لعل المعتمد على عمله يعمل على خلاف السنة
و لذلك قيل لا تنظر إلى عمل العالم
ولكن سله يصدقك
وقالوا ضعف الروية أن يكون رأى فلانا يعمل فيعمل مثله
ولعله فعله ساهيا
وليس من هذا القبيل عمل أهل المدينة
وما أشبه ذلك
لانه دليل ثابت عند جماعة من العلماء على وجه ليس مما نحن فيه
وقول على رضى الله عنه فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات نكتة في الموضع
يعنى الصحابة ومن جرى مجراههم ممن يؤخذ بقوله ويعتمد على فتواه
واما غيرهم ممن لم يحل ذلك المحل فلا
كأن يرى الإنسان رجلا يحسن اعتقاده فيه فيفعل فعلا محتملا أن يكون مشروعا أو غير مشروع فيقتدى به على الإطلاق ويعتمد عليه في التعبد
ويجعله حجة في دين الله فهذا هو الضلال بعينه
ما لم يتثبت بالسؤال والبحث عن حكم الفعل ممن هو أهل الفتوى
"""" صفحة رقم 182 """"
وهذا الوجه هوالذى مال بأكثر المتاخرين من عوام المبتدعة إذا اتفق ان ينضاف إلى شيخ جاهل أو لم يبلغ مبلغ العلماء فيراه يعمل عملا فيظنه عبادة فيقتدى به
كائنا ما كان ذلك العمل
موافقا للشرع أو مخالفا
ويحتج به على من يرشده ويقول كان الشيخ فلان من الأولياء وكان يفعله
وهو أولى يقتدى به من علماء الظاهر
فهو في الحقيقة راجع إلى تقليد من حسن ظنه فيه أخطأ أو أصاب
كالذين قلدوا آباءهم سواء
وإنما قصارى هؤلاء ان يقولوا إن آباءنا أو شيوخنا لم يكونوا ينتحلون مثل هذه الامور سدى
وما هي إلا مقصودة بالدلائل والبراهين مع انهم يرون أن لا دليل عليها ولا برهان يقود إلى القول بها
فصل
هذه الأسباب الثلاثة راجعة في التحصيل إلى وجه واحد وهو الجهل بمقاصد الشريعة والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت أو الأخذ فيها بالنظر الأول ولا يكون ذلك من راسخ في العلم
ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا عن الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمى لان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصفهم بانهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يعنى - والله اعلم - أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم لان الفهم راجع إلى القلب فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فهم على حال وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف فقط وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم وما تقدم ايضا من قوله عليه الصلاة والسلام إن الله لا يقبض العلم انتزاعا إلى آخره
وهذا الوجه هوالذى مال بأكثر المتاخرين من عوام المبتدعة إذا اتفق ان ينضاف إلى شيخ جاهل أو لم يبلغ مبلغ العلماء فيراه يعمل عملا فيظنه عبادة فيقتدى به
كائنا ما كان ذلك العمل
موافقا للشرع أو مخالفا
ويحتج به على من يرشده ويقول كان الشيخ فلان من الأولياء وكان يفعله
وهو أولى يقتدى به من علماء الظاهر
فهو في الحقيقة راجع إلى تقليد من حسن ظنه فيه أخطأ أو أصاب
كالذين قلدوا آباءهم سواء
وإنما قصارى هؤلاء ان يقولوا إن آباءنا أو شيوخنا لم يكونوا ينتحلون مثل هذه الامور سدى
وما هي إلا مقصودة بالدلائل والبراهين مع انهم يرون أن لا دليل عليها ولا برهان يقود إلى القول بها
فصل
هذه الأسباب الثلاثة راجعة في التحصيل إلى وجه واحد وهو الجهل بمقاصد الشريعة والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت أو الأخذ فيها بالنظر الأول ولا يكون ذلك من راسخ في العلم
ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا عن الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمى لان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصفهم بانهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يعنى - والله اعلم - أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم لان الفهم راجع إلى القلب فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فهم على حال وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف فقط وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم وما تقدم ايضا من قوله عليه الصلاة والسلام إن الله لا يقبض العلم انتزاعا إلى آخره
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق