الرد على الخوارج د ا عس الحرورية=وقد وقع لابن عباس تفسير ذلك على معنى مانحن فيه فخرج أبو
عبيد في فضائل القرآن وسعيد بن منصور في تفسيره عن إبراهيم التيمى قال خلا عمر رضى
الله عنه ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الامة ونبيها واحد فأرسل إلى ابن
عباس رضى الله عنهما فقال كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة - زاد
سعيد وكتابها واحد - قال فقال ابن عباس يا امير المؤمنين إنما أنزل علينا القرآن
فقرأنه وعلمنا فيما أنزل وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن ولا يدرون فيما نزل
فيكون لكل قوم نيه رأى فإذا كان كذلك اختلفوا وقال سعيد فيكون لكل قوم فيه رأى
فإذا كان لكل قوم فيه رأى اختلفوا فإذا اختلفوا اقتتلوا
قال فزجوه عمر وانتهره على فانصرف ابن عباس ونظر عمر فيما قال فعرفه فارسل إليه
وقال اعده على ما قلته
فأعاد عليه فعرف عمر قوله وأعجبه
وما قاله ابن عباس رضى الله عنهما هو الحق فإنه إذا عرف الرجل فيما نزلت الآية أو السورة عرف مخرجها وتأويلها وما قصد بها فلم يتعد ذلك فيها وإذا جهل فيما أنزلت احتمل النظر فيها أوجها
فذهب كل إنسان مذهبا لا يذهب إليه الآخر وليس عندهم من الرسوخ في العلم ما يهديهم إلى الصواب أو يقف بهم دون اقتحام حمى المشكلات فلم يكن بد من الأخذ ببادى الرأى أو التأويل بالتخرص الذي لا يغنى من الحق شيئا إذ لا دليل عليه من الشريعة فضلوا وأضلوا
ومما يوضح ذلك ما خرجه ابن وهب عن بكير انه سأل نافعا كيف رأى ابن عمر في الحرورية قال يراهم شرار خلق الله إنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين
فسر سعيد بن جبير من ذلك فقال مما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالى ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (
فأعاد عليه فعرف عمر قوله وأعجبه
وما قاله ابن عباس رضى الله عنهما هو الحق فإنه إذا عرف الرجل فيما نزلت الآية أو السورة عرف مخرجها وتأويلها وما قصد بها فلم يتعد ذلك فيها وإذا جهل فيما أنزلت احتمل النظر فيها أوجها
فذهب كل إنسان مذهبا لا يذهب إليه الآخر وليس عندهم من الرسوخ في العلم ما يهديهم إلى الصواب أو يقف بهم دون اقتحام حمى المشكلات فلم يكن بد من الأخذ ببادى الرأى أو التأويل بالتخرص الذي لا يغنى من الحق شيئا إذ لا دليل عليه من الشريعة فضلوا وأضلوا
ومما يوضح ذلك ما خرجه ابن وهب عن بكير انه سأل نافعا كيف رأى ابن عمر في الحرورية قال يراهم شرار خلق الله إنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين
فسر سعيد بن جبير من ذلك فقال مما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالى ) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (
"""" صفحة رقم 184
""""
) ويقرنون معها ) ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( رأوا رأو الإمام يحكم بغير الحق قالوا قد كفر ومن كفرعدل بربه فقد اشرك فهذه الأمة مشركون فيخروجون فيقتلون ما رأيت لانهم يتأولون هذه الآية
فهذا معنى الرأى الذي نبه عليه ابن عباس وهو الناشىء عن الجهل بالمعنى الذي نزل فيه القرآن
وقال نافع إن ابن عمر كان إذا سئل عن الحرورية قال يكفرون المسلمين ويستحلون دمائهم وأموالهم وينكحون النساء في عددهن وتأتيهم المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج
فلا أعلم أحدا أحق بالقتال منهم
فإن قيل فرضت الاختلاف المتكلم في واسطة بين طرفين
فكان من الواجب أن تردد النظر فيه عليهما
فلم تفعل
بل رددته إلى الطرف الأول في الذم والضلال
ولم تعبتره بجانب الاختلاف الذي لا يضير وهو الاختلاف في الفروع
فالجواب عن ذلك أن كون ذلك القسم واسطة بين الطرفين لا يحتاج إلى بيانه إلا من الجهة التي ذكرنا اما الجهة الأخرى فإن عدم ذكرهم في هذه
) ويقرنون معها ) ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( رأوا رأو الإمام يحكم بغير الحق قالوا قد كفر ومن كفرعدل بربه فقد اشرك فهذه الأمة مشركون فيخروجون فيقتلون ما رأيت لانهم يتأولون هذه الآية
فهذا معنى الرأى الذي نبه عليه ابن عباس وهو الناشىء عن الجهل بالمعنى الذي نزل فيه القرآن
وقال نافع إن ابن عمر كان إذا سئل عن الحرورية قال يكفرون المسلمين ويستحلون دمائهم وأموالهم وينكحون النساء في عددهن وتأتيهم المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج
فلا أعلم أحدا أحق بالقتال منهم
فإن قيل فرضت الاختلاف المتكلم في واسطة بين طرفين
فكان من الواجب أن تردد النظر فيه عليهما
فلم تفعل
بل رددته إلى الطرف الأول في الذم والضلال
ولم تعبتره بجانب الاختلاف الذي لا يضير وهو الاختلاف في الفروع
فالجواب عن ذلك أن كون ذلك القسم واسطة بين الطرفين لا يحتاج إلى بيانه إلا من الجهة التي ذكرنا اما الجهة الأخرى فإن عدم ذكرهم في هذه
"""" صفحة رقم 185
""""
الامة وإدخالهم فيها اوضح أن هذا الاختلاف لم يلحقهم بالقسم الأول وإلا فلو كان ملحقا لهم به لم يقع في الأمة اختلاف ولا فرقة
ولا أخبر الشارع به ولا نبه السلف الصالح عليه
فكما أنه لو فرضنا اتفاق الخلق على الملة بعد كانوا مفارقين لها لم نقل اتفقت الأمة بعد اختلافها
كذلك لا نقول اختلفت الأمة
وافترقت الامة بعد اتفاقها
أو خرج بعضهم إلى الكفر بعد الإسلام
وإنما يقال افترقت وتفترق الأمة
إذا كان الافتراق واقعا فيها مع بقاء اسم الامة هذا هوالحقيقة
ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم قال وتتمارى في الفوق - وفي رواية - فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافي فيتمارى في الفوقه هل علق بها من الدم شىء والتمارى في الفوق فيه هل فيه فرث ودم أم لا شك بحسب التمثيل هل خرجوا من الإسلام حقيقة وهذه العبارة لا يعبر بها عمن خرج من الإسلام بالارتداد مثلا
وقد اختلفت الأمة في تكفير هؤلاء الفرق أصحاب البدع العظمة
ولكن الذي يقوى في النظر وبحسب الاثر عدم القطع بتكفيرهم
والدليل عليه عمل
الامة وإدخالهم فيها اوضح أن هذا الاختلاف لم يلحقهم بالقسم الأول وإلا فلو كان ملحقا لهم به لم يقع في الأمة اختلاف ولا فرقة
ولا أخبر الشارع به ولا نبه السلف الصالح عليه
فكما أنه لو فرضنا اتفاق الخلق على الملة بعد كانوا مفارقين لها لم نقل اتفقت الأمة بعد اختلافها
كذلك لا نقول اختلفت الأمة
وافترقت الامة بعد اتفاقها
أو خرج بعضهم إلى الكفر بعد الإسلام
وإنما يقال افترقت وتفترق الأمة
إذا كان الافتراق واقعا فيها مع بقاء اسم الامة هذا هوالحقيقة
ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم قال وتتمارى في الفوق - وفي رواية - فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافي فيتمارى في الفوقه هل علق بها من الدم شىء والتمارى في الفوق فيه هل فيه فرث ودم أم لا شك بحسب التمثيل هل خرجوا من الإسلام حقيقة وهذه العبارة لا يعبر بها عمن خرج من الإسلام بالارتداد مثلا
وقد اختلفت الأمة في تكفير هؤلاء الفرق أصحاب البدع العظمة
ولكن الذي يقوى في النظر وبحسب الاثر عدم القطع بتكفيرهم
والدليل عليه عمل
"""" صفحة رقم 186
""""
السلف الصالح فيهم ألا ترى إلى صنع على رضى الله عنه في الخوارج وكونه عاملهم في قتالهم معاملة أهل الإسلام على مقتضى قول الله تعالى ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( الآية فإنه لما اجتمعت الحرورية وفارقت الجماعة لم يهيجهم على ولا قاتلهم ولو كانوا بخروجهم مرتدين لم يتركهم لقوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه ولان أبا بكر رضى الله عنه خرج لقتال أهل الردة ولم يتركهم فدل ذلك على اختلاف مابين المسألتين
وايضا فحين ظهر معبد الجهنى وغيره من أهل القدر لم يكن من السلف الصالح لهم إلا الطرد والإبعاد والعداوة والهجران ولو كانوا خرجوا إلى كفر محض لأقاموا عليهم الحد المقام على المرتدين وعمر بن عبد العزيز أيضا لما خرج في زمانه الحرورية بالموصل أمر بالكف عنهم على ما أمر به على رضى الله عنه ولم يعاملهم معاملة المرتدين
ومن جهة المعنى إنا وإن قلنا إنهم متبعون الهوى ولما تشابه من الكتاب ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فإنهم ليسوا بمتبعين للهوى بإطلاق ولا متبعين لما تشابه من الكتاب من كل وجه ولو فرضنا أنهم كذلك لكانوا كفارا إذ لا يتأتى ذلك من أحد في الشريعة إلا مع رد محكماتها عنادا وهو كفر وأما من صدق الشريعة ومن جاء بها وبلغ فيها مبلغا يظن به أنه منبع للدليل بمثله لا يقال إنه صاحب هوى بإطلاق
بل هو متبع للشرع في نظره لكن بحيث يمازجه الهوى في مطالبه من جهة إدخال الشبه في المحكمات بسبب اعتبار المتشابهات فشارك أهل الهوى في دخول الهوى في نحلته وشارك أهل الحق في أنه لا يقبل إلا ما دل عليه الدليل على الجملة
السلف الصالح فيهم ألا ترى إلى صنع على رضى الله عنه في الخوارج وكونه عاملهم في قتالهم معاملة أهل الإسلام على مقتضى قول الله تعالى ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( الآية فإنه لما اجتمعت الحرورية وفارقت الجماعة لم يهيجهم على ولا قاتلهم ولو كانوا بخروجهم مرتدين لم يتركهم لقوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه ولان أبا بكر رضى الله عنه خرج لقتال أهل الردة ولم يتركهم فدل ذلك على اختلاف مابين المسألتين
وايضا فحين ظهر معبد الجهنى وغيره من أهل القدر لم يكن من السلف الصالح لهم إلا الطرد والإبعاد والعداوة والهجران ولو كانوا خرجوا إلى كفر محض لأقاموا عليهم الحد المقام على المرتدين وعمر بن عبد العزيز أيضا لما خرج في زمانه الحرورية بالموصل أمر بالكف عنهم على ما أمر به على رضى الله عنه ولم يعاملهم معاملة المرتدين
ومن جهة المعنى إنا وإن قلنا إنهم متبعون الهوى ولما تشابه من الكتاب ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فإنهم ليسوا بمتبعين للهوى بإطلاق ولا متبعين لما تشابه من الكتاب من كل وجه ولو فرضنا أنهم كذلك لكانوا كفارا إذ لا يتأتى ذلك من أحد في الشريعة إلا مع رد محكماتها عنادا وهو كفر وأما من صدق الشريعة ومن جاء بها وبلغ فيها مبلغا يظن به أنه منبع للدليل بمثله لا يقال إنه صاحب هوى بإطلاق
بل هو متبع للشرع في نظره لكن بحيث يمازجه الهوى في مطالبه من جهة إدخال الشبه في المحكمات بسبب اعتبار المتشابهات فشارك أهل الهوى في دخول الهوى في نحلته وشارك أهل الحق في أنه لا يقبل إلا ما دل عليه الدليل على الجملة
"""" صفحة رقم 187
""""
وايضا فقد ظهر منهم اتحاد القصد مع أهل السنة على الجماعة من مطلب واحد وهو الانتساب إلى الشريعة ومن أشد مسائل الخلاف - مثلا - مسألة إثبات الصفات حيث نفاها من نفاها إذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين وجدنا كل واحد منهما حائما حول حمى التنزيه ونفى النقائص وسمات الحدوث وهو مطلوب الأدلة
وإنما وقع اختلافهم في الطريق وذلك لا يخل بهذا القصد في الطرفين معا فحصل في هذا الخلاف أشبه الواقع بينه وبين الخلاف الواقع في الفروع
وأيضا فقد يعرض الدليل على المخالف منهم فيرجع إلى الوفاق لظهوره عنده كما رجع من الحرورية الخارجين علي رضى الله عنه ألفان وإن كان الغالب عدم الرجوع - كما تقدم في ان المبتدع ليس له توبة
حكى ابن عبد البر بسند يرفعه إلى ابن عباس رضى الله عنهما قال لما اجتمعت الحرورية يخرجون على على جعل يأتيه الرجل فيقول يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك قال دعهم حتى يخرجوا
فلما كان ذات يوم قلت يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة فلا تفتنى حتى آتى القوم - قال - فدخلت عليهم وهم قائلون فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر قد أثر السجود في جباههم كأن أيديهم ثفن الإبل عليهم قمص مرحضة فقالوا ما جاء بك يا ابن عباس وما هذه الحلة عليك - قال - قلت ما تعيبون من ذلك فلقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعليه احسن ما يكون من الثيات اليمنية - قال -
وايضا فقد ظهر منهم اتحاد القصد مع أهل السنة على الجماعة من مطلب واحد وهو الانتساب إلى الشريعة ومن أشد مسائل الخلاف - مثلا - مسألة إثبات الصفات حيث نفاها من نفاها إذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين وجدنا كل واحد منهما حائما حول حمى التنزيه ونفى النقائص وسمات الحدوث وهو مطلوب الأدلة
وإنما وقع اختلافهم في الطريق وذلك لا يخل بهذا القصد في الطرفين معا فحصل في هذا الخلاف أشبه الواقع بينه وبين الخلاف الواقع في الفروع
وأيضا فقد يعرض الدليل على المخالف منهم فيرجع إلى الوفاق لظهوره عنده كما رجع من الحرورية الخارجين علي رضى الله عنه ألفان وإن كان الغالب عدم الرجوع - كما تقدم في ان المبتدع ليس له توبة
حكى ابن عبد البر بسند يرفعه إلى ابن عباس رضى الله عنهما قال لما اجتمعت الحرورية يخرجون على على جعل يأتيه الرجل فيقول يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك قال دعهم حتى يخرجوا
فلما كان ذات يوم قلت يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة فلا تفتنى حتى آتى القوم - قال - فدخلت عليهم وهم قائلون فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر قد أثر السجود في جباههم كأن أيديهم ثفن الإبل عليهم قمص مرحضة فقالوا ما جاء بك يا ابن عباس وما هذه الحلة عليك - قال - قلت ما تعيبون من ذلك فلقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعليه احسن ما يكون من الثيات اليمنية - قال -
"""" صفحة رقم 188
""""
ثم قرأت هذه الآية ) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ( فقالوا ما جاء بك قال جئتكم من عند اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وليس فيكم منهم أحد ومن عند ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم
فقال بعضهم لا تخاصموا قريشا فإن الله يقول ) بل هم قوم خصمون ( فقال بعضهم بلى فلنكلمه - قال - فكلمنى منهم رجلان أو ثلاثة - قال - قلت ماذا نقمتم عليه قالوا ثلاثا
فقلت ما هن قالوا حكم الرجال في امر الله وقال الله تعالى ) إن الحكم إلا لله ( - قال - هذه واحدة وماذا ايضا قالوا فإنه قاتل فلم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسبيهم - قال - قلت وماذا ايضا قالوا ومحا نفسه من إمرة المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين - قال - قالت أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسوله بما ينقض قولكم هذا اترجعون قالوا وما لنا لا نرجع
قال - قلت أما قولكم حكم الرجال في امر الله فإن الله قال في كتابه ) يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ( وقال في المرأة وزوجها ) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ( فصير الله ذلك إلى حكم الرجال فناشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم أفضل أو في دم أرنب ثمنه ربع درهم وفي بضع امرأة قالوا بلى هذا افضل قال أخرجتم من هذه قالوا نعم
قال وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم عائشة فإن قلتم
ثم قرأت هذه الآية ) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ( فقالوا ما جاء بك قال جئتكم من عند اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وليس فيكم منهم أحد ومن عند ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم
فقال بعضهم لا تخاصموا قريشا فإن الله يقول ) بل هم قوم خصمون ( فقال بعضهم بلى فلنكلمه - قال - فكلمنى منهم رجلان أو ثلاثة - قال - قلت ماذا نقمتم عليه قالوا ثلاثا
فقلت ما هن قالوا حكم الرجال في امر الله وقال الله تعالى ) إن الحكم إلا لله ( - قال - هذه واحدة وماذا ايضا قالوا فإنه قاتل فلم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسبيهم - قال - قلت وماذا ايضا قالوا ومحا نفسه من إمرة المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين - قال - قالت أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسوله بما ينقض قولكم هذا اترجعون قالوا وما لنا لا نرجع
قال - قلت أما قولكم حكم الرجال في امر الله فإن الله قال في كتابه ) يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ( وقال في المرأة وزوجها ) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ( فصير الله ذلك إلى حكم الرجال فناشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم أفضل أو في دم أرنب ثمنه ربع درهم وفي بضع امرأة قالوا بلى هذا افضل قال أخرجتم من هذه قالوا نعم
قال وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم عائشة فإن قلتم
"""" صفحة رقم 189
""""
نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها
فقد كفرتم وإن قلتم ليست بامنا فقد كفرتم فانتم ترددون بين ضلاتين أخرجتم من هذه قالوا بلى
قال وأما قولكم محا نفسه من إمرة المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون إن نبى الله يوم الحيديبة حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اكتب - يا على هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو بن ما نعلم انك رسول الله
ولو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك
قال رسول الله اللهم إنك تعلم إنى رسولك يا على اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو قال فرجع منهم ألفان وبقى بقيتهم فخرجوا فقتولوا أجمعون
فصل
صح من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة و النصارى مثل ذلك وتتفرق امتى على ثلاث وسبعين فرقة وخرجه الترمذى هكذا
وفي رواية أبى داود قال افترق اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على أحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة
نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها
فقد كفرتم وإن قلتم ليست بامنا فقد كفرتم فانتم ترددون بين ضلاتين أخرجتم من هذه قالوا بلى
قال وأما قولكم محا نفسه من إمرة المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون إن نبى الله يوم الحيديبة حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اكتب - يا على هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو بن ما نعلم انك رسول الله
ولو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك
قال رسول الله اللهم إنك تعلم إنى رسولك يا على اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو قال فرجع منهم ألفان وبقى بقيتهم فخرجوا فقتولوا أجمعون
فصل
صح من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة و النصارى مثل ذلك وتتفرق امتى على ثلاث وسبعين فرقة وخرجه الترمذى هكذا
وفي رواية أبى داود قال افترق اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على أحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة
"""" صفحة رقم 190
""""
وفي الترمذى تفسير هذا ولكن بإسناد غريب عن غير أبى هريرة رضى الله عنه فقال في حديث وإن بنى إسرائيل افترقت على ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتى على ثلاثة وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة - قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما انا عليه واصحابى
وفي سنن أبى داود وأنا هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعين في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة وهي بمعنى الرواية التي قبلها إلا أن هنا زيادة في بعض الروايات وانه سيخرج من أمتى أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله
وفي رواية عن ابن ابى غالب موقوفا عليه إن بنى إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن هذه الأمة تزيد عليهم فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم وفي رواية مرفوعا ستفترق أمتى على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال
وهذا الحديث بهذه الرواية الأخيرة قدح فيه ابن عبد البر لأن ابن معين قال إنه حديث باطل لا اصل له
شبه فيه على نعيم بن حماد قال بعض المتاخرين أن الحديث قد روى عن جماعة من الثقات ثم تكلم في إسناده بما يقتضى انه ليس كما قال ابن عبد البر ثم قال وفي الجملة فإسناده في الظاهر جيد إلا أن يكون - يعنى ابن معين - قد اطلع منه على علة خفية
وأغرب من هذا كله رواية رأيتها في جامع ابن وهب إن بني إسرائيل
وفي الترمذى تفسير هذا ولكن بإسناد غريب عن غير أبى هريرة رضى الله عنه فقال في حديث وإن بنى إسرائيل افترقت على ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتى على ثلاثة وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة - قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما انا عليه واصحابى
وفي سنن أبى داود وأنا هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعين في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة وهي بمعنى الرواية التي قبلها إلا أن هنا زيادة في بعض الروايات وانه سيخرج من أمتى أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله
وفي رواية عن ابن ابى غالب موقوفا عليه إن بنى إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن هذه الأمة تزيد عليهم فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم وفي رواية مرفوعا ستفترق أمتى على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال
وهذا الحديث بهذه الرواية الأخيرة قدح فيه ابن عبد البر لأن ابن معين قال إنه حديث باطل لا اصل له
شبه فيه على نعيم بن حماد قال بعض المتاخرين أن الحديث قد روى عن جماعة من الثقات ثم تكلم في إسناده بما يقتضى انه ليس كما قال ابن عبد البر ثم قال وفي الجملة فإسناده في الظاهر جيد إلا أن يكون - يعنى ابن معين - قد اطلع منه على علة خفية
وأغرب من هذا كله رواية رأيتها في جامع ابن وهب إن بني إسرائيل
"""" صفحة رقم 191
""""
تفرقت إحدى وثمانين ملة وستفترق أمتى على اثنتين وثمانين ملة كلها في النار إلا واحدة - قالوا وما هي يا رسول الله قال - الجماعة
فإذا تقرر هذا تصدى النظر في الحديث في مسائل
المسألة الأولى في حقيقة هذا الافتراق
وهو يحتمل أن يكون افتراقا على ما يعطيه مقتضى اللفظ ويحتمل أن يكون مع زيادة قيد لا يقتضيه اللفظ بإطلاقه ولكن يحتمله كما كان لفظ الرقبة بمطلقها لا يشعر بكونها مؤمنة أو غير مؤمنة لكن اللفظ يقبله فلا يصح أن يراد مطلق الافتراق بحيث يطلق صور لفظ الاختلاف على معنى واحد لانه يلزم أن يكون المختلفون في مسائل الفروع داخلين تحت إطلاق اللفظ وذلك بأطل بالإجماع فإن الخلاف من زمان الصحابة إلى الآن واقع في المسائل الاجتهادية وأول ما وقع الخلاف في زمان الخلفاء الراشدين المهديين ثم في سائر الصحابة ثم في التابعين ولم يلعب أحد ذلك منهم وبالصحابة اقتدى من بعدهم في توسيع الخلاف
فكيف يمكن أن يكون الافتراق في المذاهب مما يقتضيه الحديث وإنما يراد افتراق مفيد وإن لم يكن فيالحديث نص عليه ففي الآيات ما يدل عليه قوله تعالى ) ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ( وقوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( وما أشبه ذلك من
تفرقت إحدى وثمانين ملة وستفترق أمتى على اثنتين وثمانين ملة كلها في النار إلا واحدة - قالوا وما هي يا رسول الله قال - الجماعة
فإذا تقرر هذا تصدى النظر في الحديث في مسائل
المسألة الأولى في حقيقة هذا الافتراق
وهو يحتمل أن يكون افتراقا على ما يعطيه مقتضى اللفظ ويحتمل أن يكون مع زيادة قيد لا يقتضيه اللفظ بإطلاقه ولكن يحتمله كما كان لفظ الرقبة بمطلقها لا يشعر بكونها مؤمنة أو غير مؤمنة لكن اللفظ يقبله فلا يصح أن يراد مطلق الافتراق بحيث يطلق صور لفظ الاختلاف على معنى واحد لانه يلزم أن يكون المختلفون في مسائل الفروع داخلين تحت إطلاق اللفظ وذلك بأطل بالإجماع فإن الخلاف من زمان الصحابة إلى الآن واقع في المسائل الاجتهادية وأول ما وقع الخلاف في زمان الخلفاء الراشدين المهديين ثم في سائر الصحابة ثم في التابعين ولم يلعب أحد ذلك منهم وبالصحابة اقتدى من بعدهم في توسيع الخلاف
فكيف يمكن أن يكون الافتراق في المذاهب مما يقتضيه الحديث وإنما يراد افتراق مفيد وإن لم يكن فيالحديث نص عليه ففي الآيات ما يدل عليه قوله تعالى ) ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ( وقوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( وما أشبه ذلك من
"""" صفحة رقم 192
""""
الآيات الدالة على التفرق الذى صاروا به شيعا ومعنى صاروا شيعا اى جماعات بعضهم قد فارق البعض ليسوا على تالف ولا تعاضد ولا تناصر بل على ضد ذلك فان الاسلام واحد وامره واحد فاقتض أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف
وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء ولذلك قال ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( فبين أن التاليف إنما يحصل عند الائتلاف على التعلق بمعنى واحد واما إذا تعلق كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الاخرى فلا بد من التفرق وهو معنى قوله تعالى ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( وإذا ثبت هذا نزل عليه لفظ الحديث واستقام معناه والله أعلم
المسألة الثانية
أن هذه الفرق إن كانت افترقت بسبب موقع فى العداوة والبغضاء _ فإما أن يكون راجعا إلى أمر هو معصية غير بدعة ومثاله أن يقع بين أهل الاسلام افتراق بسبب دنياوى كما يختلف مثلا أهل قرية مع قرية اخرى بسبب تعد فى مال أو دم حتى تقع بينهم العداوة فيصيروا حزبين أو يختلفون فى تقديم وال أوغير ذلك فيفترقون مثل هذا محتمل وقد يشعر به من فارق الجماعة قيد شبر فيمتته جاهلية وفى مثل هذا جاء فى الحديث إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما وجاء فى القرآن الكريم ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( إلى آخر القصة
الآيات الدالة على التفرق الذى صاروا به شيعا ومعنى صاروا شيعا اى جماعات بعضهم قد فارق البعض ليسوا على تالف ولا تعاضد ولا تناصر بل على ضد ذلك فان الاسلام واحد وامره واحد فاقتض أن يكون حكمه على الائتلاف التام لا على الاختلاف
وهذه الفرقة مشعرة بتفرق القلوب المشعر بالعداوة والبغضاء ولذلك قال ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( فبين أن التاليف إنما يحصل عند الائتلاف على التعلق بمعنى واحد واما إذا تعلق كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الاخرى فلا بد من التفرق وهو معنى قوله تعالى ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( وإذا ثبت هذا نزل عليه لفظ الحديث واستقام معناه والله أعلم
المسألة الثانية
أن هذه الفرق إن كانت افترقت بسبب موقع فى العداوة والبغضاء _ فإما أن يكون راجعا إلى أمر هو معصية غير بدعة ومثاله أن يقع بين أهل الاسلام افتراق بسبب دنياوى كما يختلف مثلا أهل قرية مع قرية اخرى بسبب تعد فى مال أو دم حتى تقع بينهم العداوة فيصيروا حزبين أو يختلفون فى تقديم وال أوغير ذلك فيفترقون مثل هذا محتمل وقد يشعر به من فارق الجماعة قيد شبر فيمتته جاهلية وفى مثل هذا جاء فى الحديث إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما وجاء فى القرآن الكريم ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( إلى آخر القصة
"""" صفحة رقم 193
""""
وأما ان يرجع إلى أمر هو بدعة كما افترق الخوارج من الأمة ببدعهم التي بنوا عليها في الفرقة وكالمهدى المغربى الخارج عن الامة نصرا للحق في زعمه فابتدع امورا سياسية وغيرها خرج بها عن السنة - كما تقدمت الإشارة إليه قبل - وهذا هو الذي تشير إليه الآيات المتقدمة والأحاديث لمطابقتها لمعنى الحديث
وإما أن يراد المعنيان معا
فأما الأول فلا أعلم قائلا به - وإن كان ممكنا في نفسه إذ لم ار احدا خص هذه بما إذا افترقت الأمة بسبب أمر دنياوي لا بسبب بدعة وليس ثم دليل بدل على التخصيص لأن قوله عليه الصلاة و السلام من فارق الجماعة قيد شبر الحديث لا يدل على الحصر
وكذلك إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما وقد اختلف العلماء في المراد بالجماعة المذكورة في الحديث حسبما يأتى فلم يكن منهم قائل بان الفرقة المضادة للجماعة هي فرقة المعاصى غير البدع على الخصوص
وأما الثالث وهو أن يراد المعنيان معا فذلك أيضا ممكن إذ الفرقة المنبه عليها قد تحصل بسبب أمر دنياوي لا مدخل فيها للبدع وإنما هي معاص ومخالفات كسائر المعاصى وإلى هذا المعنى يرشد قول الطبرى في تفسير الجماعة حسبما يأتى بحول الله - ويعضده حديث الترمذي ليأتين على أمتى من يصنع ذلك فجعل الغاية في اتباعهم ما هو معصية كما ترى
وكذلك في الحديث الآخر لتتبعن سنن من كان قبلكم - إلى قوله - حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لا تبعتموهم فجعل الغاية ما ليس ببدعة
وأما ان يرجع إلى أمر هو بدعة كما افترق الخوارج من الأمة ببدعهم التي بنوا عليها في الفرقة وكالمهدى المغربى الخارج عن الامة نصرا للحق في زعمه فابتدع امورا سياسية وغيرها خرج بها عن السنة - كما تقدمت الإشارة إليه قبل - وهذا هو الذي تشير إليه الآيات المتقدمة والأحاديث لمطابقتها لمعنى الحديث
وإما أن يراد المعنيان معا
فأما الأول فلا أعلم قائلا به - وإن كان ممكنا في نفسه إذ لم ار احدا خص هذه بما إذا افترقت الأمة بسبب أمر دنياوي لا بسبب بدعة وليس ثم دليل بدل على التخصيص لأن قوله عليه الصلاة و السلام من فارق الجماعة قيد شبر الحديث لا يدل على الحصر
وكذلك إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما وقد اختلف العلماء في المراد بالجماعة المذكورة في الحديث حسبما يأتى فلم يكن منهم قائل بان الفرقة المضادة للجماعة هي فرقة المعاصى غير البدع على الخصوص
وأما الثالث وهو أن يراد المعنيان معا فذلك أيضا ممكن إذ الفرقة المنبه عليها قد تحصل بسبب أمر دنياوي لا مدخل فيها للبدع وإنما هي معاص ومخالفات كسائر المعاصى وإلى هذا المعنى يرشد قول الطبرى في تفسير الجماعة حسبما يأتى بحول الله - ويعضده حديث الترمذي ليأتين على أمتى من يصنع ذلك فجعل الغاية في اتباعهم ما هو معصية كما ترى
وكذلك في الحديث الآخر لتتبعن سنن من كان قبلكم - إلى قوله - حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لا تبعتموهم فجعل الغاية ما ليس ببدعة
"""" صفحة رقم 194
""""
وفي معجم البغوى عن جابر رضى الله عنه أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وقال لكعب بن عجرة رضى الله عنه أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء - قال وما إمارة السفاء - قال امراء يكونون بعدى لا يهتدون بهدي ولا يستنون بسنتى فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منى ولست منهم ولا يردون على الحوض ومن لم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك منى وأنا منهم ويردون على الحوض الحديث
وكل من لم يهتد بهديه ولا يستن بسنته فإما إلى بدعة أو معصية
فلا اختصاص باحدهما غير ان الأكثر في نقل أرباب الكلام وغيرهم أن الفرقة المذكورة إنما هي بسبب الابتداع في الشرع على الخصوص وعلى ذلك حمل الحديث من تكلم عليه من العلماء ولم يعدوا منها المفترقين بسبب المعاصى التي ليست ببدع وعلى ذلك يقع التفريع إن شاء الله
المسألة الثالثة
إن هذه الفرق تحتمل من جهة النظر أن يكونوا خارجين عن الملة بسبب ما أحدثوا
فهم قد فارقوا أهل الإسلام بإطلاق وليس ذلك إلا الكفر إذ ليس بين المنزلتين منزلة ثالثة تتصور
وفي معجم البغوى عن جابر رضى الله عنه أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وقال لكعب بن عجرة رضى الله عنه أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء - قال وما إمارة السفاء - قال امراء يكونون بعدى لا يهتدون بهدي ولا يستنون بسنتى فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منى ولست منهم ولا يردون على الحوض ومن لم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك منى وأنا منهم ويردون على الحوض الحديث
وكل من لم يهتد بهديه ولا يستن بسنته فإما إلى بدعة أو معصية
فلا اختصاص باحدهما غير ان الأكثر في نقل أرباب الكلام وغيرهم أن الفرقة المذكورة إنما هي بسبب الابتداع في الشرع على الخصوص وعلى ذلك حمل الحديث من تكلم عليه من العلماء ولم يعدوا منها المفترقين بسبب المعاصى التي ليست ببدع وعلى ذلك يقع التفريع إن شاء الله
المسألة الثالثة
إن هذه الفرق تحتمل من جهة النظر أن يكونوا خارجين عن الملة بسبب ما أحدثوا
فهم قد فارقوا أهل الإسلام بإطلاق وليس ذلك إلا الكفر إذ ليس بين المنزلتين منزلة ثالثة تتصور
"""" صفحة رقم 195
""""
ويدل على هذا الاحتمال ظواهر من القرآن والسنة كقوله تعالى (
) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( ) وهي آية نزلت - عند المفسرين - في اهل البدع ويوضحه من قرأ ? إن الذين فارقوا دينهم ? والمفارقة للدين بحسب الظاهر إنما هي الخروج عنه وقوله ) فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ( الآية
وهي عند العلماء منزلة في اهل القبلة وهم أهل البدع و هذا كالنص - إلى غير ذلك من الآيات
وأما الحديث فقوله عليه الصلاة والسلام لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وهذا نص في كفر من قيل ذلك فيه وفسره الحسن بما تقدم في قوله ويصبح مؤمنا ويسمى كافرا ويسمى مؤمنا ويصبح كافرا الحديث وقوله عليه الصلاة والسلام في الخوارج دعه فإن له اصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شىء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجه فيه شىء ثم ينر إلى نضيه فلا يوجد فيه شىء - وهو القدح - ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شىء من الفرث والدم فانظر إلى قوله من الفرث والدم فهو الشاهد على انهم دخلوا في الإسلام فلا يتعلق بهم منه شيئ
وفي رواية أبى ذر رضى الله عنه سيكون بعدى من أمتى قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة إلى غير ذلك من الاحاديث - إنما هي قوم بأعيانهم
ويدل على هذا الاحتمال ظواهر من القرآن والسنة كقوله تعالى (
) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( ) وهي آية نزلت - عند المفسرين - في اهل البدع ويوضحه من قرأ ? إن الذين فارقوا دينهم ? والمفارقة للدين بحسب الظاهر إنما هي الخروج عنه وقوله ) فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ( الآية
وهي عند العلماء منزلة في اهل القبلة وهم أهل البدع و هذا كالنص - إلى غير ذلك من الآيات
وأما الحديث فقوله عليه الصلاة والسلام لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وهذا نص في كفر من قيل ذلك فيه وفسره الحسن بما تقدم في قوله ويصبح مؤمنا ويسمى كافرا ويسمى مؤمنا ويصبح كافرا الحديث وقوله عليه الصلاة والسلام في الخوارج دعه فإن له اصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شىء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجه فيه شىء ثم ينر إلى نضيه فلا يوجد فيه شىء - وهو القدح - ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شىء من الفرث والدم فانظر إلى قوله من الفرث والدم فهو الشاهد على انهم دخلوا في الإسلام فلا يتعلق بهم منه شيئ
وفي رواية أبى ذر رضى الله عنه سيكون بعدى من أمتى قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة إلى غير ذلك من الاحاديث - إنما هي قوم بأعيانهم
"""" صفحة رقم 196
""""
فلا حجة فيها على غيرهم لان العلماء استدلوا بها على جميع أهل الأهواء كما استدلوا بالآيات
وأيضا فالآيات إن دلت بصيغ عمومها فالاحاديث تدل بمعانيها لاجتماع الجميع في العلة
فإن قيل الحكم بالكفر والإيمان راجع إلى حكم الآخرة والقياس لا يجري فيها
فالجواب إن كلا منا في الأحكام الدنياوية وهو يحكم لهم بحكم المرتدين أم لا وإنما أمر الآخرة لله لقوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (
ويحتمل أن لا يكونوا خارجين عن الإسلام جملة وإن كانوا قد خرجوا عن جملة من شرائعه واصوله
ويدل على ذلك جميع ما تقدم فيما قبل هذا الفصل فلا فائدة في الإعادة
ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكونوا هم ممن فارق الإسلام لكن مقالته كفر وتؤدى معنى الكفر الصريح ومنهم من لم يفارقه بل انسحب عليه حكم الإسلام وإن عظم مقاله وشنع مذهبه لكنه لم يبلغ به مبلغ الخروج إلى الكفر المحض والتبديل الصريح
ويدل على ذلك الدليل بحسب كل نازلة وبحسب كل بدعة إذ لا شك في ان البدع يصح أن يكون منها ما هو كفر كاتخاذ الأصنام لتقربهم إلى
فلا حجة فيها على غيرهم لان العلماء استدلوا بها على جميع أهل الأهواء كما استدلوا بالآيات
وأيضا فالآيات إن دلت بصيغ عمومها فالاحاديث تدل بمعانيها لاجتماع الجميع في العلة
فإن قيل الحكم بالكفر والإيمان راجع إلى حكم الآخرة والقياس لا يجري فيها
فالجواب إن كلا منا في الأحكام الدنياوية وهو يحكم لهم بحكم المرتدين أم لا وإنما أمر الآخرة لله لقوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (
ويحتمل أن لا يكونوا خارجين عن الإسلام جملة وإن كانوا قد خرجوا عن جملة من شرائعه واصوله
ويدل على ذلك جميع ما تقدم فيما قبل هذا الفصل فلا فائدة في الإعادة
ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكونوا هم ممن فارق الإسلام لكن مقالته كفر وتؤدى معنى الكفر الصريح ومنهم من لم يفارقه بل انسحب عليه حكم الإسلام وإن عظم مقاله وشنع مذهبه لكنه لم يبلغ به مبلغ الخروج إلى الكفر المحض والتبديل الصريح
ويدل على ذلك الدليل بحسب كل نازلة وبحسب كل بدعة إذ لا شك في ان البدع يصح أن يكون منها ما هو كفر كاتخاذ الأصنام لتقربهم إلى
"""" صفحة رقم 197
""""
الله زلفى ومنها ما ليس بكفر كالقول بالجهة عند جماعة وإنكار الإجماع وإنكار القياس وما اشبه ذلك
الله زلفى ومنها ما ليس بكفر كالقول بالجهة عند جماعة وإنكار الإجماع وإنكار القياس وما اشبه ذلك
"""" صفحة رقم 198
""""
وإذا تقرر نقل الخلاف فلنرجع إلى ما يقتضيه الحديث الذي نحن بصدده من هذه المقالات
اما ما صح منه فلا دليل على شىء لانه ليس فيه إلا تعديد الفرق خاصة
واما على رواية من قال في حديثه كلها في النار إلا واحدة فإنما يقتضى إنفاذ الوعيد ظاهرا ويبقى الخلود وعدمه مسكوتا عنه فلا دليل فيه على شيء مما أردنا إذ الوعيد بالنار قد يتعلق بعصاة المؤمنين كما يتعلق بالكفار على الجملة وإن تباينا في التخليد وعدمه
المسألة الرابعة
إن هذه الأقوال المذكورة آنفا مبنية على أن الفرق المذكورة في الحديث هي المبتدعة في قواعد العقائد على الخصوص كالجبرية والقدرية والمرجئة وغيرها وهو مما ينظر فيها فإن إشارة القرآن والحديث تدل على عدم الخصوص وهو رأى الطرطوشى أفلا ترى إلى قوله تعالى ) فأما الذين في قلوبهم زيغ ( الآية و ما في قوله تعالى ) ما تشابه ( لا تعطى خصوصا في أتباع المتشابه لا فى قواعد العقائد ولا في غيرها بل الصيغة تشمل ذلك كله فالتخصيص تحكم
وكذلك قوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( فجعل ذلك التفريق في الدين ولفظ دين شمل العقائد وغيرها وقوله ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( فالصراط المستقيم هو الشريعة على العموم وشبه ما تقدم في السورة من تحريم ما ذبح لغير الله وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وغيره وإيجاب الزكاة كل ذلك على أبدع نظم وأحسن سياق
وإذا تقرر نقل الخلاف فلنرجع إلى ما يقتضيه الحديث الذي نحن بصدده من هذه المقالات
اما ما صح منه فلا دليل على شىء لانه ليس فيه إلا تعديد الفرق خاصة
واما على رواية من قال في حديثه كلها في النار إلا واحدة فإنما يقتضى إنفاذ الوعيد ظاهرا ويبقى الخلود وعدمه مسكوتا عنه فلا دليل فيه على شيء مما أردنا إذ الوعيد بالنار قد يتعلق بعصاة المؤمنين كما يتعلق بالكفار على الجملة وإن تباينا في التخليد وعدمه
المسألة الرابعة
إن هذه الأقوال المذكورة آنفا مبنية على أن الفرق المذكورة في الحديث هي المبتدعة في قواعد العقائد على الخصوص كالجبرية والقدرية والمرجئة وغيرها وهو مما ينظر فيها فإن إشارة القرآن والحديث تدل على عدم الخصوص وهو رأى الطرطوشى أفلا ترى إلى قوله تعالى ) فأما الذين في قلوبهم زيغ ( الآية و ما في قوله تعالى ) ما تشابه ( لا تعطى خصوصا في أتباع المتشابه لا فى قواعد العقائد ولا في غيرها بل الصيغة تشمل ذلك كله فالتخصيص تحكم
وكذلك قوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( فجعل ذلك التفريق في الدين ولفظ دين شمل العقائد وغيرها وقوله ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( فالصراط المستقيم هو الشريعة على العموم وشبه ما تقدم في السورة من تحريم ما ذبح لغير الله وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وغيره وإيجاب الزكاة كل ذلك على أبدع نظم وأحسن سياق
"""" صفحة رقم 199
""""
ثم قال تعالى ) قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ( فذكر اشياء من القواعد وغيرها فابتدأ بالنهى عن الإشراك ثم الأمر ببر الوالدين ثم النهى عن قتل الأولاد ثم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ثم عن قتل النفس بإطلاق ثم عن أكل مال اليتيم ثم الامر بتوفية الكيل والوزن ثم العدل في القول ثم الوفاء بالعهد
ثم ختم ذلك بقوله ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (
فأشار إلى ما تقدم ذرك من اصول الشريعة وقواعدها الضرورية ولم يخص ذلك بالعقائد فدل على ان إشارة الحديث لا تختص بها دون غيرها
وفي حديث الخوارج ما يدل عليه أيضا فإنه ذمهم بعد أن ذكر اعمالهم وقال في جملة ما ذمهم به يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم فذمهم بترك التدبر والأخذ بظواهر المتشابهات كما قالوا حكم الرجال في دين الله والله يقول ) إن الحكم إلا لله (
وقال أيضا يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فذمهم بعكس ما عليه الشرع لان الشريعة جاءت بقتل الكفار والكف عن المسلمين وكلا الأمرين غير مخصوص بالعقائد
فدل على أن الأمر على العموم لا على الخصوص فيما رواه نعيم بن حماد في هذا الحديث اعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال وهذا نص في أن ذلك العدد لا يختص بما قالوا من العقائد
واستدل الطرطوشى على ان البدع لا تختص بالعقائد بما جاء عن الصحابة والتابعين وسائر العلماء من تسميتهم الأقوال والافعال بدعا إذا خالفت الشريعة
ثم قال تعالى ) قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ( فذكر اشياء من القواعد وغيرها فابتدأ بالنهى عن الإشراك ثم الأمر ببر الوالدين ثم النهى عن قتل الأولاد ثم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ثم عن قتل النفس بإطلاق ثم عن أكل مال اليتيم ثم الامر بتوفية الكيل والوزن ثم العدل في القول ثم الوفاء بالعهد
ثم ختم ذلك بقوله ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (
فأشار إلى ما تقدم ذرك من اصول الشريعة وقواعدها الضرورية ولم يخص ذلك بالعقائد فدل على ان إشارة الحديث لا تختص بها دون غيرها
وفي حديث الخوارج ما يدل عليه أيضا فإنه ذمهم بعد أن ذكر اعمالهم وقال في جملة ما ذمهم به يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم فذمهم بترك التدبر والأخذ بظواهر المتشابهات كما قالوا حكم الرجال في دين الله والله يقول ) إن الحكم إلا لله (
وقال أيضا يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فذمهم بعكس ما عليه الشرع لان الشريعة جاءت بقتل الكفار والكف عن المسلمين وكلا الأمرين غير مخصوص بالعقائد
فدل على أن الأمر على العموم لا على الخصوص فيما رواه نعيم بن حماد في هذا الحديث اعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال وهذا نص في أن ذلك العدد لا يختص بما قالوا من العقائد
واستدل الطرطوشى على ان البدع لا تختص بالعقائد بما جاء عن الصحابة والتابعين وسائر العلماء من تسميتهم الأقوال والافعال بدعا إذا خالفت الشريعة
"""" صفحة رقم 200
""""
ثم أتى بآثار كثيرة كالذي رواه مالك عن عمه أبى سهيل عن أبيه انه قال ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
يعنى بالناس الصحابة وذلك أنه أنكر أكثر أفعال عصره ورآها مخالفة لأفعال الصحابة
وكذلك أبو الدرداء سأله رجل فقال رحمك الله لو أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بين أظهرنا هل ينكر شيئا مما نحن عليه فغضب واشتد غضبه ثم قال وهل يعرف شيئا مما أنتم عليه
في البخارى عن أم الدرداء قالت دخل أبو الدرداء مغضبا فقلت له مالك فقال والله ما أعرف منهم من أمر محمد إلا أنهم يصلون جيمعا
وذكر جملة من اقاويلهم في هذا المعنى مما يدل على أن مخالفة السنة في الأفعال قد ظهرت
وفي مسلم قال مجاهد دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر مستند إلى حجرة عائشة وإذا ناس في المسجد يصلون الضحى فقلنا ما هذه الصلاة فقال بدعة
قال الطرطوشى فحمله عندنا على أحد وجهين إما أنه يصلونها جماعة وإما أفذاذا على هيئة النوافل في اعقاب الفرائض
وذكر أشياء من البدع القولية مما نص العلماء على أنها بدع
فصح أن البدع لا تختص بالعقائد
وقد تقررت هذه المسألة في كتاب الموافقات بنوع آخر من التقرير
نعم ثم معنى آخر ينبغى ان يذكر هنا وهي
المسألة الخامسة
وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كل في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجئزئيات إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببه التفرق شيعا وإنما ينشا التفرق عند
ثم أتى بآثار كثيرة كالذي رواه مالك عن عمه أبى سهيل عن أبيه انه قال ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
يعنى بالناس الصحابة وذلك أنه أنكر أكثر أفعال عصره ورآها مخالفة لأفعال الصحابة
وكذلك أبو الدرداء سأله رجل فقال رحمك الله لو أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بين أظهرنا هل ينكر شيئا مما نحن عليه فغضب واشتد غضبه ثم قال وهل يعرف شيئا مما أنتم عليه
في البخارى عن أم الدرداء قالت دخل أبو الدرداء مغضبا فقلت له مالك فقال والله ما أعرف منهم من أمر محمد إلا أنهم يصلون جيمعا
وذكر جملة من اقاويلهم في هذا المعنى مما يدل على أن مخالفة السنة في الأفعال قد ظهرت
وفي مسلم قال مجاهد دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر مستند إلى حجرة عائشة وإذا ناس في المسجد يصلون الضحى فقلنا ما هذه الصلاة فقال بدعة
قال الطرطوشى فحمله عندنا على أحد وجهين إما أنه يصلونها جماعة وإما أفذاذا على هيئة النوافل في اعقاب الفرائض
وذكر أشياء من البدع القولية مما نص العلماء على أنها بدع
فصح أن البدع لا تختص بالعقائد
وقد تقررت هذه المسألة في كتاب الموافقات بنوع آخر من التقرير
نعم ثم معنى آخر ينبغى ان يذكر هنا وهي
المسألة الخامسة
وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كل في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجئزئيات إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببه التفرق شيعا وإنما ينشا التفرق عند
"""" صفحة رقم 201
""""
وقوع المخالفة في الامور الكلية لان الكليات نص من الجزئيات غير قليل وشاذها في الغالب أن لا يختص بمحل دون محل ولا بباب دون باب
واعتبر ذلك بمسألة التحسين العقلى فإن المخالفة فيها انشأت بين المخالفين خلافا في فروع لا تنحصر ما بين فروع عقائد وفروع أعمال
ويجرى مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة كما تصير القاعدة الكلية معارضة ايضا وأما الجزئي فبخلاف ذلك بل يعد وقوع ذلك من المبتدع له كالزلة والفلتة وإن كانت زلة العالم مما يهدم الدين حيث قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ثلاث يهدمن الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وائمة مضلون
ولكن إذا قرب موقع الزلة لم يحصل بسببها تفرق في الغالب ولا هدم للدين بخلاف الكليات
فأنت ترى موقع اتباع المتشابهات كيف هو في الدين إذا كان اتباعا مخلا بالواضحات
وهي أم الكتاب وكذلك عدم تفهم القرآن موقع في الإخلال بكلياته وجزئياته
وقد ثبت أيضا للكفار بدع فرعية
ولكنها في الضروريات وما قاربها
كجعلهم لله مما ذرا من الحرث والأنعام نصيبا
و لشركائهم نصيبا ثم فرعوا عليه أن ما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله
وما كان لله وصل إلى شركائهم وتحريمهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى
وقتلهم أولادهم سفها بغير علم وترك
وقوع المخالفة في الامور الكلية لان الكليات نص من الجزئيات غير قليل وشاذها في الغالب أن لا يختص بمحل دون محل ولا بباب دون باب
واعتبر ذلك بمسألة التحسين العقلى فإن المخالفة فيها انشأت بين المخالفين خلافا في فروع لا تنحصر ما بين فروع عقائد وفروع أعمال
ويجرى مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة كما تصير القاعدة الكلية معارضة ايضا وأما الجزئي فبخلاف ذلك بل يعد وقوع ذلك من المبتدع له كالزلة والفلتة وإن كانت زلة العالم مما يهدم الدين حيث قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ثلاث يهدمن الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وائمة مضلون
ولكن إذا قرب موقع الزلة لم يحصل بسببها تفرق في الغالب ولا هدم للدين بخلاف الكليات
فأنت ترى موقع اتباع المتشابهات كيف هو في الدين إذا كان اتباعا مخلا بالواضحات
وهي أم الكتاب وكذلك عدم تفهم القرآن موقع في الإخلال بكلياته وجزئياته
وقد ثبت أيضا للكفار بدع فرعية
ولكنها في الضروريات وما قاربها
كجعلهم لله مما ذرا من الحرث والأنعام نصيبا
و لشركائهم نصيبا ثم فرعوا عليه أن ما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله
وما كان لله وصل إلى شركائهم وتحريمهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى
وقتلهم أولادهم سفها بغير علم وترك
"""" صفحة رقم 202
""""
العدل في القصاص والميراث والحيف في النكاح والطلاق وأكل مال اليتيم على نوع من الحيل إلى اشباه ذلك مما نبه عليه الشرع وذكره العلماء حتى صار التشريع ديدنا لهم وتغيير ملة إبراهيم عليه السلام سهلا عليهم فانشأ ذلك اصلا مضافا اليهم وقاعدة رضوا بها وهي التشريع المطلق لا الهوى ولذلك لما نبههم الله تعالى على إقامة الحجة عليهم بقوله تعالى ) قل آلذكرين حرم أم الأنثيين ( قال فيها ) نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ( فطالبهم بالعلم الذى شأنه أن لا يشرع إلا حقا وهو علم الشريعة لا غيره ثم قال تعالى ) أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ( تنبيها لهم على أن هذا ليس مما شرعه في ملة إبراهيم ثم قال ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ( فثبت أن هذه الفرق إنما افترقت بحسب امور كلية اختلفوا فيها والله أعلم
المسالة السادسة
إنا إذا قلنا بأن هذه الفرق كفار - على قول من قال به - أو ينقسمون إلى كافر وغيره فكيف يعدون من الأمة وظاهر الحديث يقتضى ان ذلك الأفتراق إنما هو مع كونهم من الأمة وإلا فلو خرجوا من الأمة إلا الكفر لم يعدوا منها البتة - كما تبين -
وكذلك لظاهر في فرق اليهود والنصارى إن التفرق فيهم حاصل مع كونهم هودا ونصارى
فيقال في الجواب عن هذا السؤال إنه يحتمل أمرين أحدهما انا نأخذ الحديث على ظاهره في كون هذه الفرق من الأمة ومن أهل القبلة ومن قيل بكفره منهم فإما ان يسلم فيهم هذا القول فلا يجعلهم من الامة اصلا ولا أنهم
العدل في القصاص والميراث والحيف في النكاح والطلاق وأكل مال اليتيم على نوع من الحيل إلى اشباه ذلك مما نبه عليه الشرع وذكره العلماء حتى صار التشريع ديدنا لهم وتغيير ملة إبراهيم عليه السلام سهلا عليهم فانشأ ذلك اصلا مضافا اليهم وقاعدة رضوا بها وهي التشريع المطلق لا الهوى ولذلك لما نبههم الله تعالى على إقامة الحجة عليهم بقوله تعالى ) قل آلذكرين حرم أم الأنثيين ( قال فيها ) نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ( فطالبهم بالعلم الذى شأنه أن لا يشرع إلا حقا وهو علم الشريعة لا غيره ثم قال تعالى ) أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ( تنبيها لهم على أن هذا ليس مما شرعه في ملة إبراهيم ثم قال ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ( فثبت أن هذه الفرق إنما افترقت بحسب امور كلية اختلفوا فيها والله أعلم
المسالة السادسة
إنا إذا قلنا بأن هذه الفرق كفار - على قول من قال به - أو ينقسمون إلى كافر وغيره فكيف يعدون من الأمة وظاهر الحديث يقتضى ان ذلك الأفتراق إنما هو مع كونهم من الأمة وإلا فلو خرجوا من الأمة إلا الكفر لم يعدوا منها البتة - كما تبين -
وكذلك لظاهر في فرق اليهود والنصارى إن التفرق فيهم حاصل مع كونهم هودا ونصارى
فيقال في الجواب عن هذا السؤال إنه يحتمل أمرين أحدهما انا نأخذ الحديث على ظاهره في كون هذه الفرق من الأمة ومن أهل القبلة ومن قيل بكفره منهم فإما ان يسلم فيهم هذا القول فلا يجعلهم من الامة اصلا ولا أنهم
"""" صفحة رقم 203
""""
مما يعدون في الفرق وإنما نعد منهم من لا تخرجه بدعته إلى كفر فإن قال بتكفيرهم جميعا فلا يسلم أنهم المرادون بالحديث على ذلك التقدير وليس في حديث الخوارج نص على أنهم من الفرق الداخلة في الحديث بل نقول المراد بالحديث فرق لا تخرجهم بدعهم عن الإسلام فليبحث عنهم
وإما أن لا نتبع المكفر في إطلاق القول بالتكفير ونفصل الأمر إلى نحو مما فصله صاحب القول الثالث ويخرج من العدد من حكمنا بكفره ولا يدخل تحت عمومه إلا ما سواه مع غيره ممن لم يذكر في تلك العدة
والاحتمال الثاني أن نعدهم من الامة على طريقة لعلها تتمشى في الموضع وذلك أن كل فرقة تدعى الشريعة وأنها على صوبها وانها المتبعة للمتبعة لها وتتمسك بأدلتها وتعمل على ما ظهر لها من طريقها وهي تناصب العداوة من نسبتها إلى الخروج عنها وترمى بالجهل وعدم العلم من ناقضها
لانها تدعى ان ما ذهبت إليه هو الصراط المستقيم دون غيره
وبذلك يخالفون من خرج عن الإسلام لان المرتد إذا نسبته إلى الارتداد أقر به ورضيه ولم يسخطه ولم يعادك لتلك النسبة كسائر اليهود والنصارى وأرباب النحل المخالفة للاسلام
بخلاف هؤلاء الفرق فإنهم مدعون الموالفة للشارع والرسوخ في اتباع شريعة محمد رسوله الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإنما وقعت العداوة بينهم وبين أهل السنة بسبب ادعاء بعضهم على بعض الخروج عن السنة ولذلك تجدهم مبالغين في العمل والعبادة حتى بعض اشد الناس عبادة مفتون
والشاهد لهذا كله - مع اعتبار الواقع - حديث الخوارج فإنه قال عليه الصلاة والسلام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم
مما يعدون في الفرق وإنما نعد منهم من لا تخرجه بدعته إلى كفر فإن قال بتكفيرهم جميعا فلا يسلم أنهم المرادون بالحديث على ذلك التقدير وليس في حديث الخوارج نص على أنهم من الفرق الداخلة في الحديث بل نقول المراد بالحديث فرق لا تخرجهم بدعهم عن الإسلام فليبحث عنهم
وإما أن لا نتبع المكفر في إطلاق القول بالتكفير ونفصل الأمر إلى نحو مما فصله صاحب القول الثالث ويخرج من العدد من حكمنا بكفره ولا يدخل تحت عمومه إلا ما سواه مع غيره ممن لم يذكر في تلك العدة
والاحتمال الثاني أن نعدهم من الامة على طريقة لعلها تتمشى في الموضع وذلك أن كل فرقة تدعى الشريعة وأنها على صوبها وانها المتبعة للمتبعة لها وتتمسك بأدلتها وتعمل على ما ظهر لها من طريقها وهي تناصب العداوة من نسبتها إلى الخروج عنها وترمى بالجهل وعدم العلم من ناقضها
لانها تدعى ان ما ذهبت إليه هو الصراط المستقيم دون غيره
وبذلك يخالفون من خرج عن الإسلام لان المرتد إذا نسبته إلى الارتداد أقر به ورضيه ولم يسخطه ولم يعادك لتلك النسبة كسائر اليهود والنصارى وأرباب النحل المخالفة للاسلام
بخلاف هؤلاء الفرق فإنهم مدعون الموالفة للشارع والرسوخ في اتباع شريعة محمد رسوله الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإنما وقعت العداوة بينهم وبين أهل السنة بسبب ادعاء بعضهم على بعض الخروج عن السنة ولذلك تجدهم مبالغين في العمل والعبادة حتى بعض اشد الناس عبادة مفتون
والشاهد لهذا كله - مع اعتبار الواقع - حديث الخوارج فإنه قال عليه الصلاة والسلام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم
"""" صفحة رقم 204
""""
مع أعمالهم وفي رواية يخرج من أمتى قوم يقرأون القرآن ليس قراءتكم من قراءتهم بشىء ولا صلاتكم من صلاتهم بشىء وهذه شدة المثابرة على العمل به ومن ذلك قولهم كيف يحكم الرجال والله يقول ) إن الحكم إلا لله ( ففى ظنهم أن الرجال لا يحكمون بهذا الدليل ثم قال عليه الصلاة والسلام يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم
فقوله عليه الصلاة والسلام يحسبون أنه لهم واضح فيما قلنا ثم إنهم يطلبون اتباعه بتلك الأعمال ليكونوا من أهله وليكون حجة لهم فحين سرفوا تأويله وخرجوا عن الجادة كان عليهم لا لهم
وفي معنى ذلك من قول ابن مسعود قال وستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم عليكم بالعلم وإياكم والبدع والتعمق عليكم بالعتيق فقوله يزعمون كذا
دليل على انهم على الشرع فيما يزعمون
ومن الشواهد أيضا حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله لاحقون وددت أن قد رأيت إخواننا - قالوا يارسول الله ألسنا إخوانك
مع أعمالهم وفي رواية يخرج من أمتى قوم يقرأون القرآن ليس قراءتكم من قراءتهم بشىء ولا صلاتكم من صلاتهم بشىء وهذه شدة المثابرة على العمل به ومن ذلك قولهم كيف يحكم الرجال والله يقول ) إن الحكم إلا لله ( ففى ظنهم أن الرجال لا يحكمون بهذا الدليل ثم قال عليه الصلاة والسلام يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم
فقوله عليه الصلاة والسلام يحسبون أنه لهم واضح فيما قلنا ثم إنهم يطلبون اتباعه بتلك الأعمال ليكونوا من أهله وليكون حجة لهم فحين سرفوا تأويله وخرجوا عن الجادة كان عليهم لا لهم
وفي معنى ذلك من قول ابن مسعود قال وستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم عليكم بالعلم وإياكم والبدع والتعمق عليكم بالعتيق فقوله يزعمون كذا
دليل على انهم على الشرع فيما يزعمون
ومن الشواهد أيضا حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله لاحقون وددت أن قد رأيت إخواننا - قالوا يارسول الله ألسنا إخوانك
"""" صفحة رقم 205
""""
قال بل أنتم اصحابى وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وانا فرطكم على الحوض - قالوا يارسول الله كيف تعرف من ياتى بعدك من امتك قال - أرأيت لو كان لأحدكم خيل غر محجلة في خيل دهم بهم الا يعرف خيله - قالوا بلى يا رسول الله
قال - فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فليذادن رجال عن حوضى كما يذاد البعير الضال أناديكم الا هل الا هلم فيقال قد بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا فسحقا
فوجه الدليل من الحديث أن قوله فليذادان رجال عن حوضى إلى قوله أناديهم ألا هلم مشعر بانهم من أمته
وأنه عرفهم وقد بين أنهم بالغرر والتحجيل فدل على أن هؤلاء الذين دعاهم وقد كانوا بدلوا ذوو غرر وتحجيل وذلك من خاصة هذه الأمة
فبان أنهم معدودون من الأمة ولو حكم لهم بالخروج من الأمة لم يعرفهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بغرة أو تحجيل لعدمه عندهم
ولا علينا أقلنا إنهم خرجوا ببدعتهم عن الأمة أولا إذ اثبتنا لهم وصف الانحياش إليها
في الحديث الآخر فيؤخذ بقوم منكم ذات الشمال فأقول يارب أصحايب قال فيقال لا تدرى ما أحدثوا بعدك
فأقول كما قال العبد الصالح ) وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ( - إلى قوله - ) العزيز الحكيم ( - قال - فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم
قال بل أنتم اصحابى وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وانا فرطكم على الحوض - قالوا يارسول الله كيف تعرف من ياتى بعدك من امتك قال - أرأيت لو كان لأحدكم خيل غر محجلة في خيل دهم بهم الا يعرف خيله - قالوا بلى يا رسول الله
قال - فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فليذادن رجال عن حوضى كما يذاد البعير الضال أناديكم الا هل الا هلم فيقال قد بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا فسحقا
فوجه الدليل من الحديث أن قوله فليذادان رجال عن حوضى إلى قوله أناديهم ألا هلم مشعر بانهم من أمته
وأنه عرفهم وقد بين أنهم بالغرر والتحجيل فدل على أن هؤلاء الذين دعاهم وقد كانوا بدلوا ذوو غرر وتحجيل وذلك من خاصة هذه الأمة
فبان أنهم معدودون من الأمة ولو حكم لهم بالخروج من الأمة لم يعرفهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بغرة أو تحجيل لعدمه عندهم
ولا علينا أقلنا إنهم خرجوا ببدعتهم عن الأمة أولا إذ اثبتنا لهم وصف الانحياش إليها
في الحديث الآخر فيؤخذ بقوم منكم ذات الشمال فأقول يارب أصحايب قال فيقال لا تدرى ما أحدثوا بعدك
فأقول كما قال العبد الصالح ) وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ( - إلى قوله - ) العزيز الحكيم ( - قال - فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم
"""" صفحة رقم 206
""""
فإن كان المراد بالصحابة الأمة فالحديث موافق لما قبله بل أنتم أصحابى وإخواننا الذين لم ياتوا بعد فلا بد من تاويله على أن الأصحاب يعنى بهم من آمن به في حياته وإن لم يره ويصدق لفظ المرتدين على أعقابهم على المرتدين بعد موته أو مانعى الزكاة تأويلا على أن أخذها إنما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وحده فإن عامة أصحابه رأوه وأخذوا عنه براءة من ذلك
المسألة السابعة في تعيين هذه الفرق
وهي مسألة - كما قال الطرطوشى - طاشت فيها أحلام الخلق فكثير ممن تقدم وتأخر من العلماء عينوها لكن في الطوائف التي خالفت في مسائل العقائد فمنهم من عد أصولها ثمانية فقال كبار الفرق الإسلامية ثمانية - المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة والنجارية والجبرية والمشبهة والناجية
فإن كان المراد بالصحابة الأمة فالحديث موافق لما قبله بل أنتم أصحابى وإخواننا الذين لم ياتوا بعد فلا بد من تاويله على أن الأصحاب يعنى بهم من آمن به في حياته وإن لم يره ويصدق لفظ المرتدين على أعقابهم على المرتدين بعد موته أو مانعى الزكاة تأويلا على أن أخذها إنما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وحده فإن عامة أصحابه رأوه وأخذوا عنه براءة من ذلك
المسألة السابعة في تعيين هذه الفرق
وهي مسألة - كما قال الطرطوشى - طاشت فيها أحلام الخلق فكثير ممن تقدم وتأخر من العلماء عينوها لكن في الطوائف التي خالفت في مسائل العقائد فمنهم من عد أصولها ثمانية فقال كبار الفرق الإسلامية ثمانية - المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة والنجارية والجبرية والمشبهة والناجية
"""" صفحة رقم 207
""""
212 213 214 215 216 217 218 هذه الصفحات هي حواشى وليست للطباعة
212 213 214 215 216 217 218 هذه الصفحات هي حواشى وليست للطباعة
"""" صفحة رقم 208
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 209
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 210
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 211
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 212
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 213
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 214
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 215
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 216
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 217
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 218
""""
صفحة فارغة
صفحة فارغة
"""" صفحة رقم 219
""""
فأما المعتزلة فاقترقوا إلى عشرين فرقة وهم الواصلية والعمرية والهذيلية والنظامية والأسوارية والإسكافية والجعفرية والبشرية والمزدارية والهشامية والصالحية والخطابية والحدبية والمعمرية والثمامية والخياطية والجاحظية والكعبية والجبائية والبهشمية
وأما الشيعة فانقسموا أولا ثلاث فرق غلاة
وزيدية
وإمامية
فالغلاة ثمان عشرة فرقة وهم السبائية
والكاملية
والبيانية والمغيرية
والجناحية والمنصورية
والخطابية والغرابية والذمية
والهشامية والزرارية واليونسية والشيطانية والرزامية والمفوضة والبدائية والنصرية والإسماعيلية وهم الباطنية
والقرمطية والحرمية والسبعية والبابكية والحمدية
وأما الزيدية فهم ثلاث فرق الجارودية والسليمانية والبتيرية
وأما الإمامية ففرقة واحدة فالجميع ثنتان وأربعون فرقة
وأما الخوارج فسبع فرق وهم المحكمة والبيهسية والأزارقة والحراث والعبدية
والأباضية وهم أربع فرق الحفصية واليزيدية والحارثية والمطيعية
فأما المعتزلة فاقترقوا إلى عشرين فرقة وهم الواصلية والعمرية والهذيلية والنظامية والأسوارية والإسكافية والجعفرية والبشرية والمزدارية والهشامية والصالحية والخطابية والحدبية والمعمرية والثمامية والخياطية والجاحظية والكعبية والجبائية والبهشمية
وأما الشيعة فانقسموا أولا ثلاث فرق غلاة
وزيدية
وإمامية
فالغلاة ثمان عشرة فرقة وهم السبائية
والكاملية
والبيانية والمغيرية
والجناحية والمنصورية
والخطابية والغرابية والذمية
والهشامية والزرارية واليونسية والشيطانية والرزامية والمفوضة والبدائية والنصرية والإسماعيلية وهم الباطنية
والقرمطية والحرمية والسبعية والبابكية والحمدية
وأما الزيدية فهم ثلاث فرق الجارودية والسليمانية والبتيرية
وأما الإمامية ففرقة واحدة فالجميع ثنتان وأربعون فرقة
وأما الخوارج فسبع فرق وهم المحكمة والبيهسية والأزارقة والحراث والعبدية
والأباضية وهم أربع فرق الحفصية واليزيدية والحارثية والمطيعية
"""" صفحة رقم 220
""""
وأما العجاردة فإحدى عشرة فرقة وهم الميمونية والشعيبية والحازمية والحمزية والمعلومية والمجهولية والصلتية والثعلبية واربع فرق وهم الاخنسية والمعبدية وألشيبانية والمكرمية فالجميع اثنتان وستون
وأما العجاردة فإحدى عشرة فرقة وهم الميمونية والشعيبية والحازمية والحمزية والمعلومية والمجهولية والصلتية والثعلبية واربع فرق وهم الاخنسية والمعبدية وألشيبانية والمكرمية فالجميع اثنتان وستون
"""" صفحة رقم 221
""""
قال يوسف بن اسباط ثم تشعبت كل فرقة ثمان عشرة فرقة فتلك ثنتان وسبعون فرقة والثالثة والسبعون هي الناجية
وهذا التقدير نحو من الأول ويرد عليه من الإشكال ما ورد في الأول
فشرح ذلك الشيخ أبو بكر الطرطوشى رحمه الله شرحا يقرب الأمر فقال لم يرد علماونا بهذا التقدير أن اصل كل بدعة من هذه الأربع تفرقت وتشعبت على مقتضى اصل البدع حتى تحملت تلك العدة لان ذلك لعله لم يدخل في الوجود إلى الآن
قال وإنما أرادوا أن كل بدعة ضلالة لا تكاد توجد إلا في هذه الفرق الأربع وإن لم تكن البدعة الثانية فرعا للأولى ولا شعبة من شعبها بل هي بدعة مستقلة بنفسها ليست من الأولى بسبيل
ثم بين ذلك بالمثال بأن القدر اصل من أصول البدع ثم اختلف أهله في مسائل من شعب القدر وفي مسائل لا تعلق لها بالقدر فجميعهم متفقون على أن أفعال العباد مخلوقة لهم من دون الله تعالى
ثم اختلفوا في فروع من فرع القدر
فقال أكثرهم لا يكون فعل بين فاعلين مخلوقين على التولد
وأحال مثله بين القديم والمحدث
ثم اختلفوا فيما لا يعود إلى القدر في مسائل كثيرة
كاختلافهم في الصلاح والأصلح فقال البغداديون منهم يجب على الله تعالى فعل الصلاح لعبادة في دينهم
ويجب عليه ابتداء الخلق الذين علم أنه يكلفهم
ويجب عليه إكمال عقولهم وإقدارهم وإزاحة عللهم
وقال المصريون منهم لا يجب على الله إكمال عقولهم ولا أن يؤتيهم أسباب التكليف
قال يوسف بن اسباط ثم تشعبت كل فرقة ثمان عشرة فرقة فتلك ثنتان وسبعون فرقة والثالثة والسبعون هي الناجية
وهذا التقدير نحو من الأول ويرد عليه من الإشكال ما ورد في الأول
فشرح ذلك الشيخ أبو بكر الطرطوشى رحمه الله شرحا يقرب الأمر فقال لم يرد علماونا بهذا التقدير أن اصل كل بدعة من هذه الأربع تفرقت وتشعبت على مقتضى اصل البدع حتى تحملت تلك العدة لان ذلك لعله لم يدخل في الوجود إلى الآن
قال وإنما أرادوا أن كل بدعة ضلالة لا تكاد توجد إلا في هذه الفرق الأربع وإن لم تكن البدعة الثانية فرعا للأولى ولا شعبة من شعبها بل هي بدعة مستقلة بنفسها ليست من الأولى بسبيل
ثم بين ذلك بالمثال بأن القدر اصل من أصول البدع ثم اختلف أهله في مسائل من شعب القدر وفي مسائل لا تعلق لها بالقدر فجميعهم متفقون على أن أفعال العباد مخلوقة لهم من دون الله تعالى
ثم اختلفوا في فروع من فرع القدر
فقال أكثرهم لا يكون فعل بين فاعلين مخلوقين على التولد
وأحال مثله بين القديم والمحدث
ثم اختلفوا فيما لا يعود إلى القدر في مسائل كثيرة
كاختلافهم في الصلاح والأصلح فقال البغداديون منهم يجب على الله تعالى فعل الصلاح لعبادة في دينهم
ويجب عليه ابتداء الخلق الذين علم أنه يكلفهم
ويجب عليه إكمال عقولهم وإقدارهم وإزاحة عللهم
وقال المصريون منهم لا يجب على الله إكمال عقولهم ولا أن يؤتيهم أسباب التكليف
"""" صفحة رقم 222
""""
وقال البغداديون منهم يجب على الله - تعالى عن قولهم - عقاب العصاة إذا لم يتوبوا
والمغفرة من غير توبة سفه من الغافر
وأما المصريون منهم ذلك
وابتدع جعفر بن بشر من استصر امرأة ليتزوجها فوثب عليها فوطئها بلا ولى ولا شهود ولا رضى ولا عقد حل له ذلك
وخالفه في ذلك سلفه
وقال ثمامة ابن أشرس إن الله يصير الكفار والملحدين وأطفال المشركين والمؤمنين والمجانين ترابا يوم القيامة لا يعذبهم ولا يعرضهم
وهكذا ابتدعت كل فرقة من هذه الفرق بدعا تتعلق بأصل بدعتها التي هي معروفة بها
وبدعا لا تعلق لها بها
فإن كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أراد بتفرق أمته اصول التي تجرى مجرى الأجناس للأنواع
والمعاقد للفروع لعلهم - والعلم عند الله - ما بلغن هذا العدد إلى الآن
غير أن الزمان باق والتكليف قائم والخطرات متوقعة
وهل قرن أو عصر يخلو إلا وتحدث فيه البدع
وإن كان أراد بالتفرق كل بدعة حدثت في دين الإسلام مما يلا يلائم اصول الإسلام ولا تقبلها قواعده من غير التفات إلى التقسيم الذي ذكرنا كانت البدع أنواعا لأجناس أو كانت متغايرة الأصول والمبانى
فهذا هو الذى اراده عليه الصلاة والسلام - والعلم عند الله - فقد وجد من ذلك عدد أكثر من اثنتين وسبعين
وقال البغداديون منهم يجب على الله - تعالى عن قولهم - عقاب العصاة إذا لم يتوبوا
والمغفرة من غير توبة سفه من الغافر
وأما المصريون منهم ذلك
وابتدع جعفر بن بشر من استصر امرأة ليتزوجها فوثب عليها فوطئها بلا ولى ولا شهود ولا رضى ولا عقد حل له ذلك
وخالفه في ذلك سلفه
وقال ثمامة ابن أشرس إن الله يصير الكفار والملحدين وأطفال المشركين والمؤمنين والمجانين ترابا يوم القيامة لا يعذبهم ولا يعرضهم
وهكذا ابتدعت كل فرقة من هذه الفرق بدعا تتعلق بأصل بدعتها التي هي معروفة بها
وبدعا لا تعلق لها بها
فإن كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أراد بتفرق أمته اصول التي تجرى مجرى الأجناس للأنواع
والمعاقد للفروع لعلهم - والعلم عند الله - ما بلغن هذا العدد إلى الآن
غير أن الزمان باق والتكليف قائم والخطرات متوقعة
وهل قرن أو عصر يخلو إلا وتحدث فيه البدع
وإن كان أراد بالتفرق كل بدعة حدثت في دين الإسلام مما يلا يلائم اصول الإسلام ولا تقبلها قواعده من غير التفات إلى التقسيم الذي ذكرنا كانت البدع أنواعا لأجناس أو كانت متغايرة الأصول والمبانى
فهذا هو الذى اراده عليه الصلاة والسلام - والعلم عند الله - فقد وجد من ذلك عدد أكثر من اثنتين وسبعين
"""" صفحة رقم 223
""""
ووجه تصحيح الحديث على هذا أن تخرج من الحساب غلاة أهل البدع ولا يعدون من الأمة ولا في أهل القبلة كنفاة الأعراض من القدرية لأنه لا طريق إلى معرفة حدوث العالم وإثبات الصانع إلا بثبوت الأعراض وكالحلولية والنصيرية وأشباههم من الغلاة
هذا ما قال الطرطوشي رحمه الله تعالى وهو حسن من التقرير غير انه يبقى للنظر في كلامه مجالان أحدهما أن ما اختار
من أنه ليس المراد الأجناس فإن كان مراده أعيان البدع وقد ارتضى اعتبار البدع القولية والعملية - فمشكل لأنا إذا اعتبرنا كل بدعة دقت أو جلت فكل من ابتدع بدعة كيف كانت لزم أن يكون هو ومن تابعه عليها فرقة فلا تقف في مائة ولا مائتين فضلا عن وقوعها في اثنتين وسبعين وأن البدع - كما قال - لا تزال تحدث مع مرور الأزمنة إلى قيام الساعة
وقد مر من النقل ما يشعر بهذا المعنى وهو قول ابن عباس ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة ويميتون فيه سنة حتى تحيا البدع وتموت السنن
وهذا موجود في الواقع فإن البدع قد نشأت إلى الآن ولا تزال تكثر وإن فرضنا إزالة بدع الزائغين في العقائد كلها لكان الذي يبقى أكثر من أثنتين وسبعين فما قاله - والله أعلم - غير مخلص
والثاني أن حاصل كلامه أن هذه الفرق لم تتعين بعد بخلاف القول المتقدم وهو أصح في النظر لأن ذلك التعيين ليس عليه دليل و العقل لا يقتضيه
وأيضا فالمنازع أن يتكلف من مسائل الخلاف التي بين الاشعرية في قواعد العقائد فرقا يسميها ويبرىء نفسه وفرقته عن ذلك المحظور
فالأولى
ووجه تصحيح الحديث على هذا أن تخرج من الحساب غلاة أهل البدع ولا يعدون من الأمة ولا في أهل القبلة كنفاة الأعراض من القدرية لأنه لا طريق إلى معرفة حدوث العالم وإثبات الصانع إلا بثبوت الأعراض وكالحلولية والنصيرية وأشباههم من الغلاة
هذا ما قال الطرطوشي رحمه الله تعالى وهو حسن من التقرير غير انه يبقى للنظر في كلامه مجالان أحدهما أن ما اختار
من أنه ليس المراد الأجناس فإن كان مراده أعيان البدع وقد ارتضى اعتبار البدع القولية والعملية - فمشكل لأنا إذا اعتبرنا كل بدعة دقت أو جلت فكل من ابتدع بدعة كيف كانت لزم أن يكون هو ومن تابعه عليها فرقة فلا تقف في مائة ولا مائتين فضلا عن وقوعها في اثنتين وسبعين وأن البدع - كما قال - لا تزال تحدث مع مرور الأزمنة إلى قيام الساعة
وقد مر من النقل ما يشعر بهذا المعنى وهو قول ابن عباس ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة ويميتون فيه سنة حتى تحيا البدع وتموت السنن
وهذا موجود في الواقع فإن البدع قد نشأت إلى الآن ولا تزال تكثر وإن فرضنا إزالة بدع الزائغين في العقائد كلها لكان الذي يبقى أكثر من أثنتين وسبعين فما قاله - والله أعلم - غير مخلص
والثاني أن حاصل كلامه أن هذه الفرق لم تتعين بعد بخلاف القول المتقدم وهو أصح في النظر لأن ذلك التعيين ليس عليه دليل و العقل لا يقتضيه
وأيضا فالمنازع أن يتكلف من مسائل الخلاف التي بين الاشعرية في قواعد العقائد فرقا يسميها ويبرىء نفسه وفرقته عن ذلك المحظور
فالأولى
"""" صفحة رقم 224
""""
ما قاله من عدم التعيين
وإن سلمنا أن الدليل قام له على ذلك فلا ينبغى التعيين
أما أولا - فإن الشريعة قد فهمنا منها أنها تشير إلى أوصافهم من غير تصريح ليحذر منها ويبقى الأمر في تعيين الداخلين في مقتصى الحديث مرجى وإنما ورد التعيين في النادر كما قال عليه الصلاة والسلام في الخوارج إن من ضئضىء هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم الحديث مع أنه عليه الصلاة والسلام لم يعرف أنهم ممن شملهم حديث الفرق
وهذا الفصل مبسوط في كتاب الموافقات والحمد لله
وأما ثانيا - فلأن عدم التعيين هو الذي ينبغى أن يلتزم ليكون سترا على الأمة كما سترت عليهم قبائحهم فلم يفضحوا في الدنيا في الغالب وأمرنا بالستر على المؤمنين ما لم تبد لنا صفحة الخلاف ليس كما ذكر عن بنى إسرائيل أنهم كانوا إذا أذنب أحدهم ليلا أصبح وعلى بابه معصيته مكتوبة وكذلك في شأن قربانهم فإنهم كانوا إذا قربوا لله قربانا فإن كان مقبولا عند الله نزلت نار من السماء فأكلته وإن لم يكن مقبولا لم تأكله النار وفي ذلك افتضاح المذنب
ومثل ذلك في الغنائم ايضا فكثير من هذه الأشياء خصت هذه الأمة بالستر فيها
وأيضا فللستر حكمة أخرى وهي أنها لو أظهرت مع أن أصحابها من الأمة لكان في ذلك داع إلى الفرقة وعدم الألفة التى أمر الله ورسوله بها حيث قال تعالى ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( وقال تعالى ) فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ( - وقال تعالى ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ( وفي الحديث لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا وأمر عليه الصلاة والسلام بإصلاح ذات البين وأخبر أن فساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدين
ما قاله من عدم التعيين
وإن سلمنا أن الدليل قام له على ذلك فلا ينبغى التعيين
أما أولا - فإن الشريعة قد فهمنا منها أنها تشير إلى أوصافهم من غير تصريح ليحذر منها ويبقى الأمر في تعيين الداخلين في مقتصى الحديث مرجى وإنما ورد التعيين في النادر كما قال عليه الصلاة والسلام في الخوارج إن من ضئضىء هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم الحديث مع أنه عليه الصلاة والسلام لم يعرف أنهم ممن شملهم حديث الفرق
وهذا الفصل مبسوط في كتاب الموافقات والحمد لله
وأما ثانيا - فلأن عدم التعيين هو الذي ينبغى أن يلتزم ليكون سترا على الأمة كما سترت عليهم قبائحهم فلم يفضحوا في الدنيا في الغالب وأمرنا بالستر على المؤمنين ما لم تبد لنا صفحة الخلاف ليس كما ذكر عن بنى إسرائيل أنهم كانوا إذا أذنب أحدهم ليلا أصبح وعلى بابه معصيته مكتوبة وكذلك في شأن قربانهم فإنهم كانوا إذا قربوا لله قربانا فإن كان مقبولا عند الله نزلت نار من السماء فأكلته وإن لم يكن مقبولا لم تأكله النار وفي ذلك افتضاح المذنب
ومثل ذلك في الغنائم ايضا فكثير من هذه الأشياء خصت هذه الأمة بالستر فيها
وأيضا فللستر حكمة أخرى وهي أنها لو أظهرت مع أن أصحابها من الأمة لكان في ذلك داع إلى الفرقة وعدم الألفة التى أمر الله ورسوله بها حيث قال تعالى ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( وقال تعالى ) فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ( - وقال تعالى ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ( وفي الحديث لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا وأمر عليه الصلاة والسلام بإصلاح ذات البين وأخبر أن فساد ذات البين هي الحالقة التي تحلق الدين
"""" صفحة رقم 225
""""
فإذا كان من مقتضى العادة أن التعريف بهم على التعيين يورث العداوة بينهم والفرقة لزم من ذلك أن يكون منهيا عنه إلا أن تكون البدعة فاحشة جدا كبدعة الخوارج وذكرهم بعلامتهم حتى يعرفوا ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة أو قريب منه بحسب نظر المجتهد
وما عدا ذلك فالسكوت عنه أولى
وخرج أبو داود عن عمر بن أبى مرة قال كان حذيفة بالمدائن فكان يذكر اشياء قالها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأناس من اصحابه في الغضب فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة فيقول سلمان حذيفة أعلم بما يقول فيرجعون إلى حذيفة فيقولون قد ذكرنا قولك إلى سلمان فما صدقك ولا كذبك
فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال يا سلمان ما يمنعك أن تصدقنى بما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يغضب فيقول لناس من أصحابه ويرضى فيقول في الرضى أما تنتهى حتى تورث رجالا حب رجالا ورجالا بغض رجال
وحتى توقع اختلافا وفرقة ولقد علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خطب فقال إنما رجل سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبى فإنما أنا من ولد آدم أغضب
فإذا كان من مقتضى العادة أن التعريف بهم على التعيين يورث العداوة بينهم والفرقة لزم من ذلك أن يكون منهيا عنه إلا أن تكون البدعة فاحشة جدا كبدعة الخوارج وذكرهم بعلامتهم حتى يعرفوا ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة أو قريب منه بحسب نظر المجتهد
وما عدا ذلك فالسكوت عنه أولى
وخرج أبو داود عن عمر بن أبى مرة قال كان حذيفة بالمدائن فكان يذكر اشياء قالها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأناس من اصحابه في الغضب فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة فيقول سلمان حذيفة أعلم بما يقول فيرجعون إلى حذيفة فيقولون قد ذكرنا قولك إلى سلمان فما صدقك ولا كذبك
فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال يا سلمان ما يمنعك أن تصدقنى بما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يغضب فيقول لناس من أصحابه ويرضى فيقول في الرضى أما تنتهى حتى تورث رجالا حب رجالا ورجالا بغض رجال
وحتى توقع اختلافا وفرقة ولقد علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خطب فقال إنما رجل سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبى فإنما أنا من ولد آدم أغضب
"""" صفحة رقم 226
""""
كما يغضبون وإنما بعثنى الله رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة فوالله لتنتهين أو أكتبن إلى عمر
فتأملوا ما أحسن هذا الفقه من سلمان رضى الله عنه وهو جار في مسألتنا فمن هنا لا ينبغى للراسخ في العلم أن يقول هؤلاء الفرق هم بنو فلان وبنو فلان وإن كان يعرفهم بعلامتهم بحسب إجتهاده اللهم إلا في مواطنين
أحدهما حيث نبه الشرع على تعيينهم كالخوارج فإنه ظهر من استقرائه أنهم متمكنون تحت حديث الفرق ويجرى مجراهم من سلك سبيلهم فإن أقرب الناس إليهم شيعة المهدى المغربي فإنه ظهر فيهم الأمران اللذان عرف النبى صلى الله عليه بهما في الخوارج من أنهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم وأنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فإنهم أخذوا أنفسهم بقراءة القرآن وإقرائه حتى ابتدعوا فيه ثم لم يتفقهوا فيه ولا عرفوا مقاصده
ولذلك طرحوا كتب العلماء وسموها كتب الرأى وخرقوها ومزقوا أدمها مع أن الفقهاء هم الذين بينوا في كتبهم معانى الكتاب والسنة على الوجه الذي ينبغى وأخذوا في قتال أهل الإسلام بتأويل فاسد زعموا عليهم أنهم مجسمون وأنهم غير موحدين وتركوا الانفراد بقتال أهل الكفر من النصارى والمجاورين لهم وغيرهم
فقد اشتهر في الأخبار والآثار ما كان من خروجهم على علي بن أبى طالب رضى الله عنه وعلى من بعده كعمر بن عبد العزيز رحمه الله وغيره حتى لقد روى في حديث خرجه البغوى في معجمه عن حميد بن هلال ان عبادة بن قرط غزا فمكث في غزاته تلك ما شاء الله ثم رجع مع المسلمين منذ زمان فقصد نحو الآذان يريد الصلاة فإذا هو بالأزارقة - صنف من الخوارج - فلما رأوه قالوا ما جاء بك يا عدو الله قال ما أنتم يا إخوتي قالوا أنت أخو الشيطان
كما يغضبون وإنما بعثنى الله رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة فوالله لتنتهين أو أكتبن إلى عمر
فتأملوا ما أحسن هذا الفقه من سلمان رضى الله عنه وهو جار في مسألتنا فمن هنا لا ينبغى للراسخ في العلم أن يقول هؤلاء الفرق هم بنو فلان وبنو فلان وإن كان يعرفهم بعلامتهم بحسب إجتهاده اللهم إلا في مواطنين
أحدهما حيث نبه الشرع على تعيينهم كالخوارج فإنه ظهر من استقرائه أنهم متمكنون تحت حديث الفرق ويجرى مجراهم من سلك سبيلهم فإن أقرب الناس إليهم شيعة المهدى المغربي فإنه ظهر فيهم الأمران اللذان عرف النبى صلى الله عليه بهما في الخوارج من أنهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم وأنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فإنهم أخذوا أنفسهم بقراءة القرآن وإقرائه حتى ابتدعوا فيه ثم لم يتفقهوا فيه ولا عرفوا مقاصده
ولذلك طرحوا كتب العلماء وسموها كتب الرأى وخرقوها ومزقوا أدمها مع أن الفقهاء هم الذين بينوا في كتبهم معانى الكتاب والسنة على الوجه الذي ينبغى وأخذوا في قتال أهل الإسلام بتأويل فاسد زعموا عليهم أنهم مجسمون وأنهم غير موحدين وتركوا الانفراد بقتال أهل الكفر من النصارى والمجاورين لهم وغيرهم
فقد اشتهر في الأخبار والآثار ما كان من خروجهم على علي بن أبى طالب رضى الله عنه وعلى من بعده كعمر بن عبد العزيز رحمه الله وغيره حتى لقد روى في حديث خرجه البغوى في معجمه عن حميد بن هلال ان عبادة بن قرط غزا فمكث في غزاته تلك ما شاء الله ثم رجع مع المسلمين منذ زمان فقصد نحو الآذان يريد الصلاة فإذا هو بالأزارقة - صنف من الخوارج - فلما رأوه قالوا ما جاء بك يا عدو الله قال ما أنتم يا إخوتي قالوا أنت أخو الشيطان
"""" صفحة رقم 227
""""
لنقتلنك
قال: ما ترضون منى بما رضى به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قالوا وأي شىء رضى به منك قال أتيته وأنا كافر فشهدت أن لا إله إلا الله وإنه رسول لله فخلى عنى - قال - فأخذوه فقتلوه
وأما عدم فهمهم للقرآن فقد تقدم بيانه وقد جاء في القدرية حديث خرجه أبو داود عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم
وعن حذيفة رضى الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر من مات منهم فلا تشهدوا جنازتهم ومن مرض منهم فلا تعودوه وهم شيعة الدجال وحق على الله أن يلحقهم بالدجال وهذا الحديث غير صحيح عند أهل النقل
قال صاحب المغنى
لم يصح في ذلك شىء
نعم قول ابن عمر ليحيى بن يعمر حين أخبره أن القول بالقدر قد ظهر إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى برىء منهم وهم برآء منى ثم استدل بحديث جبريل - صحيح لا إشكال في صحته
وخرج أبو داود أيضا من حديث عمر رضى الله عنه عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم ولم يصح أيضا
وخرج ابن وهب عن زيد بن على قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صنفان من أمتى لاسهم لهم في الإسلام يوم القيامة المرجئة والقدرية وعن معاذ بن جبل وغيره يرفعه قال لعنت القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبيا آخرهم محمد ( صلى الله عليه وسلم )
وعن مجاهد بن جبير أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال سيكون من أمتى قدرية وزنديقية أولئك مجوس
لنقتلنك
قال: ما ترضون منى بما رضى به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قالوا وأي شىء رضى به منك قال أتيته وأنا كافر فشهدت أن لا إله إلا الله وإنه رسول لله فخلى عنى - قال - فأخذوه فقتلوه
وأما عدم فهمهم للقرآن فقد تقدم بيانه وقد جاء في القدرية حديث خرجه أبو داود عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم
وعن حذيفة رضى الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر من مات منهم فلا تشهدوا جنازتهم ومن مرض منهم فلا تعودوه وهم شيعة الدجال وحق على الله أن يلحقهم بالدجال وهذا الحديث غير صحيح عند أهل النقل
قال صاحب المغنى
لم يصح في ذلك شىء
نعم قول ابن عمر ليحيى بن يعمر حين أخبره أن القول بالقدر قد ظهر إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى برىء منهم وهم برآء منى ثم استدل بحديث جبريل - صحيح لا إشكال في صحته
وخرج أبو داود أيضا من حديث عمر رضى الله عنه عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم ولم يصح أيضا
وخرج ابن وهب عن زيد بن على قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صنفان من أمتى لاسهم لهم في الإسلام يوم القيامة المرجئة والقدرية وعن معاذ بن جبل وغيره يرفعه قال لعنت القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبيا آخرهم محمد ( صلى الله عليه وسلم )
وعن مجاهد بن جبير أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال سيكون من أمتى قدرية وزنديقية أولئك مجوس
"""" صفحة رقم 228
""""
وعن نافع قال بينما نحن عند عبدالله بن عمر نعوده إذ جاء رجل فقال إن فلانا يقرا عليك السلام - لرجل من أهل الشام - فقال عبدالله بلغنى أنه قد أحدث حدثا فإن كان كذلك فلا تقرأن عليه السلام
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول سيكون في أمتى مسخ وخسف وهو في الزنديقية
وعن ابن الديلمى قال
أتينا أبى بن كعب فقلت له وقع في نفسى شيء من القدر فحدثنى لعل الله يذهبه من قلبى فقال لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار
قال ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال لي مثل ذلك قال ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك
وفي بعض الحديث لا تكلموا في القدر فإنه سر الله وهذا كله أيضا صحيح
وجاء في المرجئة والجهمية شىء لا يصح عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلا تعويل عليه
نعم نقل المفسرون أن قوله تعالى ) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ( نزل في أهل القدر
فروى عبد ابن حميد عن أبي هريرة رضى الله عنه قال أتى مشركو قريش إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) يخاصمونه في القدر فنزلت الآية
وروى مجاهد وغيره أنها نزلت في المكذبين بالقدر ولكن أن صح ففيه دليل وإلا فليس في الآية ما يعين أنهم من الفرق وكلامنا فيه
والثاني حيث تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها وتزيينها في قلوب العوام
وعن نافع قال بينما نحن عند عبدالله بن عمر نعوده إذ جاء رجل فقال إن فلانا يقرا عليك السلام - لرجل من أهل الشام - فقال عبدالله بلغنى أنه قد أحدث حدثا فإن كان كذلك فلا تقرأن عليه السلام
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول سيكون في أمتى مسخ وخسف وهو في الزنديقية
وعن ابن الديلمى قال
أتينا أبى بن كعب فقلت له وقع في نفسى شيء من القدر فحدثنى لعل الله يذهبه من قلبى فقال لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار
قال ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال لي مثل ذلك قال ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك
وفي بعض الحديث لا تكلموا في القدر فإنه سر الله وهذا كله أيضا صحيح
وجاء في المرجئة والجهمية شىء لا يصح عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلا تعويل عليه
نعم نقل المفسرون أن قوله تعالى ) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ( نزل في أهل القدر
فروى عبد ابن حميد عن أبي هريرة رضى الله عنه قال أتى مشركو قريش إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) يخاصمونه في القدر فنزلت الآية
وروى مجاهد وغيره أنها نزلت في المكذبين بالقدر ولكن أن صح ففيه دليل وإلا فليس في الآية ما يعين أنهم من الفرق وكلامنا فيه
والثاني حيث تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها وتزيينها في قلوب العوام
"""" صفحة رقم 229
""""
ومن لا علم عنده فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس وهم من شياطين الإنس فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشهود على أنهم منهم
كما اشتهر عن عمرو بن عبيد وغيره
فروى عاصم الأحول
قال جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه ونال منه
فقلت أبا الخطاب ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض فقال يا أحول أو لا تدرى أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغى لها أن تذكر حتى تحذر فجئت من عند قتادة وأنا مغتم بما سمعت من قتادة في عمرو بن عبيد وما رأيت من نسكه وهديه فوضعت رأسي نصف النهار وإذا عمرو بن عبيد المصحف في حجره وهو يحك آية من كتاب الله
فقلت
سبحان الله تحك آية من كتاب الله قال إني سأعيدها
قال فتركته حتى حكها
فقلت له أعدها
فقال لا أستطيع
فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تركوا أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعداوة
ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم - إذا أقيم - عليهم أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم وإذا تعارض الضرران فالمرتكب أخفهما وأسهلهما وبعض الشر أهون من جميعه كقطع اليد المتأكلة إتلافها أسهل من إتلاف النفس
وهذا شأن الشرع أبدا يطرع حكم الأخف وقاية من الأثقل
ومن لا علم عنده فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس وهم من شياطين الإنس فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشهود على أنهم منهم
كما اشتهر عن عمرو بن عبيد وغيره
فروى عاصم الأحول
قال جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه ونال منه
فقلت أبا الخطاب ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض فقال يا أحول أو لا تدرى أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغى لها أن تذكر حتى تحذر فجئت من عند قتادة وأنا مغتم بما سمعت من قتادة في عمرو بن عبيد وما رأيت من نسكه وهديه فوضعت رأسي نصف النهار وإذا عمرو بن عبيد المصحف في حجره وهو يحك آية من كتاب الله
فقلت
سبحان الله تحك آية من كتاب الله قال إني سأعيدها
قال فتركته حتى حكها
فقلت له أعدها
فقال لا أستطيع
فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تركوا أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعداوة
ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم - إذا أقيم - عليهم أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم وإذا تعارض الضرران فالمرتكب أخفهما وأسهلهما وبعض الشر أهون من جميعه كقطع اليد المتأكلة إتلافها أسهل من إتلاف النفس
وهذا شأن الشرع أبدا يطرع حكم الأخف وقاية من الأثقل
"""" صفحة رقم 230
""""
فإذا فقد الأمران فلا ينبغى أن يذكروا لأن يعينوا وإن وجدوا لأن ذلك أول مثير للشر وإلقاء العداوة والبغضاء ومن حصل باليد منهم أحد ذاكره برفق ولم يره أنه خارج من السنة بل يريه أنه مخالف للدليل الشرعي وأن الصواب الموافق للسنة كذا وكذا
فإن فعل ذلك من غير تعصب ولإ إظهار غلبة فهو الحج وبهذه الطريقة دعى الخلق أولا إلى الله تعالى حتى عاندوا وأشاعوا الخلاف وأظهروا الفرقة قوبلوا بحسب ذلك
قال الغزالي في بعض كتبه أكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهل أهل الحق أظهروا الحق في معرض التحدى والإدلال ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء فثارث من بواطنهم دواعى المعاندة والمخالفة ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها حتى انتهى التعصب بطائفة إلى أن أعتقدوا أن الحروف التي نطقوا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر قديمة
ولولا استيلاء الشيطان بواسطة العناد والتعصب للأهواء لما وجد مثل هذا الإعتقاد مستفزا في قلب مجنون فصلا عن قلب عاقل
هذا ما قال
وهو الحق الذي تشهد له العوائد الجارية فالواجب تسكين الثائرة ما قدر على ذلك
والله أعلم
فإذا فقد الأمران فلا ينبغى أن يذكروا لأن يعينوا وإن وجدوا لأن ذلك أول مثير للشر وإلقاء العداوة والبغضاء ومن حصل باليد منهم أحد ذاكره برفق ولم يره أنه خارج من السنة بل يريه أنه مخالف للدليل الشرعي وأن الصواب الموافق للسنة كذا وكذا
فإن فعل ذلك من غير تعصب ولإ إظهار غلبة فهو الحج وبهذه الطريقة دعى الخلق أولا إلى الله تعالى حتى عاندوا وأشاعوا الخلاف وأظهروا الفرقة قوبلوا بحسب ذلك
قال الغزالي في بعض كتبه أكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهل أهل الحق أظهروا الحق في معرض التحدى والإدلال ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء فثارث من بواطنهم دواعى المعاندة والمخالفة ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها حتى انتهى التعصب بطائفة إلى أن أعتقدوا أن الحروف التي نطقوا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر قديمة
ولولا استيلاء الشيطان بواسطة العناد والتعصب للأهواء لما وجد مثل هذا الإعتقاد مستفزا في قلب مجنون فصلا عن قلب عاقل
هذا ما قال
وهو الحق الذي تشهد له العوائد الجارية فالواجب تسكين الثائرة ما قدر على ذلك
والله أعلم
"""" صفحة رقم 231
""""
المسألة الثامنة
أنه لما تبين أنهم لا يتعينون فلهم خواص وعلامات يعرفون بها وهي على قسمين علامات إجمالية وعلامات تفصيلية
فأما العلامات الإجمالية فثلاثة
أحدها الفرقة التى نبه عليها قوله تعالى ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ( - وقوله تعالى - ) وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ( روى ابن وهب عن إبراهيم النخعى أنه قال هي الجدال والخصومات في الدين وقوله تعالى ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( وفي الصحيح عن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وصدق الحديث
وهذا التفريق - كما تقدم - إنما هو الذي يصير الفرقة الواحدة فرقا والشيعة الواحدة شيعا
قال بعض العلماء صاروا فرقا لاتباع أهوائهم
وبمفارقة الدين تشتت أهواؤهم وهو قوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ( - ثم برأه الله منهم بقوله - ) لست منهم في شيء ( وهم أصحاب البدع وأصحاب الضلالات والكلام فيما لم يأذن الله فيه ولا رسوله
قال - ووجدنا أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من بعده قد اختلفوا في أحكام الدين ولم يتفرقوا ولا صاروا شيعا لانهم لم يفارقوا الدين وإنما اختلفوا فيما أذن لهم من اجتهاد إلى الرأى والاستنباط من الكتاب والسنة فيما لم يجدوا
المسألة الثامنة
أنه لما تبين أنهم لا يتعينون فلهم خواص وعلامات يعرفون بها وهي على قسمين علامات إجمالية وعلامات تفصيلية
فأما العلامات الإجمالية فثلاثة
أحدها الفرقة التى نبه عليها قوله تعالى ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ( - وقوله تعالى - ) وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ( روى ابن وهب عن إبراهيم النخعى أنه قال هي الجدال والخصومات في الدين وقوله تعالى ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( وفي الصحيح عن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وصدق الحديث
وهذا التفريق - كما تقدم - إنما هو الذي يصير الفرقة الواحدة فرقا والشيعة الواحدة شيعا
قال بعض العلماء صاروا فرقا لاتباع أهوائهم
وبمفارقة الدين تشتت أهواؤهم وهو قوله تعالى ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ( - ثم برأه الله منهم بقوله - ) لست منهم في شيء ( وهم أصحاب البدع وأصحاب الضلالات والكلام فيما لم يأذن الله فيه ولا رسوله
قال - ووجدنا أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من بعده قد اختلفوا في أحكام الدين ولم يتفرقوا ولا صاروا شيعا لانهم لم يفارقوا الدين وإنما اختلفوا فيما أذن لهم من اجتهاد إلى الرأى والاستنباط من الكتاب والسنة فيما لم يجدوا
"""" صفحة رقم 232
""""
فيه نصا واختلف في ذلك أقوالهم فصاروا محمودين لأنهم اجتهدوا فيما أمروا به كاختلاف أبى بكر وعمر وعلى وزيد في الجد مع الأم وقول عمر وعلى في امهات الأولاد وخلافهم في الفريضة المشتركة و خلافهم في الطلاق قبل النكاح وفي البيوع وغير ذلك فما اختلفوا فيه وكانوا مع هذا أهل مودة وتناصح وأخوة الإسلام فيما بينهم قائمة فلما حدثت الأهواء المردية التي حذر منها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وظهرت العداوات وتحزب أهلها فصاروا شيعا - دل على أنه إنما حدث ذلك من المسائل المحدثة التى ألقاها الشيطان على أفواه أوليائه
قال كل مسألة حدثت في الإسلام واختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة - علمنا أنها من مسائل الإسلام
وكل مسألة حدثت وطرأت فأوجبت العداوة والبغضاء والتدابر والقطيعة - علمنا أنها ليست من أمر الدين في شىء وأنها التي عنى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بتفسير الآية
وذلك ما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا عائشة ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ( من هم - قلت الله ورسوله أعلم
قال هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع وأصحاب الضلالة من هذه الأمة الحديث الذي تقدم ذكره
قال - فيجب على كل ذى عقل ودين أن يجتنبها ودليل ذلك قوله تعالى ) واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ( فإذا اختلفوا وتعاطوا ذلك كان لحدث أحدثوه من اتباع الهوى
فيه نصا واختلف في ذلك أقوالهم فصاروا محمودين لأنهم اجتهدوا فيما أمروا به كاختلاف أبى بكر وعمر وعلى وزيد في الجد مع الأم وقول عمر وعلى في امهات الأولاد وخلافهم في الفريضة المشتركة و خلافهم في الطلاق قبل النكاح وفي البيوع وغير ذلك فما اختلفوا فيه وكانوا مع هذا أهل مودة وتناصح وأخوة الإسلام فيما بينهم قائمة فلما حدثت الأهواء المردية التي حذر منها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وظهرت العداوات وتحزب أهلها فصاروا شيعا - دل على أنه إنما حدث ذلك من المسائل المحدثة التى ألقاها الشيطان على أفواه أوليائه
قال كل مسألة حدثت في الإسلام واختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة - علمنا أنها من مسائل الإسلام
وكل مسألة حدثت وطرأت فأوجبت العداوة والبغضاء والتدابر والقطيعة - علمنا أنها ليست من أمر الدين في شىء وأنها التي عنى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بتفسير الآية
وذلك ما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا عائشة ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ( من هم - قلت الله ورسوله أعلم
قال هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع وأصحاب الضلالة من هذه الأمة الحديث الذي تقدم ذكره
قال - فيجب على كل ذى عقل ودين أن يجتنبها ودليل ذلك قوله تعالى ) واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ( فإذا اختلفوا وتعاطوا ذلك كان لحدث أحدثوه من اتباع الهوى
"""" صفحة رقم 233
""""
هذا ما قاله
وهو ظاهر في أن الإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين
وهذه الخاصية قد دل عليها الحديث المتكلم عليه وهي موجودة في كل فرقة من الفرق المتضمنة في الحديث
ألا ترى كيف كانت ظاهرة في الخوارج الذين أخبر بهم النبى ( صلى الله عليه وسلم ) في قوله يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان وأي فرقة توازي هذه الفرقة التي بين أهل الإسلام وأهل الكفر وهي موجودة في سائر من عرف من الفرق أو ادعى ذلك فيهم إلا أن الفرقة لا تعتبر على أي وجه كانت لأنا تختلف بالقوة والضعف
وحين ثبت أن مخالفة هذه الفرق من الفروع الجزئية باب الفرقة - فلا بد يجب النظر في هذا كله
والخاصية الثانية هي التي نبه عليها قوله تعالى ) فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ( الآية
فبينت الآية أن أهل الزيغ يتبعون متشابهات القرآن وجعلوا ممن شأنه أن يتبع المتشابه لا المحكم
ومعنى المتشابه ما أشكل معناه ولم يبين مغزاه كان من المتشابه الحقيقي - كالمجمل من الألفاظ وما يظهر من التشبيه - أو من المتشابه الإضافي وهو ما يحتاج في بيان معناه الحقيقي إلى دليل خارجى وإن كان في نفسه ظاهر المعنى لبادى الرأى
هذا ما قاله
وهو ظاهر في أن الإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين
وهذه الخاصية قد دل عليها الحديث المتكلم عليه وهي موجودة في كل فرقة من الفرق المتضمنة في الحديث
ألا ترى كيف كانت ظاهرة في الخوارج الذين أخبر بهم النبى ( صلى الله عليه وسلم ) في قوله يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان وأي فرقة توازي هذه الفرقة التي بين أهل الإسلام وأهل الكفر وهي موجودة في سائر من عرف من الفرق أو ادعى ذلك فيهم إلا أن الفرقة لا تعتبر على أي وجه كانت لأنا تختلف بالقوة والضعف
وحين ثبت أن مخالفة هذه الفرق من الفروع الجزئية باب الفرقة - فلا بد يجب النظر في هذا كله
والخاصية الثانية هي التي نبه عليها قوله تعالى ) فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ( الآية
فبينت الآية أن أهل الزيغ يتبعون متشابهات القرآن وجعلوا ممن شأنه أن يتبع المتشابه لا المحكم
ومعنى المتشابه ما أشكل معناه ولم يبين مغزاه كان من المتشابه الحقيقي - كالمجمل من الألفاظ وما يظهر من التشبيه - أو من المتشابه الإضافي وهو ما يحتاج في بيان معناه الحقيقي إلى دليل خارجى وإن كان في نفسه ظاهر المعنى لبادى الرأى
"""" صفحة رقم 234
""""
كاستشهاد الخوارج على إبطال التحكيم بقوله ) إن الحكم إلا لله ( فإن ظاهر الآية صحيح على الجملة وأما على التفصيل فمحتاج إلى البيان و هو ما تقدم ذكره لابن عباس رضى الله عنهما لأنه بين أن الحكم لله تارة بغير تحكيم لأنه إذا أمرنا بالتحكيم فالحكم به حكم الله
وكذلك قولهم قاتل ولم يسب فإنهم حصروا التحكيم في القسمين وتركوا قسما ثالثا وهو الذي نبه قوله تعالى ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ( - الآية
فهذا قتال من غير سبى لكن ابن عباس نبهم على وجه أظهر وهو أن السباء إذا حصل فلا بد من وقوع بعض على أم المؤمنين وعند ذلك يكون حكمها حكم السبايا في الانتفاع بها كالسبايا فيخالفون القرآن الذي ادعو التمسك به
وكذلك في محر الأسم من إمارة المؤمنين اقتضى عندهم أنه إثبات لإمارة الكافرين وذلك غير صحيح لأن نفى الأسم منها لا يقتضى نفي المسمى
وأيضا فإن فرضنا أنه يقتضى نفي المسمى لم يقتض إثبات إمارة أخرى
فعارضهم ابن عباس بمحو النبى ( صلى الله عليه وسلم ) اسم الرسالة من الصحيفة معارضة لا قبل لهم بها
ولذلك رجع منهم ألفان - أو من رجع منهم -
فتأملوا وجه اتباع المتشابهات وكيف أدى إلى الضلال والخروج عن الجماعة ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فأحذروهم
كاستشهاد الخوارج على إبطال التحكيم بقوله ) إن الحكم إلا لله ( فإن ظاهر الآية صحيح على الجملة وأما على التفصيل فمحتاج إلى البيان و هو ما تقدم ذكره لابن عباس رضى الله عنهما لأنه بين أن الحكم لله تارة بغير تحكيم لأنه إذا أمرنا بالتحكيم فالحكم به حكم الله
وكذلك قولهم قاتل ولم يسب فإنهم حصروا التحكيم في القسمين وتركوا قسما ثالثا وهو الذي نبه قوله تعالى ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ( - الآية
فهذا قتال من غير سبى لكن ابن عباس نبهم على وجه أظهر وهو أن السباء إذا حصل فلا بد من وقوع بعض على أم المؤمنين وعند ذلك يكون حكمها حكم السبايا في الانتفاع بها كالسبايا فيخالفون القرآن الذي ادعو التمسك به
وكذلك في محر الأسم من إمارة المؤمنين اقتضى عندهم أنه إثبات لإمارة الكافرين وذلك غير صحيح لأن نفى الأسم منها لا يقتضى نفي المسمى
وأيضا فإن فرضنا أنه يقتضى نفي المسمى لم يقتض إثبات إمارة أخرى
فعارضهم ابن عباس بمحو النبى ( صلى الله عليه وسلم ) اسم الرسالة من الصحيفة معارضة لا قبل لهم بها
ولذلك رجع منهم ألفان - أو من رجع منهم -
فتأملوا وجه اتباع المتشابهات وكيف أدى إلى الضلال والخروج عن الجماعة ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فأحذروهم
"""" صفحة رقم 235
""""
والخاصية الثالثة اتباع الهوى الذى نبه عليه قوله تعالى ) فأما الذين في قلوبهم زيغ ( والزيغ هو الميل عن الحق اتباعا للهوى وكذلك قوله تعالى ) ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ( وقوله ) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم (
وليس في حديث الفرق ما يدل على هذه الخاصية ولا على التي قبلها
إلا أن هذه الخاصية راجعة في المعرفة بها إلى كل أحد في خاصة نفسه لأن أتباع الهوى أمر باطنى فلا يعرفه غير صاحبه إذا لم يغالط نفسه إلا أن يكون عليها دليل خارجى
وقد مر أن أصل حدوث الفرق إنما هو الجهل بمواقع السنة وهو الذي نبه عليه الحديث بقوله اتخذ الناس رؤساء جهالا فكل أحد عالم بنفسه هل بلغ في العلم مبلغ المفتين أم لا وعالم راجع النظر فيما سئل عنه هل هو قائل بعلم واضح من غير إشكال أم بغير علم أم هو على وشك فيه والعالم إذا لم يشهد له العلماء فهو في الحكم باق على الأصل من عدم العلم حتى يشهد فيه غيره ويعلم هو من نفسه ما شهد له به وإلا فهو على يقين من عدم العلم أو على شك فاختيار الإقدام في هاتين الحالتين على الإحجام لا يكون إلا باتباع الهوى
إذ كان ينبغى له أن يستفى في نفسه غيره ولم يفعل وكل من حقه أن لا يقدم إلا أن يقدمه غيره ولم يفعل هذا
قال العقلاء إن رأى المستشار أنفع لأنه برىء من الهوى بخلاف من لم يستشر فإنه غير برىء ولا سيما في الدخول في المناصب العلية والرتب الشرعية كرتب العلم
والخاصية الثالثة اتباع الهوى الذى نبه عليه قوله تعالى ) فأما الذين في قلوبهم زيغ ( والزيغ هو الميل عن الحق اتباعا للهوى وكذلك قوله تعالى ) ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ( وقوله ) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم (
وليس في حديث الفرق ما يدل على هذه الخاصية ولا على التي قبلها
إلا أن هذه الخاصية راجعة في المعرفة بها إلى كل أحد في خاصة نفسه لأن أتباع الهوى أمر باطنى فلا يعرفه غير صاحبه إذا لم يغالط نفسه إلا أن يكون عليها دليل خارجى
وقد مر أن أصل حدوث الفرق إنما هو الجهل بمواقع السنة وهو الذي نبه عليه الحديث بقوله اتخذ الناس رؤساء جهالا فكل أحد عالم بنفسه هل بلغ في العلم مبلغ المفتين أم لا وعالم راجع النظر فيما سئل عنه هل هو قائل بعلم واضح من غير إشكال أم بغير علم أم هو على وشك فيه والعالم إذا لم يشهد له العلماء فهو في الحكم باق على الأصل من عدم العلم حتى يشهد فيه غيره ويعلم هو من نفسه ما شهد له به وإلا فهو على يقين من عدم العلم أو على شك فاختيار الإقدام في هاتين الحالتين على الإحجام لا يكون إلا باتباع الهوى
إذ كان ينبغى له أن يستفى في نفسه غيره ولم يفعل وكل من حقه أن لا يقدم إلا أن يقدمه غيره ولم يفعل هذا
قال العقلاء إن رأى المستشار أنفع لأنه برىء من الهوى بخلاف من لم يستشر فإنه غير برىء ولا سيما في الدخول في المناصب العلية والرتب الشرعية كرتب العلم
"""" صفحة رقم 236
""""
فهذا أنموذج ينبه صاحب الهوى في هواه ويضبطه إلى أصل يعرف به
هل هو في تصدره إلى فتوى الناس متبع للهوى أم هو متبع للشرع وأما الخاصية الثانية فراجعه إلى العلماء الراسخين في العلم لان معرفة المحكم والمتشابه راجع إليهم فهم يعرفونها ويعرفون أهلها فهم المرجوع إليهم في بيان من هو متبع للمحكم فيقلد في الدين ومن هو المتبع للمتشابه فلا يقلد أصلا
ولكن له علامة ظاهرة أيضا نبه عليها الحديث الذي فسرت الآية به قال فيه فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم خرجه القاضى إسماعيل بن إسحاق وقد تقدم أول الكتاب
فجعل من شأن المتبع للمتشابه أنه يجادل فيه ويقيم النزاع على الإيمان وسبب ذلك أن الزائغ المتبع لما تشابه من الدليل لا يزال في ريب وشك إذ المتشابه لا يعطى بيانا شافيا ولا يقف منه متبعه على حقيقة فاتباع الهوى يلجئه إلى التمسك به والنظر فيه لا يتخلص له فهو على شك أبدا وبذلك يفارق الراسخ في العلم لأن جداله إن افتقر إليه فهو في مواقع الإشكال العارض طلبا لإزالته فسرعان ما يزول إذا بين له موضع النظر
وأما ذو الزيغ فإن هواه لا يخليه إلى طرح المتشابه فلا يزال في جدال عليه وطلب لتأويله
ويدل على ذلك أن الآية نزلت في شأن نصارى نجران وقصدهم أن يناظروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في عيسى بن مريم عليهما السلام وأنه الله أو أنه ثالث ثلاثة مستدلين بأمور متشابهات من قوله فعلنا وخلقنا وهذا
فهذا أنموذج ينبه صاحب الهوى في هواه ويضبطه إلى أصل يعرف به
هل هو في تصدره إلى فتوى الناس متبع للهوى أم هو متبع للشرع وأما الخاصية الثانية فراجعه إلى العلماء الراسخين في العلم لان معرفة المحكم والمتشابه راجع إليهم فهم يعرفونها ويعرفون أهلها فهم المرجوع إليهم في بيان من هو متبع للمحكم فيقلد في الدين ومن هو المتبع للمتشابه فلا يقلد أصلا
ولكن له علامة ظاهرة أيضا نبه عليها الحديث الذي فسرت الآية به قال فيه فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم خرجه القاضى إسماعيل بن إسحاق وقد تقدم أول الكتاب
فجعل من شأن المتبع للمتشابه أنه يجادل فيه ويقيم النزاع على الإيمان وسبب ذلك أن الزائغ المتبع لما تشابه من الدليل لا يزال في ريب وشك إذ المتشابه لا يعطى بيانا شافيا ولا يقف منه متبعه على حقيقة فاتباع الهوى يلجئه إلى التمسك به والنظر فيه لا يتخلص له فهو على شك أبدا وبذلك يفارق الراسخ في العلم لأن جداله إن افتقر إليه فهو في مواقع الإشكال العارض طلبا لإزالته فسرعان ما يزول إذا بين له موضع النظر
وأما ذو الزيغ فإن هواه لا يخليه إلى طرح المتشابه فلا يزال في جدال عليه وطلب لتأويله
ويدل على ذلك أن الآية نزلت في شأن نصارى نجران وقصدهم أن يناظروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في عيسى بن مريم عليهما السلام وأنه الله أو أنه ثالث ثلاثة مستدلين بأمور متشابهات من قوله فعلنا وخلقنا وهذا
"""" صفحة رقم 237
""""
كلام جماعة
ومن أنه يبرىء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى وهو كلام طائفة أخرى - ولم ينظروا إلى اصله ونشأته بعد أن لم يكن وكونه كسائر بنى آدم يأكل ويشرب وتلحقه الآفات والأمراض
والخبر مذكور في السير
والحاصل أنهم إنما أتوا لمناظرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومجادلته لا يقصدوا اتباع الحق
والجدال على هذا الوجه لا ينقطع ولذلك ما بين لهم الحق ولم يرجعوا عنه دعوا إلى أمر آخر خافوا منه الهلكة فكفوا عنه وهو المباهلة
وهو في قوله تعالى ) فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ( الآية
وشأن هذا الجدال أنه شاغل عن ذكر الله وعن الصلاة كالنرد والشطرنج وغيرهما
وقد نقل عن حماد بن زيد أنه قال جلس عمرو بن عبيد وشبيب بن شيبة ليلة يتخاصمان إلى طلوع الفجر
قال فلما صلوا جعل عمرو يقول هيه أبا معمر هيه أبا معمر فإذا رأيتم أحدا شأنه أبدا الجدال في المسائل مع كل أحد من أهل العلم ثم لا يرجع ولا يرعوى فاعملوا أنه زائغ القلب متبع للمتشابه فاحذروه
كلام جماعة
ومن أنه يبرىء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى وهو كلام طائفة أخرى - ولم ينظروا إلى اصله ونشأته بعد أن لم يكن وكونه كسائر بنى آدم يأكل ويشرب وتلحقه الآفات والأمراض
والخبر مذكور في السير
والحاصل أنهم إنما أتوا لمناظرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومجادلته لا يقصدوا اتباع الحق
والجدال على هذا الوجه لا ينقطع ولذلك ما بين لهم الحق ولم يرجعوا عنه دعوا إلى أمر آخر خافوا منه الهلكة فكفوا عنه وهو المباهلة
وهو في قوله تعالى ) فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ( الآية
وشأن هذا الجدال أنه شاغل عن ذكر الله وعن الصلاة كالنرد والشطرنج وغيرهما
وقد نقل عن حماد بن زيد أنه قال جلس عمرو بن عبيد وشبيب بن شيبة ليلة يتخاصمان إلى طلوع الفجر
قال فلما صلوا جعل عمرو يقول هيه أبا معمر هيه أبا معمر فإذا رأيتم أحدا شأنه أبدا الجدال في المسائل مع كل أحد من أهل العلم ثم لا يرجع ولا يرعوى فاعملوا أنه زائغ القلب متبع للمتشابه فاحذروه
"""" صفحة رقم 238
""""
وأما ما يرجع للأول فعامة لجميع العقلاء من الإسلام لان التواصل والتقاطع معروف عند الناس كلهم وبمعرفته يعرف أهله
وهو الذي نبه عليه حديث الفرق إذ أشار إلى الأفتراق شيعا بقوله وستفترق هذه الأمة على كذا ولكن هذا الافتراق إنما يعرف بعد الملابسة والمداخلة وأما قبل ذلك فلا يعرفه كل أحد فله علامات تتضمن الدلالة على التفرق
أولا مفاتحة الكلام وذلك إلقاء المخالف لمن لقيه ذم المتقدمين ممن اشتهر علمهم وصلاحهم واقتداء الخلف بهم ويختص بالمدح من لم يثبت له ذلك من شاذ مخالف لهم وما أشبه ذلك
وأصل هذه العلامة في الاعتبار تكفير الخوارج - لعنهم الله - الصحابة الكرام رضى الله عنهم فإنهم ذموا في مدحه الله ورسوله واتفق السلف الصالح على مدحهم والثناء عليهم ومدحوا من اتفق السلف الصالح على ذمة كعبد الرحمن بن ملجم قاتل على رضى الله عنه وصوبوا قتله إياه وقالوا إن في شأنه نزل قوله تعالى ) ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ( وأما التي قبلها وهى قوله ) ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ( الآية فإنها نزلت في شأن على رضي الله عنه وكذبوا - قاتلهم الله - وقال عمران بن حطان في مدحه لابن ملجم
يا ضربة من تقى ما أراد بها
إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا
إنى لأذكره يوما فأحسبه
أو في البرية عند الله ميزانا
وكذب - لعنه الله - فإذا رأيت ما يجرى على هذا الطريق فهو من الفرق المخالفة وبالله التوفيق
وأما ما يرجع للأول فعامة لجميع العقلاء من الإسلام لان التواصل والتقاطع معروف عند الناس كلهم وبمعرفته يعرف أهله
وهو الذي نبه عليه حديث الفرق إذ أشار إلى الأفتراق شيعا بقوله وستفترق هذه الأمة على كذا ولكن هذا الافتراق إنما يعرف بعد الملابسة والمداخلة وأما قبل ذلك فلا يعرفه كل أحد فله علامات تتضمن الدلالة على التفرق
أولا مفاتحة الكلام وذلك إلقاء المخالف لمن لقيه ذم المتقدمين ممن اشتهر علمهم وصلاحهم واقتداء الخلف بهم ويختص بالمدح من لم يثبت له ذلك من شاذ مخالف لهم وما أشبه ذلك
وأصل هذه العلامة في الاعتبار تكفير الخوارج - لعنهم الله - الصحابة الكرام رضى الله عنهم فإنهم ذموا في مدحه الله ورسوله واتفق السلف الصالح على مدحهم والثناء عليهم ومدحوا من اتفق السلف الصالح على ذمة كعبد الرحمن بن ملجم قاتل على رضى الله عنه وصوبوا قتله إياه وقالوا إن في شأنه نزل قوله تعالى ) ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ( وأما التي قبلها وهى قوله ) ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ( الآية فإنها نزلت في شأن على رضي الله عنه وكذبوا - قاتلهم الله - وقال عمران بن حطان في مدحه لابن ملجم
يا ضربة من تقى ما أراد بها
إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا
إنى لأذكره يوما فأحسبه
أو في البرية عند الله ميزانا
وكذب - لعنه الله - فإذا رأيت ما يجرى على هذا الطريق فهو من الفرق المخالفة وبالله التوفيق
"""" صفحة رقم 239
""""
وروى عن إسماعيل بن علية قال حدثنى اليسع قال تكلم واصل بن عطاء يوما - يعنى المعتزلى - فقال عمرو بن عبيد ألا تسمعون ما كلام الحسن وابن سيرين - عندما تسمعون - إلا خرقة حيض ملقاة
روى أن زعيما من زعماء أهل البدعة كان يريد تفضيل الكلام على الفقه فكان يقول إن علم الشافعى وأبى حنيفة جملته لا يخرج من سراويل امرأة
هذا كلام هؤلاء الزائغين قاتلهم الله
والعلامة التفصيلية في كل فرقة فقد نبه عليها وأشير إلى جملة منها في التكاب والسنة في ظنى أن من تأملها في كتاب الله وجدها منبها عليها ومشار إليها ولولا أنا فهمنا من الشرع الستر عليها لكان في الكلام في تعيينها مجال متسع مدلول عليه بالدليل الشرعى وقد كنا هممنا بذلك في ماضى الزمان
فغلبنا عليه ما دلنا على أن الأولى خلاف ذلك
فأنت ترى أن الحديث الذي تعرضنا لشرحه لم يعين في الرواية الصحيحة واحدة منها لهذا المعنى المذكور - والله أعلم - وإنما نبه عليها في الجملة لتحذر مظانها وعين في الحديث المحتاج إليه منها وهي الفرقة الناجية ليتحراها المكلف وسكت عن ذلك في الرواية الصحيحة لأن ذكرها في الجملة يفيد الأمة الخوف من الوقوع فيها وذكر في الرواية الأخرى فرقة من الفرق الهالكة لأنها - كما قال - أشد الفرق فتنة على الأمة
وبيان كونها اشد فتنة من غيرها سيأتى آخر إن شاء الله
وروى عن إسماعيل بن علية قال حدثنى اليسع قال تكلم واصل بن عطاء يوما - يعنى المعتزلى - فقال عمرو بن عبيد ألا تسمعون ما كلام الحسن وابن سيرين - عندما تسمعون - إلا خرقة حيض ملقاة
روى أن زعيما من زعماء أهل البدعة كان يريد تفضيل الكلام على الفقه فكان يقول إن علم الشافعى وأبى حنيفة جملته لا يخرج من سراويل امرأة
هذا كلام هؤلاء الزائغين قاتلهم الله
والعلامة التفصيلية في كل فرقة فقد نبه عليها وأشير إلى جملة منها في التكاب والسنة في ظنى أن من تأملها في كتاب الله وجدها منبها عليها ومشار إليها ولولا أنا فهمنا من الشرع الستر عليها لكان في الكلام في تعيينها مجال متسع مدلول عليه بالدليل الشرعى وقد كنا هممنا بذلك في ماضى الزمان
فغلبنا عليه ما دلنا على أن الأولى خلاف ذلك
فأنت ترى أن الحديث الذي تعرضنا لشرحه لم يعين في الرواية الصحيحة واحدة منها لهذا المعنى المذكور - والله أعلم - وإنما نبه عليها في الجملة لتحذر مظانها وعين في الحديث المحتاج إليه منها وهي الفرقة الناجية ليتحراها المكلف وسكت عن ذلك في الرواية الصحيحة لأن ذكرها في الجملة يفيد الأمة الخوف من الوقوع فيها وذكر في الرواية الأخرى فرقة من الفرق الهالكة لأنها - كما قال - أشد الفرق فتنة على الأمة
وبيان كونها اشد فتنة من غيرها سيأتى آخر إن شاء الله
"""" صفحة رقم 240
""""
المسألة التاسعة
إن الرواية الصحيحة في الحديث أن افتراق اليهود كافتراق النصارى على إحدى وسبعين وهي رواية أبى داود على الشك إحدى وسبعين أو أثنتين وسبعين وأثبت في الترمذى في الرواية الغريبة لبنى إسرائيل الثنتين والسبعين لأنه لم يذكر في الحديث افتراق النصارى وذلك - والله أعلم - لأجل أنه إنما أجرى في الحديث ذكر بنى إسرائيل فقط لأنه ذكر فيه عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليأتين على أمتى ما أتى على بنى إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتى من يصنع ذلك
وإن بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتى الحديث
وفي أبى داود اليهود والنصارى معا إثبات الثنتين والسبعين من غير شك
وخرج الطبرى وغيره الحديث على أن بنى إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين ملة وافترقت هذه الأمة على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة
فإنا بنينا على إثبات إحدى الروايتين فلا إشكال لكن في رواية الإحدى والسبعين تزيد هذه الأمة فرقتين وعلى رواية الثنتين والسبعين تزيد فرقة واحدة وثبت في بعض كتب الكلام في نقل الحديث أن اليهود افترقت على إحدى وسبعين وأن النصارى افترقت على ثنتين وسبعين فرقة ووافقت سائر الروايات في افتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ولم أر هذه الرواية هكذا فيما رأيته من كتب الحديث إلا ما وقع في جامع ابن وهب من حديث على رضى الله عنه - وسيأتى
وأن بنينا على إعمال الروايات
فيمكن أن تكون رواية الإحدى والسبعين وقت أعلم بذلك ثم أعلم بزيادة فرقة أما أنها كانت فيهم ولو يعلم بها النبى
المسألة التاسعة
إن الرواية الصحيحة في الحديث أن افتراق اليهود كافتراق النصارى على إحدى وسبعين وهي رواية أبى داود على الشك إحدى وسبعين أو أثنتين وسبعين وأثبت في الترمذى في الرواية الغريبة لبنى إسرائيل الثنتين والسبعين لأنه لم يذكر في الحديث افتراق النصارى وذلك - والله أعلم - لأجل أنه إنما أجرى في الحديث ذكر بنى إسرائيل فقط لأنه ذكر فيه عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليأتين على أمتى ما أتى على بنى إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتى من يصنع ذلك
وإن بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتى الحديث
وفي أبى داود اليهود والنصارى معا إثبات الثنتين والسبعين من غير شك
وخرج الطبرى وغيره الحديث على أن بنى إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين ملة وافترقت هذه الأمة على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة
فإنا بنينا على إثبات إحدى الروايتين فلا إشكال لكن في رواية الإحدى والسبعين تزيد هذه الأمة فرقتين وعلى رواية الثنتين والسبعين تزيد فرقة واحدة وثبت في بعض كتب الكلام في نقل الحديث أن اليهود افترقت على إحدى وسبعين وأن النصارى افترقت على ثنتين وسبعين فرقة ووافقت سائر الروايات في افتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ولم أر هذه الرواية هكذا فيما رأيته من كتب الحديث إلا ما وقع في جامع ابن وهب من حديث على رضى الله عنه - وسيأتى
وأن بنينا على إعمال الروايات
فيمكن أن تكون رواية الإحدى والسبعين وقت أعلم بذلك ثم أعلم بزيادة فرقة أما أنها كانت فيهم ولو يعلم بها النبى
"""" صفحة رقم 241
""""
( صلى الله عليه وسلم ) في وقت آخر وإما أن تكون جملة الفرق في الملتين ذلك المقدار فأخبر به ثم حدثت الثانية والسبعون فيهما فأخبر ذلك عليه الصلاة والسلام
وعلى الجملة فيمكن أن يكون الاختلاف بحسب التعريف بها أو الحدوث والله بحقيقة الأمر
المسألة العاشرة
هذه الأمة ظهر أن فيها فرقة زائدة على الفرق الأخرى اليهود و النصارى فالثنتان والسبعون من الهالكين المتوعدين بالنار والواحدة في الجنة
فإذا انقسمت هذه الامة بحسب هذا الافتراق قسمين قسم في النار وقسم في الجنة ولم يبين ذلك في فرق اليهود ولا في فرق النصارى إذ لم يبين الحديث أن لا تقسيم لهذه الأمة فيبقى النظر هل في اليهود والنصارى فرقة ناجية أم لا وينبنى على ذلك نظران هل زادت هذه الأمة فرقة هالكة أم لا وهذا النظر وإن كان لا ينبنى عليه لكنه من تمام الكلام في الحديث
فظاهر النقل في مواضع من الشريعة أن كل طائفة من اليهود والنصارى لا بد أن يوجد فيها من آمن بكتابه وعمل بسنته كقوله تعالى ) ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ( ففيه إشارة إلى أن منهم من لم يفسق وقال تعالى ) فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ( وقال تعالى ) ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( وقال تعالى ) منهم أمة مقتصدة ( وهذا كالنص
( صلى الله عليه وسلم ) في وقت آخر وإما أن تكون جملة الفرق في الملتين ذلك المقدار فأخبر به ثم حدثت الثانية والسبعون فيهما فأخبر ذلك عليه الصلاة والسلام
وعلى الجملة فيمكن أن يكون الاختلاف بحسب التعريف بها أو الحدوث والله بحقيقة الأمر
المسألة العاشرة
هذه الأمة ظهر أن فيها فرقة زائدة على الفرق الأخرى اليهود و النصارى فالثنتان والسبعون من الهالكين المتوعدين بالنار والواحدة في الجنة
فإذا انقسمت هذه الامة بحسب هذا الافتراق قسمين قسم في النار وقسم في الجنة ولم يبين ذلك في فرق اليهود ولا في فرق النصارى إذ لم يبين الحديث أن لا تقسيم لهذه الأمة فيبقى النظر هل في اليهود والنصارى فرقة ناجية أم لا وينبنى على ذلك نظران هل زادت هذه الأمة فرقة هالكة أم لا وهذا النظر وإن كان لا ينبنى عليه لكنه من تمام الكلام في الحديث
فظاهر النقل في مواضع من الشريعة أن كل طائفة من اليهود والنصارى لا بد أن يوجد فيها من آمن بكتابه وعمل بسنته كقوله تعالى ) ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ( ففيه إشارة إلى أن منهم من لم يفسق وقال تعالى ) فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ( وقال تعالى ) ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( وقال تعالى ) منهم أمة مقتصدة ( وهذا كالنص
"""" صفحة رقم 242
""""
وفي الحديث الصحيح عن أبى موسى أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال أيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بى فله أجران فهذا يدل بإشارته على العمل بما جاء به نبيه
وخرج عبدالله بن عمر عن ابن مسعود قال
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا عبد الله بن مسعود - قلت لبيك رسول الله قال - أتدرى أي عرى الإيمان أوثق - قال - قلت الله ورسوله أعلم
قال الولاية في الله والحب في الله والبغض فيه - ثم قال يا عبد الله بن مسعود - قلت لبيك رسول الله ثلاث مرات قال - أتدرى أى الناس أفضل قلت الله ورسوله أعلم
قال - فإن افضل الناس أفضلهم عملا إذا فقهوا في دينهم - ثم قال - يا عبدالله بن مسعود - قلت لبيك يا رسول الله ثلاث مرات
قال - هل تدرى أي الناس أعلم - قلت الله ورسوله أعلم
قال أعلم الناس أبصرهم للحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصرا في العمل وإن كان يزحف على أستة واختلف من قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة نجا منهم ثلاث وهلك سائرها فرقة آذت الملوك وقاتلهم علة دين عيسى بن مريم حتى قتلوا وفرقة لم يكن لهم طاقة بمؤذاة الملوك فأقاموا بين ظهرانى قومهم فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فأخذتهم الملوك وقطعتهم بالمناشير وفرقة لم يكن لهم طاقة بمؤاذاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانى قومهم فيدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فساحوا في الجبال وهربوا فيها فهم الذين قال الله عز وجل فيهم ) ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ( فالمؤمنون الذين آمنوا بى وصدقوا بى والفاسقون الذين كذبوا بى وجحدوا بى فأخبر أن فرقا ثلاثا نجت من تلك الفرق المعدودة والباقية هلكت
وخرج ابن وهب من حديث على رضى الله عنه أنه دعا رأس الجالوت وأسقف
وفي الحديث الصحيح عن أبى موسى أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال أيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بى فله أجران فهذا يدل بإشارته على العمل بما جاء به نبيه
وخرج عبدالله بن عمر عن ابن مسعود قال
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا عبد الله بن مسعود - قلت لبيك رسول الله قال - أتدرى أي عرى الإيمان أوثق - قال - قلت الله ورسوله أعلم
قال الولاية في الله والحب في الله والبغض فيه - ثم قال يا عبد الله بن مسعود - قلت لبيك رسول الله ثلاث مرات قال - أتدرى أى الناس أفضل قلت الله ورسوله أعلم
قال - فإن افضل الناس أفضلهم عملا إذا فقهوا في دينهم - ثم قال - يا عبدالله بن مسعود - قلت لبيك يا رسول الله ثلاث مرات
قال - هل تدرى أي الناس أعلم - قلت الله ورسوله أعلم
قال أعلم الناس أبصرهم للحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصرا في العمل وإن كان يزحف على أستة واختلف من قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة نجا منهم ثلاث وهلك سائرها فرقة آذت الملوك وقاتلهم علة دين عيسى بن مريم حتى قتلوا وفرقة لم يكن لهم طاقة بمؤذاة الملوك فأقاموا بين ظهرانى قومهم فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فأخذتهم الملوك وقطعتهم بالمناشير وفرقة لم يكن لهم طاقة بمؤاذاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانى قومهم فيدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فساحوا في الجبال وهربوا فيها فهم الذين قال الله عز وجل فيهم ) ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ( فالمؤمنون الذين آمنوا بى وصدقوا بى والفاسقون الذين كذبوا بى وجحدوا بى فأخبر أن فرقا ثلاثا نجت من تلك الفرق المعدودة والباقية هلكت
وخرج ابن وهب من حديث على رضى الله عنه أنه دعا رأس الجالوت وأسقف
"""" صفحة رقم 243
""""
النصارى فقال إنى سائلكما عن أمر وأنا أعلم به منكما فلا تكتما يا رأس جالوت أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى وأطعمكم المن والسلوى وضرب لكم في البحر طريقا يبسا وجعل لكم الحجر الطورى يخرج لكم منه اثنتى عشرة عينا لكل سبط
من بنى إسرائيل عين إلا ما أخبرتنى على كم افترقت اليهود من فرقة بعد موسى فقال له ولا فرقة واحدة
فقال له علي كذبت والذي لا إله إلا هو لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة
ثم دعا الأسقف فقال أنشدك الله الذى أنزل الإنجيل على عيسى وجعل على رجله البركة وأراكم العبرة فأبرأ الأكمة والأبرص وأحيا الموتى وصنع لكم من الطين طيورا وأنبأكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم
فقال دون هذا الصدق يا أمير المؤمنين
فقال له على رضى الله عنه
كم افترقت النصارى بعد عيسى بن مريم من فرقة قال لا
والله ولا فرقة
فقال ثلاث مرات كذبت والله الذى لا إله إلا الله
لقد افترقت على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة فقال أما أنت يا يهودى فإن الله يقول ) ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( فهى التي تنجو وأما نحن فيقول الله ) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( فهذه التي تنجو من هذه الأمة
ففي هذا أيضا دليل
وخرجه الآجرى ايضا من طريق أنس بمعنى حديث علي رضى الله عنه إن واحدة من فرق اليهود ومن فرق النصارى في الجنة
وخرج سعيد بن منصور في تفسيره من حديث عبدالله أن بنى إسرائيل
النصارى فقال إنى سائلكما عن أمر وأنا أعلم به منكما فلا تكتما يا رأس جالوت أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى وأطعمكم المن والسلوى وضرب لكم في البحر طريقا يبسا وجعل لكم الحجر الطورى يخرج لكم منه اثنتى عشرة عينا لكل سبط
من بنى إسرائيل عين إلا ما أخبرتنى على كم افترقت اليهود من فرقة بعد موسى فقال له ولا فرقة واحدة
فقال له علي كذبت والذي لا إله إلا هو لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة
ثم دعا الأسقف فقال أنشدك الله الذى أنزل الإنجيل على عيسى وجعل على رجله البركة وأراكم العبرة فأبرأ الأكمة والأبرص وأحيا الموتى وصنع لكم من الطين طيورا وأنبأكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم
فقال دون هذا الصدق يا أمير المؤمنين
فقال له على رضى الله عنه
كم افترقت النصارى بعد عيسى بن مريم من فرقة قال لا
والله ولا فرقة
فقال ثلاث مرات كذبت والله الذى لا إله إلا الله
لقد افترقت على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة فقال أما أنت يا يهودى فإن الله يقول ) ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( فهى التي تنجو وأما نحن فيقول الله ) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( فهذه التي تنجو من هذه الأمة
ففي هذا أيضا دليل
وخرجه الآجرى ايضا من طريق أنس بمعنى حديث علي رضى الله عنه إن واحدة من فرق اليهود ومن فرق النصارى في الجنة
وخرج سعيد بن منصور في تفسيره من حديث عبدالله أن بنى إسرائيل
"""" صفحة رقم 244
""""
لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم اخترعوا كتابا من عند أنفسهم استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم وكان الحق يحول بين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فقالوا
اعرضوا هذا الكتاب على بنى إسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم وإن خالفوكم فاقتلوه قالوا لا بل أرسلوا إلى فلان رجل من علمائهم - فاعرضوا عليه هذا الكتاب فإن تابعكم فلن يخالفكم أحد بعده وإن خالفكم فاقتوله فلن يختلف عليكم بعده أحد فأرسلوا إليه فأخذوا ورقة فكتب فيها الكتاب ثم جعلها في قرن ثم علقها في عنقه ثم لبس عليها الثياب ثم أتاهم فعرضوا عليه الكتاب فقالوا أتؤمن بهذا فأومأ إلى صدره فقال آمنت بهذا ومالى لا أومن بهذا يعنى الكتاب الذي في القرن فخلوا سبيله وكان له اصحاب يغشونه فلما مات نبشوه فوجدوا القرن ووجدوا الكتاب فقالوا ألا ترون قوله آمنت بهذا ومالى لا أومن بهذا وإنما عنى هذا الكتاب
فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة وخير مللهم أصحاب ذلك القرن - قال عبد الله - وإن من بقى منكم سيرى منكرا بحسب أمره يرى منكرا لا يستطيع أن يغيره إن يعلم الله من قبله خيرا كاره
فهذا الخبر يدل على أن فى بنى إسرائيل فرقة كانت على الحق الصريح في زمانهم لكن لا أضمن عهدة صحته ولا صحة ما قبله
وإذا ثبت أن في اليهود والنصارى فرقة ناجية لزم من ذلك أن يكون في هذه الامة فرقة ناجية زائدة على رواية الثنتين والسبعين أو فرقتين بناء على رواية الإحدى والسبعين فيكون لها نوع من التفرق لم يكن لمن تقدم من أهل الكتاب
لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم اخترعوا كتابا من عند أنفسهم استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم وكان الحق يحول بين كثير من شهواتهم حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون فقالوا
اعرضوا هذا الكتاب على بنى إسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم وإن خالفوكم فاقتلوه قالوا لا بل أرسلوا إلى فلان رجل من علمائهم - فاعرضوا عليه هذا الكتاب فإن تابعكم فلن يخالفكم أحد بعده وإن خالفكم فاقتوله فلن يختلف عليكم بعده أحد فأرسلوا إليه فأخذوا ورقة فكتب فيها الكتاب ثم جعلها في قرن ثم علقها في عنقه ثم لبس عليها الثياب ثم أتاهم فعرضوا عليه الكتاب فقالوا أتؤمن بهذا فأومأ إلى صدره فقال آمنت بهذا ومالى لا أومن بهذا يعنى الكتاب الذي في القرن فخلوا سبيله وكان له اصحاب يغشونه فلما مات نبشوه فوجدوا القرن ووجدوا الكتاب فقالوا ألا ترون قوله آمنت بهذا ومالى لا أومن بهذا وإنما عنى هذا الكتاب
فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة وخير مللهم أصحاب ذلك القرن - قال عبد الله - وإن من بقى منكم سيرى منكرا بحسب أمره يرى منكرا لا يستطيع أن يغيره إن يعلم الله من قبله خيرا كاره
فهذا الخبر يدل على أن فى بنى إسرائيل فرقة كانت على الحق الصريح في زمانهم لكن لا أضمن عهدة صحته ولا صحة ما قبله
وإذا ثبت أن في اليهود والنصارى فرقة ناجية لزم من ذلك أن يكون في هذه الامة فرقة ناجية زائدة على رواية الثنتين والسبعين أو فرقتين بناء على رواية الإحدى والسبعين فيكون لها نوع من التفرق لم يكن لمن تقدم من أهل الكتاب
"""" صفحة رقم 245
""""
لأن الحديث المتقدم أثبت أن هذه الأمة تبعث من قبلها من أهل الكتابين في أعيان مخالفتها فثبت أنها تبعتها في أمثال بدعتها و هذه هي
المسألة الحادية عشرة
فإن الحديث الصحيح قال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في حجر ضب لا تبعتموهم - قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى - قال فمن زيادة إلى حديث الترمذى الغريب فد ضرب المثال في التعيين على أن الاتباع في أعيان أفعالهم
وفي الصحيح عن أبى واقد الليثى رضى الله عنه قال خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل خيبر ونحن حديثو عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط
فقال لهم النبى ( صلى الله عليه وسلم ) الله أكبر كما قالت بنو إسرائيل اجعل لنا إلها كما لهم آلهة
لتركبن سنن من كان قبلكم وصار حديث الفرق بهذا التفسير صادقا على أمثال البدع التي تقدمت لليهود والنصارى وأن هذه الأمة تبتدع في دين الله مثل تلك البدع وتزيد عليها ببدعة لم تتقدمها واحدة من الطائفتين ولكن هذه البدعة الزائدة إنما تعرف بعد معرفة البدع الأخر وقد مر أن ذلك لا يعرف أو لا يسوغ التعريف به وإن عرف فكذلك لا تتعين البدعة الزائدة والله أعلم
وفي الحديث أيضا عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتى بما أخذ القرون من قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع - فقال رجل يا رسول الله كما فعلت فارس والروم قال وهل الناس إلا أولئك وهو بمعنى الأول إلا أنه ليس فيه ضرب مثل فقوله حتى تأخذ أمتى بما أخذ القرون من قبلها يدل على أنها تأخذ بمثل ما آخذوا
لأن الحديث المتقدم أثبت أن هذه الأمة تبعث من قبلها من أهل الكتابين في أعيان مخالفتها فثبت أنها تبعتها في أمثال بدعتها و هذه هي
المسألة الحادية عشرة
فإن الحديث الصحيح قال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في حجر ضب لا تبعتموهم - قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى - قال فمن زيادة إلى حديث الترمذى الغريب فد ضرب المثال في التعيين على أن الاتباع في أعيان أفعالهم
وفي الصحيح عن أبى واقد الليثى رضى الله عنه قال خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل خيبر ونحن حديثو عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط
فقال لهم النبى ( صلى الله عليه وسلم ) الله أكبر كما قالت بنو إسرائيل اجعل لنا إلها كما لهم آلهة
لتركبن سنن من كان قبلكم وصار حديث الفرق بهذا التفسير صادقا على أمثال البدع التي تقدمت لليهود والنصارى وأن هذه الأمة تبتدع في دين الله مثل تلك البدع وتزيد عليها ببدعة لم تتقدمها واحدة من الطائفتين ولكن هذه البدعة الزائدة إنما تعرف بعد معرفة البدع الأخر وقد مر أن ذلك لا يعرف أو لا يسوغ التعريف به وإن عرف فكذلك لا تتعين البدعة الزائدة والله أعلم
وفي الحديث أيضا عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتى بما أخذ القرون من قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع - فقال رجل يا رسول الله كما فعلت فارس والروم قال وهل الناس إلا أولئك وهو بمعنى الأول إلا أنه ليس فيه ضرب مثل فقوله حتى تأخذ أمتى بما أخذ القرون من قبلها يدل على أنها تأخذ بمثل ما آخذوا
"""" صفحة رقم 246
""""
به إلا أنه لا يتعين في الاتباع لهم أعيان بدعهم بل قد تتبعها في أعيانها وتتبعها في اشباهها فالذي يدل على الأول قوله لتتبعن سنن من كان قبلكم الحديث فإنه قال فيه حتى لو دخلوا في جحر ضب خرب لا تبعتموهم
والذي يدل على الثاني قوله فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط فقال عليه السلام هذا كما قالت بنوا إسرائيل اجعل لنا إلها الحديث
فإن اتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الآلهة من دون الله لا أنه هو بنفسه فلذلك لا يلزم الاعتبار بالمنصوص عليه ما لم ينص عليه مثله من كل وجه والله أعلم
المسألة الثانية عشرة
إنه عليه الصلاة والسلام أخبر أنها كلها في النار
وهذا وعيد يدل على أن تلك الفرق قد ارتكبت كل واحدة منها معصية كبيرة أو ذنبا عظيما إذ قد تقرر في الأصول أن ما يتوعد الشر عليه فخصوصيته كبيرة إذ لم يقل كلها في النار
إلا من جهة الوصف الذي افترقت بسببه عن السواد الأعظم وعن جماعته وليس ذلك إلا لبدعة المفرقة إلا أنه ينظر في هذا الوعيد
هل هو أبدى أم لا وإذا قلنا إنه غير أبدى هل هو نافذ أم في المشيئة
أما المطلب الأول فينبنى على أن بعض البدع مخرجة من الإسلام أو ليست مخرجة والخلاف في الخوارج وغيرهم من المخالفين في العقائد موجود - وقد تقدم ذكره قبل هذه - فحيث نقول بالتفكير لزم منه تأبيد التحريم على القاعدة إن الكفر والشرك لا يغفره الله سبحانه
به إلا أنه لا يتعين في الاتباع لهم أعيان بدعهم بل قد تتبعها في أعيانها وتتبعها في اشباهها فالذي يدل على الأول قوله لتتبعن سنن من كان قبلكم الحديث فإنه قال فيه حتى لو دخلوا في جحر ضب خرب لا تبعتموهم
والذي يدل على الثاني قوله فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط فقال عليه السلام هذا كما قالت بنوا إسرائيل اجعل لنا إلها الحديث
فإن اتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الآلهة من دون الله لا أنه هو بنفسه فلذلك لا يلزم الاعتبار بالمنصوص عليه ما لم ينص عليه مثله من كل وجه والله أعلم
المسألة الثانية عشرة
إنه عليه الصلاة والسلام أخبر أنها كلها في النار
وهذا وعيد يدل على أن تلك الفرق قد ارتكبت كل واحدة منها معصية كبيرة أو ذنبا عظيما إذ قد تقرر في الأصول أن ما يتوعد الشر عليه فخصوصيته كبيرة إذ لم يقل كلها في النار
إلا من جهة الوصف الذي افترقت بسببه عن السواد الأعظم وعن جماعته وليس ذلك إلا لبدعة المفرقة إلا أنه ينظر في هذا الوعيد
هل هو أبدى أم لا وإذا قلنا إنه غير أبدى هل هو نافذ أم في المشيئة
أما المطلب الأول فينبنى على أن بعض البدع مخرجة من الإسلام أو ليست مخرجة والخلاف في الخوارج وغيرهم من المخالفين في العقائد موجود - وقد تقدم ذكره قبل هذه - فحيث نقول بالتفكير لزم منه تأبيد التحريم على القاعدة إن الكفر والشرك لا يغفره الله سبحانه
"""" صفحة رقم 247
""""
وإذا قلنا بعدم التكفير فيحتمل - على مذهب أهل السنة - أمرين احدهما نفوذ الوعيد من غير غفران ويدل على ذلك ظواهر الأحاديث وقوله هنا كلها في النار أي مستقرة ثابتة فيها
فإن قيل ليس إنفاذ الوعيد بمذهب أهل السنة
قيل بلى قد قال به طائفة منهم في بعض الكبائر في مشيئة الله تعالى لكن دلهم الدليل في خصوص كبائر على أنها خارجة عن ذلك الحكم ولا بد من ذلك فإن المتبع هو الدليل فكما دلهم على أن أهل الكبائر على الجملة في المشيئة كذلك دلهم على تخصيص ذلك العموم الذي في قوله تعالى ) ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( فإن الله تعالى قال ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( الآية
فأخبر أولا أن جزاءه جهنم وبالغ في ذلك بقوله تعالى ) خالدا فيها ( عبارة عن طول المكث فيها ثم عطف بالغضب ثم بلعنته ثم ختم ذلك بقوله تعالى ) وأعد له عذابا عظيما ( والإعداد قبل البلوغ إلى المعد مما يدل على حصوله للمعدله ولأن القتل اجتمع فيه حق لله وحق المخلوق وهو المقتول
قال ابن رشد ومن شرط صحة التوبة من مظالم العباد تحللهم أو رد التباعات إليهم
وهذا مما لا سبيل إلى القاتل إليه إلا بأن يدك المقتول حيا فيعفو عنه نفسه
وأولى من هذه العبارة أن نقول ومن شرط خروجه من تباعة القتل مع التوبة استدراك ما فات على المجنى عليه إما ببذل القيمة له وهو أمر لا يمكن بعد فوت المقتول
فكذلك يمكن في صاحب البدعة من جهة الأدلة فراجع ما تقدم في الباب الثانى تجد فيه كثيرا من التهديد والوعيد المخوف جدا
وإذا قلنا بعدم التكفير فيحتمل - على مذهب أهل السنة - أمرين احدهما نفوذ الوعيد من غير غفران ويدل على ذلك ظواهر الأحاديث وقوله هنا كلها في النار أي مستقرة ثابتة فيها
فإن قيل ليس إنفاذ الوعيد بمذهب أهل السنة
قيل بلى قد قال به طائفة منهم في بعض الكبائر في مشيئة الله تعالى لكن دلهم الدليل في خصوص كبائر على أنها خارجة عن ذلك الحكم ولا بد من ذلك فإن المتبع هو الدليل فكما دلهم على أن أهل الكبائر على الجملة في المشيئة كذلك دلهم على تخصيص ذلك العموم الذي في قوله تعالى ) ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( فإن الله تعالى قال ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( الآية
فأخبر أولا أن جزاءه جهنم وبالغ في ذلك بقوله تعالى ) خالدا فيها ( عبارة عن طول المكث فيها ثم عطف بالغضب ثم بلعنته ثم ختم ذلك بقوله تعالى ) وأعد له عذابا عظيما ( والإعداد قبل البلوغ إلى المعد مما يدل على حصوله للمعدله ولأن القتل اجتمع فيه حق لله وحق المخلوق وهو المقتول
قال ابن رشد ومن شرط صحة التوبة من مظالم العباد تحللهم أو رد التباعات إليهم
وهذا مما لا سبيل إلى القاتل إليه إلا بأن يدك المقتول حيا فيعفو عنه نفسه
وأولى من هذه العبارة أن نقول ومن شرط خروجه من تباعة القتل مع التوبة استدراك ما فات على المجنى عليه إما ببذل القيمة له وهو أمر لا يمكن بعد فوت المقتول
فكذلك يمكن في صاحب البدعة من جهة الأدلة فراجع ما تقدم في الباب الثانى تجد فيه كثيرا من التهديد والوعيد المخوف جدا
"""" صفحة رقم 248
""""
وانظر في قوله تعالى ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( فهذا وعيد ثم قال تعالى ) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ( وتسويد الوجوه علامة الخزي ودخول النار النار ثم قال تعالى ) أكفرتم بعد إيمانكم ( وهو تقريع وتوبيخ ثم قال تعالى ) فذوقوا العذاب ( الآية
وهو تأكيد آخر
وكل هذا التقرير بناء على أن المراد بالآيات أهل القبلة من أهل البدع
لأن المبتدع إذا اتبع في بدعته لم يمكنه التلافى - غالبا - فيها ولم يزل أثرها في الأرض مستطيل إلى قيام الساعة وذلك كله بسببه فهى أدهى من قتل النفس
قال مالك رحمة الله عليه إن العبد لو ارتكب جميع الكبائر بعد أن لا يشرك بالله شيئا وجبت له أرفع المنازل لأن كل ذنب بين العبد وربه هو منه على رجاء وصاحب البدعة ليس هو منها على رجاء إنما يهوى به في نار جهنم فهذا منه نص في إنفاذ الوعيد
والثانى أن يكون مقيدا بأن يشاء الله تعالى إصلاءهم في النار وإنما حمل قوله كلها في النار أي هي ممن يستحق النار كما قالت الطائفة الأخرى في قوله تعالى ) فجزاؤه جهنم خالدا فيها ( أي ذلك جزاؤه فإن عفا عنه فله العفو إن شاء الله لقوله تعالى ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (
وانظر في قوله تعالى ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( فهذا وعيد ثم قال تعالى ) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ( وتسويد الوجوه علامة الخزي ودخول النار النار ثم قال تعالى ) أكفرتم بعد إيمانكم ( وهو تقريع وتوبيخ ثم قال تعالى ) فذوقوا العذاب ( الآية
وهو تأكيد آخر
وكل هذا التقرير بناء على أن المراد بالآيات أهل القبلة من أهل البدع
لأن المبتدع إذا اتبع في بدعته لم يمكنه التلافى - غالبا - فيها ولم يزل أثرها في الأرض مستطيل إلى قيام الساعة وذلك كله بسببه فهى أدهى من قتل النفس
قال مالك رحمة الله عليه إن العبد لو ارتكب جميع الكبائر بعد أن لا يشرك بالله شيئا وجبت له أرفع المنازل لأن كل ذنب بين العبد وربه هو منه على رجاء وصاحب البدعة ليس هو منها على رجاء إنما يهوى به في نار جهنم فهذا منه نص في إنفاذ الوعيد
والثانى أن يكون مقيدا بأن يشاء الله تعالى إصلاءهم في النار وإنما حمل قوله كلها في النار أي هي ممن يستحق النار كما قالت الطائفة الأخرى في قوله تعالى ) فجزاؤه جهنم خالدا فيها ( أي ذلك جزاؤه فإن عفا عنه فله العفو إن شاء الله لقوله تعالى ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (
"""" صفحة رقم 249
""""
) فكما ذهبت طائفة من الصحابة ومن بعدهم إلى أن القاتل في المشيئة - وإن لم يكن الاستدراك كذلك - يصح أن يقال هنا بمثله
المسألة الثالثة عشرة
إن قوله عليه الصلاة والسلام إلا واحدة قد أعطى بنصه أن الحق واحد لا يختلف إذ لو كان للحق فرق ايضا لم يقل إلا واحدة ولأن الاختلاف منفى عن الشريعة بإطلاق لأنها الحاكمة بين المختلفين لقوله تعالى ) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ( إذ رد التنازع إلى الشريعة فلو كانت الشريعة تقتضى الخلاف لم يكن في الرد إليها فائدة
وقوله ) في شيء ( نكرة في سياق الشرط فهى صيغة من صيغ العموم
فتنتظم كل تنازع على العموم فالرد فيها لا يكون إلا لأمر واحد فلا يسع أن يكون أهل الحق فرقا
وقال تعالى ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ( وهو نص فيما نحن فيه فإن السبيل الواحد لا يقتضى الافتراق بخلاف السبل المختلفة
فإن قيل فقد تقدم في المسألة العاشرة في حديث ابن مسعود واختلف من كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها إلى آخر الحديث فلو لزم ما قلت لم يجعل أولئك الفرق ثلاثا وكانوا فرقة واحدة وحين بينوا ظهر أنهم كلهم على الحق والصواب
فكذلك يجوز أن تكون الفرق في هذه الأمة لولا أن الحديث أخبر أن الناجية واحدة
فالجواب أولا - أن ذلك الحديث لم نشترط الصحة في نقله إذ لم نجده في الكتب التي لدينا المشترط فيها الصحة
) فكما ذهبت طائفة من الصحابة ومن بعدهم إلى أن القاتل في المشيئة - وإن لم يكن الاستدراك كذلك - يصح أن يقال هنا بمثله
المسألة الثالثة عشرة
إن قوله عليه الصلاة والسلام إلا واحدة قد أعطى بنصه أن الحق واحد لا يختلف إذ لو كان للحق فرق ايضا لم يقل إلا واحدة ولأن الاختلاف منفى عن الشريعة بإطلاق لأنها الحاكمة بين المختلفين لقوله تعالى ) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ( إذ رد التنازع إلى الشريعة فلو كانت الشريعة تقتضى الخلاف لم يكن في الرد إليها فائدة
وقوله ) في شيء ( نكرة في سياق الشرط فهى صيغة من صيغ العموم
فتنتظم كل تنازع على العموم فالرد فيها لا يكون إلا لأمر واحد فلا يسع أن يكون أهل الحق فرقا
وقال تعالى ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ( وهو نص فيما نحن فيه فإن السبيل الواحد لا يقتضى الافتراق بخلاف السبل المختلفة
فإن قيل فقد تقدم في المسألة العاشرة في حديث ابن مسعود واختلف من كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها إلى آخر الحديث فلو لزم ما قلت لم يجعل أولئك الفرق ثلاثا وكانوا فرقة واحدة وحين بينوا ظهر أنهم كلهم على الحق والصواب
فكذلك يجوز أن تكون الفرق في هذه الأمة لولا أن الحديث أخبر أن الناجية واحدة
فالجواب أولا - أن ذلك الحديث لم نشترط الصحة في نقله إذ لم نجده في الكتب التي لدينا المشترط فيها الصحة
"""" صفحة رقم 250
""""
وثانيا أن تلك الفرق إن عدت هنا ثلاثا فإنما عدت هناك واحدة لعدم الاختلاف بينهم في أصل الاتباع وإنما الاختلاف في القدرة على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو عدمها وفي كيفية الأمر والنهى خاصة
فهذه الفرق لا تنافى الصحة الجمع بينهما فنحن نعلم أن المخاطبين في ملتنا بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على مراتب فمنهم من يقدر على ذلك باليد وهم الملوك والحكماء ومن اشبههم ومنهم من يقدر باللسان كالعلماء ومن قام مقامهم ومنهم من لا يقدر إلا بالقلب - إما مع البقاء بين ظهرانيهم إذ لم يقدر على الهجرة أو مع الهجرة إن قدر عليها وجميع ذلك خطة واحدة من خصال الإيمان ولذلك جاء في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام ليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل
فإذا كان كذلك فلا يضرنا عد الناجية في بعض الأحاديث ثلاثا باعبتار وعدها واحدة باعتبار آخر وإنما يبقى النظر في عدها اثنتين وسبعين فتصير بهذا الاعتبار سبعين وهو معارض لما تقدم من جهة الجمع بين فرق هذه الأمة وفرق غيرها مع قوله لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع
ويمكن أن يكون في الجواب أحد أمرين إما أن يترك الكلام في هذا راسا إذا خالف الحديث الصحيح لأنه ثبت فيه إحدى وسبعين وفي حديث ابن مسعود ثنتين وسبعين
وثانيا أن تلك الفرق إن عدت هنا ثلاثا فإنما عدت هناك واحدة لعدم الاختلاف بينهم في أصل الاتباع وإنما الاختلاف في القدرة على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أو عدمها وفي كيفية الأمر والنهى خاصة
فهذه الفرق لا تنافى الصحة الجمع بينهما فنحن نعلم أن المخاطبين في ملتنا بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على مراتب فمنهم من يقدر على ذلك باليد وهم الملوك والحكماء ومن اشبههم ومنهم من يقدر باللسان كالعلماء ومن قام مقامهم ومنهم من لا يقدر إلا بالقلب - إما مع البقاء بين ظهرانيهم إذ لم يقدر على الهجرة أو مع الهجرة إن قدر عليها وجميع ذلك خطة واحدة من خصال الإيمان ولذلك جاء في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام ليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل
فإذا كان كذلك فلا يضرنا عد الناجية في بعض الأحاديث ثلاثا باعبتار وعدها واحدة باعتبار آخر وإنما يبقى النظر في عدها اثنتين وسبعين فتصير بهذا الاعتبار سبعين وهو معارض لما تقدم من جهة الجمع بين فرق هذه الأمة وفرق غيرها مع قوله لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع
ويمكن أن يكون في الجواب أحد أمرين إما أن يترك الكلام في هذا راسا إذا خالف الحديث الصحيح لأنه ثبت فيه إحدى وسبعين وفي حديث ابن مسعود ثنتين وسبعين
"""" صفحة رقم 251
""""
وإما أن يتأول أن الثلاثة التي نجت ليست فرقا ثلاثا وإنما هي فرقة واحدة انقسمت إلى المراتب الثلاث لأن الرواية الواقعة في تفسير عبد بن حميد هي قوله نجا منها ثلاث ولم يفسرها بثلاث فرق وإن كان هو ظاهر المساق
ولكن قصد الجمع بين الروايات ومعانى الحديث ألجأ إلى ذلك والله أعلم بما أراد ورسوله من ذلك
وقوله عليه الصلاة والسلام كلها في النار إلا واحدة ظاهر في العموم لأن كل من صيغ العموم وفسره الحديث الآخر ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهذا نص لا يحتمل التأويل
المسألة الرابعة عشرة
أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لم يعين من الفرق إلا فرقة واحدة وإنما تعرض لعدها خاصة وأشار إلى الفرقة الناجية حين سئل عنها وإنما وقع ذلك كذلك ولم يكن الأمر بالعكس لأمور أحدها أن تعيين الفرقة الناجية هو الآكد في البيان بالنسبة إلى تعبد المكلف والأحق بالذكر إذ لا يلزم تعيين الفرق الباقية إذا عينت الواحدة وأيضا فلو عينت الفرق كلها إلا هذه الأمة لم يكن بد من بيانها لأن الكلام فيما يقتضى ترك أمور وهي بدع والترك للشىء لا يقتضى فعل شىء آخر لا ضدا ولا خلافا فذكر الواحدة هو المفيد على الإطلاق
والثانى أن ذلك أوجز لأنه إذا ذكرت نحلة الفرقة الناجية علم على البديهة أن ما سواها مما يخالفها ليس بناج وحصل التعيين بالأجتهاد بخلاف ما إذا ذكرت الفرق إلا الناجية فإنه يقتضى شرحا كثيرا ولا يقتضى في الفرقة الناجية اجتهاد لأن إثبات العبادات التي تكون مخالفتها بدعا لا حظ للعقل في الاجتهاد فيها
وإما أن يتأول أن الثلاثة التي نجت ليست فرقا ثلاثا وإنما هي فرقة واحدة انقسمت إلى المراتب الثلاث لأن الرواية الواقعة في تفسير عبد بن حميد هي قوله نجا منها ثلاث ولم يفسرها بثلاث فرق وإن كان هو ظاهر المساق
ولكن قصد الجمع بين الروايات ومعانى الحديث ألجأ إلى ذلك والله أعلم بما أراد ورسوله من ذلك
وقوله عليه الصلاة والسلام كلها في النار إلا واحدة ظاهر في العموم لأن كل من صيغ العموم وفسره الحديث الآخر ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهذا نص لا يحتمل التأويل
المسألة الرابعة عشرة
أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لم يعين من الفرق إلا فرقة واحدة وإنما تعرض لعدها خاصة وأشار إلى الفرقة الناجية حين سئل عنها وإنما وقع ذلك كذلك ولم يكن الأمر بالعكس لأمور أحدها أن تعيين الفرقة الناجية هو الآكد في البيان بالنسبة إلى تعبد المكلف والأحق بالذكر إذ لا يلزم تعيين الفرق الباقية إذا عينت الواحدة وأيضا فلو عينت الفرق كلها إلا هذه الأمة لم يكن بد من بيانها لأن الكلام فيما يقتضى ترك أمور وهي بدع والترك للشىء لا يقتضى فعل شىء آخر لا ضدا ولا خلافا فذكر الواحدة هو المفيد على الإطلاق
والثانى أن ذلك أوجز لأنه إذا ذكرت نحلة الفرقة الناجية علم على البديهة أن ما سواها مما يخالفها ليس بناج وحصل التعيين بالأجتهاد بخلاف ما إذا ذكرت الفرق إلا الناجية فإنه يقتضى شرحا كثيرا ولا يقتضى في الفرقة الناجية اجتهاد لأن إثبات العبادات التي تكون مخالفتها بدعا لا حظ للعقل في الاجتهاد فيها
"""" صفحة رقم 252
""""
والثالث أن ذلك أحرى بالستر كما تقدم بيانه في مسألة الفرق ولو فسرت لناقض ذلك قصد الستر ففسر ما يحتاج إليه وترك ما لا يحتاج إليه إلا من جهة المخالفة فالعقل وراء ذلك مرمى تحت أذيال الستر والحمد لله فبين النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك بقوله ما أنا عليه واصحابى ووقع ذلك جوابا للسؤال الذي سالوه إذ قالوا من هي يا رسول الله فأجاب بأن الفرقة الناجية من اتصف بأوصافه عليه الصلاة والسلام وأوصاف أصحابه
وكان ذلك معلوما عندهم غير خفى فاكتفوا به
وربما يحتاج إلى تفسيره بالنسبة إلى من بعد تلك الأزمان
وحاصل الأمر أن اصحابه كانوا متقدين به مهتدين بهديه وقد جاء مدحهم في القرآن الكريم وأثنى عليهم متبوعهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وإنما خلقه ( صلى الله عليه وسلم ) القرآن فقال تعالى ) وإنك لعلى خلق عظيم ( فالقرآن إنما هو المتبوع على الحقيقة وجاءت السنة مبينة له فالمتبع للسنة متبع للقرآن
والصحابة كانوا أولى الناس بذلك ن فكل من اقتدى بهم فهو من الفرقة الناجية الداخلة للجنة بفضل الله وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام ما أنا عليه وأصحابى فالكتاب والسنة هو الطريق المستقيم وما سواهما من الإجماع وغيره فناشىء عنهما هذا هو الوصف الذي كان عليه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه وهو معنى ما جاء في الرواية الأخرى من قوله وهى الجماعة لأن الجماعة في وقت الإخبار كانوا على ذلك الوصف إلا أن في لفظ الجماعة معنى تراه بعد إن شاء الله
والثالث أن ذلك أحرى بالستر كما تقدم بيانه في مسألة الفرق ولو فسرت لناقض ذلك قصد الستر ففسر ما يحتاج إليه وترك ما لا يحتاج إليه إلا من جهة المخالفة فالعقل وراء ذلك مرمى تحت أذيال الستر والحمد لله فبين النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك بقوله ما أنا عليه واصحابى ووقع ذلك جوابا للسؤال الذي سالوه إذ قالوا من هي يا رسول الله فأجاب بأن الفرقة الناجية من اتصف بأوصافه عليه الصلاة والسلام وأوصاف أصحابه
وكان ذلك معلوما عندهم غير خفى فاكتفوا به
وربما يحتاج إلى تفسيره بالنسبة إلى من بعد تلك الأزمان
وحاصل الأمر أن اصحابه كانوا متقدين به مهتدين بهديه وقد جاء مدحهم في القرآن الكريم وأثنى عليهم متبوعهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وإنما خلقه ( صلى الله عليه وسلم ) القرآن فقال تعالى ) وإنك لعلى خلق عظيم ( فالقرآن إنما هو المتبوع على الحقيقة وجاءت السنة مبينة له فالمتبع للسنة متبع للقرآن
والصحابة كانوا أولى الناس بذلك ن فكل من اقتدى بهم فهو من الفرقة الناجية الداخلة للجنة بفضل الله وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام ما أنا عليه وأصحابى فالكتاب والسنة هو الطريق المستقيم وما سواهما من الإجماع وغيره فناشىء عنهما هذا هو الوصف الذي كان عليه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه وهو معنى ما جاء في الرواية الأخرى من قوله وهى الجماعة لأن الجماعة في وقت الإخبار كانوا على ذلك الوصف إلا أن في لفظ الجماعة معنى تراه بعد إن شاء الله
"""" صفحة رقم 253
""""
ثم إن في هذا التعريف نظرا لا بد من الكلام عليه فيه وذلك أن كل داخل تحت ترجمة الإسلام من سنى أو مبتدع مدع أنه هو الذي نال رتبة النجاة ودخل في غمار تلك الفرقة إذ لا يدعى خلاف ذلك إلا من خلع ربقة الإسلام وانحاز إلى فئة الكفر كاليهود والنصارى وفي معناهم من دخل بظاهره وهو معتقد غيره كالمنافقين
وأما من لم يرض لنفس إلا بوصف الإسلام وقاتل سائر الملل على هذه الملة فلا يمكن أن يرضى لنفسه بأخس مراتبها - وهو مدع أحسنها - وهو المعلم فلو علم المبتدع أنه مبتدع لم يبق على تلك الحالة ولم يصاحب أهلها فضلا عن أن يتخذها دينا يدين به الله وهو أمر مركوز في الفطرة لا يخالف فيه عاقل
فإذا كان كذلك فكل فرقة تنازع صاحبتها في فرقة النجاة
ألا ترى أن المبتدع آخذ أبدا في تحسين حالته شرعا وتقبيح حالة غيره فالظاهر يدعى أنه المتبع للسنة
والغاش يدعى أنه الذى فهم الشريعة وصاحب نفى الصفات يدعى أنه الموحد
والقائل باستقلال العبد يدعى انه صاحب العدل وكذلك سمى المعتزلة أنفسهم أهل العدل والتوحيد
والمشبه يدعى أنه المثبت لذات البارى وصفاته لان نفى التشبيه عنده نفى محض وهو العدم
وكذلك كل طائفة من الطوائف التي ثبت لها اتباع الشريعة أو لم يثبت لها
وإذا رجعنا إلى الاستدلالات القرآنية أو السنية على الخصوص فكل طائفة تتعلق بذلك أيضا
فالخوارج تحتج بقوله عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أمتى
ثم إن في هذا التعريف نظرا لا بد من الكلام عليه فيه وذلك أن كل داخل تحت ترجمة الإسلام من سنى أو مبتدع مدع أنه هو الذي نال رتبة النجاة ودخل في غمار تلك الفرقة إذ لا يدعى خلاف ذلك إلا من خلع ربقة الإسلام وانحاز إلى فئة الكفر كاليهود والنصارى وفي معناهم من دخل بظاهره وهو معتقد غيره كالمنافقين
وأما من لم يرض لنفس إلا بوصف الإسلام وقاتل سائر الملل على هذه الملة فلا يمكن أن يرضى لنفسه بأخس مراتبها - وهو مدع أحسنها - وهو المعلم فلو علم المبتدع أنه مبتدع لم يبق على تلك الحالة ولم يصاحب أهلها فضلا عن أن يتخذها دينا يدين به الله وهو أمر مركوز في الفطرة لا يخالف فيه عاقل
فإذا كان كذلك فكل فرقة تنازع صاحبتها في فرقة النجاة
ألا ترى أن المبتدع آخذ أبدا في تحسين حالته شرعا وتقبيح حالة غيره فالظاهر يدعى أنه المتبع للسنة
والغاش يدعى أنه الذى فهم الشريعة وصاحب نفى الصفات يدعى أنه الموحد
والقائل باستقلال العبد يدعى انه صاحب العدل وكذلك سمى المعتزلة أنفسهم أهل العدل والتوحيد
والمشبه يدعى أنه المثبت لذات البارى وصفاته لان نفى التشبيه عنده نفى محض وهو العدم
وكذلك كل طائفة من الطوائف التي ثبت لها اتباع الشريعة أو لم يثبت لها
وإذا رجعنا إلى الاستدلالات القرآنية أو السنية على الخصوص فكل طائفة تتعلق بذلك أيضا
فالخوارج تحتج بقوله عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أمتى
"""" صفحة رقم 254
""""
ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر الله وفي رواية لا يضرهم خلاف من خالفهم ومن قتل منهم دون ماله فهو شهيد
والقاعد يحتج بقوله عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقه الإسلام من عنقه وقوله كن عبدالله المقتول ولا تكن عبدالله القاتل
والمرجئى يحتج بقوله من قال لا إله إلا الله مخلصا من قبله فهو في الجنة وإن زنى وإن سرق والمخالف له محتج بقوله لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن
والقدرى يحتج بقوله تعالى ) فطرة الله التي فطر الناس عليها ( وبحديث كل مولود يولد على الفطرة الحديث
والمفوض يحتج بقوله تعالى ) ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ( وفي الحديث اعملوا فكل ميسر لما خلق له
والرافضة تحتج بقوله عليه الصلاة والسلام ليردن الحوض أقوام ثم ليتخلفن دونى فأقول يارب أصحابى فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ثم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ويحتجون في تقديم على رضى الله عنه ب أنت منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى و من كنت مولاه فعلى مولاه ومخالفوهم يحتجون في تقديم أبى بكر وعمر رضى الله عنهما بقوله اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر إلى اشباه ذلك مما يرجع إلى معناه
والجميع محومون - في زعمهم - على الانتظام في سلك الفرقة الناجية وإذا كان كذلك اشكل على المبتدع في النظر ما كان عليه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه
ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر الله وفي رواية لا يضرهم خلاف من خالفهم ومن قتل منهم دون ماله فهو شهيد
والقاعد يحتج بقوله عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقه الإسلام من عنقه وقوله كن عبدالله المقتول ولا تكن عبدالله القاتل
والمرجئى يحتج بقوله من قال لا إله إلا الله مخلصا من قبله فهو في الجنة وإن زنى وإن سرق والمخالف له محتج بقوله لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن
والقدرى يحتج بقوله تعالى ) فطرة الله التي فطر الناس عليها ( وبحديث كل مولود يولد على الفطرة الحديث
والمفوض يحتج بقوله تعالى ) ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ( وفي الحديث اعملوا فكل ميسر لما خلق له
والرافضة تحتج بقوله عليه الصلاة والسلام ليردن الحوض أقوام ثم ليتخلفن دونى فأقول يارب أصحابى فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ثم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ويحتجون في تقديم على رضى الله عنه ب أنت منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى و من كنت مولاه فعلى مولاه ومخالفوهم يحتجون في تقديم أبى بكر وعمر رضى الله عنهما بقوله اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ويأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر إلى اشباه ذلك مما يرجع إلى معناه
والجميع محومون - في زعمهم - على الانتظام في سلك الفرقة الناجية وإذا كان كذلك اشكل على المبتدع في النظر ما كان عليه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه
"""" صفحة رقم 255
""""
ولا يمكن أن يكون مذهبهم مقتضى هذه الظواهر فإنها متدافعة متناقضة وإنما يمكن الجمع فيها إذا جعل بعضها اصلا
فيرد البعض الآخر إلى ذلك الأصل بالتأويل
وكذلك فعل كل واحدة من تلك الفرق تستمسك ببعض تلك الأدلة وترد ما سواها إليها أو تهمل اعتبارها بالترجيح إن كان الموضع من الظنيات التي يسوغ فيها الترجيح أو تدعى أن اصلها الذى ترجع إليه قطعى والمعارض له ظنى فلا يتعارضان
وإنما كانت طريقة الصحابة ظاهرة في الأزمنة المتقدمة أما وقد استقرت مآخذ الخلاف فمحال وهذا الموضع مما يتضمنه قول الله تعالى ) ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (
فتأملوا - رحمكم الله - كيف صار الاتفاق محالا في العادة ليصدق العقل بصحة ما أخبر الله به
و الحاصل أن تعيين هذه الفرقة الناجية في مثل زماننا صعب ومع ذلك فلا بد من النظر فيه وهو نكتة هذا الكتاب فليقع به فضل اعتناء بحسب ما هيأه الله وبالله التوفيق
ولما كان ذلك يقتضى كلاما كثيرا أرجأنا القول فيه إلى باب آخر وذكره فيه على حدته إذ ليس هذا موضع ذكره والله المستعان
ولا يمكن أن يكون مذهبهم مقتضى هذه الظواهر فإنها متدافعة متناقضة وإنما يمكن الجمع فيها إذا جعل بعضها اصلا
فيرد البعض الآخر إلى ذلك الأصل بالتأويل
وكذلك فعل كل واحدة من تلك الفرق تستمسك ببعض تلك الأدلة وترد ما سواها إليها أو تهمل اعتبارها بالترجيح إن كان الموضع من الظنيات التي يسوغ فيها الترجيح أو تدعى أن اصلها الذى ترجع إليه قطعى والمعارض له ظنى فلا يتعارضان
وإنما كانت طريقة الصحابة ظاهرة في الأزمنة المتقدمة أما وقد استقرت مآخذ الخلاف فمحال وهذا الموضع مما يتضمنه قول الله تعالى ) ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (
فتأملوا - رحمكم الله - كيف صار الاتفاق محالا في العادة ليصدق العقل بصحة ما أخبر الله به
و الحاصل أن تعيين هذه الفرقة الناجية في مثل زماننا صعب ومع ذلك فلا بد من النظر فيه وهو نكتة هذا الكتاب فليقع به فضل اعتناء بحسب ما هيأه الله وبالله التوفيق
ولما كان ذلك يقتضى كلاما كثيرا أرجأنا القول فيه إلى باب آخر وذكره فيه على حدته إذ ليس هذا موضع ذكره والله المستعان
"""" صفحة رقم 256
""""
المسألة الخامسة عشرة
أنه قال عليه الصلاة والسلام كلها في النار إلا واحدة وحتم ذلك وقد تقدم أنه لا يعد من الفرق إلا المخالف في أمر كلى وقاعدة عامة ولم ينتظم الحديث على الخصوص - إلا أهل البدع المخالفين للقواعد وأما من ابتدع في الدين لكنه لم يبتدع ما ينقض أمرا كليا أو يخرم أصلا من الشرع عاما فلا دخول له في النص المذكور فينظر في حكمه هل يلحق بمن ذكر أو لا
والذى يظهر في المسألة أحد أمرين إما أن نقول إن الحديث لم يتعرض لتلك الواسطة بلفظ ولا معنى إلا أن ذلك يؤخذ من عموم الأدلة المتقدمة كقوله كل بدعة ضلالة وما اشبه ذلك
وإما أن نقول إن الحديث وإن لم يكن في لفظه دلالة ففى معناه ما يدل على قصده في الجملة وبيانه تعرض لذكر الطرفين الواضحين
أحدهما طرف السلامة والنجداة من غير داخلة شبهة ولا إلمام بدعة - وهو قوله ما أنا عليه وأصحابى
والثانى طرف الإغراق في البدعة وهو الذي تكون فيه البدعة كلية أو تخرم أصلا كليا جريا على عادة الله في كتابه العزيز لانه تعالى لما ذكر أهل الخير وأهل الشر ذلر كل فريق منهم بأهلى ما يحمل من خير أو شر ليبقى المؤمن فيها بين الطرفين خائفا راجيا إذ جعل التنبيه بالطرفين الواضحين فإن الخير على مراتب بعضها أعلى من بعض والشر على مراتب بعضها أشد من بعض فإذا ذكر أهل الخير الذين في أعلى الدرجات خاف أهل الخير الذين دونهم أن لا يلحقوا بهم أو رجوا أن يلحقوا بهم وإذا ذكر أهل الشر الذين
المسألة الخامسة عشرة
أنه قال عليه الصلاة والسلام كلها في النار إلا واحدة وحتم ذلك وقد تقدم أنه لا يعد من الفرق إلا المخالف في أمر كلى وقاعدة عامة ولم ينتظم الحديث على الخصوص - إلا أهل البدع المخالفين للقواعد وأما من ابتدع في الدين لكنه لم يبتدع ما ينقض أمرا كليا أو يخرم أصلا من الشرع عاما فلا دخول له في النص المذكور فينظر في حكمه هل يلحق بمن ذكر أو لا
والذى يظهر في المسألة أحد أمرين إما أن نقول إن الحديث لم يتعرض لتلك الواسطة بلفظ ولا معنى إلا أن ذلك يؤخذ من عموم الأدلة المتقدمة كقوله كل بدعة ضلالة وما اشبه ذلك
وإما أن نقول إن الحديث وإن لم يكن في لفظه دلالة ففى معناه ما يدل على قصده في الجملة وبيانه تعرض لذكر الطرفين الواضحين
أحدهما طرف السلامة والنجداة من غير داخلة شبهة ولا إلمام بدعة - وهو قوله ما أنا عليه وأصحابى
والثانى طرف الإغراق في البدعة وهو الذي تكون فيه البدعة كلية أو تخرم أصلا كليا جريا على عادة الله في كتابه العزيز لانه تعالى لما ذكر أهل الخير وأهل الشر ذلر كل فريق منهم بأهلى ما يحمل من خير أو شر ليبقى المؤمن فيها بين الطرفين خائفا راجيا إذ جعل التنبيه بالطرفين الواضحين فإن الخير على مراتب بعضها أعلى من بعض والشر على مراتب بعضها أشد من بعض فإذا ذكر أهل الخير الذين في أعلى الدرجات خاف أهل الخير الذين دونهم أن لا يلحقوا بهم أو رجوا أن يلحقوا بهم وإذا ذكر أهل الشر الذين
"""" صفحة رقم 257
""""
في اشر المراتب خاف أهل الشر الذين دونهم أن يلحقوا بهم أو رجوا أن لا يلحقوا بهم
وهذا المعنى معلوم بالأستقراء وذلك الاستقراء - إذا تم - يدل على قصد الشارع إلى ذلك المعنى ويقويه ما روى سعيد بن منصور في تفسيره عن عبد الرحمن بن ساباط قال لما بلغ الناس أن أبا بكر يريد أن يستخلف عمر قالوا ماذا يقول لربه إذا لقيه استخلف علينا فظا غليظا - وهو لا يقدر على شىء - فكيف لو قدر
فبلغ ذلك أبا بكر فقال أبربى تخوفونى أقول أستخلفت خير خلقك
ثم أرسل إلى عمر فقال
إن لله عملا باليل لا يقبله بالنهار وعملا بالنهار لا يقبله بالليل واعلم انه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وذلك أنه رد عليهم حسنة فلم يقبل منهم حتى يقول القائل عملى خير من هذا ألم تر أن الله أنزل الرغبة والرهبة لكي يرغب المؤمن فيعمل ويرهب فلا يلقى بيده إلى التهلكة ألم تر إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق وتركهم الباطل فثقل عملهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا حق أن يثقل ألم تر إنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل وتركهم الحق وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف - ثم قال - أما إن حفظت وصيتى لم يكن غائب أحب إليك من الموت وأنت لا بد لاقيه - وإن ضيعت وصيتى لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولا تعجزه
في اشر المراتب خاف أهل الشر الذين دونهم أن يلحقوا بهم أو رجوا أن لا يلحقوا بهم
وهذا المعنى معلوم بالأستقراء وذلك الاستقراء - إذا تم - يدل على قصد الشارع إلى ذلك المعنى ويقويه ما روى سعيد بن منصور في تفسيره عن عبد الرحمن بن ساباط قال لما بلغ الناس أن أبا بكر يريد أن يستخلف عمر قالوا ماذا يقول لربه إذا لقيه استخلف علينا فظا غليظا - وهو لا يقدر على شىء - فكيف لو قدر
فبلغ ذلك أبا بكر فقال أبربى تخوفونى أقول أستخلفت خير خلقك
ثم أرسل إلى عمر فقال
إن لله عملا باليل لا يقبله بالنهار وعملا بالنهار لا يقبله بالليل واعلم انه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وذلك أنه رد عليهم حسنة فلم يقبل منهم حتى يقول القائل عملى خير من هذا ألم تر أن الله أنزل الرغبة والرهبة لكي يرغب المؤمن فيعمل ويرهب فلا يلقى بيده إلى التهلكة ألم تر إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق وتركهم الباطل فثقل عملهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا حق أن يثقل ألم تر إنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل وتركهم الحق وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف - ثم قال - أما إن حفظت وصيتى لم يكن غائب أحب إليك من الموت وأنت لا بد لاقيه - وإن ضيعت وصيتى لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولا تعجزه
"""" صفحة رقم 258
""""
وهذا الحديث وإن لم يكن هنالك ولكن معناه صحيح يشهد له الاستقراء لمن تتبع آيات القرآن الكريم ويشهد لما تقدم من أن هذا المعنى مقصود استشهاد عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمثله إذ رأى بعض أصحابه وقد اشترى لحما بدرهم أين تذهب بكم هذه الآية ) أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها (
والآية إنما نزلت في الكفار - لقوله تعالى ) ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم ( الآية إلى أن قال تعالى ) فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ( ولم يمنعه رضى الله عنه إنزالها في الكفار من الاستشهاد بها في مواضع اعتبارا بما تقدم وهو اصل شرعى تبين في كتاب الموافقات
فالحاصل ان من عدا الفرق من المبتدعة الابتداع الجزئي لا يبلغ مبلغ أهل البدع في الكليات في الذم والتصريح بالوعيد بالنار ولكنهم اشتركوا في المعنى المقتضى للذم والوعيد كما اشترك في اللفظ في صاحب اللحم - حين تناول بعض الطيبات على وجه فيه كراهية ما في اجتهاد عمر - مع من أذهب طيباته في حياته الدنيا من الكفار وإن كان ما بينهما من البون البعيد والقرب والبعد من العارف المذموم بحسب ما يظهر من الأدلة للمجتهد وقد تقدم بسط
ذلك في بابه والحمد لله
المسألة السادسة عشرة
أن رواية من روى في تفسير الفرقة الناجية وهي الجماعة محتاجة إلى التفسير لأنه إن كان معناه بينا من جهة تفسير الرواية الأخرى - وهى قوله ما أنا
وهذا الحديث وإن لم يكن هنالك ولكن معناه صحيح يشهد له الاستقراء لمن تتبع آيات القرآن الكريم ويشهد لما تقدم من أن هذا المعنى مقصود استشهاد عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمثله إذ رأى بعض أصحابه وقد اشترى لحما بدرهم أين تذهب بكم هذه الآية ) أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها (
والآية إنما نزلت في الكفار - لقوله تعالى ) ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم ( الآية إلى أن قال تعالى ) فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ( ولم يمنعه رضى الله عنه إنزالها في الكفار من الاستشهاد بها في مواضع اعتبارا بما تقدم وهو اصل شرعى تبين في كتاب الموافقات
فالحاصل ان من عدا الفرق من المبتدعة الابتداع الجزئي لا يبلغ مبلغ أهل البدع في الكليات في الذم والتصريح بالوعيد بالنار ولكنهم اشتركوا في المعنى المقتضى للذم والوعيد كما اشترك في اللفظ في صاحب اللحم - حين تناول بعض الطيبات على وجه فيه كراهية ما في اجتهاد عمر - مع من أذهب طيباته في حياته الدنيا من الكفار وإن كان ما بينهما من البون البعيد والقرب والبعد من العارف المذموم بحسب ما يظهر من الأدلة للمجتهد وقد تقدم بسط
ذلك في بابه والحمد لله
المسألة السادسة عشرة
أن رواية من روى في تفسير الفرقة الناجية وهي الجماعة محتاجة إلى التفسير لأنه إن كان معناه بينا من جهة تفسير الرواية الأخرى - وهى قوله ما أنا
"""" صفحة رقم 259
""""
عليه وأصحابى - فمعنى لفظ الجماعة من حيث المراد به في إطلاق الشرع محتاج إلى التفسير
فقد جاء في أحاديث كثيرة منها الحديث الذي نحن في تفسيره ومنها ما صح عن ابن عباس عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شيئا فمات مات ميتة جاهلية
وصح من حديث حذيفة قال قلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم - قلت وهل بعد ذلك الشر من خير - قال نعم وفيه دخن - قلت
وما دخنه قال - قوم يستنون بغير سنتى ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر - قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال - نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها - قلت
يا رسول الله صفهم لنا
قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا - قلت فما تأمرني إن أدركنى ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم - قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض باصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك
وخرج الترمذى والطبرى عن ابن عمر قال خطبنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالجابية فقال إنى قمت فيكم كمقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فينا
فقال أوصيكم بأصحابى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة لا يخلون رجل بأمرأة فإنه لا يخلون رجل بأمرأة إلا كان ثالثهما
عليه وأصحابى - فمعنى لفظ الجماعة من حيث المراد به في إطلاق الشرع محتاج إلى التفسير
فقد جاء في أحاديث كثيرة منها الحديث الذي نحن في تفسيره ومنها ما صح عن ابن عباس عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شيئا فمات مات ميتة جاهلية
وصح من حديث حذيفة قال قلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم - قلت وهل بعد ذلك الشر من خير - قال نعم وفيه دخن - قلت
وما دخنه قال - قوم يستنون بغير سنتى ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر - قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال - نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها - قلت
يا رسول الله صفهم لنا
قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا - قلت فما تأمرني إن أدركنى ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم - قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض باصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك
وخرج الترمذى والطبرى عن ابن عمر قال خطبنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالجابية فقال إنى قمت فيكم كمقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فينا
فقال أوصيكم بأصحابى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة لا يخلون رجل بأمرأة فإنه لا يخلون رجل بأمرأة إلا كان ثالثهما
"""" صفحة رقم 260
""""
الشيطان - الشيطان مع الواحد وهم من الأثنين أبعد ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ومن سرته حسنته وساءته سيئته فذلك هو المؤمن
وفي الترمذى عن ابن عباس رضى الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الله لا يجمع أمتى على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار وخرج أبو داود عن أبى ذر قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه
وعن عرفجة قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول سيكون في أمتى هنيات وهنيات فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان
فاختلف الناس في معنى الجماعة المرادة في هذه الأحاديث على خمسة أقوال أحدها إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام وهو الذي يدل عليه كلام أبى غالب إن السواد الأعظم هم الناجون من الفرق فما كانوا عليه من أمر دينهم فهو الحق ومن خالفهم مات ميتة جاهلية سواء خالفهم في شىء من الشريعة أو في إمامهم وسلطانهم فهو مخالف للحق
الشيطان - الشيطان مع الواحد وهم من الأثنين أبعد ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ومن سرته حسنته وساءته سيئته فذلك هو المؤمن
وفي الترمذى عن ابن عباس رضى الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الله لا يجمع أمتى على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار وخرج أبو داود عن أبى ذر قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه
وعن عرفجة قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول سيكون في أمتى هنيات وهنيات فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان
فاختلف الناس في معنى الجماعة المرادة في هذه الأحاديث على خمسة أقوال أحدها إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام وهو الذي يدل عليه كلام أبى غالب إن السواد الأعظم هم الناجون من الفرق فما كانوا عليه من أمر دينهم فهو الحق ومن خالفهم مات ميتة جاهلية سواء خالفهم في شىء من الشريعة أو في إمامهم وسلطانهم فهو مخالف للحق
"""" صفحة رقم 261
""""
وممن قال بهذا أبو مسعود الأنصارى وابن مسعود فروى أنه لما قتل عثمان سئل أبو مسعود الأنصارى عن الفتنة فقال عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على ضلالة واصبر حتى تستريح أو يستراح من فاجر
وقال إياك والفرقة فإن الفرقة هي الضلالة
وقال ابن مسعود عليكم بالسمع والطاعة فإنها حبل الله الذي أمر به
ثم قبض يده وقال - إن الذي تكرهون في الجماعة خير من الذين تحبون في الفرقة
وعن الحسين قيل له أبو بكر خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إي والذي لا إله إلا هو ما كان الله ليجمع أمة محمد على ضلالة
فعلى هذا القول يدخل في الجماعة مجتهدو الأمة وعلماؤها وأهل الشريعة العاملون بها ومن سواهم داخلون في حكمهم لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم فكل من خرج عن جماعتهم فهم الذين شذوا وهم نهبة الشيطان ويدخل في هؤلاء جميع أهل البدع لأنهم مخالفون لمن تقدم من الأمة لم يدخلوا في سوادهم بحال
والثاني إنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية لأن جماعة الله العلماء جعلهم الله حجة على العالمين وهم المعنيون بقوله عليه الصلاة و السلام إن الله لن يجمع امتى على ضلالة وذلك ان العامة عنها تأخذ دينها وإليها تفزع من النوازل وهي تبع لها
فمعنى قوله لن تجتمع امتى لن يجتمع علماء أمتى على ضلالة
وممن قال بهذا عبدالله بن المبارك وإسحاق ابن راهوية وجماعة من السلف وهو رأي الأصوليين فقيل لعبد الله بن المبارك من الجماعة الذين ينبغى
وممن قال بهذا أبو مسعود الأنصارى وابن مسعود فروى أنه لما قتل عثمان سئل أبو مسعود الأنصارى عن الفتنة فقال عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على ضلالة واصبر حتى تستريح أو يستراح من فاجر
وقال إياك والفرقة فإن الفرقة هي الضلالة
وقال ابن مسعود عليكم بالسمع والطاعة فإنها حبل الله الذي أمر به
ثم قبض يده وقال - إن الذي تكرهون في الجماعة خير من الذين تحبون في الفرقة
وعن الحسين قيل له أبو بكر خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إي والذي لا إله إلا هو ما كان الله ليجمع أمة محمد على ضلالة
فعلى هذا القول يدخل في الجماعة مجتهدو الأمة وعلماؤها وأهل الشريعة العاملون بها ومن سواهم داخلون في حكمهم لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم فكل من خرج عن جماعتهم فهم الذين شذوا وهم نهبة الشيطان ويدخل في هؤلاء جميع أهل البدع لأنهم مخالفون لمن تقدم من الأمة لم يدخلوا في سوادهم بحال
والثاني إنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية لأن جماعة الله العلماء جعلهم الله حجة على العالمين وهم المعنيون بقوله عليه الصلاة و السلام إن الله لن يجمع امتى على ضلالة وذلك ان العامة عنها تأخذ دينها وإليها تفزع من النوازل وهي تبع لها
فمعنى قوله لن تجتمع امتى لن يجتمع علماء أمتى على ضلالة
وممن قال بهذا عبدالله بن المبارك وإسحاق ابن راهوية وجماعة من السلف وهو رأي الأصوليين فقيل لعبد الله بن المبارك من الجماعة الذين ينبغى
"""" صفحة رقم 262
""""
أن يقتدى بهم قال أبو بكر وعمر - فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد ابن ثابت والحسين بن واقد - فقيل هؤلاء ماتوا فمن الأحياء قال أبو حمزة السكرى
وعن المسيب بن رافع قال كانوا إذا جاءهم شىء من القضاء ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله سموه صوافى الأمراء فجمعوا له أهل العلم فما أجمع رأيهم عليه فهو الحق وعن إسحاق بن راهوية نحو مما قال ابن المبارك
فعلى هذا القول لا مدخل في السؤال لمن ليس بعالم مجتهد لانه داخل في أهل التقليد فمن عمل منهم بما يحالفهم فهو صاحب الميتة الجاهلية ولا يدخل أيضا أحد من المبتدعين لأن العالم أولا لا يبتدع وإنما يبتدع من ادعى لنفسه العلم وليس كذلك ولأن البدعة قد أخرجته عن نمط من يعتد بأقواله وهذا بناء على القول بأن المبتدع لا يعتد به في الإجماع وإن قيل بالاعتداد بهم فيه ففى غير المسئلة التي ابتدع فيها لأنهم في نفس البدعة مخالفون للاجماع فعلى كل تقدير لا يدخلون في السواد الأعظم رأسا
والثالث إن الجماعة هي الصحابة على الخصوص فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة اصلا وقد يمكن فيمن سواهم ذلك ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام ولا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله - وقوله - لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس فقد أخبر عليه الصلاة
أن يقتدى بهم قال أبو بكر وعمر - فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد ابن ثابت والحسين بن واقد - فقيل هؤلاء ماتوا فمن الأحياء قال أبو حمزة السكرى
وعن المسيب بن رافع قال كانوا إذا جاءهم شىء من القضاء ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله سموه صوافى الأمراء فجمعوا له أهل العلم فما أجمع رأيهم عليه فهو الحق وعن إسحاق بن راهوية نحو مما قال ابن المبارك
فعلى هذا القول لا مدخل في السؤال لمن ليس بعالم مجتهد لانه داخل في أهل التقليد فمن عمل منهم بما يحالفهم فهو صاحب الميتة الجاهلية ولا يدخل أيضا أحد من المبتدعين لأن العالم أولا لا يبتدع وإنما يبتدع من ادعى لنفسه العلم وليس كذلك ولأن البدعة قد أخرجته عن نمط من يعتد بأقواله وهذا بناء على القول بأن المبتدع لا يعتد به في الإجماع وإن قيل بالاعتداد بهم فيه ففى غير المسئلة التي ابتدع فيها لأنهم في نفس البدعة مخالفون للاجماع فعلى كل تقدير لا يدخلون في السواد الأعظم رأسا
والثالث إن الجماعة هي الصحابة على الخصوص فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة اصلا وقد يمكن فيمن سواهم ذلك ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام ولا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله - وقوله - لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس فقد أخبر عليه الصلاة
"""" صفحة رقم 263
""""
والسلام أن من الأزمان أزمانا يجتمعون فيها على ضلالة وكفر
قالوا - وممن قال بهذا القول عمر بن عبد العزيز فروى ابن وهب عن مالك قال كان عمر بن عبد العزيز يقول سن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وولاه الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال الطاعة لله وقوة على دين الله - ليس لاحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر فيما خالفها من اهتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى واصلاه جهنم وساءت مصيرا
فقال مالك - فأعجبنى عزم عمر على ذلك
فعلى هذا القول فلفظ الجماعة مطابق للرواية الأخرى في قوله عليه الصلاة والسلام ما أنا عليه واصحابى فكأنه راجع إلى ما قالوه وما سنوه وما اجتهدوا فيه حجة على الإطلاق وبشهادة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لهم بذلك خصوصا في قوله فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين وأشباهه أو لأنهم المتقلدون لكلام النبوة المهتدون للشريعة الذين فهموا أمر دين الله بالتلقى من نبيه مشافهة على علم وبصيرة بمواطن التشريع وقرائن الأحوال بخلاف غيرهم فإذا كل ما سنوه فهو سنة من غير نظير فيه بخلاف غيرهم فإن فيه لأهل الاجتهاد مجالا قطعا على هذا القول
والرابع إن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل اتباعهم وهم الذين ضمن الله لنبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يجمعهم على ضلالة فإن وقع بينهم اختلاف فواجب تعرف الصواب فيما اختلفوا فيه
قال الشافعى الجماعة لا تكون فيها غفلة عن معنى كتاب الله ولا سنة ولا قياس وإنما تكون الغفلة في الفرقة
والسلام أن من الأزمان أزمانا يجتمعون فيها على ضلالة وكفر
قالوا - وممن قال بهذا القول عمر بن عبد العزيز فروى ابن وهب عن مالك قال كان عمر بن عبد العزيز يقول سن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وولاه الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال الطاعة لله وقوة على دين الله - ليس لاحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر فيما خالفها من اهتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى واصلاه جهنم وساءت مصيرا
فقال مالك - فأعجبنى عزم عمر على ذلك
فعلى هذا القول فلفظ الجماعة مطابق للرواية الأخرى في قوله عليه الصلاة والسلام ما أنا عليه واصحابى فكأنه راجع إلى ما قالوه وما سنوه وما اجتهدوا فيه حجة على الإطلاق وبشهادة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لهم بذلك خصوصا في قوله فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين وأشباهه أو لأنهم المتقلدون لكلام النبوة المهتدون للشريعة الذين فهموا أمر دين الله بالتلقى من نبيه مشافهة على علم وبصيرة بمواطن التشريع وقرائن الأحوال بخلاف غيرهم فإذا كل ما سنوه فهو سنة من غير نظير فيه بخلاف غيرهم فإن فيه لأهل الاجتهاد مجالا قطعا على هذا القول
والرابع إن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل اتباعهم وهم الذين ضمن الله لنبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يجمعهم على ضلالة فإن وقع بينهم اختلاف فواجب تعرف الصواب فيما اختلفوا فيه
قال الشافعى الجماعة لا تكون فيها غفلة عن معنى كتاب الله ولا سنة ولا قياس وإنما تكون الغفلة في الفرقة
"""" صفحة رقم 264
""""
وكأن هذا القول يرجع إلى الثانى وهو يقتضى أيضا ما يقتضيه أو يرجع إلى القول الأول وهو الأظهر وفيه من المعنى ما في الأول من أنه لا بد من كون المجتهدين فيهم وعند ذلك لا يكون من اجتماعهم على هذا القول بدعة اصلا فهم - إذا - الفرقة الناجية
والخامس ما اختاره الطبرى الإمام من أن الجماعة جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير فأمر عليه الصلاة والسلام بلزومه ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقديمه عليهم لأن فراقهم لا يعدوا إحدى حالتين - إما للنكير عليهم في طاعة أميرهم والطعن عليه في سيرته المرضية لغير موجب بل بالتأويل في إحداث بدعة في الدين كالحرورية التي أمرت الأمة بقتلها وسماها النبى ( صلى الله عليه وسلم ) مارقة من الدين وإما لطلب إمارة من انعقاد البيعة لأمير الجماعة فإنه نكث عهد ونقض عهد بعد وجوبه
وقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) من جاء إلى أمتى ليفرق جماعتهم فاضربوا عنقه كائنا من كان قال الطبرى فهذا معنى الأمر بلزوم الجماعة
قال وأما الجماعة التي إذا اجتمعت على الرضى بتقديم أمير كان المفارق لها ميتا ميتة جاهيلة فهى الجماعة التي وصفها أبو مسعود الإنصارى وهم معظم الناس وكافتهم من أهل العلم والدين وغيرهم وهم السداد الأعظم
قال - وقد بين ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه فروى عن عمرو ابن ميمون الأودى قال قال - عمر حين طعن لصهيب - صل بالناس ثلاثا وليدخل على عثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وليدخل ابن عمر في جانب البيت وليس له من الأمر شىء فقم يا صهيب على رءوسهم بالسيف
وكأن هذا القول يرجع إلى الثانى وهو يقتضى أيضا ما يقتضيه أو يرجع إلى القول الأول وهو الأظهر وفيه من المعنى ما في الأول من أنه لا بد من كون المجتهدين فيهم وعند ذلك لا يكون من اجتماعهم على هذا القول بدعة اصلا فهم - إذا - الفرقة الناجية
والخامس ما اختاره الطبرى الإمام من أن الجماعة جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير فأمر عليه الصلاة والسلام بلزومه ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقديمه عليهم لأن فراقهم لا يعدوا إحدى حالتين - إما للنكير عليهم في طاعة أميرهم والطعن عليه في سيرته المرضية لغير موجب بل بالتأويل في إحداث بدعة في الدين كالحرورية التي أمرت الأمة بقتلها وسماها النبى ( صلى الله عليه وسلم ) مارقة من الدين وإما لطلب إمارة من انعقاد البيعة لأمير الجماعة فإنه نكث عهد ونقض عهد بعد وجوبه
وقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) من جاء إلى أمتى ليفرق جماعتهم فاضربوا عنقه كائنا من كان قال الطبرى فهذا معنى الأمر بلزوم الجماعة
قال وأما الجماعة التي إذا اجتمعت على الرضى بتقديم أمير كان المفارق لها ميتا ميتة جاهيلة فهى الجماعة التي وصفها أبو مسعود الإنصارى وهم معظم الناس وكافتهم من أهل العلم والدين وغيرهم وهم السداد الأعظم
قال - وقد بين ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه فروى عن عمرو ابن ميمون الأودى قال قال - عمر حين طعن لصهيب - صل بالناس ثلاثا وليدخل على عثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وليدخل ابن عمر في جانب البيت وليس له من الأمر شىء فقم يا صهيب على رءوسهم بالسيف
"""" صفحة رقم 265
""""
فإن بايع خمسة ونكص واحد فاجلد رأسه بالسيف وإن بايع أربعة ونكص رجلان فاجلد رءوسهما حتى يستوثقوا على رجل
قال - فالجماعة التى أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بلزومها وسمى المنفرد عنها مفارقا لها نظير الجماعة التي أوجب عمر الخلافة لمن اجتمعت عليه وأمر صهيبا بضرب رأس المنفرد عنهم بالسيف
فهم في معنى كثرة العدد المجتمع على بيعته وقلة العدد المنفرد عنهم
قال وأما الخبر الذي ذكر فيه أن لا تجتمع الأمة على ضلالة فمعناه أن لا يجمعهم على إضلال الحق فيما أنابهم من أمر دينهم حتى يضل جميعهم عن العلم ويخطئوه وذلك لا يكون في الأمة
هذا تمام كلامه وهو منقول بالمعنى وتحر في اكثر اللفظ
وحاصله أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة وذلك ظاهر في أن الاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة المذكورة في الأحاديث المذكورة كالخوارج ومن جرى مجراهم
فهذه خمسة أقوال دائرة على اعتبار أهل السنة والاتباع وأنهم المرادون بالأحاديث فلنأخذ ذلك اصلا ويبنى عليه معنى آخر وهى
فإن بايع خمسة ونكص واحد فاجلد رأسه بالسيف وإن بايع أربعة ونكص رجلان فاجلد رءوسهما حتى يستوثقوا على رجل
قال - فالجماعة التى أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بلزومها وسمى المنفرد عنها مفارقا لها نظير الجماعة التي أوجب عمر الخلافة لمن اجتمعت عليه وأمر صهيبا بضرب رأس المنفرد عنهم بالسيف
فهم في معنى كثرة العدد المجتمع على بيعته وقلة العدد المنفرد عنهم
قال وأما الخبر الذي ذكر فيه أن لا تجتمع الأمة على ضلالة فمعناه أن لا يجمعهم على إضلال الحق فيما أنابهم من أمر دينهم حتى يضل جميعهم عن العلم ويخطئوه وذلك لا يكون في الأمة
هذا تمام كلامه وهو منقول بالمعنى وتحر في اكثر اللفظ
وحاصله أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة وذلك ظاهر في أن الاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة المذكورة في الأحاديث المذكورة كالخوارج ومن جرى مجراهم
فهذه خمسة أقوال دائرة على اعتبار أهل السنة والاتباع وأنهم المرادون بالأحاديث فلنأخذ ذلك اصلا ويبنى عليه معنى آخر وهى
"""" صفحة رقم 266
""""
المسألة السابعة عشرة
وذلك أن الجميع اتفقوا على اعتبار أهل العلم والاجتهاد سواء ضموا إليهم العوام أم لا فإن لم يضموا إليهم فلا إشكال أن الاعتبار إنما هو بالسواد الأعظم من العلماء المعتبر اجتهادهم فمن شذ عنهم فمات فميتته جاهلية وإن ضموا إليها العوام فبحكم التبع لأنهم غير عارفين بالشريعة فلا بد من رجوعهم في دينهم إلى العلماء فإنهم لو تمالأوا على مخالفة العلماء فيما حدوا لهم لكانوا هم الغالب والسواد الأعظم في ظاهر الأمر لقلة العلماء وكثرة الجهال فلا يقول أحد إن اتباع جماعة العوام هو المطلوب وإن العلماء هم المفارقون للجماعة والمذمومون في الحديث
بل الأمر وبالعكس وأن العلماء هم السواد الأعظم وإن قلوا والعوام هم المفارقون للجماعة إن خالفوا فإن وافقوا فهو الواجب عليهم
ومن هنا لم سئل ابن المبارك عن الجماعة الذين يقتدى بهم أجاب بأن قال أبو بكر وعمر - قال - فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد بن ثابت والحسين ابن واقد قيل فهؤلاء ماتوا فمن الأحياء قال أبو حمزة السكرى وهو محمد ابن ميمون المروزى فلا يمكن أن يعتبر العوام في هذه المعاني بإطلاق وعلى هذا لو فرضنا خلو الزمان عن مجتهد لم يمكن اتباع العوام لأمثالهم ولا عد سوادهم أنه السواد الأعظم المنبه عليه في الحديث الذي من خالفه فميتته جاهلية بل يتنزل النقل عن المجتهدين منزلة وجود المجتهدين فالذي يلزم العوام مع وجود المجتهدين هو الذي يلزم أهل الزمان المفروض الخالى عن المجتهد
وايضا فاتباع نظر من لا نظر له واجتهاد من لا اجتهاد له محض ضلالة ورمى في عماية وهو مقتضى الحديث الصحيح إن الله لا يقبض العلم انتزاعا الحديث
المسألة السابعة عشرة
وذلك أن الجميع اتفقوا على اعتبار أهل العلم والاجتهاد سواء ضموا إليهم العوام أم لا فإن لم يضموا إليهم فلا إشكال أن الاعتبار إنما هو بالسواد الأعظم من العلماء المعتبر اجتهادهم فمن شذ عنهم فمات فميتته جاهلية وإن ضموا إليها العوام فبحكم التبع لأنهم غير عارفين بالشريعة فلا بد من رجوعهم في دينهم إلى العلماء فإنهم لو تمالأوا على مخالفة العلماء فيما حدوا لهم لكانوا هم الغالب والسواد الأعظم في ظاهر الأمر لقلة العلماء وكثرة الجهال فلا يقول أحد إن اتباع جماعة العوام هو المطلوب وإن العلماء هم المفارقون للجماعة والمذمومون في الحديث
بل الأمر وبالعكس وأن العلماء هم السواد الأعظم وإن قلوا والعوام هم المفارقون للجماعة إن خالفوا فإن وافقوا فهو الواجب عليهم
ومن هنا لم سئل ابن المبارك عن الجماعة الذين يقتدى بهم أجاب بأن قال أبو بكر وعمر - قال - فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد بن ثابت والحسين ابن واقد قيل فهؤلاء ماتوا فمن الأحياء قال أبو حمزة السكرى وهو محمد ابن ميمون المروزى فلا يمكن أن يعتبر العوام في هذه المعاني بإطلاق وعلى هذا لو فرضنا خلو الزمان عن مجتهد لم يمكن اتباع العوام لأمثالهم ولا عد سوادهم أنه السواد الأعظم المنبه عليه في الحديث الذي من خالفه فميتته جاهلية بل يتنزل النقل عن المجتهدين منزلة وجود المجتهدين فالذي يلزم العوام مع وجود المجتهدين هو الذي يلزم أهل الزمان المفروض الخالى عن المجتهد
وايضا فاتباع نظر من لا نظر له واجتهاد من لا اجتهاد له محض ضلالة ورمى في عماية وهو مقتضى الحديث الصحيح إن الله لا يقبض العلم انتزاعا الحديث
"""" صفحة رقم 267
""""
روى أبو نعيم عن محمد بن القاسم الطوسى قال سمعت إسحاق بن راهويه وذكر في حديث رفعه إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة فإذا رايتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم - فقال رجل يا أبا يعقوب من السواد الأعظم فقال محمد اسلم وأصحابه ومن تبعهم - ثم قال سأل رجل ابن المبارك من السواد الأعظم قال أبو حمزة السكرى - ثم قال إسحاق في ذلك الزمان يعنى أبا حمزة وفي زماننا محمد ابن اسلم ومن تبعه - ثم قال إسحاق لو سألت الجهال عن السواد الأعظم لقالوا جماعة الناس
ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة - ثم قال إسحاق لم اسمع عالما منذ خمسين سنة كان اشد تمسكا بأثر النبى ( صلى الله عليه وسلم ) من محمد بن اسلم
فانظر في حكايته تتبين غلط من ظن أن الجماعة هي جماعة الناس وإن لم يكن فيهم عالم وهو وهم العوام لا فهم العلماء
فلبثبت الموفق في هذه المزلة قدمه لئلا يضل عن سواء السبيل ولا توفيق إلا بالله
المسألة الثامنة عشرة
في بيان معنى رواية أبى داود وهى قوله عليه الصلاة والسلام وإنه سيخرج في أمتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله
وذلك أن معنى هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بما سيكون في أمته من هذه الأهواء التي افترقوا فيها إلى تلك الفرق وأنه يكون فيهم أقوام تداخل تلك الأهواء قلوبهم حتى لا يمكن في العادة انفصالها عنها وتوبتهم منها على حد ما يداخل داء الكلب جسم صاحبه فلا يبقى من ذلك الجسم جزء من أجزائه
روى أبو نعيم عن محمد بن القاسم الطوسى قال سمعت إسحاق بن راهويه وذكر في حديث رفعه إلى النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قال إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة فإذا رايتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم - فقال رجل يا أبا يعقوب من السواد الأعظم فقال محمد اسلم وأصحابه ومن تبعهم - ثم قال سأل رجل ابن المبارك من السواد الأعظم قال أبو حمزة السكرى - ثم قال إسحاق في ذلك الزمان يعنى أبا حمزة وفي زماننا محمد ابن اسلم ومن تبعه - ثم قال إسحاق لو سألت الجهال عن السواد الأعظم لقالوا جماعة الناس
ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبى ( صلى الله عليه وسلم ) وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة - ثم قال إسحاق لم اسمع عالما منذ خمسين سنة كان اشد تمسكا بأثر النبى ( صلى الله عليه وسلم ) من محمد بن اسلم
فانظر في حكايته تتبين غلط من ظن أن الجماعة هي جماعة الناس وإن لم يكن فيهم عالم وهو وهم العوام لا فهم العلماء
فلبثبت الموفق في هذه المزلة قدمه لئلا يضل عن سواء السبيل ولا توفيق إلا بالله
المسألة الثامنة عشرة
في بيان معنى رواية أبى داود وهى قوله عليه الصلاة والسلام وإنه سيخرج في أمتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله
وذلك أن معنى هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بما سيكون في أمته من هذه الأهواء التي افترقوا فيها إلى تلك الفرق وأنه يكون فيهم أقوام تداخل تلك الأهواء قلوبهم حتى لا يمكن في العادة انفصالها عنها وتوبتهم منها على حد ما يداخل داء الكلب جسم صاحبه فلا يبقى من ذلك الجسم جزء من أجزائه
"""" صفحة رقم 268
""""
ولا مفصل ولا غيرهما إلا دخله ذلك الداء وهو جريان لا يقبل العلاج ولا ينفع فيه الدواء فكذلك صاحب الهوى إذا دخل قلبه وأشرب حبه لا تعمل فيه الموعظة ولا يقبل البرهان ولا يكترث بمن خالفه
واعتبر ذلك بالمتقدمين من أهل الأهواء كمعبد الجهنى وعمرو بن عبيد وسواهما فإنهم كانوا حيث لقوا مطرودين من كل جهة محجوبين عن كل لسان مبعدين عند كل مسلم ثم مع ذلك لم يزدادوا إلا تماديا على ضلالهم ومداومة على ما هم عليه ) ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا (
وحاصل ما عولوا عليه تحكيم العقول مجردة فشركوها مع الشرع في التحسين والتقبيح ثم قصروا افعال الله على ما ظهر لهم ووجهوا عليها أحكام العقل فقالوا يجب على الله كذا ولا يجوز أن يفعل كذا
فجعلوه محكوما عليه كسائر المكلفين
ومنهم من لم يبلغ هذا المقدار بل استحسن شيئا يفعله واستقبح آخر وألحقها بالمشروعات ولكن الجميع بقوا على تحكيم العقول ولو وقفوا هنالك لكانت الداهية على عظمتها أيسر ولكنها تجاوزوا هذه الحدود كلها إلى أن نصبوا المحاربة لله ورسوله باعتراضهم على كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وادعائهم عليهما من التناقض والاختلاف ومنافاة العقول وفساد النظم ما هم له أهل
قال العتبى وقد اعترض على كتاب الله تعالى بالطعن ملحدون ولغوا وهجروا واتبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله بافهام كليلة وأبصار عليلة ونظر مدخول فحرفوا الكلم عن مواضعه وعدولوا به عن سبيله ثم قضوا عليه بالتناقض والاستحالة واللحن وفساد النظم والاختلاف وأدلوا بذلك بعلل ربما أمالت الضعيف الغمر والحديث الغر واعترضت بالشبهة في القلوب وقد حت بالشكوك في الصدور قال ولو كان ما لحنوا إليه على
ولا مفصل ولا غيرهما إلا دخله ذلك الداء وهو جريان لا يقبل العلاج ولا ينفع فيه الدواء فكذلك صاحب الهوى إذا دخل قلبه وأشرب حبه لا تعمل فيه الموعظة ولا يقبل البرهان ولا يكترث بمن خالفه
واعتبر ذلك بالمتقدمين من أهل الأهواء كمعبد الجهنى وعمرو بن عبيد وسواهما فإنهم كانوا حيث لقوا مطرودين من كل جهة محجوبين عن كل لسان مبعدين عند كل مسلم ثم مع ذلك لم يزدادوا إلا تماديا على ضلالهم ومداومة على ما هم عليه ) ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا (
وحاصل ما عولوا عليه تحكيم العقول مجردة فشركوها مع الشرع في التحسين والتقبيح ثم قصروا افعال الله على ما ظهر لهم ووجهوا عليها أحكام العقل فقالوا يجب على الله كذا ولا يجوز أن يفعل كذا
فجعلوه محكوما عليه كسائر المكلفين
ومنهم من لم يبلغ هذا المقدار بل استحسن شيئا يفعله واستقبح آخر وألحقها بالمشروعات ولكن الجميع بقوا على تحكيم العقول ولو وقفوا هنالك لكانت الداهية على عظمتها أيسر ولكنها تجاوزوا هذه الحدود كلها إلى أن نصبوا المحاربة لله ورسوله باعتراضهم على كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وادعائهم عليهما من التناقض والاختلاف ومنافاة العقول وفساد النظم ما هم له أهل
قال العتبى وقد اعترض على كتاب الله تعالى بالطعن ملحدون ولغوا وهجروا واتبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله بافهام كليلة وأبصار عليلة ونظر مدخول فحرفوا الكلم عن مواضعه وعدولوا به عن سبيله ثم قضوا عليه بالتناقض والاستحالة واللحن وفساد النظم والاختلاف وأدلوا بذلك بعلل ربما أمالت الضعيف الغمر والحديث الغر واعترضت بالشبهة في القلوب وقد حت بالشكوك في الصدور قال ولو كان ما لحنوا إليه على
"""" صفحة رقم 269
""""
تقريرهم وتأويلهم لسبق إلى الطعن فيه من لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يحتج بالقرآن عليهم ويجعله علم نبوته والدليل على صدقه ويتحداهم في مواطن على أن يأتوا بسورة من مثله وهم الفصحاء والبلغاء والخطباء والشعراء والمخصوصون من بين جميع الأنام بالألسنة الحداد واللدد في الخصام مع اللب والنهى واصالة الرأى
فقد وصفهم الله بذلك في غير موضع من الكتاب
وكانوا يقولون مرة هو سحر ومرة هو شعر ومرة هو قول الكهنة
ومرة اساطير الأولين
ولم يحك الله عنهم الأعتراض على الاحاديث ودعوى التناقض والاختلاف فيها وحكى عنهم لأجل ذلك القدح خير أمة أخرجت للناس وهم الصحابة رضى الله عنهم واتبعوهم بالحدس قالوا ما شان أو جروا في الطعن على الحديث جرى من لا يرى عليه محتسبا في الدنيا ولا محاسبا في الآخرة
وقد بسط الكلام في الرد عليهم والجواب عما اعترضوا فيه أبو محمد بن قتيبة في كتابين صنفهما لهذا المعنى وهما من محاسن كتبه رحمه الله
ولم أر قط تلك الاعتراضات تعزيلها للمعترض فيه ولأن غيري - والحمد لله - قد تجرد له ولكن أردت بالحكاية عنهم على الجملة بيان معنى قوله تجارى يهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه وقبل وبعد فأهل الأهواء إذا استحكمت فيهم أهواؤهم لم يبالوا بشىء ولم يعدوا خلاف أنظارهم شيئا ولا راجعوا عقولهم مراجعة من يتهم نفسه ويتوقف في موارد الإشكال وهو شان المعتبرين من أهل العقول وهؤلاء صنف من أصناف من اتبع هواه
تقريرهم وتأويلهم لسبق إلى الطعن فيه من لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يحتج بالقرآن عليهم ويجعله علم نبوته والدليل على صدقه ويتحداهم في مواطن على أن يأتوا بسورة من مثله وهم الفصحاء والبلغاء والخطباء والشعراء والمخصوصون من بين جميع الأنام بالألسنة الحداد واللدد في الخصام مع اللب والنهى واصالة الرأى
فقد وصفهم الله بذلك في غير موضع من الكتاب
وكانوا يقولون مرة هو سحر ومرة هو شعر ومرة هو قول الكهنة
ومرة اساطير الأولين
ولم يحك الله عنهم الأعتراض على الاحاديث ودعوى التناقض والاختلاف فيها وحكى عنهم لأجل ذلك القدح خير أمة أخرجت للناس وهم الصحابة رضى الله عنهم واتبعوهم بالحدس قالوا ما شان أو جروا في الطعن على الحديث جرى من لا يرى عليه محتسبا في الدنيا ولا محاسبا في الآخرة
وقد بسط الكلام في الرد عليهم والجواب عما اعترضوا فيه أبو محمد بن قتيبة في كتابين صنفهما لهذا المعنى وهما من محاسن كتبه رحمه الله
ولم أر قط تلك الاعتراضات تعزيلها للمعترض فيه ولأن غيري - والحمد لله - قد تجرد له ولكن أردت بالحكاية عنهم على الجملة بيان معنى قوله تجارى يهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه وقبل وبعد فأهل الأهواء إذا استحكمت فيهم أهواؤهم لم يبالوا بشىء ولم يعدوا خلاف أنظارهم شيئا ولا راجعوا عقولهم مراجعة من يتهم نفسه ويتوقف في موارد الإشكال وهو شان المعتبرين من أهل العقول وهؤلاء صنف من أصناف من اتبع هواه
"""" صفحة رقم 270
""""
ولم يعبأ بعذل العاذل فيه ثم أصناف أخر تجمعهم مع هؤلاء إشراب الهوى في قلوبهم حتى لا يبالوا بغير ما هو عليه
فإذا تقرر معنى الرواية بالتمثيل صرنا منه إلى معنى آخر وهى
المسألة التاسعة عشرة
إن قوله تتجارى بهم تلك الأهواء فيه الإشارة ب تلك فلا تكون إشارة إلى غير مذكور ولا محالا بها على غير معلوم بل لا بد لها من متقدم ترجع إليه وليس إلا الأحوال التي كانت السبب في الافتراق فجاءت الزيادة في الحديث مبينة أنها الأهواء وذلك قوله تتجارى بهم تلك الأهواء فدل على أن كل خارج عما هو عليه وأصحابه إنما خرج باتباع الهوى عن الشرع وقد مر بيان هذا قبل فلا نعيده
المسألة العشرون
إن قوله عليه الصلاة والسلام وأنه سيخرج في أمتى أقوام على وصف كذا يحتمل أمرين
أحدهما أن يريد أن كل من دخل من أمته في هوى من تلك الأهواء ورآها وذهب إليها فإن هواه يجرى مجرى الكلب بصاحبه فلا يرجع أبدا عن هواه ولا يتوب من بدعته والثانى أن يريد أن من أمته من يكون عند دخوله في البدعة مشرب القلب بها ومنهم من لا يكون كذلك فيمكنه التوبة منها والرجوع عنها
ولم يعبأ بعذل العاذل فيه ثم أصناف أخر تجمعهم مع هؤلاء إشراب الهوى في قلوبهم حتى لا يبالوا بغير ما هو عليه
فإذا تقرر معنى الرواية بالتمثيل صرنا منه إلى معنى آخر وهى
المسألة التاسعة عشرة
إن قوله تتجارى بهم تلك الأهواء فيه الإشارة ب تلك فلا تكون إشارة إلى غير مذكور ولا محالا بها على غير معلوم بل لا بد لها من متقدم ترجع إليه وليس إلا الأحوال التي كانت السبب في الافتراق فجاءت الزيادة في الحديث مبينة أنها الأهواء وذلك قوله تتجارى بهم تلك الأهواء فدل على أن كل خارج عما هو عليه وأصحابه إنما خرج باتباع الهوى عن الشرع وقد مر بيان هذا قبل فلا نعيده
المسألة العشرون
إن قوله عليه الصلاة والسلام وأنه سيخرج في أمتى أقوام على وصف كذا يحتمل أمرين
أحدهما أن يريد أن كل من دخل من أمته في هوى من تلك الأهواء ورآها وذهب إليها فإن هواه يجرى مجرى الكلب بصاحبه فلا يرجع أبدا عن هواه ولا يتوب من بدعته والثانى أن يريد أن من أمته من يكون عند دخوله في البدعة مشرب القلب بها ومنهم من لا يكون كذلك فيمكنه التوبة منها والرجوع عنها
"""" صفحة رقم 271
""""
والذى يدل على صحة الأول هو النقل المقتضى الحجر للتوبة عن صاحب البدعة على العموم كقوله عليه الصلاة والسلام يمرقون من الدين ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه وقولهم إن الله حجر التوبة عن صاحب البدعة وما اشبه ذلك ويشهد له الواقع فإنه قلما تجد صاحب بدعة ارتضاها لنفسه يخرج عنها أو يتوب منها بل هو يزداد بضلالتها بصيرة
روى عن الشافعى أنه قال مثل الذى ينظر في الرأى ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عولج حتى برىء فأعقل ما يكون قد هاج
ويدل على صحة الثانى أن ما تقدم من النقل لا يدل على أن لا توبة له اصلا لان العقل يجوز ذلك والشرع إن يشا على ما ظاهره العموم فعمومه إنما يعبتر عاديا و العادة إنما تقتضى في العموم الأكثرية لا نحتاج الشمول الذي يجزم به العقل إلا بحكم الاتفاق وهذا مبين في الاصول
والدليل على ذلك ان وجدنا من كان عاملا ببدع ثم ناب منها وراجع نفسه بالرجوع عنها كما رجع من الخوارج من رجع حين ناظرهم ابن عباس رضى الله عنهما وكما رجع المهتدى والواثق وغيرهم ممن كان قد خرج عن السنة ثم رجع إليها وإذا جعل تخصيص العموم بفرد لم يبق اللفظ
عاما وحصل الانقسام
وهذا الثاني هو الظاهر لأن الحديث أعطى أوله أن الأمة تفترق ذلك الافتراق
والذى يدل على صحة الأول هو النقل المقتضى الحجر للتوبة عن صاحب البدعة على العموم كقوله عليه الصلاة والسلام يمرقون من الدين ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه وقولهم إن الله حجر التوبة عن صاحب البدعة وما اشبه ذلك ويشهد له الواقع فإنه قلما تجد صاحب بدعة ارتضاها لنفسه يخرج عنها أو يتوب منها بل هو يزداد بضلالتها بصيرة
روى عن الشافعى أنه قال مثل الذى ينظر في الرأى ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عولج حتى برىء فأعقل ما يكون قد هاج
ويدل على صحة الثانى أن ما تقدم من النقل لا يدل على أن لا توبة له اصلا لان العقل يجوز ذلك والشرع إن يشا على ما ظاهره العموم فعمومه إنما يعبتر عاديا و العادة إنما تقتضى في العموم الأكثرية لا نحتاج الشمول الذي يجزم به العقل إلا بحكم الاتفاق وهذا مبين في الاصول
والدليل على ذلك ان وجدنا من كان عاملا ببدع ثم ناب منها وراجع نفسه بالرجوع عنها كما رجع من الخوارج من رجع حين ناظرهم ابن عباس رضى الله عنهما وكما رجع المهتدى والواثق وغيرهم ممن كان قد خرج عن السنة ثم رجع إليها وإذا جعل تخصيص العموم بفرد لم يبق اللفظ
عاما وحصل الانقسام
وهذا الثاني هو الظاهر لأن الحديث أعطى أوله أن الأمة تفترق ذلك الافتراق
"""" صفحة رقم 272
""""
من غير إشعار بإشراب أو عدمه ثم بين أن في أمته المفترقين عن الجماعة من يشرب تلك الأهواء فدل أن فيهم من لا يشربها وإن كان من أهلها ويبعد أن يريد أن في مطلق الأمة من يشرب تلك الأهواء إذا كان يكون في الكلام نوع من التداخل الذي لا فائدة فيه فإذا بين أن المعنى أنه يخرج في الأمة المفترقة بسبب الهوى من يتجارى به ذلك الهوى استقام الكلام واتسق وعند ذلك يتصور الانقسام
وذلك بأن يكون في الفرقة من يتجارى به الهوى كتجارى الكلب ومن لا يتجارى به ذلك المقدار لأنه يصح أن يختلف التجارى فمنه ما يكون في الغاية حتى يخرج إلى الكفر أو يكاد ومنه ما لا يكون كذلك
فمن القسم الأول الخوارج بشهادة الصادق المصدوق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قال يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ومنه هؤلاء الذين أعرقوا في البدعة حتى اعترضوا على كتاب الله وسنة نبيه وهم بالتفكير أحق من غيرهم ممن لم يبلغ مبلغهم
ومن القسم الثاني أهل التحسين والتقبيح على الجملة إذ لم يؤدهم عقلهم إلى ما تقدم
ومنه ما ذهب إليه الظاهرية - على رأى من عدها من البدع - وما اشبه ذلك لك أنه يقول من خرج عن الفرق ببدعته وإن كانت جزئية فلا يخلو صاحبها من تجاريها في قلبه وإشرابها له لكن على قدرها وبذلك أيضا تدخل تحت ما تقدم من الأدلة على ان لا توبة له لكن التجارى المشبه بالكلب لا يبلغه كل صاحب بدعة إلا أنه يبقى وجه التفرقة بين من أشرب قلبه بدعة من البدع
من غير إشعار بإشراب أو عدمه ثم بين أن في أمته المفترقين عن الجماعة من يشرب تلك الأهواء فدل أن فيهم من لا يشربها وإن كان من أهلها ويبعد أن يريد أن في مطلق الأمة من يشرب تلك الأهواء إذا كان يكون في الكلام نوع من التداخل الذي لا فائدة فيه فإذا بين أن المعنى أنه يخرج في الأمة المفترقة بسبب الهوى من يتجارى به ذلك الهوى استقام الكلام واتسق وعند ذلك يتصور الانقسام
وذلك بأن يكون في الفرقة من يتجارى به الهوى كتجارى الكلب ومن لا يتجارى به ذلك المقدار لأنه يصح أن يختلف التجارى فمنه ما يكون في الغاية حتى يخرج إلى الكفر أو يكاد ومنه ما لا يكون كذلك
فمن القسم الأول الخوارج بشهادة الصادق المصدوق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قال يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ومنه هؤلاء الذين أعرقوا في البدعة حتى اعترضوا على كتاب الله وسنة نبيه وهم بالتفكير أحق من غيرهم ممن لم يبلغ مبلغهم
ومن القسم الثاني أهل التحسين والتقبيح على الجملة إذ لم يؤدهم عقلهم إلى ما تقدم
ومنه ما ذهب إليه الظاهرية - على رأى من عدها من البدع - وما اشبه ذلك لك أنه يقول من خرج عن الفرق ببدعته وإن كانت جزئية فلا يخلو صاحبها من تجاريها في قلبه وإشرابها له لكن على قدرها وبذلك أيضا تدخل تحت ما تقدم من الأدلة على ان لا توبة له لكن التجارى المشبه بالكلب لا يبلغه كل صاحب بدعة إلا أنه يبقى وجه التفرقة بين من أشرب قلبه بدعة من البدع
"""" صفحة رقم 273
""""
ذلك الإشراب وبين من لم يبلغ ممن هو معدود في الفرق فإن الجميع متصفون بوصف الفرقة التي هي نتيجة العداوة والبغضاء
وسبب التفريق بينهما - والله أعلم - أمران إما أن يقال إن الذى اشربها من شأنه أن يدعوا إلى بدعته فيظهر بسببها المعاداة والذى لم يشربها لا يدعو إليها ولا ينتصب للدعاء إليها ووجه ذلك أن الأول لم يدع إليها إلا وهي قد بلغت من قلبه مبلغا عظيما بحيث يطرح ما سواه في جنبها حتى صار ذا بصيرة فيها لا ينثنى عنها وقد أعمت بصره وأصمت سمعه واستولت على كليته وهي غاية المحبة
ومن أحب شيئا من هذا النوع من المحبة وإلى بسببه وعادى ولم يبال بما لقى في طريقه بخلاف من لم يبلغ ذلك المبلغ فإنما هي عنده بمنزلة مسألة علمية حصلها ونكتة اهتدى إليها فهي مدخرة في خزانة حفظه يحكم بها على من وافق وخالف لكن بحيث يقدر على إمساك نفسه عن الإظهار مخافة النكال والقيام عليه بأنواع الإضرار ومعلوم أن كل من داهن على نفسه في شىء وهو قادر على إظهاره لم يبلغ منه ذلك الشىء مبلغ الاستيلاء فكذلك البدعة إذا استخفى بها صاحبها
وإما أن يقال أن من أشربها ناصب عليها بالدعوة المقترنة بالخروج عن الجماعة والسواد الأعظم وهي الخاصية التي ظهرت في الخوارج وسائر من كان على رأيهم
ومثل ما حكى ابن العربى في العواصم قال أخبرني جماعة من أهل السنة بمدينة السلام أنه ورد بها الاستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري
ذلك الإشراب وبين من لم يبلغ ممن هو معدود في الفرق فإن الجميع متصفون بوصف الفرقة التي هي نتيجة العداوة والبغضاء
وسبب التفريق بينهما - والله أعلم - أمران إما أن يقال إن الذى اشربها من شأنه أن يدعوا إلى بدعته فيظهر بسببها المعاداة والذى لم يشربها لا يدعو إليها ولا ينتصب للدعاء إليها ووجه ذلك أن الأول لم يدع إليها إلا وهي قد بلغت من قلبه مبلغا عظيما بحيث يطرح ما سواه في جنبها حتى صار ذا بصيرة فيها لا ينثنى عنها وقد أعمت بصره وأصمت سمعه واستولت على كليته وهي غاية المحبة
ومن أحب شيئا من هذا النوع من المحبة وإلى بسببه وعادى ولم يبال بما لقى في طريقه بخلاف من لم يبلغ ذلك المبلغ فإنما هي عنده بمنزلة مسألة علمية حصلها ونكتة اهتدى إليها فهي مدخرة في خزانة حفظه يحكم بها على من وافق وخالف لكن بحيث يقدر على إمساك نفسه عن الإظهار مخافة النكال والقيام عليه بأنواع الإضرار ومعلوم أن كل من داهن على نفسه في شىء وهو قادر على إظهاره لم يبلغ منه ذلك الشىء مبلغ الاستيلاء فكذلك البدعة إذا استخفى بها صاحبها
وإما أن يقال أن من أشربها ناصب عليها بالدعوة المقترنة بالخروج عن الجماعة والسواد الأعظم وهي الخاصية التي ظهرت في الخوارج وسائر من كان على رأيهم
ومثل ما حكى ابن العربى في العواصم قال أخبرني جماعة من أهل السنة بمدينة السلام أنه ورد بها الاستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري
"""" صفحة رقم 274
""""
الصوفى من نيسابور فعقد مجلسا للذكر وحضر فيه كافة الخلق وقرأ القارىء ) الرحمن على العرش استوى ( قال لى اخصهم من أنت - يعنى الحنابلة - يقومون في أثناء المجلس ويقولون قاعد قاعد بأرفع صوت وأبعده مدى وثار إليهم أهل السنة من أصحاب القشيرى ومن أهل الحضرة وتثاور الفئتان وغلبت العامة فأجحروهم إلى المدرسة النظامية وحصروهم فيها ورموهم بالنشاب فمات منهم قوم وركب زعيم الكفاة وبعض الدادية فسكنوا ثورانهم
فهذا أيضا ممن اشرب قلبه حب البدعة حتى أداه ذلك إلى القتل فكل من بلغ هذا المبلغ حقيق أن يوصف بالوصف الذي وصف به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإن بلغ من ذلك الحرب
وكذلك هؤلاء الذين داخلوا الملوك فأدلوا إليهم بالحجة الواهية وصغروا في أنفسهم حملة السنة وحماة الملة حتى وقفوهم مواقف البلوى وأذاقوهم مرارة البأساء والضراء وانتهى بأقوام إلى القتل حسبما وقعت المحنة به زمان بشر المريسى في حضرة المأمون وابن أبى دؤاد وغيرهما
فإن لم تبلغ البدعة بصاحبها هذه المناصبة فهو غير مشرب حبها في قلبه كالمثال في الحديث وكم من أهل بدعة لم يقوموا ببدعتهم قيام الخوارج وغيرهم بل استتروا بها جدا ولم يتعرضوا للدعاء إليها جهارا كما فعل غيرهم ومنهم من يعد في العلماء والرواة وأهل العدالة بسبب عدم شهرتهم بما ا نتحلوه
فهذا الوجه يظهر أنه أولى الوجوه بالصواب وبالله التوفيق
الصوفى من نيسابور فعقد مجلسا للذكر وحضر فيه كافة الخلق وقرأ القارىء ) الرحمن على العرش استوى ( قال لى اخصهم من أنت - يعنى الحنابلة - يقومون في أثناء المجلس ويقولون قاعد قاعد بأرفع صوت وأبعده مدى وثار إليهم أهل السنة من أصحاب القشيرى ومن أهل الحضرة وتثاور الفئتان وغلبت العامة فأجحروهم إلى المدرسة النظامية وحصروهم فيها ورموهم بالنشاب فمات منهم قوم وركب زعيم الكفاة وبعض الدادية فسكنوا ثورانهم
فهذا أيضا ممن اشرب قلبه حب البدعة حتى أداه ذلك إلى القتل فكل من بلغ هذا المبلغ حقيق أن يوصف بالوصف الذي وصف به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإن بلغ من ذلك الحرب
وكذلك هؤلاء الذين داخلوا الملوك فأدلوا إليهم بالحجة الواهية وصغروا في أنفسهم حملة السنة وحماة الملة حتى وقفوهم مواقف البلوى وأذاقوهم مرارة البأساء والضراء وانتهى بأقوام إلى القتل حسبما وقعت المحنة به زمان بشر المريسى في حضرة المأمون وابن أبى دؤاد وغيرهما
فإن لم تبلغ البدعة بصاحبها هذه المناصبة فهو غير مشرب حبها في قلبه كالمثال في الحديث وكم من أهل بدعة لم يقوموا ببدعتهم قيام الخوارج وغيرهم بل استتروا بها جدا ولم يتعرضوا للدعاء إليها جهارا كما فعل غيرهم ومنهم من يعد في العلماء والرواة وأهل العدالة بسبب عدم شهرتهم بما ا نتحلوه
فهذا الوجه يظهر أنه أولى الوجوه بالصواب وبالله التوفيق
"""" صفحة رقم 275
""""
المسألة الحادية والعشرون
إن هذا الإشراب المشار إليه هل يختص ببعض البدع دون بعض أم لا يختص وذلك أنه يمكن أن بعض البدع من شأنها أن تشرب قلب صاحبها جدا ومنها ما لا يكون كذلك فالبدعة الفلانية مثلا من شأنها أن تتجارى بصاحبها كما يتجارى الكل بصاحبه والبدعة الفلانية ليست كذلك فبدعة الخوارج مثلا في طرف الإشراب كبدعة المنكرين للقياس في الفروع الملتزمين الظاهر في الطرف الآخر ويمكن أن يتجارى ذلك في كل بدعة على العموم فيكون من أهلها من تجارت به كما يتجارى الكلب بصاحبه كعمرو بن عبيد حسبما تقدم النقل عنه أنه أنكر بسبب القول به سورة ) تبت يدا أبي لهب ( وقوله تعالى ) ذرني ومن خلقت وحيدا ( ومنهم من لم يبلغ به الحال إلى هذا النحو كجملة من علماء المسلمين كالفارسى النحوى وابن جنى
والثانى بدعة الظاهرية فإنها تجارت بقوم حتى قالوا عند ذكر قوله تعالى ) على العرش استوى ( قاعد قاعد وأعلنوا بذلك وتقاتلوا عليه ولم يبلغ بقوم آخرين ذلك المقدار كداود بن على في الفروع وأشباهه
والثالث بدعة التزام الدعاء بإثر الصلوات دائما على الهيئة الإجتماعية فإنها بلغت بأصحابها إلى أن كان الترك لها موجبا للقتل عنده فحكى القاضى أبو الخطاب بن خليل حكاية عن ابى عبد الله بن مجاهد العابد ان رجلا من عظماء الدولة وأهل الوجاهة فيها - وكان موصوفا بشدة السطوة وبسط اليد - نزل في جوار ابن مجاهد وصلى في مسجده الذي كان يوم فيه وكان لا يدعو في أخريات الصلوات تصميما في ذلك على المذهب يعنى مذهب مالك لأنه مكروه في مذهبه
وكان ابن مجاهد محافظا عليه
فكره ذلك الرجل منه ترك
المسألة الحادية والعشرون
إن هذا الإشراب المشار إليه هل يختص ببعض البدع دون بعض أم لا يختص وذلك أنه يمكن أن بعض البدع من شأنها أن تشرب قلب صاحبها جدا ومنها ما لا يكون كذلك فالبدعة الفلانية مثلا من شأنها أن تتجارى بصاحبها كما يتجارى الكل بصاحبه والبدعة الفلانية ليست كذلك فبدعة الخوارج مثلا في طرف الإشراب كبدعة المنكرين للقياس في الفروع الملتزمين الظاهر في الطرف الآخر ويمكن أن يتجارى ذلك في كل بدعة على العموم فيكون من أهلها من تجارت به كما يتجارى الكلب بصاحبه كعمرو بن عبيد حسبما تقدم النقل عنه أنه أنكر بسبب القول به سورة ) تبت يدا أبي لهب ( وقوله تعالى ) ذرني ومن خلقت وحيدا ( ومنهم من لم يبلغ به الحال إلى هذا النحو كجملة من علماء المسلمين كالفارسى النحوى وابن جنى
والثانى بدعة الظاهرية فإنها تجارت بقوم حتى قالوا عند ذكر قوله تعالى ) على العرش استوى ( قاعد قاعد وأعلنوا بذلك وتقاتلوا عليه ولم يبلغ بقوم آخرين ذلك المقدار كداود بن على في الفروع وأشباهه
والثالث بدعة التزام الدعاء بإثر الصلوات دائما على الهيئة الإجتماعية فإنها بلغت بأصحابها إلى أن كان الترك لها موجبا للقتل عنده فحكى القاضى أبو الخطاب بن خليل حكاية عن ابى عبد الله بن مجاهد العابد ان رجلا من عظماء الدولة وأهل الوجاهة فيها - وكان موصوفا بشدة السطوة وبسط اليد - نزل في جوار ابن مجاهد وصلى في مسجده الذي كان يوم فيه وكان لا يدعو في أخريات الصلوات تصميما في ذلك على المذهب يعنى مذهب مالك لأنه مكروه في مذهبه
وكان ابن مجاهد محافظا عليه
فكره ذلك الرجل منه ترك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق