الأحد، 10 يناير 2016

الإيمان بالشفاعة

ويعتقد أهل السنة ويؤمنون أن النبي  يشفع يوم القيامة لأهل الجمع كلهم شفاعة عامة، ويشفع في المذنبين من أمته؛ فيخرجهم من النار بعد ما احترقوا، كما روى أبو هريرة  أن رسول الله  قال:  لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد -إن شاء الله- أن أختبئ دعوتي؛ شفاعة لأمتي يوم القيامة  وروى أبو هريرة  أنه قال:  قلت يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصا من قِبَل نفسه  رواه البخاري وروى حديث الشفاعة بطوله أبو بكر الصديق وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان وأبو موسى عبد الله بن قيس وأبو هريرة وغيرهم.. 

نعم، هذا مبحث الشفاعة، والشفاعة في اللغة: الوساطة، والمراد بها شرعا إذا ضمّ الشفيع نفسه إلى المشفوع له، فيكون شفعا بعد أن كان وترا، إذا جاءك إنسان يسألك يسأل إنسان قال يريد شيئا من شخص، ثم أنت ضممت صوتك إلى صوته شفعت له، فصرت أنت وهو اثنين بعد أن كان واحدا، بعد أن كان هو يطلب الحاجة ثم شفعت له، وضممت نفسك إليه فصرتما اثنين، والاثنان شفع، ضم الشفيع نفسه إلى غيره؛ ليكون شفعا بعد أن كان وترا، بعد أن كان الذي يسأل واحد، فإذا شفعت له ضممت صوتك إلى صوته؛ فصرتما اثنين، والاثنان شفع والواحد وتر.
وقيل طلب الخير للغير، وقيل معنى الشفاعة: طلب الخير للغير، وقيل معنى الشفاعة: مساعدة ذي الحاجة صاحب الحاجة عند من يملك الحاجة، مساعدة ذي الحاجة صاحب الحاجة عند من يملك الحاجة، والشفاعة تكون يوم القيامة حينما يشفع النبي  يأتيه الناس ويطلبون منه أن يشفع لهم إلى الله ليحاسبهم، فالنبي  يضم صوته إلى صوتهم ويساعدهم ويطلب من الله بعد أن يأتيه الإذن يسجد تحت العرش، ثم يتجه إلى الله فيسأل ربه أن يقضي بينهم فيكون شفع للخلائق.
فيكون -عليه الصلاة والسلام- شفع للخلائق الشفاعة ضم صوته إلى صوتهم وساعدهم وطلب من الله، سأل الله -سبحانه وتعالى- أن يقضي بين العباد وذلك بعد أن يأتيه الإذن لا يشفع بدون إذن لا بد من الإذن، الشفاعة لها شرطان: إذن الله للشافع أن يشفع ورضاه عن المشفوع له، ولا يمكن لأحد يأتي يشفع حتى ولو كان نبينا  وهو أوجه الناس عند الله، وإذا كان موسى قال الله:         ( ) ومحمد أوجه وأوجه أعظم وجاهة، ومع ذلك لا يستطيع وهو أفضل الخلق أن يبدأ بالشفاعة أولا، لا يشفع أولا بل يسجد تحت العرش -عليه الصلاة والسلام- فيفتح الله عليه بمحامد يلهمه إياها لا يحسنها بدار الدنيا، ثم يأتي إليه الإذن من الرب -سبحانه وتعالى- فيقول: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، واشفع تشفع هذا للنبي، فيرفع فيقول الرسول: يا رب أسألك أن تقضي بين الخلائق فيشفعه الله فيقضي بين الخلائق.
ونبينا -عليه الصلاة والسلام- له شفاعات خاصة، وله شفاعات يشاركه فيها غيره -عليه الصلاة والسلام-، فالشفاعات الخاصة التي تخص نبينا  الشفاعة العظمى، والشفاعة العظمى تكون لأهل الموقف حينما يوقف الناس بين يدي الله للحساب حفاة لا نعال عليهم، عراة لا ثياب عليهم، غرلا جمع أغرل غير مختونين، بهمًا ليس معهم شيء، ويشتد الكرب وتدنو الشمس من الرؤوس ويزداد في حرارتها واليوم عظيم فيموج الناس بعضهم في بعض كما هو معروف في حديث الشفاعة الطويل:
 فيأتون أولا آدم يطلبوا منه أن يشفع لهم فيعتذر لهم ويقول: أكلت من الشجرة فلا أستطيع اسألوا غيري، ثم يرشدهم إلى نوح فيذهبوا إلى نوح، فيعتذر فيقول: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله، ما أستطيع، وقد دعوت على قومي دعوة أغرقتهم اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم -عليه السلام- فيأتون إلى إبراهيم فيسألونه الشفاعة فيعتذر ويقول: ما أستطيع ويقول إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولم يغضب بعده مثله، وإني كذبت في الإسلام ثلاث كذبات أجادل بهن عن دين الله، قال عن زوجته أنها أخته ونوى أنها أخته في الإسلام، وكسرت الأصنام وجعل الفأس على الصنم الكبير وقال: هذا، جعلها كذبة، ونظر في النجوم فقال: إني سقيم، يريهم بهذا اللهب، هذه جعلها كذبات ومع ذلك يعتذر -عليه الصلاة والسلام- كذبت في الإسلام ثلاث كذبات اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فإنه كليم الله، فيذهبون إلى موسى ويقولون: يا موسى اشفع لنا عند ربك فيعتذر ويقول: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولم يغضب بعده مثله، إني قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها -لما قتل القبطي قبل النبوة هذا قبل النبوة ومع ذلك يعتذر وتاب قبل النبوة ومع ذلك- اذهبوا إلى عيسى فإنه روح الله وكلمته، فيذهبون إلى عيسى فيعتذر أيضا ولا يذكر ذنبا إلا أنه قال: اتخذت أنا وأمي إلها من دون الله، ولكن اذهبوا إلى محمد، فإنه خاتم النبيين، فيذهبون إلى النبي  فيقول: أنا لها، أنا لها، فيذهب فيسجد تحت العرش  فيفتح عليه بمحامد يلهمه إياها لا يحسنها في دار الدنيا، فيأتيه الإذن من الرب: يا محمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، فيقول: أسألك أن تقضي بين عبادك فيقول: أنا أقضي بينهم، أنا أقضي بينهم .
هذا هو المقام المحمود الذي يغبطه الأولون والآخرون، قال -سبحانه وتعالى-:           ( ) هذا هو المقام المحمود، الشفاعة يغبطه فيه الأولون والآخرون، جاء في بعض الأحاديث أن المقام المحمود أن يجلسه معه على العرش، وهذا جاء في أحاديث ذكرها -استدل بها بعض أهل السنة كشيخ الإسلام وغيره، وإن صح يكون المقام المحمود شيئين: الشفاعة وإجلاسه على العرش، وهذا من خصائصه -عليه الصلاة والسلام-، هذا هو المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون، هذا الفخر وهذا العز ولذلك قال النبي:  أنا سيد ولد آدم ولا فخر، أنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شفيع  -عليه الصلاة والسلام- هذه خاصة به لا يشاركه فيها أحد.
الشفاعة الثانية: وهي الإذن لأهل الجنة في دخولها، لا يدخلون الجنة حتى يشفع لهم النبي  في أن يؤذن لهم في دخولها، وهذه خاصة به، وهناك شفاعة ثالثة خاصة به وهي الشفاعة عن تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب، شفاعة تخفيف، ما يؤخذ منها، مات على الشرك أبو طالب، مات على الكفر، أبي أن يقول لا إله إلا الله، وقال: هو على ملة عبد المطلب، وملة عبد المطلب الكفر، لكن خف كفره في إيوائه للنبي  ودفاعه عنه؛ فيشفع له النبي شفاعة تخفيف، يخفف عنه العذاب.
ولهذا ثبت في الأحاديث أن النبي  سئل قيل يا رسول الله: إن أبا طالب يحميك ويزود عنك فهل نفعته ؟ قال:  نعم: وجدته في غمرات من نار، فأخرجته إلى ضحضاح منها يغلي دماغه  كان في غمرات من نار تخرج من جميع الجهات، فأخرج إلى ضحضاح من نار يغلي منها دماغه من هذا الضحضاح، وهو يظن أنه أشد أهل النار عذابا من شدة ما يجد وهو أخفهم، هذه شفاعة تخفيف خاصة.
وهناك شفاعات مشتركة، من هذه الشفاعات المشتركة: الشفاعة في قوم من أهل الجنة حتى ترفع درجاتهم بدلا من أن يكونوا في درجة سفلى يكونوا في درجة عليا، وشفاعة في قوم استحقوا دخول النار فلا يدخلونها من عصاة الموحدين، العصاة استحقوا دخول النار فيشفع لهم ألا يدخلوها فيشفعه الله، وشفاعة في قوم دخلوا النار أن يخرجوا منها من العصاة هذه مشتركة، وشفاعة في قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم ألا يدخلوا النار.
وقد تواترت الأخبار عن النبي  أنه قال:  يدخل النار جملة من أهل الكبائر من المؤمنين الموحدين...  مؤمنون موحدون مصلون، ولا تأكل النار وجوههم مكان السجود، لكن دخلوها بالكبائر ماتوا عليها بغير توبة، وهذا دخل النار؛ لأنه مات على الزنا من غير توبة، وهذا مات على الربا من غير توبة، مات على التعامل بالربا، وهذا مات على عقوق الوالدين، هذا مات على قطع صلة الرحم، هذا مات على الغيبة، هذا مات على النميمة، هذا مات على نصرة الباطل، هذا مات على شهادة الزور، منهم من يعفى عنه، ومنهم من يدخل النار ويعذب، وهذا مات لأنه قتل نفسا بغير حق فيعذب، ولكنهم يتفاوت خروجهم، منهم من يخرج يمكث مدة طويلة، ومنهم قليلة، ومنهم من يمكث مدة طويلة حسب جرائمهم وأعمالهم، فيخرجهم بالشفاعة.
يشفع لهم نبينا  أربع شفاعات، كل مرة يحد الله له حدا، يشفع في من كان في قلبه مثقال دينار من الإيمان، وذكروا في بعضه من كان في قلبه مثقال نصف دينار، وفي بعضه من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، وفي بعضها أخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان، ويشفع الأنبياء، ويشفع الشهداء، ويشفع الصالحون، ويشفع أهل القرآن، ويشفع الملائكة، وتبقى بقية لا تنالهم الشفاعة، فيأخذهم رب العالمين برحمته فيقول: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع الصالحون، ولم يبق إلا رحمة أرحم الراحمين، فيخرج قوما من النار لم يعملوا خيرا قط، يعني: زيادة عن التوحيد والإيمان، فإذا تكامل خروج العصاة والموحدين ولم يبق منهم أحد أطبقت النار على الكفرة بجميع أصنافهم ؛ اليهود والنصارى والوثنيين والشيوعيين والملاحدة والمنافقين في الدرك الأسفل من النار، فلا يخرجون منها أبدا أبدا، قال تعالى:   •     ( ) يعني: مطبقة مغلقة، قال سبحانه:       •           ( ) وقال سبحانه:              •   ( ) وقال سبحانه:        ( ) والأحقاب جمع حقب، والحقب هو المدد المتطاولة كلما انتهى حقب يعقبه حقب إلى ما لا نهاية. نسأل الله السلامة والعافية.
والمؤمنون الذين خرجوا يلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة.
هذه هي الشفاعات العامة، ذكر ستة أو سبع شفاعات، ثلاثة منها خاصة بالنبي  ومنها ما هو المشترك، أهل السنة والجماعة والأولون وأهل البدع وافقوا على الشفاعات، الشفاعة العظمى، وشفاعة أهل الجنة في الإذن بدخولها، وشفاعة أهل الجنة، وخالفوا في الشفاعات التي فيها إخراج العصاة من النار، أو الشفاعة فيمن استحق دخول النار، قال بذلك الخوارج والمعتزلة وأهل البدع، قالوا ما في شفاعة من داخل النار لا يخرج منها، أنكروا الشفاعات؛ لأنهم يرون أن مرتكب الكبيرة كافر يخلد في النار، الخوارج وكذلك المعتزلة يرون أن ++ من أهل الملل يدخل في الكفر ويخلد في النار، فصاح بهم أهل السنة وبدعوهم وضللوهم، وبينوا لهم أن النصوص في هذا متواترة، كيف ينكرونها وهي متواترة ؟ بلغت حد التواتر ومع ذلك أنكروها.
واستدلوا بالنصوص التي في الكفار، جعلوها في العصاة -الخوارج والمعتزلة-، النصوص التي في الكفار جعلوها في العصاة قوله تعالى:                     ( )               ( ) هذه للكفرة، فجعلوها للعصاة فأنكر عليهم أهل السنة والجماعة وبدعوهم وضللوهم، وأنكروا عليهم وفسقوهم وجعلوهم من أهل الفسق ومن أهل البدع.
يقول المؤلف -رحمه الله-: "ويعتقد أهل السنة ويؤمنون أن النبي  يشفع يوم القيامة لأهل الجمع كلهم شفاعة عامة، هذه هي الشفاعة العظمى، ويشفع في المذنبين من أمته فيخرجهم من النار بعد ما احترقوا، هذه شفاعة في خروج العصاة من الموحدين، هذه أنكرها الخوارج والمعتزلة، كما روى أبو هريرة  أن رسول الله  قال:  لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد -إن شاء الله- أن أختبئ دعوتي؛ شفاعة لأمتي يوم القيامة  وهذا الحديث متفق عليه، رواه الشيخان البخاري في صحيحه في كتاب الدعوات، وفي كتاب التوحيد، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، ورواه مالك في الموطأ، وأحمد في المسند وغيرهم وهو حديث صحيح في إثبات الشفاعة، وفيه الرد على الخوارج والمعتزلة الذين أنكروا الشفاعة.
وروى أبو هريرة  أنه قال:  قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه  وفي لفظ:  من قلبه  رواه البخاري في صحيحه، ورواه الإمام أحمد في مسنده وفيه دليل على أن الشفاعة لا تكون إلا لأهل التوحيد، أما الكفار لا نصيب لهم في الشفاعة، قال تعالى:         ( )
إذن من مات على التوحيد له الشفاعة، من مات على التوحيد من أهل المعاصي ومن أهل الكبائر، قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه، لكن مات على كبيرة وهو مخلص وموحد، لكن أضعف هذا التوحيد والإخلاص بالكبيرة، قال: لا إله إلا الله لكن مات يتعامل بالربا وهو موحد، أو يعق والديه، أو يقطع رحمه، أو يغتاب الناس، أو مات على الزنا من غير توبة، أو مات على سرقة من غير توبة، هذا له الشفاعة، تكون له الشفاعة يوم القيامة إلا بعفو الله عنه.
يقول المؤلف: "وروى حديث الشفاعة بطوله أبو بكر الصديق -رحمه الله- هذا رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو يعلى البزار وعبد الله بن عباس أيضا في المسند حديثه، وفي مسند الطيالسي، وعبد الله بن عباس أيضا، رواه البخاري في صحيحه والبيهقي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب أيضا، رواه البخاري في كتاب التفسير، ورواه الإمام مسلم أيضا في صحيحه والبيهقي واللالكائي وابن ماجه، وأنس بن مالك أيضا رواه مسلم في صحيحه، وحديث أنس بن مالك رواه البخاري في صحيحه، وحديث حذيفة بن اليمان رواه مسلم في كتاب الإيمان، وأبو موسى عبد الله بن قيس -أبو موسى الأشعري أيضا- حديثه عند أبي عاصم في كتاب السنة، وكذلك أبو هريرة حديثه في سنن الدارمي، وغيرهم من الصحابة.
نعم.
هناك من استدل بحديث:  لم يعملوا خيرا قط  على جواز دخول الجنة والبراءة من النار بدون أدنى عمل، فما توجيهكم حفظكم الله؟
هذا باطل، إن الله -تعالى- قال:   •               ( ) النصوص ترفض هذا، النصوص يضم بعضها إلى بعض، ما تأخذ بعض النصوص وتغمض عينيك عن بعض النصوص، هذا الكافر ما يخرج من النار والجنة عليه حرام فلا يدخلها، مات على الكفر ما يمكن أن يدخل، دل على أن لم يفعلوا من خير قط يعني: التوحيد والإيمان، قال: لا إله إلا الله، ومن شرط التوحيد الصلاة الذي لا يصلي ليس بموحد، ويدخل في هذا من وحد الله ثم مات في الحال، ما تمكن من العمل، قال: لا إله إلا الله ثم مات، هذا مات على التوحيد ولم يعمل.
وهناك بعض من قال لا إله إلا الله دخل الجنة في الحال، ومنهم من قتل شهيدا في الحال بعد ما أسلم، لكن هذا عمل، المقصود أن النصوص يضم بعضها إلى بعض، ولا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى النصوص بعين عوراء، يأخذ بعض النصوص ويغمض عينه عن بعض النصوص، هذه طريقة أهل البدع، ضم النصوص بعضها إلى بعض، النصوص دلت على أن الجنة حرام على الكافر، وأنه لا يخرج من النار الكافر كيف والحديث يقول:  يخرجون من النار لم يعملوا خيرا  يعني: زيادة على التوحيد والإيمان هذا لا بد منه، نعم هذا لأن غير الموحد لا يخرج من النار أبدا أبدا              •   ( ) اقرأ النصوص، واضم النصوص بعضها إلى بعض، لا تأخذ بعض النصوص وتترك البعض؛ فتكن من أهل الزيغ:       •   ( )        ( )        ( ) وغيرها من النصوص -كما سبق-، نعم.
هل الذي لا يصلي تشمله الشفاعة بأن يخرج من النار ؟
هذه المسألة فيها خلاف، إن كان جاحدا لوجوبها فهذا كافر بالإجماع ولا تشمله الشفاعة، وإن لم يجحد وجوبها، ففيه خلاف بين أهل العلم، والصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم والذي أجمع عليه الصحابة، ونقل الإجماع عبد الله بن شقيق العقيلي وإسحاق بن راهويه وابن حزم والإمام ابن حزم وغيرهم، وهو الذي عليه المحققون والجمهور أنه يكون كافرا، ولا تناله الشفاعة ولو أقر بوجوبها، ما ينفعه هذا الإقرار إذا لم يصل، وذهب بعض المتأخرين من الفقهاء وغيرهم إلى أن كفره كفر أصغر إذا لم يجحد وجوبها، وقالوا: إن معه شعبة من شعب الإيمان وهي التصديق؛ فيكون كفره كفرا أصغر، وعلى هذا تناله الشفاعة، لكن هذا ضعيف، الصواب هو القول الأول أنه كافر كفر أكبر مخرج من الملة؛ لما ثبت في صحيح البخاري عن بريدة بن الحصيب أن النبي  قال:  من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله  والذي يحبط عمله هو الكافر، وبقية الصلوات مثل صلاة العصر، قال -عليه الصلاة والسلام-:  بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة  رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله وقال -عليه الصلاة والسلام-:  العهد الذي بيننا وبين الصلاة، فمن تركها فقد كفر  جعل الصلاة حدا فاصلا بين المؤمن والكافر. نعم.
يقول: في حديث الشفاعة:  شفعت الملائكة والأنبياء...  إلى آخر الحديث، وفي حديث آخر وفي آخره:  وبقيت شفاعة أرحم الراحمين فيشفع إلى نفسه -سبحانه وتعالى-  أرجو توضيح لفظة:  فيشفع الله إلى نفسه  ؟
ما أذكر هذه اللفظة، ولكنها على ظاهره يشفع مثل قوله: كتب يكتب على نفسه،         ( )  يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي  ما معنى حرمت الظلم على نفسي؟ حرم على نفسه من نفسه، كتب على نفسه من نفسه، شفع من نفسه لنفسه، نعم.
هذا لو ثبت هذا، لكن ما رأيت هذا، لو ثبت هذا يكون مثل الحديث الآخر، يشفع لنفسه، أنا ما أذكر هذا، لكن إن صحت فهذا معناه، نعم.
هل يستطيع كل أحد أن يرى ربه في المنام، وما صحة الكلام المنسوب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- حول هذا الموضوع؟
نعم رؤية الله في المنام ثابتة يثبتها جميع الطوائف، جميع الطوائف يثبتون الرؤية في المنام إلا الجهمية من شدة إنكارهم للرؤية حتى أنكروا رؤية الله في المنام، يقول شيخ الإسلام: إن جميع الطوائف أثبتوا رؤية الله في المنام إلا الجهمية من شدة إنكارهم للرؤية حتى أنكروا رؤية الله في المنام، ولا يلزم من هذا التشبيه، ويرى الإنسان ربه على حسب اعتقاده؛ فإن كان اعتقاده صحيحا رأى ربه في صورة حسنة، وإن كان اعتقاده سيئا رأى ربه في صورة تناسب اعتقاده، ولا يلزم من هذا التشبيه، ولما كان النبي  صحيحا في اعتقاده قال في الحديث الصحيح:  رأيت ربي في أحسن صورة  في المنام، نعم.
سؤال من إحدى نازلات السجن تقول: من قتل نفسا بغير حق وتاب إلى الله، وبعد تنازل أهل المقتول، هل يعذب يوم القيامة، وماذا يجب عليه ليكفر عما عمله، وكيف يحسن للمقتول إذا استطاع، ومن أقيم عليه الحد، هل هو كفارة عن عذاب الله يوم القيامة؟
يعني: قتل عمدا، القتل أعظم الذنوب بعد الشرك بالله  يقول الله -تعالى-:        •             ( ) أعظم الذنوب بعد الشرك بالله القتل، قتل المؤمن بغير حق، وفي الحديث:  لزوال الدنيا بأسرها أهون على الله من قتل رجل مسلم  وفي الحديث:  لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما  قال تعالى في كتابه العظيم:                      ••   ( ) والقاتل عمدا يتعلق به ثلاثة حقوق لا بد من أدائها، فإذا أدى هذه الحقوق برئ ذمته: حق الله وحق للمقتول وحق لأولياء القتيل، ثلاث حقوق واجبة، فإذا أداها برئت ذمته.
الحق الأول: حق لأولياء القتيل أولياء القتيل، يأتي ويسلم نفسه إليهم ويصطلح معهم، إن شاءوا قتلوه قصاصا، وإن شاءوا طلبوا الدية أو أكثر من الدية، فإذا سلم نفسه إليهم وقتلوه قصاصا، أو أخذوا منه الدية، اتفقوا معه على أخذ الدية أو أكثر منها، سقط حقهم.
بقي حق الله وحق القتيل، فإذا تاب فيما بينه وبين الله توبة نصوحا، بأن أقلع عن هذه المعصية، وندم على ما مضى وتأسف، وعزم عزما جازما على ألا يعود إليها مرة أخرى، من شروط التوبة، تاب الله عليه وسقط حق الله.
بقي حق القتيل المقتول يوم القيامة، فإذا أدى الحقين، أدى حق أولياء القتيل وأدى حق الله، الله -تعالى- يرضِّي المقتول عنه يوم القيامة، ثم يعطيه من الثواب والدرجات في الآخرة فيصفح عن أخيه فيتوب الله عليه، فإذا أدى هذا الحقوق هذه الحقوق التي تتعلق بالقتيل.
والصواب أن القاتل له توبة، وهذا الذي عليه الجماهير، وروي عن ابن عباس أنه قال: لا توبة له، وروي عنه أنه رجع أنه قال بقول الجمهور أن له توبة، وليس معنى أنه لا توبة له أنه يخلد في النار، بل معناه أنه يكون هناك موازنة بين الحسنات والسيئات، فإذا رجحت السيئات فإنه يعذب في النار بقدر جريمته ثم يخرج منها، أما إذا كان له توبة كان ++، لكن هنا أن القول بأنه لا توبة له أنه لا بد أن يعذب، يعذب ثم يخرج منها، ولا يخلد كالمشركين، وأما قوله تعالى:      ( ) فالخلود خلودان، قوله في القاتل:      ( ) خلود مؤمد له أمد ونهاية، وخلود مؤبد لا نهاية له، فالخلود المؤبد الذي لا نهاية له خلود الكفرة، والخلود المؤمد الذي له أمد ونهاية خلود بعض العصاة الذين فحشت جرائمهم وغلظت كالقاتل، والمراد بالخلود المكث الطويل، والعرب تقول: أقام فيها فأخلد، يسمى المكث الطويل خلودا، فخلود بعض العصاة الذين كثرت جرائمهم وفحشت وغلظت، هذا خلود مؤمد له نهاية، ولو مكث مدة طويلة، وأما خلود الكفرة فإنه خلود مؤبد لا نهاية له أبد الآباد، نسأل الله السلامة والعافية.
..... إذا تنازل أولياء القتيل سقط حقهم، بقي عليه التوبة فيما بينه وبين الله، تتوب، إذا تابت بينها وبين الله أدت حق الله، وبقي حق القتيل، يرضيه الله يوم القيامة كما سبق..... بينت الآن أنه إذا أدت حق القتيل وحق الله، بقي حق القتيل يرضيه الله يوم القيامة، إذا استغفرت له أو دعت له أو أهدت له شيئا من الحسنات فهذا تبرع منها، وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح، وثبت الله الجميع على الهدى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.

الإيمان بالحوض
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
قال -رحمه الله-: ثم الإيمان بأن لرسول الله  حوضا ترده أمته كما صح عنه، وأنه كما بين عدن إلى عمان بلقاء، وروي من مكة إلى بيت المقدس، وبألفاظ أخر، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، رواه عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بن كعب وأبو ذر، وثوبان مولى رسول الله  وأبو أمامة الباهلي وبريدة الأسلمي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على عبد الله ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
يقول المؤلف -رحمه الله-: "ثم الإيمان بأن لرسول الله  حوضا ترده أمته كما صح عنه" يعني: يجب الإيمان بالحوض وهو في موقف القيامة، حوض نبينا محمد  في موقف القيامة، حوض طويل عرضه مسافة شهر، طوله مسافة شهر، وعرضه مسافة شهر، كما جاء في الحديث:  لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك، يصب فيه ميزبان من نهر الكوثر في الجنة .
وحوض نبينا محمد  في موقف القيامة جاءت الأحاديث متواترة، الأحاديث متواترة في إثبات الحوض، كما أن الأحاديث في إثبات الشفاعة متواترة، وأنكرها الخوارج والمعتزلة مع أنها متواترة، والأحاديث المتواترة في السنة قليلة، الأحاديث المتواترة في السنة قليلة، تقارب أربعة عشر أو خمسة عشر حديثا وإلا فالسنة كلها ثبتت في الآحاد في الآحاد، خبر الآحاد يشمل الغريب والعزيز والمشهور، ما رواه أقل من عدد التواتر فهو خبر آحاد، وخبر الآحاد إذا صح السند وعدل الرواة ولم يكن فيه علة ولا شذوذ فإنه مقبول صحيح يعمل به العقائد وفي الأعمال وفي الأخلاق وفي كل شيء، خلافا لأهل البدع الذين يطعنون في خبر الآحاد.
والحوض من الأحاديث المتواترة -والأحاديث المتواترة قليلة كما سبق-، منها حديث الحوض، ومنها حديث الشفاعة، ومنها حديث  من بنى لله مسجدا..  ومنها حديث  من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار .
يقول المؤلف -رحمه الله-: وأنه كما بين عدن إلى عمان البلقاء، والبلقاء بلدة في فلسطين، تنسب إلى البلقاء لقربه منها، وروي من مكة إلى بيت المقدس، وبألفاظ أخر، يعني: حديث الحوض جاء فيه ألفاظ: ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، كل هذا جاء في الأحاديث؛ ولهذا قال رواه عبد الله بن عمر رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وعبد الله بن عمرو، رواه أحمد في الطبراني وأبي كعب أيضا وعبد الله بن عمرو، متفق عليه من البخاري ومسلم، وأبي بن كعب في كذلك رواية عند ابن أبي عاصم في السنة وأبو ذر أيضا روايته عند مسلم وثوبان مولى رسول الله  حديثه عند مسلم، وأبو أمامة الباهلي حديثه عند أحمد في المسند والسنة لابن أبي عاصم.
وهذه الأحاديث التي جاءت في تحديد الحوض بعضها -كما سبق- من عدن إلى عمان البلقاء، وبعضها من مكة إلى بيت المقدس، وبعضها من جرباء إلى أذرح، وهذا الاختلاف ليس فيه اعتراض، هذا الاختلاف لا يدل على التعارض، وإنما هذا من اختلاف التقدير؛ لأن هذا وقع في أحاديث متعددة، وليس في حديث واحد كما بين ذلك القاضي عياض، وكذلك القرطبي.
يقول -رحمه الله-: ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اعتراض واختلاف وليست كذلك، وإنما تحدث النبي  بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطبا بكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات ومواضعها، فيقول مثلا لأهل الشام ما بين أذرح وجرباء، ولأهل اليمن من صنعاء إلى عدن وهكذا، وتارة يقدر بالزمان، يقدره النبي بالزمان فيقول: مسيرة شهر.
وذكر ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية يقول: الذي يتلخص من الأحاديث الواردة في صفة الحوض أنه حوض عظيم ومورد كريم، يمد من شراب الجنة، من نهر الكوثر الذي هو أشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحا من المسك، وهو في غاية الاتساع، عرضه وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر.
ويقول ابن أبي العز أن الخوارج والمعتزلة أنكروا الحوض، فأخلق بهم أن يزادوا عن الحوض ويطردوا عنه، جاء في بعض حديث صحيح أن النبي  قال:  أنا فرطكم على الحوض، وقال ليردن علي أناس من أمتي أعرفهم ويعرفوني، فيحال بيني وبينهم فأقول: أصحابي -وفي لفظ أصيحابي أصيحابي- فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ تركتهم، فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي  أي: بعدا بعدا.
فهذا أيضا يدل على أن الأعراب الذين ارتدوا، بعض الأعراب الذين ارتدوا ولم يثبت الإيمان في قلوبهم، وأما الصحابة -رضوان الله عليهم- الذي ثبت الإيمان في قلوبهم فإن الله تعالى ثبتهم، لكن بعض الأعراب الذين لم يثبت الإيمان في قلوبهم منهم المرتدون والمنافقون والكفار، كلهم هؤلاء لا يردون على الحوض، يطردون ويزادون نسأل الله السلامة والعافية، نعم.

الإيمان بعذاب القبر
والإيمان بعذاب القبر حق واجب وفرض لازم، رواه عن النبي  علي بن أبي طالب، وأبو أيوب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك، وأبو هريرة وأبو بكرة وأبو رافع، وعثمان بن أبي العاص، وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله، وعائشة زوج النبي  وأختها أسماء وغيرهم، -نعم- وكذلك الإيمان بمسألة منكر ونكير.
نعم، الإيمان بعذاب القبر حق واجب -كما قال المؤلف رحمه الله-، يجب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه واتساعه وتضييقه، وسؤال منكر ونكير، كل هذا ثبت في الأدلة، كتاب الله تعالى وسنة رسوله  من القرآن قول الله -تعالى-:   •       ( ) ثم قال:             ( ) فدل على أن العرض السابق هذا في البرزخ         ( ) وقال -سبحانه وتعالى-:           ( )                   ( ) هذا من دليل على عذاب القبر، ومن الأدلة على نعيمه قول الله -تعالى-:   •       •        •      ( ) هذا من نعيمه، هذا عند الموت، من حين الموت إلى قيام الساعة، وكذلك أيضا من الأدلة قوله تعالى:                                 ( ) هذا دليل عذاب القبر.
ومن أدلة عذاب القبر حديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي  مر بقبرين قال:  إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .
وكذلك أيضا حديث البراء بن عازب في قصة قبض روح المؤمن وقبض الفاجر، وأن المؤمن ينزل عليه ملائكة بيض الوجوه، معهم حنوط من الجنة، وكفن من الجنة، والفاجر تأتيه ملائكة العذاب، معهم المسوح فيخرج روحه ينتزعونها، والمؤمن تخرج تسل كما تسل الشعرة من العجين، كل هذا ثبت في أحاديث.
وكذلك أيضا سؤال منكر ونكير، يسألان الميت عن ربه، وعن دينه، وعن نبيه، فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ويضل الله الظالمين؛ ولهذا ذكر العلماء عذاب القبر ونعيمه، وأنه متواتر في الأخبار، كما ذكر ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية يقول: "فعذاب القبر ونعيمه من الأمور الغيبية التي وردت في إثباتها النصوص الشرعية، فلا يسعنا إلا الإيمان بها، والتسليم بها "، يقول ابن أبي العز: "قد تواترت الأخبار عن رسول الله  في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهل، وسؤال الملكين فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا يتكلم في كيفيته إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته في كونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تستحيله العقول، ولكن قد يأتي بما تحار فيه العقول، فإن عود الروح إلى الجسد ليس على وجه المعهود في الدنيا، بل تعاد الروح إليه إعادة غير إعادته المألوفة في الدنيا".
وجاء تسمية منكر ونكير، جاءت تسمية الملكين بمنكر ونكير، جاء في بعض الأحاديث أنه إذا قبر الميت أو الإنسان، أتاه ملكان أزرقان أسودان يقال لأحدهما: منكر، والآخر نكير، وأثبت أهل السنة والجماعة عذاب القبر ونعيمه، وأنكر ذلك الجهمية، والجهمية ملاحدة، ولا سيما غلاتهم -نسأل الله السلامة- فلا عبرة بخلافهم.
ولهذا يقول المؤلف: "والإيمان بعذاب القبر حق واجب وفرض لازم، رواه عن النبي  علي بن أبي طالب، وأبو أيوب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك، وأبو هريرة وأبو بكرة وأبو رافع وعثمان بن العاص، حديث علي بن أبي طالب رواه البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، رواه الشيخان، وكذلك حديث أبي أيوب الأنصاري رواه البخاري في صحيحه، وكذلك زيد بن ثابت رواه مسلم في صحيحه، وكذلك حديث أنس بن مالك رواه البخاري في صحيحه، وأبو هريرة رواه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز، وأبو بكرة نفيع بن الحارث حديثه في مسند الإمام أحمد، وفي مسند ابن أبي شيبة، وكذلك أبو رافع مولى النبي مولى رسول الله  حديثه في مسند الإمام أحمد وصحيح ابن خزيمة، وعثمان بن أبي العاص كذلك، وعبد الله بن عباس حديثه في صحيح البخاري ومسلم في الصحيحين، وكذلك جابر بن عبد الله في صحيح البخاري وصحيح مسلم أيضا، وحديث عائشة عند البخاري أيضا وعند مسلم، وكذلك حديث أسماء، نعم.

الإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا
والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا، خلقتا للبقاء لا للفناء، وقد صح في ذلك أحاديث عدة، والإيمان بالميزان..
والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا، خلقتا للبقاء لا للفناء، هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، اتفق أهل السنة والجماعة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، وأن خلقهما سبق خلق آدم -عليه الصلاة والسلام-، والأدلة على وجودهما الآن كثيرة من الكتاب ومن السنة، الأدلة على وجود الجنة قول الله -تعالى-:       ( )          ( ) من الدليل على وجود النار       ( )   • •     ( ).
من الأدلة - أوضح الأدلة على خلق الجنة قصة آدم -عليه الصلاة والسلام-:        •  ( ) ومن السنة ما ثبت في الصحيحين حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله  قال:  إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي -إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي- يقال: إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار يقال هذه مقعدك حتى يبعثك الله، حتى يبعثك الله يوم القيامة .
وكذلك أيضا من الأدلة على ثبوته ما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن المؤمن يفتح له باب إلى الجنة؛ فيأتيه من روحها وطيبها، والفاجر يفتح بابه إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها، موجودة الآن، وفيها الولدان، وفيها الحور، وما يدل على ذلك حديث الكسوف لما صلى النبي  في صلاة الكسوف، فتقدم وتقدمت الصفوف، وصار كأنه يتناول شيئا، ثم تأخر تكعكع وتكعكعت الصفوف، فقالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، بعد الصلاة رأيناك تقدمت وتأخرت، قال:  إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا ولو أصبته لأكلت منه ما بقيت في الدنيا، ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء  والحديث رواه البخاري في صحيحه في الكسوف.
وقالت المعتزلة والقدرية: إن الجنة والنار الآن عدم ليست مخلوقتان معدومتان، وإنما تخلقان يوم القيامة، وقالوا: إن وجودهما الآن ولا جزاء عبث، والعبث محال على الله.
هكذا -والعياذ بالله- صاروا يحكمون عقولهم، ويتبعون آراءهم وأهواءهم، يقولون: إن الجنة والنار كون وجودهما عبثا، وجودهما الآن ولا جزاء عبث، والعبث محال على الله، وإنما تخلقان وتنشئان يوم القيامة، وهذا باطل كما ثبت من الأدلة، دلت على أنها موجودة الآن، فمن قال إنه لا فائدة منها، أرواح المؤمنين تنعم في الجنة وأرواح الكفار تعذب في النار، يفتح باب للميت إلى الجنة، ويفتح باب للفاجر إلى النار، ثم أيضا يعني: كونها معدة مهيئة غير كونها يقال إنها تخلق يوم القيامة، ولكن المعتزلة والقدرية يعملون بعقولهم، يحكمون عقولهم وآراءهم الفاسدة.
وهما موجودتان باقيتان دائمتان لا تفنيان، وذهبت الجهمية إلى أنهما تفنيان يوم القيامة الجنة، وهذا من أبطل الباطل، ونسب لبعض السلف أن الجنة باقية، ولكن النار إذا مضى عليها مدد متطاولة تفنى، ولكن هذا قول ضعيف مرجوح، والصواب أنهما دائمتان باقيتان دائمتان، وأما قول الجهمية أنهما تفنيان فهذا من أبطل الباطل، هذا باطل، صاح بهم أهل السنة وبدعوهم وقال أبو هذيل العلاف -شيخ المعتزلة في القرن الثالث-: إنه تفنى حركات أهل الجنة وتكون كالحجارة تفنى الحركات، تفنى حركات أهل الجنة والنار وتكون كالحجارة، وهذا من أبطل الباطل، من الأقوال الفاسدة، والصواب الذي عليه أهل الحق، والذي تدل عليه النصوص أن الجنة والنار دائمتان باقيتان لا تفنيان باقيتان بإبقاء الله لهم أبدا الآباد، نعم.

الإيمان بالميزان
والإيمان بالميزان، قال الله          ( ).
نعم، يجب الإيمان بالميزان، وأنه ميزان حسي له كِفَّتان عظيمتان، الكِفَّة أعظم من أقطار السماوات والأرض، وله لسان، والأدلة على هذا كثيرة منها ما ذكره المؤلف، الآية التي استدل بها:                           ( ) قال -سبحانه-:   •          •                 ( ) وقال -سبحانه-:                  •    ( ).
وفي الحديث الصحيح المتفق عليه حديث أبي هريرة  أن النبي  قال:  إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة  وقال:  اقرءوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا  وثبت في الصحيح:  أن ابن مسعود  كان دقيق الساقين فكشفت الريح عن ساقيه، فضحك الصحابة، فقال النبي  مِمَّ تضحكون؟ قالوا: يا رسول الله، من دقة ساقيه. فقال النبي  والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل يوم القيامة من جبل أحد .
وأهل السنة والجماعة متفقون على إثبات الميزان وأنه ميزان حسي، ومن الأدلة حديث صحيح هو حديث أبي هريرة، آخر حديث في صحيح البخاري:  كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم  فهو ميزان حسي له كفتان حسيتان تُوزَن فيه أعمال العباد، ويوزن فيه الأشخاص حسنها وسيئها.
وأنكرت المعتزلة الميزان الحسي، وقالوا: إنه ليس ميزانا حسيا، ليس هناك ميزان حسي، ولكنه ميزان معنوي، والمراد به العدل، ما في ميزان وإنما المراد العدل، وقالوا: إنه ما يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال، وأما الرب فلا يحتاج إلى الميزان، وتأولوا الميزان بأنه العدل، المراد به العدل؛ ولهذا يقول ابن العز الحنفي: فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام.
فإن الله يقلب الأعراض أجساما، ويا خيبة من ينفي وضع الموازين القسط في يوم القيامة، كما أخبر الشارع لخفايا الحكمة عليه، ويقدح في النصوص بقوله: "لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال"، وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزنا! ولو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدل الله، إلا ظهور عدله -سبحانه- لجميع عباده، فلا أحد أحب إليه العذر من الله؛ ومن أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين فكيف ووراء ذلك من الحكم ما لا اطلاع لنا عليه؟!
اختلف العلماء: هل هناك موازين متعددة، أو أنه ميزان واحد؟
على قولين: من العلماء من قال: إن هناك موازين، لكل شخص ميزان، وقيل: إنه ميزان واحد، ميزان عظيم كفتان فوق أقطار السماوات والأرض، وأما قوله -تعالى-:      ( ) فجمعت موازين بالنسبة إلى الأعمال الموزونة، كما أنه اختلف العلماء في أن حوض نبينا -عليه الصلاة والسلام- في موقف القيامة جاءت الأدلة بأن لكل نبي حوضا من الأنبياء ترد عليه أمته، ولكن حوض نبينا  أعظمها وأكثرها واردا، نعم.

مبحث الإيمان
مسمى الإيمان
والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قال الله -تعالى-:   •      ( ) وقال      •    ( ) وقال          ( ) وروى أبو هريرة  عن النبي  قال:  الإيمان بضع وسبعون  وفي رواية:  بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان  ولمسلم وأبي داود:  فأفضلها قول: "لا إله إلا الله"، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .
نعم، مسمى الإيمان عند أهل السنة والجماعة كما قال المؤلف: قول وعمل ونية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، هذا هو مسمى الإيمان، مسمى الإيمان عند أهل السنة والجماعة: قول باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالقلب، وعمل بالجوارح. أربعة أشياء: قول القلب وهو تصديقه وإقراره، وقول اللسان وهو نطقه، وعمل القلب وهو النية والإخلاص والصدق والمحبة، وعمل الجوارح كالصلاة والصيام وغيرها.
هذا مسمى الإيمان، قول القلب وقول اللسان، وعمل القلب وعمل الجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، يزيد إذا أطاع الإنسانُ ربَّه زاد إيمانه، وإذا عصى نقص إيمانه.
وللعلماء عبارات في هذا منها قولهم: الإيمان قول باللسان، تصديق بالجنان، وعمل بالأركان. الأركان: يعني الجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومنها قولهم: الإيمان: قول وعمل ونية، قول يشمل قول القلب والتصديق والإقرار، وقول اللسان وهو النطق، وعمل يشمل عمل القلب وهو النية والإخلاص وعمل الجوارح والنية.
يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهو يزيد وينقص، واستدل المؤلف على ذلك بقوله    •      ( ) إذًا الإيمان يزيد، وقوله -سبحانه-:     •    ( ) وقال          ( ).
وروى أبو هريرة  عن النبي  أنه قال:  الإيمان بضع وسبعون  وفي رواية  بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان  هذا يدل على أن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان، "بضع وستون أو بضع وسبعون، والحياء شعبة من الإيمان"، الحياء عمل القلب ولمسلم وأبي داود:  فأفضلها قول: "لا إله إلا الله"، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق 
أفضلها قول: "لا إله إلا الله"، إذًا الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون، والبضع من ثلاثة إلى تسعة، كلها داخلة في مسمى الإيمان، أعلاها كلمة التوحيد: "لا إله إلا الله"، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وبينهما -بين الأدنى والأعلى- شعب متفاوتة، منها ما يقرب من شعبة الشهادة: كالصلاة والزكاة والصوم والحج، فالصلاة شعبة، والصوم شعبة، والزكاة شعبة، والحج شعبة، والأمر بالمعروف شعبة، والنهي عن المنكر شعبة، وبر الوالدين شعبة، وصلة الرحم شعبة، والإحسان إلى الجيران شعبة.. وهكذا.
شعب أعلاها كلمة التوحيد، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، أي: شعبة قلبية، مثَّل للشعبة اللسانية، الشعبة القولية، الشعبة القولية، قوله: "لا إله إلا الله"، والشعبة العملية أدناها إماطة الأذى عن الطريق، والشعبة القلبية الحياء شعبة من الإيمان، وخالف في ذلك المرجئة، والمرجئة أقسام، فأقربهم مرجئة الفقهاء هو الإمام أبو حنيفة وأصحابه، يرون أن الإيمان شيئان.
المشهور عن الإمام أبي حنيفة، الإيمان شيئان: تصديق القلب والإقرار باللسان فقط، وأما عمل القلب وعمل الجوارح فليس من الإيمان، ولكنهم يوافقون جمهور أهل السنة في أن الطاعات مطلوبة، الطاعات واجبة، الواجبات واجبات والمحرمات محرمات، ومرتكب الكبيرة يستحق العقوبة، إلا أنهم لا يسمونها إيمانا، الأعمال لا يدخلونها في مسمى الإيمان، والرواية الثانية عن الإمام أبي حنيفة أن الإيمان هو تصديق القلب، وأما الإقرار باللسان فهو ركن زائد، وهذا مذهب الماتريدية.
وذهبت الكرامية إلى أن الإيمان هو النطق باللسان فقط، فمن نطق بالشهادتين فهو مؤمن، وإذا كان مكذبا في الباطن يكون منافقا، فيكون المؤمن كامل الإيمان إذا نطق باللسان وهو مخلد في النار؛ هذا من تناقضه يلزم على قولهم أن يكون المؤمن كامل الإيمان ويخلد في النار، إذا نطق باللسان يكون هذا مؤمنا كامل الإيمان، وإن كان مكذبا بقلبه يخلد في النار، فيجمع بين متناقضين، المؤمن كامل الإيمان يخلد في النار.
وأفسد منه مذهب الجهمية الذين يقولون: الإيمان هو معرفة الرب بالقلب، والكفر هو جهل الرب بالقلب، فعلى مذهب الجهمية يكون إبليس مؤمنا؛ لأنه يعرف ربه بقلبه، وفرعون مؤمنا؛ لأنه يعرف ربه بقلبه، إبليس يقول: "قال ربي أنظرني" يعرف ربه بقلبه، وفرعون، أخبر الله عن موسى أنه قال:            ( ) واليهود مؤمنون على مذهب الجهم:            ( ) وأبو طالب عم النبي  الذي مات على الشرك على مذهب الجهم مؤمن؛ لأنه قال:
من خير أديان البرية دينا
ولقـد علمـت بأن دين محمد
فتكون المرجئة أربع طوائف، أفسدها مذهب الجهم: أن الإيمان معرفة الرب بالقلب، والكفر جهل الرب بالقلب؛ هذا أفسد المذاهب، ويلزم على هذا المذهب أن يكون إبليس مؤمنا وفرعون مؤمنا واليهود مؤمنين وأبو طالب مؤمنا.
المذهب الثاني: مذهب الكرامية يليه في الفساد، الإيمان: النطق باللسان فقط، وإذا كان مكذبا في القلب خلد في النار، فإذا نطق بلسانه مؤمن كامل الإيمان وهو مخلد في النار إذا كان مكذبا.
المذهب الثالث: مذهب الماتريدية والأشاعرة، أن الإيمان: تصديق بالقلب فقط، وهو روي عن الإمام أبي حنيفة: تصديق القلب فقط.
المذهب الرابع: مذهب مرجئة الفقهاء، أن الإيمان شيئان: تصديق بالقلب وإقرار باللسان.
هذه أربعة مذاهب: مذهب الجهم، ومذهب الكرامية، ومذهب الماتريدية والأشاعرة، ومذهب مرجئة الفقهاء، أربعة مذاهب، والمذهب الخامس مذهب أهل السنة والجماعة، نعم.

الاستثناء في الإيمان
والاستثناء في الإيمان سنة ماضية، فإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وأبي وائل شقيق بن سلمة، ومسروق بن الأجدع، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي، ومغيرة بن مِقْسَم الضبي، وفضيل بن عياض، وغيرهم، وهذا استثناء على يقين، قال الله            ( ).
نعم، الاستثناء، يقول المؤلف: "والاستثناء في الإيمان سنة ماضية، فإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله". يعني: أهل السنة والجماعة يرون أنه لا بأس في الاستثناء في الإيمان، ويكون الاستثناء راجعا إلى العمل لا إلى تصديق القلب، يقول: أمؤمن أنت؟ تقول: إن شاء الله. يعني بالنسبة للعمل؛ لأن الأعمال والواجبات متعددة، فلا يجزم الإنسان بأنه أدى ما عليه، بل يتهم نفسه ولا يزكي نفسه بأنه أدى ما عليه، فقال المؤمن: إن شاء الله.
أما بالنسبة للتصديق فهو مصدق الاستثناء لا يرجع إلى التصديق؛ ولهذا فإن أهل السنة والجماعة يرون أنه يجوز الاستثناء بالنسبة للعمل لا بالنسبة لأصل الإيمان والتصديق؛ ولهذا البعض إذا سأل قال: أمؤمن أنت؟ قال: نعم، قال: آمنت بالله ورسله وآمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله.
وأما المرجئة فلا يستثنون في الإيمان؛ لأن الإيمان شيء واحد عندهم لا يزيد ولا ينقص، الإيمان هو التصديق بالقلب، لا يزيد ولا ينقص، فلا تقل: إن شاء الله؛ يقول: هل تشك في إيمانك؟ يسمون من يستثني إيمانه... يسمون أهل السنة الشكاكة، يقولون: أنتم شكاكة في إيمانكم، أنت ما تعرف نفسك أنك مؤمن، الإنسان يعرف نفسه أنه مؤمن كما أنه يعرف أنه قرأ الفاتحة، وكما أنه يعرف نفسه أنه قرأ الفاتحة، وكما أنه يعرف نفسه أنه يحب الرسول ويبغض اليهود، ما يحتاج استثناء، كيف تشك فيما تقول: أنا مؤمن إن شاء... تشك في إيمانك؟! يسمون أهل السنة الشكاكة.
وأما أهل السنة يقولون: لا، فيه تفصيل، إن كان الاستثناء راجعا إلى أصل الإيمان هذا ممنوع؛ أنت تريد ترجع إلى أصل الإيمان هذا ممنوع، أما إذا أردت أن شعب الإيمان متعددة والواجبات كثيرة، ولا تزكي نفسك ولا تدري بأنك ما أديت ما عليك، بل تتهم نفسك، هذا لا بأس، تقول: أنا مؤمن إن شاء الله.
وكذلك إذا أراد الإنسان التبرك بذكر اسم الله فيقول: إن شاء الله، وكذلك إذا أراد عدم العلم بالعاقبة وأن العاقبة لا يعلمها إلا الله جاز الاستثناء، أما إذا أراد الشك في أصل الإيمان فهذا ممنوع؛ ولهذا قال المؤلف: "الاستثناء سنة ماضية، فإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله. روي هذا عن عبد الله بن مسعود، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، -هؤلاء الأخيار كلهم يرون الاستثناء- وأبي وائل شقيق بن سلمة، ومسروق بن الأجدع، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي"... هؤلاء كلهم من التابعين، عبد الله بن مسعود ومغيرة بن مِقْسَم الضبي وفضيل بن عياض وغيرهم من السلف.
يقول المؤلف: "وهذا استثناء على يقين" يعني: إن الاستثناء في الإيمان لا يعني الشك في أصل الإيمان؛ لأن المستثني إذا أراد الشك في أصل الإيمان هذا ممنوع، وإنما إذا أراد العمل فلا بأس، قال الله            ( ) هذا استثناء، فالله استثنى وهو لا يشك -سبحانه وتعالى-، ولهذا قال الله -تعالى-:          ( ).
أبو بكر الآجري -رحمه الله- يقول: إن أهل العلم يستثنون في الإيمان لا على جهة الشك، نعوذ بالله من الشك في الإيمان، ولكن خوف التزكية لأنفسهم من الاستكمال للإيمان، لا يدري أهو ممن يستحق حقيقة الإيمان أم لا؛ وذلك أن أهل العلم من أهل الحق إذا سُئِلوا: أمؤمن أنت؟ قال: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار.. وأشباه هذا، والناطق بهذا والمصدق به بقلبه مؤمن، وإنما الاستثناء في الإيمان، لأنه لا يدري أهو ممن يستوجب ما نعت الله  به المؤمنين من حقيقة الإيمان أم لا.
هذا طريق الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين لهم بإحسان عندهم: أن الاستثناء في الأعمال لا يكون في القول والتصديق بالقلب، وإنما الاستثناء في الأعمال الموجبة لحقيقة الإيمان، نعم.
حقيقة الإيمان
والإيمان هو الإسلام وزيادة، قال الله       •         ( ) وروى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله  يقول:  بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت  فهذه حقيقة الإسلام.
والإيمان فحقيقته ما رواه أبو هريرة فيما قدمناه، وروى سعد بن أبي وقاص  قال:  أعطى رسول الله  رهطا وأنا جالس، وترك رسول الله  منهم رجلا هو أعجبهم إلي، فقمت فقلت: مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنا؟! فقال رسول الله  أو مسلما؟ ذكر ذلك سعد ثلاثا وأجابه بمثل ذلك، ثم قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه .
قال الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل الصالح. قلنا: فعلى هذا قد يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من الإسلام إلا إلى الكفر بالله .
نعم، هذه العلاقة بين الإيمان والإسلام، المؤلف يقول: "الإيمان هو الإسلام وزيادة"، يعني: الإيمان أكمل من الإسلام؛ ولهذا فإن الإيمان يراد به أداء الواجبات وترك المحرمات، والإيمان لا يطلق إلا على المطيع، أما العاصي فإنه يطلق عليه اسم الإسلام ولا يطلق عليه اسم الإيمان؛ فالإيمان أصله أعلى من الإسلام، الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، قال يبقى الدين ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، فالإحسان أعلى مرتبة، ثم يليه الإيمان ثم الإسلام؛ فكل محسن مؤمن، وليس كل مؤمن محسنا، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا.
المؤمن هو الذي أدى الواجبات وترك المحرمات، هذا يقال له مسلم، ويقال مؤمن، وأما المسلم فإن كان مطيعا سمي مؤمنا، وإن كان عاصيا سمي مسلما، ولم يسم مؤمنا بإطلاق، بل لا بد من القيد، يقول المؤلف: فالإيمان هو الإسلام وزيادة؛ قال الله       •         ( ).
وجه الدلالة أن الأعراب قالوا: آمنا. وهؤلاء ضعفاء الإيمان دخلوا في الإسلام حديثا فقالوا: آمنا. فقال لهم الله: قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا؛ ما وصلتم إلى درجة الإيمان لأنكم دخلتم في الإسلام جديد، ما تمكن الإيمان في قلوبكم، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا، فدل على أن الإسلام هو الإيمان وزيادة، ومسمى الإسلام استدل له المؤلف -رحمه الله- بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين:  بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت .
يقول: "فهذه حقيقة الإسلام" حقيقته يعني الأعمال: الشهادتان -النطق بالشهادتين-، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. والإيمان حقيقته ما ورواه أبو هريرة فيما قدمناه، يعني الحديث الذي سبق، حديث أبي هريرة:  الإيمان بضع وسبعون شعبة، أو بضع وستون، فأعلاها قول: "لا إله إلا الله"، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان  هذه حقيقة الإيمان.
إذًا الإيمان شعب كثيرة، بضع وسبعون، والبيهقي -رحمه الله- تتبع هذه الشعب وأوصلها إلى أعلى البضع، تسع وسبعون، وألف كتاب سماه ( شعب الإيمان ) فإذًا الإيمان حقيقته بضع وسبعون شعبة، والإسلام حقيقته الأعمال، واستدل المؤلف -رحمه الله- على أن الإسلام غير الإيمان، وأن الإيمان أكمل، "الإيمان إسلام وزيادة".
في حديث سعد بن أبي وقاص، قال:  أعطى رسول الله  رهطا وأنا جالس، وترك رسول الله  رجلا هو أعجبهم إليَّ -أعطاه يعني نفله من الغنيمة أو من الأعطيات-، فقلت: مالك عن فلان يا رسول الله ما أعطيته، والله إني لأراه مؤمنا؟! فقال رسول الله  أو مسلما؟ -يعني ما وصل إلى درجة الإيمان-، ذكر ذلك سعد ثلاث مرات وأجابه بمثل ذلك، ثم قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه؛ خشية أن يكب في النار على وجهه .
يعني النبي  يعطيه من الدنيا، يتألفه حتى يتقوى إيمانه، يعطى الرجل وغيره أحب مخافة أن يرتد عن دينه فيكبه الله في النار إذا لم يعطه؛ فيعطيه النبي  من الدنيا حتى يتقوى إيمانه؛ لأنه لو لم يعطه لارتد وكبه الله على وجهه في النار، فالنبي  إنما يعطي ليتألف على الإسلام، ما هو يعطيه هواء من باب الهوى، ولا محاباة، بل يعطيه ليتألف على الإسلام، فقويُّ الإيمان لا يعطيه، وضعيف الإيمان يعطيه؛ حتى يتقوى إيمانه.
والشاهد: أن النبي قال: "أو مسلما" دل على أن الإسلام غير الإيمان، قال الزهري -رحمه الله-: فنرى أن الإسلام الكلمة -يعني: النطق بالشهادتين-، كلمة التوحيد، والإيمان العمل الصالح. يعني يقول الزهري: الإسلام هو كلمة النطق بالشهادتين، والإيمان هو العمل. ومقصود الزهري -وهو إمام رحمه الله- ليس مقصوده أن الأعمال ما تدخل في مسمى الإسلام، بل مقصوده أن الكافر إذا نطق بالشهادتين حكم بإسلامه، وإلا فحديث ابن عمر دل على أن العمل داخل في مسمى الإيمان، الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج.
يقول المؤلف: "قلنا فعلى هذا يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام" يعني: يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام متى؟ إذا عصى، إذا عصى خرج من الإيمان إلى الإسلام، صار مسلما ولا يسمى مؤمنا، إذا كان مطيعا يؤدي الواجبات وترك المحرمات هذا مؤمن بإطلاق، وإذا عصى خرج من الإيمان إلى الإسلام، صار يسمى مسلما ولا يسمى مؤمنا، لكن يسمى مؤمنا بقيد، لكن ما يسمى بإطلاق، يقال: مؤمن ضعيف الإيمان، مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، وإذا كان مطيعا يسمى مؤمنا بإطلاق، ويسمى مسلما.
"فعلى هذا قد يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرج من الإسلام إلا إلى الكفر بالله -عز وجل-"، نعوذ بالله، هذا قول الإمام الزهري، يقول: الإسلام هو الكلمة والإيمان هو العمل.
وذهب بعض العلماء إلى أن الإيمان والإسلام مترادفان، وهما اسمان لشيء واحد، ذهب إلى هذا محمد بن نصر المروذي، وابن عبد البر، والإمام البخاري.
والقول الثاني: التفريق بينهما، وهو أن الإسلام هو العمل، والإيمان أعمال القلوب، والإسلام أعمال الجوارح.
والقول الثالث: أنه تختلف دلالتهما بالتفريق والاقتران، فإذا افترقا -الإسلام وحده والإيمان وحده- يشمل الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، وإذا اجتمعا فُسِّرَ الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة، كما في حديث جبريل، فإنه سأل عن الإسلام ففسر بالأعمال الظاهرة، وسأل عن الإيمان ففسر بالأعمال الباطنة، فإذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، وهذا هو الصواب أنه تختلف دلالتهما بالاجتماع والافتراق.
إذا أطلق الإيمان وحده دخل فيه الإسلام، وإذا أطلق الإسلام وحده دخل فيه الإيمان، وإذا اجتمعا فُسِّرَ الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة، فمثلا: الإيمان،  الإيمان بضع وسبعون شعبة  يدخل فيه الإسلام،   •       ( ) يدخل فيه الإيمان، وهكذا.. فإذا ذكر الإسلام وحده دخل فيه الإيمان، وإذا ذكر الإيمان وحده دخل فيه الإسلام، وإذا اجتمعا فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة، كما في حديث جبريل، هذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص والذي عليه المحققون، نعم.

الإيمان بخروج الدجال ونزول عيسى بن مريم وقتله للدجال
ونؤمن بأن الدجال خارج في هذه الأمة لا محالة، كما أخبر رسول الله  وصح عنه، وأن عيسى ابن مريم -عليه السلام- ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيأتيه وقد حصر المسلمون على عقبة أفيق، فيهرب منه فيقتله عند باب لُدّ الشرقي، ولُدّ من أرض فلسطين بالقرب من الرملة على نحو ميلين منها.
نعم، من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بأن الدجال خارج في هذه الأمة لا محالة، كما أخبر به النبي  وصح به الخبر، والدجال رجل من بني آدم يخرج في آخر الزمان، يدعي الصلاح، أولا يدعي أنه رجل صالح، ثم يدعي النبوة، ثم يدعي الربوبية، ويقول للناس: أنا الرب. وسمي الدجال؛ لكثرة الدجل والكذب، صيغة مبالغة، وهو الدجال الأكبر، والسحرة الآن الموجودون كلهم دجاجلة، كلهم صغار، لكن الدجال الأكبر هو الذي يخرج في آخر الزمان، هذا آخرهم وأكبرهم.
وهو من أشراط الساعة الكبار التي تتبعها الساعة مباشرة، وقبله المهدي، يخرج المهدي -رجل من أهل بيت النبي  اسمه كاسم النبي  وكنيته محمد بن عبد الله المهدي، من سلالة فاطمة، يبايع له في وقت ليس للناس فيه إمام، بين الركن والباب -الكعبة-، في وقت ليس للناس فيه إمام، والفتن كثيرة والحروب كثيرة، وأهل السنة والجماعة تحصرهم الفتن في ذلك الوقت في الشام.
ففي زمن المهدي يخرج الدجال وتكون حروبا طاحنة في أيام المهدي بين اليهود وبين المسلمين، بين النصارى كذلك والمسلمين، وآخرها فتح القسطنطينية، تفتح القسطنطينية ويعلق الناس المؤمنون سيوفهم على شجرة الزيتون، فيصيح الشيطان: إن الدجال قد خلفكم في أهليكم. فيخرج الدجال وهو على هذه الصفة: أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل إنسان، كل مؤمن، معه صورة الجنة والنار، ابتلاء وامتحان.
يجري الله على يديه خوارق العادات الكثيرة، يجريها الله على يديه، منها أنه يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت، ومنها أنه يأتي إلى الخربة فتتبعها كنوزها كيعاسيب النحل، ويأتي إلى رجل فيقطعه نصفين ويمشي بين قطعتين وهو لأنه لا يؤمن به، ثم يقول له: قم فيحييه الله، فيستوي قائما فيقول: أما تؤمن بي؟ فقال: ما ازددت فيك إلا بصيرة، أنت الدجال اللعين. ويدخل كل بلد إلا مكة والمدينة؛ فإن الملائكة تصف حولها تمنع الدجال من دخولها.
ويأتي إلى السبخة في المدينة ينعق ثلاث نعقات، فيخرج إليه كل كافر وكافرة، وكل منافق ومنافقة، وكل خبيث وخبيثة، فعند ذلك تنفي المدينة خبثها في ذلك الوقت ولا يبقى فيها إلا المؤمنون، ويتبعون الدجال -نسأل الله السلامة والعافية-، ويمكث في الأرض أربعين يوما، اليوم الأول طوله سنة، تطلع الشمس ولا تغيب إلا بعد ثلاثمائة وخمس وخمسين يوما، واليوم الثاني طوله شهر، ثلاثون يوما، تطلع الشمس ولا تغيب إلا بعد شهر، واليوم الثالث طوله جمعة -أسبوع-، تطلع الشمس ولا تغيب إلا بعد أسبوع، ثلاثة أيام وبقية الأيام كأيامنا،  سئل النبي  ماذا نعمل في الصلوات في الأيام الثلاثة؟ قال: اقدروا له  كل أربع وعشرين ساعة خمس صلوات والشمس طالعة، قال: "اقدروا له".
والأحاديث في هذا كثيرة، منها حديث النواس بن سمعان، وهو حديث طويل ذكر فيه النبي  قصة الدجال، ومنها حديث عبد الله بن عمر:  أن النبي  قام في الناس خطيبا -عليه الصلاة والسلام- وأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي في قومه: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور .
وأخذ العلماء من حديث الدجال إثبات العينين للرب "فإن ربكم ليس بأعور"، الدجال أعور، والله -تعالى- له عينان سليمتان -سبحانه وتعالى- والأحاديث في هذا كثيرة، ومذهب أهل السنة والجماعة والمحدثين والفقهاء إثبات +العينين، وأنكر الدجالَ الخوارجُ والجهمية ومعظم المعتزلة، والبخاري والجبائي المعتزلي وموافقوه، وقال بعضهم: إن الدجال صحيح خروجه ولكن الذي يدعي ليس مخارف وخيالات لا حقائق لها.
ذكر النووي -رحمه الله- نقلا عن عياض، هذا في شرح صحيح مسلم فقال: إن هذه الأحاديث للدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدره على أشياء من مقدرات الله -تعالى-: من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته وناره، معه صورة الجنة والنار، فالذي يعصيه يضعه في النار الذي يراها الناس نارا، وهي الجنة، والذي يضعه في الجنة يراها الناس الجنة، وهي النار، معكوس، نسأل الله العافية.
يقول: من ظهور زهرة الدنيا والخِصْب معه، وجنته وناره ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله ومشيئته، ثم يعجزه الله بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره، ويبطل أمره ويقتله عيسى في النهاية، يقتله عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام-، ينزل عيسى ابن مريم من السماء، يقتل الدجال:        •  ( )
ولا شك أن فتنته فتنة عظيمة، وجاء في صحيح مسلم:  ما بين خلق آدم وقيام الساعة خلق أو أمر أكبر من الدجال  وفتنته عظيمة، ويأتي إلى أهل البادية، فالذين يطيعونه من الابتلاء والامتحان تكون أنعامهم سمينة، وتأتي ضروعها ممتلئة باللبن، والذين لا يطيعونه يصبحون ممحلين وتموت أنعامهم، هذا من الابتلاء والامتحان، نسأل الله السلامة والعافية.
وبعض الناس أنكر الدجال -والعياذ بالله-، وأنكر نزول عيسى ابن مريم. هناك رجل يقال له محمد فهيد أبو عيبة، يقول: إن الدجال يمثل الباطل، ونزول عيسى ابن مريم يمثل صورة الحق، وإلا ما فيه دجال ولا عيسى. هذا نسأل الله السلامة والعافية هؤلاء الذين يعتمدون على عقولهم، العقلانيون ينكرون الدجال، ينكرون عيسى، فيعملون بعقولهم وأهوائهم.
وقال المؤلف -رحمه الله-: وإن عيسى ابن مريم -عليه السلام- ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، هذا نزول عيسى ابن مريم ثابت في القرآن وفي السنة، قال الله -تعالى-:        •            ( ) وثبت في الصحيح أن النبي  قال:  لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم  وفي اللفظ:  والذي نفسي بيده لينزل فيكم عيسى ابن مريم حكما مقسطا وإماما عدلا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد  ينزل حكما مقسطا، يحكم بشريعة نبينا محمد  يكون فردا من أفراد السنة المحمدية، من أفراد الأمة المحمدية.
"حكما مقسطا"، يعني: عادلا، "وإماما عادلا، فيكسر الصليب"، الصليب: الذي يعبده النصارى يكسره عيسى مبالغة في إبطال ما هم عليه، يكسر الصليب ويقتل الخنزير الذي يأكلونه، "ويضع الجزية" ما يقبل جزية، ما يقبله الإسلام هو الصحيح، يعني الجزية تقبل، يعني يخير اليهود والنصارى بين الجزية والإسلام أو القتال، وهذا مغيا بنزول عيسى، فإذا نزل عيسى انتهت، راحت الجزية، ما يبقى إلا أمران: إما الإسلام أو السيف، وعيسى -عليه السلام- ينزل ويحكم بشريعة نبينا محمد  فيكون نبيا.
وأفضل هذه الأمة بعد نبيها عيسى وهو نبي، ثم يليه أبو بكر الصديق، يعاير بها، يقال: رجل من هذه الأمة أفضل من أبي بكر، من هو؟ عيسى نبي وهو من هذه الأمة، كل نبي أخذ الله عليه ميثاقا:  لئن بعث محمد وأنت حي لتؤمنن به ولتتبعنه  عيسى نزل بعد بعثة النبي  فكان فردا من أفراد الأمة المحمدية؛ لأن شريعة نبينا  ناسخة لجميع الشرائع؛ ولهذا يقول:  إن عيسى ابن مريم ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، وقد حُصِر المسلمون على عقبة أفيق -أفيق هذه بلدة بين دمشق وطبرية، وهي عقبة طويلة نحو ميلين، كما ذكر في تاج العروس-، فيهرب منه -يعني: الدجال يهرب من عيسى- فيقتله عند باب لد الشرقي  ولُدّ من أرض فلسطين، جاء بالقرب من الرملة على نحو ميلين منها.
جاء في الحديث الآخر أن الدجال إذا رأى عيسى ذاب كما يذوب الملح في الماء، لو تركه لمات لكنه يقتله عند باب لد.
نعم.. كمل

فقء موسى عين ملك الموت
ونؤمن بأن ملك الموت أرسل إلى موسى -عليه السلام- فصكه ففقأ عينه، كما صح عن رسول الله  لا ينكره إلا ضال مبتدع راد على الله ورسوله، ونؤمن بأن الموت يؤتى به يوم القيامة فيذبح، كما روى أبو سعيد الخدري  قال، قال رسول الله   يُؤتَى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي منادٍ: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: هذا الموت. وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ:                 ( ) .
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله-: "ونؤمن بأن ملك الموت أرسل إلى موسى -عليه الصلاة والسلام- فصكه ففقأ عينه، كما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، هذا ثابت في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة  قال:  أرسل ملك الموت إلى موسى -عليه الصلاة والسلام- فلما جاء صكه ففقأ عينه  وهذا ثابت؛ لأن أهل السنة والجماعة يؤمنون بما ثبت في كتاب الله، وبما صح عن رسول الله .
ولهذا قال المؤلف: "لا ينكره إلا ضال مبتدع رادٌّ على الله ورسوله"، هؤلاء المبتدعة والملاحدة لا يؤمنون إلا بما تهواه عقولهم، تجدهم يطعنون في الأحاديث الصحيحة ويؤولونها بتأويلات باطلة، والواجب على المسلم التصديق بما أخبر به النبي  وصح عنه اعتقاده؛ لأن ذلك من الإيمان بالغيب الذي أطلع الله عليه رسوله.
ولهذا نقل النووي عن المازري أنه قال: وقد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث، حديث: "أن ملك الموت أن موسى صك عينه ففقأ عينه" فقد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث، وأنكر تصوره، قالوا: كيف يجوز على موسى فقء عين ملك الموت، كيف يفقأ عين ملك الموت؟!
وأجاب بعض العلماء عن هذا بأجوبة: أحدها أنه لا يمتنع أن يكون موسى -عليه الصلاة والسلام- قد أذن الله له في هذه اللطمة، ويكون ذلك امتحانا +للرسول والله -سبحانه- يفعل في خلقه ما شاء ويمتحنهم بما أراد، أو أن موسى -عليه السلام- لم يعلم أنه ملك من عند الله وظن أنه رجل قصده يريد نفسه فدافع عنها، فأدت المدافعة إلى فقء عينه لا أنه قصدها بالفقء، وهذا جواب الإمام +ابن خزيمة.
وقال ابن قتيبة: لما تمثل ملك الموت لموسى -عليه السلام-: وهذا ملك الله وهذا نبي الله، وجاذبه، لطمه موسى لطمة أذهبت العين التي هي تخييل وتمثيل وليست حقيقة، وعاد ملك الموت إلى حقيقة خلقته الروحانية، كما كان لم ينتقص منه شيء، نحن نؤمن بأن موسى صك عينه.
ومن المعلوم أن الملك أعطاه الله القدرة على التشكل والتصور:        •     ( ) جبريل -عليه السلام- جاء إلى النبي  في صور متعددة، كان يأتي كثيرا في صورة دحية الكلبي، وكان رجلا جميلا، جاء في صورة رجل أعرابي يسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان، ورآه في الصورة التي خلق عليها مرتين: مرة في الأرض، ومرة في السماء له أجنحة، الملك أعطاه الله القدرة على التشكل.
والأقرب -والله أعلم- أنه ما علم أنه أنه ملك، كما أن إبراهيم -عليه السلام- جاءه الملائكة في صورة أضياف، ما علم أنهم ملائكة، في صورة رجال، وجاء بهم إلى بيته يظن أنهم ضيوف، ومال إلى أهله سريعا وجاء بعجل، شوى لهم العجل وقدمه إليهم، لما قدمه ما مدوا أيديهم إليه، خاف منهم، لكن ضيوف ما يأكلون، إذا الضيف إذا ما أكل يُخشى أن يكون جاء لشر، قال له الملائكة: نحن ملائكة لا نأكل ولا نشرب، أخبروه، هم جاءوا في صورةٍ ما عَلِمَهُمْ. وجاءوا إلى لوط أيضا ما علم أنهم ملائكة، في صورة أضياف، فلا يبعد أن يكون أتى إلى موسى ولم يعلم أنه ملك.
ويقول المؤلف: "كما صح أنه لا ينكره إلا ضال مبتدع رادٌّ على الله وعلى رسوله، ونؤمن بأن الموت يؤتى به يوم القيامة فيذبح" كذلك أنكر هذا بعض أهل البدع، قالوا: كيف الموت يذبح؛ الموت أمر معنوي؟! نقول: هؤلاء العقلانيون الذين لا يؤمنون إلا بما تهواه عقولهم ويتأولون النصوص، هؤلاء نسأل الله السلامة والعافية، هؤلاء يتبعون أهواءهم، والواجب على المسلم أن يؤمن بما ثبت في كتاب الله وبما صح عن رسول الله  والله قادر على جعل المعاني أجساما، على قلب الأعراض أجساما، والله على كل شيء قدير.
ولهذا ثبت في الحديث الذي رواه الشيخان اللي ذكره المؤلف -رحمه الله- في حديث أبي سعيد قال، قال رسول الله   يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون -يشرئبون يعني: يمدون أعناقهم ويرفعون رؤوسهم للنظر- فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: هذا ملك الموت. وكلهم قد رآه، ثم ينادى: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، وهل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. كلهم عرفوه وكأنهم كلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت  وهذا بعد خروج العصاة من النار.
وجاء في اللفظ الآخر:  فيزداد أهل الجنة نعيما إلى نعيمهم، ويزداد أهل النار حسرة إلى حسرتهم، -نعوذ بالله- ثم قرأ:                 ( )  والحديث صحيح رواه الشيخان: البخاري ومسلم -رحمهما الله-، ورواه غيرهما، رواه الترمذي وأحمد في ( المسند ) والآجري في ( الشريعة ).
قال الترمذي: والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم، إنما رووا هذه الأشياء، ثم قالوا: نروي هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يقال كيف، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها ولا تفسر، ولا نتوهم ولا يقال كيف، يعني: لا أفسر تفسيرا يخالف ظاهرها، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه.
معنى قولهم: "لا يفسر" أي: لا يفهم لها، ليس المعنى أنه لا يفهم لها معنى بل يقصدون عدم تفسيرها بخلاف ظاهرها الذي تدل عليه، نعم، بارك الله، وفق الله الجميع لطاعته، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
أحسن الله إليكم، هذه مجموعة من الأسئلة نحاول أن نعرض الأهم فالأهم حسب الترتيب المقروء في الكتاب. يقول: نرجو التكرم بترتيب الأمور التي تمر بالإنسان يوم القيامة، فهل ورود الحوض قبل الشفاعة، وهل الميزان قبل الصحف، ومتى يكلم الله  عباده بلا ترجمان، نرجو ترتيب هذه الأمور التي تحصل؟
أولا البعث يوم القيامة، يبعث الله الأجساد، ينزل الله أولا مطرا تنبت منه أجساد الناس، وينشئون تنشئة غير التنشئة في الدنيا، النواة هي لكن تنشأ الصفات، فإذا كمل نباتهم أمر الله إسرافيل فنفخ في الصور النفخة الثانية، الأول فإن نفخة الصور النفخة الأولى التي يموت فيها الناس، ثم يمكث الناس أربعين، ثم ينزل الله مطرا تنبت فيه أجساد الناس، ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث فتأتي الأرواح إلى أجسادها.
الأرواح باقية ما تموت، في نعيم أو في عذاب، فتدخل كل روح في جسدها فيقوم كل واحد ينفض التراب عن رأسه ويقومون يقفون بين يدي الله للحساب سراعا، حفاة: لا نعال عليهم، عراة: لا ثياب عليهم، غرلا: جمع أغرل، غير مختون، وتدنو الشمس من رؤوسهم ويزاد في حرارتها.
ثم بعد ذلك يشتد الكرب بالناس يسألون الأنبياء الشفاعة، يذهبون إلى آدم، ثم كما سبق، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم نبينا -عليه الصلاة والسلام- ثم يشفع نبينا  يشفعه الله، فيقضي الله بين الخلائق، يحاسبهم في وقت واحد، لا يلهيه شأن عن شأن -سبحانه وتعالى-، ابن آدم الضعيف ما يستطيع يتكلم مع اثنين في وقت واحد، لكن الرب -سبحانه وتعالى- يحاسب الخلائق في وقت واحد، ويفرغ -سبحانه وتعالى- من حسابهم في قدر منتصف النهار، وفي وقت القيلولة يدخل أهل الجنةِ الجنةَ، قال -سبحانه-:    •        ( ).
بعد الحساب تعطى الصحف، تتطاير الصحف بالأيمان وبالشمائل، وتوزن الموازين، ويرد الناس على الحوض، اختلف العلماء في الترتيب، فمن العلماء من قال: إن الميزان قبل الحوض، ومنهم من قال: الحوض قبل الميزان. والأقرب أنه أولا الحساب، ثم الورود على الحوض، ثم الميزان بعد ذلك؛ لأنه لو كان الميزان قبل ذلك لكان من خفت ميزانه لا يرد على الحوض، وقد ثبت أنه يرد على الحوض أناس يطردون ما يعلمون، الحساب، ثم الحوض، ثم الميزان، وتتطاير الصحف، ثم بعد ذلك المرور على الصراط، فمن تجاوز الصراط صعد إلى الجنة، ومن سقط سقط في النار -نعوذ بالله-، ثم بعد ذلك دخول الجنة، ثم بعد دخول العصاة النار تكون الشفاعة بعد ذلك فيهم، نعم، ثم بعد ذلك الاستقرار في الجنة أو في النار، نسأل الله السلامة والعافية.
أحسن الله إليكم، أسئلة كثيرة حول فناء الجنة والنار، وما ينسب إلى شيخ الإسلام حيال هذا الأمر، فبعض أهل البدع يذكر أن ابن تيمية قال: إن الجنة والنار تفنيان بعد مدة معينة، نرجو توضيح هذا؟
لا، هذا ابن القيم -رحمه الله- وجد له في كتاب الروح وفي غيره ما يدل على هذا، والظاهر أن له قولين: قولا بفنائها وقولا بعدم فنائها، والصواب عدم الفناء، وأما شيخ الإسلام -رحمه الله- فنصوص كثيرة عن شيخ الإسلام -رحمه الله- تدل على أنه يرى أن النار تبقى باقية لا تفنى، نعم.
أحسن الله إليكم، هناك من يقول: إن الأعمال شرط لصحة الإيمان، ويصف من يقول بأنه شرط كمال بأنه من المرجئة، ومن يقول: إنه شرط كمال، يصف هؤلاء بأنهم خوارج، نرجو توضيح هذه المسألة، يقول: هناك من يقول: إن الأعمال شرط لصحة الإيمان، ويصف من يقول: بأن العمل شرط لكمال الإيمان بأنه مرجئة، وهناك من يقول: إنه شرط كمال، ويصف هؤلاء بأنهم خوارج؟
الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، فالذي يقول: إن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان، هذا من المرجئة، كما سبق، المرجئة المحضة وهم الجهمية، يرون أن الأعمال غير مطلوبة، ومرجئة الفقهاء يرونها ليست داخلة في مسمى الإيمان، فالقول بأنها شرط كمال أو شرط في صحة، الشرط غير المشروط، هذا ليس من أهل السنة، أهل السنة يقولون: الإيمان مكون من هذه الأمور: قول باللسان، تصديق بالقلب، وعمل بالقلب، وعمل بالجوارح، كل هذه أركان الإيمان داخلة في مسمى الإيمان.
فالذي يقول: إن العمل خارج، سواء قال: إنه شرط أو شرط كمال، هذا من المرجئة، هذا قول المرجئة والخوارج والمعتزلة يرون أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، مثل أهل السنة، لكن يقولون: إنه إذا نقص شيء من العمل انتهى الإيمان، إذا فعل معصية انتهى الإيمان وخرج إلى الكفر، دخل في الكفر وخلد في النار، وأهل السنة يقولون: لا، إذا فعل معصية يضعف إيمانه ولا يخرج من الإيمان ولا يكفر ولا يخلد في النار، نعم.
سؤال من الكويت يقول: رجل مسلم شرب الخمر، ثم بعد ما شرب سجد لغير الله ومات على ذلك، نسأل الله العافية والسلامة، هل هذا الرجل مات على الكفر أم على الإسلام؛ لأنه فَقَدَ عقلَه؟
أسأل الله العافية، أمره إلى الله؛ هو الذي يتولى حسابه، نعم، نسأل الله السلامة والعافية، نعم.
يقول: ما رأيكم في تعريف الإيمان بأنه لغة التصديق، وهل صحيح أن شيخ الإسلام اعترض على ذلك، نرجو إيضاح هذه المسألة؟
الإيمان في اللغة أصله التصديق، وأما في الشرع كما سمعت، الإيمان في الشرع: قول باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل بالقلب، وعمل بالجوارح. نعم الأحناف -مرجئة الفقهاء- استدلوا بالمعنى اللغوي، قالوا: إن الإيمان هو التصديق؛ قال الله -تعالى- عن إخوة يوسف:        ( ) أي: بمصدق، فقالوا: إن الإيمان هو التصديق، فقالوا: فقط هو التصديق بالقلب، استدلوا بالأمر اللغوي، لكن أهل السنة قالوا: جاء الشرع ببيان مسمى الإيمان، نعم.
ذكرتم -أحسن الله إليكم- بالأمس أن من قال بأن رجلا يدخل الجنة بلا عمل هذا من أهل الزيغ ومن أهل البدع، يقول: من المقصود بقائل هذه المقولة؛ لأنه حصل لَبس بالأمس حول هذا الموضوع؟
وأيش المقصود؟ نقول: ما فيه أحد يدخل الجنة بدون عمل، يعني بدون توحيد، ما فيه أحد يدخل الجنة إلا بالتوحيد، ما مقصود أحد، أقول ما فيه مقصود أشخاص معينين، من يقول: إن الجنة يدخلها أحد بدون توحيد، ما يمكن، ما يقول أحد هذا، ما يقول أحد من أهل السنة، ما هو مقصود أحد، وإيش المقصود؟ هل قلنا: إن هناك أحد الأشخاص؟ أنا ما أتكلم في أشخاص، نقول: إن الله -تعالى- قال:    •      ( ).
ما أحد يدخل الجنة إلا بالتوحيد، من لم يُصلِّ فليس بموحد فلا يدخل الجنة، من مات لا يصلي غير موحد، يقول: "لا إله إلا الله" تنتقض عليه، تبطل، كما أن لو توضأ ثم أحدث، فكذلك إذا قال: "لا إله إلا الله" ولم يُصلِّ بطلت كلمة التوحيد، من شرطها الصلاة، ما يمكن أحد يدخل الجنة بدون عمل إلا من نطق بالشهادتين ثم مات ولم يتمكن من العمل، نعم.
ما رأيكم فيمن يضع على القبر جريدة من نخل ويعتقد أن ذلك يخفف العذاب عن صاحب القبر؟
لا، هذا باطل، هذا من خصائص الرسول -عليه الصلاة والسلام-، الرسول مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم وضع جريدة؛ لأنه أطلعه الله على ذلك، فأنت هل تعلم الغيب تضع الجريدتين، أنت تعلم الغيب أنه يعذب، أنت مثل الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟!! الرسول أطلعه الله على أنهما يعذبان فوضع جريدتين وقال: لعله يخفف عنهما ما ييبسا. أمَّا أنت ما تعلم الغيب، ما تدري هل يعذب أو ينعم، نعم.
نرى بعض الناس يرسم ميزانا له كِفَّتَان، ويقول: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"، هل هذا الفعل صحيح؟
هذا جرأة من بعض الناس، بعض الناس في هذا الزمن صار عندهم جرأة، تجده مثلا يرسم ميزانا، يضع كذا.. تجد بعض الناس يتصور طائرة، يقول: أنت سائرة إلى الآخرة، وأنت كذا، ويصور كذا، ويصور الانتقال إلى الآخرة، ويصور الجنة، ويصور النار.. هذه جرأة في بعض الناس، في هذا الزمن صار عندهم جرأة، نسأل الله السلامة والعافية، يتجرءون على أشياء ما تجرأ عليها من سبقهم، نعم.
من الواجب على المؤمن أن يسعه ما وسع المؤمنين: ينصح بالنصوص، تلقي كلمة تبين فيها النصوص، الأدلة من الكتاب والسنة، تذكر الأدلة على إثبات الميزان.. ما تحتاج ترسم ميزانا ولا شيئا، ولا ترسم ميزانا ولا ترسم جنة ولا ترسم نارا.. نعم.
في حديث الجارية:  عندما سألها رسول الله  من أنا؟ فقالت: رسول الله. قال أعتقها فإنها مؤمنة  ولم يقل مسلمة، كيف الجمع بين هذا الحديث وحديث سعد بن معاذ -رضي الله عنه-؟
يعني هذا عند الإطلاق، أقول: عند الإطلاق الإيمان يشمل، مثل ما سبق، إنه إذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر، نعم.
قال شيخ الإسلام في الفتاوى: إن جماهير المرجئة على أن عمل القلب من الإيمان، وفضيلتكم نَفَيْتُمْ أن يكون المرجئة يرون أن عمل القلب من الإيمان؟
نعم، بعض المرجئة مختلف في هذا، بعضهم أدخل أعمال القلوب وبعضهم لم يدخلها، أما أعمال الجوارح فهم لم يدخلوها، نعم.
يقول: أشعر في قلبي ببغض لمن حولي ممن لديهم المعاصي ولا أتفاعل معهم، سواء كانوا من الزملاء في العمل أو من الأقارب أو من إخواني في الله، وأجاهد قلبي على أن يكون البغض للفعل وليس لذات الشخص، ويعلم الله أني أكره هذا، أي: بغض ذات الشخص، فماذا أفعل للتخلص من هذا الشعور؟
عليك أن توالي وتعادي بقدر المؤمن، بقدر ما فيه من المعاصي، المؤمن العاصي يوالى بقدر ما فيه من الطاعات ويعادى بقدر ما فيه من المعاصي، وأما المؤمن المطيع فإنه موالى موالاة كاملة، والكافر يعادى معاداة كاملة، هذا هو الذي عليه أهل السنة، أن الناس ثلاثة أقسام: قسم يوالى موالاة تامة وهم المؤمنون من جميع الوجوه، وقسم يعادى معاداة تامة وهم الكفار، وقسم يوالى ويعادى وهم المؤمنون العصاة، أن تواليه بقدر ما فيه من الطاعات وتبغضه بقدر ما فيه من المعاصي، يتسع قلبك لهذا؛ لأن الله -تعالى- يوالي هكذا.
ينبغي للإنسان أن يوافق ربه في الموالاة والمعاداة، فإذا رأيت شخصا مثلا يحافظ على الصلوات الخمس، وتجده مثلا يحافظ على الصلوات الخمس، تجده عنده الغيرة على محارمه، تجده مثلا يَصِل رحمه ويبر والديه تحبه، لكن من جهة أخرى تجده مثلا يشرب الخمر أو يشرب الدخان أو يحلق لحيته ويتعامل بالربا مثلا أو يغش تبغضه، إذا نظرت إلى المعاصي تبغضه بقدر ما فيه من المعاصي، وإذا نظرت إلى الطاعات تحبه، لا تبغضه بغضا كاملا ولا تحبه محبة كاملة، بل تواليه وتعاديه، يكون قلبك يتسع لهذا ولهذا، لا تبغضه بغضا كاملا كالكافر، ولا تحبه محبة كاملة كالمؤمن المطيع، بل تواليه وتعاديه، تواليه بقدر ما فيه من الإيمان والطاعات، وتعاديه وتبغضه بقدر ما فيه من المعاصي، نعم.
يقول: يعتقد بعض الناس أن الكفر إنما هو تكذيب، فلا يكفر عندهم إلا من كذب، وينكر أقسام الكفر الباقية ويقول: إنها مستلزمة للتكذيب. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟
هذا اعتقاد المرجئة، المرجئة يقولون: ما فيه كفر إلا بالتكذيب، فالإيمان هو التصديق والكفر هو التكذيب، وهذا باطل، الكفر يكون بالتكذيب ويكون باعتقاد القلب أيضا: إذا اعتقد أن لله صاحبة أو ولدا، أو اعتقد أن لله شريكا في الملك، أو اعتقد أن الصلاة غير واجبة أو الحج غير واجب، أو اعتقد أن الزنا حلال أو الربا حلال، يكفر بهذه العقيدة.
ويكون أيضا الكفر بالقول: إذا سب الله وسب الرسول  أو استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله، كَفَرَ بالقول.
ويكون بالفعل: كأن يسجد للصنم، أو يدعو غير الله، أو يذبح لغير الله، أو يطوف بغير بيت الله تقربا يكفر، أو يركع أو يسجد لغير الله يكفر.
ويكون بالرفض والترك: إذا ترك دين الله لا يتعلم ولا يعمل به كفر.
فالكفر يكون بالقلب، ويكون بالقول باللسان، ويكون بالعمل، ويكون بالرفض والترك، الذي يرفض دين الله لا يعبد، لا يتعلم، ولا يعبد الله، هذا كافر؛ قال الله -تعالى-:          ( ) أما القول بأن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب هذا قول المرجئة، نعم، وهو قول باطل، وفق الله الجميع لطاعته، ثبت الله الجميع.

خصائص الرسول 
اختصاص النبي  بالشفاعة في الخلق أجمعين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، قال -رحمه الله-:
فصل: ونعتقد أن محمدا المصطفى خير الخلائق وأفضلهم وأكرمهم على الله  وأعلاهم درجة وأقربهم إلى الله وسيلة، بعثه الله رحمة للعالمين، وخصه بالشفاعة في الخلق أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
هذا الفصل عقده المؤلف -رحمه الله- لبيان خصائص فضل نبينا، فضائل نبينا محمد  وخصائصه التي اختصه الله بها وفضله ورفعه على العالمين، يقول المؤلف رحمه الله: فصل: "ونعتقد أن محمدا المصطفى خير الخلائق وأفضلهم وأكرمهم على الله  وأعلاهم درجة وأقربهم إلى الله وسيلة، بعثه الله رحمة للعالمين، وخصه بالشفاعة في الخلق أجمعين.
ونعتقد معشر المؤمنين ومعشر المسلمين أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي المكي ثم المدني رسول الله، وخاتم النبيين خير الخلق، نعتقد أنه -عليه الصلاة والسلام- خير الخلق، فهو خير الخلق -عليه الصلاة والسلام- كما قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح كما سيأتي، أنه قال:  أنا سيد ولد آدم، ولا فخر  فهو -عليه السلام- سيد الناس وخير الناس، خير الخلائق أجمعين، يشمل هذا الملائكة والنبيين وغيرهم؛ فهو أفضل الخلق أجمعين -عليه الصلاة والسلام-، فهو خير الخلق وأفضلهم وأكرمهم على الله  + الخصائص الخيرية والأفضلية والإكرام من الله .
فهو -عليه الصلاة والسلام- خير الخلق وأفضل الأنبياء والمرسلين، الأنبياء أفضل الناس، والمرسلون أفضلهم، وأولي العزم أفضلهم، ونبينا -عليه الصلاة والسلام- أفضل أولي العزم وأفضل الرسل وأفضل الخلق أجمعين، فهو خير الخلق وأكرمهم على الله  وأعلاهم درجة؛ لأن درجته -عليه الصلاة والسلام- الوسيلة، والوسيلة درجة في الجنة لا تنبغي أن تكون إلا لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا جاء في الحديث:  من قال مثل ما يقول المؤذن ثم صلى على النبي  ثم قال: "اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته"، إلا حلت له شفاعتي .
الوسيلة هي منزل نبينا -عليه السلام-، هي درجة نبينا -عليه السلام-، بعض العامة يزيد فيها: "آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة" غلط هذا؛ الدرجة الرفيعة هي الوسيلة، لكن هذا من زيادة العوام "آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة" هذه الوسيلة هي الدرجة الرفيعة، كما أن بعض الناس أو بعض العوام يزيد في استفتاحه: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك ولا معبود سواك" "لا معبود سواك" بمعنى: لا إله غيرك، يعني: لا معبود بحق سواك، العامة يزيدون أشياء من عند أنفسهم.
فنبينا -عليه السلام- أعلى الناس درجة، منزلته + الوسيلة وسقفه عرش الرحمن، وأقربهم إلى الله وسيلة، يعني: وجاهة ومكانة عند الله  أقرب الناس مكانة ووجاهة عند الله هو نبينا -عليه السلام-، وإذا كان موسى -عليه السلام- قال الله عنه:         ( ) فمحمد  أعظم وجاهة؛ بعثه الله رحمة للعالمين، العالمين: تشمل الجن والإنس والعرب والعجم؛ فهو -عليه الصلاة والسلام- مبعوث إلى الناس كافة، فهو رحمة للعالمين.
أما المؤمنون فإن الله -تعالى- رحمهم ببعثته وأنقذهم به من النار، وأما الكفار فإنه قامت عليهم الحجة ببعثته -عليه الصلاة والسلام- وأوجب الله جهادهم، فإذا قتلوا كان هذا تخفيفا من عذابهم لو استمروا في حياتهم على الشرك، فيكون هذا رحمة لهم؛ لأنه لو استمروا على الكفر لزاد عداؤهم، فإذا قتلوا في الجهاد في سبيل الله خَفَّ عداؤهم، بعثه الله رحمة للعالمين، قال تعالى:          ( ).
وخصه بالشفاعة في الخلق أجمعين، هذا من خصائصه، الشفاعة، وهي الشفاعة العظمى في أهل الموقف جميعا، وهي للمؤمنين وللكفار عامة، في أهل الموقف للمؤمنين والكفار؛ لأنها شفاعة في إراحة الناس من الموقف، يشفع لهم النبي  حتى يريحهم الله من هذا الموقف حتى يحاسبهم، وهي المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون -عليه الصلاة والسلام- نعم.
  النبي  أعطي خمسا لم يعطهن نبي قبله
روى جابر بن عبد الله  أن رسول الله  قال:  أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليُصلِّ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة .
هذا الحديث رواه الشيخان: البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- وهو من أصح الأحاديث، يقول جابر  يروي عن النبي  أن نبينا  قال:  أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي .
الأولى:  نصرت بالرعب مسيرة شهر  يعني: إذا سمعه العدو من مسافة شهر خاف ورعب، يعني هذا سلاح أعطاه الله لي، وهو أن العدو إذا سمع به بمسافة شهر أصابه الرعب، والرعب هذا سلاح لك على عدوك، وهي له ولأمته -عليه الصلاة والسلام- للعاملين بشريعة الله -تعالى- ينصرهم على أعدائهم، ويكون لهم الرعب، ينصرهم الله بالرعب، الرعب في أعدائهم من مسيرة شهر، يعني: الخوف، والرعب هو الخوف.
الثانية:  وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليُصلِّ  هذه من الخصائص لنبينا  وهذه للأمة جميعا، "جعلت الأرض مسجدا وطهورا" يصلي الإنسان في أي مكان: في البر، في البحر، في الجو، في أي مكان إذا أدركتك الصلاة فصلِّ، بخلاف الأمم السابقة، لا يصلون إلا في معابد خاصة، أما نحن -والحمد لله- نصلي في أي مكان، سَافِرْ تقف وتصلي، في البلد تصلي، في المسجد، في البيت تصلي.. أما من سبقنا فهم يصلون في معابدهم الخاصة؛ ولهذا قال نبينا   أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليُصلِّ .
الثالثة:  وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي  الغنائم يعني: الأموال التي يأخذها المسلمون من العدو في الجهاد في سبيل الله، إذا قاتل المؤمنون الكفار يغنمون أموالهم ومواشيهم ودوابهم وذراريهم ونسائهم، تكون الذراري عبيدا لهم، والنساء كذلك جواري، والرجال كذلك يسترقُّونهم أو يقتلونهم، والأموال تكون لهم، وأما الأمم السابقة فإن الغنائم لا تحل لهم بل تجمع وتأتي نار من السماء تأكلها، هذه علامة القبول، من علامة القبول أن تأتي نار من السماء تأكل ما جمع، أما نحن فأحل الله لنا الغنائم.
الرابعة: يقول النبي   وأعطيت الشفاعة  وهي الشفاعة العظمى في أهل الموقف حتى يقضى بينهم، هذه خاصة به -عليه الصلاة والسلام-.
الخامسة:  وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة  هذه من خصائص النبي  هذه خاصة له، كان كل نبي يبعث إلى قومه، تجد نبيين في وقت واحد، مثلا: لوط وإبراهيم في وقت واحد، كل واحد يرسل إلى قومه، أما نبينا -عليه السلام- فإنه بعث إلى الناس عامة: العرب والعجم الجن والإنس، جميع الخلق، نسخت الشرائع بعد بعثته -عليه السلام- وليس بعده نبي.
وهذا لا يفيد الحصر: "أعطيت خمسا"؛ جاء في الحديث الآخر: "أعطيت ستا" وذكر السادسة "وأعطيت جوامع الكلم" أعطيت ستا في الحديث الآخر، هنا أعطيت خمسا، السادسة "وأعطيت جوامع الكلم" في اللفظ الآخر، واختصرت الحكمة اختصارا، يعني: أعطي جوامع الكلم بأن يأتي بالكلام القليل الذي تحته معانٍ غزيرة، نعم.
  النبي  سيد الناس يوم القيامة
وروى أبو هريرة  قال:  كنا مع رسول الله  في دعوة، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه، فنهش منها نهشة ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة  وذكر حديث الشفاعة بطوله.
نعم، حديث الشفاعة حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما، قوله: نهس -بالسين المهملة- وروي نهش -بالشين- والنهس -بالسين-: هو القطع بأطراف الأسنان، والنهش -بالشين- بالأضراس، "النبي  كان في دعوة" يعني: دعي إلى وليمة فرفعت إليه الذراع -اليد- وكانت تعجبه -عليه الصلاة والسلام-، كان يحب الذراع فنهس منها نهسة بطرف أسنانه، ثم قال:  أنا سيد ولد آدم، أنا سيد الناس يوم القيامة  وفي اللفظ الآخر:  أنا سيد ولد آدم ولا فخر  هذا من خصائصه أنه سيد الناس -عليه الصلاة والسلام- سيد الناس هنا، ويوم القيامة تظهر سيادته، يوم القيامة حينما يجمع الله الأولين والآخرين -عليه الصلاة والسلام- نعم.
  النبي  أول من يدخل الجنة
وروى أنس بن مالك  قال: قال رسول الله   آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول محمد. فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك  رواه مسلم.
نعم، حديث رواه الإمام مسلم -كما قال المؤلف رحمه الله- في كتاب الإيمان، باب في قول النبي   أنا أول الناس يشفع في الجنة  ورواه الإمام أحمد في مسنده، وفي هذا الحديث أن النبي  هو الذي يستفتح باب الجنة، وهو أول من يدخل الجنة، وأول من يدخلها من الأمم أمته -عليه الصلاة والسلام- فهذه من خصائصه أنه يستفتح باب الجنة، قال:  آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول محمد. فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك  هذه من خصائصه ومن فضائله -عليه الصلاة والسلام- نعم.
  النبي  أول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع
وعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله   أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع  رواه مسلم وأبو داود.
نعم، كما قال المؤلف -رحمه الله- والحديث رواه مسلم في كتاب الفضائل، ورواه أبو داود في كتاب السنة، ورواه الإمام أحمد في المسند، يقول النبي   أنا سيد ولد آدم يوم القيامة  هذه من فضائله -عليه الصلاة والسلام- أنه سيد الناس ولا فخر، يعني: لا يقوله عن فخر -عليه الصلاة والسلام-، بل يخبرنا عن ذلك لأنه لو لم يخبرنا لم نعلم، فهو -عليه الصلاة والسلام هذا من التبليغ، من الشريعة التي يبلغها، يقول:  أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر  لا يقولها عن فخر، وإنما عن تبليغ، يبلغ الأمة ويخبرهم بفضله -عليه الصلاة والسلام-.
 وأول من ينشق عنه القبر  يعني: بعد يوم البعث، يعني حين يبعث الله الناس من قبورهم وتعود الأرواح إلى أجسادها تنشق القبور عنهم، أول من ينشق عنه القبر نبينا   وأول شافع وأول مشفع  أول شافع؛ لأنه يشفع الشفاعة العظمى يوم القيامة، هو يشفعه الله فهو أول شافع وأول مشفع،  أول شافع  أول من يشفع،  وأول مشفع  من قبل الرب -سبحانه وتعالى- نعم.

فضل الخلفاء الراشدين
ونعتقد أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد رسول الله  صاحبه الأخص، وأخوه في الإسلام ورفيقه في الهجرة والغار، أبو بكر الصديق، وزيره في حياته، وخليفته بعد وفاته، عبد الله بن عثمان عتيق بن أبي قحافة، ثم بعده الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب، الذي أعز الله به الإسلام وأظهر الدين، ثم بعده ذو النورين أبو عبد الله عثمان بن عفان، الذي جمع القرآن وأظهر العدل والإحسان، ابن عم رسول الله  وخَتَنُه علي بن أبي طالب -رضوان الله عليهم- فهؤلاء الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون.
نعم، انتقل المؤلف -رحمه الله- من بيان فضائل النبي  وخصائصه إلى فضائل الخلفاء، فضائل الصحابة، وبدأ بالخفاء الراشدين الأربعة، قال: "ونعتقد" -يعني معشر أهل السنة والجماعة- أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد رسول الله  أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة، يعتقدون أن خير الصحابة وأفضل الناس بعد الأنبياء أبو بكر، ثم يليه في الفضيلة عمر، ثم يليه عثمان، ثم يليه علي، وترتيبهم في الفضيلة كترتيبهم في الخلافة.
ومن أنكر فضلهم فهو من أهل الزيغ والضلال، أو تكلم فيهم أو تنقصهم أو سبهم فهو من أهل الزيغ والانحراف والضلال، وهذا مجمع عليه بين أهل العلم في ترتيب الخلفاء، الخليفتين أبو بكر وعمر، وأما عثمان وعلي ففيهما خلاف في الفضل، أما الخلافة فقد اتفق العلماء، اتفق أهل السنة والجماعة على تقديم عثمان على علي في الخلافة، ومن قدم عليا على عثمان في الخلافة فهو أضل من حمار أهله، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في ( العقيدة الواسطية )، وهو من أهل الزيغ.
أما من قدم عليا على عثمان في الفضيلة دون الخلافة فهذا قول في مذهب الإمام أبي حنيفة، والجمهور على تقديم عثمان أيضا على علي في الفضيلة كالخلافة، وروي عن أبي حنيفة أنه رجع وأنه وافق الجمهور، فعلى هذا يكون إجماع تقديم عثمان على علي في الفضيلة هذا هو قول الجماهير، وفي رواية عن أبي حنيفة تقديم علي على عثمان في الفضيلة دون الخلافة، وروي عنه أنه رجع، أما الخلافة فهو إجماع، من قدم عليا على عثمان في الخلافة فهو أضل من حمار أهله.
ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: "نعتقد أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد رسول الله  صاحبه الأخص"؛ لأن له صحبة خاصة وأخوة في الإسلام، ورفيقة في الهجرة والغار، له خصوصية وله صحبة خاصة؛ حيث إنه ملازم للنبي  وحيث إنه أول من آمن به، وحيث إنه أول من صدقه، وكل أحد دعاه النبي  إلى الإسلام يكون عنده توقف إلا أبا بكر فإنه لم يتوقف، آمن في الحال، فهذه صحبة خاصة؛ ولذا قال: "صاحبه الأخص وأخوه في الإسلام ورفيقه في الهجرة" هو الذي رافقه في الهجرة من مكة إلى المدينة والغار، أنزل الله -تعالى- فيهما:             ( ) صاحبه أبو بكر.
ولما خاف أبو بكر على النبي  وكان المشركون يبحثون عنهم قال: لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرنا، قال له النبي  " يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ "؛ ولهذا قال المؤلف: "ورفيقه في الهجرة والغار أبو بكر الصديق" هذا أبو بكر، هذه كنية، والصديق لقب، والصديق فعيل صيغة مبالغة من قوة تصديقه، وهو الصديق الأكبر.
"ووزيره في حياته" يعني: ملازمته له ومشاورته له، "وخليفته بعد وفاته" هو عبد الله بن عثمان، اسمه عبد الله بن عثمان عتيق بن أبي قحافة، "ثم بعده -في الفضيلة والخلافة- الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب" الفاروق لقب له، وأبو حفص كنية، واسمه عمر عمر بن الخطاب، اسمه عمر، ولقبه الفاروق، وكنيته أبو حفص، "الذي أعز الله به الإسلام، وأظهر به الدين"، "أعز الله به الإسلام" لما أسلم قوي المسلمون، صار لهم قوة بإسلامه، أعز الله به الإسلام وأظهر به الدين، وفتحت في أيامه الفتوح ومصرت الأمصار.
"ثم بعده -الثالث- ذو النورين، أبو عبد الله عثمان بن عفان، الذي جمع القرآن" ذو النورين عثمان؛ لأنه تزوج ابنتين من بنات النبي  تزوج واحدة ثم توفيت، ثم تزوج الأخرى، فيقال له ذو النورين، تزوج رقية وأم كلثوم -رضي الله عنهم-.
عثمان بن عفان الذي جمع القرآن، وأظهر العدل والإحسان، هذه من خصائصه من فضائله أنه جمع القرآن، الله أنزل القرآن على سبعة أحرف رحمة بالأمة وتسهيلا عليهم، ثم بعد ذلك حصل اختلاف في بعض الغزوات، وكان حذيفة في مغازي أرمينية وأذربيجان ورأى اختلاف الناس في القراءة، وسمع بعضهم يقول: قراءتي أحسن من قراءتك. فجاء إلى عثمان  وقال: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فجمع الصحابة وشاورهم فأجمعوا على جمع الناس على حرف واحد هو حرف قريش.
وهذا الحرف تدخل فيه القراءات السبع كلها، بل العشر داخلة في حرف واحد، وهو الحرف الذي درس فيه جبرائيل النبي  في السنة الأخيرة التي توفي فيها، فهذا من فضائله  فجمع الناس على مصحف، على هذا الحرف، وكتب في ذلك سبعة مصاحف، تسمى هذه المصاحف الأئمة، أرسل لكل مِصْرٍ مصحفا: أرسل لأهل مكة مصحفا، وإلى أهل الكوفة مصحفا، ولأهل الشام مصحفا، ولأهل مصر مصحفا، وأحرق بقية المصاحف.
ذكر الحافظ ابن كثير هذه الفضيلة في ( البداية والنهاية ) وقال: إن من مناقبه الكبار وحسناته العظيمة  أن جمع الناس على قراءة واحدة، وكتب المصحف على العرضة الأخيرة التي درسها جبريل على رسول الله  في آخر سِنِي حياته، وذكر أن سبب ذلك ما وقع من خلاف بينذ القراء في بعض الغزوات، وكان معهم حذيفة بن اليمان  فركب إلى عثمان وأخبره بما كان وقال: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كاختلاف اليهود والنصارى في كتبهم.
عند ذلك جمع عثمان الصحابة وشاورهم في ذلك، ورأى أن يكتب المصحف على حرف واحد، وأن يجمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دون سواه، فاستدعى بالصحف التي كان الصديق أمر زيد بن ثابت بجمعها وأمر زيد بن ثابت أن يكتب وأن يملي عليه سعيد بن العاص الأموي، بحضرة عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن حارث المخزومي، وأمرهم إذا اختلفوا في شيء أن يكتبوه بلغة قريش، فكتب سبعة مصاحف بعث بها عثمان إلى الأمصار، ويقال لهذه المصاحف الأئمة، ثم عمد إلى بقية المصاحف التي بأيدي الناس فحرقها لئلا يقع بسببها اختلاف.
ثم الخليفة الرابع ابن عم رسول الله  خَتَنُه، "خَتَنُه" يعني: زوج ابنته فاطمة، خَتَنُه علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، "فهؤلاء الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون" من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بأن الخلافة بعد النبي  لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان ثم لعلي، وأن الطعن في خلافة واحد من هؤلاء ضلال وزيغ، من عقيدة أهل السنة والجماعة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، نعم.
ولم يزل أهل السنة والجماعة يترضون على الصحابة ويوالونهم وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف لا بالهوى والتعصب، والله -تعالى- أثنى عليهم وعدلهم وزكاهم ووعدهم بالجنة ولهذا قال:         ( ) قال:                                                         ( ).
أثنى على المهاجرين وأثنى على الأنصار، وأما من سبهم أو تنقصهم أو طعن فيهم فهذا لمرض في قلبه ولنفاق، إنما يصدر من أهل النفاق والزيغ والانحراف كالرافضة وأشباههم، وقد نزلوا إلى هوة سحيقة فزادوا بها على اليهود والنصارى، الرافضة، فإن اليهود والنصارى..، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا أصحاب موسى. وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى. وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد. نسأل الله السلامة والعافية، فزادوا في هذه الخصلة على اليهود والنصارى، صاروا أسوأ حالا منهم، نعوذ بالله، نعم.

العشرة المبشرون بالجنة
ثم الستة الباقون من العشرة: طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح -رضوان الله عليهم-؛ فهؤلاء العشرة الكرام البررة الذين شهد لهم رسول الله  بالجنة، فنشهد لهم بها كما شهد لهم بها؛ اتباعا لقوله وامتثالا لأمره، وقد شهد رسول الله  بالجنة لثابت بن قيس، وعبد الله بن سلام، ولبلال بن رباح، ولجماعة من الرجال والنساء من الصحابة، وبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب، وأخبر أنه رأى الرميصاء بنت ملحان في الجنة.
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله-: "ثم الستة الباقون من العشرة" يعني: نشهد لهم بالجنة، وهم: طلحة بن عبيد الله، وهو من قريب لعثمان  ابن عمه، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة -رضي الله عنهم؛ فهؤلاء الستة مع الأربعة، الخلفاء الراشدين هم العشرة المشهود لهم بالجنة، وورد ذكر هؤلاء العشرة المبشرين بالجنة في حديث سعيد بن زيد الذي رواه أبو داود في سننه والترمذي، وكذلك رواه الإمام أحمد في المسند.
ووردت أحاديث فيها الشهادة لهؤلاء العشرة بالجنة؛ ولهذا قال: فهؤلاء العشرة الكرام البررة الذين شهد لهم رسول الله  بالجنة، فنشهد لهم بها كما شهد لهم بها؛ اتباعا لقوله لقول النبي  وامتثالًا لأمره.
فقد شهد رسول الله  بالجنة لغير هؤلاء، شهد النبي  بالجنة لغير هؤلاء، هؤلاء العشرة نشهد لهم بالجنة، وهناك غيرهم مشهود لهم بالجنة، والقاعدة عن أهل السنة والجماعة: أنه يشهد بالجنة لمن شهدت له النصوص.
وأما من لم يشهد له بالنصوص فلا، وقال بعض العلماء... العلماء في الإشهاد بالجنة لهم ثلاثة أقوال:
قول أول: أنه لا يشهد بالجنة إلا للأنبياء فقط. والقول الثاني: أنه يشهد بالجنة للأنبياء ولمن شهدت له النصوص، وهذا هو قول الجمهور. والقول الثالث: أنه يشهد لهؤلاء بالجنة، ويشهد لمن شهد له اثنان عدلان بالجنة.
ومن ذلك أن أبا ثور كان يشهد بالجنة للإمام أحمد بن حنبل، ويستدلون بحديث:  أن النبي  كان جالسًا فمر بجنازة، فأثنى عليه خيرًا، فقال: وجبت. ثم مر بجنازة أخرى، فأثنى عليه شرًا، فقال: وجبت. فسئل النبي  ما وجبت؟ قال: هذا شهدتم عليه بالجنة، وجبت عليه الجنة، وهذا شهدتم عليه بالنار، وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض  والحديث الآخر -والحديث صحيح-:  يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بالثناء الحسن والثناء السيئ  أخذ بعض العلماء من هذا أنه يشهد بالجنة لمن شهد له عدلان.
والصواب من هذه الأقوال أنه يشهد بالجنة للأنبياء، ولمن شهدت له النصوص خاصة، وأما هؤلاء الذين شهد لهم، فهذا له أدلته الخاصة، ويقتصر على ما جاء وعلى ما ورد في النصوص، ولأنه لو فتح الباب، قل أحد إلا تجد له اثنين يشهدان له بالجنة، فصار يشهد لكل أحد، والصواب أنه لا يشهد بالجنة إلا لمن شهدت له النصوص: كالعشرة المبشرين بالجنة.
ومن ذلك ثابت بن قيس (ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه)، كان خطيب النبي  وذلك لأنه كان يخطب بين يدي النبي  وكان يرفع صوته؛ لأن الخطيب مضطر أن يرفع صوته، فلما نزل قوله –تعالى-:           •  ( ) تأخر وخاف، جعل يبكي في بيته.              ( ) خاف أن يكون حبط عمله؛ لأنه يرفع صوته بالخطبة أمام النبي  ففقده النبي  فأرسل إليه، فقال: إنه كان يرفع صوته عند النبي  فقد حبط عمله فهو من أهل النار، فأرسل إليه النبي  فقال:  قولوا له إنه من أهل الجنة وليس من أهل النار  فهذا شهادة من النبي .
وعبد الله بن سلام الإسرائيلي  أيضا هذا مشهود له بالجنة، هذا جاء في البخاري  أنه قال: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثني أزهر السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن قيس بن عباد قال: كنت جالسًا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين تجوز فيهما، ثم خرج وتبعته، فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة. قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك بما ذاك:  رأيت رؤيا على عهد النبي  فقصصت عليه، ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارق. قلت: لا أستطيع. فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك. فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي  قال: تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت  وذلك الرجل هو عبد الله بن سلام.
وقال لخليفة: حدثنا ابن عون، عن محمد قال: حدثنا قيس بن عباد، عن ابن سلام قال: وصيف مكان منصف. هذا رواه البخاري في صحيحه، وأخرجه مسلم أيضا في الفضائل، وفيه الشهادة لعبد الله بن سلام بالجنة، وهو عبد الله بن سلام الإسرائيلي من بني إسرائيل.
ولبلال بن باح المؤذن أيضا، شهد له النبي  بالجنة، وكذلك لجماعة من الرجال والنساء شهد لهم النبي  من ذلك خديجة زوج النبي  وأم المؤمنين، بشرها النبي  بشر خديجة ببيت من قصب لا صخب ولا نصب، قصب يعني: من اللؤلؤ (قصب اللؤلؤ ) مجوف. وهذه منقبة لخديجة -رضي الله عنها-، شهد لها بالجنة.
وأخبر أنه رأى الرميصاء بنت ملحان في الجنة، والرميصاء جاءت في مسند الإمام أحمد، قال: حدثنا عفان قال: حدثنا أحمد قال: أخبرنا ثابت، عن أنس  أن رسول الله  قال:  دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت: ما هذه الخشفة؟ فقيل: الرميصاء بنت ملحان  هذا شهادة لها بالجنة.
والرميصاء قال بعضهم: يقال لها الغميصى، وهي أم سليم بنت ملحان، وقيل: إنها أختها، وهي أم حرام بنت ملحان، شهد لها النبي  بالجنة كما في صحيح البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن إسحاق عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك  أنه سمعه يقول:  كان رسول الله  يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله  فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله  ثم استيقظ -وكان بينه وبينها محرمية عليه الصلاة والسلام-، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: قلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون كبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة -شك إسحاق-، قال: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها رسول الله  ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله -كما قال في الأول-، قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: أنت من الأولين .
فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت، وهذا دليل على أن من غزا في سبيل الله، ثم مات في الطريق ذاهبا أو راجعا، أن هذه شهادة تعتبر شهادة، النبي  شهد لها بالجنة، فهؤلاء شهد لهم النبي  بالجنة، وهناك غيرهم، منهم عكاشة بن محصن شهد له النبي  وهو في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وكذلك ابن عمر  مشهود له بالجنة في الرؤيا التي رآها، بأنه رأى النار وأن لها قرنين، وأنه جاءه ملكان فقالا: لن تراع. قال: أعوذ بالله من النار. وغيره، هناك عدد شهد لهم النبي  بالجنة من الرجال والنساء، من شهدت لهم النصوص نشهد لهم، كذلك أهل البدر، قال النبي فيهم:  اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم  وكذلك أهل بيعة الرضوان كانوا ألفا وخمسمائة، أو ألفا وأربعمائة وكسر -رضي الله عنهم-، قال:              ( ).
وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن حفصة -رضي الله عنها-، أن النبي  قال:  لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة  لا يدخل النار، هذه شهادة لأهل بيعة الرضوان ولأهل بدر، فنشهد بالجنة لمن شهدت لهم النصوص.
وأما من لم يشهد لهم (لم تشهد له النصوص) نتوقف، ولا نشهد لأحد بعينه، لكن نشهد بالعموم، كل مؤمن في الجنة وكل كافر في النار، لكن فلان بن فلان بعينه تشهد أنه في الجنة، نقول: ما نشهد إلا ما شهدت له النصوص. فلان بن فلان تشهد عليه بأنه في النار، لا نشهد إلا بما شهدت له النصوص، مثل: أبي لهب نشهد له بالنار، أبي جهل نشهد له بالنار. وكذلك من علمت خاتمته، مات على الكفر، قامت عليه الحجة، هذا كافر، يكفر ويشهد عليه بالنار. نعم.

الشهادة بالجنة لمن شهد الرسول  لهم بها
فكل من شهد له رسول الله  بالجنة شهدنا له، ولا نشهد لأحد غيرهم، بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، ونكل علم الخلق إلى خالقهم، فالزم -رحمك الله- ما ذكرت لك من كتاب ربك العزيز، وكلام نبيك الكريم، ولا تحد عنه، ولا تبتغي الهدى في غيره، ولا تغتر بزخارف المبطلين وآراء المتكلفين، فإن الرشد والهدى والفوز والرضا فيما جاء من عند الله ورسوله، لا فيما أحدثه المحدثون، وأتى به المتنطعون من آرائهم المضمحلة، ونتائج عقولهم الفاسدة، وارض بكتاب الله وسنة رسوله عوضًا من قول كل قائل، وزخرف وباطل.
نعم كما قال المؤلف -رحمه الله- قال: وكل من شهد له رسول الله  بالجنة شهدنا له، ولا نشهد لأحد غيرهم، هذا عقيدة أهل السنة والجماعة، بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، عقيدة أهل السنة والجماعة يشهدون بالجنة لمن شهدت له النصوص، ولا يشهد لأحد غيرهم، لكن يرجون للمحسن ويخافون على المسيء، إذا رأينا إنسانا محسنا مستقيما على طاعة، نرجو له الخير، ونرجو أن يدخله الله الجنة، ولا يشهد له بعينه، وإذا رأينا إنسانا مسرفا يعمل المعاصي والكبائر ولا يبالي، نخاف عليه من النار ولا نشهد عليه بالنار، نخاف على المسيء ونرجو للمحسن، ونشهد بالعموم كل مؤمن في الجنة وكل كافر في النار، أما المعين بعينه ما نشهد بالجنة إلا من شهدت له النصوص، ولا نشهد بالنار إلا لمن شهدت له النصوص، إلا من عرف أنه مات على الكفر وقامت عليه الحجة، هذا كافر.
ولهذا قال المؤلف: بل نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء، ونكل علم الخلق إلى خالقهم. نكل علم الخلق إلى الله، لسنا مكلفين بأن نقول: فلان كذا وفلان كذا. ثم قال المؤلف: "فالزم رحمك الله". هذا من نصحه، قال: رحمك الله. يدعو لك بالرحمة، الزم -رحمك الله- ما ذكرت لك من كتاب ربك العزيز، وكلام نبيك الكريم، الزم النصوص وما دلت عليه (نصوص الكتاب ونصوص السنة)، ولا تحد عنه، يعني: لا تبعد عنه، لا يمنة ولا يسره، ولا تبتغي الهدى في غيره، لا تبتغي الهدى في غير النصوص، الهدى إنما هو في كتاب الله وسنة رسوله، قال الله –تعالى- في كتابه العزيز:                •    ( ) ولو ذكر المؤلف هذه الآية لكان حسنا:                ( ).
يقول المؤلف -هذه نصيحة، يقول-: "ولا تغتر بزخارف المبطلين وآراء المتكلفين". لا تغتر بهم بالكلام الذي يزخرفه أهل الباطل، وما يتكلفه أهل الباطل وأهل البدع، كالخوارج مثلا الذين يكفرون أهل المعاصي، يكفرون المسلمين بالمعاصي، والمعتزلة الذين خرج من الإيمان ودخل في الكفر، والمرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا يضر مع الكفر طاعة. هذه كلها باطلة، مذاهب باطلة، الزم الكتاب والسنة ولا تحد عنه يمينا ولا شمالا، ابتعد عن مذاهب الخوارج والمعتزلة والمرجئة، وغيرهم من أهل الضلال والجهمية والمعتزلة؛ فإن الرشد والهدى والفوز والرضا فيما جاء عن الله ورسوله، لا فيما أحدثه المحدثون، ابتعد عن الحدث وعن البدع في الدين، وأتى به المتنطعون، فالرشد والهدى والفوز والرضا في الكتاب والسنة، فيما جاء عن الله وفيما جاء عن رسول الله، لا فيما أحدثه المحدثون من البدع، ولا فيما أتى به المتنطعون من التنطع من آرائهم المضمحلة، ونتائج عقولهم الفاسدة، من زبالة الأذهان ومن حطة الأفكار، وارض بكتاب الله وسنة رسوله، نعم الرضا، ارض بالكتاب والسنة، اكتفي بهما، من لم يكتف بالكتاب والسنة لا كفاه الله، من لم يرض بالكتاب والسنة لا أرضاه الله، وارض بكتاب الله وسنة رسوله عوضًا من قول كل قائل، وزخرف وباطل، يكفيك يعني... يكفيك، ارض بكتاب الله وسنة رسوله، واترك أقوال القائلين، واترك زخارف المبطلين، هذه نصيحة من المؤلف رحمه الله. نعم.


فضل الاتباع
اتباع الكتاب والسنة والعمل بهما
فصل في فضل الاتباع. روي جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال:  كان رسول الله  يقول في خطبته: نحمد الله تعالى ونثني عليه بما هو أهله. ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، إن اصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: صحبكم مساكم. ثم قال: من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإلي وعلي، وأنا ولي المؤمنين  رواه مسلم والنسائي. ولم يذكر مسلم:  وكل ضلالة في النار .
نعم، وهذا الفصل عقده المؤلف -رحمه الله- لفضل الاتباع (اتباع الكتاب والسنة)، فضل اتباع الكتاب والسنة والعمل بهما، فهذا الفصل يسرد فيه المؤلف -رحمه الله- آثارا وأخبارا في فضل اتباع الكتاب والسنة والعمل بهما، وأنه يجب على الإنسان أن يعمل بالكتاب والسنة، وأن من اتبعهما فهو على الجادة المستقيمة.
روى جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- وقال:  كان رسول الله  يقول في خطبته: نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله  هذا هو السنة: أن يبدأ الخطيب بخطبته -سواء كانت خطبة جمعة أو غيرها-، بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، ثم يثني بالصلاة على نبيه، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وهذا مأخوذ من الكتاب العزيز، قال الله –تعالى-:                ( )            ( ).
من يهد الله فلا مضل له، من هداه الله ووفقه وقذف في قلبه الحق، فقبل الحق ورضي بما اختاره، فلا أحد يضله أبدا، لو اجتمع كلهم على أن يضلوه ما استطاعوا، ومن يضلل الله فلا هادي له، من يضلل الله ويخذله ويتخلى عنه، من خذله الله وأضله فلا يستطيع أحد أن يهديه، ولو اجتمع الخلق كلهم على أن يهدوه ما استطاعوا، قال الله –تعالى- لنبيه الكريم لما عجز عن فداء عمه أبي طالب، وكان يحميه ويزود عنه أنزل الله:   •                ( ).
إن أصدق الحديث كتاب الله، أصدق الحديث كتاب الله هو كلام الله  وأفضل الكلام وأصدق الكلام، وأحسن الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- يهدي، يعني: يرشد وينصح ويبين، فهو على بينة من ربه، وهو على نور من ربه، فهديه أحسن الهدي -عليه الصلاة والسلام-؛ ولهذا قال الله           ( ) يعني: تدل وترشد.
فالهدى نوعان: هداية دلالة وإرشاد، وهذه يملكها الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وهداية توفيق وتسديد، هذه لا يملكها إلا الله. فقوله في العبارة:  ومن يضلل الله فلا هادي له  هذه هداية التوفيق والتسديد، وقوله هنا:  وأحسن الهدي هدي محمد  هذه الهداية دلالة وإرشاد. الهداية هدايتان: هداية توفيق وتسديد، هذه لا يقدر عليها إلا الله، خلق الهداية في القلوب:           ( ) وهداية دلالة وإرشاد ونصح، هذه يملكها الرسول  وأحسن الهدي هدي رسول الله  يعني: دلالته وإرشاده.
 وشر الأمور محدثاتها  شر الأمور المحدث، المحدث في الدين، والمحدث في الدين هو ما أحدث في دين الله مخالفا لشرع الله.  وكل محدثة بدعة  كل محدثة في الدين بدعة،  وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار  كل ضلالة في النار هذه لم يذكرها مسلم كما ذكر المؤلف، وإنما جاءت عند النسائي:  كل ضلالة في النار .
هكذا يحكي النبي في خطبته يوم الجمعة:  ومن يهديه الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له   إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثه بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار  ثم يقول:  بعثت أنا والساعة كهاتين و يفرق بين السبابة والوسطى، وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم  هكذا ينبغي أن يكون الخطيب، كان إذا خطب هكذا.
بعض الخطباء إذا خطب، تجده متماوتا، خطبة ضعيفة، خطبته تأتي بالنوم؛ لأنه متماوت (ميت)، لا الخطبة ينبغي أن تكون خطبة في شجاعة حماس قوة، يهز المنبر، يحمر وجهه، ويعلو صوته؛ حتى يؤثر في السامعين، هكذا كان النبي   كان إذا خطب احمرت وجنتاه وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم  هذا الخطيب، الخطيب الذي يكون خاطبا عن حماسة وقوة، يعالج المشاكل التي وقع فيها الناس، ما يكون الخطيب متماوتا ميتا، يقرأ كأنه يقرأ في كتاب، لا، فالخطبة تحتاج إلى حماسة وشجاعة.
ثم قال النبي   من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعا فإلي وعلي   من ترك مالا فلأهله  يعني: لورثته.  ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي  يعني: يقضيه. فكان في أول الأمر كان لا يصلي على من عليه دين، ثم لما وسع الله عليه صار يقضي الدين -عليه الصلاة والسلام- ويقول:  من ترك مالا فلأهله –للورثة-، ومن ترك دينا...  يقضيه -عليه الصلاة والسلام-، أو ضياعًا يعني: الصغار، أطفال وعيال تسمى ضياعا، فيكون لهم من بيت المال.
ولهذا قال العلماء: إنه إذا كان بيت المال فيه سعة، فإنه ينبغي أن تقضى فيه دون الأموات، وتكفل فيه الأيتام؛ اقتضاء بالنبي  ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:  من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعًا فإلي وعلي، وأنا ولي المؤمنين  رواه مسلم نعم.
حث النبي  أصحابه على التمسك بالكتاب والسنة
روى زيد بن أرقم قال:  قام فينا رسول الله  خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد: أيها الناس، فإنما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربي  فأجيبه، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به، كان على الهدى، ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي. "ثلاث مرات"  رواه مسلم.
نعم، وهذا الحديث حديث زيد بن الأرقم -رحمه الله ورضي الله عنه- رواه الإمام مسلم في "كتاب فضائل الصحابة"، والإمام أحمد في مسنده، والدارمي في سننه، وفيه أن النبي  خطب الناس قال:  قام فينا رسول الله  خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه  فيه أنه يستحب الخطيب أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه،  ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد  فالسنة أن يقول: أما بعد. فهذا هو الأفضل، أفضل من قول بعض الناس: وبعد. أما بعد أولى.
 أما بعد: أيها الناس، فإنما أنا بشر مثلكم  فيه أن النبي  بشر، ليس ربًا ولا إلها، فيه الرد على من يعبد النبي  ويقول: إنه إله. وبعض الناس يقول: إنه نور، وإنه جزء من الله. نعوذ بالله، هذا كفر وضلال، فالرسول بشر لحم ودم، مخلوق من أم وأب: من عبد الله بن عبد المطلب، وآمنة بنت وهب، خلق منهما (من مائهما) كما يخلق سائر الناس، أيضا هو بشر ليس... وليس جزءا من الله -والعياذ بالله- كما يقولون، كالملاحدة والضالون، بل هو بشر -عليه الصلاة والسلام-، ولكنه أفضل الناس -عليه الصلاة والسلام-،  فإنما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتيني رسول ربي  فأجيبه  يعني: الموت. يعني: فأجيبه، يعني: يموت. قال الله:   •  • •   ( ).
 وأنا تارك فيكم الثقلين  سماهم الثقلين لعظمهما وكبر شأنهما، وقيل: لثقل العمل بهما، وهما الكتاب والسنة،  أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى  لا شك أن من استمسك بالقرآن كان على الهدى، ومن تركه وأخطأ كان على الضلالة،  وأهل بيتي  وفي لفظه:  وسنتي أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي "ثلاث مرات"  أهل بيته يعني: المؤمنون: زوجاته -عليه الصلاة والسلام-، وعمه العباس وحمزة، وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وزوجاته. هؤلاء هم أهل بيته، فيجب على المؤمن محبتهم وموالاتهم لله، ولقربهم من النبي  فالنبي أوصى بهم وصية خاصة:  أذكركم الله في أهل بيتي "ثلاث مرات"  يعني: موالاتهم ومحبتهم وإعطائهم حقوقهم، وكف الأذى عنهم، وإنزالهم منازلهم، والترضي عنهم. نعم.
وصية الرسول  بالسمع والطاعة لولاة الأمور
وروى العرباض بن سارية السلمي  قال:  وعظنا رسول الله  موعظة بليغة، ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب، وقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله تعالى، والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافا كثيرا، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا علينا بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة  رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث صحيح. ورواه ابن ماجه، وفيه قال:  وقد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك .
وهذا حديث العرباض بن سارية السلمي  فيه أن النبي  أمر بالاتباع، كل هذه النصوص ساقها المؤلف لبيان فضل الاتباع، وأنه يجب على الإنسان أن يتبع الكتاب والسنة، وأن يعمل بهما، وأن العاملين بالكتاب والسنة هم خير الناس وأفضل الناس.
يقول العرباض   وعظنا رسول الله  موعظة بليغة  يعني مؤثرة.  ذرفت منها العيون  هنا الأعين، وفي لفظة: "العيون".  ووجلت منها القلوب  يعني لأنها حارة، ولأنها خرجت من القلب مؤثرة، خرجت من القلب فنفذت إلى القلوب، هي موعظة بليغة مؤثرة،  ذرفت منها العيون  من البكاء،  ووجلت منها القلوب  خافت منها القلوب.  فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع؟  كأنك يعني ودعتنا، كأنها آخر نصيحة (آخر وصية آخر نصيحة)؛ لأنها حارة ومؤثرة،  فماذا تعهد إلينا؟  ماذا توصينا؟ بأي شيء؟  قال: أوصيكم بتقوى الله  تقوى الله وصية الله للأولين والآخرين، ووصية لنبيه، قال الله –تعالى-:                ( ).
هذه وصية الله للأولين والآخرين، وهي وصية نبينا  قال:  أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة  يعني: السمع والطاعة لولاة الأمور، لمن ولاه الله أمركم، اسمعوا لهم وأطيعوا، لا تخرجوا عليهم ولا تقاتلوهم، يعني ولا تأخذون يدًا من طاعتهم، وهذا مقيد بما إذا أمروا بطاعة الله ورسوله، أما إذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون.
ولهذا جاء في الحديث الآخر، قال النبي   إنما الطاعة في المعروف  وقال -عليه الصلاة والسلام-:  لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق  إنما الطاعة في المعروف، فإذا أمر ولي الأمر بالمعصية لا يطاع، أو أمر الأمير بالمعصية لا يطاع، أو الزوج إذا أمر زوجته بالمعصية لا يطاع، أو الأب إذا أمر ابنه بالمعصية لا يطيعه، ولكن لا يتمرد عليه في غيرها، بس ما يطيعه في المعصية، لكن نسمع إذا أمروا بالمعصية الناس يتمردون ويخرجون على ولاة الأمور، نقول: لا، بس المعصية، إذا قال: اشرب الخمر. لا تطعه، إذا قال لك: اشرب الدخان. لا تطعه، إذا أمرك والدك تأتي له بالدخان، لا ما تطيعه، لكن لا تتمرد عليه، فانصحه فقل: يا أبي، ما يجوز ولا يسوغ لي أن أطيعك في المعصية. وهكذا.
إنما السمع والطاعة في طاعة الله، وفي الأمور المباحة، والسمع والطاعة هذه وصية النبي  تقوى الله، والسمع والطاعة.  وإن كان عبدًا حبشيًا  لو كان الأمير عبدًا حبشيًا، وفي اللفظ:  وإن كان على الآخر وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف  وفي لفظ:  كأن رأسه زبيبة  لو قطع الأنف والأذن وصار أميرا وتولى على الناس، يجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا،  وإن كان عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرًا  يحصل اختلاف والأمور تنكرونها، لكن الزموا كتاب الله وسنة رسوله، وأطيعوا ولاة الأمور في طاعة الله، ثم قال:  فعليكم بسنتي  الزموا سنتي،  وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .
فواجب لزوم الكتاب والسنة، وسنة الخلفاء الراشدين إذا لم يكن هناك سنة، فيما لم يكن فيه سنة، فإذا لم تتبين السنة يؤخذ من سنة الخلفاء الراشدين، أما إذا ظهرت السنة فإنه يؤخذ بالسنة، وقد يجتهد بعض الخلفاء الراشدين اجتهادا يخالف السنة فيؤخذ بالسنة، لكن إذا لم يكن في المسألة سنة يؤخذ بسنة الخلفاء الراشدين.
ثم قال النبي:  عضوا عليها بالنواجذ  يعني: تمسكوا بها. والنواجذ هي الأسنان التي في الأضراس، وهذا هو آخر الأضراس. يعني إنما أراد بذلك الجد في لزوم السنة؛ لأن الذي يمسك بالشيء بين أضراسه ويعض عليه، يمتنع من أن ينتزعه أحد منه، وهذا أشد ما يكون في التمسك.
 وإياكم ومحدثات الأمور  يعني تحذير، يعني: احذروا محدثات الأمور، محدثات الأمور هي البدع التي تخالف الكتاب والسنة. ثم قال:  فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة  وعند النسائي -كما سبق-:  وكل ضلالة في النار  رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث صحيح ورواه ابن ماجه وقال-:  وقد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك  هذه رواية ابن ماجه، وفي سنة أبي داود أيضا قال:  تركتكم على البيضاء  يعني: الشريعة البيضاء.  ليلها كنهارها  يعني واضحة وضوحها ليس فيه لبس،  لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك  نعم.
التحذير من فتنة الدنيا
وروى أبو الدرداء قال:  خرج علينا رسول الله  ونحن نذكر الفقر ونتخوفه فقال: الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده، لتصبن الدنيا عليكم حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي، وايم الله، قد تركتكم... –"وايم الله" أحسن بالهمز أفصح، "وايم الله" بالهمز (همزة وصل) أحسن- وايم الله، قد تركتكم على البيضاء، ليلها ونهارها سواء. قال أبو الدرداء: صدق رسول الله... –"سواءَ" هذه عند الوقف "سواء"-، وايم الله، قد تركتكم على البيضاء، ليلها ونهارها سواءَ. قال أبو الدرداء: صدق رسول الله  تركنا على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواءَ  رواه ابن ماجه.
قول المؤلف -رحمه الله-: وروى أبو الدرداء قال:  خرج علينا رسول الله  ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده، لتصبن الدنيا عليكم، حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي، وايم الله، قد تركتكم على البيضاء، ليلها ونهارها سواء. قال أبو الدرداء: صدق رسول الله  تركنا على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء  رواه ابن ماجه.
وهذا الحديث رواه ابن ماجه في سننه في المقدمة باب "اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولا بأس بسنده، وهو حسن، وفيه تحذير من فتنة الدنيا، وأن الدنيا لها فتنة، وأنه يخشى على الإنسان من الدنيا أكثر مما يخشى عليه من الفقر، وهذا واقع، فإن الفقر يتحمله بعض الناس ويصبرون، لكن الدنيا إذا جاءت الدنيا لا يستطيع كثير من الناس لا يصبر عليها، ولهذا قال بعض السلف: "ابتلينا بالفقر فصبرنا، وابتلينا بالدنيا فلم نصبر". جاءت الدنيا والأموال وكذا، تكون فتن الشهوات والشبهات.
يقول النبي   الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده  قسم حلف وهو الصادق وإن لم يقسم، لكن للتأكيد:  لتصبن الدنيا عليكم حتى يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي  وهذا هو الواقع، كما هو الواقع الآن في عصرنا، صبت الدنيا علينا صبًا، نسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه وألا يزيغ قلوبنا.  حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي، وايم الله  قسم أيضا مرة ثانية، يقسم مرتين: وايم الله (وايمن الله)، قسم "وايمن الله" حذف النون "وايم الله".  قد تركتكم على البيضاء  الشريعة،  ليلها ونهارها سواء  يعني: الشريعة واضحة الآن، الحلال واضح والحرام واضح،  الحلال بين والحرام بين   قال أبو الدرداء: صدق رسول الله  تركنا على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء  وهذا فيه حث المؤلف على الاتباع. نعم.

العمل بالكتاب والسنة وعدم التفريق بينهما
وروى أبو هريرة  قال: قال رسول الله   إني قد خلفت فيكم ما لم تضلوا بعده ما أخذتم بهما، أو عملتم بهما: كتاب الله، وسنتي. ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض  رواه أبو القاسم الطبري الحافظ في السنن.
وهذا الحديث حديث أبي هريرة -كما ذكر المؤلف- رواه أبو القاسم الطبري في السنن، في شرح أصول الفقه لأهل السنة، وفي مسند الإمام أحمد، يقول: حدثنا الزبير قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله   إني قد تركت فيكم ما إن أخذت به لن تضلوا بعدي (الثقلين)، أحدهما أكثر من الآخر: كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنها لن يفترقا حتى يردا علي الحوض  الحديث هذا ضعيف، فيه عطية العوفي، وهو ضعيف شيعي مدلس، وهنا قال:  كتاب الله وسنتي  في الحديث الآخر:  كتاب الله وعترتي .
وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- هذا الحديث في رده على الأحناف الذين يقولون: إن الزيادة على الكتاب نسخ، مثل الوضوء (آية الوضوء) ليس فيها النية، فالنية جاءت في السنة. يقول: هذا نسخ. رد عليهم ابن القيم -رحمه الله- ويقول: إنما حرم رسول الله كما حرم الله. وذكر أيضا قال صالح بن موسى، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله   إني قد خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله، وسنتي. ولن يفترقا حتى ردا علي الحوض .
يقول الشيخ ابن القيم: فلا يجوز التفريق بين ما جمع الله بينهما، ويرد أحدهما بالآخر. يعني: لا يجوز التفريق بين الكتاب والسنة، بل يجب العمل بهما، بل سكوته عما نطق به، ولا يمكن أحدًا أن يفترض ذلك، يعني مقصده أنه يجب على الإنسان أن يعمل بالكتاب والسنة ولا يفرق بينهما، وكذلك أيضا ذكر بعض الشراح هذا الحديث، وهو دليل على الاتباع، وأنه ينبغي الإنسان أن يتبع الكتاب والسنة وألا يفرق بينهما.
 لن يفترقا حتى يردا علي الحوض  يعني إلى يوم القيامة، حتى يموت الإنسان، يجب عليه أن يعمل بالكتاب والسنة ولا يفرق بينهما، بأن يعمل بأحدهما دون الآخر، كالذين يردون السنة، أو الذين يقولون: نعمل بالقرآن ولا نعمل بالسنة. أو يقولون: إن السنة إذا جاءت بنص زائد عن القرآن هذا نسخ. ثم يردونه، فهذا الحديث فيه رد عليهم، وهو فيه الحث على الاتباع، والمؤلف ساقه من أجل الحث على اتباع الكتاب والسنة. نعم.
قول أبي بكر إنما أنا متبع ولست بمبتدع
وقال أبو بكر الصديق  في خطبته: "إنما أنا متبع ولست بمبتدع".
نعم، قال هذا من خطبته  بعد توليه الخلافة، رواه ابن سعد في الطبقات، والطبري في تاريخه، وابن كثير في "البداية والنهاية". يقول  "إنما أنا متبع ولست بمبتدع". يعني: متبع بكتاب الله وسنة رسوله، ما آتي بالبدع المخالفة للدين، وهكذا ينبغي للمسلم. نعم.
قول عمر قد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتم على الواضحة
وقال عمر بن الخطاب  "قد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن، وتركتم على الواضحة، إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا".
نعم، وهذا رواه مالك في الموطأ، يقول عمر  "قد فرضت لكم الفرائض، وسنت لكم السنن، وتركتم على الواضحة -يعني الشريعة الواضحة-، إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا". يعني: لا تميلوا يمينا ولا شمالًا، بل اعملوا بالكتاب والسنة. نعم.
قول ابن مسعود إنا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع
وقال عبد الله بن مسعود  "إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر".
نعم، وهذا رواه اللالكائي في "شرح أصول الفقه لأهل السنة" عن عبد الله بن مسعود  قال: "إنا نقتدي (يعني نقتدي بالرسول -عليه الصلاة والسلام-، ونعمل بكتاب الله)، ولا نبتدي من عند أنفسنا شيئا، ونتبع (الكتاب والسنة)، ولا نبتدع (ما نأتي ببدعه)، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر". لن يضل الإنسان ما تمسك بالكتاب والسنة والآثار الصحيحة. نعم.
تأويل الأحاديث وإخراجها عن ظاهرها
وروى الأوزاعي عن الزهري أنه روى أن النبي  قال:  لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن  فسألت الزهري ما هذا؟ فقال: "من الله العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، أمروا أحاديث رسول الله  كما جاءت". وفي رواية: "فإن أصحاب رسول الله  أمروها".
نعم، هذا الأوزاعي عن الزهري، تابعي مشهور (الإمام المشهور)، أنه لما روى أن النبي  قال:  لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن  سأل الأوزاعي الزهري: ما هذا ؟ (أيش معناه؟) فقال الزهري: "من الله العلم". العلم الذي أنزله في كتابه، والوحي الذي أنزله على رسوله. "وعلى الرسول البلاغ"، بلغنا هذا العلم من الله، وعلينا نحن التسليم، "من الله العلم"، ينزل علينا من الله، والرسول هو المبلغ الذي بلغنا هذا العلم، العلم: الوحي في الكتاب والسنة يبلغه الرسول، وعلينا التسليم، نحن عبيد مأمورون، "أمروا حديث رسول الله كما جاءت". يعني: لا تؤولوها ولا تخرجوها عن ظاهرها. وفي رواية: فإن أصحاب رسول الله أمروها.
ومعني هذا: لا يزني الزاني وهو مؤمن. يعني: الإيمان الواجب الكامل. يعني: هو ضعيف الإيمان، ولكن ليس بكافر، الزاني ليس بكافر، لكنه ضعيف الإيمان. "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن". يعني: الإيمان الكامل الذي تبرؤ به ذمته، ويستحق به دخول الجنة والنجاة من النار، بل إذا زنا ومات، فهو على خطر من دخول النار، إلا أن يتوب، وكذلك في الحديث الآخر:  لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن .
ولهذا بين العلماء هذا كالنووي -رحمه الله-، وقال: هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه، فالقول الصحيح الذي قاله المحققون: إن معناه لا يفعل المعاصي وهو كامل الإيمان. وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله، ومختاره كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة. وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره:  من قال: لا إله إلا الله. دخل الجنة، وإن زنا وإن سرق .
وحديث عبادة بن الصامت في الصحيح المشهور:  أنهم بايعوه على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا، ثم قال لهم: فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن فعل شيئًا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارة، ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه  فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح، مع قول الله    •               ( ) ما أجمع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل، وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك، لا يكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان، إن تابوا سقطت عقوبتهم، وإن ماتوا مصريين على الكبائر كانوا في المشيئة، فإن شاء الله عفا عنهم وأدخلهم الجنة، وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة.
هذا هو الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة: أن الزاني والسارق وشارب الخمر هؤلاء عصاة، إن تابوا تاب الله عليهم، وإن ماتوا قبل التوبة فهم على خطر من دخول النار، قد يعذبون وقد يعفى عنهم، وإذا عذبوا فلا يخلدون إلا إذا استحلوا، لو استحل الزنى أو استحل السرقة، ورأى أنه حلال، هذا كفر وردة، لكن إذا فعله على إنه طاعة للشيطان، ويعلم أنه عاص، يعلم أن الزنى حرام، يعلم إن الربا حرام، يترابى غلبته شهوة المال، يزني غلبته الشهوة الحرام، يسرق غلبته الشهوة، يعلم إنه حرام ويعلم إنه عاص، هذا مؤمن ناقص الإيمان.
أما إذا قال: لا، الزنى حلال، أو السرقة حلال، أو الربا حلال. هذا مرتد، نعوذ بالله، نسأل الله السلامة والعافية.
وفق الله الجميع لطاعته وصلى الله محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نقف على هذا.
أحسن الله إليكم، مجموعة من الأسئلة يقول: أرجو التكرم بذكر بعض المراجع التي تحدثت في بعض مواضيع الكتاب: كالرؤية والحوض والإسراء والمعراج وغيرها –أيش؟- ذكر بعض المراجع حول الرؤية والحوض والإسراء والمعراج؟
ج: كتب العقائد كلها تكلمت في هذا: "شرح الطحاوية" للطحاوي، ابن أبي العز -رحمه الله- بسط هذه البحوث، ونحن شرحنا الطحاوية، موجود الشرح مسجل، وكذلك مطبوع، وسيطبع -إن شاء الله- شرح الطحاوية، والطحاوية الآن في شرح ابن أبي العز شرح مطول الآن موجود، وكذلك أيضا كتب أهل السنة كلها فيها، كتب أهل السنة كلهم يبحثون هذه المباحث، جميع كتب أهل السنة، مثل الكتب التي شرحناها عدة شروح، شرحت كلها في... تتحدث عن السنة "شرح أصول للدين" للالكائي، و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي، و"الشريعة" للآجري، و"السنة" لابن أبي زمنين، شرحناها في العام الماضي، و"الإيمان" وغيرها من كتب العقائد. نعم.
ما الراجح في نزول القرآن على سبعة أحرف؟ وما المراد بهذه السبعة أحرف ؟
ج: في خلاف بين العلماء: منهم من قال: إنها سبع لغات. ومنهم من قال: الأحرف اللهجات. ولهذا أنزلت تخفيفا لتوافق اللغات. والحرف الواحد يدخل فيه القراءات، الحروف ليست قراءات، الحرف الواحد يدخل فيه قراءات متعددة، فيها خلاف، ذكر العلماء شيئا من هذا، يراجع، الحافظ ابن كثير ذكر في شيء من هذا في مقدمة تفسيره. نعم.
أحسن الله إليكم، بالنسبة لترتيب فضائل الصحابة بعد العشرة، هل يقدم أهل بدر على أهل بيعة الرضوان؟ أم هناك تقديم آخر؟
ج: في كلام من العلماء، منهم من قدم أهل بدر، ومنهم من قدم أهل بيعة الرضوان، في كلام لأهل العلم في هذا، والأمر في هذا سهل، كلهم رضي الله... نترضى عنهم ونترحم عليهم، وكلهم نشهد لهم بالفضل والجنة. نعم.
ذكرتم -حفظكم الله- أثناء الحديث عن الحوض والدجال بعض الأمور، فمن أول ناس يشربون من الحوض، علمًا بورود حديث في صحيح البخاري بهذا، بأنهم أهل اليمن، فهل هذا صحيح؟
ج: ما أذكر شيئا في هذا، ما أذكر أن أول من يرد الحوض، لكن ترد عليه أمته -عليه السلام-، لكن الأقرب -والله أعلم- الصحابة، الصحابة هم على حسب الفضائل: الخلفاء الراشدون هم أفضل الناس، وهم أول من يرد، يرد الصديق وعمر وعثمان وعلي لا شك، قبل أهل اليمن وغيرهم، هم أفضل الناس، ثم العشرة المبشرين بالجنة، ثم الصحابة الأفضل فالأفضل، هذا الأقرب -والله أعلم- حسب فضائلهم. نعم.
ذكرتم -أحسن الله إليكم- أن من قال: إن الإسراء والمعراج وقع منامًا، وإنه لم يسر بجسده. فلا يكفر. خلافًا لقول المؤلف، أليس من قال: إنه لم يسر بجسده يكون مكذبًا؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- قال:        ( ) والعبد اسم لمجموع الجسد والروح؟
ج: ما زدت على أن ذكرت لي + ما جئت بشيء جديد، هذا كلام كله قلناه، ما في سؤالك شيء جديد، قلنا: الإسراء اسم لمجموع الروح والجسد، هذا هو القول والصواب، وأولئك لهم شبهة، كيف يكفرون ولهم شبهة؟ تعلقوا بحديث شريف، قال:  ثم استيقظت  لهم شبهة فلا يكفرون، وإن كان قولهم ضعيفا، فأنت ترد عليهم بالقول الثاني، هذا القول الصحيح: إن العبد اسم لمجموع الجسد. لكن هم لهم دليل لهم شبه. نعم. الشيء الذي قلناه ما نردد. نعم.
في الحديث:  نصرت بالرعب  وقد ورد في لفظ:  نصرت بالرعب مسيرة شهرين  أولًا ما صحة هذا اللفظ؟ وهل هذه النصرة تابعة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم؟
ج: ما تكون نصرت بالرعب مسيرة شهرين، وإذا صحت فالحمد لله زيادة خير، قلت: إن هذا له ولأمته -عليه الصلاة والسلام-، وقلنا هذا في الشرح. نعم. ولأمته -عليه الصلاة والسلام-؟ نعم، له ولأمته. نعم.
ما تفسير تفلية رأس الرسول  من قبل أم حرام بنت ملحان؟
ج: بينه وبينها محرمية -كما سبق- من الرضاع، نعم بينه وبينها محرمية عليه الصلاة والسلام. نعم.
نقرأ كثيرا في كتب الحديث: إن هذا الرجل من شيعة علي بن أبي طالب  هل هذا اللفظ يقصد به أنه من الرافضة؟
ج: من شيعة علي؟ لا، هذا مجمل، ما يقال: من الرافضة إلا إذا كان من الرافضة، يتضح أنه من الرافضة، من شيعة علي، يعني: الذين يحبونه ويميلون إليه، فالناس من شيعة علي، كل المؤمنين من شيعة على، هذا لفظ مجمل. نعم.
هناك من يستدل على فضل علي  على عثمان، بأن عثمان ما شارك في معركة بدر... -بأن أيش؟- بأن عثمان ما شارك في معركة بدر، وقال لعلي   لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله  ثم أعطيت لعلي، فكيف نرد على هذه الشبهة؟
ج: هذه ما هي بشبهة، ذكرت: علي له فضائل، وعثمان له فضائل، ومن فضائل عثمان  أن جمع المصحف، ومنها أنه اشترى بئر رومة، وقال:  من يشتري بئر رومة وله الجنة  ومنه أنه جهز جيش العسرة، وتكثر الفضائل.
هذا له فضائل وهذا له فضائل، ترد فضائل بفضائل، وأما كونه تخلف عن غزوة بدر؛ فلأن النبي  خلفه ليمرض زوجته (بنت النبي صلى الله عليه وسلم)، وأعطاه مثل سهم من شارك، جعله من المجاهدين، فلا ترد فضائل بفضائل، ينبغي للإنسان ألا يكون هكذا، ترد فضائل بفضائل، كل له فضائل والحمد لله، علي له فضائل وعثمان له فضائل، فلا ترد الفضائل بالفضائل. نعم.
في حديث:  اقتدوا باللذين من بعدي  كيف نفهم مثل هذا الحديث؟ وإذا جاء قول اتفق عليه أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما-، فهل يعتبر القول حجة لا يرد؟
ج: إذا لم يخالف السنة، لم يكن يخالف السنة، نعم نأخذ بقول الخلفاء الراشدين، أما إذا صار في المسألة سنة، مثل المتعة، المتعة النبي  تمتع، واجتهد الخلفاء الثلاثة: أبو بكر الصديق، وعمر، وعثمان وصاروا يأمرون الناس بالإفراد، والنبي  أمر الناس بالمتعة، اجتهدوا -رضي الله عنهم-، ورأوا أن يؤمر الناس بالإفراد حتى لا + يحج ويعتمر، ولكن السنة مقدمة، فإذا لم يكن في المسألة سنة، نأخذ بقول الخلفاء الراشدين، أما إذا كان في المسألة سنة فالسنة مقدمة. نعم.
ورد حديث ويسأل عن صحته، في أن عبد الرحمن بن عوف  يدخل الجنة حبوا؟
ج: ما أظنه يصح، أظنه ضعيفا الحديث هذا. نعم.
يسأل عن السنة في خطبة الجمعة: هل له أن يلتفت يمينا وشمالا أم لا؟
ج: ما أذكر شيئا في هذا، لكن لو دعت الحاجة، إذا لم يكن هناك مكبر صوت، ودعت الحاجة، وتبلغ هؤلاء وهؤلاء، ما أعلم في هذا مانعا. نعم.
ما رأيكم في الخلطة التي ظهرت لعلاج العين والسحر، وهي عبارة عن سدر وشب وملح، تؤخذ من كل واحدة ملعقة كبيرة وتوضع في ماء كاف للاغتسال، ويقرأ به آيات من القرآن، يغتسل كل يوم بعد العصر لمدة أسبوع كامل؟
ج: إذا كان مفيدا فلا بأس، لأن هذا ما فيه محظور، والطب إنما هو بالتجارب، الشيء الذي يجرب وما فيه محظور سدر وشب، وكذا ما فيه محظور، مثلما جاء عن وهب بن منبه: يؤخذ سبع ورقات من السدر، وتدق وتضرب في ماء، وتقرأ فيه آية الكرسي، وقواقل هذا نافع للرجل إذا حبس عن امرأته، وهذا مجرب، فإذا جرب ونفع فإذن فلا بأس؛ لأنه ما فيه محظور، ما فيه محظور، إذا كان شيئا مباحا، مشتقاته مباحة: سدر وكذا وشب، ما فيه محظور، فإذا جرب ونفع فالحمد لله. نعم.
ما رأيكم -أحسن الله إليكم- فيمن يقرأ في كتب المعتزلة والفرق الضالة؛ لمعرفة مذاهبهم، مع العلم أن بعض العلماء يحذر من ذلك خوفا من الضلال بآرائهم؟
ج: نعم، نحذر؛ لأنه ما ينبغي للإنسان أن يقرأ في كتب المعتزلة، إلا إذا كان عنده بحث يريد أن يرد عليهم من كتبهم، عنده بحث مثلا باحث لا بأس، أما واحد يفتح كتب أهل الضلال، هذا قد تتمكن هذه الشبه من رأسه، وقد لا يستطيع إزالتها والخروج منها، وننصح بقراءة كتب أهل السنة والجماعة، ونحذر من قراءة أهل البدع: قراءة الصوفية، وكتب المعتزلة والجهمية والفلاسفة وغيرها، نحذر منها، ولا ينبغي للإنسان أن يقرأ فيها، فليقرأ في كتب أهل السنة والجماعة، يكتفي بالكتاب والسنة، مثلما سمعت أن المؤلف -رحمه الله- قال: "ارض بالكتاب والسنة ولا تعدل عنهما". هذا وصية، من لم يرض بالكتاب والسنة فلا أرضاه الله، يكفي الكتاب والسنة وكلام العلماء، ماذا تستفيد من كتب المعتزلة؟ كتب الأشاعرة، كتب الفلاسفة والصوفية ماذا تفيدهم؟ وكم من إنسان قرأ فيها فتمكنت الشبه ولم يستطع الخروج منها، وصار من أهلها، نسأل الله السلامة والعافية، والواجب الحذر من قراءتها، والاكتفاء بقراءة كتب السنة، كتاب الله  أولا، ثم كتب السنة، ثم كلام أهل العلم، أهل البصيرة من أهل السنة والجماعة. وفق الله الجميع لطاعته وثبت الله الجميع وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
الأخذ بالسنن تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. قال المؤلف -رحمه الله-:
وقال عمر بن عبد العزيز  سن رسول الله  وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استبصر بها بصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فالمؤلف -رحمه الله- يسوق الأدلة والآثار في فضل الاتباع (اتباع ما جاء في الكتاب والسنة)؛ عملًا بقول الله تعالى:                ( ).
وهذه المقالة لعمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، وهو الخليفة الراشد، ضمه بعض العلماء إلى الخلفاء الراشدين الأربعة، هذا المقالة رواها الآجري في الشريعة في كتابه "الشريعة"، واللالكائي في شرحه أصول اعتقاد أهل السنة، وابن بطة في "الإبانة".
يقول عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه ورحمه-: "سن رسول الله  وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته، وقوة على دين الله". يعني هذه السنن التي سنها رسول الله  إنما هي وحي من الله، وولاة الأمر تابعون، طاعتهم تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله، ولهذا قال الله في كتابه العظيم:               ( ).
ولم يعد الفعل مع "أولي الأمر" لبيان أن طاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله، ولهذا قال: سن رسول الله  وولاة الأمر بعده سننًا. ولاة الأمر الذين يعملون بالشريعة. "الأخذ بها تصديق لكتاب الله"، لأن السنة وحي ثانٍ ولا تخالف كتاب الله، فالأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته، إن طاعة الرسول من طاعة الله:          ( )   •        ( ) "وقوة على دين الله"، لا شك أنها قوة على دين الله؛ لأن دين الله هو العمل بالشريعة التي هي الكتاب والسنة.
فالعمل بالسنة قوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها؛ لأنها من عند الله، فلا يغير أحد شرع الله إلا طاغوت، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، من خالف هذه السنن التي هي وحي من الله لا ينظر في رأيه، فمن اقتدى بما سنوا اهتدى؛ لأنه صار على طريق مستقيم.
ومن استبصر بها بصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا؛ أخذا بقول الله -تعالى- في قوله                    ••          •         •           •   •   ( ) وهذه الآية استدل بها العلماء على حجية الإجماع. نعم.
قال الأوزاعي...
إجماع المسلمين، إجماع الأمة مبني على دليل، فالإجماع مبني على دليل، فإذا أجمعت الأمة على شيء فهو مبني على دليل من الكتاب، أو من السنة؛ ولهذا الإجماع حجة قاطعة. نعم.
الصبر على السنة والوقوف حيث وقف القوم
وقال الأوزاعي: اصبر على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم.
نعم، وهذا قاله الأوزاعي -رحمه الله-، رواه اللالكائي في "شرح أصول الفقه لأهل السنة"، وهو العالم المشهور، يقول: اصبر على السنة. يعني: على سنة الرسول. وقف حيث وقف القوم، يعني: من أهل السنة. وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصلح، فإنه يسعك ما وسعهم.
لأن السلف الصالح على الحق، وعلى الطريق المستقيم، فأهل السنة إذا أجمعوا على شيء فهو الحق، والمراد بهم الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فهذه السنة، هؤلاء يلزمون السنة ويقفون عندها، فعليك أن تتبع آثارهم، ومن شذ عنهم فقد شذ. نعم.
وهذه في فضل الاتباع، المؤلف ساقها ليبين فضل الاتباع (اتباع الكتاب والسنة). نعم.
من شبه الله بخلقه فقد كفر
وقال نعيم بن حماد: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه تشبيها.
نعم، وهذه المقالة لنعيم بن حماد، هو أبو عبد الله نعيم بن حماد بن معاوية بن + الخزاعي المروزي، من أشهر المحدثين -رحمه الله-، توفي سنة ثماني وعشرين ومائتين.
وهذه المقالة أوردها الذهبي في العلو، وشيخ الإسلام في الفتاوى، وابن القيم في الجيوش الإسلامية، يقول -رحمه الله-: "من شبه الله بخلقه فقد كفر". لأن المشبه في الحقيقة لا يعبد الله، وإنما يعبد وثنا صوره له خياله، ونحته له فكره، فهو من عباد الأوثان لا من عباد الرحمن، مشبه، ما يعبد الله، إنما يعبد وثنا.
ولهذا قال نعيم -رحمه الله-: "من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر". لأنه عطل الرب؛ إذ أن إنكار الصفات والأسماء معناه تعطيل للرب، معناه: يجعل يكون الشيء عدما، الشيء الذي ليس له أسماء ولا صفات لا وجود له، فلهذا يكفر من أنكر صفات الله.
وليس ما وصف الله به نفسه تشبيها، يعني ما وصف الله به نفسه ليس تشبيهًا، وإنما وصف الله... الله تعالى وصف نفسه بصفات لا يماثل أحدًا من خلقه، نعم، وهذا كلام صحيح، نعم.
وقال سفيان بن عيينة...
وهذا على العموم، أما الشخص المعين فلا بد من قيام الحجة عليه. نعم.
كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره
وقال سفيان عيينة: كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره، لا كيف ولا مثل.
نعم، وهذا أخرجه الدارقطني في كتاب "الصفات"، والصابوني في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث"، واللالكائي في "شرح أصول الفقه لأهل السنة"، سفيان بن عيينة إمام مشهور -رحمه الله-، يقول: "كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره". يعني: يجرى على ظاهره، "قراءته تفسيره". قرأت:          ( ) تفسيره إثبات العلم لله         ( ) تفسيره إثبات السمع والبصر، قراءته تفسيره. لا كيف ولا مثل، لا كيف: لا تقل: سمع الله كيفية كذا، ولا تقل: سمع الله يماثل سمع المخلوقين. لا كيف ولا مثل، أثبت الصفة ولا تكيف ولا تمثل،           ( ) إثبات العلم، "قراءته تفسيره"، لا تتكلف، لا تتأول، ولا تنفي الصفة، "قراءته تفسيره"، بمجرد أن تقرأه يتبين لك التفسير.
       ( ) إثبات العلم،        ( ) إثبات اسم الرحمن الرحيم، قراءته تفسيره بدون تكلف لا كيف ولا مثل، نعم.
الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش
وقال أبو بكر المروزي: سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش، فصححه أبو عبد الله وقال: تلقته العلماء بالقبول، تمر الأخبار كما جاءت.
نعم أيش؟ التي تردها الجهمية في الصفات أيش؟
في الصفات، والرؤية والإسراء وقصة العرش، فصححه أبو عبد الله، قال: وقصة العرش عندكم؟ نعم.
هذا أبو بكر المروزي صاحب الإمام أحمد، كان إمامًا في السنة شديد الاتباع، وهناك أبو بكر وهناك أبو بكر المروزي، اثنان: واحد المروزي، والثاني المروزي. يقول سألت أحمد بن حبل -رحمه الله- عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات في إثبات الصفات: كالسمع والبصر والعلم والقدرة، والرؤية أن الله يرى في الآخرة، والإسراء والعرش، قصة العرش لعلها عند الاستواء على العرش، الاستواء على العرش فصححها عبد الله وقال: تلقتها العلماء بالقبول، يعني هذه النصوص في الصفات تلقتها العلماء بالقبول، تمر الأخبار كما جاءت، يعني: لا تؤول تأويلًا يخالف ظاهرها، بل تمر كما جاءت        ( ) تمر كما جاءت في إثبات الاستواء.
       ( ) يمر كما جاءت في إثبات العلو، لا يؤول تأويلا يخالف ظاهره، هذا معنى هذا الكلام "تلقته العلماء بالقبول"، في إثبات المعاني وإثبات الصفات من غير تأويل، تمر كما جاءت، لا تحرف ولا تؤول. نعم.
الإيمان بالنصوص التي فيها إثبات صفة الرب  من غير تفسير ولا تشبيه
وقال: محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة: اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى الغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله  في صفة الرب  من غير تفسير ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئًا من ذلك، فقد خرج مما كان عليه النبي  وأصحابه، فإنهم لم يفسروه، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة، ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة؛ لأنه وصفه بصفة لا شيء.
نعم، أثر أبو بكر المروزي موجود في "تاريخ بغداد" و"تذكرة الحفاظ" و"سير أعلام النبلاء"، وأما هذا الأثر عن محمد بن الحسن الشيباني، هذا هو الصاحب الثاني لأبي حنيفة، والصاحب الأول أبو يوسف الصاحب الأكبر.
يقول -رحمه الله-: اتفق... وهذا الأثر موجود في + ابن قدامى، وعند أبي يعلى في طبقات الحنابلة، يقول -رحمه الله-: اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى الغرب على الإيمان بالقرآن، والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله  في صفة الرب .
يعني: النصوص التي فيها إثبات صفة الرب: كالعلم والقدرة والسمع والبصر، من غير تفسير، يعني: من غير تفسير يخالف ظاهرها، كتفسير الموؤلة وتفسير الجهمية. من غير تفسير ولا تشبيه، فمثلا:          ( ) اتفقوا على إثبات صفة العلم من غير تفسير للعلم بما يخالف الظاهر، أو تفسير الجهمية الذين ينفون العلم، ولا تشبيه للعلم مثلا بعلم المخلوق، من غير تفسير ولا تشبيه، من غير تفسير يخالف الظاهر كتفسير المؤولة والمحرفة، فمن فسر اليوم شيئا من ذلك، يعني فسر من النصوص تفسيرا يخالف ظاهرها كتفسير المؤولة، فقد خرج مما كان عليه النبي  وأصحابه، فإنهم لم يفسروا، يعني: لم يفسروا تفسيرا يخالف الظاهر، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا.
أفتوا بما في الكتاب والسنة          ( ) أفتوا بإثبات العلم وهكذا  إنكم سترون ربكم كما ترون القمر  أفتوا بإثبات الرؤية، ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة، يعني جماعة المسلمين؛ لأنه وصفه بصفة لا شيء، يعني الجهم، أي وصفه بصفة العدم، الجهم وصفه بصفة لا شيء، يعني بصفة المعدوم؛ لأن الجهم أنكر الأسماء والصفات، وجهم بن أبي صفوان هذا من أهل خرسان، وكان مولى لبني راسب، أو هو الذي كان خروجه في أوائل المائة الثانية، أخذ عقيدة نفي الصفات عن الجعد بن درهم، والجعد بن درهم أول من تكلم في نفي الصفات، أول من تكلم في الإسلام في نفي الصفات الجعد، ثم أخذها عنه الجهم، فالجهم أنكر أكثر الصفات، فمن قال بقول جهم فقد وصف الله بصفة لا شيء، يعني وصفه بالعدم، والمعدوم هو الذي ليس له أسماء ولا صفات، وهذا كفر وضلالة نعوذ بالله. نعم.
وقال عباد بن العوام...
رواه ابن قدامة أيضا في "ذم التأويل"، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة". نعم.
الرد على منكري أحاديث الصفات
وقال عباد بن العوام: قدم علينا شريك بن عبد الله. فقلنا: إن قوما ينكرون هذه الأحاديث:  إن الله ينزل إلى سماء الدنيا...  والرؤية، وما أشبه هذه الأحاديث، فقال: إنما جاء بهذه الأحاديث من جاء بالسنن في الصلاة والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث.
نعم، عباد بن العوام هذا ابن عمر بن المنذر الإمام المحدث الصدوق، من نبلاء الرجال، توفي سنة بضع وثمانين ومائة، يقول: قدم علينا شريك بن عبد الله. هذا شريك بن عبد الله النخعي القاضي الحافظ القاضي، ثقة لكن تغير حفظه بعد أن تولى القضاء، انشغل بالقضاء فضعف حفظه.
شريك بن عبد الله القاضي النخعي، ولهذا إذا روى... كان في السند شريك، يكون الحديث ضعيفا؛ لأنه تغير حفظه، لكنه ثقة، فقال عباد: قدم علينا شريك بن عبد الله الثقفي، فقلنا: إن قومًا ينكرون هذه الأحاديث، الأحاديث في الصفات:  إن الله ينزل إلى السماء الدنيا  يعني النزول، والرؤية يعني: رؤية الله في الآخرة، وما أشبه هذه الأحاديث.
فقال، يعني قال الشريك: إنما جاء بهذه الأحاديث من جاء بالسنن، كالصلاة والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث. يعني يقول: الذي جاء بأحاديث الصفات هو الذي جاء بالسنن: كالصلاة والزكاة والصوم والحج، إذا كنت تعمل بالنصوص التي جاءت في الصلاة والزكاة والصوم والحج، فاعمل بالنصوص التي ثبتت فيها الصفات، الذي جاء بهذا هو الذي جاء بهذا (الرسول عليه الصلاة والسلام)، هو الذي جاء بالسنن التي في الصلاة والزكاة والصوم والحج، وهو الذي جاء بالنصوص التي تثبت الصفات، وإنما عرفنا الله بهذا الأحاديث، عرفنا الله بهذه الأحاديث، الله تعالى عرف نفسه بأسمائه وصفاته التي أثبتها في كتابه، أو على لسان رسوله  فمن أنكرها معناه... من أنكرها أنكر الله، نعم. وهذا باطل، نعم.

الحث على الالتزام بما صح عن الله ورسوله وصالح السلف
فهذه جملة مختصرة من القرآن والسنة وآثار من سلف فالزمها، وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله وصالح سلف الأمة، ممن حصل الاتفاق عليه من خيار الأمة، ودع أقوال من كان عندهم محقورًا مهجورا، مبعدًا مدحورًا ومذمومًا ملوما، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم، فلا تغتر بكثرة أهل الباطل.
هذا نصيحة من المؤلف -رحمه الله-، يقول: ذكرت لك جملة مختصرة من القرآن والسنة، أدلة في فضل الاتباع، وأنه يجب على المسلم أن يتبع ما جاء في الكتاب والسنة عملًا بقول الله –تعالى-:                ( ).
يقول: هذه جملة مختصرة من القرآن والسنة وآثار ما سلف فالزمها. الزمها أيها المسلم، ويا طالب العلم، وما كان مثلها مما صح عن الله وعن الرسول، يعني الزم هذه النصوص والزم ما شابهها من النصوص التي ثبتت في كتاب الله، أو على لسان رسول الله  مما صح عن الله ورسوله وصالح سالف الأمة.
كذلك ما صح من كلام أهل العلم الذين يفسرون به النصوص؛ لأن العلماء يفسرون النصوص... العلماء يفسرون النصوص، وتفسيرهم ليس بالرأي والهوى، وإنما تفسيرهم مبني على فهمهم للنصوص؛ ولهذا قال: "الزمها وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله وصالح سلف الأمة، ممن حصل الاتفاق عليه من خيار الأمة". المراد بالسلف الذي اتفق العلماء على أنهم من خيار الأمة، على أنهم عدول، وعلى أنهم خيار، وعلى أنهم ثقات: كالصحابة والتابعين واتباعهم، والأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة وغيرهم، وغيرهم من أهل العلم الذين اتفقت الأمة على عدالتهم وخيارهم.
"ودع أقوال من كان عندهم محقورًا مهجورًا مبعدًا مدحورًا، ومذمومًا ملوما". يعني: اترك أقوال المحقورين المهجورين المبعدين المدحورين المذمومين؛ بسبب ابتداعهم في الدين، وانحرافهم عن سواء السبيل، هؤلاء اترك أقوالهم، أهل البدع والذين انحرفوا عن الجادة، هؤلاء اترك أقوالهم، ولا تغتر بهؤلاء، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم، فأنت لا تغتر، فلا تغتر بكثرة أهل الباطل، ليست العبرة بالكثرة، العبرة بمن كان مستقيما على الجادة.
ولهذا قال الله –تعالى- في كتابه العظيم:                        ( ) الكثرة في الغالب تكون هالكة،     ••     ( )     ••     ( )     ••      ( ) فلا تغتر بالكثرة. نعم.
حديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ
فقد روي عن رسول الله  أنه قال:  بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء  رواه مسلم وغيره.
نعم، وهذا الحديث حديث رواه الإمام مسلم -رحمه الله- في "كتاب الإيمان"، وابن ماجه في "كتاب الفتن"، ورواه الترمذي قال: حديث حسن صحيح. يقول النبي   بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء .
بدء الإسلام غريبا؛ لأن بدأ هذا الإسلام برسول الله  وهو أول مؤمنين هذه الأمة، ثم آمن به أبو بكر من الرجال، ثم آمنت به خديجة من النساء، ثم آمن به بلال من العبيد وهكذا، وآمن به علي من الصبيان، بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا في آخر الزمان، لا يبقى على الإيمان القلة، يعود كما بدء، فطوبى للغرباء.
طوبى: الجنة، الجنة للغرباء الذين استمسكوا بالإسلام وعملوا بهذا الدين، ولم ينحرفوا ولم يغتروا بالهالكين، طوبى للغرباء، وفي لفظ آخر:  طوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس  وفي لفظ:  الذين يصلحون ما أفسد الناس  وفي لفظ:  هم قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير، فطوبى للغرباء، الذي يصلحون إذا فسد الناس  أو  يصلحون ما أفسد الناس  أو  قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير  نعم.
حديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة
وروي عن رسول الله  أنه قال:  ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة  وفي رواية:  قيل: فمن الناجية؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي  رواه جماعة من الأئمة.
نعم، وهذا الحديث رواه الترمذي في سننه، ورواه ابن ماجه، ورواه الإمام أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، وهو حديث مشهور وله طرق متعددة.
يقول النبي   سنفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة  وقبله:  افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي  وفي رواية:  قيل فمن الناجية؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي  رواه جماعة من الأئمة.
وهذا الحديث فيه بيان أن الفرقة الناجية واحدة، وهي من كانت على الصراط المستقيم، هي المتبعة للكتاب والسنة، وهذا هو الشاهد للفصل (لفصل الاتباع)، هذه الفرقة الناجية هي التي هي المتبعة للكتاب والسنة، هم أهل السنة والجماعة، هم الطائفة المنصورة، وهم أهل الحق، هم أهل الحق وهم الطائفة المنصورة، وهي الفرقة الناجية، وهم أهل السنة والجماعة، كل هذه أسماؤهم، بعض الناس يظن أن الفرقة الناجية غير الطائفة المنصورة، لا، هي الفرقة الناجية وهي الطائفة المنصورة، وهم أهل السنة والجماعة، وفيه دليل على أن هذه الفرق الثلاث والسبعين من فرق أهل البدع، وتوعدوا بالنار، وليسوا كفارا على الصحيح.
ولهذا قال العلماء: إن الجهمية والقدرية خارجون من الثنتين والسبعين فرقة. لكفرهم وضلالهم، فدل على أن الثنيتين والسبعين فرقة مبتدعة، وتوعدهم بالنار، وأما الفرقة الناجية فهم أهل السنة والجماعة، سلموا من الوعيد، فقال بعض العلماء: إن هؤلاء الفرق فيهم الكافر والمبتدع. نعم.
الطوائف التي اختلفت في أحاديث الصفات
واعلم -رحمك الله- أن الإسلام وأهله أتوا من طوائف ثلاث: فطائفة ردت أحاديث الصفات وكذبوا رواتها، فهؤلاء أشد ضررًا على الإسلام وأهله من الكفار، وأخرى قالوا بصحتها وقبولها ثم تأولوها، فهؤلاء أعظم ضررًا من الطائفة الأولى، والثالثة جانبوا القولين الأولين وأخذوا بزعمهم ينزهون وهم يكذبون، فأداهم ذلك إلى القولين الأولين، وكانوا أعظم ضررًا من الطائفتين الأوليتين، فمن السنة اللازمة...
هذه الطوائف الثلاثة، نبه المؤلف -رحمه الله- قال: واعلم. اعلم يعني: تيقن واجزم، لا تظن ولا تشك، رحمك الله: دعاء، أن الإسلام وأهله أتوا من طوائف ثلاث، أتوا يعني: جاءهم الضرر ولحقهم الضرر من طوائف ثلاث:
الطائفة الأولى: طائفة ردت أحاديث الصفات وكذبوا رواتها، وقالوا: إن هذه أحاديث أخبار لا تقبل، فهي مردودة وباطلة، وهم الجهمية والمعتزلة وأشباههم، يقول المؤلف: هؤلاء أشد ضررًا على الإسلام وأهله من الكفار، لماذا؟ لأن الكفار: كاليهود والنصارى والوثنيين، هؤلاء عدو الله، مكشوف لكل أحد، تعلم أنه عدو لك وتجتنب أقواله وأفعاله، تعرف أنه عدو، ما يقبل منه شيء كافر، لكن هؤلاء الجهمية ينتسبون إلى الإسلام، ينتسبون إلى الإسلام ويدعون أنهم عملوا بالكتاب والسنة، وهم يردون النصوص ويعطلون الرب، فهم كفار شاركوا الكفار، أولئك في الكفر، إلا أنهم لبسوا على المسلمين وانتسبوا إلى الإسلام، واغتر بهم بعض الناس فظنوا أنهم من أهل الإسلام، وأخذوا بأقوالهم وانخدعوا، فصاروا أشد ضررًا على الإسلام وأهله من الكفار، الكفار عدو مكشوف ظاهر، لكن هؤلاء عدو متلبس يعيش بين المسلمين.
والطائفة الثانية: طائفة قالوا بصحتها وقبولها ثم تأولوها، وهم الطائفة المؤولة، منهم جمهور الأشاعرة، فهؤلاء أعظم ضررا من الطائفة الأولى، أعظم ضررا من الجهمية، المؤولة شر من المعطلة؛ لأن المؤولة مذهبهم يتضمن التشبيه والتعطيل والتلاعب بالنصوص، فمثلًا          ( ) الجهمية قالوا... نفوا الصفات، نفوا الصفة وعطلوا الرب، وهؤلاء قالوا:       ( ) هذا صحيح، النص صحيح ومقبول، ولكن متأول، معنى       ( ) أثابهم، فهؤلاء أول النص، أول الرضا بالثواب، هم شبهوا أولًا، فظنوا أن رضا الرب ليس كرضا المخلوق، هذا تشبيه، فلما وقع في نفوسهم التشبيه، أولوا فحرفوا، فقالوا: ننفي الرضا ونفسر بالثواب.
فهم شبهوا أولًا، ثم عطلوا ثانيًا، ثم تلاعبوا بالنصوص، فصاروا شرا من الطائفة الأولى       ( ) يقول: لا، ما نصف الله بالغضب؛ لأنه وصفه بالغضب شبناه بالمخلوق. إذن شبهوا، لما شبهوا عطلوا الرب من النص، شبهوا أولًا قالوا: الغضب لو أثبتنا الغضب لصار شبيها بالمخلوق. فإذن شبهوا أولًا، ثم عطلوا، فنفوا صفة الغضب، ثم أولوا ثالثًا، تلاعبوا بالنصوص وقالوا: إن معنى الغضب الانتقام، غضب الله عليهم: انتقم، فهؤلاء وإن قبلوا النصوص، إلا أنهم تأولوها، فصاروا شرًا من المعطلة الأولى؛ لأنهم شبهوا أولا، ثم عطلوا ثانيًا، ثم تعبوا بالنصوص ثالثًا، فهؤلاء أعظم ضررًا من الطائفة الأولى.
والطائفة الثالثة: يقول جانبوا القولين الأولين، وأخذوا بزعمهم ينزهون وهم يكذبون، وهم المفوضة الذين فوضوا المعنى ونفوا الصفات، الذين يقولون: لا نعلم المعاني، ليس للنصوص معان:        ( ) يقول: ما ندري أيش معنى السوي؟ ما نعرف المعنى، لا نعرف المعنى ولا الكيفية. لم يثبتوا الصفات، نفوا الصفات ونفوا المعنى، فيقولون: إن النصوص ألفاظ لا يعرف مسلم منها إلا اللفظ فقط، ينطق باللفظ، وأما المعنى فغير معروف، فهؤلاء أدى ذلك إلى القولين الأولين، يعني: مذهبهم أدى بهم إلى القولين الأولين، يعني: حرفوا وعطلوا الرب -سبحانه وتعالى-، وادعوا أنهم ينزهون، فكانوا اعظم ضررًا من الطائفين الأولين.
ولهذا قال كثير من العلماء: المفوضة شر من المعطلة. المفوضة الذين يفوضون المعنى، نقول: ما ندري أيش المعنى؟        ( ) ما ندري أيش معنى الاستواء؟ استوى يعني: استقر، نقول: ما ندري أيش معنى استوى؟ استوى حروف ما ندري أيش معناها؟ ألفاظ لا فرق بينها وبين الحروف الأعجمية.
فأنت سواء تقرأ حروفا أعجمية، أو تقرأ ألفاظ نصوص الاستواء، الحكم واحد، ألفاظ ما ندري أيش معناها؟ قل معناها باللغة العربية، الله –تعالى-:            ( )          ( ) ما قال: إن آية الصفات     ( ) ما يعرف معناها، قالوا: ما ندري أيش معناها؟ لا فرق بين الحروف الأعجمية وبين حروف ألفاظ نصوص الصفات، نفوض المعنى، ما ندري أيش المعنى؟ إلا أنهم لا يثبتون الصفات، هؤلاء يسمون المفوضة، فهم شر من المعطلة.
فالمؤلف يقول: الإسلام جاءه ضرر من هذه الطوائف الثلاثة: المعطلة، ثم المؤولة له، والمفوضة، فهم جانبوا القولين الأولين، وأخذوا بزعمهم ينزهون، زعمهم ينزهون باطلا وهم يكذبون، فأداهم ذلك إلى القولين الأولين: عطلوا، وشبهوا، وكانوا أعظم ضررًا من الطائفتين الأوليتين. نعم.
من السنة اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله ورسوله
فمن السنة اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله ورسوله، أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات، فكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل سمعي.
نعم، يقول: من السنة اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله وعن رسوله، ما لم يرد فيه نص عن الله وعن الرسول نسكت، لا نثبت ولا ننفي، فكما أننا لا نثبت إلا بدليل، فلا ننفي إلا بالدليل، فمن السنة السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله وعن رسوله، أو يتفق المسلمون على إطلاقه، يعني على إطلاقه على الله.
إذا اتفق المسلمون على إطلاقه على الله، هذا معنى الإجماع مما لم يستند إلى نص، أو اتفق المسلمون على نفيه عن الله، لا بأس، هذا إجماع، وأما ما لم يرد فيه نص ولا كتاب، ولم يتفق المسلمون على تركه، لا نتركه، نتوقف لا نثبت إلا بدليل، ولا ننفي إلا بدليل، وترك التعرض له بنفي أو إثبات.
الشيء الذي سكتت النصوص عنه، لم يرد فيه نص، لا عن الله ولا عن رسوله، ولا اتفق المسلمون على إطلاقه، فهذا لا يترك، لا يثبت ولا ينفى، ولا يتعرض له بنفي ولا إثبات، بل يتوقف فيه؛ لأن الإثبات يحتاج إلى دليل، والنفي يحتاج إلى دليل، ولهذا قال: كما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل سمعي. الدليل السمعي المسموع من الكتاب والسنة. نعم.

نسأل الله –سبحانه- أن يوفقنا لما يرضيه من القول والعمل والنية، وأن يحيينا على الطريقة التي يرضاها، ويتوفانا عليها، وأن يلحقنا بنبيه وخيرته من خلقه محمد المصطفى وآله وصحبه، ويجمعنا معهم في دار كرامته، إنه سميع قريب مجيب.
نعم، وهذا دعاء المؤلف -رحمه الله-، سؤال تضرع إلى الله، فنسأل الله –سبحانه- أن يوفقنا لما يرضيه من القول والعمل والنية، وهذا هو الشرع، الشريعة جاءت بالقول والعمل والنية لما يرضيه، الذي يرضاه الله هو ما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله، نسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه من القول، ولما يرضيه من العمل، ولما يرضيه من النية، وأن يحيينا على الطريقة التي يرضاها ويتوفانا عليها.
الطريقة التي جاء بها الإسلام، وشرعها بنبينا  في كتابه، أو على لسان رسوله  شرعها الله لنا في كتابه، أو على لسان رسوله، فنسأل الله أن يجيبنا على الطريقة التي يرضاها، ويتوفانا عليها، وأن يلحقنا بنبيه وخيرته من خلقه محمد -عليه الصلاة والسلام-، هو نبي الله وهو خيرته من خلقه يعني أفضل الخلق، محمد المصطفى، الذي اصطفاه الله من بين العالمين، وآله يعني: اتباعه على دينه. ويدخل في ذلك دخولا أوليا أزواجه وذريته وأعمامه، وعماه حمزة والعباس، وصحبه: أصحابه جمع صاحب، كل من لقي النبي  مؤمنا ومات على الإسلام، فهو من الصحابة.
ويجمعنا معهم في دار كرامته وهي الجنة، إنه سميع قريب مجيب، هذا توسل إلى الله باسمه السميع والقريب والمجيب، ثلاثة أسماء. نعم.
  وكل حديث لم نضفه إلى من أخرجه فهو متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
هذا اصطلاح المؤلف، يقول: الحديث الذي ما أضافه إلى شيء، فهو متفق عليه، وصدقه الشيخان البخاري ومسلم، وإذا كان في غيرهما فإنه يضيف إلى من أخرجه. نعم.

خاتمة
آخره والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد، يعني دعاء، سؤال الله أن يثني على نبيه في الملأ الأعلى، صلاة الله هي ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، صلى الله يعني: نسألك يا الله أن تثني على نبيك محمد، وعلى آله: أتباعه على دينه، وصحبه: من صحبه، من لقيه ومات على الإسلام. وسلم تسليما كثيرًا، يعني: صل وسلم، دعاء لهم بالسلام، يعني سلم من الآفات من الشرور في الدنيا والآخرة، تسليمًا: هذا تأكيد. كثيرًا، تسليمًا هذا مصدر، كثيرًا: تأكيد للمصدر. والحمد لله رب العالمين.
وعلى هذا، وعليه ونحمد الله -سبحانه وتعالى- التمام، بهذا تكون هذه الليلة -إن شاء الله- آخر الدروس، وغدًا إن شاء الله ما في درس عندي.
قد يكون يأتيكم بعض المشايخ، لكن بالنسبة للكتاب نكون انتهينا منه، وتكون آخر الدروس في كتاب التوحيد هذا اليوم في هذه السنة -إن شاء الله-، ونلتقي بكم -إن شاء الله- في السنة القادمة.
والآن إلى الأسئلة. نعم.
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح. اللهم آمين.
أحسن الله إليكم، أشكل على بعض الإخوة ما تفضلتم به من ذكر الطوائف في آخر الدرس، كيف تكون الطائفة الثانية المؤولة وهم جمهور الأشاعرة، أعظم ضررًا من الأولى وهم المعطلة، وقد ذكرتم أن المعطلة ليسوا من الفرق المذكورة، وإنما هم من الخارجين عن الإسلام؟
ج: المعطلة: الجهمية، والمعتزلة؛ لأنهم عطلوا الله من صفاته، وأما الأشاعرة فإنهم أثبتوا سبع صفات، ليسوا معطلة تعطيلا كاملًا، وشر منهم يعني: في الضرر على الإسلام. ولا يلزم أن يكونوا أكثر منهم يعني: ولا يلزم أن يكونوا أشد منهم زيادة في الإثم، فالجهمية وإن كانوا أشد منهم، ولكن هؤلاء أشد ضررًا على المسلمين، يقولون: لأنهم لبسوا من أجل التلبيس، فهم أشد ضررا على المسلمين؛ حيث أنهم يقول: نقبل النصوص، النصوص نقلبها ما نردها، ثم يؤولونها، أما الجهمية ردوها، ردهم من الأساس ما عرف الناس أنهم مبطلون، الجهمية يقولون: ما نقبل النصوص من الأساس. عرف الناس أنهم مبطلون، فيقولون... لكن المصيبة... والتلبيس من شخص يقول: أنا أقبل النصوص على العين والرأس، لكن يحرفها يؤولها، فضرر هذا أشد على الإسلام، أشد من ضرر الطائفة الأولى، ولا يلزم لذلك أن يكون أشد منه في الإثم، لكن من ناحية ضررهم على الإسلام. نعم.
ما رأيكم فيمن يقول: إن أول ما ظهر الإرجاء في زمن الصحابة؟ والذي قال به هو الصحابي الخليل عثمان بن مظعون  ويقول أيضا في حديث أبي ذر  عندما قال أبو ذر:  وإن زنى وإن سرق  إن أبا ذر قال بهذا. فما رأيكم؟ -أيش؟- يقول: إن أول ما ظهر الإرجاء في زمن الصحابة، وأول من قال به عثمان بن مظعون ... وأيش قال عثمان بن مظعون؟ ماذا قال؟
هذا باطل، هذا السؤال ـ قال:  وإن زنا وإن سرق؟ قال: وإن زنا وإن سرق  يعني: يبين يسأل.. يعني: الصحابة يسألون عما أُشكل عليهم والنبي  يفسر لهم.
والمرجئة أصلا من الإرجاء وهو التأخير، المرجئة من الإرجاء وهو التأخير، بعضهم قال: إن هناك من يسمى مرجئة الصحابة من المعنى اللغوي، ويقول: إن هناك بعض الصحابة الذين اعتزلوا الفريقين علي ومعاوية ولم يقاتلوا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء كابن عمر وغيرهم يسمونهم مرجئة الصحابة؛ لأنهم أرجئوا الفريقين إلى الله ولم يقاتلوا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، من المعنى اللغوي.
فالصحابة انقسموا ثلاثة أقسام في زمن علي -رضي الله عنه: منهم مَن تبين أن عليًّا هو المحق وهو الإمام فانضموا إليه وهم جمهور الصحابة عملا بقول الله تعالى:                    ( ) فأهل الشام بغاة وعلي هو الخليفة الذي بايعه أكثر أهل الحل والعقد.
وهناك آخرون وهم أهل الشام اشتبه عليهم الأمر، وظنوا أنهم يطالبون بدم عثمان، فانضموا إلى معاوية يطالبون بدم عثمان.
وهناك طائفة اشتبه عليهم الأمر لا تعرف الحق مع هؤلاء أم مع هؤلاء فاعتزلوا الفريقين، كابن عمر وجماعة، وسماهم بعض الناس مرجئة الفقهاء.
أما المرجئة وهم الذين لم يدخلوا العمل في مسمى الإيمان هذا لا يوجد لا في الصحابة ولا في غيرهم، عثمان بن مظعون وغيره ما قالوا: إن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان -نعم، كونه أبو ذر يسأل النبي قال: ( وإن زنا وإن سرق ) ما يدل على أنه ما يدخل الأعمال في مسمى الإيمان، بل إنه يدخل الأعمال في مسمى الإيمان، يعني: عنايته بهذا الأمر واهتمام السائل، سأل رسول الله -يعني- شخص يترك العمل، يعني: يرتكب الجرائم وإن زنا وإن سرق؟ بيّن له النبي  أن هذه الجريمة تضعف الإيمان ولكنها لا تقضي عليه، نعم.
أحسن الله إليكم، أكثر من سؤال حول موقف أهل السنة والجماعة من الألفاظ المجملة -أيش- ما الضابط في الموقف من الألفاظ المجملة التي يستخدمها بعض أهل العلم؟
ما هي الألفاظ المجملة؟ على السائل أن يحدد الألفاظ المجملة علشان ينظر ما هي؟ نعم، أما "ألفاظ مجملة" في ذهنه بس في رأسه! قد تكون ألفاظًا مجملة عندك وليست مجملة عند غيرك، حدِّد الألفاظ.. نعم.
سؤال مشابه: الألفاظ المجملة المحتملة بين الحق والباطل والخطأ والصواب في ألفاظ العلماء من أهل السنة والجماعة كيف تُحمل؟ فهناك من يقول: لا يُحمل اللفظ المجمل على المفصل في كلام العلماء، فهل هذا صحيح؟
ليس بصحيح هذا، النصوص المجملة تُفسَّر بالنصوص المفصلة في الكتاب وفي السنة، إذا جاء نص مجمل في القرآن العزيز ونص مفصل يفسر به، وكذلك في السنة، وكذلك في كلام العلماء، إذا جاء نص مجمل أو محتمِل ونص مفصل، يُفسر هذا بهذا، هذه الطريقة عند أهل الحق.. نعم.
مثلا الحديث القدسي يقول الرب   عبدي مرضتُ فلم تعدني، قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلانًا مرِض فلو عُدته لوجدت ذلك عندي؟ عبدي، جعتُ فلم تطعمني، قال: رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلانًا جاع، فلو أطعمته لوجدتَ ذلك عندي، عبدي، استسقيتك فلم تسقني، قال: رب، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا استسقى فلو أسقيته لوجدتَ ذلك عندي 
فأوَّلُ الحديث مجمل: " مرضتُ.. جعتُ.. استسقيتُ " لكن فسر آخر الحديث بيّن أن الرب لم يمرض، ولم يجُع ولم يعطش، وإنما الذي مرض العبد وجاع العبد واستسقى العبد، يفسر هذا بهذا.
قد يكون في حديث واحد وقد يكون في حديثين، فإذا جاء لفظ مجمل يفصل سواء كان في نص واحد أو في نصوص متعددة، نعم مثل:  قضى رسول الله  بالشفعة في كل ما لم يُقسم  ثم جاء التفصيل:  فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة .
هذا إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شُفعة، هذا تفصيل يفصل المجمل في قوله:  قضى رسول الله  في الشفعة في كل ما لم يقسم  أنه إذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة، فإذا جاء نص مجمل ثم جاء ما يفسره يعمل به، فسر هذا بهذا في النصوص وفي كلام العلماء.. نعم.
هل يصح تسمية عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس؟
نعم، بعض العلماء ضمه إلى الخلفاء الراشدين من ناحية العدل؛ لأنه عدل، لأنه  الخليفة الراشد عدل وعمل بالسنة وعدل في الرعية، ولكنه ليس من الصحابة، وليس يلحق بالصحابة، ولكن يلحق بهم في العدل في الخلافة، وأن خلافته خلافة عدل.. نعم.
ولهذا أراد بعضهم أن يقارن بين عمر بن عبد العزيز ومعاوية بن أبي سفيان فقال العلماء: إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع جهاده مع رسول الله  يعدل بورع عمر بن عبد العزيز وعدله، نعم، فالصحابة لا يلحقهم من بعدهم إلى يوم القيامة.. نعم.
إذًا نكمل سؤاله للتوضيح، يقول: علمًا بأن معاوية بن أبي سفيان  أفضل منه، أفلا يكون ذلك طعنًا في معاوية؟
جاء الجواب.. سبق الجواب، نعم.
يقول: كيف نجمع بين قول النبي   مَن نُوقش الحساب عُذب  ومناقشة المؤمن في قوله   إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كَنَفَه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا كذا..؟  الحديث؟
 من نُوقش الحساب عُذِّب  ينبغي الإنسان أن يأتي يقول هذا وبين قوله تعالى:   •            ( ) مع حديث  مَن نُوقِشَ الحساب عُذِّب .
هذا استشكلت فيه عائشة -رضي الله عنها- فسألت النبي  قالت: ( يا رسول الله، قال الله تعالى:   •            ( ) وقال عليه السلام: من نوقش الحساب عذب )، قالت:  يا رسول الله، كيف تقول: من نُوقش الحساب عُذب، والله يقول:   •            ( ) قال: يا عائشة، إنما ذلك العرض، ومن نوقش الحساب عذب .
فهذا عرض..         ( ) هذا العرض.. عرض الأعمال، أما من نوقش الحساب فإنه يعذب، نعم.
دخلت أنا وشخص شراكة، أنا ببدني وهو بماله من أجل تشغيل بعض المشاريع، ومن خلال العمل تبين أن صاحبي قد اقترض من بنك ربوي، فهل يحق لي البقاء معه في الشركة، أو يجب علي أن أفض الشراكة؟
نعم يجب عليك أن تناصحه ويتخلص من الربا، وإلا فعليك أن تترك الشركة بينك وبينه، وإذا كان أحدكما منه العمل والثاني منه المال فهذه شركة المضاربة، لا بأس بها، فلا يمكن.. كيف يقترض من بنك ربوي أو من مال ربوي إذا كان هو صاحب المال، يعني: وعلمت أنه اقترضه فأعطاك، نعم عليك أن تناصحه فيخرج الربا ويتخلص منه، وإلا عليك أن تترك شركته، نعم تترك الشركة معه.. نعم.
هناك من فسر المقام المحمود بأنه إقعاد الرسول  على العرش، وذكر السلف أن من أنكر هذه الفضيلة فهو جهمي، مع أنها جاءت بأسانيد ضعيفة كما في السنة للخلال؟
نعم وهذا سبق.. هذا الكلام أن المقام المحمود هو الشفاعة العظمى، جاء في بعض الأحاديث نعم أنه إقعاد النبي  على العرش معه، وقال شيخ الإسلام وابن القيم وغيره: أنه لا ينكر هذا إلا الجهمية، وهذا يدل على أنه ثبت عندهم بسند صحيح، فإذا ثبت بسند صحيح يكون المقام المحمود يشمل الأمرين الشفاعة، وإقعاده على العرش عليه الصلاة والسلام.. نعم.
يذكر بعض العلماء كابن قدامة في ذم التأويل أن السلف لم يكونوا يتعرضون للصفات بتفسير ولا تأويل، ونقل عنهم قولهم: " لا كيف ولا معنى " فهل يعني قولهم: " لا معنى " أي: تفويض معناها إلى الله -تعالى- كما يزعم البعض؟
هذا قاله بعضهم، بعضهم قال: إن ابن قدامة -رحمه الله- أنه فوض، لكن ابن قدامة إمام معروف أنه من أهل السنة والجماعة، فينبغي أن يحمل كلامه على معنى " لا معنى " يعني: على الوجه الذي يفسرها أهل البدع من الجهمية والمؤولة، نعم؛ لأنه إمام، فينبغي أن يحمل كلامه على أحسن المحامل، لأنه من أهل السنة والجماعة.. نعم.
يقول: إذا سألني شخص عن معنى صفة معينة من صفات الله كالرحمن فما الرد عليهم؟ أم أسكت في مثل هذه الحالة؟
الرحمن اسم من أسماء الله، تقول: الرحمن اسم من أسماء الله ومشتمل على صفة الرحمن كل اسم مشتمل على صفة؛ لأن أسماء الله مشتقة ليست جامدة، كل اسم من أسماء الله مشتمل على صفة؛ تقول: هذا فيه إثبات اسم الرحمن، وفيه إثبات صفة الرحمة لله .
يسأل يقول: هل هناك اعتراض أو حرج على تسمية ابن تيمية بشيخ الإسلام، حيث إن كان للإسلام شيخ فهو الرسول عليه الصلاة والسلام؟
هذا قول لا وجه له، شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغيرهم، الرسول عليه الصلاة والسلام هو إمام المتقين.. نعم.
أحسن الله إليكم، موجود مؤلفات لأهل العلم في الرد على هذا أيضًا.
نعم. من قال بأن تسمية شيخ الإسلام بأنه كافر.. لا هذا ـ هذا يسأل عن كلمة شيخ الإسلام، شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره التسمية بشيخ الإسلام يقول هل معنى ذلك أنه يتعارض مع كون الرسول هو الإمام.
أما مسألة الإجابة على شيخ الإسلام هذا من المناوئين له، أهل البدع يردون عليه يكفرونها، لكن يسأل: كلمة "شيخ الإسلام" نقول لكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- هو إمام المتقين، الرسول هو إمام المتقين، ورسول رب العالمين -عليه الصلاة والسلام، والمبلغ عن الله، أما شيخ الإسلام ينسب إلى الإسلام، هذا شيخ الإسلام، فلان شيخ الإسلام، ليس فيه محظور.. نعم.
يقول: كيف نجمع بين قوله تعالى:            ( ) وقوله تعالى:         ( ) ؟
التفضيل ليس تفريقًا، لكن كان ينبغي للسائل أن يقول: كيف نجمع بين هذا وبين قوله -صلى الله عليه و سلم-:  لا تفضلوني على الأنبياء  أو  لا تخيروني على الأنبياء  هذا الذي ينبغي للسائل أن يسأل عنه، نقول: الأنبياء متفاضلون؛ قال الله تعالى:            ( ) وقال:      •     ( ).
أما قوله:  لا تفضلوني على الأنبياء   لا تخيروني على موسى  هذا محمول على أنه من باب التواضع -عليه الصلاة والسلام- أو أن هذا محمول على من قال ذلك على وجه التعصب، أو على وجه التنقص للأنبياء، فهذا لا يصح وإلا فالأنبياء يتفاضلون لكن من أراد أن يفضل على وجه الحمية أو التعصب فهذا ممنوع.
وكذلك أيضًا قال -عليه الصلاة والسلام- تواضعًا لربه  نعم، أما التفضيل ليس فيه تفريق بين الرسل، وإنما إنزال لمنازلهم التي أنزلهم الله إياها، التفريق بين الرسل هو أن يؤمن ببعضهم ويكفر ببعض، هذا التفريق.. نعم.
ما صحة حديث: ( لو دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لوقع على الله ) وما معناه؟
هذا ضعيف، رواه الترمذي، سنده ضعيف، رواه الترمذي بسند ضعيف فيه: ( لو أدلى أحدكم بحبل لوصل إلى الله ) يعني: هذا من باب الفرض والتقدير، أولا الحديث ضعيف، لكن إذا قدرت صحته فهذا يفيد إحاطة الرب  وأن الله -تعالى- أحاط بكل شيء، فلو أدلى أحدكم بحبل لوصل إلى الله، المعنى: أنه في قبضة الله، وأن الله محيط به، ( لو ) شرط تقدير، والتقدير لا يقع، هذا مثل قوله تعالى:        ( ) والرسول معصوم من الشرك، لكن هذا شرط التقدير لبيان مقادير الأشياء.
ثم الحديث ضعيف، لكن لو صح نقول: هذا شرط تقديري لبيان إحاطة الله، وأن الله -تعالى- أحاط بكل شيء.. نعم.
ما معنى الإلحاد في أسماء الله تعالى؟
الإلحاد: الميل، والميل أنواع: منها إنكارها، منها تأويلها، تأويل الباطل، والميل بها عن الحق تشبيهها بأسماء المخلوقين، هذا من الإلحاد، إنكارها بالكلية هذا من الإلحاد، تشبيهها بأسماء المخلوقين هذا نوع من الإلحاد، تأويلها بتأويل باطل هذا من الإلحاد.
الإلحاد: الميل، والميل أنواع، ومنه سمي اللحد لحدًا لأنه مائل، القبر الذي يحفر للميت يجعل لحد من جهة القبلة حفرًا آخر من جهة القبلة يسمى لحد سمي لحدًا لأنه مائل عن القبر إلى جهة القبلة.. نعم.
يقول: ورد عن النبي  حديث في آخر الزمان يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر، هل يقال: إن هذا الزمان الذي نعيشه القابض على دينه كالقابض على الجمر لما حصل من الفتن والشهوات والمغريات؟
لا شك أن الزمن هذا زمن فتن وشهوات وشبهات، والقابض على دينه كالقابض على الجمر، لكن فيه أزمنة متعددة وفيه أمكنة يختلف بسبب الأمكنة والأزمنة.
فمن كان في مكان تكثر فيه البدع والمحدثات، ولا يقبل فيه الناس الحق ويردون الحق، ولا يقوله إلا قليل، ويحصل لهم مشقة وألم في لزومه للسنة وعمله بالكتاب والسنة ويصبر، فهذا هو القابض على دينه، وهذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال نعم.
أحسن الله إليكم، مجموعة من الأسئلة حول الرافضة هل يدخلون في هذه الفِرَق، ومَن كفر منهم بعض الصحابة هل يكفر بعينه وخصوصًا العوام منهم؟
هذا على حسب الاعتقاد؛ من كان يعتقد منهم تكفير الصحابة من كان يعتقد أن الصحابة كلهم كفار أو يفسقهم فهذا تكذيب لله؛ لأن الله زكاهم وأعد لهم ووعدهم بالجنة قال:         ( ) ومن كذب الله كفر.
فالذي يكفر الصحابة يقول: إن الصحابة ارتدُّوا وكفروا بعد موت الرسول  هذا والعياذ بالله مكذب لله؛ لأن الله زكاهم ووعدهم بالجنة قال:         ( ) الصحابة         ( ) يعني: الجنة، قال:          ( ) المهاجرين والأنصار جميعًا، قال:              ( ).
فمن كفّرهم فقد كذّب الله، ومن كذب الله فقد كفر، ولأنهم هم الذين نقلوا لنا الشريعة والدين، إذا كانوا اللي نقلوا الشريعة والدين كفارًا، كيف يوثق بدين ينقله كفار!!
من الذي نقل لنا القرآن والسنة؟ من هم؟! أليس الصحابة، إذا كانوا كفارًا كيف يوثق بدين يحمله الكفار؟ هذه مصيبة! كيف يوثق بدين يحمله الكفار؟ اللي نقلوا الشريعة نقلوا الكتاب والسنة هم الصحابة، فتكفيرهم معناه إبطال للدين. نسأل الله السلامة والعافية.
وأيضًا لأنهم يعبدون أهل البيت ويتوسلون بهم الرافضة أغلبهم يعبدون أهل البيت فهذا شرك ويزعمون أن القرآن غير محفوظ وأنه ما بقي إلا الثلث الآن، وضاع ثلثان، ضاع ثلثا القرآن، ولم يبق إلا الثلث، وهذا تكذيب لله في قوله:     •       ( )
فمن زعم أن القرآن غير محفوظ، وأنه ما بقي غير الثلث، فقد كذب الله، ومن كذب الله كفر، فهذه ثلاثة أنواع من الكفر: تكفير الصحابة كفر، القول بأن القرآن غير محفوظ كفر، عبادة أهل البيت والتوسل بهم كفر، ثلاثة أنواع من الشرك، نسأل الله السلامة والعافية.
وهناك طائفة يقولون: إن جبريل أخطأ في الرسالة، وأن الله أرسله إلى علي، ولكنه جبريل خان ووصلها إلى محمد، خان الأمين وصدها عن حيدرة، خان الأمين جبريل، خان رسالة الله، أرسله الله إلى علي وصدّها عن حيدرة، أرسله إلى علي، "حَيْدَرَةُ" لقب علي، خان الأمين جبريل، وصد الرسالة عن علي، صدها عن "حيدرة" وهو علي إلى محمد؛ هذا كفر بإجماع المسلمين، نسأل الله السلامة والعافية.
يقول: من المعلوم أن الذي عليه جنابة لا يقرأ القرآن، ولكن هل يجوز له أن يستمع للقرآن من الإذاعة والأشرطة ونحو ذلك؟
نعم، لا بأس، الجنب يستمع للقرآن من الإذاعة ومن الأشرطة ومن القارئ لا بأس، وبعض العلماء يرى أنه يقرأ القرآن أيضًا، لكن الصواب أنه لا يقرأ، وأما الحائض والنفساء فالجمهور أيضًا قاسوهم على الجنب، فقالوا: إن الحائض والنفساء لا تقرآن القرآن قياسًا على الجنب ولحديث ضعيف ورد بذلك.
والقول الثاني لأهل العلم أن الحائض والنفساء تقرآن القرآن عن ظهر قلب بدون مس المصحف؛ لأنهما لا يقاسان على الجنب، لأنه قياس مع الفارق، فالجنب مدته قليلة ويستطيع أن يغتسل ويقرأ، لكن النفساء والحائض ليس ذلك بأيديهن، وقد تطول مدة النفاس أربعين يومًا، وقد تكون حافظة القرآن فتنسى، وقد تكون محتاجة.. تكون مدرسة أو طالبة، والحديث ضعيف في هذا، والصواب أنهما تقرآن عن ظهر قلب.
أما الجنب فلا يقرأ، لكن يستمع للقارئ في الإذاعة وفي غير الإذاعة ويذكر الله ويسبح ويهلل ويكبر، نعم.
أحسن الله إليكم، مجموعة من الأسئلة حول "لعن المعين"، هل يجوز لعن شخص بعينه مثل بعض الذين أظهروا العداء للإسلام؟
- مثل؟
- بعض الذين أظهروا العداء للإسلام، وذكر مجموعة من الأسماء: كحاكم إسرائيل مثلا.. الرئيس الإسرائيلي؟
نعم، لعن المعين فيه خلاف بين أهل العلم، والصواب من قولي العلماء قيل: يُلعن، وقيل: لا يُلعن، والصواب من قولي العلماء أنه لا يلعن الشخص المعين، ولكن يُلعن على العموم، كقول النبي   لعن الله السارق يسرق البيضة فتُقطع يده، ويسرق الحبة فتقطع يده  يعني: الجنس، المراد الجنس.. لعن الله الخمر.
فلعن الزناة على العموم، لعن السارق لعن المرابي على وجه العموم لا بأس، أما فلان ابن فلان السارق، فلان ابن فلان الزاني لا، الصواب أنه لا يلعن؛ لما ثبت في الحديث الصحيح  أن رجلا كان يشرب الخمر، وكان يقال له عبد الله، وكان يلقب حمار وكان يضحك النبي  وكان كثيرًا ما يؤتى به ويجلد لشرب الخمر، أتي به يومًا فجلد في الخمر، فقال رجل: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي  لا تلعنه إنه يحب الله ورسوله  فنهى عن لعنه، ولأن إقامة الحد كافية.
هذا هو الصواب أن المعين لا يلعن، ولكن يلعن على العموم، وقال بعض أهل العلم: يلعن، لكن الصواب أنه لا يلعن، قال بعض أهل العلم: إلا من اشتد أذاه.. من اشتد أذاه على المسلمين فلا بأس أن يلعن بعينه، اشتد أذاه وضرره كما روي عن أبي حنيفة أنه لعن عمرو بن عبيد قال: لعن الله عمرو بن عبيد هو الذي فتح للناس باب الكلام من شدة أذاه، ومن اشتد أذاه على المسلمين كان يؤذي المسلمين أو يقاتل المسلمين أو يقتل المسلمين أو يسب المسلمين ويؤذيهم فلا بأس بلعنه، نعم.
هذه سائلة جاءت عبر شبكة المعلومات: كان بالي منشغلا بالغداء وقت صلاة الظهر، وكنت أحدث نفسي قبل الصلاة: هل أؤدي الفرض فقط أم أؤدي السنة قبل الانشغال، ثم أتيت السجادة وكبرت وبالي منشغل، ولم أحدد النية بعد: أفرضٌ أم سُنة، ثم تذكرت مباشرة بعد التكبير، أأقطع الصلاة وأحدد النية، أم أكملها سُنة؟
إذا أكملت السُّنة لا بأس، لكن إذا كانت حينما كبرت تعلم أنها كبرت للنافلة أو للفريضة هي على نيتها، هي الآن تضع السجادة لتصلي الآن أو لتتنفل، هي أعلم بنفسها إن كانت تريد أن تصلي تريد السنة الراتبة فهذه سنة، وكان من عادتها أنها لا تصلي السنة الراتبة فهذه فريضة، وإذا نوت ثم عزمت النية فلا يضرها بعد ذلك، لكن العبرة بحالها، هي أعلم بحالها، وإذا نوتها نافلة الآن حولتها إلى نافلة فلا بأس كان الوقت واسع لا بأس تحول نافلة إذا حولتها نافلة تحولت، نعم.
لكن ما ينبغي للإنسان أن يحول الفريضة إلا لمصلحة راجحة، يعني: كأن يكون الإنسان يصلي منفردًا ثم وجد جماعة وهو في أثناء الصلاة يجعلها نافلة حتى يصلي مع الجماعة، نعم.
حول اللعن العام، يقول: لعن المنافقين والعلمانيين مثلا هكذا؟
نعم هذا لا بأس، على العموم نعم: لعن الله الكفار، لعن الله اليهود، لعن الله اليهود والنصارى، لعن الله العلمانيين، لعن الله السراق، لعن الله المرابين، لعن الله من أكل الرشوة، لعن الله من قطع رحمه، لعن الله من عق والديه، على العموم لا بأس، نعم، أما فلان بن فلان فلا، هذا اللي فيه.. ـ نعم.
يقول: ابتليت بشبهات تراودني دائمًا حتى في الصلاة، وأُكثر من الاستعاذة، وأنفث عن يساري، ولكن لا زالت تراودني، فكيف أتخلص من هذه الشبهات التي أخشى على نفسي منها الكفر أو النفاق؟
هذه من الشيطان يريد أن يعذبك، فإذا كنت تجد في نفسك مثلا وساوسا.. شكوكا في الله في الرب سبحانه وتعالى، أو في الجنة أو في النار يحدثك الشيطان كأن يقول: ما فيه جنة ما فيه نار ما فيه عذاب قبر استعذ بالله من الشيطان، ويعلم نفسه أنه مؤمن، قل: أعوذ بالله من الشيطان.. أعوذ بالله من الشيطان، آمنت بالله ورسوله، آمنت بالله ورسوله،                 •    ( ) خارج الصلاة، ثم يقطع التفكير ويستمر.
أما إذا كثر الوساوس في الصلاة يستعذ بالله وينفث عن يساره ويدخل في الصلاة كما قال عثمان بن أبي العاص أنه لما شكا إلى النبي كثرة الوساوس فأمره النبي  أن ينفث عن يساره نفثا خفيفا ولو في الصلاة، ويستعيذ بالله من الشيطان، أما خارج الصلاة فمثلما سبق يقول: آمنت بالله ورسوله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،  الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد  ويقطع التفكير ويستمر في أحواله وأعماله، نعم.
يقول: وجدت أقوامًا في بعض الدول يقولون بأمور حول بعض الأحاديث مثل الأعور الدجال هو التلفاز، وأن الشمس خرجت من مغربها وهو العلم الذي يأتي من الغرب، ويأجوج ومأجوج هم أهل الصين أي: غزونا بصناعاتهم، ونحو ذلك من التأويلات؟
هذه تأويلات باطلة، هذه تأويلات تشبه تأويلات العقلانيين الذين يعملون بآرائهم وعقولهم الفاسدة، هذه تأويلات باطلة، الدجال يخرج في آخر الزمان رجلا، ويأجوج ومأجوج كذلك يخرجون في آخر الزمان، كل هذه تأويلات باطلة، نعم.
يذكر بعض العلماء أنه لا يحدث العوام بالصفات حتى لا يفتنوا فما وجه ذلك حفظكم الله؟
يحدَّثون ويبيَّن لهم، يوضح لهم ويبين لهم المعنى حتى لا يلتبس عليهم، نعم.
يا شيخ، أحسن الله إليك، أسئلة كثيرة في الحقيقة وردت من الأخوة، لكني نظرًا للإلحاح وجدت نفسي مطواعًا لها فقد عايشت سماحة الشيخ رحمه الله كثيرًا، نرجو منكم أن تذكرونا بشيء من سيرته رحمه الله، وما أهم السمات التي استفدتموها منه رحمه الله؟
والله هذه أسئلة كثيرة وتكررت يعني وسماحة شيخنا رحمه الله لا تخفي سماته على الجميع وكُتب الآن فيه مجلدات كثيرة، الآن وأظن كثير من الإخوان كلهم سمعوا وقرءوا رسائل ومؤلفات من الدكتور ناصر زهراني مجلدًا، وكذلك الشيخ محمد أيضًا كذلك، المجلد الأخير، نعم الشيخ محمد الموسى كذلك أيضًا مجلدًا جيدًا في هذا، ورسائل كثيرة في هذا.
وسيرته ما تخفى على الجميع -رحمه الله- في علمه وورعه وزهده ونفعه للناس وشفاعته وصبره وتحمله، هذا معلوم لدى الجميع، والمؤلفات موجودة الآن والكتب والرسائل نشرت في الصحف والمجلات، وجمعت أيضًا وزارة الشئون الإسلامية يعني مجلة كبيرة في صفاته وشمائله رحمة الله وأعماله موجودة من أرادها وجدها رحمه الله رحمة واسعة عسى الله أن يتغمده برحمته وأن يجمعنا وإياكم وإياهم معًا في دار كرامته.
يقول: ما الحكم فيمن يخصص صلاة الفجر لختم القرآن، كأن يبدأ بالبقرة إلى أن يصل إلى الناس كل يوم قدر معين، ثم يختم بعد ذلك؟
لا، ترك ُهذا أولى؛ ما كان الرسول يفعل هذا، الرسول -عليه الصلاة والسلام- ما كان يفعل هذا.. يقرأ القرآن من أوله لكن يقرأ ما تيسر يقرأ مثلا كذا من المفصل يقرأ اليوم سورة كذا يقرأ من أول السورة.
أما كونه يبدأ القرآن من أوله صلاة الفجر ويختم في آخره ما كان هذا يفعله الرسول والصحابة يكون هذا في صلاة التراويح، نعم تركه أولى.
قرأتُ في شرح العقيدة الواسطية أن أهل السنة والجماعة لا ينفون الكيف في صفات الرب على الإطلاق، فما معنى ذلك؟
الكيفية ينفونها، الكيفية كيفية الصفات، ما تكيف الصفات، لكن المراد المعنى، يعني ينفون المعنى، المعنى يثبتونه، أما الكيفية منفية كما قال الإمام مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول، فهذا يمكن غلطان أنت في قراءتك، أنت اللي غلطان، ليس بصحيح، فارجع إلى نفسك نعم.
يقول كما قرأت في الكتاب نفسه أنهم -أي أهل السنة- يفوضون كيفية الصفات لله، هذا معناه، هذا اللي نقوله، الكيفية تفوّض، والكيف مجهول نعم.
يقول: القصر يصح للمسافر لكن الذي سافر ثم استقر لمدة يومين في مدينة معينة، فهل يجوز له القصر والجمع بأن يجمع بين المغرب والعشاء؟
هذه مسألة تشكل على بعض الناس الآن، يظنون أن القصر والجمع لازم ولو في البلد، إذا كان المسافر في البلد ويسمع الآذان الحمد لله يصلي معهم، يصلي مع الناس، يصلي الصلاة في وقتها، وإذا كان وحده يجب عليه أن يصلي معهم.
أما إذا كانوا اثنين وثلاثة أو أكثر فهم بالخيار إن شاءوا صلوا مع الجماعة، وإن صلوا وحدهم إذا صلوا وحدهم قصروا، والجمع ما فيه حاجة إلى الجمع ما دام مقيما، الجمع للي ماشي يسير، أما اللي مقيم يصلي كل وقت في وقتها قصر بدون جمع كالحجاج في منى، وإذا صلى مع الناس يصلي مع الناس والحمد لله.
هذا في بعض الناس يظن أنه إذا كان مسافرا لا بد يقصر ويجمع فتجده في البلد وساكن ويسمع المؤذن ولا يصلي الظهر ولا العصر يروح البيت يسمع الظهر والعصر.. ركعتين ركعتين. لماذا وأنت وحدك الآن وتسمع الآذان ولا تقيم؟ ما هو لازم الجمع، صلِّ مع المسلمين، الحمد لله ما دمت مقيمًا صلي الظهر معهم أربعة والعصر معهم أربعة، واحصل على الفائدة، أما إذا كنت ماشيا وجادًّا في السير لكن ما فيه داعي تقصر وتجمع، نعم.
إحدى الأخوات تسأل عن أكل الحبوب، أو تناول حبوب منع الحمل؟
نعم، حبوب منع الحمل لا ينبغي للمرأة أن تأكلها إلا عند الحاجة الملحة، كأن تكون صحتها ما تتحمل، ويكون الأولاد يتتابعون، بشرط أن لا تضر بصحتها، وبشرط ألا تقطع النسل، أما إذا كانت تقطع النسل أو تضر بصحتها فلا، أو كانت بدون حاجة أيضًا، لكن إذا ألجأتها الحاجة بأن تكون صحتها ما تتحمل، أو الأولاد يتتابعون ولا تستطيع تربيتهم مثلا، تأكل حبوبا حتى تكون بعد سنتين بدل كل سنة وهي محتاجة إلى هذا وصحتها ما تتحمل لا بأس، ولا تضر بصحتها.
وتركها أولى كلما أمكن، ترك الحبوب فهو أولى، نعم، أما إذا كانت تقطع النسل فهذا حرام لا يجوز، أو تضر بصحتها ليس لها أن تضر بصحتها، نعم.
ما حكم قول: أنا داخل على الله ثم عليك؟
هذه الكلمة عامية كأنها احتماء، استجارة، يعني: هذه استجارة، يستجير بالشخص، إذا كان يستطيع هذا الشخص أن يجيره وأن يحميه إذا كان ممن ظلمه، إنسان ظلمه ثم استجار به فلا بأس، أما إذا كان ظالمًا لا، فليس له أن يحميه ولا أن يجيره منه، وهو ظالم، حتى يؤخذ منه الحق، أو ارتكب جريمة واستجار به ألا يقام عليه الحد، هذا يكون كما قال النبي   لعن الله من آوى محدثًا 
وهذا فيه تفصيل، إذا كان هذا الشيء يستطيعه الآدمي، أما إذا كان لا يستطيع، شيء لا يقدر عليه إلا الله، يقول: أنا داخل على الله ثم عليك، فليس له ذلك، يكون هذا شرك، نعم.
يقول: هل يمكن أن يراد بإثبات الكيفية إثبات أصلها ونفي العلم بها؟
الكيفية: أن يقال: على كيفية كذا، استواء الله كيفيته كذا، كاستواء المخلوق أو على كيفية كذا، هذه الكيفية، الكيف، علم الله كيفيته كذا، سمع الله كيفيته كذا، استواء الله كيفيته كذا، على كيفية معينة، هذا باطل، لا يكيف، لا تكيف الصفات، لا يعلم الكيفية إلا الله. نعم.
يقول: ما رأي فضيلتكم فيمن يدرس في الجامعات والكليات العلمية مثل الحاسب والطب والهندسة ويميل إلى دراسة العلم الشرعي، فهل يترك هذه الكليات ويذهب إلى كلية شرعية أم يحضر عند المشايخ والعلماء في المساجد؟
الكليات لا بأس بها، الكليات مفيدة، لا بأس بها إذا بقي فيها، ولكن كونه يدرس العلوم الشرعية أفضل، إذا كان يدرس العلوم الشرعية في الحلقات في الدروس ويستفيد فالحمد لله، وإذا أحب أن ينقطع للعلم الشرعي فهذا أفضل.
لكنه إذا كان يدرس في كليات الطب أو الهندسة أو الصيدلة وهو يحضر الدروس العلمية ويحضر الحلقات الحمد لله هذا خير، هذا يكون يطلب العلم في وقت يدرس هذه العلوم ويستفيد منها ويفيد نعم.
يقول: كما تعلمون أن جمعًا كبيرًا ممن حضر هذه الدورة سيغادرون إلى بلدانهم بعد انتهائها، نرجو من فضيلتكم التكرم بإسداء نصيحة لهم ولنا جميعًا؟
ننصح الجميع وأنصح نفسي وإخواني بتقوى الله  هي وصية الله للأولين والآخرين قال الله تعالى:                ( ) وهي وصية النبي لأمته كما سبق في حديث الأمس أنه نصح الناس -عليه الصلاة والسلام- وأمرهم بتقوى الله، قال:  فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا .
وأصل التقوى توحيد الله، وإخلاص الدين له، وأداء الواجبات وترك المحرمات، الله قال:             ( )          •     ( )    ••            ( )    ••           ( )        •   •      ( ).
فتقوى الله شملت الدين كله، أداء الفرائض وترك النواهي، وإذا قرنت بالبر فُسِّر البر بفعل الأوامر، والتقوى بترك النواهي، كقوله تعالى:         ( ).
فأوصي نفسي وإخواني بتقوى الله  وإخلاص الأعمال لله  والعمل بالعلم الذي يعلمه الإنسان ونشره بين الناس والدعوة إليه حتى يكون الإنسان من الرابحين؛ فإن الله -تعالى- بين في كتابه العظيم أن جنس الناس في خسارة وهلاك إلا المؤمنين العاملين الدعاة الصابرين، قال سبحانه:     •                ( )
أقسم -سبحانه وتعالى- وهو الصادق وإن لم يقسم، أقسم بالعصر وهو الزمان، وله أن يقسم -سبحانه- بما شاء من مخلوقاته، لا أحد يحسب عليه، أما الإنسان فلا يقسم إلا بالله وحده سبحانه وتعالى.
  •   ( ) الجنس، أفادت الجنس،       ( )       ( ) هذا إيمان مبني على العلم، ليس هناك إيمان لم يُبْنَ على علم،      ( ) هذه أداء الواجبات وترك المحرمات،      ( ) هذه الدعوة إلى الله،       ( ) هذا الصبر على الأذى. هؤلاء هم الرابحون.
فمن استقام على هذه الصفات وأداها واستكملها كمُل ربحه، ومن ضيعها كملت خسارته، ومن انتقص شيئًا منها فاته من الربح وحصل على الخسارة بشيء بحسب ما انتقص من هذه الصفات.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا وإياكم من الرابحين المؤمنين المتقين، الذين يعبدون ربهم على بصيرة، الذين يعلمون ويعملون ويدعون الله على بصيرة، ويصبرون على ما أصابهم إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين.   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق