الأحد، 10 يناير 2016

صفة الكلامالخلاف بين أهل السنة وغيرهم في صفة الكلامومن مذهب أهل الحق أن الله U لم يزل متكلمًا بكلام مسمـوع مفهوم مكتـوب، قال الله U â  zN¯=x.ur ª!$# 4Óy›qãB $VJŠÎ=ò6s? ÇÊÏÍÈ á ([1]).نعم انتقل المؤلف -رحمه الله- إلى إثبات صفة الكلام، وسيطيل فيها وهي من الصفات التي اشتد النزاع فيها بين أهل السنة وبين أهل البدع، وهي من العلامات الفارقة بين أهل السنة وبين أهل البدعة، بيَّن مذهب أهل الحق قال: ومن مذهب أهل الحق وهم الرسل وأتباعهم الصحابة والتابعون وأتباعهم والأئمة والعلماء وأهل السنة والجماعة يقول: إن الله U لم يزل متكلمًا بكلام مسمـوع مفهوم مكتـوب.فأهل السنة يقولون: إن الله -تعالى- متكلم بكلام بحرف وصوت مسموع، مفهوم، كلام الله مسموع سمعه جبرائيل منه -سبحانه وتعالى- والله -تعالى- ينادي الناس يوم القيامة ويسمعون كلامه، كلام الله مسموع، مفهوم يفهم، مفهوم في القلوب، تفهمه القلوب وتعلمه، وكلام الله مقروء بالألسن أيضا، مكتوب في المصاحف، كل هذا حق، وكونه في هذه المواضع كلها حق، فكلام الله إذا قرأه قارئ فهو مقروء له، وإذا سمعه السامع فهو مسموع له، وإذا حفظه الحافظ فهو محفوظ له، وإذا علمه وفهمه في قلبه فهمو مفهوم له ومعلوم، وهو في هذه المواضع كل الحق، والمصحف فيه كلام الله، والقارئ يقرأ كلام الله فهو مقروء، كلام الله مقروء مسموع مكتوب معلوم محفوظ في الصدور، وهو في هذه المواضع كلها حق، في المواضع كلها حقيقة وليس مجازا ؛ لأن المجاز يصح نفيه، فيقال ما قرأ القارئ كلام الله، ما سمع القارئ كلام الله، هذا باطل، ما ينفع هذا، دل على الحقيقة يقال: قرأ القارئ كلام الله، سمع السامع كلام الله، كتب الكاتب كلام الله، حفظ الحافظ كلام الله، نظر في كلام الله، كتب كلام الله في المصحف، قرأ كلام الله من المصحف، نظر في كلام الله في المصحف، فهو حق حقيقة في هذه المواضع كلها، ولو كان مجازا لصح نفيه، لكن لا يصح نفيه.استدل المؤلف -رحمه الله- من الكتاب العزيز بقوله U â  zN¯=x.ur ª!$# 4Óy›qãB $VJŠÎ=ò6s? ÇÊÏÍÈ á ([2]) اقتصر على هذه الآية، وهناك أدلة منها قوله تعالى: â  ¼çmyJ¯=x.ur ¼çmš/u‘ á ([3]) أيضا، â  øŒÎ)ur 3“yŠ$tR y7•/u‘ #Óy›qãB Èbr& ÏMø$# tPöqs)ø9$# tûüÏJÎ=»©à9$# ÇÊÉÈ á ([4]) هذا إثبات النداء، النداء هو الكلام من بعد، â  çm»uZ÷ƒy‰»tRur `ÏB É=ÏR$y_ Í‘q’Ü9$# Ç`yJ÷ƒF{$# çm»uZö/§s%ur $|‹ÅgwU ÇÎËÈ á ([5]) موسى، هذا النداء والتقريب وقربناه نجيا، المناجاة الكلام من قرب، والنداء الكلام من بُعْدٍ، ونادى الله الأبوين â  $yJßg1yŠ$tRur !$yJåk›5u‘ á ([6]) فالأدلة في هذا كثيرة، النداء والقرب، لكن المؤلف -رحمه الله- اقتصر على â  zN¯=x.ur ª!$# 4Óy›qãB $VJŠÎ=ò6s? ÇÊÏÍÈ á ([7]).وأهل البدع أنكروا الكلام قالوا: لو كان الله يتكلم لكان الكلام بحرف وصوت لحل لصار محلا للحوادث، يحدث الكلام والحروف في ذاته، وهذا لا يليق به، إنما يليق بالمخلوق الحادث، إنما هذا باطل، لأن هذا كلام المخلوق، وكلام الله لا يشابه كلام المخلوق، إنما يحل الحوادث في ذاته المخلوق، والرب يتكلم بكلام ليس في كلام المخلوقين، لا نعلم كيف يتكلم ؟قالوا: لو قلنا إن الله يتكلم للزم من ذلك أن يكون له شفتان وأضراس وأسنان؛ لأن الذي يتكلم فالحروف تخرج من الشفتين، ومن الأضراس ومن الثنية العليا ومن الثنية السفلى وحافة اللسان، والله منزه عن ذلك، نقول: من قال إن هذا يلزم ؟ من قال إن هذا يلزم ؟ نرى بعض المخلوقات تتكلم وليس لها أضراس ولا لسان، الجلود تنطق: â  tPöqtƒ ߉pkô¶s? öNÍköŽn=tã öNßgçFt^Å¡ø9r& öNÍk‰Ï‰÷ƒr&ur Nßgè=ã_ö‘r&ur $yJÎ/ (#qçR%x. tbqè=yJ÷ètƒ ÇËÍÈ á ([8]) الجلود لها لسان؟ كلا، وقال النبي: , إني لأعرف حجرا يسلم علي في مكة - الحجر له لسان ؟ كلا، يسلم على النبي r وسمع تسبيح الطعام بي يدي النبي r وكان النبي r يخطب على جزع ثم أتي له بمنبر، فلما خطب على المنبر صاح الجزع، صاح حتى كاد أن ينشق، فنزل النبي وجعل يهدئه كما يهدئ الصبي حتى سكت، الجزع له لسان ؟ له صوت ؟ له أضراس ؟ إذا كان بعض المخلوقات تتكلم ولا نعرف كيف تتكلم ؟ فكيف تنكرون أن الله يتكلم، ولا نعرف كيف يتكلم، لكن أهل البدع - والعياذ بالله - ابتلوا بمخالفة النصوص والإعراض عنها وتأويلها ودفعها، نسأل الله السلامة والعافية.والآية هي تأكيد بالمصدر â  zN¯=x.ur ª!$# 4Óy›qãB $VJŠÎ=ò6s? ÇÊÏÍÈ á ([9]) قال العلماء: إن التأكيد بالمصدر ينفي المجاز، ينفي المجاز â  zN¯=x.ur ª!$# 4Óy›qãB $VJŠÎ=ò6s? ÇÊÏÍÈ á ([10]) فهذا المصدر ينفي التأويل وينفي المجاز، وحاول بعض أهل البدع وسبعض الجهمية شق عليهم هذه الآية والآيات التي فيها أن الله يتكلم حتى تمنى بعضهم أن يحكها من المصحف، يحك آيات الكلام -والعياذ بالله- تمنى أن يحكها من المصحف، آيات العلو ونصوص العلو وحرَّف قوله â  zN¯=x.ur ª!$# 4Óy›qãB $VJŠÎ=ò6s? ÇÊÏÍÈ á ([11]) قرأها بعض أهل الجهمية " وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا " فجعل الرب هو المكلَّم وموسى هو المتكلم حتى ينفي عن الرب الكلام حرفها قرأها "وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا " يعني: موسى هو المتكلم والله لا يتكلم، فقال له بعض أهل السنة: هب يا عدو الله أنك استطعت أن تحرف هذه الآية فكيف تقول في قوله تعالى: â  ¼çmyJ¯=x.ur ¼çmš/u‘ á ([12]) ما تستطيع تحرفها، قال معنى: â  ¼çmyJ¯=x.ur ¼çmš/u‘ á ([13]) جرحه بأظافير الحكمة، فقال: معنى "كَلَّمَه" الكلام معناه الجرح، نقول: ظل فلان كَلْمه يدمَى، يعني جرحه، قصده من ذلك إنكار الكلام â  `tBur ϊ̍ムª!$# ¼çmtFt^÷FÏù `n=sù y7Î=ôJs? ¼çms9 šÆÏB «!$# $º«ø‹x© 4 á ([14]) لا حيلة في من أضله الله، نعم.الأدلة على إثبات الكلام لله Uوروى عدي بن حاتم قال: قال رسول الله r , ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان -.هذه اللفظة فيها أقوال: "تُرْجُمان" بضمتين، و "تَرْجَمان" بفتحتين، و "تَرْجُمان" بالفتح والضم، ورُوي أيضا رواية رابعة "تُرْجَمان"، وعلى هذا فلا يغلط أحد فيها، تُرْجُمان، تَرْجَمان تَرْجُمان تُرْجَمان، والترجمان: هو الواسطة الذي ينقل الكلام من لغة إلى لغة، يترجم، ينقل الكلام من شخص إلى شخص أو من لغة إلى لغة، نعم.. أيش؟ هي فيها وجهان: "تَرْجَمان" و "تُرْجُمان" ما فيها إشكال، و "تَرْجُمان"، أما "تُرْجَمان" ففيها كلام، الرواية الرابعة، نعم.., ثم ينظر أيمن منه فلا ينظر إلا شيئًا قدَّمه، ثم ينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدَّمه، ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل -.نعم، وهذا الحديث حديث عدي بن حاتم t وهو حديث صحيح رواه البخاري في مواضع، في كتاب الرقاق، وفي كتاب التوحيد، ورواه الإمام مسلم في كتاب الزكاة، ورواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في كتاب التوحيد، والآجري في الشريعة، وغيرهم، وفيه إثبات رؤية الله -عز وجل.يقول النبي r , ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة - فيه إثبات لكلام الله، , إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان - فيه إثبات لكلام الله، وأن الله يكلم كل أحد، ليس بينه وبينه واسطة، يعني بدون واسطة، ليس هناك واسطة ينقل الكلام بين الله إلى العبد أو من العبد إلى الله، قال: الله يكلمه بدون واسطة، ليس بينه وبينه واسطة، ترجمان يعني واسطة، الذي ينقل الكلام من شخص إلى شخص أو من لغة إلى لغة.وفي اللفظ الآخر: , ما منكم من أحد سيحاضره ربه محاضرة، يقول فعلت كذا يوم كذا وكذا، وفعلت كذا يوم كذا وكذا، وسترت عليك، فيقول: يا رب، ألم تغفرها لي؟ قال: بلى قد غفرتها لك -.وهنا يقول النبي r , ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، ثم ينظر أيمن منه فلا ينظر إلا شيئًا قدَّمه - تنظر عن يمينك ما ترى إلا عملك من أمامك، , ثم ينظر أشأم منه -يعني جهة الشمال- فلا يرى إلا شيئا قدَّمه، ثم ينظر تلقاء وجهه -إلى الأمام- فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يقي وجهه عن النار ولو بشق تمرة فليفعل -.هذا في فضل الصدقة، وأن الصدقة تقي من النار، شق تمرة: نصف تمرة، من أراد من استطاع أن يقي وجهه النار، يجعل بينه والنار حجاب، بشق تمرة، تصدق على الفقير بنصف تمرة، فليفعل، نصف تمرة تنفع الفقير، الفقير إذا أعطيته أنا نصف تمرة وهذا أعطاه نصف تمرة وهذا أعطاه نصف تمرة تجمّع عنده شيء سَدَّ جوعته.وفي اللفظ الآخر: , فمن لم يجد فبكلمة طيبة - إذا كنت لا تستطيع ولا شيء قليل فالكلمة الطيبة تقوم مقام الصدقة، ترد الفقير بكلام طيب، فتقول له: لا يا أخي ما عندي شيء الآن، ولكن -إن شاء الله- تأتينا في المستقبل سيأتينا خير -إن شاء الله- وتأتينا في يوم كذا أو بعد كذا، كلمة طيبة تقوم مقام الصدقة عند عدمها، أو عند عدم القدرة عليها، , فمن استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة -يعني نصف تمرة- فليفعل - وفي اللفظ الآخر: , فمن لم يجد فبكلمة طيبة -.والحديث صريح في إثبات الكلام لله U وأن الله -تعالى- يكلم الناس يوم القيامة، نعم، وفيه الرد على أهل البدع الذين أنكروا كلام الله، الجهمية والمعتزلة وغيرهم.  وروى جابر بن عبد الله قال: , لما قُتِلَ عبد الله بن عمرو بن حرام قال رسول الله r يا جابر، ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟ قال: بلى، قال: وما كَلَّم الله أحدًا إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحًا، قال: يا عبد الله، تمنَّ عليّ أعطيك، قال: يا رب، تحييني فأُقْتَلُ فيـك ثانية، قـال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يُرْجَعون، قال: فأبلغ من ورائي، فأنـزل الله U â  Ÿwur ¨ûtù|¡øtrB tûïÏ%©!$# (#qè=ÏFè% ’Îû È@‹Î6y™ «!$# $O?ºuqøBr& 4 ö@t/ íä!$uŠômr& y‰YÏã óOÎgÎn/u‘ tbqè%y—öãƒ ÇÊÏÒÈ á ([15]) - رواه ابن ماجه.نعم، وهذا الحديث لا بأس بسنده، رواه ابن ماجه في المقدمة في باب ما أنكرت الجهمية في كتاب الجهاد، ورواه الترمذي أيضا في كتاب التفسير، وابن أبي عاصم في السنة، وأخرجه الحافظ في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد، وإسناده حسن لا بأس به، فيه إثبات الكلام لله U وفيه منقبة لعبد الله بن حرام، وهو والد جابر t وقُتِل شهيدا يوم أحد، في غزوة أحد، فقال النبي r لابنه جابر: , يا جابر، ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟ - عبد الله بن حرام. , قال: بلى، قال: وما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحًا - يعني ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب، يعني من وراء واسطة، و"كلم أباك كفاحًا": يعني مواجهة، ليس بينه حجاب ولا واسطة، هذه منقبة، منقبة لعبد الله بن حرام، أن الله كلمه بدون واسطة. وأما غيره فهم من وراء حجاب، قال لابنه جابر: إن الله ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب إلا أباك فإن الله كلمه كفاحا من دون حجاب.ما الذي قال الله له؟ قال الله لعبد الله بن حرام: يا عبد الله، تمنَّ عليّ أعطيك، هذه منقبة عظيمة، يقول الله لعبد الله بن حرام: تمنَّ عليّ أعطيك. فقال عبد الله بن حرام: يا رب، تحييني فأُقْتَلُ فيـك ثانية، لَمّا رأى فضل الشهادة، وأن الشهادة منزلة عالية، وأن الشهيد له فضل عظيم، تمنى أن يُعاد للدنيا مرة ثانية حتى يُقتل شهيدا مرة ثانية، حتى يضاعف له الأجر، يصير بأجر شهيدين، فقال الله: إنه سبق مني أنهم إليها لا يُرْجَعون، لا يَرْجِعون إلى الدنيا أو لا يُرْجَعون.وهذا أيضا قاله الشهداء الذين قُتلوا في بعض الغزوات، سألوا الله أن يرجعهم فقال الله: إني كتبت بأنهم إليها لا يُرْجَعون، قال: "فأبلغ من ورائي"، وهذا جاء أيضا في قصة الشهداء، سألوا الله أن يبلغ من ورائهم فأنزل الله U â  Ÿwur ¨ûtù|¡øtrB tûïÏ%©!$# (#qè=ÏFè% ’Îû È@‹Î6y™ «!$# $O?ºuqøBr& 4 ö@t/ íä!$uŠômr& y‰YÏã óOÎgÎn/u‘ tbqè%y—öãƒ ÇÊÏÒÈ á ([16]).بَلَّغ الله عن عبد الله بن حرام، وبلغ عن الشهداء، أخبر الله أن حالهم أنهم في عيش طيب، وأنهم أحياء يرزقون عند الله، ليسوا أموات، لا تحسبنهم أنهم أموات، بل هم أحياء، يعني غير الحياة الحقيقية، حياة برزخية، غير الحياة الحقيقية، زالت عنهم الهموم التي في الدنيا، والأكدار والأنكاد، والأمراض والأسقام، والخوف والفتن التي في الدنيا، كل شيء زال عنهم، وتحققوا السعادة الأبدية، ولهذا جاء في الحديث أنه , ما من مسلم يموت يكون له خير عند الله فيود أن يرجع إلى الدنيا - أي مسلم يموت وله منزلة ويرى مكانه في الجنة ما يحب أن يرجع إلى الدنيا، إلا الشهيد؛ فإنه يتمنى أن يرجع حتى يُقتل مرة أخرى لما يرى من فضل الشهادة، ما من أحد يموت , ما من مؤمن يموت وله عند الله خير فيود أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد؛ فإنه يود أن يرجع إلى الدنيا مرة أخرى حتى يقتل شهيدا مرة أخرى -.فالمؤمن إذا رأى ما أعد الله له من الكرامة ما يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، ولا يود أن يرجع إلى الدنيا أبدا؛ لأنه زالت عنه جميع -يعني المكدرات الهموم، والأسقام والأمراض، وخوف الموت والفتن التي في الدنيا- كلها زالت عنه، في الدنيا معرّض للأسقام، معرض للفتن، معرض للهموم، معرض للمصائب وللأمراض، كل شيء هذه كلها زالت عن المؤمن.والشهداء لهم منزلة عالية عند الله، ولهذا جاء في الحديث، ثبت في الحديث , أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، وتلج أنهارها وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش - وأما المؤمن غير الشهيد فإن روحه تتنعم وحدها، تأخذ شكل طائر، كما في الحديث الآخر , نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعث -.أما الشهداء لما بذلوا أجسادهم وأجسامهم لله حتى قُتِلُوا عَوّض الله أرواحهم أجسادا تتنعم بواسطتها، وهي حواصل طير خضر، فكان تَنَعُّم الشهيد أكبر من تنعم المؤمن غير الشهيد، وإن كان كل منهما روحه في الجنة، نعم.  والقرآن كلام الله U ووحيه وتنزيله، والمسموع من القارئ كلام الله U قال الله U â  çnöÅ_r'sù 4Ó®Lym yìyJó¡o„ zN»n=x. «!$# á ([17]).الشهداء حياتهم حياة برزخية، يعني الله -تعالى- قال: â  ö@t/ Öä!$u‹ômr& á ([18]) يعني: حياة برزخية، ولكنهم هم أموات، أموات بالنسبة إلى أهل الدنيا والأحكام، وحياة الأنبياء أكمل من حياة الشهداء، حياة الأنبياء أكمل من حياة الشهداء، والله -تعالى- قال لنبيه الكريم: â  y7¨RÎ) ×MÍh‹tB Nåk¨XÎ)ur tbqçFÍh‹¨B ÇÌÉÈ á ([19]) أخبر أنه ميت â  $tBur $uZù=yèy_ 9Ž|³t6Ï9 `ÏiB šÎ=ö6s% t$ù#ã‚ø9$# ( û'ïÎ*sùr& ¨MÏiB ãNßgsù tbrà$Î#»sƒø:$# ÇÌÍÈ á ([20]).ومع ذلك روحه -عليه السلام- جسده طري لا يبلى، وقال -عليه الصلاة والسلام-: , إن الله حَرَّم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء - وقال: , ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام -.وحياة الشهداء حياة البرزخية، وهي أكمل من حياة غير الشهداء، ولكن حياة الأنبياء أكمل منهم، وهل يبقى جسد الشهيد كما يبقى جسد الأنبياء؟ الله أعلم، لكن وُجد بعض الشهداء من تبقى أجسادهم مدة، مدة طويلة لم تبلى، وكأنه -والله أعلم- كلما كانت الشهادة أكمل كلما كان بقاء جسده أطول، وأما الأنبياء فإن الأرض لا تأكل أجسادهم؛ لأن الله حَرَّم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء، ومع ذلك فهم ميتون في أحكام الدنيا، وهم أحياء حياة برزخية؛ لأن الحياة أنواع، لأن تعلق الروح بالبدن أنواع، تعلق الروح بالبدن في بطن أمه لها تعلق، ولها تعلق به بعد خروجه من بطن أمه، ولها تعلق به عند الموت، عند النوم، ولها تعلق به بعد الموت في البرزخ، ولها تعلق به بعد البعث، خمس تعلقات، وأكملها تعلق الروح به يوم القيامة؛ لأنه في الدنيا الآن الأحكام على البدن أكثر منها على الروح.ولهذا يتألم البدن ويتنعّم أكثر من الروح، وفي البرزخ إذا مات الإنسان بالعكس، يكون الألم والنعيم على الروح أكثر، الأحكام على الروح أكثر من الجسد، وفي يوم القيامة سيكون الأحكام على الروح والبدن على حد سواء، فهي أكمل الحالات، وفق الله الجميع لطاعته، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.نعم، تعلق الروح بالبدن لها متعلقات، لها تعلق به حينما يكون جنينا في بطن أمه، ومن مقتضيات هذا التعلق أن الجنين يأتيه رزقه من طريق واحدة هو السرة، دم، ومنها أنه لا يأكل ولا يرضع ولا كذا، وإذا وُلد صار تعلق روحه تعلق بآخر، صار يتنفس ويرضع، والميع، وكذلك النائم لها تعلق به في الحالة الثانية، تعلق النائم تعلقها أنها الروح سريعة تذهب وتجيء، وقد تختلط بأرواح الموتى وبغيرهم، ولكنها سريعة؛ لأنها من طبيعة الخفة بحيث إنك إذا ضربت رجله رجعت الروح في النائم في الحال، ولها تعلق به في البرزخ، فترد إليه، ويأتيه الملكان ويسألانه: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ ويضيق عليه في قبره أو يوسع له، ويفتح له باب إلى النار أو باب إلى الجنة، والتعلق الخامس تعلقها به بعد البعث، هذا أكمل التعلقات، تحصل الروح والبدن كل منهما يأخذ قسطه كاملا من النعيم أو من العذاب.فالكفار -والعياذ بالله- تعذب أرواحهم وأجسادهم، كل منها يأخذ قسطه من العذاب، والمؤمن -نسأل الله الكريم من فضله- ينعم بدنه وروحه، كل منهما يأخذ قسطه كاملا، نعم.الأسئلة.نعم..س: هذا توضيح من أحد الأخوة حول الحديث الذي ذُكر في لفظ "على نفسه"، قال الحديث أخرجه مسلم في كتاب التوبة، قال: حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا ابن ضمرة، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن أبى هريرة قال: قال رسول r , لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه، فهو موضوع عنده: إن رحمتي تغلب غضبي - صحيح مسلم \ 4 \ 2108.طيب، بارك الله فيه، نحن الآن راجعناه قبل أن نأتي، راجعناه في النسخة الموجود فيها التسعة ولا وجدناه، لكن جزاه الله خيرا الأخ، إننا قرأنا مسلم مرات، ولكن نرجع إليه إذا كان موجودا في صحيح مسلم، فهذا فائدة، على هذا يكون المؤلف مصيبا في هذا، لكن المحشي كان رواه الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما، وإذا قد يكون من أفراد مسلم فهو موضوع عنده كتب في كتاب على نفسه، والمؤلف قال: فهو مكتوب على نفسه، لفظ الكتاب عندكم أيش؟ كتبه على نفسه، هنا قال: كتب في كتاب على نفسه، بارك الله فيكم.س: الأسئلة كثيرة الحقيقة حول إثبات صفة الهرولة لله -جل وعلا- أكثر من خمسة أسئلة وردت حول الموضوع.مثل ما سبق في المراد من القرب، القرب سبق ذكرنا أن القرب يكون قرب الله من العبد، قربه من العابدين بالإثابة وقربه من السائلين بالإجابة، هذا في صفة القرب لله U ومن ثمرات هذا القرب أن الله أسرع بالخير من العبد، وأن الله لا يقطع عن العبد الثواب حتى يقطع عنه العمل، النووي وجماعة فسروا "من أتاني يمشي أتيته هرولة" قالوا: معناه أن الله لا يقطع الثواب حتى يقطع العبد العمل، وأن الله أسرع بالخير من العبد، لكن هذا من ثمرات القرب، ليس هو إتيان يليق بجلال الله وعظمته، وهو تقرب من العباد إلى الله -تعالى- بالطاعات، وتقرب من الله -تعالى- بالثواب، هو من القرب الخاص.نعم..س: أيضا مجموعة من الأسئلة حول موضوع حديث عدي بن حاتم، مر معنا أنه لا أحد يرى الله U في الدنيا، وورد في الحديث أن عبد الله بن حرام كَلّم الله كفاحا، فهل يلزم من ذلك أنه رأى الله U وهذا أيضا سؤال ورد من الأخوات في النساء مما يدل على المتابعة حول هذا الموضوع.ليس فيها أنه الآخر كَلَّمِه كفاحا، الكلام من دون واسطة، الكلام من دون واسطة، ولو قيل إنه رآه فهذا بعد الموت، وفي الحديث الذي ثبت في صحيح مسلم عن النبي r قال: , إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا -.وعبد الله بن حرام قد مات، لكن في الحديث أنه كلمه كفاحا، يعني من دون واسطة، وليس فيها أنه رآه، ومن العلماء من قال: إنه يلزم من هذا الرؤية، وإذا قيل بهذا فيكون هذا بعد الموت، إنما لا يرى الله أحدٌ في الدنيا، وثبت في صحيح مسلم , واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا - وقد مات عبد الله بن حرام.نعم..س: أيضا كيف يوفق بين أحاديث عدم رؤية الله في الدنيا وبين قول النبي r , رأيت ربي الليلة في أحسن صورة - أيش؟ حديث: , رأيت ربي الليلة في أحسن صورة - مع الأحاديث التي تنفي رؤية الله في الدنيا.أي هذا في المنام، هذا في المنام، قوله: , رأيت ربي الليلة في أحسن صورة - وفيها: , فوضع يده بين ثديي حتى وجدت برد أنامله - وهذا حديث اختصام الملأ الأعلى شرحه ابن رجب -رحمه الله- في رسالة سماه حديث اختصام الملأ الأعلى , أن الله تعالى قال: يا محمد، أتدرى فيما يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا يا رب، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي، فعلمت، فقلت: يا رب، في نقل الأقدام إلى الجماعات، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة -.هذا في الرؤية في المنام، رأيت ربي الليلة في أحسن صورة، ليس في اليقظة، في اليقظة في ليلة المعراج من العلماء من قال أنه رآه بعين رأسه، والمحققون على أنه رآه، على أن الله كلمه بدون واسطة، وأنه رآه بعين قلبه، فلم يره بعين رأسه في اليقظة، نعم.س: أحسن الله إليكم، ذكرتم يوم الاثنين الماضي بأن المسحور لا يفقه، ولكن لو قلنا ذلك لأصبح كل المسحورين لا يفقهون، ويعدون ممن رُفِعَ عنهم القلم في المجازاة في الأعمال، وقد سُحِر النبي r ولم يداخله شيء في الرسالة والشريعة فيما يبدو هكذا.من قال سُحر النبي -صلى الله عليه وسلم؟ لا، السحر هنا يتعلق في أمور الدنيا، فكان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، وليس لم يصب عقله شيء من ذلك، ولم يتعد إلى شيء من التشريع، نقول: المصاب والمسحورون الذين زالت عقولهم هؤلاء هم الذين يُرْفَع عنهم القلم، أما من سُحِر ولكنه لا يزول عقله، وإنما فيه شيء، قد يوجد بعض المسحورين كما سمعنا الآن من الذين يقرءون يقولون: يوجد بعض المسحورين يسحر، ولكنه يعقل، يكون السحر في جانب من الجوانب، نعم، لكن الذي زال عقله بالمرة، نعم، هذا مرفوع عنه القلم الذي زال عقله بالمرة.نعم..س: من سجن النساء إحدى الأخوات تسأل عن قول النبي r , بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ - وحديث: , ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة - ما معنى هذا؟, بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ - على ظاهره هذا فيه بيان أن الإسلام سيكون غريبا، وأنه ستعود غربة الإسلام مرة أخرى كما كانت في أول الأمر، في أول الإسلام بدأ الإسلام غريبا، فكان النبي r هو أول مؤمن في هذه الأمة، ثم تبعه على ذلك حر وعبد، فالحر أبو بكر، والعبد بلال، وآمن به من النساء خديجة، وهكذا، فلم يزل الإسلام ينتشر شيئا بعد شيء، فهو بدأ غريبا، وسيعود غريبا في المستقبل ما يكون على الإسلام إلا العدد القليل، هذا معنى , بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ -.وأما حديث "افترقت" هذا حديث آخر , افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة -.هذا فيه تحذير من الفرق الضالة، وفيه أن أهل السنة والجماعة هم أهل الحق، والصواب أن هذه الفرق كلها من فرق الأمة، ليست كافرة، هم فرق مبتدعة، ولهذا قال العلماء: إن الجهمية والقدرية الذين ينكروا العلم خارجون من الثنتين وسبعين فرقة، لكفرهم وضلالهم، فدل على أن هؤلاء الفرق ليسوا خارجين من الإسلام، وإنما هم مبتدعة، والذي على الحق هم أهل السنة والجماعة، قال بعض العلماء: إن هذه الفرق منهم الكافر ومنهم المبتدع، ولكن الظاهر أن هذه الفرق من الفرق المبتدعة.نعم..س: أيضا -أحسن الله إليكم- وصل عبر شبكة المعلومات الحديث في كتاب التوبة باب سعة رحمة الله تعالى، والأخوة يسألون عن رقم الحديث ألفين وسبعمائة وواحد وخمسين، وصلنا عبر شبكة المعلومات، نفس الحديث، أحد الأخوة أبو عبد الله من الرياض عبر شبكة المعلومات بعث به.رقم الحديث كم؟ حديث ألفين وسبعمائة وواحد وخمسين.هذا هو نفس الذي ذكره الأخ، هذا الرقم، ألفين وسبعمائة وواحد وخمسين.س: يقول هناك جماعة منتشرة في هذا العصر، وهم الأحباش، يقولون في العلو: إن الله موجود بلا مكان. هل سبقهم في هذا أحد من الفرق؟ - نعم أيش - هناك جماعة منتشرة في هذا العصر هم الأحباش، يقولون في العلو: إن الله موجود بلا مكان. هل سبقهم في هذا أحد بهذا القول؟نعم، هذا قول الجهمية، يقولون بأن الله ليس له مكان، في كل مكان، قالوا: إن الله موجود في كل مكان، في السماء وفي الأرض، وفي بطون السباع، وفي كل مكان، حتى لم ينزهوا الله عن المكان الأمكنة القذرة، تعالى الله عما يقولون، الجهمية سبقهم الأحباش هؤلاء سمعنا أنهم على مذهب النصارى، أنهم نصارى، إن كان هؤلاء الذين نسمع عنهم موجودين الآن يسمون الأحباش، وجدوا في جنوب المملكة، في لبنان يا شيخ، أيش؟ في لبنان الذين في جنوب المملكة الآن نصارى يسمون الأحباش، سمعنا أنهم نصارى، الآن يسمون الأحباش، رأيناهم في جنوب المملكة، هذا إن كان هؤلاء على مذهبهم. المقصود أن هذا قول الجهمية، ينكرون العلو، ويقولون: ليس له مكان، ذاهب في الجهات كلها في كل مكان، نعوذ بالله.نعم..س: يقول كيف نجمع بين حديث عدي والأحاديث والآيات التي تثبت أن الله لا يكلم بعض الفئات -أن الله أيش- لا يكلم بعض الفئات؟هذا من الجمع بين النصوص، يعني أوضح من هذا أن يقول القائل في بعض الآيات أن الله -تعالى- قال: â  ôMßgsù Ÿw tbqà)ÏÜZtƒ ÇÑÎÈ á ([21]) وأنهم لا يسألون، وفي بعض الآيات أنهم ينطقون وينكرون، كما ذكر الإمام أحمد في الرد على الزنادقة، ومشاهد القيامة متعددة، ففي بعض المشاهد، بعض مواقف القيامة، يختم على أفواههم، ولا يتكلمون، ولا ينطقون، وفي بعضها يخلى بينهم وبين الكلام فينكرون، فالمشاهد متعددة â  7‹Í´tBöquŠsù žw ã@t«ó¡ç„ `tã ÿ¾ÏmÎ7/RsŒ Ó§RÎ) Ÿwur Ab!$y_ ÇÌÒÈ á ([22]) لا يسأل في وقت، وفي وقت آخر يُسأل، يوم القيامة يوم طويل، له مشاهد متعددة، يوم طويل، ففي وقت لا يسألون، وفي وقت يسألون، في وقت â  žw ã@t«ó¡ç„ `tã ÿ¾ÏmÎ7/RsŒ Ó§RÎ) Ÿwur Ab!$y_ ÇÌÒÈ á ([23]) ولا ينطقون، وفي وقت يُخَلّى بينهم وبين الكلام فيتكلمون وينكرون.نعم..س: يسأل يقول: كيف نجمع بين قول الرسول r , حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه - وبين الأدلة الواردة في رؤية الله تعالى؟ وكشف الحجاب؟ما فيه منافاة، الله -تعالى- لا يحجبه أحد من خلقه، احتجب من خلقه بالنور، وهو -سبحانه وتعالى- لا يخفى عليه شيء من أحوال عباده، وهو يراهم، يكشف الحجاب هذا في يوم القيامة يكشف الحجاب، فينظرون إليه في يوم القيامة لا يحترقون، إنما يحترقون في الدنيا، لو كشفه لأحرق سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه في الدنيا، أما في يوم القيامة فيكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون لا يحترقون؛ لأن الله نَشّأهم نشأة قوية ونَعّمهم -سبحانه وتعالى- برؤيته.نعم..س: إحدى الأخوات من السجن تقول: هل يجوز في صلاة قيام الليل أن أقرأ من المصحف لأنني لا أحفظ إلا القليل؟لا بأس، لا بأس، فصلاة الليل صلاة طويلة، إذا كانت طويلة تقرأ، أما في الفرائض فإنها تكتفي بما تحفظ من السور أو من قصار السور مع الفاتحة، أما صلاة الليل لا بأس، صلاة إذا تمكن الإنسان وكان فيه وقت كافٍ فلا بأس أن يقرأ من المصحف.نعم..س: أيضا من سجن النساء: هل يسمع الميت السلام ودعاء أهله؟ هل يسمع الميت السلام والدعاء، وهل يعرف من يسلم عليه ويدعو له عند الوقوف عند قبره؟الله أعلم، الميت نحن مأمورون بالسلام عليه، والنبي r يقول: , ما من أحد يسلم علي إلا رد الله عليّ روحي - أما كونه يعرف الله أعلم، الأصل أن الميت انقطع عمله، انقطع عن الدنيا، هذا هو الأصل، فلا يعلم أحواله، الأصل أنه لا يعلم أحوال الناس ولا ما هم عليه، ولكننا مأمورون بالسلام عليه والدعاء له.نعم..س: ما معنى المهيمن؟ وما رأيكم فيمن يقول: إن صفة الهيمنة هي صفة الاستيلاء؟المهيمن يعني الذي، كلمة الاستيلاء ما تنفع، كلمة الاستيلاء معناها أنه كان عاجزا ثم غلب، هذا الاستيلاء، ما تكون في حق الله، معناه القدرة، الله -تعالى- محيط بعباده قادر عليهم محيط بهم.نعم..س: هل يجوز الحج لمن عليه دين ولم يستطع قضاءه، وهل يجوز له أن يتصدق بشيء يسير؟إذا كان عليه دين حال فيجب عليه أن يقضي الدين قبل الحج، أما إذا كان الدين غير حال، وهو يستطيع الوفاء، فلا بأس، أما إذا كان الدين حالا فهو لا يستطيع أن يحج، إما أن يوفي دينه وإما أن يحج، فإن الدين مُقَدّم، يقضي دينه ثم يحج، نعم، أما إذا كان الدين غير حال، أو كان ماله فيه سعة يستطيع أن يحج ويقضي دينه فلا بأس.نعم..س: هل يُفْهَم من كلام الشيباني -رحمه الله- التفويض عندما قال: إن هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها -الإمام الشوكاني- مَرّ بنا في صفحة 509 أنه قال: الأحاديث روتها الثقات، نحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها؟يحمل على أنها لا نفسرها تفسير الجهمية، لا نفسرها تفسير أهل البدع، يحسن الظن بأهل العلم أهل السنة والجماعة.نعم..وفق الله الجميع لطاعته، وثبت الله الجميع على الهدى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:البارحة الحديث الذي فيه: في الكتاب الذي كتبه الرب على نفسه، الذي جاء به الإخوان الذي أخرجه مسلم، وجدنا في كتاب التوبة كما ذكر الإخوان بهذا اللفظ: , لما قضى الله الخلق كتب في كتاب على نفسه فهو موضوع عنده: إن رحمتي تغلب غضبي - "لما قضى الله الخلق"، وفي لفظ آخر: , لما خلق الله الخلق -., لما قضى الله الخلق كتب في كتاب على نفسه فهو موضوع عنده: إن رحمتي تغلب غضبي -.وفي اللفظ الآخر: , لما خلق الله الخلق، كتب في كتاب على نفسه فهو موضوع عنده: إن رحمتي تغلب غضبي -.بارك الله في الإخوان الذين أتوا بالحديث، والمؤلف -رحمه الله- أتى بلفظ الذي ذكره المؤلف: , لما خلق الله الخلق، كتب في كتاب فكتبه على نفسه فهو موضوع عنده على العرش إن رحمتي تغلب غضبي -.ولم أجد هذا اللفظ في مسلم كما ذكر الإخوان: "كتب في كتاب على نفسه"، وفي اللفظ الذي ذكره المؤلف: "كتب في كتاب فكتبه على نفسه"، وأنا عهدت بتخريج الحديث لأحد الإخوان، وخرجه من الجهاز وقال اعتذر بأنه مستعجل، وأنه تعلق بهذا اللفظ فكتبه على نفسه، قال: لم أجد هذه اللفظة، لكن المقصود إثبات الكتاب، وأن الله كتبه على نفسه، والمقصود في النهاية إثبات النفس، هذا المقصود، بأي لفظ كان.فالأخ الذي عهدت إليه بتخريج الحديث قال: ما وجده في التسعة، اعتذر بأنه تعلق باللفظة التي في الحديث: "فكتبه على نفسه" واعتذر بأنه مستعجل أيضا، والإخوان -جزاهم الله خيرا- أتوا به بهذا الحديث من صحيح مسلم، فجزاهم الله خيرا، ووفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، نعم، أحسنت.مذهب أهل السنة والجماعة في أن القرآن كلام الله لفظا ومعنىبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.قال المؤلف -رحمنا الله وإياه-: والقرآن كلام الله U ووحيه، وتنزيله، والمسموع من القارئ كلام الله U قال الله U â  çnöÅ_r'sù 4Ó®Lym yìyJó¡o„ zN»n=x. «!$# á ([24]) وإنما سمعـه مـن التالي، وقال الله -عـز وجل-: â  šcr߉ƒÌãƒ br& (#qä9Ïd‰t6ムzN»n=x. «!$# 4 á ([25]) وقال U â  $¯RÎ) ß`øtwU $uZø9¨“tR tø.Ïe%!$# $¯RÎ)ur ¼çms9 tbqÝàÏÿ»ptm: ÇÒÈ á ([26]) وقال U â  ¼çm¯RÎ)ur ã@ƒÍ”\tGs9 Éb>u‘ tûüÏHs>»yèø9$# ÇÊÒËÈ tAt“tR ÏmÎ/ ßyr”9$# ßûüÏBF{$# ÇÊÒÌÈ 4’n?tã y7Î7ù=s% tbqä3tGÏ9 z`ÏB tûï͑ɋZßJø9$# ÇÊÒÍÈ á ([27]) وهو محفوظ في الصدور، كما قال U â  ö@t/ uqèd 7M»tƒ#uä ×M»oYÉit/ ’Îû Í‘r߉߹ šúïÏ%©!$# (#qè?ré& zOù=Ïèø9$# 4 á ([28]).بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أما بعد: فقال المؤلف -رحمه الله تعالى-: والقرآن كلام الله U ووحيه، وتنزيله.هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، وهو الذي دلت عليه النصوص أن القرآن كلام الله، كلام الله لفظه ومعناه، القرآن كلام الله لفظه ومعناه، ليس كلام الله حروفه ومعانيه، ألفاظه ومعانيه، ليس كلام الله ألفاظه دون المعاني ولا المعاني دون الحروف، خلافا لأهل البدع، فإن المعتزلة أنكروا أن يكون القرآن كلام الله، بل قالوا: إن القرآن مخلوق لفظه ومعناه، وهذا كفر وضلال كما سيأتي، و+ يقولون: إن القرآن مخلوق لفظه ومعناه، والأشاعرة يقولون: الكلام هو المعنى فقط دون الحروف، الحروف ليست كلام الله، قالوا: ليس في المصحف كلام الله، المصحف ما فيه كلام الله، كلام الله معنى قائم بالنفس، قائم بنفس الرب، والرب -سبحانه- اضطر جبريل ففهم المعنى القائم بنفسه، فعبر بهذا القرآن، أو عبر به محمد، على قولين: منهم من يقول: إن القرآن عبارة عبر بها جبريل عما في نفس الله، عن المعنى الذي في نفس الله، ومنهم من قال: إن الذي عبر به محمد، ومنهم من قال -طائفة ثالثة من الأشاعرة قالوا-: إن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ، والله -تعالى- لم يتكلم بالقرآن، ولم يسمع منه القرآن.وهذه أقوال باطلة، وبهذا يتبين أن المعتزلة يقولون: القرآن مخلوق لفظه ومعناه، والأشاعرة يقولون: القرآن هو المعنى واللفظ مخلوق، اللفظ كلام البشر، فيكون مذهب الأشاعرة نصف مذهب المعتزلة، المعتزلة يقولون: القرآن اللفظ والمعنى مخلوقان، والأشاعرة يقولون: اللفظ والحروف مخلوقة، والمعنى ليس بمخلوق، ولهذا فإن بعض الأشاعرة -والعياذ بالله- يغلون في هذا حتى يقول أحدهم: القرآن ما فيه، المصحف ما فيه كلام الله -والعياذ بالله- حتى لا، قد يغلو بعضهم فيقول فيدوس المصحف بقدمه ويقول: ليس فيه كلام الله، نعوذ بالله، وهذا كفر ناشئ عن هذا المذهب الباطل، يقول بأن القرآن هو المعنى القائم بنفس الرب، وأن الحروف والألفاظ ليست من كلام الله.ولهذا يقول أهل السنة والجماعة: القرآن كلام الله، حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف، كما قال شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية، عقيدة عظيمة مختصرة في معتقد أهل السنة والجماعة، أنصح كل طالب علم أن يحفظها، أن يحفظها، القرآن كلام الله لفظه ومعناه، حروفه ومعانيه، كما قال المؤلف رحمه الله، القرآن كلام الله U ووحيه: يعني أوحاه الله، يعني أوحاه الله إلى جبريل، فسمعه جبرائيل من الله U فنزل به على قلب محمد، كما قال سبحانه: â  tAt“tR ÏmÎ/ ßyr”9$# ßûüÏBF{$# ÇÊÒÌÈ á ([29]) هو جبريل â  4’n?tã y7Î6ù=s% á ([30]) يعني يا محمد â  tbqä3tGÏ9 z`ÏB tûï͑ɋZßJø9$# ÇÊÒÍÈ Ab$|¡Î=Î/ <c’Î1ttã &ûüÎ7•B ÇÊÒÎÈ á ([31]) فالقرآن منزل غير مخلوق، ومن قال إنه مخلوق كَفَر.مُنَزّل، حروفه ومعانيه، لفظه ومعناه، تكلم الله به، فسمعه جبرائيل فنزل به على قلب محمد r ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: والقرآن كلام الله U ووحيه وتنزيله والمسموع من القارئ كلام الله، نعم، المسموع من القارئ كلام الله، إذا قرأ القارئ فأنت تسمع كلام الله.كما أنك إذا حفظت + بسم الله الرحمن الرحيم ++بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: والقرآن كلام الله U ووحيه وتنزيله والمسموع من القارئ كلام الله U.قلنا إن: قول المؤلف -رحمه الله-: "والقرآن كلام الله عز وجل" هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، أن القرآن كلام الله، لفظه ومعناه، حروفه وألفاظه ومعانيه، خلافا لأهل البدع كالمعتزلة القائلين بأن القرآن مخلوق لفظه ومعناه، وخلافا للأشاعرة القائلين بأن القرآن هو المعنى النفسي القائم بنفس الرب، وأما الحروف والألفاظ فليست من كلام الله، وإنما هي عبارة عَبّر بها جبريل أو عَبّر بها محمد عما في نفس الله، هذا باطل، والصواب أن القرآن كلام الله لفظه ومعناه، كما قال المؤلف: والقرآن كلام الله U ووحيه أوحاه الله إلى جبرائيل، سمعه منه، سمع جبرائيل من الله القرآن، فنزل به على قلب محمد r ووحيه وتنزيله كما قال سبحانه: â  tAt“tR ÏmÎ/ ßyr”9$# ßûüÏBF{$# ÇÊÒÌÈ á ([32]) â  üNm ÇÊÈ ã@ƒÍ”\s? É=»tGÅ3ø9$# z`ÏB «!$# Í“ƒÍ“yèø9$# ÉO‹Å3ptø:$# ÇËÈ á ([33]) â  üNm ÇÊÈ ã@ƒÍ”\s? É=»tGÅ3ø9$# z`ÏB «!$# Í“ƒÍ“yèø9$# ÉOŠÎ=yèø9$# ÇËÈ á ([34]) â  ×@ƒÍ”\s? z`ÏiB Ç`»uH÷q§9$# ÉOŠÏm§9$# ÇËÈ á ([35]).والمسموع من القارئ كلام الله، القارئ حينما يقرأ يسمع منه كلام الله، وأما الصوت فهو صوت القارئ، كما قال العلماء: الصوت صوت القارئ والكلام كلام الباري، العباد مخلوقون بأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم وألفاظهم وأدائهم، والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق، فالمسموع من القارئ كلام الله، ولهذا في الحديث يقول النبي r , زينوا القرآن بأصواتكم -.أضاف الأصوات إليهم، الصوت يُنسب إلى الإنسان، وفي الحديث حديث البراء: , صليت مع النبي r صلاة العشاء فقرأ بسورة "والتين والزيتون"، فما سمعت صوتا أحسن منه - أضاف الصوت إليه، فالصوت صوت العبد، منهم من صوته حسن، ومنهم من صوته ثخين، ومنهم من صوته دقيق، والقرآن والكلام كلام الله.استدل المؤلف على أن المسموع من القارئ كلام الله بقول الله U â  çnöÅ_r'sù 4Ó®Lym yìyJó¡o„ zN»n=x. «!$# á ([36]) فَدَلّ على أن المسموع كلام الله، يقول المؤلف: "وإنما سمعـه مـن التالي"، من التالي الذي يتلو القرآن، وقال الله U â  šcr߉ƒÌãƒ br& (#qä9Ïd‰t6ムzN»n=x. «!$# 4 á ([37]) فأضاف الكلام إلى الله.وقال U â  $¯RÎ) ß`øtwU $uZø9¨“tR tø.Ïe%!$# $¯RÎ)ur ¼çms9 tbqÝàÏÿ»ptm: ÇÒÈ á ([38]) فالذكر هو القرآن، قال نزلنا، فهو منزل، منزل على النبي r من عند الله، والله -تعالى- في العلو، تكلم بهذا القرآن، وسمعه جبرائيل، ونزل به على قلب محمد r وقال U â  ¼çm¯RÎ)ur ã@ƒÍ”\tGs9 Éb>u‘ tûüÏHs>»yèø9$# ÇÊÒËÈ tAt“tR ÏmÎ/ ßyr”9$# ßûüÏBF{$# ÇÊÒÌÈ 4’n?tã y7Î7ù=s% á ([39]) خطاب للنبي r â  tbqä3tGÏ9 z`ÏB tûï͑ɋZßJø9$# ÇÊÒÍÈ á ([40])."وهو محفوظ في الصدور"، يعني كلام الله، محفوظ في الصدور إذا حفظه الحافظ، فالقرآن محفوظ في صدره كما قال U â  ö@t/ uqèd 7M»tƒ#uä ×M»oYÉit/ ’Îû Í‘r߉߹ šúïÏ%©!$# (#qè?ré& zOù=Ïèø9$# 4 á ([41]) وكيف ما تصرف فهو كلام الله، إن قرأه القارئ فالمقروء كلام الله، وإن سمعه السامع فالمسموع كلام الله، وإن حفظه الحافظ فالمحفوظ كلام الله، وإن كتبه الكاتب فالمكتوب كلام الله، وهو في هذه المواضع كلها حقيقة ليس بمجاز، فالقرآن كلام الله مقروء بالألسنة، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، مكتوب في المصاحف، وهو في هذه المواضع كلها حق ليس بمجاز؛ لأنه لو كان مجازا لصح نفيه وقيل: ما قرأ القارئ كلام الله، ما سمع السامع كلام الله، ما حفظ الحافظ كلام الله، هذا باطل، ما يتوجه نفيه، فدل على أنه حقيقة.كلام الله مسموع حقيقة، مقروء حقيقة، محفوظ حقيقة، مكتوب حقيقة، نعم.وأهل السنة لهم أدلة كثيرة يذكر المؤلف -رحمه الله- شيئا منها، وأهل البدع لهم شُبَه، شُبَه شرعية وشبه عقلية، المعتزلة والأشاعرة وغيرهم من أهل البدع، وأهل السنة يردون عليهم في الكتب المطولة، نعم.استذكار القرآنوروى عبد الله بن مسعـود t قال: قال رسـول الله r , استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصّيا من صدور الرجال من النعم من عُقُلِه - وهو مكتوب في المصاحف., استذكروا القرآن فلهو أشد تفصّيا - يعني: خروجا، أشد خروجا، التفصي هو الخروج والتخلص، والحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والبخاري -أيضا- وأحمد والدارمي وغيرهم.والحديث فيه الحث على استذكار القرآن، , استذكروا القرآن - فقوله: , استذكروا القرآن - دل على أن القرآن محفوظ في الصدور يستذكره الإنسان، فدل على أن الحافظ يحفظ كلام الله، ولهذا يستذكره حتى لا ينساه، , فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم - النعم: يعني الإبل، من عُقُلِه وفي اللفظ الآخر: , من عقلها - يعني الإبل إذا كانت معقلة، ومعقلة يعني مربوطة أيديها بالعقال، فالبعير إذا برك يؤتى بحبل يربط فيه ركبة البعير، تؤخذ على فخذه وتربط، والركبة الثانية، حتى لا تتفلت، فالإبل إذا كانت معقلة في مكان واحد تتفلت، يقوم واحد يحرك يده حتى ينفلت العقال، ثم يراه الثاني قام، كونه يتفلت حتى ينفلت العقال، ثم ينفلت من الرجل الأخرى ثم ينطلق، تتفلت، فالنبي r شبه تفلت القرآن من الصدور مثل تفلت الإبل المعقلة، تتفلت شيئا بعد شيء، لكن إذا كان عندها صاحبها يتعاهدها، الذي يتفلت يربطه ثبتت في مكانها، كذلك الإنسان إذا كان يستذكر القرآن بقي، وإذا كان لا يستذكره نسي.والشاهد أن النبي r قال: , استذكروا القرآن - دل على أن القرآن محفوظ في الصدور، وهو مكتوب..نعم، تفضل..القرآن مكتوب في المصاحف منظور بالأعينوهو مكتوب في المصاحف، منظور بالأعين، قال الله U â  Í‘q’Ü9$#ur ÇÊÈ 5=»tFÏ.ur 9‘qäÜó¡¨B ÇËÈ ’Îû 5e-u‘ 9‘qà±Y¨B ÇÌÈ á ([42]) وقال U â  ¼çm¯RÎ) ×b#uäöà)s9 ×Lq̍x. ÇÐÐÈ ’Îû 5=»tGÏ. 5bqãZõ3¨B ÇÐÑÈ žw ÿ¼çm¡yJtƒ žwÎ) tbr㍣gsÜßJø9$# ÇÐÒÈ á ([43]).نعم، وهو يعني أن القرآن مكتوب في المصاحف، القرآن مكتوب في المصاحف، منظور بالأعين كما أنه مقروء بالألسن، ومسموع بالآذان، وهو في هذه المواضع كلها حقيقة، القرآن مكتوب في المصاحف، استدل عليه بقول الله تعالى: â  Í‘q’Ü9$#ur ÇÊÈ 5=»tFÏ.ur 9‘qäÜó¡¨B ÇËÈ ’Îû 5e-u‘ 9‘qà±Y¨B ÇÌÈ á ([44]) وكتاب مسطور، هو القرآن، في رق: أي الجلد، منشور: يعني مكتوب في رق، وقال U â  ¼çm¯RÎ) ×b#uäöà)s9 ×Lq̍x. ÇÐÐÈ ’Îû 5=»tGÏ. 5bqãZõ3¨B ÇÐÑÈ žw ÿ¼çm¡yJtƒ žwÎ) tbr㍣gsÜßJø9$# ÇÐÒÈ á ([45]) يعني: مكنون في كتاب، فدل على أن القرآن مكتوب في المصاحف.إذًا المصاحف فيها كلام الله، وفيها الرد على الأشاعرة الذين يقولون: إن المصاحف ما فيها كلام الله، الأشاعرة يقولون: ما فيها كلام الله، المكتوب في المصاحف عبارة عن كلام الله، عبارة عُبِّر بها عن كلام الله، أين كلام الله؟ كلام الله يكون في نفسه، ما يسمع، في نفسه، إذًا كيف كتب في المصاحف؟ قالوا: هذا ليس كلام الله، بل هو عبارة ودليل على كلام الله، عبارة عَبّر به جبريل أو عبر به محمد عما في نفس الله، وإلا فليس في المصاحف كلام الله، وهذا من أبطل الباطل، المصاحف فيها كلام الله ولهذا قال الله U â  Í‘q’Ü9$#ur ÇÊÈ 5=»tFÏ.ur 9‘qäÜó¡¨B ÇËÈ ’Îû 5e-u‘ 9‘qà±Y¨B ÇÌÈ á ([46]) وقال â  ¼çm¯RÎ) ×b#uäöà)s9 ×Lq̍x. ÇÐÐÈ ’Îû 5=»tGÏ. 5bqãZõ3¨B ÇÐÑÈ žw ÿ¼çm¡yJtƒ žwÎ) tbr㍣gsÜßJø9$# ÇÐÒÈ á ([47]).كما أن القرآن مسموع بالآذان، مقروء بالألسن، محفوظ في الصدور، كذلك مكتوب في المصاحف، منظور بالأعين أيضا، الإنسان ينظر بعينه كلام الله، إذا فتح المصحف وقرأ فهو ينظر كلام الله، ينظر كلام الله، وإذا قرأه فهو يقرأ كلام الله، وإذا سمعه فهو يسمع كلام الله، وإذا كتبه فهو يكتب كلام الله، وهو في هذه المواضع كلها حق، هذا هو الصواب خلافا لأهل البدع، نعم، الذي عليه أهل السنة والجماعة كما دلت عليه النصوص.السفر بالقرآن إلى أرض العدووروى عبد الله بن عمر: , أن النبي r نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ؛ مخافة أن يناله العدوّ -.نعم، وهذا الحديث الذي رواه ابن عمر رواه الشيخان، البخاري -رحمه الله- في صحيحه في كتاب الجهاد، ومسلم في كتاب الإمارة، وأخرجه -أيضا- أبو داود وابن ماجه والإمام مالك، وأحمد في المسند، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة وغيرهم.وقوله: "مخافة أن يناله العدوّ" هذه العبارة من قول الإمام مالك، كما ذكر ذلك أبو داود ليست من الحديث، , نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ - هذا الحديث، "مخافة أن يناله العدوّ" هذه زيادة من الإمام مالك مدرجة.والشاهد من الحديث أنه نهى أن يُسَافر بالقرآن، يعني بالمصحف، فدل على المصحف فيه القرآن، القرآن في المصحف، وفيه الرد على الأشاعرة الذين يقولون المصحف ليس فيه القرآن وإنما هو عبارة عن القرآن، ولذلك -والعياذ بالله- بعضهم بعض غلاتهم وفساقهم يهين المصحف ويدوسه بقدمه ويقول ما فيه كلام الله، نعوذ بالله., نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ -، المراد بأرض العدو يعني بلاد الكفار، نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى بلاد الكفار، لماذا؟ قال الإمام مالك: مخافة أن يناله العدوّ، خوفا من أن يمتهنوه، نهي الإنسان أن يسافر بالمصحف إذا سافر إلى بلاد الكفار؛ حتى لا تمسه أيديهم فلا يهينوه، لكن الآن في العصر الحاضر نجد المصحف في بلاد الكفار الآن، المصاحف موجودة في بلاد الكفار الآن، وأيضا هم أيضا يقرءونه في إذاعاتهم بل يستفتحون في إذاعاتهم بالقرآن، اختلفت الحالة الآن، فصار الآن ما يخشى عليه، النبي r الحالة هذه مقيدة يعني بعلة، نهى أن يُسَافر بالقرآن لعلة لئلا تناله أيديهم، الآن صارت تناله أيديهم، ليس باختيارنا الآن، هم أخذوه منذ أزمنة طويلة، وهو عندهم الآن، المصاحف موجودة عند الكفار، ويقرءونه في إذاعاتهم، والقرآن محفوظ. وهو الآن لا يخشى عليه الآن، لكن هذا ليس بأيدينا الآن، أخذه من أيديهم ليس بأيدينا الآن، الآن بين أيديهم المصاحف عندهم، والأشرطة عندهم، وهو يقرأ في الإذاعات، لكن هذا وجه الحديث، النبي r , نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدوّ - مخافة أن يناله العدوّ، أن تناله أيديهم فيمتهنوه، والشاهد قوله: , يُسَافر بالقرآن -، فدل على أن المصحف فيه كلام الله، فيه الرد على الأشاعرة الذين يقولون ليس في المصحف كلام الله، نعم.القرآن كلام اللهوقال عثمان بن عفان t "ما أُحِب أن يأتي عليّ يوم وليلة حتى أنظر في كلام الله عز وجل" يعني القراءة في المصحف.نعم، وهذا الأثر، أثر عثمان بن عفان الخليفة الراشد، وهو رواه البيهقي بلفظ: "لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي عليّ يوم لا أنظر في المصحف".هذا ذكره البيهقي في (الأسماء والصفات)، والشاهد قوله: "حتى أنظر في كلام ربي"، فدل على أن كلام الله منظور في المصاحف، الإنسان إذا قرأ في المصحف ينظر كلام الله، كما أنه يقرأ كلام الله فهو ينظر كلام الله، فهذا أثر عثمان بن عفان t فيه دليل على أن المصحف فيه كلام الله ينظره القارئ، مَنْ فتح المصحف فهو ينظر كلام الله، كما أن من قرأ فهو يقرأ كلام الله، وكما أن من سمع القارئ فهو يسمع كلام الله، وكما أن من كتب القرآن فهو يكتب كلام الله، وهو في هذه المواضع كلها حقيقة، نعم.  وقال عبد الله بن أبي مليكة: "كان عكرمة بن أبي جهل t يأخذ المصحف، فيضعه على وجهه فيقول: كتاب ربي U وكلام ربي عز وجل".نعم، وهذا عبد الله بن أبي مليكة من التابعين -رحمه الله- يقول: كان عكرمة بن أبي جهل، وهو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عمرو المخزومي القرشي، أسلم عام الفتح، وأبلى في حروب الردة بلاءً حسنًا، قيل إنه توفي في خلافة أبي بكر t كان يأخذ المصحف فيضعه على وجهه فيقول: "كتاب ربي عز وجل"، وهذا اجتهاد منه t وجاء -أظن- في ترجمته ما يدل أنه قد ربما قبَّل المصحف، ويقبِّل المصحف ويقول: "كلام ربي" ويقبله، وهنا فيه أنه يضعه على وجهه، وهذا اجتهاد منه، وهذا اجتهاد منه -رضي الله عنه.وبعض العامة الآن تجده إذا أخذ المصحف قَبَّله أو وضعه على جبهته، هذا جاء من فعل عكرمة بن أبي جهل، ولم يرد عن النبي r أنه فعل شيئا من ذلك، ولا عن كبار الصحابة أنهم فعلوا شيئا من ذلك، فالأولى ترك ذلك، الوضع على الجبهة أو تقبيله الأولى تركه، المهم العمل به، المهم العمل به، لو قبله الإنسان وما عمل به ما أفاده التقبيل، المهم العمل بهذا القرآن، تنفيذ أحكامه، وتصديق أخباره، هذا هو الذي ينفع الإنسان، يصدق أخباره، وينفذ أحكامه، يمتثل الأوامر ويجتب النواهي، وينزجر بالزواجر، ويتعظ بالمواعظ، ويقف عند حدوده، ويعمل بمحكمه، ويؤمن بمتشابهه.هذه هي التلاوة الحقيقية التي تنفع الإنسان، قال الله تعالى: â  tûïÏ%©!$# ãNßg»oY÷s?#uä |=»tGÅ3ø9$# ¼çmtRqè=÷Gtƒ ¨,ym ÿ¾ÏmÏ?urŸxÏ? y7Í´¯»s9'ré& tbqãZÏB÷sム¾ÏmÎ/ 3 á ([48]) فالتلاوة نوعان: تلاوة حكمية وتلاوة لفظية، فالتلاوة اللفظية أن تقرأ القرآن، هذه عبادة، لكن التلاوة التي عليها مدار السعادة والشقاوة هي التلاوة الحكمية، وهي تنفيذ أحكامه وتصديق أخباره، هذه التي عليها مدار السعادة، أما كون الإنسان يُقَبِّله أو يضعه على جبهته ولا يعمل به، ما يفيده، هذا اجتهاد من عكرمة t نعم.القرآن غير مخلوقوأجمع أئمة السلف، والمُقْتَدَى بهم من الخلف على أنه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر.نعم، يقول: وأجمع أئمة السلف، والمُقْتَدَى بهم من الخلف على أنه -يعني- القرآن غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر، هذا قال به أئمة السلف، والمُقْتَدَى بهم من الخلف، ولا عبرة بأهل البدع الذين خالفوا في ذلك، من قال القرآن مخلوق فهو كافر، كما أن من أنكر رؤية الله فهو كافر، وهذا كما سبق على العموم، حكم على العموم يقال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، أما الشخص المعين فلا بد من قيام الحجة عليه، ما يكفر حتى توجد الشروط وتنتفي الموانع، فإذا وجدت الشروط وانتفت الموانع حكم بكفره؛ لأنه قد يكون الشخص المعين جاهلا ما يدري، قد يكون تكلم بكلام لا يفهم معناه، قد يكون دخل في الإسلام من جديد ما يعلم الحكم، قد يكون شُبِّه عليه ولبس عليه، فالشخص المعين لا يكفر إلا بعد قيام الحجة عليه، لكن هذا على العموم، من قال القرآن مخلوق فهو كافر، من أنكر رؤية الله فهو كافر، نعم.القرآن بدأ من الله وإليه يعودوقال علي بن أبي طالب t في القرآن: "ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله، منه بدأ وإليه يعود".نعم، هذا الأثر عن علي t يقول كلام الله في القرآن: "ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله". نعم، لأنه صفة من صفاته، القرآن صفة، صفة الله، ليس خالقا ولا مخلوقا، فالله -تعالى- هو الخالق بذاته وصفاته، أما الكلام فهو صفة الله، ليس بخالق ولكنه كلام الله، منه بدأ وإليه يعود، نعم يعني منه بدأ، وفي لفظ سيأتي: "ومنه خرج وإليه يعود"، يعني أن القرآن بدأ من الله، يعني الله تكلم به، و "إليه يعود": يعني يرفع القرآن في آخر الزمان من الصدور ومن السطور.قال الإمام أحمد -رحمه الله-: كلام الله من الله ليس ببائن منه، والإمام أحمد كلام الله من الله ليس ببائن منه، وشيخ الإسلام -رحمه الله- بَيَّن معنى كلام الإمام أحمد قال: هذا معنى قول الإمام أحمد هو معنى قول السلف: القرآن كلام الله منه بدأ ومنه خرج وإليه يعود.يقول: وليس معنى قول السلف والأئمة إنه منه خرج ومنه بدأ أنه فَرَق ذاته وحل بغيره؛ فإن كلام المخلوق إذا تكلم به لا يفارق ذاته ويحل بغيره، فكيف يكون كلام الله؟! لكن مقصود السلف الرد على الجهمية الذين يزعمون أن القرآن خلقه الله في غيره، فيكون قد ابتدأ وخرج من ذلك المحل الذي خلق فيه لا من الله، كما تقول الجهمية: كلام الله لموسى خرج من الشجرة â  br& #Óy›qßJ»tƒ á ([49]) قالوا: إن الكلام خرج من الشجرة، وهو مخلوق في الشجرة، فالشجرة هي التي قالت: â  #Óy›qßJ»tƒ þ†ÎoTÎ) $tRr& ª!$# Uu‘ šúüÏJn=»yèø9$# ÇÌÉÈ á ([50]) هل يقول هذا عاقل مسلم؟!فبين السلف والأئمة أن القرآن من الله منه بدأ وخرج، فقولهم: "منه بدأ" يعني أن الله تكلم به، وليس مخلوقا في غيره خرج من غيره، وإليه يعود يوم القيامة في آخر الزمان، وهو من أشراط الساعة الكبار، إذا ترك الناس العمل بهذا القرآن رُفِع في آخر الزمان، وهو من أشراط الساعة بعد خروج المهدي، والدجال، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى ابن مريم، تتابع أشراط الساعة، منها الدخان، ومنها طلوع الشمس من مغربها، ومنها الدابة، ومنها نزع القرآن من المصاحف من صدور الرجال إذا ترك الناس العمل به، نعوذ بالله، ينزع من صدورهم ومن مصاحفهم، فيصبحون لا يجد أحد في صدره آية ولا في المصاحف شيئا، ولا في المصاحف آية، نعوذ بالله، في آخر الزمان، هذا معنى "منه بدأ وإليه يعود"، نعم.  ‎وقال عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود: "القرآن كلام الله منه بدأ، وإليه يعود".نعم، هذا -أيضا- أثر عن عبد الله بن عباس t وابن مسعود مثل أثر علي بن أبي طالب "القرآن كلام الله منه بدأ، وإليه يعود"، نعم، وفيه الرد على الجهمية الذين يقولون: إنه مخلوق، والمعتزلة، أي مخلوق في غيره، نعم. ورُوي عن سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون: "القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود"، رواه محمـد بن جرير بن يزيد الفقيـه، وهبـة الله بن الحسـن بن منصـور الحافظ الطبريان في كتـاب السنـة لهما، وقد أدرك عمرُو بن دينار أبا هريرة وابن عباس وابن عمر.نعم، وهذا الأثر عن سفيان بن عيينة الإمام المعروف: قال: سمعت عمرو بن دينار، الإمام الكبير المعروف يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون: "القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود"، رواه محمـد بن جرير، هو الإمام المفسر المعروف شيخ المفسرين، وهبـة الله بن الحسـن -أيضا- كذلك الطبري لهما كتابان في، كل منهما له كتاب في العقيدة رويا هذا في كتابيهما، كتاب السنة لهما أن: "القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود".يقول المؤلف: "وقد أدرك عمرو بن دينار" يعني بعض الصحابة، أدرك أبا هريرة، أدرك ابن عباس، وأدرك ابن عمر وهو يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة، إذًا مشايخهم الصحابة، الصحابة وكبار التابعين، هم مشايخ عمرو بن دينار، أدركهم يقولون: "القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود"، والصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء، وكلامهم حجة، كلام الصحابي إذا لم يخالفه غيره فهو حجة، نعم.الدليل على أن القرآن كلام اللهواحتج أحمـد على ذلك بأن الله كَلَّم موسى، فكان الكلام من الله والاستماع من موسى، وبقولـه U â  ô`Å3»s9ur ¨,ym ãAöqs)ø9$# ÓÍh_ÏB á ([51]).نعم، احتج الإمام أحمد على ذلك، يعني على أن القرآن كلام الله، وأن الكلام بدأ من الله على ذلك بأن الله كَلَّم موسى، فكان الكلام من الله والاستماع من موسى، احتج بقوله تعالى: â  zN¯=x.ur ª!$# 4Óy›qãB $VJŠÎ=ò6s? ÇÊÏÍÈ á ([52]) وبقولـه U â  ô`Å3»s9ur ¨,ym ãAöqs)ø9$# ÓÍh_ÏB á ([53]).قوله: â  ô`Å3»s9ur ¨,ym ãAöqs)ø9$# ÓÍh_ÏB á ([54]) إذًا الكلام من الله â  ô`Å3»s9ur ¨,ym ãAöqs)ø9$# ÓÍh_ÏB á ([55]) وبقوله U أيضا: â  ã@ƒÍ”\s? É=»tGÅ3ø9$# z`ÏB «!$# Í“ƒÍ“yèø9$# ÉO‹Å3ptø:$# ÇÊÈ á ([56]) â  ×@ƒÍ”\s? z`ÏiB Ç`»uH÷q§9$# ÉOŠÏm§9$# ÇËÈ á ([57]) هذا حجة في أن القرآن بدأ من الله، واحتج الإمام أحمـد على ذلك بأن الله كلم موسى، فكان الكلام من الله والاستماع من موسى، وبقولـه U â  ô`Å3»s9ur ¨,ym ãAöqs)ø9$# ÓÍh_ÏB á ([58]) وأيضا الأدلة في هذا كثيرة. â  ã@ƒÍ”\s? É=»tGÅ3ø9$# z`ÏB «!$# Í“ƒÍ“yèø9$# ÉO‹Å3ptø:$# ÇÊÈ á ([59]) â  ö@è% ¼çms9¨“tR ßyr①Ĩ߉à)ø9$# `ÏB šÎi/¢‘ á ([60]) الأدلة كثيرة، المؤلف اكتفى ببعضها، نعم.  ‎ وروى الترمذي من رواية خباب بن الأرتّ أن النبي r قال: , إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه - يعني القرآن.نعم، هذا الحديث عزاه المؤلف الترمذي إلى خباب أن النبي r قال: , إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه - يعني القرآن، الشاهد قوله: "مما خرج منه" دل على أن القرآن بدأ من الله، لا من الشجرة كما تقول الجهمية: إن الشجرة هي التي بدأ منها الكلام، قوله تعالى: â  * $£Jn=sù 4Ó|Ós% Óy›qãB Ÿ@y_F{$# u‘$y™ur ÿ¾Ï&Î#÷dr'Î/ [tR#uä `ÏB É=ÏR$y_ Í‘q’Ü9$# #Y‘$tR tA$s% Ï&Î#÷dL{ (#þqèWä3øB$# þ’ÎoTÎ) àMó¡nS#uä #Y‘$tR þ’Ìj?yè©9 Nä3‹Ï?#uä $yg÷YÏiB AŽy9sƒ¿2 ÷rr& ;ourõ‹y_ šÆÏiB Í‘$¨Z9$# öNä3ª=yès9 šcqè=sÜóÁs? ÇËÒÈ !$£Jn=sù $yg8s?r& š”ÏŠqçR `ÏB ÙÏÜ»x© ÏŠ#uqø9$# Ç`yJ÷ƒF{$# ’Îû Ïpyèø)ç7ø9$# ÏpŸ2t»t7ßJø9$# z`ÏB Íotyf¤±9$# br& #Óy›qßJ»tƒ þ†ÎoTÎ) $tRr& ª!$# Uu‘ šúüÏJn=»yèø9$# ÇÌÉÈ á ([61]) الجهمية والأشاعرة والمعتزلة يقولون: الكلام بدأ من الشجرة، فالشجرة هي التي قالت â  br& #Óy›qßJ»tƒ þ†ÎoTÎ) $tRr& ª!$# Uu‘ šúüÏJn=»yèø9$# ÇÌÉÈ á ([62]) نسأل الله العافية، هل الشجرة تقول â  þ†ÎoTÎ) $tRr& ª!$# Uu‘ šúüÏJn=»yèø9$# ÇÌÉÈ á ([63]) ؟! هم يقولون: بدأ من الشجرة، العلماء أهل السنة يردون عليهم، يقولون إن القرآن بدأ من الله , إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه -والمحقق يقول لم يجد هذا الحديث في سنن الترمذي، ولكن وجد فيه رواية مقاربة عن أبي أمامة بلفظ: , ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه - ورواية أخرى عن جبير بن نفير: , إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه - يعني القرآن ويقول: إن هذا الحديث -حديث جبير- عزاه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الإمام أحمد، نعم.الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عَيْن كلام اللهونعتقد أن الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عَيْن كلام الله U لا حكاية ولا عبارة، قال الله U â  $O!9# ÇÊÈ y7Ï9ºsŒ Ü=»tGÅ6ø9$# Ÿw |=÷ƒu‘ ¡ Ïm‹Ïù ¡ á ([64]) وقـال: â  üÈýJ!9# ÇÊÈ ë=»tGÏ. tAÌ“Ré& y7ø‹s9Î) á ([65]) وقال: â  !9# 4 y7ù=Ï? àM»tƒ#uä É=»tGÅ3ø9$# ÈûüÎ7ßJø9$# ÇÊÈ á ([66]) وقال: â  ýJ!9# 4 á ([67]) وقال: â  üÈÿè‹g!2 ÇÊÈ á ([68]) â  $Om ÇÊÈ ý,û¡ÿã ÇËÈ á ([69]) فمن لم يقل إن هذه الأحرف عين كلام الله U فقد مرق من الدين، وخرج عن جملة المسلمين، ومن أنكر أن يكون حروفًا فقد كَابَرَ العيان وأتى بالبهتان.نعم، يقول المؤلف -رحمه الله-: ونعتقد -يعني معشر أهل السنة والجماعة-، ونعتقد -يعني نحن أهل السنة والجماعة- أن الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عين كلام الله U لا حكاية ولا عبارة، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، نعتقد أن الحروف المكتوبة هي كلام الله، الحروف المكتوبة في المصاحف هي كلام الله، والأصوات المسموعة هي كلام الله، الصوت صوت القارئ، والمسموع كلام الله، الصوت صوت القاري والكلام كلام الباري، فنعتقد أن الحروف المكتوبة هي كلام الله، فالذي ينظر في المصحف ينظر كلام الله، والأصوات المسموعة كلام الله، فالذي يسمعه السامع كلام الله وإن كان الصوت صوت القارئ، عين كلام الله U لا حكاية ولا عبارة.قصد المؤلف هنا الرد على أهل البدع الذين يقولون إن الحروف والأصوات حكاية عن كلام الله، هذا يقوله الكلابية أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب، يقولون: الحروف والأصوات ليست كلام الله، وإنما هي حكاية عن كلام الله. وقالت الأشاعرة: الحروف والأصوات عبارة عن كلام الله. وكل من القولين باطل، والحكاية والعبارة متقاربان، ومذهبهم أن الحروف والألفاظ ليست كلام الله، سواء سميت حكاية أو سميت عبارة، فإذًا فماذا يكون كلام الله عندهم؟ المعنى، أما الحروف والأصوات والألفاظ ليست كلام الله، والمصاحف ليس فيها كلام الله، أين كلام الله؟ يقولون: كلام الله معنى نفسي قائم في نفس الرب، لا يُسْمَع، لا يسمع، كما أن العلم قائم بنفسه، فالكلام قائم بنفسه، يعني مثل العلم.وهذا باطل، والمؤلف رده وقال: نعتقد مثل أهل السنة والجماعة أن الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة عين كلام الله U لا حكاية ولا عبارة، لا حكاية كما يقوله الكلابية، يقولون: الحروف والأصوات حكاية والألفاظ، ولا عبارة كما يقوله الأشاعرة.ثم استدل المؤلف -رحمه الله- بالآيات للرد عليهم، كقول الله U â  $O!9# ÇÊÈ y7Ï9ºsŒ Ü=»tGÅ6ø9$# Ÿw |=÷ƒu‘ ¡ Ïm‹Ïù ¡ “W‰èd z`ŠÉ)­FßJù=Ïj9 ÇËÈ á ([70]) وجه الدلالة قال "ذلك الكتاب"، الكتاب الآن حروف، حروف مكتوبة أمامنا، قال â  y7Ï9ºsŒ Ü=»tGÅ6ø9$# Ÿw |=÷ƒu‘ ¡ Ïm‹Ïù ¡ á ([71]) هو كلام الله، وقال: â  üÈýJ!9# ÇÊÈ ë=»tGÏ. tAÌ“Ré& y7ø‹s9Î) á ([72]) إذًا الكتاب الذي أُنْزِل إلى النبي r هو كلام الله، والكتاب الذي أنزل فيه حروف وألفاظ، وقال: â  !9# 4 y7ù=Ï? àM»tƒ#uä É=»tGÅ3ø9$# ÈûüÎ7ßJø9$# ÇÊÈ á ([73]) والكتاب فيه حروف، وقال: â  ýJ!9# 4 á ([74]) وقال: â  üÈÿè‹g!2 ÇÊÈ á ([75]) وقال: â  $Om ÇÊÈ ý,û¡ÿã ÇËÈ á ([76]) فهذا كلام الله، وهو حروف.يقول المؤلف: فمن لم يقل إن هذه الأحرف عين كلام الله U فقد مرق من الدين، وخرج عن جملة المسلمين. يعني يقول من أنكر أن هذه الحروف كلامه فقد مرق من الدين، يعني: خرج من الدين، وخرج عن جملة المسلمين، يعني خالف المسلمين، "مرق من الدين" يعني معناه أنها مخلوقة، ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر، كما قال العلماء، لكن الأشاعرة يقولون: نصف القرآن مخلوق ونصفه غير مخلوق، نصفه مخلوق وهو الحروف والألفاظ، ونصفه غير مخلوق وهو المعنى، أما المعتزلة يقولون: مخلوق حروفه ومعانيه، ألفاظه ومعانيه مخلوقة، والأشاعرة يقولون: لا الحروف مخلوقة والمعاني كلام الله غير مخلوقة."ومن أنكر أن يكون حروفًا فقد كابر العيان وأتى بالبهتان"، يعني من أنكر أن يكون القرآن حروفًا فقد كابر العيان، يعني معاين، الآن إذا فتحت تعاين أيش؟ تعاين الحروف، فمن يقول "ليست كلام الله" كابر العيان، كابر الحس، وأتى بالبهتان، ويقصد من هذا المؤلف -رحمه الله- الرد على الأشاعرة، وكذلك الكلابية الذين يقولون: القرآن عبارة عن كلام الله أو حكاية عن كلام الله، وكلام الله إنما هو معنى نفسي يقوم بنفس الرب. وهذا من أبطل الباطل، نعم.الرد على الأشاعرة والكلابية الذين يقولون الحروف ليست من كلام اللهوروى الترمذي من طريق عبد الله بن مسعود t عن رسول الله r أنه قال: , فمن قرأ حرفا من كتاب الله U فله عشر حسنات - قال الترمذي: هذا حديث صحيـح ورواه غيره من الأئمة وفيه: , أما إني لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف -.نعم، وهذا الحديث رواه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، وفيه أنه قال: , من قرأ حرفا من كتاب الله فله عشر حسنات - فيه إثبات أن القرآن حروف، وفيه الرد على الأشاعرة والكلابية الذين يقولون الحروف ليست من كلام الله، يقول , من قرأ حرفا من كتاب الله U فله عشر حسنات - وفيه رواية , أما إني لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف وميم حرف -.فإذا قرأ المسلم (الم) هذه ثلاثة حروف بثلاثين حسنة، كل حرف بعشر حسنات، (الم) ثلاثين حسنة لمن تقبل الله، نعم.الرد على من أنكر أن يكون القرآن حروفاوروى يعلى بن مَمْلك عن أم سلمة , أنها نعتت قراءة رسول الله r فإذا هي تنعت قراءةً مُفَسَّرَةً حرفًا حرفًا - رواه أبو داود، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو عيسى الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب.نعم، وهذا الحديث -كما ذكر المؤلف- رواه أبو داود والنسائي، والإمام أحمد في مسنده، والبخاري في خلق أفعال العباد، والنسائي في فضائل القرآن، وفيه أن أم سلمة نعتت، يعني: وصفت، النعت الوصف، وصفت قراءة رسول الله r فإذا هي تنعت قراءةً مفسرةً حرفًا حرفًا، يعني النبي r ما يسرع، وإنما يقف على رءوس الآي، ويقول: â  ß‰ôJysø9$# ¬! Å_Uu‘ šúüÏJn=»yèø9$# ÇËÈ Ç`»uH÷q§9$# ÉOŠÏm§9$# ÇÌÈ Å7Î=»tB ÏQöqtƒ ÉúïÏe$!$# ÇÍÈ á ([77]) تنعت حرفا حرفا مفسرا، وهذا فيه الرد على من أنكر أن يكون القرآن حروفا من الأشاعرة والكلابية وغيرهم، نعم.  وروى سهل بن سعد الساعدي قال: , بينا نحن نقتري إذ خرج علينا رسول الله r فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار، وفيكم الأحمر والأسود، اقرءوا القرآن قبل أن يأتي أقوام يقرءونه يقيمون حروفه كما يقام السهم، لا يتجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه. - رواه أبو بكر الآجري وأئمة غيره. نعم، هذا الحديث رواه أبو بكر الآجري في أخلاق حملة القرآن، ورواه أبو داود في السنن بإسناد جيد، وفيه قول أن النبي قال: , الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار، وفيكم الأحمر والأسود، اقرءوا القرآن قبل أن يأتي أقوام يقرءونه يقيمون حروفه كما يقام السهم، لا يتجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه - يعني أنه لا يقبل منهم، "يقيمون حروفه إقامة السهم"، يعني: يقرءون قراءة مجودة، لكن لا يقبل منهم، "لا يتجاوز تراقيهم"، الترقوة: العظم الذي فوق الكتف، ما يجاوز الترقوة، غير مقبول منهم، نسأل الله العافية، لعدم إخلاصهم، ولهذا قال: يتعجلون أجره ولا يتأجلونه، يأخذون أجرهم مقدما في الدنيا مثل المال، يأخذون المال مقابل القراءة، هذا أجرهم."ولا يتأجلونه" ما يطلبون الأجر المؤجل، وهو الثواب عند الله -عز وجل-؛ وإنما يتعجلونه يأخذون أجرهم مقدما، وهم يجودونه ويقرءونه قراءة مجودة، يقيمونه إقامة جيدة كإقامة السهم، لكنه لا يجاوز تراقيهم لعدم إخلاصهم؛ لأنهم قصدوا بذلك الدنيا، هم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه، فيه التحذير من القراءة من أجل الدنيا، تحذير الإنسان الذي يريد بعمل الآخرة الدنيا.والشاهد من الحديث قوله: "يقيمون حروفه"، فأثبت أن القرآن حروف، أثبت أن القرآن حروف، وأثبت أن القرآن يقرأ، وأن ما يقرأه القارئ كلام الله، وأن ما يسمعه السامع كلام الله، وأن كلام الله حروف فيه الرد على من أنكر أن يكون كلام الله حروفا، من الأشاعرة والكلابية، نعم.  ورُوِي عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهما قالا: "إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه".نعم، وهذا الحديث أورده ابن قدامة -رحمه الله- في المناظرة التي جرت بينه وبين بعض أهل البدع، وفيه قال، وهذا الأثر عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهما قالا: "إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه"، يعني كون الإنسان يُجَوِّد القراءة ويقرأ قراءة مُجَوَّدة مرتلة أحب إلينا من كونه يحفظ بعض الحروف وهو لا يقرأ قراءة ومجودة ولا يتأمل معانيها، فأن يقرأ القرآن ويتفهم معانيه ويحفظ بعض الآيات أولى من الذي يحفظ آيات كثيرة وهو لا يعربها، وإنما يعربها ويتأملها ويجودها ويتفهم معانيها أولى من كونه يحفظ آيات كثيرة لا يُعْرِبها.وهذا مثل ما قال عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل: "تركنا مشايخنا الذين يقرءون القرآن، عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود، قالوا: كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلم معانيها والعمل بها، قالوا: فحفظنا العلم والعمل جميعا، أو فتعلمنا العلم والعمل جميعا".يعني كون الإنسان يتفهم الآيات التي يقرؤها، ويتفهم معانيها ويتدبرها ويجودها أحسن من كونه يحفظ آيات كثيرة من غير إعراب ومن غير تَفَهُّم، والشاهد هو "من حفظ بعض حروفه"، فأثبت أن القرآن حروف، وفيه الرد على من أنكر أن يكون القرآن حروفا من الأشاعرة والكلابية نعم.  وروى أبو عبيد في فضائل القرآن بإسناده قال: "سُئل علي t عن الجنب يقرأ القرآن؟ فقال: لا، ولا حرفا".نعم، وهذا أخرجه أبو شيبة في مصنفه وابن قدامة في كتاب القرآن قال: "سئل علي t عن الجنب يقرأ القرآن؟ فقال: لا، ولا حرفا"، يعني أن الجنب لا يقرأ القرآن، ولكن غير الجنب يقرأ القرآن عن ظهر قلب، ولو كان محدثا، أما الجنب فلا ولا، وفي اللفظة المعروفة في الأثر أنه قال: "فلا، ولا آية"، هنا قال: "فلا، ولا حرفا".والشاهد إثبات الحرف وأن القرآن حروف، وهذه المسألة مختلف فيها بين أهل العلم، قراءة القرآن للجنب، المشهور عند جمهور العلماء أن الجُنُب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل، أما إذا لم يكن عليه جنابة أو كان محدثا حدثا أصغر فله أن يقرأ القرآن بدون مس المصحف، أما المصحف فلا يمسه حتى يتوضأ، لكن عن ظهر قلب فلا بأس، وأما الحائض والنفساء ففيهما خلاف، فالجمهور أيضا قاسوا الحائض والنفساء على الجنب، فقالوا: الحائض والنفساء لا تقرآن القرآن، وقاسوا على الجنب واستدلوا بحديث ضعيف، والصواب القول الثاني، وهو أن الحائض تقرآن القرآن عن ظهر قلب، ولا تقاسان على الجنب؛ لأن الجنب مدته قليلة، والجنب يستطيع يغتسل ويقرأ القرآن، لكن الحائض والنفساء لا تستطيع، مدتهما تطول، قد تكون مدة النفاس أربعين يوما، قد تكون حافظة للقرآن، قد تنسى القرآن، قد تكون مدرسة تدرس أو طالبة، فهي تحتاج، فالصواب أن لها أن تقرأ عن ظهر قلب، ولا تمس المصحف إلا من وراء القفازين فتقرأ، لأن الحديث ضعيف، وقياسه على الجنب قياس مع الفارق، أما الجنب فالصواب أنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل، وقال بعض أهل العلم: له أن يقرأ القرآن.نعم..لعلنا نقف على هذا، مضت المدة؟ مضت عشر الدقائق؟ طيب نقف على هذا الأسئلة.استمرارا للحديث السابق -أحسن الله إليك- أحد الإخوة وجد اللفظ عند البخاري - هاه - أحد الإخوة أيضا وجد اللفظ عند البخاري، قلت للإخوان لعلنا نبحثه في البخاري، لعله يكون في البخاري، لكن قلت للإخوان لو كان في البخاري لكان وجدوه الإخوان بالأمس، جاء بلفظه؟ نعم، يقول: وجدت في صحيح البخاري مع عمدة القاري في المجلد 16 الحديث رقم 7404 من حديث أبي هريرة، ولفظه فيه: "وهو يكتب على نفسه"، وفي مسلم وابن ماجه أيضا، وهو يكتب على نفسه؟ نعم، في اللفظة اللي مرت ما هو مكتوب على نفسه. نعم، بارك الله فيك. نعم.س: في من إحدى نزيلات السجن تقول: ورد عن أنس بن مالك t كانت زينب بنت جحش تفخر على أزواج النبي r تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات، هل يجوز الفخر بمثل هذه الأمور؟نعم، هذه منقبة، لا شك أنها منقبة، والمنقبة مزية خصها الله بها، ولهذا ما أنكر عليها، ما أنكر عليها الصحابة ولا أنكر عليها أزواج النبي r أقرنها على ذلك، هذه منقبة، من أكرمه الله فهذه مفخرة له.نعم..س: في صحة الأثر المروي عن ابن عباس t أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك على جبريل، ما تفسير هذا الأثر؟ وهل فيه تأييد لقول الأشاعرة إن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ؛ لأننا سمعنا من ينكر هذا الأثر لهذه الشبهة؟نعم، هذا مروي عن ابن عباس، وسنده لا بأس به عن ابن عباس، وعلى القول بصحته فلا منافاة لكونه نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة، كما أن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، وتكلم الله به، وأنزله على نبيه r على حسب أحواله، لا مانع.نعم..س: ما معنى قولهم: "القرآن قديم النوع متجدد الآحاد"؟السلف يقولون: القرآن قديم النوع، يقولون: كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، كلام الله عموما ليس خاصا بالقرآن، كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، والمعنى قديم النوع: يعني الكلام قديم، وأما أفراده فهي حادثة، مثل القرآن نزل منجما على حسب الحوادث، لما جاءت المجادلة تجادل النبي r في زوجها وتشتكي إلى الله أنزل الله: â  ô‰s% yìÏJy™ ª!$# tAöqs% ÓÉL©9$# y7ä9ω»pgéB ’Îû $ygÅ_÷ry— þ’Å5tGô±n@ur †n<Î) «!$# ª!$#ur ßìyJó¡tƒ !$yJä.u‘ãr$ptrB 4 ¨bÎ) ©!$# 7ì‹Ïÿxœ ÅÁt/ ÇÊÈ á ([78]) هذا آحاد، آحاد الكلام متجدد. أما نوع الكلام فالله -تعالى- قديم، لم يزل الله متكلما، هذا وصف الله، لم يزل متكلما إذا شاء كيف شاء متى شاء.أما الأفراد فهي حادثة، كَلّم الله موسى، كلم الله محمدا ليلة المعراج، ويكلم الله الناس يوم القيامة، وفي الحديث , أن الله ينادي يوم القيامة يا آدم، يقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث النار - هذا من الأفراد، أفراد الكلام حادثة متجددة، وأما نوع الكلام فهو قديم، لم يزل الله متكلما متى شاء إذا شاء، وأما الأفراد فهي حادثة هذا معنى قول السلف: "كلام الله قديم النوع حادث الآحاد"، نعم، ليس خاصا بالقرآن. س: ما حكم دخول المسابقات في القرآن بنية أخذ المال؟أما إذا كان مقابل القراءة -يعني قراءة القرآن- لا يؤخذ الأجر عليها، يعني يقرأ القرآن ويعطى أجرة، لكن تعليمه القرآن لا بأس به، التعليم: , إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله - أما كون الإنسان يقرأ لمجرد القراءة فهذه عبادة، والعبادات لا يؤخذ عليها الأجر؛ ولهذا يقول القرآن، أخذ الأجرة عن نفس التلاوة لا يجوز، لا يجوز أخذ الأجرة عن نفس التلاوة.يعني الإنسان يقرأ القرآن الآن، اتل القرآن وأعطيك مالا، اقرأ جزءا وأعطيك مقابله كذا، اقرأ القرآن وأعطيك مقابله، هذا ما يجوز الاستئجار عليه، وهذا عام ليس خاصا بالقرآن؛ جميع العبادات لا تؤخذ عليها الأجرة، الأذان لا يؤخذ عليه الأجرة؛ لأنه عبادة، القرآن لا يؤخذ عليه أجرة التلاوة، الحج لا يؤخذ عليه أجرة، وهكذا جميع العبادات لا تؤخذ عليها الأجرة؛ لأن العبادة لا يؤخذ عليها أجرة والمعنى الاستئجار.أما إذا أعطي الإنسان أرزاقا من بيت المال للمؤذنين وللأئمة وللقارئين وللمقرئين وللمتعلمين أو أعطوا إعانات من دون استئجار فلا بأس به، هذا بيت المال لا بد أن يقوم بكفالة المؤذنين والأئمة والقضاة والمدرسين والدعاة لا بأس به، وكذلك لو أعطوا إعانات من دون مشارطة.أما إن كان هناك مشارطة فلا يجوز لأن هذا تلاوة، إذا كنت تشارط شخصا تعطيه كذا وتعطيه كذا، أما إذا كنت تعطيه إعانة من دون شرط للتشجيع، أو يعطى من بيت المال -أرزاقا من بيت المال- فهذا لا بأس به، أما عن نفس التلاوة هذا ما يجوز، مثل إنسان يقول: أصلي بكم، أنا أصلي بكم لكن كل وقت كذا وكذا دراهم، هذا ما يجوز.سئل الإمام أحمد عن رجل يقول: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما، فقال: أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا؟! وكذلك الحج، كون الإنسان يحج ما يقصد إلا المال، هذا لا يجوز، لكن إذا أخذ المال ليتوصل به إلى الحج ليستعين به على طاعة الله فلا بأس؛ ولهذا فرق العلماء بين من أخذ ليحج أو حج ليأخذ، أخذ ليحج أو حج ليأخذ أحدهما ممنوعة والأخرى جائزة، أخذ المال ليحج أو حج ليأخذ المال.أما من حج ليأخذ، يعني: ما حج إلا لأجل المال، هذا هو الذي يقول فيه شيخ الإسلام: يخشى أن يكون داخلا في قول الله تعالى: â  `tB tb%x. ߉ƒÌãƒ no4quŠysø9$# $u‹÷R‘‰9$# $uhtFt^ƒÎ—ur Åe$uqçR öNÍköŽs9Î) öNßgn=»yJôãr& $pkŽÏù óOèdur $pkŽÏù Ÿw tbqÝ¡y‚ö7ムÇÊÎÈ y7Í´¯»s9'ré& tûïÏ%©!$# }§øŠs9 öNçlm; ’Îû ÍotÅzFy$# žwÎ) â‘$¨Y9$# ( á ([79]) وأما من أخذ ليحج، يعني: أخذ المال ليتوصل به إلى الحج ليكون وسيلة يريد أن يحج عن أخيه المسلم، فهو يستفيد أيضا مما يحصل في مكة من التطوع ثم يرد الباقي؛ لأنه ما مقصوده المال، يرد الباقي على صاحبه إلا إذا سمح له وأعطاه فلا بأس.وبهذا يتبين أن الاستئجار على نفس التلاوة ما يجوز، أما إن أعطي من بيت المال أو إعانات من دون مشارطة فلا بأس به، وهذا ليس خاصا بالتلاوة، التلاوة والإمامة والمَأذنة وغيرها من جميع العبادات والحج، لا يؤخذ عليها أجرة مشارطة، لكن بعض العلماء قالوا: إذا تعطل فلا بأس من الاستئجار للضرورة وإلا فالأصل ممنوع، لكن ما يعطى من بيت المال هذه رواتب ليست أجرة، أو إعانات من جيوب المحسنين من دون مشارطة فلا بأس، الممنوع المشارطة والاستئجار، نعم.هل التوراة مخلوقة، أم كلام الله، وإذا كانت كلام الله فكيف قال آدم لموسى -عليه السلام- في الحديث: , وخط لك التوراة بيده - ؟التوراة، كُتُبُ الله كلها مُنزَّلة غير مخلوقة، كتب الله منزلة، هي كلام الله، التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، كلها كلام الله، ما يقال: إنه مخلوق، "خط التوراة بيده" وهذا يلزم منها أن تكون مخلوقة؟!! ما يلزم أن تكون مخلوقة، هذا فيه كتابة الله -تعالى- يوصف بالكتابة: , كتب في كتاب هو عنده فوق العرش - وصف، هذا وصف، "خَطَّ التوراة بيده" هذه أيضا كما أنه خلق آدم بيده، هذه ميزة لآدم، هنا خط التوراة بيده، نقول: هذا ما يلزم منه الخلق، نعم، التوراة كلام الله والإنجيل كلام الله والزبور كلام الله والقرآن كلام الله، كلها منزلة غير مخلوقة، نعم.إحدى الأخوات تقول: هل لي أن أؤخر تحية المسجد إلى حين انتهاء الدرس، علما بأني لا آتي إلا بعد بدايته، وهل أقضي التحية إذا نسيتها؟لأ، التحية من حين تكون، ما يجلس الإنسان حتى يصلي التحية، وإذا نسيها لا حرج إن شاء الله، الصواب أنها مستحبة، بعض الظاهرية رأى أنها واجبة، لكن لو جلست ونسيت تقوم إذا ذكرت فتأتي بها، نعم.قال صاحب الكتاب: إن من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر، هل يكفر من يقول: القرآن كلام الله، لا أقول مخلوق أو غير مخلوق؟نعم، قال العلماء هذا متوقف، من توقف وقال: لا أقول مخلوق أو غير مخلوق، قد كفر، قيل أظن للإمام أبي حنيفة: القرآن مخلوق -أو غيره- من قال القرآن مخلوق، قال كفر، طيب من قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق؟ قال: كفر، وكذلك أيضا قيل للإمام أبي حنيفة: من لم يقل إن الله فوق السماوات فهو كافر، ومن قال: أنا لا أدري في السماوات أو في الأرض أو ليس في الأرض، فهو كافر، المقصود أن من أنكر العلو فهو كافر، ومن قال إن القرآن مخلوق أو توقف فهو كافر- نعوذ بالله-، لا بد أن يجزم بأن القرآن كلام الله غير مخلوق لا يتوقف، نعم.إحدى الأخوات تسأل بأنها امرأة ملتزمة تقول: ما حكم الذهاب إلى الْمُزَيِّنَةِ إذا كانت تعرف بالأخلاق الطيبة، هل أذهب؟تزيين -نعم- أنا أنصح بها ألا تذهب إليها، لأن هذا من التكلف، وكونها إذا تذهب فذهابها ودخولها ليس من الحاجات، لا ينبغي للمرأة أن تخرج من بيتها إلا لحاجة، وهذه ليست من الحاجات الحمد لله، تكتفي بما تعمله في بيتها، وهذا يخشى عليها، أولا هذه الخروجة بدون حاجة، ثم أيضا إذا كانت تتردد عليها لا بد أن تتكلف، يحصل تكلفات وقد تتجاوز بعض الأشياء، فتعمل بعض الأشياء الممنوعة، ثم أيضا تدرب غيرها وتشجع غيرها على الذهاب إلى المحلات ويراها من يراها من الرجال وقد تتهم، قد تذهب إلى هذا وقد يتعرض لها بعض الفساق، فنصيحتي لها ألا تذهب إليها وتترك التكلف، نعم.بعضهن -أحسن الله إليك- أيضا يعني تخرج عورتها عندها؟هذا ما يجوز، هذا إذا كانت تخرج عورتها حرام عليها، لا يجوز لها ولو كانت امرأة، أو تستر عورتها عن المرأة، لكن في الغالب أن التي تذهب أيضا لا بد تبدي شيئا وتكون متجملة ولا بد تتجاوز بعض الأشياء وتعمل بعض الأشياء، وكون ترددها أيضا عليها قد يرى بعض الناس أو بعض الفساق أنها متساهلة فيتعرضون لها بالسوء والأذى، فنصيحتي لها أن تلزم بيتها وأن تترك التردد إلى هذا أو التكلفات، نعم.أكثر من سؤال الحقيقة حول موضوع عدم تكفير المعين حتى تقوم عليه الحجة وتتوفر الشروط وتنتفي الموانع، أكثر من سؤال يسأل عن الضابط لمثل هذه الأمور، كيف يعرف مثل هذا؟يعني يبين له، يبين له هذا الأمر، ويبين له الدليل وأن هذا كفر وردة وتكشف الشبهة إذا كان له شبهة، فإذا علم وأصر حكم بكفره بعد ذلك، هذا معناه يعني يُبيِّن له، يقال: هذا كفر، يبين له إذا كان فيه الدليل من القرآن ومن السنة ومن إجماع العلماء، ويبين له أنه يجب عليه الرجوع ويبين له الدليل، فإذا أصر وعرف ولم يكن عنده شبهة حكم بكفره بعد ذلك، وإن كان عنده شبهة أزيلت فإن رجع فالحمد لله وإلا حكم بكفره، نعم.لعل آخر سؤال -أحسن الله إليكم- حول بعض الإخوة الذين في الأمام إذا أقيمت الصلاة يضايقون أصحاب الصف الأول حتى لا يتمكن الواحد من الخشوع في الصلاة، وأيضا سؤال آخر حول حجز الأماكن في الصفوف، وربما ذهب بعضهم مدة طويلة وترك المكان محجوزا؟نعم، ينبغي للإخوان كلٌّ يلزم مكانَه، ولا يضايق المضايقة الشديدة بحيث الإنسان ما يتمكن من السجود ومن القيام، كل واحد يريد الصف الأول ويريد الصف الثاني ويأتي من الخلف وهو يأتي من الأمام ما ينبغي، ينبغي للإنسان -يعني- أن يأتي بهدوء وبأدب وبدون إيذاء، يعني: يصلي حيث ينتهي به المكان.وكذلك حجز الأمكنة، لا ينبغي للإنسان أن يحجز المكان إلا إذا كان في المسجد، أما إذا كان مدة طويلة ويذهب ويجلس أو يذهب إلى بيته مدة طويلة أو يذهب لعمل ثم يرجع وقد حجز فهذا لا يجوز له، أما الذي يحجز إنسان موجود في المسجد يتكئ على عمود أو أراد أن يتوضأ أو لحاجة قريبة ثم رجع فهو أحق به، أما الساعات الطويلة فلا، وفق الله الجميع لطاعته، وثبت الله الجميع على الهدى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.من كفر بحـرف من القرآنبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله:وقال عبـد الله بن مسعود t "من كفر بحـرف منـه - يعني القرآن - فقد كفر به أجمع". وقال أيضا: "من حلف بسورة البقرة فعليه بكل حرف منها يمين".بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.فلا يزال المؤلف -رحمه الله- يتكلم عن صفة الكلام لله U وأن معتقد أهل السنة والجماعة أن الله -تعالى- موصوف بالكلام، وأن كلام الله لفظ ومعنى، اسم للفظ والمعنى، وأنه حروف وألفاظ، حروف وكلمات، ورَدَّ على أهل البدع من الأشاعرة وغيرهم الذين يقولون: إن القرآن مخلوق لفظا ومعنى، كالمعتزلة، أو يقولون: إن القرآن ليس بحرف ولا بصوت وإنما هو معنى نفسي، كالأشاعرة.فالمؤلف -رحمه الله- بين أنه حروف، وأنه لو أسقط حرفا من الفاتحة ما صحت صلاته، وكذلك من كفر بحرف منه فإنه يكون كافرا بالقرآن؛ ولهذا قال عبـد الله بن مسعود t "من كفر بحـرف منـه -يعني القرآن- فقد كفر به أجمع"، وهذا رواه الطبري في مقدمة تفسيره، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وقال أيضا: "من حلف بسورة البقرة فعليه بكل حرف يمين" أخرجه عبد الرزاق في مصنفه.لأن كل حرف من حروف البقرة وغيرها من السور فهو من القرآن، من حلف بحرف من القرآن، من حلف بسورة البقرة فسورة البقرة تشمل ألفاظها وحروفها ومعانيها؛ ولهذا قال ابن مسعود t "من حلف بسورة البقرة فعليه بكل حرف يمين"، نعم.كلام الله صفة من صفاته لا يجوز ترك حرف من حروفهوقال طلحة بن مُصرِّف: "قرأ رجل على معاذ بن جبل فترك واوًا فقال: لقد تركت حرفًا أعظم من جبل أحد".نعم، وهذا في القول المنسوب لطلحة بن مصرف أنه قال: "لقد تركت حرفًا أعظم من جبل أحد"، نعم، وهذا المعنى الصحيح، يعني: من ترك حرفا، لا شك أنه أعظم من الجبل؛ لأن كلام الله صفة من صفاته ولا يجوز إسقاط شيء منه ولا ترك حرف من حروفه، والمعنى صحيح أنه أعظم من الجبل، وإن كانت هذه المقالة من ابن مصرف ذكر المحقق أنه لم يجد من ذكرها، نعم، لكن المعنى صحيح، نعم.  تدبر القرآن وسيلة إلى العمل بما فيهوقال الحسـن البصري في كلام له: قال الله U â  ë=»tGÏ. çm»oYø9t“Rr& y7ø‹s9Î) Ô8t»t6ãB (#ÿr㍭/£‰u‹Ïj9 ¾ÏmÏG»tƒ#uä á ([80]) وما تدبُّرُ آياته إلا اتباعه، أما والله ما هو بحفظ حروفه، وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حرفاً، وقد أسقطه والله كله.نعم وهذا رواه ابن كثير في التفسير وعزاه إلى ابن أبي حاتم الحسن البصري الإمام المعروف العالم التابعي الجليل فهو قال: قال الله U â  ë=»tGÏ. çm»oYø9t“Rr& y7ø‹s9Î) Ô8t»t6ãB (#ÿr㍭/£‰u‹Ïj9 ¾ÏmÏG»tƒ#uä á ([81]).يقول -رحمه الله-: "وما تدبر آياته إلا اتباعه" يعني: يتدبر الآيات ويعمل بها لأن التدبر وسيلة إلى العمل؛ ولهذا قال -سبحانه وتعالى-: â  ë=»tGÏ. çm»oYø9t“Rr& y7ø‹s9Î) Ô8t»t6ãB (#ÿr㍭/£‰u‹Ïj9 ¾ÏmÏG»tƒ#uä t©.x‹tFuŠÏ9ur (#qä9'ré& É=»t6ø9F{$# ÇËÒÈ á ([82]) فالتدبر وسيلة إلى العمل، طريق إلى العمل، فتدبر القرآن وسيلة مظنة الهدى ووسيلة إلى العلم، فالعلم تحت تدبر القرآن؛ ولهذا يقول -رحمه الله-: "وما تدبُرُ آياته إلا اتباعه، أما والله ما هو بحفظ حروفه، وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما أسقطت منه حرفاً، وقد أسقطه والله كله".يعني: ما أسقط منه حرفا -يعني في القراءة-، ولكنه أسقطه كله حيث لم يعمل به ولم يتبعه، فإذا لم يعمل به ولم يتبعه فقد أسقطه كله وإن أقام حروفه؛ لأن التلاوة وإن كانت عبادة مستقلة إلا إنها وسيلة إلى العمل، فإذا لم يعمل به لم تحصل الفائدة، قامت عليه الحجة وصار عذابا عليه وصار القرآن حجة عليه، فلا يكفي كون الإنسان يقرأ القرآن فقط ولا يعمل بالقرآن بل المسلم يقرأ ويعمل ويتبع، نعم. وجوب الإيمان بالقرآن كلهوقال عبد الله بن المبارك: "من كفر بحرف من القرآن، فقد كفر بالقرآن، ومن قال: لا أؤمن بهذه اللام، فقد كفر.بهذا الكلام، لعله بهذا الكلام، نعم، وهذا المقال لعبد الله بن المبارك الإمام العالم الزاهد المشهور قال: "من كفر بحرف من القرآن، فقد كفر بالقرآن كله"، نعم لأنه يجب الإيمان بالقرآن كله، فمن آمن ببعضه وكفر ببعضه فقد كفر بالجميع، وعبد الله بن المبارك قال هذا الكلام أخذا من قول الله -تعالى-: â  tbqãYÏB÷sçGsùr& ÇÙ÷èt7Î/ É=»tGÅ3ø9$# šcrãàÿõ3s?ur <Ù÷èt7Î/ 4 $yJsù âä!#t“y_ `tB ã@yèøÿtƒ šÏ9ºsŒ öNà6YÏB žwÎ) Ó“÷“Åz ’Îû Ío4quŠysø9$# $u‹÷R‘‰9$# ( á ([83]) ومن قال لا أؤمن بهذا الكلام وهو كلام الله فقد كفر، نعم.الرد على من يقولون إن كلام الله معنى قائم بالنفسوروى عبد الله بن أنيس t قال: سمعت رسول الله r يقول: , يُحشر الناس يوم القيامة -وأشار بيده إلى الشام- عراة غرلا بُهْمًا، قال: قلت: ما بُهمًا؟ قال: ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى أقصه منه، قالوا: وكيف وإنما نأتي الله عراة غُرْلا بُهْمًا؟ قال: بالحسنات والسيئات - رواه أحمد وجماعة من الأئمة.نعم، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد كما قال المؤلف -رحمه الله- في ( المسند )، ورواه البخاري -رحمه الله- في ( الأدب المفرد ) والحاكم في ( المستدرك ) والخطيب البغدادي وغيرهم، وهو حديث مشهور، وهو حديث يسمى حديث المظالم.والبخاري -رحمه الله- أيضا رواه معلقا في صحيحه قال: , رحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في طلب حديث واحد - وهذا فيه الرحلة في طلب العلم؛ ولهذا رواه البغدادي فيه الرحلة، وأنه رحل في طلب هذا الحديث، أن جابرا رحل إلى عبد الله بن أنيس في الشام، من المدينة للشام في طلب هذا الحديث.قال البخاري -رحمه الله-: , ورحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في طلب حديث واحد - ورواه البخاري أيضا مرة بصيغة التمريض قال: , ويُذْكر عن جابر بن عبد الله أنه رحل - ومرة بصيغة الجزم قال: , ورحل جابر بن عبد الله لعبد الله بن أنيس في طلب حديث واحد -.واشترى لذلك بعيرا لهذه المهمة، في طلب حديث واحد، خلافا لطلب العلم، العلماء من الصحابة ومن بعدهم كان لهم عناية في طلب الحديث ويتحملون المشاق، رحل في طلب حديث واحد، مسافة شهر: , رحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس شهرا في طلب حديث واحد، واشترى لهذه المهمة بعيرا، فلما وصل إليه وطرق عليه الباب وخرج من خرج قال: قل له: جابر بن عبد الله بالباب، فلما خرج قال: حديث عن النبي بلغني عن النبي في المظالم، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه - فذكر الحديث.والشاهد من الحديث قوله: "فيناديهم بصوته" ففيه إثبات الصوت وأن كلام الله بصوت يسمع، وفيه الرد على الأشاعرة والجهمية والفلاسفة الذين يقولون: إن كلام الله معنى قائم بالنفس، فالأشاعرة والجهمية يقولون: الكلام معنى قائم بالنفس، إلا أن الكلابية يقولون: الكلام أربعة معانٍ في نفسه: هي الأمر والنهي والخبر والاستفهام. والأشاعرة يقولون: معنى واحد لا يتجزأ ولا يتعدد ولا يتكثر، بل هو معنى واحد.الفرق بين مذهب الأشاعرة والكلابية كل منهما يقول: الكلام معنى قائم بالنفس، إلا أن الكلابية يقولون: هو أربعة معان في نفسه: هي الأمر والنهي والخبر والاستفهام، والأشاعرة يقولون: هو معنى واحد لا يتعدد ولا يتجزأ ولا يتكثر ولا يتنوع، بل هذا النوع له صفات، فإن قرأته بالعربية فهو القرآن، إن عبرت عنه بالعربية فهو القرآن، وإن عبرت عنه بالعبرانية فهو التوراة، وإن عبرت عنه بالسريانية فهو الإنجيل، وإن عبرت عنه بالداودية فهو الزبور، وهو شيء واحد، هكذا يقول الأشاعرة، واحد لكن له صفات.ويمثلون لذلك مثل الإنسان، الإنسان له صفات متعددة، فأنت أبٌ بالنسبة إلى أبنائك، وابن بالنسبة إلى آبائك وأجدادك، وأنت عم بالنسبة إلى أبناء أخيك، وأنت خال بالنسبة إلى أبناء أختك، وأنت واحد توصف بأنك أب وابن وعم وخال، فكذلك القرآن معنى واحد يوصف بأنه قرآن وتوراة وإنجيل، التنوع إنما هو في العبارات في الدلالات لا في المدلول.وأما الكلابية فيقولون: أربع معان في نفسه: هي الأمر والنهي والخبر والاستفهام، وكل منهما يقول: الحروف والأصوات دليل على القرآن وليست فيها القرآن، دليل على كلام الله، إلا أن الكلابية يسمونها حكاية الحروف والأصوات، والأشاعرة يسمونها عبارة، والفلاسفة يقولون: ليس الكلام بحرف وإنما هو معنى يفيض من العقل الفعال على النفس الشريفة فيحصل لها تصورات وتصديقات بحسب ما +........فهذا الحديث فيه رد على هذه الطوائف الثلاث، على الكلابية والأشاعرة والفلاسفة الذين ينكرون أن يكون كلام الله بصوته، وهذا الحديث صريح قال: , فيناديهم بصوته - وأصح منه ما ثبت في الصحيح: , أن الله -تعالى- ينادي آدم يوم القيامة بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قرب، وينادي آدم فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث النار - هذا فيه إثبات الصوت.وحديث: "يحشر الناس يوم القيامة -وأشار بيده إلى الشام؛ لأنه مكان المحشر- عراة: لا ثياب عليهم، غرلا: جمع الأغرل وهو الأقلف، والغرلة القلفة، يعني: غير مختونين، الأغرل: غير المختون، الجلدة التي تقطع من الصبي وهو صغير من الذكر ترجع إليه يوم القيامة فيكون غير مختون، عراة لا ثياب عليهم، حفاة -كما في اللفظ الآخر- لا نعال عليهم، غرلا: غير مختونين، بُهْمًا: ليس معهم شيء، كل القصاص بالحسنات والسيئات"., فيناديهم الرب -سبحانه وتعالى- بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى أقصه منه، -هذا حديث في المظالم- قالوا: وكيف يا رسول الله؟! -كيف يكون القصاص ما عندنا شيء ما في دراهم ولا فضة ولا ذهب ولا أوراق نقدية ولا أمتعة، انتهت، فقال: وإنما نأتي الله عراة غُرْلا بُهْمًا، نحشر هكذا ما حتى الثياب، ما في ثياب ولا نعال- فقال: بالحسنات والسيئات - هناك قصاص بالحسنات والسيئات، نعم.إثبات الصوت في كلام اللهوروى عبد الله بن مسعود t أن النبي r قال: , إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء كجر السلسلة على الصفوان، فيخرون سجدا - وذكر الحديث.حديث عبد الله بن مسعود t هذا رواه البخاري تعليقا في كتاب التوحيد، يقول عبد الله بن مسعود: إن النبي r قال: , إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء كجر السلسلة على الصفوان، فيخرون سجدا - وله شواهد، رواه البخاري تعليقا في كتاب التوحيد وله شواهد، وأخرج نحوه في كتاب التفسير في قول الله: â  žwÎ) Ç`tB s-uŽtIó™$# yìôJ¡¡9$# ¼çmyèt7ø?r'sù Ò>$pkÅ­ ×ûüÎ7•B ÇÊÑÈ á ([84]) â  #Ó¨Lym #sŒÎ) tíÌh“èù `tã óOÎgÎ/qè=è% (#qä9$s% #sŒ$tB tA$s% öNä3š/u‘ ( á ([85]).والشاهد إثبات الصوت في كلام الله "سمع صوته أهل السماء"، وأن كلام الله بصوت يسمع، وفيه الرد على من أنكر الصوت من الكلابية والأشاعرة والفلاسفة، "كجر السلسلة على الصفا" سلسلة الحديد، على الصفا أو الصفوان، الصفوان: الحجر الأملس، وهذا من باب التقريب ليس فيه تشبيه والله أعلم الصوت المسموع من كلام الله بالصوت المسموع من السلسلة، كقوله r في الحديث: , إنكم ترون ربكم كما ترون القمر - ليس هذا فيه تشبيه لله بالقمر وإنما التشبيه للرؤية بالرؤية وهنا تشبيه للصوت بالصوت.يعني كما أن الصوت المسموع من السلسلة عادة يكون قويا فكذلك الصوت المسموع من كلام الله يكون قويا، وإلا فصوت الله لا يشبه صوت المخلوقين، نعم.الرد على القائلين بأن الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارجوقول القائل بأن الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارج باطل ومحال. قال الله U â  tPöqtƒ ãAqà)tR tL©èygyfÏ9 È@yd ÏNh|tFøB$# ãAqà)s?ur ö@yd `ÏB 7‰ƒÌ“¨B ÇÌÉÈ á ([86]) وكذلك قال U إخبارا عن السماء والأرض أنهما â  !$tGs9$s% $oY÷s?r& tûüÏèͬ!$sÛ ÇÊÊÈ á ([87]) فحصل القول من غير مخارج ولا أدوات.نعم كَمِّلْ.وروي عن النبي r "أنه كلمه الذراع المسمومة، وصح: أنه سلم عليه الحجر، وسلمت عليه الشجرة".نعم هذه شبه المنكرين للحرف والصوت في كلام الله U بين المؤلف -رحمه الله- شبههم ورَدَّ عليها قال: وقول القائل من المنكرين لأن يكون كلام الله بحرف وصوت شبهتهم يقولون: الحرف والصوت لا يكون إلا من مخارج، معروف أن الإنسان إذا تكلم مخارج الحروف معروفة، تكون من أطراف اللسان، حروف من أطراف اللسان، حروف من حافة اللسان، حروف من الإطباق بين الشفتين، وهذا يلزم منه أن يكون الرب له مخارج لحروفه فيكون له لسان، ويكون له شفتان ويكون له أضراس وهذا محال، هذه شبهة من؟ شبهة من ينكر أن يكون كلام الله بصوت وبحرف.يقول المؤلف -رحمه الله-: هذا محال وهذا كلام باطل لا وجه له؛ لأن هذا فيه تشبيه الخالق بالمخلوق، تشبيه الخالق بالمخلوق الآدمي، والله نفى عن نفسه مماثلة المخلوقات فقال: â  }§øŠs9 ¾ÏmÎ=÷WÏJx. Öäï†x« ( uqèdur ßìŠÏJ¡¡9$# 玍ÅÁt7ø9$# ÇÊÊÈ á ([88]) قال -سبحانه-: â  Ÿxsù (#qç/ÎŽôØs? ¬! tA$sVøBF{$# 4 ¨bÎ) ©!$# ÞOn=÷ètƒ óOçFRr&ur Ÿw tbqçHs>÷ès? ÇÐÍÈ á ([89]) قال â  öNs9ur `ä3tƒ ¼ã&©! #·qàÿà2 7‰ymr& ÇÍÈ á ([90]) قال -سبحانه-: â  ö@yd ÞOn=÷ès? ¼çms9 $wŠÏJy™ ÇÏÎÈ á ([91]).فيرد عليهم أولا: بأن التمثيل باطل، والله ليس له مثيل، هذا التمثيل والتمثيل باطل فلا يمكن أن يماثل الخالق المخلوق، وثانيا: جواب ثان، أنه يوجد بعض المخلوقات تتكلم من غير مخارج، من غير أسنان من غير أضراس من غير شفتين ومن غير لسان، وإذا كانت المخلوقات يمكن أن تتكلم من دون مخارج حروف فإمكان ذلك في حق الرب أولى.نجد بعض المخلوقات، تكلمت وليس لها لسان، لا لسان ولا أضراس ولا شفتين ولا أسنان، فقولكم: لا بد أن يكون من مخارج، هذا باطل ذكر أدلة:الدليل الأول: جهنم النار تكلمت، قال الله U â  tPöqtƒ ãAqà)tR tL©èygyfÏ9 È@yd ÏNh|tFøB$# ãAqà)s?ur ö@yd `ÏB 7‰ƒÌ“¨B ÇÌÉÈ á ([92]) "وتقول" إذن جهنم تكلمت، جهنم هل لها لسان، هل لها أضراس، هل لها أسنان، هل لها شفتان؟ فإذا أمكن أن تتكلم بعض المخلوقات من دون مخارج، فإمكان ذلك في حق الرب أولى.الدليل الثاني: قول الله -تعالى- عن السماء والأرض، وكذلك قال U إخبارا عن السماء والأرض أنهما: â  !$tGs9$s% $oY÷s?r& tûüÏèͬ!$sÛ ÇÊÊÈ á ([93]) قال الله -تعالى- للسماء والأرض: â  $u‹ÏKø$# %·æöqsÛ ÷rr& $\döx. !$tGs9$s% $oY÷s?r& tûüÏèͬ!$sÛ ÇÊÊÈ á ([94]) أي: السماوات والأرض، هل السماء والأرض لهما أضراس أو أسنان أو شفتان، أو مخارج؟ ولهذا قال المؤلف: "فحصل القول من غير مخارج ولا أدوات"، حصل القول من السماء والأرض ومن جهنم من غير مخارج للحروف ولا أدوات لا أسنان ولا أضراس، وإذا أمكن هذا في المخلوق، أمكن في الخالق من باب أولى.كذلك الدليل الثالث: حديث روي عن النبي r "أنه كلمه الذراع المسمومة" والمؤلف يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة الشاة المسمومة التي أهداها اليهود للنبي r يوم فتح خيبر: , أهدت اليهودية للنبي r ذراعا مشوية وكانت الذراع تعجبه فنهس منها نهسة ثم نطق الذراع وتكلم، تكلم الذراع بأنه مسموم - وهذا رواه البخاري -رحمه الله- في كتاب الجزية والموادعة، ورواه البيهقي في دلائل النبوة، فهذه الذراع الآن التي تكلمت هل لها أضراس أو أسنان؟ هل لها مخارج أو أدوات؟ فإذا أمكن هذا في المخلوق، أمكن في الخالق من باب أولى.الدليل الرابع: وصح أنه سلم عليه الحجر، كذلك حادث تسليم الحجر على رسول الله r رواه مسلم في صحيحه والترمذي في سننه، قال -عليه الصلاة والسلام-: , إني لأعلم حجرا كان يسلم علي في مكة - فهل الحجر له أضراس أو أسنان أو مخارج أو أدوات؟!الدليل الخامس: قوله: وسلمت عليه الشجرة، وهذا ورد في حديث علي t عند الحافظ في المستدرك قال: صحيح الإسناد، الشجرة سلمت على النبي r وسمع الكلام منها، وليس لها مخارج ولا أدوات ولا أضراس ولا أسنان، وإذا أمكن هذا في المخلوق أمكن هذا في الخالق أولى؛ ولهذا رد الإمام أحمد -رحمه الله- على أهل البدع وقال: وأما قولهم إن الكلام لا يكون إلا من جوف وفم وشفتين ولسان، أليس الله قال للسماوات والأرض: â  $u‹ÏKø$# %·æöqsÛ ÷rr& $\döx. !$tGs9$s% $oY÷s?r& tûüÏèͬ!$sÛ ÇÊÊÈ á ([95]).استدل الإمام أحمد بالآية وقال: â  $tRö¤‚y™ur yìtB yмãr#yŠ tA$t7Éfø9$# z`ósÎm7|¡ç„ á ([96]) الجبال تسبح! هل الجبال لها أضراس وأسنان؟ فقال: أتراها سبحت بجوف وفم ولسان وشفتين؟! والجوارح إذا شهدت على الكافر: â  (#qä9$s%ur öNÏdÏŠqè=ßÚÏ9 zNÏ9 öN›?‰Îgx© $oYø‹n=tã ( (#þqä9$s% $uZs)sÜRr& ª!$# ü“Ï%©!$# t,sÜRr& ¨@ä. &äóÓx« á ([97]) اليد والرجل تشهد وليس لها أضراس ولا أسنان، أتراها أنها نطقت بجوف وفم ولسان؟! ولكن الله أنطقها كيف يشاء من غير أن يكون بجوف ولا فم ولا شفتين ولا لسان؛ وبهذا تبطل شبهة هؤلاء المنكرين للحرف والصوت في كلام الله U نعم. الإيمان بالقضاء والقدروأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، قليله وكثيره، بقضاء الله وقدره، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته، خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا، وخلق من أراد للشقاء واستعمله به عدلا، فهو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه، â  Ÿw ã@t«ó¡ç„ $¬Hxå ã@yèøÿtƒ öNèdur šcqè=t«ó¡ç„ ÇËÌÈ á ([98]) قال الله U â  ô‰s)s9ur $tRù&u‘sŒ zO¨YygyfÏ9 #ZŽÏWŸ2 šÆÏiB Çd`Ågø:$# ħRM}$#ur ( á ([99]) وقال -تعالى-: â  öqs9ur $oYø¤Ï© $oY÷s?Uy ¨@ä. C§øÿtR $yg1y‰èd ô`Å3»s9ur ¨,ym ãAöqs)ø9$# ÓÍh_ÏB ¨bV|øBV{ zO¨Yygy_ šÆÏB Ïp¨YÉfø9$# Ĩ$¨Z9$#ur šúüÏèuHødr& ÇÊÌÈ á ([100]) وقال U â  $¯RÎ) ¨@ä. >äóÓx« çm»oYø)n=yz 9‘y‰s)Î/ ÇÍÒÈ á ([101]).نعم، انتقل المؤلف -رحمه الله- إلى مبحث القضاء والقدر فقال: "وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره"، نعم كما قال المؤلف -رحمه الله-: أجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقضاء والقدر وما أمر الله تعالى في كتابه، أمر الله تعالى بالإيمان بالقرآن والله تعالى أخبر بقضائه وقدره وأنه قدر الأشياء، فالإيمان بالقدر واجب بالكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى في كتابه العظيم: â  $¯RÎ) ¨@ä. >äóÓx« çm»oYø)n=yz 9‘y‰s)Î/ ÇÍÒÈ á ([102]) وقال -سبحانه-: â  t,n=yzur ¨@à2 &äóÓx« ¼çnu‘£‰s)sù #\ƒÏ‰ø)s? ÇËÈ á ([103])وفي السنة المطهرة في حديث جبرائيل المشهور: , لما سأل النبي r عن الإيمان فقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره -والإجماع، أجمع العلماء وأئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر، فالإيمان بالقدر واجب بالكتاب والسنة والإجماع، والإيمان بالقدر يشمل الإيمان بمراتبه الأربع، له أربع مراتب لا بد من الإيمان بها، من لم يؤمن بهذه المراتب لم يؤمن بالقدر.المرتبة الأولى: العلم الشامل لكل شيء، للماضي والحاضر والمستقبل والمستحيل أيضا، فالله -تعالى- يعلم ما كان في الماضي، ويعلم ما يكون في المستقبل والحاضر، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، لا بد من أن نؤمن بهذا، الله -تعالى- علم الأشياء قبل كونها، علم الأشياء في الماضي، ويعلم الأشياء في المستقبل والحاضر، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، حتى الذي لا يكون يعلمه.قال الله -تعالى- عن الكفار: â  öqs9ur zNÎ=tæ ª!$# öNÍkŽÏù #ZŽöyz öNßgyèyJó™`{ ( öqs9ur öNßgyèyJó™r& (#q©9uqtGs9 Nèd¨r šcqàÊ̍÷è•B ÇËÌÈ á ([104]) لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم، ما أسمعهم الآن لكن أخبر عن علمه: â  öqs9ur zNÎ=tæ ª!$# öNÍkŽÏù #ZŽöyz öNßgyèyJó™`{ ( öqs9ur öNßgyèyJó™r& (#q©9uqtGs9 Nèd¨r šcqàÊ̍÷è•B ÇËÌÈ á ([105]) وقال الله -سبحانه- عن الكفار لما طلبوا الإعادة إلى دار الدنيا: â  öqs9ur (#r–Šâ‘ (#rߊ$yès9 $yJÏ9 (#qåkçX çm÷Ytã öNåk¨XÎ)ur tbqç/É‹»s3s9 ÇËÑÈ á ([106]) لو ردوا لكن لا يردون، ما يمكن أن يردوا: â  öqs9ur (#r–Šâ‘ (#rߊ$yès9 $yJÏ9 (#qåkçX çm÷Ytã á ([107])وقال عن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: â  * öqs9ur (#rߊ#u‘r& ylrãã‚ø9$# (#r‘‰tãV{ ¼ã&s! Zo£‰ãã `Å3»s9ur on̍Ÿ2 ª!$# öNßgrO$yèÎ7/R$# öNßgsܬ7sVsù Ÿ@ŠÏ%ur (#r߉ãèø%$# yìtB šúïωÏè»s)ø9$# ÇÍÏÈ öqs9 (#qã_tyz /ä3‹Ïù $¨B öNä.rߊ#y— žwÎ) Zw$t6yz (#qãè|Ê÷rV{ur öNä3n=»n=Ï{ ãNà6tRqäóö7tƒ spuZ÷FÏÿø9$# óOä3‹Ïùur tbqã軣Jy™ öNçlm; 3 ª!$#ur 7OŠÎ=tæ tûüÏJÎ=»©à9$$Î/ ÇÍÐÈ á ([108]) هذه المرتبة الأولى العلم.المرتبة الثانية: الكتابة، وهو الإيمان بأن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، كل ما يكون من الذوات والصفات والأقوال والأفعال والحركات والسكنات والرطب واليابس، قال الله -تعالى-: â  * ¼çny‰YÏãur ßxÏ?$xÿtB É=ø‹tóø9$# Ÿw !$ygßJn=÷ètƒ žwÎ) uqèd 4 ÞOn=÷ètƒur $tB †Îû ÎhŽy9ø9$# ̍óst7ø9$#ur 4 $tBur äÝà)ó¡n@ `ÏB >ps%u‘ur žwÎ) $ygßJn=÷ètƒ Ÿwur 7p¬6ym ’Îû ÏM»yJè=àß ÇÚö‘F{$# Ÿwur 5=ôÛu‘ Ÿwur C§Î/$tƒ žwÎ) ’Îû 5=»tGÏ. &ûüÎ7•B ÇÎÒÈ á ([109]) وقال -سبحانه- â  !$tB z>$|¹r& `ÏB 7pt6ŠÅÁ•B ’Îû ÇÚö‘F{$# Ÿwur þ’Îû öNä3Å¡àÿRr& žwÎ) ’Îû 5=»tGÅ2 `ÏiB È@ö6s% br& !$ydr&uŽö9¯R 4 ¨bÎ) šÏ9ºsŒ ’n?tã «!$# ׎Å¡o„ ÇËËÈ á ([110]) وقال -سبحانه-: â  óOs9r& öNn=÷ès? žcr& ©!$# ãNn=÷ètƒ $tB ’Îû Ïä!$yJ¡¡9$# ÇÚö‘F{$#ur 3 ¨bÎ) šÏ9ºsŒ ’Îû A=»tFÏ. 4 á ([111]) وهو اللوح المحفوظ، فيه إثبات العلم وإثبات الكتابة، وقال -سبحانه-: â  ¨@ä.ur >äóÓx« çm»uZøŠ|Áômr& þ’Îû 5Q$tBÎ) &ûüÎ7•B ÇÊËÈ á ([112]) وهو اللوح المحفوظ، هو الإمام، وقال -سبحانه-: â  (#qßsôJtƒ ª!$# $tB âä!$t±o„ àMÎ6÷Vãƒur ( ÿ¼çny‰YÏãur ‘Pé& É=»tGÅ6ø9$# ÇÌÒÈ á ([113])وثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن النبي r قال: , كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان وعرشه على الماء - "خمسين ألف سنة"، كتابة المقادير سابقة لخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وقال -عليه الصلاة والسلام-: , أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: يا ربِّ وماذا أكتب؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة - وفي لفظ: , فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة - هاتان مرتبتان لا بد من الإيمان بهما.المرتبة الثالثة: الإرادة والمشيئة، وهو أن كل شيء يقع في هذا الوجود لا بد أن تسبق وجوده مشيئة الله وإرادته، لا يمكن أن يقع في الكون إلا ما شاءه الله، إلا ما شاءه وأراده -سبحانه- وتعالى، لا يقع في ملك الله إلا ما يريده، هذه المرتبة الثالثة.المرتبة الرابعة: الخلق والإيجاد، الإيمان بأن الله خلق وأوجد كل شيء في هذا الكون، كل شيء في هذا الكون فالله خلقه وأوجده: â  $¯RÎ) ¨@ä. >äóÓx« çm»oYø)n=yz 9‘y‰s)Î/ ÇÍÒÈ á ([114]) â  t,n=yzur ¨@à2 &äóÓx« ¼çnu‘£‰s)sù #\ƒÏ‰ø)s? ÇËÈ á ([115]) â  ª!$# ß,Î=»yz Èe@ä. &äóÓx« á ([116]) فهذه مراتب القدر الأربعة من لم يؤمن بها لم يؤمن بالقدر، أهل السنة والجماعة آمنوا بهذه المراتب وكلها سمعتم الأدلة عليها من الكتاب العزيز.والقدرية طائفتان:الطائفة الأولى: القدرية الأولى الذين أنكروا المرتبتين الأوليين العلم والكتابة، أنكروا هاتين المرتبتين هؤلاء كفار، كفار لأن من أنكر العلم نسب الله إلى الجهل وهذا كفر، فمن أنكر علم الله السابق وكتابته للمقادير فهو كافر، وهؤلاء وُجِدُوا في أواخر عصر الصحابة، خرجوا هؤلاء القدرية، وهم الذين خرجوا في البصرة فجاء حميد الطويل وصاحبه أنكروا مقالتهم وقالوا: إن الأمر مستأنف، الأمر مستأنف وجديد ما سبق في تقدير الله، فأنكر عليهم بعض التابعين من علماء البصرة.وسألوا عبد الله بن عمر، حميد الطويل وصاحبه قالوا أول ما حدث في القدر في البصرة، قالوا: لو وُفِّقَ لنا بعض أصحاب النبي لنسأله، قالوا: فوفق لنا عبد الله بن عمر فسألناه وقلنا: يا أبا عبد الرحمن، إنه ظهر لنا قبلنا قوم يتكفرون العلم -يعني يطلبون العلم- ويزعمون أن الأمر أنف -يعني مستأنف وجديد ما سبق فيه تقدير الله- فقال: أخبر هؤلاء أني منهم بريء وأنهم برآء مني، والله لو كان لأحد مثل أحد ذهبا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر.ثم روى عن أبيه عمر بن الخطاب: , أن النبي r سأله جبرائيل عن الإيمان فقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره - هؤلاء القدرية الأولى الذين أنكروا العلم والكتابة كفار؛ لأنهم نسبوا الله إلى الجهل وهم انقرضوا، انقرضوا هؤلاء وهم الذين قال فيهم الإمام الشافعي -رحمه الله- وغيره: "ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خُصِمُوا، وإن أنكروه كفروا".الطائفة الثانية: عامة القدرية المتأخرون الذين أثبتوا العلم والكتابة ولكنهم أنكروا عموم المشيئة وعموم الخلق، ما أنكروا المشيئة -المرتبة الثالثة والرابعة-، أنكروا عموم المشيئة وعموم الخلق، فقالوا: إن الله علم الأشياء وكتبها، وشاء كل شيء إلا أفعال العباد ما شاءها، من خير أو شر من طاعة ومعصية، وخلق كل شيء إلا أفعال العباد ما خلقها خيرا أو شرا لشبهة حصلت لهم؛ ولهذا يدرأ عنهم التكفير، ما كفرهم العلماء؛ لأن هذه الشبهة التي حصلت لهم قالوا: لو قلنا: إن الله قدر المعاصي خلقها وعذب عليها كان ظالما؛ ففرارا من ذلك قالوا: إن العباد هم الذين خلقوا أفعالهم استقلالا من دون الله U وهم الذين شاءوا أفعالهم وهم الذين خلقوا الطاعات والمعاصي حتى يستحقوا الثواب على الطاعات ويستحقوا العقوبة على المعاصي.لكن يقال لهم: أنتم فررتم من شيء ووقعتم في شيء ممن فررتم منه، أنتم فررتم من القول بأن الله خلق المعصية وعذب عليها، لكن وقعتم في شر مما فررتم منه على مذهبكم يكون يقع في ملك الله ما لا يريد، معناه تقع المعاصي بدون إرادة الله وتقع الطاعات بدون إرادة الله وهذا أمر عظيم، وكذلك أيضا يلزم على مذهبكم أن مشيئة العاصي والكافر تغلب مشيئة الله؛ لأن على مذهبكم الله شاء الطاعة من العبد والعبد شاء المعصية فوقعت مشيئة العبد ولم تقع مشيئة الله، فهذا مصيبة، هذا أمر عظيم.أما القول بأن الله خلق المعصية وعذب عليها فليس فيه نسبة الظلم إلى الله؛ لأن الذي ينسب إلى الله الخلق والإيجاد، والخلق والإيجاد مبني على الحكمة، والذي ينسب إلى العبد المباشرة والتسبب والفعل، فهو عذب على فعله، وأما كون الله خلقها خلقها لحكمة، لحكم وأسرار، فالذي ينسب إلى الله الخلق والإيجاد والخلق مبني على الحكمة؛ ولهذا فإنها لا تكون شرا إذا نسبتها إلى الله لا تكون شرا؛ لأن الله خلقها لحكمة وإذا نسبتها إلى العبد فهي شر؛ لأنه باشرها وكسبها فساءته وضرته وعذب عليها، وهذا معنى قول الرسول r , والشر ليس إليك -يعني: الشر المحض الذي لا حكمة في إيجاده وتقديره ليس إلى الله، هذا لا وجود له، ما فيه شر محض، كل الشرور الموجودة شرور نسبية، فهي شر بالنسبة للعبد وخير بالنسبة إلى الله، خير بالنسبة إلى الله لأن الله خلقها لحكم وأسرار، فتكون خيرا له بالنسبة إلى الله، وشرا بالنسبة للعبد؛ لأنه باشرها وتسبب فيها وفعلها فلحقه الضرر، فهو الواجب على المسلم، وأهل السنة والجماعة آمنوا بمراتب القدر كلها وقالوا: إن الله خلق كل شيء وشاء وله الحكمة البالغة؛ فهو يهدي من يشاء فضلا منه وإحسانا، ويضل من يشاء عدلا منه وحكمة.والمعتزلة قالوا: إنه لا يهدي من يشاء ولا يضل من يشاء، فالعبد هو الذي يهدي نفسه ويضل نفسه، وأما قوله: â  ‘@ÅÒム`tB âä!$t±o„ “ωôgtƒur `tB âä!$t±o„ 4 á ([117]) فتأولها المعتزلة والقدرية قالوا: "يهدي" يعني: يسميه مهتديا، "ويضل": يسميه ضالا، وإلا فالعبد هو الذي يهدي نفسه ويضل نفسه، وقالوا: إن الله ليس على كل شيء قدير، المعتزلة يقولون: ليس على كل شيء قدير، بل يقولون: على ما يشاء قدير.ولهذا في بعض الكتب تجد في آخرها: "والله على ما يشاء قدير" هذا يتمشى مع مذهب المعتزلة، قصدهم من هذا إنكار دخول أفعال العباد في قدرة الله، فيقولون: "والله على ما يشاء قدير" في بعض الكتب وهذا غلط، والوجه "والله على كل شيء قدير"، أما "والله على ما يشاء قدير" هذا يتمشى مع مذهب المعتزلة؛ لأن الله قدير على ما يشاؤه وليس قديرا على ما لا يشاؤه ويفعله العباد، أفعال العباد لا يشاؤها فليس قديرا عليها وهذا غلط.وأما قوله: â  uqèdur 4’n?tã öNÎgÏè÷Hsd #sŒÎ) âä!$t±o„ ֍ƒÏ‰s% ÇËÒÈ á ([118]) هذا مقيد بالجمع، â  uqèdur 4’n?tã öNÎgÏè÷Hsd #sŒÎ) âä!$t±o„ ֍ƒÏ‰s% ÇËÒÈ á ([119]) ولهذا المؤلف -رحمه الله- بَيَّن معتقد أهل السنة والجماعة فقال: "وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره"، يعني: أهل الإسلام أجمعوا على القدر سواء خيرا أو شرا، خيرا مما يحصل للإنسان مما يعطيه الله من النعم والفضل والنعمة والمال والصحة والولد، أو شرا أو مصيبة كمصائب قد تكون شرا بالنسبة إليه كالمصائب والمعاصي التي تقدر عليه."حلوه ومره" سواء كان حلوا كالخير أو مرا كالمصائب التي تحصل للإنسان، قليله وكثيره كله بقضاء الله وقدره، لا يكون شيء إلا بإرادة الله، هذا معتقد أهل السنة والجماعة، لكن المعتزلة يقولون: لأ، تكون المعاصي بدون إرادته، ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته، لكن المعتزلة يقولون لأ هم والقدرية، المعتزلة في الصفات القدرية في الأفعال يقولون: يجري الخير والشر بدون مشيئته على العبد.قال المؤلف: "خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا -يعني: الله -تعالى- تفضل عليه- وخلق من أراد للشقاء واستعمله به عدلا"، له الحكمة بالغة فلا يكون ظالما، استعمله للشقاء لأن الهداية ملك لله وليست ملكا للعبد، فمن أعطاه الهداية فهذا فضله ومن منعه الهداية فهذا عدله وحكمته، فلا يكون ظالما -سبحانه وتعالى-؛ ولهذا قال المؤلف: "خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا، وخلق من أراد للشقاء واستعمله به عدلا، فهو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه"، القدر سر، سر الله في خلقه.ولهذا يقول الطحاوي -رحمه الله-: "والقدر سر الله في خلقه طواه عن أنامه وحجبه عن مرامه، فمن سأل: لِمَ فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين. ولهذا قال المؤلف -رحمه الله- هو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه، لا أحد يعلمه، سر الله في خلقه أشقى هؤلاء وأسعد هؤلاء، جعل هذا شقيا وجعل هذا سعيدا، وجعل هذا عالما وجعل هذا جاهلا، وجعل هذا عاقلا وجعل هذا مسلوب العقل، وهذا طويلا وهذا قصيرا، وهذا فقيرا وهذا غنيا، وهذا يعمر وهذا لا يعمر، وهذا يموت طفلا وهذا يموت شيخا، وهذا يموت كهلا وهذا يموت في بطن أمه.هذا سر الله، سر الله في خلقه، له الحكمة البالغة، سر استأثر به وعلم حجبه عن خلقه: â  Ÿw ã@t«ó¡ç„ $¬Hxå ã@yèøÿtƒ öNèdur šcqè=t«ó¡ç„ ÇËÌÈ á ([120]) لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته لا لأنه خارج المشيئة كما يقوله من أنكر حكم الله الحكم والتعليل من المعتزلة وغيرهم، لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وهم يسألون، قال الله U â  ô‰s)s9ur $tRù&u‘sŒ zO¨YygyfÏ9 #ZŽÏWŸ2 šÆÏiB Çd`Ågø:$# ħRM}$#ur ( öNçlm; Ò>qè=è% žw šcqßgs)øÿtƒ $pkÍ5 öNçlm;ur ×ûãüôãr& žw tbrçŽÅÇö7ム$pkÍ5 öNçlm;ur ×b#sŒ#uä žw tbqãèuKó¡o„ !$pkÍ5 4 y7Í´¯»s9'ré& ÉO»yè÷RF{$%x. ö@t/ öNèd ‘@|Êr& 4 y7Í´¯»s9'ré& ãNèd šcqè=Ïÿ»tóø9$# ÇÊÐÒÈ á ([121]) له الحكمة البالغة.وقال -تعالى-: â  öqs9ur $oYø¤Ï© $oY÷s?Uy ¨@ä. C§øÿtR $yg1y‰èd ô`Å3»s9ur ¨,ym ãAöqs)ø9$# ÓÍh_ÏB ¨bV|øBV{ zO¨Yygy_ šÆÏB Ïp¨YÉfø9$# Ĩ$¨Z9$#ur šúüÏèuHødr& ÇÊÌÈ á ([122]) لو شاء لفعل ذلك، لكن له الحكمة البالغة، وقال U â  $¯RÎ) ¨@ä. >äóÓx« çm»oYø)n=yz 9‘y‰s)Î/ ÇÍÒÈ á ([123]) "كل شيء" عموم، صيغة للعموم، كل شيء سواء كان خيرا أو شرا، خلافا للمعتزلة الذين يقولون: المعاصي والطاعات ليست بقدر، نعم. وروى علي بن أبي طالب t قال: , كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله r فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال: ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فيُيَسَّر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاء، ثم قرأ: â  $¨Br'sù ô`tB 4‘sÜôãr& 4’s+¨?$#ur ÇÎÈ s-£‰|¹ur 4Óo_ó¡çtø:$$Î/ ÇÏÈ ¼çnçŽÅc£uãY|¡sù 3“uŽô£ãù=Ï9 ÇÐÈ á ([124]) - الآية.نعم، وهذا الحديث متفق عليه رواه الشيخان البخاري ومسلم -رحمها الله-، رواه البخاري في مواضع ومسلم أيضا في كتاب القدر، ورواه أيضا أبو داود في سننه والترمذي وابن ماجه وأحمد في المسند، وهو حديث صحيح رواه علي بن أبي طالب t قال: "كنا في جنازة في بقيع الغرقد"، "الغرقد": نوع من الشجر، شجر العضاة، شجر الشوك، وهو من شجر اليهود، يكون في آخر الزمان، بَيَّن النبي r أنه إذا نزل عيسى ابن مريم يُسلَّط المؤمنون على اليهود فيقتلونهم قتلا ذريعا حتى يختبئ اليهودي وراء الشجر والحجر، فيتكلم الشجر والحجر آية من آيات الله فيقول الشجر والحجر: يا مسلم هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا شجر الغرقد فلا يتكلم فإنه من شجر اليهود يكون معهم، شجرهم يكون معهم.. إلا شجر الغرقد.النبي r في هذه القصة يقال: , خرجوا في جنازة فقعد النبي r وقعدنا حوله، ومعه مخصرة -يعني: عصا- فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال: ما منكم من أحد إلا قد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار - هذا الشاهد فيه إثبات الكتابة، هو أن المقادير كلها مكتوبة، فقالوا: "يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا؟" وفي اللفظ الآخر: "وندع العمل" ما دام كل أحد مكتوب الآن شقي أو سعيد في الجنة أو في النار، لماذا لا نكتفي بالكتاب ولا نعمل؟! , أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فسيُيَسَّر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاء، ثم قرأ الآية: â  $¨Br'sù ô`tB 4‘sÜôãr& 4’s+¨?$#ur ÇÎÈ s-£‰|¹ur 4Óo_ó¡çtø:$$Î/ ÇÏÈ ¼çnçŽÅc£uãY|¡sù 3“uŽô£ãù=Ï9 ÇÐÈ $¨Br&ur .`tB Ÿ@σr2 4Óo_øótGó™$#ur ÇÑÈ z>¤‹x.ur 4Óo_ó¡çtø:$$Î/ ÇÒÈ ¼çnçŽÅc£uãY|¡sù 3“uŽô£ãèù=Ï9 ÇÊÉÈ á ([125]) - نعم.  وروى عبد الله بن مسعود t قال: , حدثنا رسول الله r وهو الصادق المصدوق، أن خلق أحدكم يجتمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليـه ملكـا بأربع كلمـات، يُكتـب رزقـه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيـدخلها، وإن أحـدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها -.نعم، وهذا الحديث حديث صحيح متفق عليه، رواه البخاري -رحمه الله- في صحيحه في مواضع، ورواه الإمام مسلم أيضا في كتاب القدر، ورواه أبو داود وابن ماجه وغيرهم، وهو من أحاديث الأربعين النووية التي يحفظها صغار الطلبة.يقول عبد الله بن مسعود: "حدثنا رسول الله r وهو الصادق المصدوق"، "هو الصادق" يعني: في قوله وفي كلامه، "المصدوق" من ربه، "الصادق المصدوق" الصادق في كلامه المصدوق من قبل ربه، "أن خلق أحدكم يجتمع" وفي اللفظ الآخر: "يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك"، أربعون وأربعون وأربعون مائة وعشرون، يعني: أربعة أشهر، إذا مضت أربعة أشهر يبعث الله له ملكا بأربع كلمات، بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، هذه أربع كلمات.وفي اللفظ الآخر +يقال: يا رب ما الرزق، ما الأجل، ما العمل، ما الشقاوة والسعادة؟ فيكتب ما قيل له، جاء في بعض الأحاديث أن الملك يدخل على النطفة بعد مضي اثنين وثمانين يوما، هذا هو الشاهد، أن الشاهد إثبات القدر، وأن الإنسان يقدر عليه وهو في بطن أمه، يكتب ما يجري عليه من الرزق والأجل والعمل والشقاوة والسعادة، وهذا القدر مأخوذ من القدر السابق من اللوح المحفوظ، يوافقه ولا يخالفه مأخوذ منه، يعني: هذا مكتوب في اللوح المحفوظ، ثم هذه كتابة ثانية خاصة بابن آدم الجديد، لا يخالف القدر السابق.ثم بَيَّن، من القدر بَيَّن فقال: "فوالذي لا إله غيره" أَقْسَمَ "فوالذي لا إله غيره" يعني: لا معبود غيره -سبحانه وتعالى- لا معبود بحق غيره، "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب"، الكتاب الذي كتب عليه وهو في بطن أمه، وما كتب في اللوح المحفوظ، "فيعمل بعمل أهل النار فيـدخلها"، لا بد أن يصير إلى ما كُتِبَ عليه، "وإن أحـدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب" الذي كتب عليه وهو في بطن أمه وفي اللوح المحفوظ، "فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها".جاء في الحديث الآخر بيان هذا، لما شق هذا على الصحابة قال النبي: , إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس - وكذا، والله أعلم، هذا يكون فيه أن بعض الناس يكون هكذا فيما يبدو للناس وبعضهم لا يكون هكذا، نعم.  وفي حديث عمر بن الخطاب t الذي رواه مسلم في الصحيح، وأبو داود في السنن، وغيرهما من الأئمة: , أن جبريل -عليه السلام- قال للنبي r ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنت؟ قال: نعم - وفيه من الأدلة ما لو استقصيناه لأدى إلى الإملال.نعم، وهذا حديث عمر بن الخطاب المشهور الذي رواه مسلم في صحيحه بطوله ورواه أبو داود في السنن وغيرهم من الأئمة، وأخرجه البخاري من رواية أبي هريرة مختصرا، وفيه أن النبي r لما سأله جبريل عن الإيمان ذكر أركان الإيمان الستة وجعل الركن السادس الإيمان بالقدر قال: "أن تؤمن بالله" هذا الركن الأول، "وملائكته" هذا الركن الثاني، "وكتبه" هذا الثالث، "ورسله" هذا الرابع، "واليوم الآخر" هذا الخامس، "والقدر" هذا هو السادس، وهذا هو الشاهد أن النبي r جعل الإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان.فمن لم يؤمن بالقدر فليس بمؤمن، من أنكر القدر فليس بمؤمن؛ لأنه أنكر أصلا من أصول الإيمان فيكون كافرا، من جحد القدر وأنكره فهو كافر لأن هذه الأصول الستة، وهي الإيمان بالله والإيمان بالملائكة والإيمان بالكتب والإيمان بالرسل والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره، هذه الأصول الستة أثبتها القرآن العزيز، ووضحها وبينها النبي في سنته، وأجمع المسلمون عليها ولم يخالف في شيء منها إلا من خرج عن دائرة الإسلام وصار من الكافرين، نسأل الله السلامة والعافية.وفي هذا قول القائل: , فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنت؟ قال: نعم - يعني سأل جبرائيل، وهذا الحديث حديث عظيم فيه بيان مراتب الدين، وأن الدين له مراتب ثلاثة؛ لأن النبي r قال في آخر الحديث: , أتاكم جبريل يعلمكم دينكم - فجعل الدين ثلاث مراتب، فقد سأل عن الإسلام والإيمان والإحسان، وجاء في بعضها أن النبي r قال لهم في بعض الروايات: "سلوني سلوني، فهابوا أن يسألوه فأرسل الله جبرائيل في صورة رجل يسأله حتى يتعلم الناس ويستفيدوا منه".المؤلف يقول: "وفيه من الأدلة ما لو استقصيناه لأدى إلى الإملال"، يعني في إثبات القدر من الأدلة ما لو استقصيناه لأدى إلى السأم إلى الإملال، يعني من كثرتها؛ لأن الأدلة كثيرة من هذا، الأدلة كثيرة حصرها يؤدي إلى الملل والسآمة، نعم.فالقدرية كما سبق طائفتان: القدرية الأولى الذين أنكروا العلم والكتابة، والطائفة الثانية عامة القدرية الذين أنكروا عموم المشيئة والإرادة، هؤلاء كلهم فيمن أنكر شيئا من القدر، ويقابلهم طائفة أخرى تُسمَّى الجبرية، يسموها الجبرية، الذين يقولون: إن العبد مجبور على أفعاله، مجبور على أفعاله ليس له اختيار، الإنسان كالريشة في الهواء لا يقدر على أن يفعل شيئا فهو مجبور على أفعاله.وهؤلاء -والعياذ بالله- يعذرون الإنسان، يعذرونه من شركه ومعاصيه ويقولون: إنه مجبور على أفعاله، ما دام أنه قُدِّر كل شيء إذن ليس له اختيار ولا قدرة، مجبور، فالله -تعالى- هو المصلي والصائم، هكذا يقولون: الله -تعالى- هو المصلي والصائم، والعبد وعاء للفعل، فيقولون: إن العبد كالكوب الذي يصب فيه الماء والله كصباب الماء فيه، يصب فيه الأفعال صبا، فأفعاله كلها اضطرارية مثل حركة المرتعش والنائم وحركة الأشجار، ما له خيار.والعياذ بالله هؤلاء يعتذرون على الله، يقولون: كيف يعذب الله العبد على ما خلقه فيه؟! كيف يُقَدِّرُ عليه ثم يعذبه، وهو ليس له قدرة ولا اختيار ولا امتناع عن القدر؟! يقول: فمثل الله كمثل من وجد شخصا وأوثقه وأوثق يديه ورجليه ثم ألقاه في الماء وقال له: لا يصيبك البلل:إيـاك إيـاك أن تبتـل بالمـاء  ألقاه في اليم مكتوفا وقال له  وهم يحتجون على شركهم وأفعالهم بالقدر؛ ولهذا يسمون المشركية، هؤلاء يسمون المشركية، وقال الله: â  tA$s%ur šúïÏ%©!$# (#qä.uŽõ°r& öqs9 uä!$x© ª!$# $tB $tRô‰t6tã `ÏB ¾ÏmÏRrߊ ÆÏB &äóÓx« ß`øtªU Iwur $tRät!$t/#uä Ÿwur $oYøB§ym `ÏB ¾ÏmÏRrߊ `ÏB &äóÓx« 4 á ([126]) فهم يحتجون بالقدر ويرونه حجة ويقولون: الزاني معذور، السارق معذور، والمشرك معذور. والعياذ بالله، هؤلاء آمنوا بالقدر وأنكروا الأوامر الشرعية، أنكروا الشرع، أَلْغَوْا، هذا مذهب خبيث مذهب باطل؛ لأن معناه إنكار الشرائع، إنكار الرسل معناه الرسل عبث والشرائع عبث لا قيمة لها؛ لأنهم يعذرون أنفسهم ويحتجون بالقدر، فهم آمنوا بالقدر وأنكروا الشرع، الأوامر والنواهي.وأما القدرية الأولى الذين يقولون: إن العبد يخلق فعل نفسه خيرا أو شرا، يسمونها القدرية المجوسية نسبة إلى المجوس؛ لأن المجوس يقولون بخالقين النور والظلمة، النور خلق الخير والظلمة خلقت الشر، فقالوا بوجود خالقيْنِ، والقدرية قالوا: إن العبد يخلق فعل نفسه، فجعلوه خالقا مع الله، فقالوا بتعدد الخالق، فسموا مجوسية لمشابهتهم للمجوس في القول بتعدد الخالق، إلا أن المجوس تثبت خالقَيْن اثنين، والقدرية أثبتوا خالقِين، كل واحد يخلق فعل نفسه.فهؤلاء يسمون المجوسية؛ لأنهم كذبوا بالقدر وآمنوا بالشرع الأوامر والنواهي، وأولئك يسمون المشركية أو يسمون الجبرية، هؤلاء يسمون القدرية النفاة وهم القدرية المجوسية، وأولئك يسمون القدرية المثبتة أو القدرية المجبرة وهم القدرية المشركية، فالقدرية المشركية آمنوا بالقدر وأنكروا الأمر والنهي في الشرع، والقدرية المجوسية آمنوا بالشرع وهي الأوامر والنواهي وأنكروا القدر، فأيهم أشد فسادا وبعدا وضلالا؟!!لا شك أن القدرية المشركية أشد، لماذا؟ لأن القدرية المجوسية أثبتوا الشرع والأوامر والنواهي، يعظمون الشرائع والأوامر والنواهي، أما القدرية المشركية أبطلوا الشرائع والأوامر والنواهي، تكون الشرائع عبثا -والعياذ بالله- والأوامر والنواهي عبثا، والرسل عبثا -نسأل الله السلامة والعافية-، يكون قوم نوح معذرون في شركهم على مذهبهم -نعوذ بالله-، وكذلك قوم هود وقوم صالح، نسأل الله السلامة والعافية.فالقدرية المجوسية أثبتوا الأمر والنهي وأنكروا القدر، والقدرية المشركية أنكروا الأمر والنهي وأثبتوا القدر، وهناك طائفة ثالثة أيضا يسمون الإبليسية، آمنوا بالأمر والنهي وبالقدر والشرع لكن جعلوا هذا تناقضا من الرب، قالوا: الرب متناقض، نعوذ بالله كيف يأمر وينهى ويقدر خلاف ذلك؟ فتكون الطوائف ثلاثا: المشركية والمجوسية والإبليسية.المجوسية أثبتوا الأمر والنهي وأنكروا القدر، المشركية بالعكس أثبتوا القدر وأنكروا الأمر والنهي، الإبليسية أثبتوا القدر والأمر والنهي إلا إنهم جعلوا الرب متناقضا قالوا: هذا يبطل هذا، الشرع يبطل القدر، والقدر يبطل الشرع، قالوا: الرب متناقض، وهؤلاء يسمون إبليسية لأنهم منسوبون إلى شيخهم إبليس، شيخهم إبليس الذي اعترض على الله لما قال الله: â  øŒÎ)ur $oYù=è% Ïps3Í´¯»n=uKù=Ï9 (#r߉àfó™$# tPyŠKy (#ÿr߉yf|¡sù HwÎ) }§ŠÎ=ö/Î) á ([127]) إبليس امتنع قال: ما يمكن أسجد! كيف أسجد وأنا خير منه، عنصري أحسن من عنصره، عنصر آدم الطين وعنصر إبليس النار، والنار أفضل من الطين، ولا يخضع الفاضل للمفضول: â  O$tRr& ׎öyz çm÷ZÏiB ÓÍ_tFø)n=yz `ÏB 9‘$¯R ¼çmtGø)n=yzur `ÏB &ûüÏÛ ÇÊËÈ á ([128])أول من قاس قياسا فاسدا هو إبليس، القياس الفاسد الآن هو أيش؟ القياس في مقابلة النص، النص أمام إبليس: â  (#r߉àfó™$# tPyŠKy á ([129]) هذا النص، ثم رد النص بالقياس الفاسد، وهناك -والعياذ بالله- من يعتذر عن إبليس، هناك بعض الكفرة والقدرية يعتذرون عن إبليس يقولون: إبليس مسكين مظلوم! إبليس مسكين مظلوم! أراد أن ينزه جبهته عن السجود لغيره فطرد ولعن ما ذنبه؟! هذا الذي قال فيهم شيخ الإسلام: تساقون طُرًّا إلى النار معشر القدرية، نسأل الله العافية، وهذا كما قال بعضهم عن نفسه: إنه كان من جند إبليس فارتقى به الحال حتى صار إبليس من جنده.هل يدافعون عن إبليس ويتهمون الرب يقولون: الرب ظالم -نعوذ بالله-، الرب ظالم -نعوذ بالله- وإبليس مظلوم؛ لأنه أراد أن ينزه جبهته عن السجود لغيره فطرد ولعن ما ذنبه؟! هؤلاء الكفرة -والعياذ بالله- لا يستغرب هذا إذا كان اليهود قالوا: â  ¨bÎ) ©!$# ׎É)sù ß`øtwUur âä!$u‹ÏZøîr& ¢ á ([130]) â  ÏMs9$s%ur ߊqåkuŽø9$# ߉tƒ «!$# î's!qè=øótB 4 á ([131]) فهذا من جنس مقالتهم، هؤلاء اتهموا الرب بالظلم وقالوا: إن الرب متناقض؛ ولهذا سموا الإبليسية، شيخهم إبليس، نسأل الله السلامة والعافية، نعوذ بالله من زيغ القلوب ونسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه والاستقامة على عليه حتى الممات، نعم.بسم الله الرحمن الرحيم ذكرتم حفظكم الله قبل يومين أن الأحباش من فرقة النصارى وأنهم في جنوب المملكة، وبمراجعة الموسوعة الميسرة تبين أن الأحباش طائفة ضالة تنسب إلى عبد الله الحبشي، وهي تحيي مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية، يؤولون صفات الله بلا ضابط شرعي ويؤولون الاستواء بالاستيلاء، ويزعمون أن جبريل هو الذي أنشأ ألفاظ القرآن، والأحباش في مسألة الإيمان من المرجئة الجهمية، في القدر الجبرية يستغيثون بالأموات يسبون الصحابة وخاصة معاوية وعائشة -رضي الله عنهما-، يُكفِّرون ابن تيمية وابن عبد الوهاب، ينتشرون في لبنان بصورة كبيرة وفي أوربا وأمريكا وكندا وأستراليا والسويد والدانمارك، ولا يعلم أنهم في جنوب المملكة، وذكر فتوى لسماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-...يا أخي هذا الأحباش اللي ذكرت غير اللي ذكرت، اللي ذكرت في الموسوعة شيء، لكن هؤلاء شاهدتهم يقولون: جاءوا من الحبشة الآن موجودون يتسللون إلى المملكة من جهة الجنوب وهم نصارى، الآن موجودون الآن غير هؤلاء، هؤلاء يتسللون لجنوب المملكة، الآن يأتون من الحبشة، هذا يسمونهم الأحباش باللغة العامية، يقولون: هؤلاء أحباش. وهم نصارى معروفون الآن موجودون غير هؤلاء، نعم.أحسن الله إليكم أسئلة كثيرة حول من حلف بحرف أو من حلف بسورة البقرة، أرجو إيضاح هذا، هل المراد بكل حرف من سورة البقرة عليه يمين؟ وشخص آخر يحلف كثيرا بالقرآن يقول: هل عليَّ كفارة بكل حرف من القرآن.. وهكذا؟هذا ظاهر كلام المؤلف -رحمه الله- قال: فعليه أيمان، لكن الذي يظهر -والله أعلم- أنه إذا حلف بالقرآن فيمينه واحدة، إذا حلف بكلام الله فيمينه واحدة، هذا الذي أقره أهل العلم، لكن ظاهر كلام المؤلف يقول: "فعليه أيمان"، بكل حرف، عليه أيمان، هذا فيه نظر يحتاج إلى دليل، والذي يظهر والذي قرره أهل العلم أن من حلف بالقرآن بكلام الله فيمينه واحدة، فقال: وكلام الله، والقرآن.. لا أفعل إلا كذا، فيمينه واحدة، وكذلك من حلف بسورة البقرة، ليس معنى ذلك أنه كل حرف عليه يمين، هذا يحتاج إلى دليل، نعم.يسأل عن الذين يفسرون معنى "لا إله إلا الله" بأنها إخراج اليقين الفاسد، هل هذا التفسير صحيح؟هذا جماعة التبليغ يقولون: تخرج اليقين الفاسد وتدخل اليقين الصحيح، هذا ليس على إطلاقه، قد يكون عنده يقين فاسد فيخرجه، وقد يكون عنده شك ما عنده يقين، بعض الكفار بعضهم عنده شك، فإذا وحد الله وقال: "لا إله إلا الله" أزال الشك، ليس كل أحد عنده يقين، بعض الناس يكون عنده يقين، بعض الكفرة يكون عنده يقين بشركه ومعبوداته، فإذا وحد الله خرج اليقين الفاسد وتيقن التوحيد والحق، وبعض الكفار ليس عنده يقين بل عنده شك وريب وشبه، فإذا وحد الله زال الشك والريب، فهذا ليس بصحيح كلامهم، ما كل أحد يخرج اليقين الفاسد، بعض الكفرة يخرج اليقين الفاسد، وبعض الكفرة يخرج الشك والريب ويتيقن، نعم.ثبت في الحديث الصحيح قوله r , إنك على ما تشاء قدير - في حديث آخِر من يدخل الجنة، فما توجيهكم؟ -نعم إنك أيش- "إنك على ما تشاء قدير" في حديث آخر من يدخل الجنة، يقول ثبت هذا؟إذا ثبت هذا يكون معناه مثل الآية: â  uqèdur 4’n?tã öNÎgÏè÷Hsd #sŒÎ) âä!$t±o„ ֍ƒÏ‰s% ÇËÒÈ á ([132]) لأن الله وعده بالثواب، نعم، ولا ينفي هذا قوله: â  uqèdur 4’n?tã Èe@ä. &äóÓx« 7ƒÏ‰s% ÇÊËÉÈ á ([133]) نعم.في قوله r , ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله - هل الكلام عامٌّ للمؤمنين والكفار أم هو خاص بالمؤمنين؟"إلا سيكلمه الله" من دون واو، ظاهره "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه" هذا ظاهره العموم ولا يلزم من ذلك الرؤية، والرؤية كما سبق في موقف القيامة فيها ثلاثة أقوال: من العلماء من قال: إن الرؤية تكون لهم جميعا ثم يحتجب عن الكفرة، ومنهم من قال: الرؤية خاصة بالمؤمنين والمنافقين، ومنهم من قال: خاصة بالمؤمنين، والله -تعالى- أخبر: â  (#qä9$s% $uZ­/u‘ ôMt7n=xî $uZøŠn=tã $uZè?uqø)Ï© $¨Zà2ur $YBöqs% šúüÏj9!$|Ê ÇÊÉÏÈ á ([134]) هذا الكفار، â  tA$s% (#qä«|¡÷z$# $pkŽÏù Ÿwur ÈbqßJÏk=s3è? ÇÊÉÑÈ á ([135]) لا يكلمهم الله، نعم، هذا الكلام فيه تعذيب لهم -والعياذ بالله- نعم، نسأل الله السلامة والعافية، نعم.هل نطق الحجر والشجر فعلا كما سمعنا في بعض الأخبار أنه نطق، ونقل عن بعضهم، ويقول: متى يكون نطق الحجر، هل هو قبل نزول عيسى -عليه السلام-؟يعني في الحديث المقصود، هو نَطَقََ الحجر والشجر مُعجزةً للنبي r سلمَتْ عليه الشجرة وسلَّم عليه الحجر، وأما اللي في آخر الزمان هذا بعد نزول عيسى، بعد نزول عيسى -عليه السلام- يقتل الدجال وهو ملك اليهود، الدجال، بعد ذلك يقاتل المسلمون اليهود، يُسلَّطون عليهم ويقتلونهم قتلا ذريعا فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيتكلم الشجر والحجر في ذلك الوقت ويقول: يا مسلم، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، نعم، هذا يكون بعد نزول عيسى، نعم.ما الفرق بين القضاء والقدر، وهل يلزم الإيمان والرضا سواء؟نعم فيه كلام لأهل العلم، فيه كلام، القضاء والقدر إذا اجتمعا صار لكل واحد منهما معنى، وإذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر، القضاء له معان متعددة: â  £`ßg9ŸÒs)sù yìö7y™ ;N#uq»yJy™ á ([136]) â  * 4Ó|Ós%ur y7•/u‘ žwr& (#ÿr߉ç7÷ès? HwÎ) çn$­ƒÎ) á ([137]) يأتي بمعنى الأمر فيأتي بمعان متعددة، والقدر كذلك له معان متعددة هذا إذا جمع بينهما، وأما إذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر، إذا أطلق القضاء دخل فيه القدر، وإذا أطلق القدر دخل فيه القضاء، وإذا اجتمعا صار لكل منهما معانٍ، نعم.الرضا والإيمان -نعم يجب- الرضا مثل الإيمان بالقضاء والقدر؟لا، الإيمان بالقضاء والقدر واجب، الإيمان واجب والصبر على القدر واجب، وأما الرضا بما قدره الله فهذا فيه تفصيل، الصبر على المصائب وعلى ما قدره الله هذا واجب، لا يجوز للإنسان أن يتسخط ولا يجوز للإنسان أن يجزع، بل يجب عليه أن يصبر فلا يجزع، يحبس نفسه عن الشكوى، يحبس نفسه عن الجزع ولسانه عن التشكي والجوارح عما يغضب الله، هذا واجب، وأما الرضا فهذا مستحب عند المحققين من أهل العلم، يستحب للإنسان الرضا بالقضاء ولا يجب.أما الصبر واجب لا يجوز للإنسان أن يجزع ولا يتسخط، بل يحبس لسانه عن التشكي ونفسه عن الجزع ولسانه عن التشكي والجوارح عما يغضب الله، أما كونه يرضى فهذا مستحب، وهناك مرتبة أعلى من هذا هو أنه يصبر على المصيبة ويرضى، وهناك من يشكر الله +تجاه المصائب التي تحصل، وما يقدره الله أقسام:القسم الأول: الإجزاع، الذي يجزع لا يصبر، تجده يشكو يتكلم: لماذا قُدِّرَ عليَّ هذا؟ أنا كذا، الناس ما قدر عليهم، لماذا حصل لي كذا، أنا ماذا عملت..؟ وهكذا، وتجده يلطم خده وينتف شعره ويشق ثوبه، هذا جزع -نعوذ بالله-، هؤلاء حرموا الأجر وعليهم الوزر.الطائفة الثانية تجاه المقادير: الذين يصبرون، هؤلاء يصبرون لا يجزعون ولا يتسخطون ولا يتشكون وليس في نفوسهم عندها هلع، ولا يعملون بجوارحهم ما يغضب الله، هذا واجب، هؤلاء أَتَوْا بالواجب.الطائفة الثالثة: يصبرون ويرضَوْن، يرضون بقضاء الله وقدره، عندهم رضا وطمأنينة لأنه يعلم أن الخيرة فيما اختاره الله، ويعلم أن الله أعد للصابرين الثواب العظيم والأجر الكبير فهو يرضى، يرضى بالثواب، يعلم أن الله يكفر سيئاته في هذه المصيبة أو يرفع درجاته فهو راضٍ.وهناك طائفة رابعة أعلى منها: وهو من يعتبر المصيبة نعمة يشكر الله عليها، نعمة يشكر الله عليها لأنه يوافق ربه فيما أراده وقضاه وفيما أحبه وما رضيه، فهو يعتبر هذه المصيبة نعمة يشكر الله عليها؛ لأنه كفر فيها السيئات ورفع بها الدرجات، فاعتبرها من النعم، فالمحن في حق هؤلاء تكون منحا ونعما يشكرون الله عليها، وهذا لا يكون إلا لعباد الله الخُلَّص، خواص المؤمنين، نعم.بعض الناس -أحسن الله إليكم- إذا أصيب شخص.. أصيب جاره: فلان ما يستاهل؟هذه خطيرة، هذه خطيرة ينبغي الحذر من هذا، معناها الاعتراض على الله، "ما يستاهل" معناها الاعتراض على الله، ما يصلح هذا، ينبغي التنبيه عليها، نعم.أحسن الله إليكم ونفع الله بعلمكم وجزاكم خيرا.وفق الله الجميع لطاعته، ثبت الله الجميع على الهدى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.    الإسراء والمعراجالإسراء بالجسد والروح يقظة لا مناما مرة واحدةبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.قال الحافظ -رحمه الله-: وأجمع القائلون بالأخبار والمؤمنون بالآثار أن رسول الله r أسري به إلى فوق سبع سماوات، ثم إلى سدرة المنتهى، أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى -مسجد بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء؛ بجسده وروحه جميعا، ثم عاد من ليلته إلى مكة قبل الصبح، ومن قال: إن الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة فقد غلط، ومن قال إنه نام وأنه لم يسر بجسده فقد كفر، قال الله U â  z`»ysö6ß™ ü“Ï%©!$# 3“uŽó r& ¾Ínωö7yèÎ/ Wxø‹s9 šÆÏiB ωÉfó¡yJø9$# ÏQ#tysø9$# ’n<Î) ωÉfó¡yJø9$# $|Áø%F{$# “Ï%©!$# $oYø.t»t/ ¼çms9öqym á ([138]).وروى قصة الإسراء عن النبي r أبو ذر وأنس بن مالك ومالك بن صعصعة وجابر بن عبد الله وشداد بن أوس وغيرهم، كلها صحاح مقبولة مرضية عند أهل النقل مخرجة في الصحاح.بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:نقل المؤلف -رحمه الله- الكلام عن القضاء والقدر إلى مبحث الإسراء والمعراج، والإسراء معناه في اللغة هو السفر ليلا، وشرعا: هو الإسراء بنبينا محمد r أو السفر ليلا بنبينا r على البراق بصحبة جبرائيل من مكة إلى بيت المقدس.الإسراء في اللغة: السفر ليلا، وأما المراد به شرعا: السفر بنبينا r بصحبة جبرائيل على البراق ليلا من مكة إلى بيت المقدس، وأما المعراج فهو مفعال من العروج، وهو صعود نبينا r ليلا من بيت المقدس إلى السماء بصحبة جبرائيل.أوتي بالمعراج، وهي حالة كالسلم، صعد r عليها ومعه جبرائيل حتى وصل إلى السماء ودخل السماوات، وانتقل من سماء إلى سماء حتى وصل إلى سدرة المنتهى.أجمع -يقول المؤلف رحمه الله- أجمع القائلون بالأخبار والمؤمنون بالآثار أن رسول الله r أسري به إلى فوق سبع سماوات، ثم إلى سدرة المنتهى، أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى -مسجد بيت المقدس- ثم عرج به إلى السماء، المؤلف -رحمه الله- أدمج الإسراء بالمعراج أن رسول الله أسري به إلى فوق، وأسري به أولا من مكة إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى فوق؛ فأدمج المؤلف -رحمه الله- الإسراء بالمعراج، قال: أسري به إلى فوق وهو أسري به أولا من مكة -من المسجد الحرام- إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى فوق، إلى فوق سبع سماوات ثم إلى سدرة المنتهى، ثم عاد؛ توضيح المؤلف -رحمه الله- فقال: أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى هذا الإسراء مسجد بيت المقدس، ثم عرج به، هذا تفصيل، ثم عرج به إلى السماء بجسده وروحه جميعا، ثم عاد من ليلته قبل الصبح.هذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص، والذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة والمحققون من أهل السنة والجماعة.وذلك أن النبي r أسري به في الليل من مكة إلى بيت المقدس، والله -تعالى- بين ذلك في القرآن العظيم قال سبحانه: â  z`»ysö6ß™ ü“Ï%©!$# 3“uŽó r& ¾Ínωö7yèÎ/ Wxø‹s9 šÆÏiB ωÉfó¡yJø9$# ÏQ#tysø9$# ’n<Î) ωÉfó¡yJø9$# $|Áø%F{$# “Ï%©!$# $oYø.t»t/ ¼çms9öqym ¼çmtƒÎŽã\Ï9 ô`ÏB !$oYÏG»tƒ#uä 4 ¼çm¯RÎ) uqèd ßìŠÏJ¡¡9$# 玍ÅÁt7ø9$# ÇÊÈ á ([139]) ومن أنكر الإسراء كفر؛ لأنه مكذب لله، ومن كذب الله كفر، إلا إذا لم يعلم وكان مثله يجهل هذا يبين له، يبين له النص، وأن الله أخبر في القرآن أن الله أسرى بنبيه r ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فإن أصر كفر؛ لأنه كذب الله ومن كذب الله كفر، ومن قال: إن محمد r لم يسر به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فقد كذب الله ومن كذب الله فقد كفر.وأما المعراج فإنه جاء في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي r وهي في الصحاح وفي غيرها.والإسراء والمعراج -كما ذكر المؤلف رحمه الله- في ليلة واحدة، هذا هو الصواب، أن الإسراء والمعراج كان في ليلة واحدة، أسري به أولا من مكة إلى بيت المقدس، وجمع له الأنبياء هناك، فصلى بهم إماما، قدَّمه جبرائيل، فظهر فضله -عليه الصلاة والسلام-، ثم عرج به إلى السماء، وقال بعض العلماء: إن الإسراء في ليلة، والمعراج في ليلة، وهذا قول ضعيف، والصواب أن الإسراء والمعراج في ليلة واحدة -كما قال المؤلف رحمه الله- أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى -مسجد بيت المقدس-، ثم عرج به إلى السماء.والصواب أن الإسراء والمعراج بجسده وروحه يقظة لا مناما مرة واحدة، هذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص، ومن الأدلة، من أقوى الأدلة قول الله -تعالى-: â  z`»ysö6ß™ ü“Ï%©!$# 3“uŽó r& ¾Ínωö7yèÎ/ Wxø‹s9 á ([140]) والعبد اسم لمجموع الروح والجسد.وجه الدلالة أن العبد اسم لمجموع الجسد والروح، فالصواب أن الإسراء والمعراج في ليلة واحدة، وأنه أسري به -عليه الصلاة والسلام- بجسده وروحه مرة واحدة.الإسراء والمعراج مرة واحدة ولم يتعدد، وقال بعض العلماء: إن الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة، وقال آخرون من أهل العلم: إن الإسراء كان بروحه دون جسده، وهذا مروي عن عائشة ومعاوية -رضي الله عنهم-، وقال آخرون من أهل العلم: إن الإسراء كان مناما، وقال آخرون من أهل العلم: إن الإسراء كان مرارا؛ مرة يقظة ومرة مناما، وقال آخرون: إن الإسراء مرارا؛ مرة قبل الوحي ومرة بعده، وهذه كلها أقوال ضعيفة، والصواب هو القول الأول أن الإسراء في ليلة، الإسراء والمعراج في ليلة واحدة، وأن الإسراء والمعراج كان بروحه وجسده -عليه الصلاة والسلام-، وأنه كان يقظة لا مناما، وأنه كان مرة واحدة لم يتعدد.وهناك فرق بين من قال: إن الإسراء كان مناما، ومن قال: إن الإسراء كان بروحه، فالقائل إن الإسراء كان بروحه قالوا: إن الروح هي التي عرج بها، وجسده باقٍ -عليه الصلاة والسلام-، ولكن عرج بروحه، وهذا الاستقلال للروح من خصائص النبي r وإلا فإن غيره لا تنال روحه الاستقلالية، استقلت الروح وأسري بها وعرج بها.وأما الذين قالوا: إن الإسراء كان مناما قالوا: إن الروح والجسد لم يعرج بهما، الروح والجسد باقيان في مكة، ولكن الملك ضرب له الأمثال، الملك ضرب له الأمثال، يضرب الأمثال للنبي r فتكون الصورة تأخذ شكل الصورة المحسوسة.فالقائل: إن الإسراء كان بروحه قوله يختلف عن قول الذين قالوا: إن الإسراء كان مناما، الذين قالوا: إن الإسراء بروحه قالوا: إن الروح هي التي عرج بها عرج بها، وهذا استقل عن الجسد، وهذا من خصائص النبي r والذين قالوا: إن الإسراء مناما، قالوا: إن الملك ضرب الأمثال للنبي r في النوم، ورؤيا الأنبياء -منام الأنبياء وحي، كما قال الله -تعالى- عن نبيه إبراهيم أنه قال لابنه: â  ¢Óo_ç6»tƒ þ’ÎoTÎ) 3“u‘r& ’Îû ÏQ$uZyJø9$# þ’ÎoTr& y7çtr2øŒr& öÝàR$$sù #sŒ$tB 2”ts? 4 tA$s% ÏMt/r'¯»tƒ ö@yèøù$# $tB ãtB÷sè? ( á ([141]).وأما الذين قالوا: إن الإسراء كان مناما استدلوا بالحديث شريك بن أبي نمر في الصحيحين وفي غيرهما، وفي بعض ألفاظه أنه قال لما ذكر قصة الإسراء قال: , ثم استيقظت وأنا في المسجد الحرام - استدلوا بهذه اللفظة: " ثم استيقظت"، قالوا: إن الإسراء كان مناما، ولكن شريك بن أبي نمر غلطه الحفاظ، في ألفاظه في حديث الإسراء؛ ولهذا لما روى الإمام مسلم -رحمه الله- حديث شريك قال بعده: "فزاد ونقص وقدم وأخر"، شريك بن أبي نمر حصل له أغلاط وأوهام، وإن كان الحديث في الصحيحين، ولكن حصل له أغلاط وأوهام في بعض الألفاظ، وإلا تكون ولو في الصحيحين يحصل بعض الأغلاط في بعض الألفاظ، هذه من أغلاط وأوهام شريك: , ثم استيقظت - هذه من أغلاطه، ومن بعضها , وكان ذلك قبل الوحي - وهذا من أغلاطه أيضا والصواب أنه بعد الوحي، الإسراء والمعراج بعد الوحي وبعد النبوة في مكة قبل الهجرة بسنة أو بسنتين أو بثلاث على خلاف.فهذه أقوال، قيل إن: الإسراء في ليلة المعراج في ليلتين، وقيل: إن الإسراء كان بروحه دون جسده، وقيل: إن الإسراء كان مناما، وقيل: إن الإسراء كان مرارا؛ مرة يقظة ومرة مناما، وهذا يفعله بعض ضعفاء الحديث، كلما اشتبه عليهم لفظ زادوا مرة، قال بعضهم: مرتين، وبعضهم قال: ثلاث مرات كلما اشتبه عليهم في بعض ألفاظ الحديث زادوا مرة.والصواب الذي عليه المحققون الذي تدل عليه النصوص أن الإسراء والمعراج مرة واحدة في ليلة واحدة يقظة لا مناما بروحه وجسده، لقول -سبحانه وتعالى-: â  z`»ysö6ß™ ü“Ï%©!$# 3“uŽó r& ¾Ínωö7yèÎ/ Wxø‹s9 šÆÏiB ωÉfó¡yJø9$# ÏQ#tysø9$# ’n<Î) ωÉfó¡yJø9$# $|Áø%F{$# á ([142]) والعبد اسم لمجموع الروح والجسد، وأنه عاد -عليه الصلاة والسلام- إلى مكة قبل الصبح وحدَّث الناس بذلك، وارتدَّ قوم ممن أسلم، وارتد قوم ممن أسلم؛ لأنه لم تتحمل عقولهم، وكذلك أيضا لما أخبر النبي r كفار قريش استعظموا هذا الأمر وقالوا: يزعم محمد أنه ذهب إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، ونحن نضرب السفر إليها مدة شهر كامل، حتى سألوه عن عير لهم في الطريق مرّ عليها في الطريق، وأخبرهم بذلك أخبرهم أنها ستصل ولما أخبر النبي بعض صناديد قريش قالوا: هل تقول هذا يا محمد -عند- إذا اجتمع الناس قال: نعم، واستعظموا هذا يريدون تكذيبه.ولما قالوا لأبي بكر الصديق t جاءوا إليه وقالوا: إن صاحبك يزعم أنه كذا، وأنه ذهب إلى بيت المقدس، وذهب إلى السماوات، فقال أبو بكر t إن كان قال ذلك فقد صدق؛ ولذلك سمي الصديق.فالمؤلف -رحمه الله- بين الصواب في هذه المسألة قال: وأجمع القائلون بالأخبار والمؤمنون بالآثار أن رسول الله r أسري به، ثم قال: ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى -مسجد بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء بجسده وروحه جميعا، هذا هو الصواب الذي استدل عليه، ثم عاد من ليلته إلى مكة قبل الصبح، يقول المؤلف ومن قال: إن الإسراء في ليلة في ليلة والمعراج في ليلة فقد غلط، هذا صحيح، غلط بعض العلماء وقال: إن الإسراء في ليلة والمعراج في ليلة، والصواب أنه في ليلة واحدة، ومن قال: إنه منام وأنه لم يسر بجسده فقد كفر، هذا غريب من المؤلف -رحمه الله- تكفير من قال: إن الإسراء كان مناما، والصواب أنه لا يكفر؛ لأنه شبهة، وإن كان قوله ضعيفا، وهو قول ضعيف وإنه شبهة واستدلوا ببعض ألفاظ حديث شريك، وفيه أنه قال: , ثم استيقظت - فالقول في تكفير هذا ليس بالصواب، والصواب أنه لا يكفر، والتكفير ليس أمره بالهيِِّن، ولم أر أحدا من العلماء كفر من قال: إن الإسراء كان مناما، وإنما يقال هذا قول ضعيف قول ضعيف قول مرجوح خلاف الصواب، لكن اشتبه عليهم الأمر، اشتبه عليهم بعض الألفاظ؛ لأنه شبهة، فكيف يكفر من له شبهة.ثم ذكر المؤلف -رحمه الله- الدليل فقال: قال الله U â  z`»ysö6ß™ ü“Ï%©!$# 3“uŽó r& ¾Ínωö7yèÎ/ Wxø‹s9 šÆÏiB ωÉfó¡yJø9$# ÏQ#tysø9$# ’n<Î) ωÉfó¡yJø9$# $|Áø%F{$# “Ï%©!$# $oYø.t»t/ ¼çms9öqym á ([143]) هذا دليل على أن الإسراء والمعراج كان بروحه وجسده. وجه الدلالة قال: â  ¾Ínωö7yèÎ/ á ([144]) والعبد اسم لمجموع الروح والجسد كما أن الإنسان اسم لمجموع الروح والجسد.يقول المؤلف -رحمه الله-: وروى قصة الإسراء عن النبي r أبو ذر وأنس بن مالك ومالك بن صعصعة وجابر بن عبد الله وشداد بن أوس وغيرهم، يعني: أن حديث الإسراء جاء في أحاديث عدة، رواها عدد من الصحابة أبي ذر وأنس ومالك وجابر وشداد.يقول المؤلف: كلها صحاح مقبولة مرضية عند أهل النقل مخرجة بالصحاح نعم هذا هو الإسراء، متفق عليه رواه الشيخان، رواه البخاري في صحيحه ورواه مسلم أيضا في صحيحه، ورواه ابن قدامة في تفصلة العلو، وقال ابن القيم -رحمه الله-: إن قصة الإسراء متواترة، إنها متواترة، بعض العلماء ألف أفرد الإسراء والمعراج بتأليف خاص كالسيوطي والحافظ ابن كثير -رحمه الله- جمع طرق هذا الحديث في تفسيره في سورة الإسراء وفيها الصحيح والضعيف والحسن.والبراق الذي أسرى بالنبي r دابة، البراق دابة فوق الحمار ودون البغل، سمي براق لبريقه ولمعانه، خطوه مد البصر، أن الخطوة التي يخطوها مد البصر يعني: الخطوة التي يخطوها مد البصر بنهاية بصره هذه الخطوة، يعني: أسرع من الطائرة، أسرع من الطائرة وصل هذه المسافة في وقت وجيز، ثم كذلك العروج والصعود إلى السماوات، بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، والسماوات عليها حراس، يستفتح جبرائيل ومعه النبي r يقول: من هذا فيقول: جبريل، فيقول: ومن معك ؟ فيقول: محمد، فيقولون: أو قد أرسل إليه ؟ يعني: بعث فيقول نعم، فيقولوا مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فيدخل في السماء الأولى فوجد فيها آدم أبو البشر فسلم عليه على النبي ورحب به وقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح.ثم عرج به إلى السماء الثانية، فاستفتح جبرائيل كل مرة يقولون: من هذا فيقول جبريل، فيقولوا ومن معك ؟ فيقول محمد، فيقول أو قد أرسل إليه؟ فيقول نعم فيقولون نعم المجيء جاء فوجد في السماء الثانية ابني الخالة: عيسى ويحيى، فرحبا به وأقرا بنبوته وقال كل منهما: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح؛ لأنه أخ، أما آدم فقال: والابن الصالح، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فوجد فيها إدريس فرحب به وقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح وهذا دليل على أن إدريس قال والأخ الصالح ولم يقل: والابن الصالح في السلالة الأخوية ولم يكن في السلالة الأبوية، وبعض العلماء يقول: إن إدريس هو جد نوح فيكون أبا للنبي r والقول الثاني أنه أخ وهذا هو الصواب، ومن الأدلة حديث المعراج أنه ما قال الابن الصالح، قال الأخ الصالح دل على أنه ليس في السلالة الأبوية.ثم عرج به إلى السماء الرابعة فوجد فيها يوسف فرحب به وأقر بنبوته وقال مرحبا: بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فوجد فيها هارون فرحب به وأقر بنبوته وقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، ثم عرج به إلى السماء السادسة فوجد فيها موسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح، فلما جاوزه بكى، فقيل له ما يبكيك ؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ما يدخلها من أمتي، وإنما بكى -عليه الصلاة والسلام- لم يبك حسدا، وإنما يبكي تألما على نبي إسرائيل حيث تخلفوا مع أن أتباعه كثيرون عليه الصلاة والسلام.ثم عرج به إلى السماء السابعة فوجد فيها إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- فرحب به وأقر بنبوته وقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح؛ لأنه أبوه، ووجد إبراهيم قد أسند ظهره إلى البيت المعمور، والبيت المعمور كعبة سماوية تحاذي الكعبة الأرضية لو سقط لسقط عليها، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك للصلاة والطواف ثم لا يعودون إليه آخر الدهر؛ لكثرة الملائكة ما يصلهم الدور، ثم جاوز حتى وصل إلى سدرة المنتهى، ثم جاوز إلى مكان يسمع فيه صريف الأقلام، لم يصل إليه جبرائيل ولا غيره، ثم كلمه الله من وراء الحجاب فوق سبع سماوات على الصحيح، وسيذكر المؤلف -رحمه الله- في هذا في بحث عن الرؤيا، ففرض الله عليه في اليوم والليلة خمسين صلاة، ثم لما مر على موسى في السماء السادسة سأله أن يسأل ربه التخفيف وقال: إن أمتك ضعيفة، لا تطيق خمسين صلاة في اليوم والليلة، وإن عالجت بني إسرائيل أكثر من ذلك، فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره به فأشار عليه أي نعم فعلا به إلى الجبار -جل جلاله- وسأل ربه التخفيف فوضع عنه عشرا أو خمسا في بعض الأحاديث، وما زال يتردد بين ربه وبين موسى حتى صارت خمس صلوات، فأمره موسى في المرة الأخيرة أن يسأل ربه التخفيف وقال له: إن أمتك ضعيفة؛ لا تطيق خمس صلوات، اسأل ربك التخفيف، إني عالجت بني إسرائيل أكثر من ذلك، فقال النبي r "إني سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، فنادى منادٍ من السماء: إني أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي، هي خمس في العدد، وهي خمسون في الأجر، ما يبدل القول لدي، خمس صلوات بخمسين في الأجر الحسنة بعشر أمثالها.وكلمه الله بدون واسطة، لكن من وراء حجاب لم يره على هو الصحيح -كما سيأتي-، نعم.  رؤية النبي r ربه ليلة الإسراءوأنه r رأى ربه U كما قال U â  ô‰s)s9ur çn#uäu‘ »'s!÷“tR 3“t÷zé& ÇÊÌÈ y‰ZÏã Íou‘ô‰Å™ 4‘ygtFZçRùQ$# ÇÊÍÈ á ([145]) قال الإمام أحمد فيما رويناه عنه: وأن النبي r رأى ربه U فإنه مأثور عن النبي r صحيح، رواه قتادة وعكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، والحديث على ظاهره كما جاء عن النبي r والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهرة ولا نناظر فيه أحدا، وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال: إن الله U اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا r بالرؤيا، وروى عطاء عن ابن عباس قال: "رأى محمد r ربه مرتين "، وروي عن أحمد -رحمه الله- أنه قيل له: بم تجيب عن قول عائشة -رضي الله عنها-: "من زعم أن محمد قد رأى ربه U... الحديث"، قال: بقول النبي r , رأيت ربي U -.وفي حديث شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر عن أنس بن مالك t أن النبي r قال: , فرجعت إلى ربي وهو في مكانه - والحديث بطوله مخرج في الصحيحين، والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله..هذا مبحث الرؤيا -رؤية النبي r لربه ليلة المعراج، لم يختلف العلماء أنه لم ير أحد ربه في الدنيا، أهل الحق يجمعون على أنه لم ير أحد ربه في الدنيا، وأنه لا يستطيع أحد أن يرى ربه في الدنيا، ولما سأل موسى الرؤيا: â  tA$s% Éb>u‘ þ’ÎTÍ‘r& öÝàRr& šø‹s9Î) 4 á ([146]) قال الله: â  `s9 ÓÍ_1ts? Ç`Å3»s9ur öÝàR$# ’n<Î) È@t6yfø9$# ÈbÎ*sù §s)tGó™$# ¼çmtR$x6tB t$öq|¡sù ÓÍ_1ts? 4 $£Jn=sù 4’©?pgrB ¼çmš/u‘ È@t7yfù=Ï9 ¼ã&s#yèy_ $y2yŠ §yzur 4Óy›qãB $Z)Ïè|¹ 4 á ([147]) فلا يستطيع أحد أن يرى الله في الدنيا؛ لأن الله احتجب عن خلقه بالنور، ولو كشفه لاحترق الخلق كلهم كما في الحديث حديث صحيح مسلم: , حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ -.ولا عبرة في بعض الصوفية الذي يزعم بعضهم أنه يمكن أن يرى الله في الدنيا، بعض الصوفية الملاحدة أو أن الله موجود في الأرض في الخضرة، في كل خضرة، يقولون: لعل الله موجود في هذه الخضرة، هذا لا عبرة به، لا عبرة به، لكن أجمعت الأمة قاطبة بعد هؤلاء على أنه لم ير أحد ربه في الدنيا ما عدا نبينا r وأجمعوا على أنه لم يره في الأرض، وإنما اختلفوا هل رآه في ليلة المعراج فوق السماوات أو لم يره؟ على قولين: القول الأول أنه رآه، وهذا اختاره المؤلف؛ ولهذا قال: وأنه رأى ربه U الحافظ عبد الغني يرى أن النبي r رأى ربه بعيني رأسه ليلة المعراج، وهذا من خصائصه، وذهب إلى هذا أيضا بعض العلماء كالنووي أيضا في شرح صحيح مسلم وابن خزيمة في كتاب التوحيد والقاضي عياض وأبو الحسن الأشعري وأبو إسماعيل الهروي، ذهبوا إلى أن النبي r رأى ربه ليلة المعراج في السماء بعيني رأسه.واستدلوا أيضا على هذا بما روي عن الإمام أحمد واستدلوا على هذا بما ثبت عن ابن عباس، ما ذكره المؤلف عن ابن عباس أنه قال: "إن النبي r رأى ربه "، وكذلك أيضا روي عن الإمام أحمد أنه قال: "إن النبي r رأى ربه"، فقالوا هذا واستدلوا أيضا بقوله -سبحانه وتعالى-: â  ô‰s)s9ur çn#uäu‘ »'s!÷“tR 3“t÷zé& ÇÊÌÈ á ([148]) وقوله: â  ¼çmtRr㍻yJçFsùr& 4’n?tã $tB 3“ttƒ ÇÊËÈ á ([149]) â  ô‰s)s9 3“r&u‘ ô`ÏB ÏM»tƒ#uä ÏmÎn/u‘ #“uŽö9ä3ø9$# ÇÊÑÈ á ([150]) فقالوا: إن النبي r رأى ربه بعيني رأسه.والقول الثاني: جمهور العلماء جمهور الصحابة قالوا: إن النبي r لم ير ربه بعين رأسه، وإنما رآه بعين قلبه، هذا الذي عليه الجماهير وهو الصواب -كما سيأتي-، والأدلة في هذا كثيرة، من أصرحها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر t قال: "سأل النبي r هل رأيت ربك ؟ فقال: , رأيت نورا - وفي لفظة: , نور أنى أراه؟ - فالمعنى أن النور حجاب يمنعني من رؤيته، رواه الإمام مسلم في صحيحه وهو صريح: , هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه؟ - يعني: كيف أستطيع رؤيته والنور حجاب يمنعني من رؤيته: , نور أنى أره؟ - وفي لفظ: , رأيت نورا - واستدلوا أيضا بحديث أبي موسى الأشعري أيضا عند مسلم أن النبي r قال: , إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور - وفي لفظة: , النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه - فقوله: , من خلقه - هذا عام , لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه - ومحمد من خلقه -عليه الصلاة والسلام- يشمله هذا لو كشف الحجاب لاحترق الخلق كلهم ومنهم محمد -عليه الصلاة والسلام-.فهذا صريح , لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه - واستدلوا أيضا بقوله تعالى: â  * $tBur tb%x. AŽ|³u;Ï9 br& çmyJÏk=s3ムª!$# žwÎ) $·‹ômur ÷rr& `ÏB Ç›!#u‘ur A>$pgÉo ÷rr& Ÿ@Å™öãƒ Zwqß™u‘ zÓÇrqã‹sù ¾ÏmÏRøŒÎ*Î/ $tB âä!$t±o„ 4 á ([151]) قوله: â  `ÏB Ç›!#u‘ur A>$pgÉo á ([152]) قوله: â  $tB tb%x. @t±u;Ï9 á ([153]) ومحمد بشر â  * $tBur tb%x. AŽ|³u;Ï9 br& çmyJÏk=s3ムª!$# žwÎ) $·‹ômur ÷rr& `ÏB Ç›!#u‘ur A>$pgÉo ÷rr& Ÿ@Å™öãƒ Zwqß™u‘ zÓÇrqã‹sù ¾ÏmÏRøŒÎ*Î/ $tB âä!$t±o„ 4 á ([154]) هذه أنواع الوحي الثلاث â  * $tBur tb%x. AŽ|³u;Ï9 br& çmyJÏk=s3ムª!$# žwÎ) $·‹ômur ÷rr& `ÏB Ç›!#u‘ur A>$pgÉo á ([155]) ومحمد كلمه الله من وراء حجاب بدون واسطة هذا الكلام، لكن من وراء حجاب محجوب عن الرؤيا عليه الصلاة والسلام.فلا يستطيع أحد أن يرى الله -تعالى- ولأن الرؤيا نعيم ادخرها الله لأهل الجنة، وهي نعيم، أعظم نعيم، وأما ما استدل به القائلون بأن النبي رأى ربه فليست صريحة، فليست واضحة أما قوله: â  ¼çmtRr㍻yJçFsùr& 4’n?tã $tB 3“ttƒ ÇÊËÈ ô‰s)s9ur çn#uäu‘ »'s!÷“tR 3“t÷zé& ÇÊÌÈ á ([156]) هذه رؤية جبريل، قال هذه الآية في سورة النجم: â  ¼çmuH©>tã ߉ƒÏ‰x© 3“uqà)ø9$# ÇÎÈ rèŒ ;o§ÏB 3“uqtGó™$$sù ÇÏÈ uqèdur È,èùW{$$Î/ 4’n?ôãF{$# ÇÐÈ §NèO $tRyŠ 4’¯<y‰tFsù ÇÑÈ á ([157]) هذا جبريل â  tb%s3sù z>$s% Èû÷üy™öqs% ÷rr& 4’oT÷Šr& ÇÒÈ #Óyr÷rr'sù 4’n<Î) ¾Ínωö6tã !$tB 4Óyr÷rr& ÇÊÉÈ $tB z>x‹x. ߊ#xsàÿø9$# $tB #“r&u‘ ÇÊÊÈ ¼çmtRr㍻yJçFsùr& 4’n?tã $tB 3“ttƒ ÇÊËÈ á ([158]) جبريل رآه على صورته التي خلق عليها مرتين؛ مرة في الأرض في بدء الوحي، ومرة في السماء عند سدرة المنتهى، هذا هو جبريل؛ ولأن الله -تعالى- قال: â  z`»ysö6ß™ ü“Ï%©!$# 3“uŽó r& ¾Ínωö7yèÎ/ Wxø‹s9 šÆÏiB ωÉfó¡yJø9$# ÏQ#tysø9$# ’n<Î) ωÉfó¡yJø9$# $|Áø%F{$# “Ï%©!$# $oYø.t»t/ ¼çms9öqym ¼çmtƒÎŽã\Ï9 ô`ÏB !$oYÏG»tƒ#uä 4 á ([159]) لنريه الآيات، ولو كان أراه نفسه لذكر ذلك كان أعظم قال: â  ¼çmtƒÎŽã\Ï9 ô`ÏB !$oYÏG»tƒ#uä 4 á ([160]) ولم يقل: يراني أو لأريه نفسي قال: â  ¼çmtƒÎŽã\Ï9 ô`ÏB !$oYÏG»tƒ#uä 4 á ([161]) ورؤية الله أعظم.وأما ما روي عن ابن عباس -روي عن ابن عباس أنه سئل هل رأى محمد r ربه ؟ قال نعم، مطلق، وفي رواية ثانية أنه قال: رآه بفؤاده، فالمطلق يحمل على المقيد فقوله: رآه، يحمل على أنه رآه بفؤاده، يعني: بقلبه، وكذلك الإمام أحمد روي عنه أنه قال: رآه، وروي عنه أنه قال: رآه بفؤاده، فيحمل المطلق على المقيد، ولم يقل ابن عباس أنه رآه بعيني رأسه، وكذلك الإمام أحمد ما قال: إنه رآه بعيني رأسه.والروايات يفسر بعضها بعضا فرواية رآه تفسرها رواية رآه بفؤاده.هذا هو الصواب عليه المحققون عليه الجماهير أن النبي r لم ير ربه ليلة المعراج بعينا رأسه وإنما رآه بفؤاده.ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنه سألها مسروق هل رأى -تابعي- هل رأى محمد ربه ؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت، ثم قالت: من حدتك أن محمد رأى ربه فقد كذب، وفي لفظة أنها قالت: لقد أعظم على الله الفرية، وهذا هو الذي عليه المحققون وقرره المحققون كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من المحققين، وقالوا: إن الجمع بين النصوص هو هكذا، النصوص والآثار الواردة عن السلف بعضها رآه، في بعضها أنه رآه، وبعضها أنه لم يره فيجمع بينهما بأن النصوص التي فيها أنه رآه تحمل على رؤيته بقلبه، والنصوص التي فيها أنه لم يره تحمل على أنه لم يره بعيني رأسه، وبهذا تجتمع الأدلة ولا تختلف، فالنصوص والآثار التي فيها أن النبي r رأى ربه محمولة على رؤيته بفؤاده بقلبه، والنصوص التي فيها أنه لم يره محمولة على أنه لم يره بعين رأسه، وبهذا تجتمع الأدلة ولا تختلف، كل نص فيه أنه رأى ربه فالمراد رآه بقلبه، وكل نص فيه أنه لم ير ربه أي لم يره بعين رأسه، وبهذا تجتمع الأدلة ولا تختلف.وبعد هذا ننظر الآن في كلام المؤلف قال: وأنه رأى ربه U كما قال U â  ô‰s)s9ur çn#uäu‘ »'s!÷“tR 3“t÷zé& ÇÊÌÈ y‰ZÏã Íou‘ô‰Å™   4‘ygtFZçRùQ$# ÇÊÍÈ á ([162]) إذن المؤلف أثبت أنه رآه بعين رأسه أنه رأى ربه بعين رأسه، والدليل الذي ذكره المؤلف لا يدل على ما استدل به؛ لأن هذا في رؤية جبريل، اقرأ الآية من سورة النجم: â  ô‰s)s9ur çn#uäu‘ á ([163]) يعني: رأى النبيُّ جبريل â  »'s!÷“tR 3“t÷zé& ÇÊÌÈ á ([164]) مرة ثانية يعني: رآه مرة في الأرض ومرة في السماء â  y‰ZÏã Íou‘ô‰Å™ 4‘ygtFZçRùQ$# ÇÊÍÈ á ([165]) هذه رؤية جبريل -رؤية جبريل ليس رؤية الله، وبهذا لا يكون لا يكفي دليل لما ذهب إليه المؤلف من أن النبي r رأى ربه بعين رأسه.الدليل الثاني استدل بقول الإمام أحمد، قال الإمام أحمد فيما رويناه عنه أن النبي r وأن النبي r رأى ربه U نعم، فإنه مأثور عن النبي صحيح، رواه قتادة وعكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مروان عن ابن عباس، لكن هذا مراده به رآه يعني: رآه بفؤاده يعني: هذا مطلق، والحديث على ظاهره كما جاء عن النبي r والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا نناظر في ذكره، هذا كلام الإمام أحمد، وهذا محمول على أن المراد بالرؤيا الرؤيا بالفؤاد، بقلبه، وهي زيادة في العلم.ثم روي عن الإمام أحمد أنه رآه هذا مطلق، يقيد بالرواية الثانية أنه رآه بفؤاد،ه وكذلك ما روي عن ابن عباس أنه رآه يقيد بالرواية الثانية عن ابن عباس أنه رآه بفؤاده.والدليل الثالث من أدلة المؤلف قال: وروى عكرمة عن ابن عباس قال: " إن الله U اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا بالرؤيا" هذا إن صح عن ابن عباس فهو محمول، قوله رآه هذا مطلق يحمل على أنه رآه بفؤاده، وإن كان ظاهر أنه رآه بعين رأسه، فلو قيل إن مراده رآه بعيني رأسه يكون اجتهاد ابن عباس على حسب ما ظهر له؛ ولهذا قال: إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤيا، كل واحد له خصوصية، ومما يدل على أن هذا ليس على إطلاقه أن الله اصطفى إبراهيم بالخلة وكذلك محمد اصطفاه الله بالخلة، فإبراهيم خليل الله ومحمد خليل الله، إذن إبراهيم شارك محمد في الخلة، واصطفى موسى بالكلام وأيضا محمد شارك موسى في الكلام، فإن الله كلمه من وراء حجاب، واصطفى محمد بالرؤيا هذا ليس بصحيح، يعني: أنه رأى بعيني رأسه وإن يريد أنه رآه بعيني قلبه، وأن هذا خاصة فهذا صحيح.المقصود أن هذا ليس فيه دليل واضح على أن النبي r رأى ربه بعيني رأسه؛ لأن اصطفاء إبراهيم بالخلة ليس خاصا به بل شاركه نبينا r واصطفى موسى بالكلام ليس خاصا به، وإنما شاركه نبينا r واصطفى محمد بالرؤيا إن صح عن ابن عباس يحمل على الرؤية التي هي بالفؤاد.وروى عطاء عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه مرتين " رأى ربه يعني: بفؤاده، ليس معنى رآه بعيني رأسه؛ لأن هذا مطلق يحمل على مقيد، ويستدل أيضا وروي عن أحمد -رحمه الله- أنه قيل: بم تجيب عن قول عائشة -رضي الله عنها-: من زعم أن محمد قد رأى ربه U فقد كذب، وقد أعظم على الله الفرية "؟، قال: بقول النبي r "رأيت ربي U " في هذا مثل ما سبق، إما أن يحمل على الرؤيا بالفؤاد ولو حمل على الرؤيا بعيني رأسه لو صح عنه يكون هذا رواية، ورواية أخرى عن الإمام أحمد أنه رآه بفؤاده، لو صح يحمل أنه رواية، ولكن يمكن أن يحمل على مراد رآه بفؤاده رأى ربه بفؤاده.وفي حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس t أن النبي r قال: "فرجعت إلى ربي وهو في مكانه" والحديث بطوله مخرج في الصحيحين، نعم وهذا في صحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرهما والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله لفظة , رجعت إلى ربي وهو في مكانه - لكن هل هذا في إثبات الرؤيا ؟ فرجعت إلى ربي وهو في مكانه أين إثبات الرؤيا؟ رآه في مكانه ما فيه يعني: دليل على الرؤيا ما فيه أنه رآه.وبهذا يتبين أن الصواب أن النبي r رأى ربه ليلة المعراج بفؤاده، ولم يره بعيني رأسه، هذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص، والذي عليه المحققون من أهل العلم والآثار الواردة في هذا ما ورد منها بإثبات الرؤيا محمولة على رؤية الفؤاد، وما ورد منها بنفي الرؤيا محمولة على الرؤيا بعيني رأسه، نعم.
[1] - سورة النساء آية : 164.[2] - سورة النساء آية : 164.[3] - سورة الأعراف آية : 143.

[4] - سورة الشعراء آية : 10.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق