[ وأن قصدهم الملائكة
والأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم ] أي
أنهم لم يقولوا إن الملائكة والأنبياء والأولياء الذين يعبدونهم يخلقون ويرزقون
ويحيون ويميتون ما قالوا هذا وإنما اتخذوهم شفعاء ووسائط بينهم وبين الله كما قال
تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ
وَيَقُولُونَ هَـؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } ما أرادوا منهم إلا الشفاعة وزعموا أن هذا تعظيم لله يقولون:
الله عظيم ما يمكن أن نصل إليه بدعائنا لكن نتخذ من يوصل إليه حاجاتنا من عباده
الصالحين، من الملائكة والرسل والصالحين فقاسوا الله على ملوك الدنيا الذين يتوسط
عندهم أصحاب الحاجات بالمقربين عندهم، فهم لم يعتقدوا فيهم أنهم يخلقون ويرزقون
كما يقول الجهال: إن الشرك هو اعتقاد أن أحدًا يخلق مع الله أو يرزق مع الله، هذا
ما قاله أحد من عقلاء بني آدم، وإنما قصدهم الشفاعة وفي الآية الأخرى: { مَا
نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } يقولون نحن عباد ضعفاء والله جل وعلا شأنه عظيم
ولا نتوصل إليه فهؤلاء يقربونا إلى الله زلفى، شبّهوا الله بملوك الدنيا هذا هو
أصل الكفر فدل على أنهم لم يعتقدوا فيهم الشرك في الربوبية وإنما اعتقدوا فيهم
الشرك في الألوهية فإذا سألت أي واحد الآن يذبح للقبور أو ينذر لها ما الذي حملك
على هذا؟ فإنهم يقولون كلهم بلسان واحد: والله ما اعتقدنا أنهم يخلقون ويرزقون
وأنهم يملكون شيئًا من السماوات والأرض إنما اعتقدنا أنهم وسائط لأنهم صالحون
يوصلون إلى الله حاجاتنا ويبلغونه حاجاتنا هذا قصدنا. ومع هذا سماهم الله مشركين
وأمر نبيه بجهادهم كما قال تعالى: { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ
فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ
وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ
وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } مع أنهم
يقولون لا نعتقد أنهم يخلقون ويرزقون ويدبِّرون مع الله وإنما قصدنا اتخاذهم وسائط
فنحن نذبح لهم وننذر لهم ونتوسل بهم لأن الله لا يصل إليه شيء من أمورنا إلا
بواسطتهم، فهم يوصلونه إلى الله ويكونون وسائط يقربوننا إلى الله زلفى وشفعاء عند
الله، هذه شبهتهم قديمًا وهذه شبهة عباد القبور اليوم. { تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
} فتشابهت أقوالهم وأفعالهم.
[ عرفت حينئذٍ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن
الإقرار به المشركون ] أي إذا فهمت ما سبق من الآيات البينات التي تدل على أن
المشركين الأولين لم يشركوا في الربوبية وإنما أشركوا في الألوهية فاتخذوا الآلهة
من دون الله لتقربهم إلى الله عز وجل وتشفع لهم عنده. إذا تبين لك هذا. عرفت أن التوحيد الذي دعت إليه
الرسل وجحده المشركون هو توحيد الألوهية لا توحيد الربوبية وأن الإقرار بتوحيد
الربوبية وحده لا يكفي ولا يدخل من أقرّ به في الإسلام.
ومعرفة ذلك أمر مهم جدًا إذ به يعرف التوحيد والشرك
والإسلام والكفر. والجهل بذلك ضرره عظيم وخطره كبير لأن الإنسان قد يخرج من
الإسلام وهو لا يدري.
[ وهذا التوحيد هو معنى قوله: لا إله إلا الله ] أي
معنى لا إله إلا الله هو توحيد الألوهية لا توحيد الربوبية لأنه لو كان معناها
توحيد الربوبية لما قال الرسول r للمشركين قولوا لا إله إلا الله لأنهم
يقولون إن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت وإنه حينئذٍ يطلب منهم ما هو تحصيل
حاصل ويقاتلهم على شيء يعترفون به ويقرون به؛ وهذا القول باطل.
[ فإن الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور سواء
كان ملكًا أو نبيًا أو وليًا أو شجرة أو قبرًا أو جنيًا ] هذا تعليل لما سبق في
تقرير معنى لا إله إلا الله وأنه توحيد الألوهية لأن الإله عند مشركي العرب هو
الذي يقصد لقضاء الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفان وليس الإله عندهم هو الذي
يخلق ويرزق ويدبر ليس هذا هو الإله عندهم فالشرك عندهم لم يقع في توحيد الربوبية
وإنما وقع في توحيد الإلهية.
[ لم يريدوا أنّ الإله هو الخالق الرازق المدبَّر،
فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده، كما قدمت لك وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون
في زماننا بلفظ «السيد» ] أي ليس الإله عند المشركين الأولين هو الخالق الرازق
المدبر لأن هذا معنى الرب، وفرق بين معنى الرب ومعنى الإله وفرق بين توحيد
الربوبية وتوحيد الألوهية، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا أي زمان
المؤلف بلفظ السيد وإلى الآن يسمون هؤلاء الذي يدّعون صلاحهم ويتقربون إليهم
يسمّونهم السادة كالسيد البدوي والسيد الرفاعي والسيد التيجاني، إلى غير ذلك
يعتقدون أن
هؤلاء السادة لهم منزلة عند الله تؤهلهم أن يتوسطوا لهم عند الله وتؤهلهم أن
يُدعوا من دون الله ويذبح وينذر لهم ويطاف بقبورهم ويتبرك بها. فالمشركون الأولون
يسمون هذه الأشياء آلهة والمشركون المتأخرون يسمون هذه الأشياء وسائط ووسائل
وشفعاء والأسماء لا تغيّر الحقائق فهي آلهة.
[ فأتاهم النبي r يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي: لا إله إلا
الله، والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها ] أي أن النبي r دعا المشركين إلى تحقيق معنى: لا إله إلا
الله التي هي كلمة التوحيد، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله وهو الذي بعث الله به
رسوله إلى المشركين ولم يبعثه إليهم يدعوهم إلى توحيد الربوبية لأنهم مقرّون به
وهو لا يكفي، لأنه قاتلهم وهم يقرون به، ومن قال إنه يكفي فإنه يلزم عليه تغليط
الرسول r وأنه قاتل أناسًا مسلمين
يعترفون بلا إله إلا الله إذا فسرناها بتوحيد الربوبية وهو الإقرار بالخالق الرازق
القادر على الاختراع. ومع الأسف هذا التفسير الخاطئ للا إله إلا الله موجود في كتب
العقائد التي ألّفها علماء الكلام وعلماء المنطق من المعتزلة والأشاعرة والتي
تدرّس في كثير من المعاهد الإسلامية الآن. وعقائدهم مبنية على هذا الرأي وأن الإله
معناه القادر على الاختراع فمن اعترف أن الله هو الخالق الرازق يعتبر موحدًا
وأما من اعتقد أن أحدًا يخلق أو يرزق مع الله فهذا هو المشرك عندهم مع أن الشرك
إنما وقع في توحيد الألوهية ولم يقع في هذا وليس هذا هو معنى لا إله إلا الله.
وإنما معناها: لا معبود بحق إلا الله فمن قال: لا
إله إلا الله وجب عليه أن يُفرد الله بالعبادة وأن يترك عبادة ما سواه، فإن
المقصود من هذه الكلمة معناها والعمل بمقتضاها لا مجرد النطق بها دون عمل بمعناها
ومقتضاها، فمن قالها وهو يعبد غير الله لم يكن عاملاً بمقتضاها وهو ترك الشرك، ولا
ينفعه مجرد النطق بها لأنه قد ناقض فعله قوله، والمشركون الأولون لما سمعوا هذه
الكلمة عرفوا معناها وأنه ليس المقصود التلفظ بها فقط ولذلك قالوا: { أَجَعَلَ
الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ }. وفي وقتنا هذا وجد من يفسّر لا إله إلا الله بأن
معناها هو إفراد الله بالحاكمية وهذا غلط. لأن الحاكمية جزء من معنى لا إله إلا
الله وليست هي الأصل لمعنى هذه الكلمة العظيمة، بل معناها لا معبود بحق إلا الله
بجميع أنواع العبادات ويدخل فيها الحاكمية ولو اقتصر الناس على الحاكمية فقاموا
بها دون بقية أنواع العبادة لم يكونوا مسلمين، ولهذا تجد أصحاب هذه الفكرة لا
ينهون عن الشرك ولا يهتمون به ويسمونه الشرك الساذج، وإنما الشرك عندهم الشرك في
الحاكمية فقط وهو ما يسمونه الشرك السياسي، فلذلك يركزون عليه دون غيره، ويفسرون
الشرك بأنه طاعة الحكام الظلمة.
[ والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي r بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق
والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه فإنه لما قال لهم: قولوا: لا إله إلا
الله قالوا: { أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
} ] أي الكفار يعرفون معنى لا إله إلا الله ولهذا لما قال لهم r قولوا لا إله إلا الله قالوا: { أَجَعَلَ
الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا } ولما قال لهم قولوا لا إله إلا الله قالوا: {
أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ، بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ
وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ } فهم فهموا معنى لا إله إلا الله وأبوا أن
يعترفوا به لأنه يُلزِمُهم بترك عبادة الأصنام وهم لا يريدون هذا، وإنما يريدون
البقاء على عبادة الأصنام. ولم يجرؤوا أن يقولوا لا إله إلا الله ويبقوا على عبادة
الأصنام لأن في هذا تناقضًا وهم يأنفون من التناقض، في حين أن كثيرًا من المنتمين
إلى الإسلام اليوم لا يأنفون من هذا التناقض فهم يقولون لا إله إلا الله بحروفها
ولكنهم يخالفونها ويعبدون غير الله من القبور والأضرحة والصالحين بل والأشجار
والأحجار وغير ذلك. فهم لا يفهمون معنى لا إله إلا الله.
فلا يكفي التلفظ بلا إله إلا الله دون علم بمعناها
وعمل بمقتضاها.
بل لابد من العلم بمعناها أوّلاً ثم العمل بمقتضاها
لأنه لا يمكن أن يعمل بمقتضاها وهو يجهل معناها ولهذا يقول جل وعلا: { فَاعْلَمْ
أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ } فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، فالذي يجهل معنى لا إله إلا الله لا يمكن
أن يعمل بمقتضاها على الوجه الصحيح.
[ فإذا
عرفت أن جهّال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممّن يدّعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير
هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفرة. بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد
القلب لشيء من المعاني ] هذا من أعجب العجب أن جهال الكفار والمشركين في عهد النبي
r يعرفون أن معنى هذه الكلمة هو إخلاص العبادة لله وترك عبادة غيره
فلذلك امتنعوا عن النطق بها تحاشيًا لترك عبادة آلهتهم وتعصبًا لباطلهم؛ ومن يدعي
الإسلام اليوم لا يفهم أن معنى هذه الكلمة هو ترك عبادة القبور والأضرحة وإخلاص
العبادة لله، فلذلك صار يقولها وهو مقيم على شركه لا يأنف التناقض والجمع بين
الضدين فصار جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا
بالله العظيم. وصار هذا المدعي للإسلام يظن أن المراد بهذه الكلمة هو النطق
بحروفها من غير اعتقاد لمعناها فصار يردد معها دعاء الموتى والمقبورين ليلاً
ونهارً.
[ والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق ولا
يدبر الأمر إلا الله ] كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة التدمرية
وغيرها عن علماء الكلام أن الإله عندهم هو القادر على
الاختراع يعني هو الذي يقدر على الخلق والرزق والإحياء والإماتة ويبنون عقائدهم
على هذا ويفسرون لا إله إلا الله بهذا المعنى ويجعلون التوحيد هو الإقرار بتوحيد
الربوبية وهذا غلط عظيم.
فإذا كان هذا حال العالم منهم فكيف بالجاهل؟ وما
هذا إلا من قلة الاهتمام بدعوة التوحيد وتقليد الآباء والأجداد والاكتفاء من
الإسلام بمجرد الانتساب لأغراض وأهداف دنيوية الله أعلم بها. من غير تعرّف على
الدين الحقيقي الذي أساسه التوحيد الخالص.
[ فلا
خير في رجل جُهَّالُ الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله ] لا خير في رجل يدعي
الإسلام بل يدعي أنه من أهل العلم ولا يفهم معنى لا إله إلا الله وقد فهمها كفار
قريش وعرفوا معناها.
إن الأمر خطير، والعار شنيع، والواجب على المسلمين
أن ينتبهوا لدينهم ويتأملوا دعوة نبيهم ويفقهوا دينهم فقهًا صحيحًا ويقيموه على
أساس سليم من عقيدة التوحيد والبراءة من الشرك وأهله، ولا يكتفوا بمجرد التسمي
والانتساب إليه مع البقاء على الرسوم والعادات المخالفة له، وترديد عبارات جوفاء
لا تسمن ولا تغني من جوع.
[ إذا
عرفت ما قلت لك معرفة قلب ] أي إذا عرفت ما ذكرت لك من الفرق بين توحيد الربوبية
وتوحيد الألوهية وعرفت أن المشركين أقروا بالأول وجحدوا الثاني فلم يدخلهم في
الإسلام وقُتِلُوا واستُحِلَّت دماؤهم وأموالهم، إذا عرفت هذه الأمور معرفة قلب لا
معرفة لسان فقط كأن يحفظ الإنسان هذا المعنى ويُؤديه في الامتحان وينجح فيه ولم
يتفقّه فيه في قلبه ويفهمه تمامًا فهذا لا يكفي. فالعلم هو علم القلب وعلم البصيرة
لا علم اللسان فقط.
[ وعرفت
الشرك بالله الذي قال الله فيه: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } ] أي
الشرك في العبادة لا الشرك الذي هو اعتقاد أن أحدًا يخلق ويرزق ويدبر مع الله بل
الشرك الذي حذّر الله منه هو اعتقاد أن أحدًا يستحق العبادة أو شيئًا من العبادة
مع الله.
فالشرك هو دعوة غير الله معه أو صرف شيء من أنواع
العبادة لغير الله، هذا هو الشرك الذي حرمه الله وحرم على صاحبه الجنة وأخبر أن
مأواه النار. وهو الشرك الذي يحبط جميع الأعمال وهو الشرك في الألوهية وليس الشرك
في الربوبية، وهذا تنبيه من الشيخ رحمه الله إلى أنه كما تجب معرفة التوحيد تجب معرفة الشرك.
[ وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أوَّلهم إلى
آخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه ] دين الرسل هو الإسلام وهو الاستسلام
لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وأهله هذا هو دين الرسل وهذا
هو الإسلام. وأما الانتساب إلى الإسلام في الظاهر دون الباطن أو الانتساب إليه
بالتسمي فقط دون التزام لأحكامه، أو الانتساب إليه مع ارتكاب ما يناقضه من الشرك
والوثنيات، أو الانتساب إليه مع الجهل بحقيقته، أو الانتساب إليه دون موالاة
لأوليائه ومعاداة لأعدائه فليس هذا هو الإسلام الذي جاءت به رسل الله. وإنما هو
إسلام اصطلاحي مصطنع لا يغني ولا ينفع عند الله سبحانه وتعالى، وليس هو دين الرسل.
[ وعرفت ما أصبح غالب النّاس فيه من الجهل بهذا ] وهو
الجهل بالتوحيد والجهل بالشرك. هذا هو الذي أوقع كثيرًا من الناس في الضلال وهو
أنهم يجهلون التوحيد الصحيح ويجهلون الشرك ويفسرون كلاً منهما بغير تفسيره الصحيح،
هذا هو الذي أوقع كثيرًا من الناس في الغلط والكفر والشرك والبدع والمحدثات إلى
غير ذلك، وذلك بسبب عدم معرفة ما أمر الله به من توحيده وطاعته، وما نهى عنه من
الإشراك به ومعصيته فالعوام لا يتعلمون، وغالب العلماء مكبون على علم الكلام
والمنطق الذي بنوا عليه عقيدتهم وهو لا يحق حقًا ولا يبطل باطلاً بل هو كما قال
بعض العلماء: ( لا ينفع العلم به ولا يضر الجهل به).
[ أفادك فائدتين: الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته كما
قال تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ
هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } وأفادك
أيضًا الخوف العظيم ] أي العلم بهذه الحقائق يفيدك فائدتين:
الفائدة الأولى: أنك تفرح بفضل الله حيث مَنَّ عليك بمعرفة الحق من الباطل
فإنها نعمة عظيمة، حُرمَ منها الكثير من الخلق، قال تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ
اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا
يَجْمَعُونَ } وفضل الله هو الإسلام، ورحمته هي القرآن { فَلْيَفْرَحُواْ } فرح
شكر واعتراف بالنعمة. والفرح بفضل الله مشروع لأنه شكر لله سبحانه وتعالى على نعمة
التوحيد ومعرفة الشرك وهذه نعمة إذا وُفّقت لها فإنه قد جمع لك الخير كله الفرح
بالنعمة مشروع، أما الفرح المنهي عنه فهو الفرح بالدنيا كما قال تعالى: { وَفَرِحُواْ
بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ
مَتَاعٌ } فالفرح
بالدنيا وحُطَامها مذموم أما الفرح بالدين والفرح بالعلم النافع فهذا مشروع لأن
الله أمر به. والفائدة الثانية:
(1) يونس:18
(2) الزمر:3
(3) التوبة: 5
(1) ص~:5
(2) ص~:5
(3) الصافات: 36-37
(4) محمد: 19
(1) انظر التدمرية ص185 تحقيق الدكتور محمد بن عودة
السعوي، ومجموع الفتاوى 13/203
(2) النساء: 48
(1) انظر كتاب الرد على المنطقيين لشيخ الإسلام ابن
تيمية ص3 (بنحوه).
(2) يونس: 58
(3) الرعد: 26
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق