الخميس، 26 مارس 2015
ظهور دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب :
ومن هنا بدأت ردود الأفعال من خصومه من أهل البدع والأهواء والغوغاء ، والحساد ، وأهل المطامع والمنتفعين مما عليه الحال السيئة الذين شرعوا بالدعاية المضادة ، وراسلوا واستعدوا الناس في الداخل والخارج ، لا سيما أمراء الأحساء ، ثم ولاة الحجاز ونجران الذين استجابوا للمحرضين وبدأت مرحلة المقاومة المباشرة ، والتي تمثلت بإعلان المعارضة الجادة للدعوة ، وإعلان الحرب ضدها من كل وجه : دينيا وسياسيا وإعلاميا وعسكريا واقتصاديا ، مما سنتعرض لشيء منه في هذا
نشأته وشمائله : ظهر الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - المولود سنة ( 1115هـ ) المتوفى سنـة ( 1206هـ ) بدعوته في قلب نجد ، وكانت أحوج ما تكون إلى الإنقاذ من براثن البدع والخرافات والتشتت والجهل والإهمال ، وكانت البواعث للإصلاح قوية وضرورية ، كما سيأتي بيانه بعد قليل . وقد ولد هذا الإمام ونشأ في بيئة علم وصلاح واستقامة ، فكان أبوه وجده وكثيرون من أفراد أسرته من العلماء والوجهاء ، ولهم باع في الفتيا والقضاء والتدريس ، مما ساعد هذا الناشئ على استغلال مواهبه الفذة وتوجيهها على منهج شرعي متين وأصيل وفي جو علمي مأمون . ولعل من المفيد أن أشير هنا إلى أهم مقومات الصلاح والإصلاح والزعامة والإمامة في شخصية هذا المصلح الكبير : فهو منذ نشأته قد ظهرت عليه سمات العبقرية والمواهب الفذة والنبوغ من الذكاء والفطنة والحفظ ، والقوة في الفهم ، والعمق في التفكير ، مما أهله في وقت مبكر للتلقي والرسوخ في العلم والفقه ، مع قوة التدين والإيمان والعبادة والخصال الحميدة من الأمانة والصدق والرحمة والإشفاق والسخاء والحلم والصبر وبعد النظر وقوة العزيمة ، وغيرها من الصفات القيادية التي قل أن توجد إلا في الأفذاذ والنوادر من رجال التاريخ . وذلك بخلاف ما يشيعه عنه خصومه وما يصورونه به لأتباعهم من الغوغاء والجهلة والمحجوبين عن الحقائق من أنه جاهل وغبي وشرير وعنيف وقليل التدين والورع ! ، ونحو ذلك من الأوصاف التي يربأ العاقل بنفسه عن ذكرها فضلا عن اعتقادها أو تصديقها . وهل يعقل من جاهل وغبي أن يقوم بهذه الأعمال الجليلة وأن يثير حفيظة هؤلاء الخصوم ويحرك جيوشهم ويقض مضاجعهم ؟ ! وهل يمكن لقليل الورع والتدين أن يقوم بهذه الحركة الإصلاحية التي ملأت سمع العالم وبصره إلى اليوم ؟ ! وينصره الله ويؤيده ويعلي به الدين ؟ !
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق